مسألــة تحــول دار الإسـلام إلى دار كفــر
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: مسألــة تحــول دار الإسـلام إلى دار كفــر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    653

    افتراضي مسألــة تحــول دار الإسـلام إلى دار كفــر

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    فهـــذا كلام جيد في مسألة كيف تتحول دار الإسلام إلى دار كفر مع عرض أقوال العلماء في المسألة .
    تفضلوا هــذا هــو الموضوع :
    سؤال : هل تنقلب دار الإسلام إلى دار كفــر وما هي أقوال العلماء في المسألة ؟
    الجواب : لا يوجد ما يمنع من تحول دار الإسلام إلى دار كفر بهذا الاعتبار ، وذلك إذا تغلب الكافرون عليها وأجروا فيها أحكامهم وكانت القوة والغلبة لهم ، وقد اختلف العلماء في تحول دار الإسلام إلى دار كفر ، فذهب بعض الشافعية إلى أن دار الإسلام لا يمكن أن تصير دار كفر وحرب بأي حال من الأحوال ، حتى ولو تغلب عليها الكفرة وأجروا فيها أحكامهم ، وأجلوا المسلمين عنها ، مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الإسلام يعلو ولا يعلى عليه )
    قال الشربيني الشافعي : ( ولو غلب الكفار على بلدة يسكنها المسلمون كطرسوس لا تصير دار حرب) إهـ
    وقال الإمام النووي رحمه الله عند كلامه عن حكم اللقيط معدداً أقسام دار الإسلام : ( فاللقيط يوجد في دار الإسلام أو دار الكفر ، الحال الأول : دار الإسلام وهي ثلاثة أضرب :
    أحدها : دار يسكنها المسلمون فاللقيط الموجود فيها مسلم وإن كان فيها أهل ذمة تغليباً للإسلام.
    الثاني : دار فتحها المسلمون وأقروها في يد الكفار بجزية فقد ملكوها أو صالحوهم ولم يملكوها ، فاللقيط فيها مسلم إن كان فيها مسلم واحد فأكثر ، وإلا فكافر على الصحيح .
    الثالث : دار كان المسلمون يسكنونها ثم جلوا عنها وغلب عليها الكفار ) إهـ
    فكما ترى فقد عد الدار التي حكمها الإسلام يوماً وسكنها المسلمون ثم تغلب عليها الكفار من أقسام دار الإسلام ولهذا قال بعدها معلقاً : [وأما عد الأصحاب الضرب الثالث دار إسلام فقد يوجد في كلامهم ما يقتضي أن الاستيلاء القديم يكفي لاستمرار الحكم ، ورأيت لبعض المتأخرين تنزيل ما ذكروه على ما إذا كانوا لا يمنعون المسلمين منها فإن منعوهم فهي دار كفر) إهـ
    وقال الرملي الأنصاري عند كلامه على حكم اللقيط يوجد في دار الإسلام : ( إذا وجد صغير لقيط بدار الإسلام ولو كان فيها أهل ذمة كدار فتحها المسلمون ثم أقروها بيد كفار صلحا أو بعد ملكها بجزية ، أو دار غلبهم عليها الكفار وسكنوها) إهـ .
    وهذا لا يختلف عن المنقول قبله ، إلا أن هذا ليس قول الشافعية كلهم ، بل نقل ابن قدامة عن الشافعي نفسه خلاف هذا حيث قال : ( فصل ومتى ارتد أهل بلد وجرت فيه أحكامهم صاروا دار حرب في اغتنام أموالهم
    وسبي ذراريهم الحادثين بعد الردة – إلى أن قال – وبهذا قال الشافعي) إهـ .
    إن كان مقصود ابن قدامة هو موافقة الإمام الشافعي لهم فيما ذكره من الأحكام لا في الاسم ، بمعنى أنه وإن كان معهم في إجراء أحكام دار الحرب على دماء أهلها المرتدين وأموالهم وأبنائهم إلا أنه لا يسمي الدار (دار حرب) وهذا محتمل في كلام ابن قدامة وليس بظاهر والله تعالى أعلم .
    وقال الماوردي -رحمه الله- عند كلامه عن حكم اللقيط في دار الحرب : ( أما دار الشرك فعلى ثلاثة أضرب أيضاً ... والضرب الثالث : كان من بلاد الإسلام التي غلب عليها المشركون حتى صارت دار شرك كطرسوس وإنطاكية ، وما جرى مجرى ذلك من الثغور المملوكة على المسلمين) إهـ فقد نص على أن طرسوس التي تغلب عليها الكافرون أصبحت بغلبتهم دار كفر خلافاً لما نقلناه سابقاً عن بعض الشافعية ، ونشير هنا إلى أن القائلين بأن دار الإسلام لا يمكن أن تتحول بحال إلى دار كفر يوجد في أقوالهم نوع تناقض ، فمما ذكروه في هذا الصدد أن المسلم المقيم في دار الكفر وله قوة وشوكة يستطيع بها أن يمنع نفسه ويقيم شعائر دينه لا يجوز له أن يهاجر إلى دار الإسلام معللين ذلك بأن انتقاله إلى دار الإسلام يجعل الموضع الذي كان يقيم فيه دارَ كفر قال الإمام النووي : ( قال صاحب الحاوي فإن كان يرجو ظهور الإسلام هناك بمقامه فالأفضل أن يقيم ، قال : وإن قدر على الامتناع في دار الحرب والاعتزال وجب عليه المقام بها لأن موضعه دار إسلام فلو هاجر لصار دار حرب فيحرم ذلك ، ثم إن قدر على قتال الكفار ودعائهم إلى الإسلام لزمه وإلا فلا والله أعلم) إهـ .
    فكيف يصير مكانه دار حرب وهم يجعلون الموطن الذي صار دار إسلام لا يمكن أن يتحول إلى دار حرب مطلقاً ؟ ولكن يمكن أن يقال إن الماوردي يرى انقلاب دار الإسلام دارَ حرب كما نقلته عنه قريباً في حق طرسوس وعليه فلا يلزمه التناقض ، إلا أن الشربيني – وهو من القائلين بعدم تغير صفة الدار – قد نقل كلام الماوردي هذا وأقره وجعله استثناء عن استحباب الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام فقال : ( تنبيه : محل استحبابها – أي الهجرة - ما لم يرجُ ظهور الإسلام هناك بمقامه ، فإن رجاه فالأفضل أن يقيم ، ولو قدر على الامتناع بدار الحرب والاعتزال وجب عليه المقام بها ، لأن موضعه دار إسلام فلو هاجر لصار دار حرب فيحرم ذلك) إهـ
    إلا أن بعض علماء الشافعية تنبه لهذا الأمر وشعر باحتمال تطرق التناقض لهذا التقرير فتحاشى ذلك وجعل لها تخريجاً وسماها دار إسلام صورة لا حكماً ، قال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله- : ( تنبيه" يؤخذ من قولهم : لأن محله دار إسلام أن كل محل قدر أهله فيه على الامتناع من الحربيين صار دار إسلام ، وحينئذ الظاهر أنه يتعذر عوده دار كفر وإن استولوا عليه كما صرح به الخبر الصحيح : " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه " ، فقولهم لصار دار حرب المراد به صيرورته كذلك "صورة لا حكما" وإلا لزم أن ما استولوا عليه من دار الإسلام يصير دار حرب ، ولا أظن أصحابنا يسمحون بذلك ... ثم رأيت الرافعي وغيره ذكروا نقلاً عن الأصحاب أن دار الإسلام ثلاثة أقسام : قسم يسكنه المسلمون ، وقسم فتحوه وأقروا أهله عليه بجزية ملكوه أو لا ، وقسم كانوا يسكنونه ثم غلب عليه الكفار.
    قال الرافعي وعدهم القسم الثاني يبين أنه يكفي في كونها دار إسلام كونها تحت استيلاء الإمام وإن لم يكن فيها مسلم قال : وأما عدهم الثالث فقد يوجد في كلامهم ما يشعر بأن الاستيلاء القديم يكفي لاستمرار الحكم ، ورأيت لبعض المتأخرين أن محله إذا لم يمنعوا المسلمين منها وإلا فهي دار كفر انتهى.
    وما ذكره عن بعض المتأخرين بعيد نقلاً ومدركاً كما هو واضح ، وحينئذ فكلامهم صريح فيما ذكرته أن ما حكم بأنه دار إسلام لا يصير بعد ذلك دار كفر مطلقاً) إهـ
    وقال الرملي -رحمه الله- : ( واعلم أنه يؤخذ من قولهم : لأن محله دار الإسلام أن كل محل قدر أهله فيه على الامتناع من الحربيين صار دار إسلام ، وحينئذ فيتجه تعذر عوده دار كفر وإن استولوا عليه كما صرح به في خبر :" الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ".
    فقولهم لصار دار حرب المراد به صيرورته كذلك "صورة لا حكماً" ، وإلا لزم أن ما استولوا عليه من دار الإسلام يصير دار حرب وهو بعيد) إهـ
    وقال العجلي أيضاً : ( وقوله فيحرم أن يصيره باعتزاله عنه دار حرب أي : "صورة لا حكما" إذ ما حكم بأنه دار إسلام لا يصير بعد ذلك دار كفر مطلقاً) إهـ .
    واما مذهب أبو حنيفة -رحمه الله- فهو لا يحكم على الدار بأنها دار كفر ما لم تتوفر فيها شروط ثلاثة ، أولها : علو أحكام الكفر عليها ، ثانيها : أن تلتصق بدار الحرب من كل جهة ، ثالثها : أن لا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمنا بأمنه الأول ، أما صاحباه فيجعلان الدار دار كفر بمجرد علو أحكام الكفر وغلبة الكافرين عليها وقد قال السرخسي الحنفي مبينا وجه كلا القولين : ( وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا أظهروا أحكام الشرك فيها – أي في الدار التي غلبوا عليها – فقد صارت دارهم دار حرب لأن البقعة إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة ، فكل موضع ظهر فيه حكم الشرك فالقوة في ذلك الموضع للمشركين فكانت دار حرب ، وكل موضع كان الظاهر فيه حكم الإسلام فالقوة فيه للمسلمين ، ولكن أبو حنيفة -رحمه الله- تعالى يعتبر تمام القهر والقوة ، لأن هذه البلدة كانت من دار الإسلام محرزة للمسلمين ، فلا يبطل ذلك الإحراز إلا بتمام القهر من المشركين ، وذلك باستجماع الشرائط الثلاث ، لأنها إذا لم تكن متصلة بالشرك فأهلها مقهورون بإحاطة المسلمين بهم من جانب ، فكذلك إن بقي فيها مسلم أو ذمي آمن ، فذلك دليل عدم تمام القهر منهم ، ثم ما بقي شيء من آثار الأصل فالحكم له دون العارض كالمحلة إذا بقي فيها واحد من أصحاب الخطة فالحكم له دون السكان والمشترين ، وهذه الدار كانت دار إسلام في الأصل ، فإذا بقي فيها مسلم أو ذمي فقد بقي أثر من آثار الأصل فبقي ذلك الحكم) إهـ
    وقال الكاساني : ( وجه قولهما إن قولنا دار الإسلام ودار الكفر إضافة دار إلى الإسلام وإلى الكفر ، وإنما تضاف الدار إلى الإسلام أو إلى الكفر لظهور الإسلام أو الكفر فيها ، كما تسمى الجنة دار السلام والنار دار البوار ، لوجود السلامة في الجنة والبوار في النار ، وظهور الإسلام والكفر بظهور أحكامهما ، فإذا ظهر أحكام الكفر في دار فقد صارت دار كفر فصحت الإضافة ، ولهذا صارت الدار دار الإسلام بظهور أحكام الإسلام فيها من غير شريطة أخرى ، فكذا تصير دار الكفر بظهور أحكام الكفر فيها والله أعلم ، وجه قول أبي حنيفة -رحمه الله- أن المقصود من إضافة الدار إلى الإسلام والكفر ليس هو عين الإسلام والكفر ، وإنما المقصود هو الأمن والخوف ، ومعناه : أن الأمان إن كان للمسلمين فيها على الإطلاق والخوف للكفرة على الإطلاق فهي دار الإسلام ، وإن كان الأمان فيها للكفرة على الإطلاق والخوف للمسلمين على الإطلاق فهي دار الكفر ، والأحكام مبنية على الأمان والخوف لا على الإسلام والكفر ، فكان اعتبار الأمان والخوف أولى ، فما لم تقع الحاجة للمسلمين إلى الاستئمان بقي الأمن الثابت فيها على الإطلاق فلا تصير دار الكفر ، وكذا الأمن الثابت على الإطلاق لا يزول إلا بالمتاخمة لدار الحرب ، فتوقف صيرورتها دار الحرب على وجودهما ، مع أن إضافة الدار إلى الإسلام احتمل أن يكون لما قلتم واحتمل أن يكون لما قلنا وهو ثبوت الأمن فيها على الإطلاق للمسلمين وإنما يثبت للكفرة بعارض الذمة والاستئمان ، فإن كانت الإضافة لما قلتم تصير دار الكفر بما قلتم ، وإن كانت الإضافة لما قلنا لا تصير دار الكفر إلا بما قلنا ، فلا تصير ما به دار الإسلام بيقين دار الكفر بالشك والاحتمال ، على الأصل المعهود أن الثابت بيقين لا يزول بالشك والاحتمال ،بخلاف دار الكفر حيث تصير دار الإسلام لظهور أحكام الإسلام فيها لأن هناك الترجيح لجانب الإسلام ، لقوله عليه الصلاة والسلام : " الإسلام يعلو ولا يعلى " فزال الشك ، على أن الإضافة إن كانت باعتبار ظهور الأحكام لكن لا تظهر أحكام الكفر إلا عند وجود هذين الشرطين ، أعني المتاخمة وزوال الأمان الأول ، لأنها لا تظهر إلا بالمنعة ، ولا منعة إلا بهما ، والله سبحانه وتعالى أعلم) .
    وعلى مقتضى ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة أفتى ابن عابدين بأن جبل الدروز في سوريا ، والذي كان تحت سيطرتهم ، وتجري فيه أحكامهم وتحكم قضاتهم ، أفتى – رغم ذلك كله – بأنه دار إسلام ، لما فقد أحد الشروط الثلاثة وهو اتصاله بدار الكفر قال – -رحمه الله- - في ذلك : ( قلت : وبهذا ظهر أن ما في الشام من جبل تيم الله المسمى بجبل الدروز وبعض البلاد التابعة ، كلها دار إسلام ، لأنها وإن كانت لها حكام دروز أو نصارى ، ولهم قضاة على دينهم ، وبعضهم يعلنون بشتم الإسلام والمسلمين ، لكنهم تحت حكم ولاة أمورنا ، وبلاد الإسلام محيطة ببلادهم من كل جانب ، وإذا أراد ولي الأمر تنفيذ أحكامنا فيهم نفذها) إهـ .
    هذا وقد ذهب بعض العلماء إلى أن دار الإسلام لا تصير دار كفر وإن غلب عليها الكفار وأجروا أحكامهم ما دام فيها مسلمون وتقام فيها شعائر الإسلام كصلاة الجماعة والجمعة ونحوها ، قال الدسوقي : ( لأن بلاد الإسلام لا تصير دار حرب بأخذ الكفار لها بالقهر ما دامت شعائر الإسلام قائمة فيها) إهـ.
    ونظير هذا ما أجاب به الإمام الرملي عندما سئل عن "أراغون" وهي في الأندلس وقد تغلب عليها النصارى ، وأقروا المسلمين فيها ، وضربوا عليهم خراج الأرض يؤخذ منهم بقدر ما يستخرجونه منها ، ولم يظلموا في أموالهم ولا في أنفسهم ، ويقيمون الصلوات في المساجد ، ويظهرون شعائر الإسلام جهرةً ، ويقيمون شريعة الله علنا فهل تجب عليهم الهجرة أم لا ؟ فأجاب الإمام الرملي : ( بأنه لا تجب الهجرة على هؤلاء المسلمين من وطنهم ، لقدرتهم على إظهار دينهم به ، ولأنه صلى الله عليه وسلم بعث عثمان يوم الحديبية إلى مكة لقدرته على إظهار دينه بها ، بل لا تجوز الهجرة منه ، لأنه يرجى بإقامتهم به إسلام غيرهم ، ولأنه دار إسلام ، فلو هاجروا منه صار دار حرب) إهـ .
    فجملة الأقوال في تحول دار الإسلام إلى دار الكفر هي :
    الأول: أن الدار تصير دار كفر بمجرد تغلب الكفار عليها وإجراء أحكامهم على أهلها .
    الثاني : أن دار الإسلام لا يمكن أن تنقلب دار كفر بأي حال من الأحوال حتى ولو أخذها الكفار وأجلوا عنها المسلمين وأقاموا فيها أحكامهم.
    الثالث : أن دار الإسلام إذا أخذها الكفار وتغلبوا عليها وكان السلطان لهم ولكن بقي فيها مسلمون يقيمون شعائر دينهم فإنها لا تزال في هذه الحالة دار إسلام ولا تصير دار كفر .
    الرابع : أن دار الإسلام إنما تصير دار حرب بتوفر شروط ثلاثة وقد ذكرناها مراراً وهو قول الإمام أبي حنيفة -رحمه الله تعالى .
    والذي ينبغي أن يقال هو أن العبرة بالمسميات والحقائق لا بمجرد الأسماء والصور ، فكما أن الدار التي كانت بأيدي الكافرين ، وتجري عليها أحكامهم ، ولهم فيها القوة والمنعة الشوكة ، إذا غلب عليها أهل الإسلام ، وجرت عليها أحكامه ، فإنها تصير بذلك دار إسلام بالاسم والحقيقة ولو بقي فيها كفار ذميون ، فكذلك دار الإسلام التي تحكم بشرائعه وله فيها القوة والغلبة والسلطان ، إذا تبدل حالها وغلب عليها الكافرون أيا كان جنسهم وملتهم ، وأجروا عليها أحكامهم فإنها تصير بذلك دار كفر ولا يبقى معنى في التشبث بوصفها دار إسلام مع هذه الحال ، لأنها لا تختلف في شيء عن دار الكفر التي لم يفتحها المسلمون أصلا اللهم إلا في تعين إرجاعها إلى الحكم الإسلامي ، وفرضية مقاتلة غاصبيها ، أو في كون غالب سكانها من المسلمين وإن لم يكن هذا دائما ، فالأندلس وهي ما تسمى اليوم بأسبانيا ، قد فتحها المسلمون بسيوفهم وسقط فيها آلاف الشهداء ، وتخرج منها الكثير من أفذاذ العلماء ، واستنارت بنور الإسلام وهديه أحقاباً طويلة ، ونعمت بحكمه قروناً مديدة ، ثم دارت الدائرة على المسلمين ، وتغلب عليها النصارى الصليبيون ، فاستأصلوا منها الإسلام والمسلمين ولم يبقوا فيها أحداً ممن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ومنذ سقوطها وإلى اليوم هي تحت حكمهم وسلطانهم وليس بينها وبين بلدان النصارى الأخرى مثل بريطانيا وأمريكا وغيرها من الفروق إلا المعالم الإسلامية التي صارت مزاراً للسياح ومرتعاً للسفاح ، فهل مع مثل هذه الحال والصفة يقال إن الأندلس ما زالت دار إسلام سواء في الصورة أو الحكم ، لا شك في بُعْدِ هذا القول وضعفه ، والحاصل أنه وكما أن دار الكفر تنقلب إلى دار إسلام – وهذا موضع اتفاق – بظهور أحكامه عليها فكذلك دار الإسلام تنقلب إلى دار كفر إذا غلبت عليها أحكامه ، قال شيخ الإسلام –رحمه الله- : ( فإن كون الأرض دار كفر ، أو دار إسلام ، أو إيمان ، أو دار سلم ، أو حرب ، أو دار طاعة ، أو معصية ، أو دار المؤمنين ، أو الفاسقين ، أوصاف عارضة لا لازمة ، فقد تنتقل من وصف إلى وصف ، كما ينتقل الرجل بنفسه من الكفر إلى الإيمان والعلم وكذلك بالعكس) إهـ .
    ومن هذا ما حدث عند تغلب العبيديين على مصر حيث قال فيها شيخ الإسلام - -رحمه الله: ( ولأجل ما كانوا عليه من الزندقة والبدعة بقيت البلاد المصرية مدة دولتهم نحو مائتي سنة قد انطفأ نور الإسلام والإيمان ، حتى قالت فيها العلماء إنها كانت دار ردة ونفاق كدار مسيلمة الكذاب) إهـ .
    أما عن الشروط التي نقلت عن الإمام أبي حنيفة -رحمه الله- حتى تصير الدار دار كفر فقد ردها ابن قدامة بقوله : ( لنا أنها دار كفار فيها أحكامهم فكانت دار حرب كما لو اجتمع فيها هذه الخصال أو دار الكفرة الأصليين) إهــ.
    وبهذا يتبين أن القدر الحقيقي الذي تصير به الدار دار كفر هو علو أحكام الكافرين وجريانها عليها ، حتى ولو كان أكثر سكانها من المسلمين ، تماماً كما لو ضربت الجزية على قوم من الكافرين وصارت أحكام الإسلام هي المهيمنة والجارية ، فإن الدار بذلك تصبح دار إسلام دون النظر إلى سكانها ، أما اشتراط كون الدار التي يحكم عليها بأنها دار كفر لا بد أن تكون منفصلة عن دار الإسلام ، فلا يظهر بالتأمل أن له تأثيراً حقيقيا ، إذ ما معنى قربها أو بعدها من دار الإسلام إذا كانت الأحكام الجارية والمسيطرة والغالبة هي أحكام الكفار ، وأي تأثير لهذا القرب مادام المسلمون تحت سلطانهم وقهرهم وتحكمهم قوانينهم ، ومما يدل على ذلك أن الله سبحانه قد ذكر الهجرة في كتابه وحث عليها وبين ما أعده للمهاجرين ، وتوعد الباقين بين أظهر الكافرين مع قدرتهم على الخروج ، وعلق الوعيد على أمر واحد وهو عدم القدرة على إظهار الدين ، ومعلوم أن العجز عن إقامة الدين وإظهار شعائره إنما يوجد حين تكون الغلبة للكافرين ، لأن الضعف يقابله القوة كما قال سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً * فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً ) سورة النساء97- 99.
    فلما احتج هؤلاء الذين لحقهم الوعيد بالاستضعاف ظناً منهم أنه عذر لهم في ترك الهجرة التي هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام ، وردت عليهم الملائكة حجتهم بأن أرض الله واسعة فيمكن إزالة هذا الاستضعاف بالهجرة والخروج ، علمنا من ذلك أن مدار الأمر ومناط الحكم وتعليقه إنما هو في القدرة على إزالة الاستضعاف الناتج عن قوة الكافرين وغلبتهم ، ومعلوم أن تمام القوة والتمكين والاستطاعة لا يمكن إلا حيث تكون للمسلمين دولة وشوكة وسلطان يقيمون بها أحكام الله تعالى ،كما أن تمام تمكن الكافرين وبلوغهم الغاية في القهر والإذلال للمسلمين لا يتحقق إلا حينما تكون لهم القوة والشوكة والسلطان والذي يتمثل في دولة يحكمونها ، ومن المعلوم أن الهجرة هي جزء من الأحكام الناشئة عن تقسيم العالم إلى دار إسلام ودار كفر.
    إذا تبين هذا ونظرنا في حال أغلب ديار المسلمين اليوم وما يعلوها من أحكام الكفر والجاهلية من القوانين الوضعية ، وعلمنا أنها قد فرضت على المسلمين فرضاً وأقيمت فوقهم قسراً وأجريت عليهم قهراً ، وألزموا بالتحاكم إليها إلزاماً ، وقدمت فيها على أحكام الشرع الحنيف ، وصارت هي الغالبة المسيطرة على الديار ، حتى أصبح من العسير أن يأخذ المسلم حقه وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ، ذلك لأن المحاكم التي تحكم بشرع الله صارت منعدمة فيها ، وإن وجد منها شيء فهو في جوانب محددة مقيدة لا تتجاوزها أو تتعداها وهي ما يسمونها بالأحوال الشخصية ، هذا مع ما داخلها من التشويه والتلبيس والمزج بشيء من لوثة تلك القوانين الوضعية والنظم الطاغوتية ، حيث وضعت في قوالب وسكك لا يمكنها الخروج منها والانفكاك عنها فهي تابعة وليست متبوعة ، ومحكومة وليست حاكمة ، ولهذا كانت مسألة الحكم بما أنزل الله وما يتصل بها من أحكام من أكثر القضايا – إن لم تكن أكثرها على الإطلاق – بحثا ومناقشة وتناولا لها في الكتب والرسائل والبحوث والفتاوى والمحاضرات ، زد على ذلك كله أن المسلمين الملتزمين بدينهم الحق لم يعودوا آمنين في هذه الديار ، بل هم مطاردون مضيق عليهم عرضة في كل حين للاضطهاد والتنكيل والتشريد على أيدي حكام هذه البلدان ، لا لشيء إلا لأنهم رجعوا للحق ودعوا إليه ، ولا أظن أن أحدا يماري أو ينكر مثل هذه الحقائق التي أصبحت اليوم أبين من الشمس في رابعة النهار ليس دونها حجاب ، وإلا فما بال سجون هؤلاء الطواغيت قد غصت بالشباب المسلمين المستمسكين بالهدى والحق بينما أعداء الله ورسوله من الملحدين والعلمانيين واليهود والنصارى يعربدون ويفسدون عقائد المسلمين ويهدمون دينهم ويعبثون بأخلاقهم ، ويشاقون الله ورسوله على مرأى من الناس ، ولهم في ذلك كله من هؤلاء الطغاة كامل الحماية وتمام التقدير والتبجيل والاحترام والحفاوة وتوفير سبل العيش في أرقى مستوياته ، إذا تبين هذا وعلمنا أن مناط الحكم على الديار – ألا وهو اعتبار الأحكام التي تعلوها وتهيمن عليها- قد وجد فيها وغدا واضحا جليا وسمة بارزة مميزة لها استطعنا أن نحكم على هذه الديار التي صفتها ما ذكرنا بأنها ديار حرب وكفر وردة ، وإن كان صوت الأذان يرفع فوق مآذنها أو الجماعات تقام في مساجدها ، أو العيدين تصلى في مصلياتها أو المنابر تهتز بالخطب فوقها ، أو أن أكثر سكانها من المسلمين ، فكل هذا لا يغير من الحكم شيئا ، لأنه ليس مناطا للحكم ، ولا مداره عليه ، فإن المساجد اليوم في كثير من الدول الغربية النصرانية ، ومثل ذلك المراكز والهيئات الإسلامية ، ونسبة المسلمين في تلك البلاد عالية وإن لم يكونوا الأكثر ، بل أغلب هذه الدول أصبحت أمن للمسلم من كثير من الدول التي افتتحها المسلمون وكانت يوماً ما دار إسلام ، ومع ذلك فإن ديارهم ديار كفر وحرب ، وكما ذكرنا من قبل ونبهنا عليه ونعيده هنا لأهميته أن هذا الحكم إنما هو للديار فقط ، وهو صفة لها وليس لساكنيها ، ولا تلازم بين الحكم على الدار بأنها دار كفر وبين الحكم على أهلها بأنهم كفار ، فالمسلم تبقى حرمة نفسه وماله ودمه وعرضه أينما وجد وحيثما حل ، ولا ينبغي الخلط بين الأمرين ، فإنه كما حكم بعض الناس على بعض هذه الديار بأنها ديار إسلام وجعلوا حكامها ولاة أمور يجب السمع والطاعة لهم ونتج عن ذلك أحكام منحرفة زائغة ، وفي المقابل هناك من يفهم من القول بأن هذه البلاد أصبحت ديار كفر أن أهلها صاروا بذلك كفارا مرتدين ورتبوا على ذلك أحكاماً واستخلصوا نتائج هي أشد ضلالا وأكثر زيغاً من القول الأول ، والحق وسط بين هذين القولين ، فلا الديار التي غلبت عليها أحكام المرتدين ونظمهم وقوانينهم يحكم عليها بأنها ديار إسلام بمجرد أن أكثر أهلها مسلمون ، ولا سكانها يستحقون الحكم عليهم بالكفر والردة بناء على أن الديار التي يقطنونها هي كذلك ، وقد نقلنا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عندما سئل عن ماردين ، وكلامه ينطبق تماما على هذه الديار من حيث التفصيل ، وذلك بغض النظر عن جعلها قسما ثالثا كما هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية في ماردين ، أو جعلها ديار كفر كما هو قول الجمهور وهو الراجح إن شاء الله.
    ولعل أبرز الصور التي تنطبق على هذه البلدان من حيث الحكم والوصف ومن حيث اعتبار حال أهلها وإبقاؤهم على حكم الإسلام رغم تسلط المرتدين عليها هو ما جرى من غلبة العبيديين على مصر وإجراء أحكامهم الكفرية على أهلها ، مع إقامتهم لكثير من شعائر الإسلام الظاهرة كالجمع والعيدين والصلوات الخمس والأذان و إن مزجوا كثيرا من هذه العبادات ببدعهم ، ومع ذلك فقد أفتى العلماء بأن دارهم قد صارت دار كفر وردة ، ولم ويستلزم من ذلك أن يكون جميع من فيها كفارا بمجرد ذلك ، وقد نقلنا ما ذكره شيخ الإسلام -رحمه الله- تعالى في ذلك ، ومن المعلوم أن صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- لما تغلب على مصر وأزال دولة العبيديين عنها وأعاد الحكم لأهل السنة لم يستتب سكانها ولم يحكم عليهم بالكفر والردة باعتبار سابق بقائهم تحت حكم المرتدين ، بل أنقذهم من ظلم أولئك المارقين الزنادقة وأرجع الدولة إلى حوزة المسلمين.
    قال الإمام الذهبي -رحمه الله- : ( قال القاضي عياض : أجمع العلماء بالقيروان أن حال بني عبيد حال المرتدين والزنادقة) إهـ .
    وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- : ( قصة بني عبيد القداح : فإنهم ظهروا على رأس المائة الثالثة ، فادعى عبيد الله أنه من آل علي بن أبي طالب ، ومن ذرية فاطمة ، وتزيَّ بزي أهل الطاعة والجهاد في سبيل الله ، فتبعه أقوام من البربر من أهل المغرب وصار له دولة كبيرة من المغرب ولأولاده من بعده ، ثم ملكوا مصر والشام ، وأظهروا شرائع الإسلام ، وإقامة الجمعة والجماعة ، ونصبوا القضاة والمفتين ، لكن أظهروا الشرك ومخالفة الشريعة ، وظهر منهم ما يدل على نفاقهم وشدة كفرهم ، فأجمع أهل العلم : أنهم كفار وأن دارهم دار حرب مع إظهار شعائر الإسلام ، وفي مصر من العلماء والعباد أناس كثير ، وأكثر أهل مصر لم يدخل معهم فيما أحدثوا من الكفر ، مع ذلك : أجمع العلماء على ما ذكرنا ، حتى إن بعض أهل العلم المعروفين بالصلاح قال : لو أن معي عشرة أسهم لرميت بواحد منها النصارى المحاربين ، ورميت بالتسعة بني عبيد ولما كان زمن السلطان محمود بن زنكي أرسل إليهم جيشا عظيما بقيادة صلاح الدين ، فأخذوا مصر من أيديهم ، ولم يتركوا جهادهم بمصر لأجل من فيها من الصالحين) إهــ .
    فهذا النص بيِّنٌ فيما ذكرنا من عدم التلازم بين الحكم على الدار بأنها دار كفر وردة بسبب ما يعلوها من أحكام الكافرين ولأجل تغلبهم عليها ، وبين بقاء إسلام سكانها المحكومين بتلك القوانين والمقهورين بسلطان الكافرين ، فالحكم على الدار لا يعني إطلاقا الحكم على السكان ، وذلك كأهل الذمة الذين لا يكونون مسلمين مع إقامتهم في دولة الإسلام وجريان أحكامه عليهم ، وقد أشار الشيخ محمد أبو زهرة إلى ثمرة الخلاف بين الجمهور وأبي حنيفة في صيرورة دار الإسلام دار كفر بقوله : ( لعل ثمرة الخلاف بين الرأيين تظهر في عصرنا هذا ، فإنه على تطبيق رأي أبي حنيفة : تكون الأقاليم الإسلامية من أقصى المغرب إلى سهول تركستان وباكستان ديارا إسلامية ، لأنها إن كان سكانها لا يطبقون أحكام الإسلام ، يعيشون بأمان الإسلام الأول وبذلك تكون الديار ديارا إسلامية .
    وبتطبيق رأي أبي يوسف ومحمد ومن معهما من الفقهاء تكون الأقاليم الإسلامية لا تُعد دار إسلام بل دار حرب ، لأنها لا تظهر فيها أحكام الإسلام ولا تطبق) إهــ .
    وننقل هنا كلاماً جيداً للدكتور عبد الله بن أحمد القادري حول واقع كثير من البلدان الإسلامية في هذا العصر وتوضيح مناط الحكم على الديار ، وأن الحكم عليها بأنها دار حرب وكفر لا يلزم منها أن يكون أهلها كذلك كفارا فقال بعد كلام طويل له حول حقيقة دار الإسلام ودار الكفر : ( ولكن يجب أن يبين هنا ما تصير به البلاد الإسلامية دار كفر والباحث يميل إلى تلك القاعدة وهي : "أن أي بلد كانت فيه القوة والسلطان للكفار الذين يطبقون أحكام الكفر ويقصون أحكام الإسلام من حياة الناس السياسية والاجتماعية والعسكرية ولا يستطيع المسلمون أن يطبقوا من أحكام الإسلام إلا ما أذن به ذوو السلطان الكفرة مما لا تعلو به كلمة الله ولا تسقط به راية الكفر فإن ذلك البلد الذي تحققت فيه هذه الأمور هو دار كفر وليس دار إسلام" ولو كان أغلب سكانه مسلمين ، ولو كان حكام الكفر ينسبون أنفسهم إلى الإسلام ، لأن العبرة في دار الإسلام بظهور أحكام الله فيها وكون كلمة الله هي العليا ، والعبرة في دار الكفر بظهور أحكام الكفر وكون مناهج الحياة فيها هي مناهج كفر لا مناهج إسلام .
    ولا يهولن القارئ إن هذه القاعدة تنطبق على بلدان أغلب سكانها مسلمون يقيمون شعائر دينهم التي أذن لهم بإقامتها حكامهم المحاربون لله ولرسوله وللمؤمنين ، فإن العبرة ليست بكثرة من ينتسب إلى الإسلام وإنما هي بمن يطبق أحكامه ويظهرها وينصرها ، ويظهر ذلك بعكس هذه المسألة ، وهو أن يغلب المسلمون على بلد أغلب سكانه كفار فيقيمون في ذلك البلد أحكام الإسلام وهم أقل من سكانه فإنه يكون دار إسلام وليس دار كفر ، فكذلك إذا استولت شرذمة من الكفار على بلد أغلب سكانه مسلمون فأقامت تلك الشرذمة في هذا البلد أحكام الكفر فإنه يصير بلاد كفر وليس بلاد إسلام ومن أوضح الأمثلة على ذلك ألبانيا التي لا زالت أسماء بعض حكامها أسماء مسلمين وأغلب سكانها مسلمون ولكن الزمرة الحاكمة فيها اشتطت في تطبيق أحكام أعظم كفر وجد على ظهر الأرض وهو الإلحاد الماركسي ، وإذا كانت ألبانيا أصبحت دار كفر بذلك فما الفرق بينها وبين بلدان أخرى في غير أوروبا تسير في نفس هذا السبيل ويعلن للملأ حكامها بأنهم لينينيون ماركسيون أو علمانيون لا يعترفون بحكم الله في جزئية من الجزئيات وقد يخدعون المسلمين بالإذن لهم بتطبيق بعض الأحكام التي لا يرون من تطبيقها ضررا على حكمهم الكافر .
    ولا يلزم من إطلاق اسم دار الكفر على تلك الديار كفر جميع سكانها فقد يكون منهم المسلم المغلوب على أمره ومنهم الكافر الغالب ولا عبرة بقلة أو بكثرة وقد تكون البلاد بلاد إسلام فيستولي عليها الكفار ويطبقون فيها أحكام الكفر فتنقلب دار كفر كما أن بعض الديار تكون دار كفر فيستولي عليها المسلمون ويطبقون فيها أحكام الإسلام فتنقلب دار إٍسلام وهكذا ... والدليل الواضح من الواقع وهو أن الكفرة الذين يطبقون أحكام الكفر ويستميتون في إبقائها وتثبيتها لو دعاهم داع إلى الإسلام وإظهار أحكامه بدلا من الكفر لما استجابوا له بل إنهم لينصبون له العداء ويستعدون لحربه كما يفعل الكفار في بلاد الكفر الأصلية) إهــ .
    منقــوا بتصرف بسيط .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,501

    Lightbulb الرد الجلي على منقول! -الـ...!- الدهلوي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي مشاهدة المشاركة
    إذا تبين هذا ونظرنا في حال أغلب ديار المسلمين اليوم وما يعلوها من أحكام الكفر والجاهلية من القوانين الوضعية ، ... إذا تبين هذا وعلمنا أن مناط الحكم على الديار – ألا وهو اعتبار الأحكام التي تعلوها وتهيمن عليها- قد وجد فيها وغدا واضحا جليا وسمة بارزة مميزة لها استطعنا أن نحكم على هذه الديار التي صفتها ما ذكرنا بأنها ديار حرب وكفر وردة ، وإن كان صوت الأذان يرفع فوق مآذنها أو الجماعات تقام في مساجدها ، أو العيدين تصلى في مصلياتها أو المنابر تهتز بالخطب فوقها ، أو أن أكثر سكانها من المسلمين ، فكل هذا لا يغير من الحكم شيئا ، لأنه ليس مناطا للحكم ، ولا مداره عليه، .....منقــوا بتصرف بسيط .
    أولاً، وقبل أن أرد على تلك الشبهة (الصلعاء)!؛ ينبغي أن يعلم الجميع أن (جميع) الفقهاء قد (اتفقوا) على أن مناط الحكم على الدار بالإسلام هو: ((سيطرة المسلمين على الدار وسيادتهم عليها وامتلاكهم لها)) إلا أنه قد وقع منهم عبارات متباينة في التعبير عن هذا المناط حسبها البعض اختلافًا متباينًا؛ فعدوها أقوالاً مختلفة؛ وليس كذلك!.

    فإن كثيرًا من الفقهاء من ((ينص)) على هذا المناط بعينه، ومنهم من ((يعبر)) عنه بلوازمه وعلاماته من:
    [1] ظهور وغلبة أحكام الإسلام،
    [2] أو ظهور بعضها،
    [3] أو ظهور أمن وأمان الإسلام المطلق.
    لأن ظهور (جميع) هذه الأشياء أو (بعضها) تكفي عندهم في الدلالة على سيادة المسلمين وتمكنهم من الدار (=مناط الحكم على الدار). ولذلك فإن النبي -كما ثبت عنه- كان يمسك عن الدار التي يُسمع فيها الأذان.

    والدليل على أن هذا المناط -وهو (سيطرة المسلمين على الدار وسيادتهم عليها وامتلاكهم لها)- هو المناط المعتبر: حديث بريدة ررر؛ قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ ... ثُمَّ قَالَ:...وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ [1]...[2] ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى (((دَارِ الْمُهَاجِرِينَ))) ...[3]...» أخرجه مسلم.
    وفي هذا الحديث أن النبي أضاف دار الإسلام (=المدينة) إلى المهاجرين لوجودهم فيها وسيادتهم عليها.

    وأقوال الفقهاء في الحكم على الدار ((بالإسلام)) على النحو الآتي


    أولاً: من ((نَصَّ)) على هذا المناط ((صراحة)):
    (1)- ابن تيمية:
    قال "الفتاوى" (27/ 143-144)، و"الكبرى" (2/ 445):
    «والبقاع تتغير أحكامها ((بتغير أحوال أهلها)). فقد تكون البقعة دار كفر إذا كان أهلها كفارا ثم تصير دار إسلام إذا أسلم أهلها كما كانت مكة -شرفها الله- في أول الأمر دار كفر وحرب»اهـ.
    وقال -"الفتاوى" (18/ 282)-: «وكون الأرض دار كفر ودار إيمان أو دار فاسقين ليست صفة لازمة لها؛ بل هي صفة عارضة ((بحسب سكانها))»اهـ

    (2)- أبو محمد بن حزم:
    قال في "المحلى" (11/ 200): «الدار إنما تنسب ((للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها))»اهـ. قلتُ: قصد بـ«الحاكم فيها»: أي هل الحكم فيها بِيَدِ المسلمين أم بيد الكافرين.

    ثانيًا: من عَبَّرَ ((بلوازم)) هذا المناط وأراده ((تلميحًا)):

    (1)- فمنهم من عبر عن هذا المناط بظهور أحكام الإسلام في الدار ((على الغلبة والاشتهار)):
    لأن ذلك من علامات غلبة المسلمين وسيادتهم على الدار. قال السرخسي -موضحًا وجهة صاحبي أبي حنيفة-: «لأن البقعة إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة، فكل موضع ظهر فيه حكم الشرك فالقوة في ذلك الموضع للمشركين؛ فكانت دار حرب. وكل موضع كان الظاهر فيه حكم الإسلام؛ فالقوة فيه للمسلمين»اهـ. انظر "المبسوط" (10/114)، وكذلك "بدائع الصنائع" للكاساني (7/ 130)، و"المعتمد" لأبي يعلى (267)، و"الآداب الشرعية" لابن مفلح (1/212). وهذا مذهب صاحبي أبي حنيفة وبعض الحنابلة.

    (2)- ومنهم من عبر عن هذا المناط بظهور ((بعض)) أحكام الإسلام كالأذان:

    فجعلوه علامة مفرقة بين الدارين. ووجهة هؤلاء: إمساك النبي عن الدار -وأمره بذلك- عندما كان يسمع فيها الأذان؛ لأنه أيضًا من علامات غلبة المسلمين وسيادتهم على الدار وامتلاكهم لها؛ حيث تمكنوا من إظهار شعائرهم الظاهرة دون حرج. "الاستذكار" (4/ 18) و"التمهيد/مرتب" (3/ 61) كلاهما لابن عبدالبر، و"الذخيرة" للقرافي (2/ 58) و"الدرر السنية" (12/ 127)، و"شرح الزرقاني" (1/ 148)، و"المنتقى" للباجي (1/ 133)، و "التاج والإكليل" للعبدري (1/ 451)، و"الفواكه الدواني" للنفراوي (1/ 171). وهذا مذهب المالكية.

    (3)- ومنهم من عبر عن المناط بشرط متاخمة (=مجاورة) الدار للمسلمين، وأن يأمن أهلها بأمن وأمان الإسلام (المطلق):
    ووجهة هؤلاء -كما يوضحها الكاساني-: أنه «لا تظهر أحكام الكفر إلا عند وجود هذين الشرطين -أعني المتاخمة وزوال الأمان الأول-؛ لأنها [أي: أحكام الكفر] لا تظهر إلا بالمنعة، ((ولا منعة إلا بهما))»اهـ. "بدائع الصنائع" للكاساني (7/ 130)، وانظر "المبسوط" (10/ 114) و"شرح السير" (5/ 1073) كلاهما للسرخسي. وهذا قول أبي حنيفة.

    ◄◄ أقول:

    وما أدل على ((اتفاقهم)) -على ذلك المناط- من نقل الحافظ أبي بكر الإسماعيلي لذلك كما في كتابه "اعتقاد أهل السنة" (ص56/ رقم 49)؛ حيث قال:
    «ويرون -[أي أهل السنة]- الدار دار إسلام لا دار كفر -كما رأته المعتزلة!!- ما دام:
    [1] النداء بالصلاة والإقامة بها ظاهرين،
    [2] وأهلها ممكنين منها
    [3] آمنين»اهـ

    فالمقصود أن المعول عليه في الحكم على الدار بالإسلام هو: ((السيادة والغلبة والسلطان والامتلاك للدار))، ثم يتبع ذلك علامات أخرى قد تضعف وتزيد أحيانًا؛
    [1] كظهور الأحكام،
    [2] أو(بعضها
    [3] وكذلك أمن وأمان المسلمين المطلق.

    وهذا المناط -(=سيادة المسلمين وامتلاكهم للدار)- متحقق والحمد لله في ديار أهل الإسلام الآن -وإن حكموا بالقوانين الوضعية!-؛ فالمسلمون هم المالكون لهذه الديار، وهم السائدون عليها، كما أن الغلبة لهم على غيرهم، وهذا ظاهر للعميان!.

    ◄◄أقوال الفقهاء في تَحَوُّلِ دار ((الإسلام)) إلى دار ((للكفر))►►

    أما الحكم على دار الإسلام بالكفر
    ، وهو مربط الفرس، وأساس الشبهة المطروحة!؛ فإن أهل العلم وإن كانوا ((متفقين)) -على وجه التحقيق- على مناط الحكم على الدار بالإسلام؛ إلا أنهم ((اختلفوا)) في أنه: بِمَ تصير الديارُ الإسلامية ديارًا كفرية؟!. واختلافهم هذا يرجع إلى رؤيةٍ خاصةٍ لِكُلٍّ منهم في مدى (ثبوت) هذا المناط من (انعدامه).

    و(مجمل) اختلافهم -في صيرورة دار الإسلام إلى دار كفر- يتمثل في المذاهب الآتية:

    المذهب الأول:
    أن الدار التي ثبت كونها دارًا للإسلام؛ لا تصير دارَ كفر ((مطلقًا))!؛ وإن استولى عليها الكفار!، وأظهروا فيها أحكامهم!، وزاد بعضهم: طالما أن المسلمين في منعة منهم. وعلل ذلك الرافعي بأن: «الاستيلاء القديم يكفي [عندهم] لاستمرار الحكم»اهـ. واحتج هؤلاء بحديث: «الإسلام يعلو ولا يُعْلَى» [حسنه الألباني]، وهو قول ابن حجر الهيتمي، ونسبه إلى الشافعية. انظر: "تحفة المحتاج" (8 / 82)، و"أسنى المطالب" (4 / 204)

    المذهب الثاني:
    أن دار الإسلام لا تتحول إلى دار كفر بمجرد باستيلاء الكفار عليها، وإظهار أحكامهم فيها؛ إلا بانقطاع شعائر الإسلام فيها؛ وهو قول الدسوقي المالكي والاسبيجابي الحنفي والرملي الشافعي. انظر: "حاشية الدسوقي" (2/ 188)، "فتاوى الرملي" (4/52)

    المذهب الثالث:
    أن دار الإسلام تتحول إلى دار كفر (((بتمام))) القهر والغلبة من المشركين؛ وذلك يتحقق بشروط ثلاث:
    [1] بأن تنعزل الدار عن سائر ديار المسلمين،
    [2] وأن يذهب الأمن والأمان الأولان (=أمن وأمان الإسلام)،
    [3] وأن يظهر فيها أحكام الكفر.
    وهذا قول أبي حنيفة. "المبسوط" للسرخسي (10/ 114)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (7/ 130).

    المذهب الرابع:
    أن دار الإسلام تتحول إلى دار كفر بظهور أحكام الكفر فيها (((على الغلبة والاشتهار))). وهذا قول صاحبي أبي حنيفة. "المبسوط" للسرخسي (10/ 114)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (7/ 130).

    المذهب! الخامس!:
    أن دار الإسلام تتحول إلى دار كفر بارتكاب الكبائر!؛ وهذا قول طوائف من الخوارج والمعتزلة.

    والآن، وبعد هذا ((العرض المجمل)) لمسألة الحكم على الدار:
    - من جهة الحكم بإسلامها،
    - ومن جهة تحولها من الإسلام إلى الكفر

    وقد ذكرنا مذاهب الناس في ذلك؛ أشرع الآن في الرد على قول القائل بأن: ((ديارنا الآن أصبحت ديارًا كفرية)).

    فأقول -مستعينًا بالله-: إن هذا الكلام مردود من وجوه:


    ◄◄((الوجه الأول))►►

    أنه بالرغم من اختلاف أهل العلم في صيرورة دار الإسلام إلى دار كفر -كما أسلفنا-؛ إلا أن ديارنا لا تتحول إلى دار كفر على مذهب أي منهم -خلا مذهب الخوارج! والمعتزلة!- ((وإن حكمت بالقوانين الوضعية))؛ حتى على مذهب الصاحبين! القائلين بصيرورة الدار للكفر بظهور أحكام الكفر فيها. وبيان ذلك كالتالي:

    فعلى المذهب الأول -وهو مذهب الشافعية-:

    فلا تصير ديارنا الإسلامية -التي تحكم بالقوانين- ديارًا كفرية مطلقًا؛ قولاً واحدًا؛ وهذا واضح لا يحتاج بيان!.

    وعلى المذهب الثاني -وهو مذهب المالكية-:

    فلا تصير ديارنا الإسلامية -التي تحكم بالقوانين- ديارًا كفرية -وإن استولى عليها الكفار-؛ لأن ديارنا لا تزال شعائر الإسلام فيها قائمة ولم تنقطع والحمد لله.

    وعلى المذهب الثالث -وهو مذهب أبي حنيفة-:
    فلا تصير ديارنا الإسلامية -التي تحكم بالقوانين- ديارًا كفرية لعدم تحقق ((الشروط الثلاثة)) فيها؛ فديارنا:
    [1] لم تنعزل عن سائر ديار المسلمين،
    [2] وكذلك لم يذهب منها أمن وأمان الإسلام.
    (إلا) أنه تظهر فيها أحكام الكفر؛ وهي القوانين الوضعية -عند من يفسرها بذلك!-؛ وسيأتي بيان خطأ هذا التفسير؛ فَتَرَقَّبْ!!.
    فالدار لا تزال إسلامية لعدم انطباق ((جميع)) الشروط عليها. قال الكاساني -موضحًا مذهب أبي حنيفة-: «فما لم تقع الحاجة للمسلمين إلى الاستئمان؛ بقي الأمن الثابت فيها على الإطلاق، فلا تصير دار الكفر»اهـ.
    وكذلك ((يصرح)) السرخسي –"المبسوط" (10/ 114)- موضحًا وجهة إمامه قائلاً: «لأن هذه البلدة كانت من دار الإسلام محرزة للمسلمين فلا يبطل ذلك الإحراز إلا ((بتمام القهر)) من المشركين؛ وذلك (((باستجماع الشرائط الثلاث)))»اهـ.

    ◄◄وعلى المذهب الرابع -وهو مذهب صاحبي أبي حنيفة-:
    فلا تصير ديارنا الإسلامية -التي تحكم بالقوانين الوضعية- ديارًا كفرية أيضًا؛ وذلك للآتي:
    أولاً:-
    أن الصورة المفروضة -عند أصحاب هذا المذهب- لصيرورة دار الإسلام دارًا للكفر؛ هو إذا ما ظهرت أحكام الكفر (((نتيجةً لِتَغَلُّبِ الكفار على الدار واستيلاءهم عليها))). بمعنىً أوضح: أن هذا المذهب مفترض فيما إذا ((استولى الكفار)) على دار الإسلام، وليست صورته فيما إذا كان المسلمون لهم السيادة والسيطرة والحكم؛ وإن حكموا بخلاف الشرع.

    قال الكاساني –"بدائع الصنائع" (7/ 130)- بعد سوقه رأي أبي حنيفة وصاحبيه والاختلاف بينهم: «وقياس هذا الاختلاف: في (((أرض لأهل الإسلام ظهر عليها المشركون)))، وأظهروا فيها أحكام الكفر، (أو) كان أهلها أهل ذمة فنقضوا الذمة، وأظهروا أحكام الشرك؛ هل تصير دار الحرب؟؛ فهو على ما ذكرنا من الاختلاف»اهـ.

    وجاء في "الفتاوى الهندية" أن:

    «((صورة المسألة)) على ثلاثة أوجه:
    [1] إما أن ((يغلب)) أهل الحرب على دار من دورنا،
    [2] أو ارتد أهل مصر ((وغلبوا)) وأجروا أحكام الكفر،
    [3] أو نقض أهل الذمة العهد, ((وتغلبوا)) على دارهم»اهـ.

    والشاهد هاهنا: أن يتقرر ((غلط)) من ينزل هذا المذهب على بلادنا الإسلامية؛ فإن الغلبة فيها والسيادة لازالت للمسلمين. ورأي الصاحبين مفترض فيما إذا ((غلب الكفار)) على ديار الإسلام، وسيطروا عليها، وأظهروا أحكامهم فيها بقوتهم وصولتهم وسيادتهم؛ وهذا ليس بمتحقق في بلادنا الإسلامية والحمد لله.

    ولذلك لا يصح تنزيل قولهما -بحال!- على ديارنا الإسلامية التي يسودها ويملكها المسلمون؛ حتى لو ظهرت فيها أحكام الكفر -(=القوانين الوضعية عند من يفسرها بذلك!!)-. وهذا واضح جدًا لكل من تأمل مذهبهما كما بينه الكاساني في "البدائع"، وغيره من أهل العلم.

    ثانيًا:-

    أن الفقهاء القائلين بأن الدار تصير دار كفر بظهور أحكام الكفر فيها -أي على الغلبة والاشتهار- ((لم يشترط)) أحد منهم إجراء ((جميع)) أحكام الإسلام فيها لبقائها على الإسلام؛ بل إنهم يحكمون على ديار الكفر بالإسلام بإجراء ((بعض)) أحكام الإسلام فيها.

    وهذا يؤيد بقاء ديارنا على الإسلام؛ فقد بقي فيها كثرة كاثرة من مظاهر الإسلام كالجمع والجماعات والأعياد..إلخ، بالإضافة إلى بقاء (بعض) الأحكام القضائية الإسلامية كالحكم بشرع الله في مسائل الأحوال الشخصية وغير ذلك، وقد تقرر في الأصول أن بقاء شيء من العلة يبقي الحكم.

    ولو سلمنا -جدلاً- أن مذهب الصاحبين أن ديارنا الإسلامية تنقلب!! ديارًا كفرية بتطبيق أحكام الكفر فيها -(=القوانين الوضعية عند من يفسرها بذلك!!)-؛ فإن تطبيق ((بعض)) أحكام الإسلام فيها يحولها من دار للكفر إلى دار للإسلام عند ((جميع الأحناف)) -وعلى رأسهم الصاحبان- ((بلا خلاف))؛ فـ(جميعهم) يقولون بصيرورة دار الكفر دارًا للإسلام بإجراء ((بعض)) أحكام الإسلام فيها.

    قال التهانوي في "الكشاف" (2/92): «((ولا خلاف)) في أنه يصير دار الحرب دار إسلام بإجراء ((بعض)) الأحكام فيها»اهـ.
    وهذا ابن عابدين -في "الدر المحتار" (4/ 356)- يكتفي بالشعائر؛ فيقول: «ودار الحرب تصير دار الإسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها؛ كجمعة وعيد، وإن بقي فيها كافر أصلي، وإن لم تتصل بدار الإسلام»اهـ.

    ثالثًا:-
    أن (القوانين الوضعية) وإن كانت من (بعض) أحكام الكفر؛ إلا أنها (لم تظهر بسبب غلبة الكفار وسيطرتهم على دار الإسلام)؛ وإنما ظهرت بإذن!! حكام المسلمين مع استطاعتهم! تطبيق جميع أحكام الإسلام فيها. وقد تبين -كما سبق من قول الكاساني في (أولاً)- أن الضابط المؤثر (فقط) عند الصاحبين في الحكم على الدار؛ هو: إظهار أحكام الكفر بـ((غلبة الكفار وسيطرتهم على الدار))، وليس مجرد ظهور أحكام الكفر فقط -ولو بإذن المسلمين!- دون غلبة الكفار.

    ولقد سبق أيضًا من كلام السرخسي –في "المبسوط" (10/ 114)- الإشارة إلى أن المعنى الذي اشترطه الصاحبان -وهو ظهور الأحكام-؛ إنما كان المقصد منه: الاستدلال على سيادة وغلبة المسلمين من عدمها، كما قال السرخسي -موضحًا ذلك-: «لأن البقعة إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة»اهـ.

    فظهر بذلك أن ديارنا -على مذهب الصاحبين- ديار إسلامية؛ ((وإن ظهرت فيها أحكام الكفر ))؛ وهي القوانين الوضعية عند من يفسرها بذلك!!.


    ويقرر الشوكاني -في "السيل الجرار" (4/575)- ما ذهبنا إليه هنا؛ فيقول:
    «الاعتبار ((بظهور الكلمة)) فإن كانت الأوامر والنواهي في الدار لأهل الإسلام بحيث لا يستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا لكونه مأذونا له بذلك من أهل الإسلام فهذه دار إسلام. ((ولا يضر ظهور الخصال الكفرية فيها))؛ لأنها ((لم تظهر بقوة الكفار، ولا بصولتهم))، كما هو مشاهد في أهل الذمة -من اليهود والنصارى والمعاهدين- الساكنين في المدائن الإسلامية. وإذا كان الأمر العكس؛ فالدار بالعكس»اهـ.

    رابعًا:-
    أن جميع أهل العلم -وبما فيهم الصاحبان- (((مجمعون))) على الحكم بالإسلام على دار الكفر التي فتحها المسلمون؛ فملكوها، وأقروا عليها أهلها بخراج للأرض وصالحوهم على ذلك. وما من شك أن هؤلاء الكفار -أهل هذه الديار- يحكمون في هذه الدار بقوانينهم الكفرية!؛ فالأَوْلَى أن يُحكم بإسلام الدار التي يسودها ويمتلكها المسلمون لاسيما وهم يحكمون فيها بجملة مما أنزل الله من إقامة الشعائر الظاهرة، وأحكام المواريث والأحوال الشخصية وغير ذلك.

    قال ابن عابدين في "حاشتية" (4/ 355-356): «وبهذا ظهر أن ما في الشام من جبل تيم الله المسمى بجبل الدروز وبعض البلاد التابعة كلها دار إسلام، لأنها ((وإن كانت لها حكام دروز أو نصارى، ولهم قضاة على دينهم)) وبعضهم يعلنون بشتم الإسلام والمسلمين، لكنهم تحت حكم ولاة أمورنا، وبلاد الإسلام محيطة ببلادهم من كل جانب وإذا أراد ولي الأمر تنفيذ أحكامنا فيهم نفذها»اهـ.

    ولقد سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله -كما في "رسائله" (1/ 203) و"الدرر السنية" (9/ 254-255)-؛ سئل عن البلدة يكون فيها شيء من مشاهد الشرك، ((والشرك فيها ظاهر))، مع كونهم يشهدون الشهادتين، مع عدم القيام بحقيقتها، ويؤذنون، ويصلون الجمعة والجماعة، مع التقصير في ذلك، هل تسمى دار كفر، أو دار إسلام؟.
    فأجاب:
    «فهذه المسألة: يؤخذ جوابها مما ذكره الفقهاء، في بلدة ((كل أهلها)) يهود، أو نصارى، أنهم إذا بذلوا الجزية، صارت بلادهم بلاد إسلام; وتسمى دار إسلام.
    فإذا كان أهل بلدة نصارى، يقولون في المسيح أنه الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة، أنهم إذا بذلوا الجزية سميت بلادهم بلاد إسلام، فبالأولى -فيما أرى- أن البلاد التي سألتم عنها، وذكرتم حال أهلها، أولى بهذا الاسم، ومع هذا يقاتلون لإزالة مشاهد الشرك، والإقرار بالتوحيد والعمل به....."اهـ. قلتُ: وهذا القتال -كما أسلفنا- له ((ضوابط)) ليس هنا محل تفصيلها.

    خامسًا:-
    أنه إذا كان في الدار أحكام للكفر وأحكام للإسلام -وهذا هو الواقع للأسف-؛ فينبغي أن يحكم على الدار بالإسلام تغليبًا للإسلام للحديث الذي حسنه الألباني: «الإسلام يَعْلُو ولا يُعْلَى».
    قال ابن عابدين -في "حاشيته" (4/ 355)-: «قوله: (بإجراء أحكام أهل الشرك) أي: على الاشتهار، وأن لا يحكم فيها بحكم أهل الإسلام، ... وظاهره أنه لو أجريت أحكام المسلمين، وأحكام أهل الشرك لا تكون دار حرب»اهـ.
    ولا يقال إن القوانين الوضعية أكثر من الشرعية عددًا؛ فالعبرة -في هذا الأمر- ليست بالعدد؛ ألا ترى أن الفقهاء يحكمون لِلَّقِيطِ -في الدار التي فيها مسلم واحد وبقيتها كفار- بالإسلام؛ كما هو مبسوط في كتب الفقه.

    سادسًا:-
    أنه على فرض تنازعنا في الأدلة والأقوال والشرائط؛ فاختلفت وجهات النظر في كون ديارنا إسلامية أو كفرية، ولم نتفق على شيء من ذلك؛ فإنه يبقى الوضع على ما كان عليه استصحابًا للأصل؛ وذلك بترجيح جانب الإسلام احتياطًا.

    ◄◄◄ أما على المذهب الخامس! -وهو مذهب الخوارج والمعتزلة-:
    فديارنا تحولت إلى ديار كفرية لظهور (بعض) أحكام الكفر فيها؛ وذلك رغم وجود الآتي:
    1- سيطرة المسلمين عليها وامتلاكهم لها.
    2- ظهور وقيام غالب الشعائر الإسلامية.
    3- التوفر التام لأمن وأمان الإسلام.

    ◄◄((الوجه الثاني))►►

    أن هذا القول (يوجب) أن تكون غالب الدول -التي يسكنها المسلمون الآن- ديارًا كفرية!؛ وهذا محال!. فإن ذلك يستلزم هجرة (جميع) المسلمين منها إلى دار الإسلام -إن وُجِدَتْ-!!، كما يستلزم الحكم على هذه الدور بالحرب!؛ فكل من لم يهاجر فهو محارب؛ يُحَارَبُ كما يحارب الكفار لبقائه مع المحاربين.

    ◄◄((الوجه الثالث))►►

    وهو ما اختم به ردي هذا، وهو سؤال موجه للعلامة الفقيه -بحق- الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين -كما في سلسلة "تفسير القرآن"/سورة العنكبوت الشريط رقم (13) الوجه (أ) الدقيقة (00:26:00)-:
    سُئِلَ -رحمه الله-: ما حد دار الإسلام وحد دار الكفر؟
    فأجاب:
    «دار الإسلام هي التي تقام فيها شعائر الإسلام ((بقطع النظر عن حكامها))، حتى ((لو تولى عليها رجل كافر)) -وإن لم يأمر بشرائع الإسلام- (((فهي دار إسلام)))؛ يؤذن فيها، تقام فيها الصلوات، تقام فيها الجمعة، يكون فيها الأعياد الشرعية، والصوم، والحج وما أشبه ذلك؛ ((هذه ديار إسلام حتى لو كان حكامها كفارًا)). لأن النبي أمرنا إذا رأينا كفرًا بواحًا أن نقاتل، ومعنى ذلك أن بلادنا بقيت بلاد إسلام تقاتل هذا الكافر وتزيله عن الحكم.

    فأما قول من يقول إن بلاد الكفر هي التي يحكمها المسلمون أي يكون حكامها مسلمين؛ فهذا ليس بصحيح!، ولو أننا طبقنا هذا القول على واقع الناس اليوم؛ فكم تكون بلاد الإسلام؟!!؛ ممكن [يكون] بلد أو بلدين؛ والله أعلم. وعلى كل حال ما هذا بصحيح. فإذا كانت شعائر الإسلام تظهر في هذه البلاد؛ فإنها بلاد إسلام.

    بقى علينا [أن نجيب]: إذا كان يظهر فيها شعائر الإسلام وشعائر الكفر!؛ كما لو كان يسمع فيها الأذان، وتقام فيها الجماعة والجمعات، ولكن يسمع فيها أيضًا أبواق اليهود ونواقيس النصارى في نفس الوقت، وتقام فيها [أيضًأ] صلوات النصارى واليهود؛ فماذا نسميه [أي هذا البلد]؟ في هذا الحال قد نرجع إلى الحكام والأغلبية لأنه الحاكم قد يعجز عن إزالة شعائر الكفر؛ فإذا كان غالب البلد مسلمين، وحكامها مسلمين؛ فإن هذه بلاد إسلام وإن كان بها شيء من شعائر الكفر لأن الغلبة كميةً وسلطةً للمسلمين، لكن هذه معاصي يعجزون أن يزيلوها، وواجب إزالتها ومنعها لأنه حتى إظهار الصليب ممنوع في بلاد الإسلام؛ فكونه يعلن الصليب مثلاً على الكنائس أو الطرقات أو ما أشبه ذلك؛ فهذا ممنوع في بلاد الإسلام.

    [ثم سئل عن بلدة ماردين فقال:]

    هذا الحكم بغض النظر عن أي بلد؛
    [فالدار] إذا ما ظهرت فيها شعائر الإسلام؛ فهي بلاد إسلام،
    و[إذا] ما ظهرت فيها شعائر الكفر؛ فهي بلاد كفر،
    و[إذا] ما ظهر فيها هذا وهذا؛ فنرجع إلى الحاكم والأغلبية...» انتهى كلامه رحمه الله.

    قلتُ:
    يقصد الشيخ -رحمه الله- بـ«الحاكم» أي: هل الحكم فيها بِيَدِ المسلمين أم بيد الكافرين؟!؛ بدليل أنه قال في مطلع الإجابة: «دار الإسلام هي التي تقام فيها شعائر الإسلام ((بقطع النظر عن حكامها))، حتى ((لو تولى عليها رجل كافر))»اهـ. فثبت ما قررنا والحمد لله.

    ◄◄((أما بخصوص معنى ظهور الأحكام من عدمها))►►

    فنقول: إن الكثير ممن لم يتأصلوا في فهم مصطلحات أهل العلم لا يفهمون كلامهم -غالبًا- (بصورة صحيحة)!. ويزداد هذا الأمر إذا ما وافق ذلك الفهم أهواءً مكبوتة!، وأفكارًا منشودة!، ورغبات! مرصودة!؛ فيضل هؤلاء بذلك، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا!!. وصدق العلامة ابن القيم إذ يقول -كما في "المدارج" (3/ 521)-: «والكلمة الواحدة يقولها اثنان يريد بها أحدهما أعظم الباطل!!، ويريد بها الآخر محض الحق»اهـ.

    ومن هذا؛ ما فهمه الكثيرون! من عبارة «أحكام الكفر» أو «حكم الكفر»، وعبارة «أحكام الإسلام» أو «حكم الإسلام».

    فهم يفهمونها فهمًا خاطئًا
    ، أو إن شئت فقل: فهمًا محدودًا وضيقًا (!)؛ فإنهم يفسرونها بـ «قوانين الإسلام»، و«قوانين الكفر»؛ وهذا خطأ ظاهر!، فليس المقصود من هذه العبارات القوانين الحاكمة (فقط)!!؛ وإنما المقصود بذلك: (جميع) أحكام الإسلام من تحكيم الشرع وتحريم المحرمات، وإقامة الشعائر الظاهرة كالصلاة والجمعات والأعياد والحج..إلخ.

    ثم إن مقصود أهل العلم بظهور هذه الأحكام؛ أنها إذا ظهرت (باشتهار) و(غلبة) وأمن؛ فالدار دار إسلام. لأن ظهورها بهذه الكيفية مما يدل على سيادة المسلمين وغلبتهم على هذه الدار؛ ولذلك اكتفى بعض العلماء بظهور (بعضها) لا (كلها) للحكم بإسلام الدار؛ فإن ظهور ذلك البعض مما يؤكد المناط المذكور آنفًا؛ ألا وهو سيطرة المسلمين وأمنهم وامتلاكهم للدار، وقد سبق طرفًا من أقوالهم في ذلك.

    - ويوضح هذا المصطلح صاحب "الدر المحتار" (4/ 356) فيقول:
    «ودار الحرب تصير دار الإسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها ((كجمعة وعيد))»اهـ

    - وكذلك يصرح صاحب "الدر الحكام" (1/ 331)؛ فيقول: «ودار الحرب تصير دار إسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها؛ ((كإقامة الجمع والأعياد))، وإن بقي فيها كافر أصلي!»اهـ.

    - ويقول الدكتور البوطي "قضايا معاصرة" (1/ 182): « المقصود من ظهور أحكام الإسلام فيها: ظهور الشعائر الإسلامية الكبرى؛ ((كالجمعة والعيدين وصوم رمضان والحج))، دون أي منع أو حرج. وليس المقصود بها أن تكون القوانين المرعية كلها إسلامية!!».اهـ

    ويؤكد ذلك؛ ما نقلتُه عن (جميع) الفقهاء؛ أنهم يعتبرون الدار التي غلب عليها المسلمون؛ فملكوها، وصالحوا أهلها بخراج؛ أنهم يعتبرونها دار إسلام، وإن حُكِم فيها بحكم الطاغوت!.

    وبرهان ذلك -من بعض ما نقلتُ- أن الشيخ أبا بطين قال: «فدارُ الإسلامِ: هَي التي تجري أحكام الإسلام فيها، ((وإن لم يكن أهلُها مسلمين))، وغيرها دار كفرٍ»اهـ.
    قلتُ:
    فتأمل! قوله: «تجري أحكام الإسلام» مع قوله «وإن لم يكن أهلُها مسلمين»؛ فهل يجري الحكم بقوانين الإسلام على اليهود والنصارى ؟!.

    فهذا يدلك أن المقصود من «ظهور أحكام الإسلام»: أن أحكام الإسلام من شعائر ظاهرة تجري في أي وقت وباشتهار وأمن الإسلام في هذه البلاد، متى شاء المسلمون ذلك؛ فهذا -كما سبق بيانه- مما يدل على أن للمسلمين السيادة فيها؛ فهي دار إسلام.

    وأخيرًا، وليس آخرًا إن شاء الله:

    أقول: إنه من العجيب أن ينتسب إنسان للعلم والسلفية؛ وأن يسمي نفسه تبجحًا بالإمام!!، ثم هو يتخبط! بين آراء العلماء؛ فينتقي منها بما يناسب هواه!؛ دون أن يبين الدليل الشرعي من الكتاب أو السنة الدال على صحة اختياره!!.

    فنصيحتي لمثل هذا الرجل!:
    أَنْ عليك بالدليل، ودعك من الأقاويل!؛ فالكلام كثير!!، والآراء أكثر!!!؛ وكُلٌ مجتهد؛ غير أنه لم يصب منهم إلا من وافق الدليل اجتهاده. فلم التشتت بين الاقوال؟!.
    {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا}

    وللكلام بقية إن شاء الله .....

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    584

    افتراضي رد: مسألــة تحــول دار الإسـلام إلى دار كفــر

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيكم، ننتظر بقية الكلام.
    سُبْحَانَ رَبّكَ رَبّ الْعِزّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَىَ الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للّهِ رَبّ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    653

    افتراضي رد: مسألــة تحــول دار الإسـلام إلى دار كفــر

    أختي أم معاذة باقي الكلام موجود على هذا الرابط .
    http://majles.alukah.net/showthread.php?t=15814

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    190

    افتراضي رد: مسألــة تحــول دار الإسـلام إلى دار كفــر

    يجب أن نبين لماذا هذا النقاش وأهدافه ؛ فهل هو نقاش نظري بحت أم وراء الأكمة ما وراءها:
    قضية تحويل ديار الإسلام اليوم إلى دار كفر هو قول من يحمل فكر القاعدة قطعا لا مرية فيه وهي من شبهم ، وبهذه الشبهة استبيحت ديارنا من قبلهم ، وأصبح التفجير والتكفيرعلى قدم وساق ؛ وما العراق عنّا ببعيد فقد قتل أهل السنة بيد أهل السنة بهذه الشبهة وغيرها ، فأعتبروا يا أولي الأبصار ، ولا يلدغ مؤمن من جحر واحد مرتين!!!

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: مسألــة تحــول دار الإسـلام إلى دار كفــر

    السلام عليكم و رحمة الله

    اخي الحبيب الامام الدهلوي

    اشهد الله اني احبك في الله كما احب كل الموحدين و المجاهدين

    و اقول للذي عقب عليك فان اناملي تعاف ان تكتب اسمه
    على فرض ان ما كتبته صحيح فان السلف رضوان الله عليهم ما كانوا ليحكموا ارضا بغير الاحكام الاسلامية

    ثم يعلم كل ذو عقل و لب انه ما من ارض غالب اهلها مسلمون ثم لا يحكم فيهم شرع الله الا ليسطرة كافر عليهم كما هو حال الدول العربية الان
    سؤل الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله:
    هل يحكم على أهل البلد؛ بأنها بلاد كفر بظهور الشرك فيهم؟ أو باطباقهم عليه؟ أو بولايتهم؟

    الجواب:

    إذا ظهر الشرك، ولم ينكر، ويزال؛ حكم عليها بالكفر.

    ودعوى الإسلام؛ لا تنفع.

    فمتى وجد الشرك ظاهراً، ولم يزال؛ حكم عليها بالكفر.
    [فتاوى ورسائل الشيخ ابن إبراهيم، 1459، ج: 6]


    و سؤل ايضا رحمه الله
    هل تجب الهجرة من بلاد المسلمين التي يحكم فيها بالقانون الوضعي؟

    الجواب:

    البلد التي يحكم فيها بالقانون؛ ليست بلد إسلام، تجب الهجرة منها.

    وكذلك إذا ظهرت الوثنية من غير نكير ولا غيرت؛ فتجب الهجرة.

    فالكفر؛ بفشو الكفر وظهوره، هذه بلد كفر.

    أما إذا كان قد يحكم فيها بعض الأفراد، أو وجود كفريات قليلة لا تظهر؛ فهي بلد إسلام.
    [فتاوى ورسائل الشيخ ابن إبراهيم، 1451، ج: 6]

    و اخيرا رسالة و جواب من الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله

    قال الشيخ الإمام حمد بن عتيق رحمه الله في جوابه لمن ناظره في حكم أهل مكة، وما يقال في البلد نفسه؟

    فأجاب بقوله:


    {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم}

    جرت المذاكرة في كون مكة؛ بلد كفر أم بلد إسلام؟

    فنقول وبالله التوفيق؛

    قد بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم بالتوحيد الذي هو دين جميع الرسل، وحقيقته؛ هو مضمون شهادة "أن لا إله إلا الله"، وهو ان يكون الله معبود الخلائق، فلا يتعبدون لغيره بنوع من أنواع العبادة، ومخ العبادة هو الدعاء، ومنها الخوف والرجاء والتوكل والانابة والذبح والصلاة، وأنواع العبادة كثيرة، هذا الاصل العظيم الذي هو شرط في صحة كل عمل.

    والاصل الثاني؛ هو طاعة النبي صلى الله عليه وسلم في أمره، وتحكيمه في دقيق الأمور وجليلها، وتعظيم شرعه ودينه، والاذعان لأحكامه في أصول الدين وفروعه.

    فالأول؛ ينافي الشرك، ولا يصح وجوده مع وجوده.

    والثاني؛ ينافي البدع، ولا يستقيم مع حدوثها.

    فإذا تحقق وجود هذين الأصلين - علماً وعملاً ودعوة - وكان هذا دين أهل البلد - أي بلد كان - بأن عملوا به ودعوا إليه وكانوا أولياء لمن دان به، ومعادين لمن خالفه؛ فهم موحدون.

    واما إذا كان الشرك فاشياً، مثل؛ دعاء الكعبة والمقام والحطيم ودعاء الأنبياء والصالحين، وافشاء توابع الشرك، مثل؛ الزنا والربا وأنواع الظلم ونبذ السنن وراء الظهر، وفشو البدع والضلالات، وصار التحاكم إلى الأئمة الظلمة ونواب المشركين، وصارت الدعوة إلى غير القرآن والسنة، وصار هذا معلوماً - في أي بلد كان - فلا يشك من له أدنى علم؛ ان هذه البلاد محكوم عليها بأنها بلاد كفر وشرك، لا سيما إذا كانوا معادين أهل التوحيد وساعين في ازالة دينهم وفي تخريب بلاد الإسلام.

    وإذا اردت اقامة الدليل على ذلك؛ وجدت القرآن كله فيه، وقد اجمع عليه العلماء، فهو معلوم بالضرورة عند كل عالم.

    واما قول القائل؛ "ما ذكرتم من الشرك انما هو في الآفاقية، لا من أهل البلد".

    فيقال له؛

    أولا؛ هذا اما مكابرة، واما عدم علم بالواقع، فمن المتقرر ان أهل الآفاق تبع لأهل تلك البلاد في دعاء الكعبة والمقام والحطيم، كما يسمعه كل سامع، ويعرفه كل موحد.

    ويقال ثانياً؛ إذا تقرر وصار هذا معلوماً، فذاك كاف في المسئلة، ومن الذي فرق في ذلك.

    ويا لله العجب! إذا كنتم تخفون توحيدكم في بلادهم، ولا تقدرون ان تصرحوا بدينكم وتخافتون بصلاتكم لأنكم علمتم عداوتهم لهذا الدين وبغضهم لمن دان به، فكيف يقع لعاقل اشكال؟!

    أرأيتم لو قال رجل منكم لمن يدعو الكعبة أو المقام أو الحطيم ويدعو الرسول والصحابة؛ "يا هذا لا تدعو غير الله"، أو "أنت مشرك"، هل تراهم يسامحونه؟ أم يكيدونه؟

    فليعلم المجادل؛ انه ليس على توحيد الله، فوالله ما عرف التوحيد ولا تحقق بدين الرسول صلى الله عليه وسلم.

    أرأيت رجلاً عندهم قائلاً لهؤلاء؛ "راجعوا دينكم"، أو "اهدموا البناآت على القبور، ولا يحل لكم دعاء غير الله"، هل ترى يكفيهم فيه فعل قريش بمحمد صلى الله عليه وسلم؟!

    لا! والله... لا! والله.

    وإذا كانت الدار؛ دار إسلام، لأي شيء لم تدعوهم إلى الإسلام وتأمرهم بهدم القباب واجتناب الشرك وتوابعه.

    فإن يكن قد غركم أنهم يصلون ويحجون أو يصومون ويتصدقون، فتأملوا الأمر من اوله؛ وهو أن التوحيد قد تقرر في مكة بدعوة إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام، ومكث أهل مكة عليه مدة من الزمن، ثم فشا فيهم الشرك بسبب عمرو بن لحي وصاروا مشركين، وصارت البلاد؛ بلاد شرك، مع أنه قد بقي معهم أشياء من الدين، وكما كانوا يحجون ويتصدقون على الحاج وغير الحاج، وقد بلغكم شعر عبد المطلب الذي اخلص فيه قصة الفيل، وغير ذلك من البقايا، ولم يمنع الزمان ذلك من تكفيرهم وعداوتهم.

    بل الظاهر عندنا وعند غيرنا؛ أن شركهم اليوم أعظم من ذلك الزمان.

    بل قبل هذا كله؛ أنه مكث أهل الأرض بعد آدم عشرة قرون على التوحيد، حتى حدث فيهم الغلو في الصالحين، فدعوهم مع الله؛ فكفروا، فبعث الله إليهم نوحاً عليه السلام يدعو إلى التوحيد، فتأمل ما قص الله عنهم.

    وكذا ما ذكر عن هود عليه السلام؛ أنه دعاهم إلى اخلاص العبادة لله، لأنهم لم ينازعوه في أصل العبادة.

    وكذلك؛ إبراهيم دعا وقومه إلى اخلاص التوحيد، وإلا فقد أقروا لله بالآلهية.

    وجماع الأمر؛ أنه إذا ظهر في بلد دعاء غير الله وتوابع ذلك، واستمر أهلها عليه وقاتلوا عليه، وتقررت عندهم عداوة أهل التوحيد وأبوا عن الانقياد للدين، فكيف لا يحكم عليها بأنها بلد كفر؟! - ولو كانو لا ينتسبون لأهل الكفر، وأنهم منهم بريئون، مع مسبتهم لهم، وتخطئتهم لمن دان به، والحكم عليهم بأنهم خوارج أو كفار، فكيف إذا كانت هذه الأشياء كلها موجودة -

    فهذه مسئلة عامة كلية.

    وأما القضايا الجزئية، فنقول؛

    قد دل القرآن والسنة على أن المسلم إذا حصلت منه موالاة أهل الشرك والانقياد لهم؛ ارتد بذلك عن دينه.

    فتأمل قوله تعالى: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم واملى لهم}، مع قوله: {ومن يتولهم منكم فانه منهم}، وامعن النظر في قوله تعالى: {فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم إذاً مثلهم}، وأدلة هذا كثيرة.

    ولا تنسوا ما ذكر الله في سورة التوبة: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}، وقوله: {ولقد قالوا كلمة الكفر}، واذكر قوله تعالى: {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ انتم مسلمون}.

    وتأمل قوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا}، في موضعين، وقد علمت حالهم إذا دعوا إلى التوحيد.

    انتهى
    والله اعلم

    [مجموع الرسائل والمسائل النجدية | ج: 1 / ص: 742 - 746]


    اما الذي جاء على ذكر اسود القاعدة في هذا الموضوع فاقول له سلاما سلاما

    الاسود اسود تعمل و تجاهد و لولاهم بعد الله جل و علا لكان عند قدميك الان رافضي او صليبي
    مع ان الصليبيين ربما قد يكونو اقرب اليك الان مما تتصور

    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته





  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    433

    افتراضي رد: مسألــة تحــول دار الإسـلام إلى دار كفــر

    حكم العلامة عبد الرحمن السعدي ( ت 1376 هـ ) بأن البحرين و العراق دارا للكفر لما كانتا تحت الاستعمار الإنجليزي ؛ لأن النفوذ و الحكم للإنجليز . . كما حرر أن دار الكفر قد تكون دار حرب ، أو دار هدنة " من مقال للشيخ عبدالعزيز العبداللطيف

    قال شيخنا حمد الحمد بارك الله لنا في علمه في شرح الزاد
    الدُّور دارن
    أن الدور داران ؛ دار إسلام ودار كفر.
    فدار الإسلام : هي التي يُحكم فيها بالإسلام .وإن كان أكثر أهلها يهودا أو نصارى .
    وأما دار الكفر : فهي الدار التي لايحكم فيها بشرع الله وإن كان أكثر أهلها مسلمين .

    إذا لم تتحرك الفطرة والعفاف والطهر فاجعلوا التاريخ لا يجد منكم إلا الصمت فالصمت لا يكتبه التاريخ ولا يصوره الزمن ولا تعرفه الكتب ولا يُحتاج معه إلى الاعتذار
    (الشيخ المحدث عبدالعزيز الطريفي حفظه الله)

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    653

    افتراضي رد: مسألــة تحــول دار الإسـلام إلى دار كفــر

    سئل الإمام الشوكاني ( ما حكم الأعراب سكان البادية الذين لا يفعلون شيئاً من الشرعيات إلا مجرد التكلم بالشهادة ، هل هم : كفار أم لا ؟ وهل يجب على المسلمين غزوهم أم لا ؟. فأجاب : من كان تاركاً لأركان الإسلام ، وجمييع فرائضه ، ورافضاً لما يجب عليه من ذلك من الأقوال والأفعال ، ولم يكن إلا مجرد التكلم بالشهادتن فلا شك ولا ريب أن هذا كافر شديد الكفر ، حلال الدم والمال ، فإنه قد ثبت بالأحادث المتواترة أن عصمة الدماء والاموال إنما تكون بالقيام بأركان الإسلام ، فالذي يجب على من يجاور هذا الكافر من المسلمين في المواطن والمساكن أن يدعوه إلى العمل بأحكام الإسلام والقام بما يجب عليه القيام به على التمام ، ويبذل تعليمه ويلين له القول ، ويسهل عليه الأمر ، ويرغبه في الثواب ، ويخوفه من العقاب ، فإن قبل منه ورجع إليه وعول عليه وجب عليه أن يبذل نفسه لتعليمه ، فإن ذلك من أهم الواجبات وآكذها ، أو يوصله إلى من هو اعلم بأحكام الإسلام ـ وإن أصر ذلك الكافر على كفره وجب على من يبلغه من المسلمين أن يقاتلوه حتى يعمل بأحكام الإسلام على التمام ، فإن لم يعمل فهو حلال الدم والمال ، وحكمه حكم أهل الجاهلية . .. وما أشبه الليلة بالبارحة وقد أبان لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قولاً وفعلاً ما نعتمده في قتال الكافرين ، والآيات القرآنية ، والاحاديث النبوية في هذا الشأن كثيرة جداً معلومة لكل فرد من أهل العلم ، بل هذا الأمرر هو الذي بعث الله سبحانه فيه رسله ، وأنزل لأجله كتبه ، والتطويل في شأنه والأشتغال بنقل برهانه من باب الإيضاح الواضح ، وتبيين البين . وبالجملة فإذا صح الإصرار على الكفر فالدار دار حرب بلا شك ، ولا شبهة ، والاحكام الأحكام ، وقد اختلف المسلمون في غزو الكفار إلى ديارهم ، هل يسترط فيه الإمام الأعظم أم لا ؟ والحق الحقيق بالقبول أن ذلك واجب على كل فرد من أفراد المسلمين ، والآيات القرآنية ، والاحاديث النبوية مطلقة غير مقيدة ) إهــ الفتح الرباني من فتاوي الإمام الشوكاني (5/4492)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •