مع اللغويين في المراد من كلمتي الحمام واليمام
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مع اللغويين في المراد من كلمتي الحمام واليمام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    37,162

    افتراضي مع اللغويين في المراد من كلمتي الحمام واليمام

    مع اللغويين في المراد من كلمتي الحمام واليمام
    د. خليل محمد أيوب



    الملخَّص:

    شَغَلَ المرادُ من كلمتي الحمام واليمام اللُّغوييِّن القدامى، فتعدّدت آراؤهم في المسألة، وتشعّبت مسالكُهم، حتّى يُخيَّل لمن يطالعها في كتب اللُّغة والمعاجم أنّه بإزاء اختلافٍ دلاليّ لا تلاقيَ فيه، فدفعني ذلك إلى تتبُّع أقوال اللُّغوييّن بُغْيَةَ تحريرِها ومناقشتِها وتقويمها، فكانت هذه الدِّراسةُ الَّتي ابتدأتها بمقدِّمةٍ حَوَتْ جملةً منَ الأسئلة، عملتُ على الإجابةِ عنها، ثم تكلَّمْتُ على منهج اللُّغوييّن في تناول المسألةِ، وقَفَّيْتُ على ذلك بعرْضِ أقوالهم عرضًا شاملًا مفصَّلًا، فحاورْتُ هذه الأقوالَ، وقوَّمتُها، وصحَّحْتُ بعضَها، وخطَّأتُ أخرى، ثمَّ أنهيْتُ الدّراسةَ بخاتمةٍ أودعْتُها أهمَّ ما انتهيْتُ إليه من نتائجَ.
    أوّلًا: المقدّمة:
    الحمامُ واليمام اسما جنسٍ، الواحدُ منهما حمامةٌ ويمامةٌ، وقد اختلف أهل العلم في تعيين المراد من هذين اللَّفظين، وتمييز كلِّ واحدٍ منهما عن الآخر، فمن قائل بأنَّ الحمامَ الطَّائرُ ذو الطَّوْقِ، ومن قائلٍ: إنَّه الَّذي يألف البيوت، وثالثٌ يقول: إنَّه الطَّير البريُّ، والَّذي يألفُ البيوتَ هو اليمامُ، ورابعٌ يقول: إنَّه الحَصَرُ، وخامسٌ يقول: إنَّه كلُّ ما عبَّ وهَدَرَ، وسادسٌ يرى أنَّ الدَّواجنَ هي الحمامُ أو مِنَ الحمامِ.
    فما المرادُ من هذين اللَّفظين، وما الفرقُ بينهما، وكيف عرضتِ المعاجمُ وكتبُ اللُّغةِ أقوالَ العلماء فيهما، وأين تلتقي هذه الأقوالُ، وأين تفترقُ؟ ذلك ما سأبين عنه من خلال التَّدقيق في هذه الأقوال وتحقيقِها ومقاطعةِ بعضها ببعضٍ؛ للاهتداء إلى وجه الصَّواب في المسألة أو ما هو قريبٌ من الصَّواب. لكنِّي أوطِّئ بين يَدَي هذا الدَّرْس بعَرْضٍ موجزٍ لمناهج اللُغويين في تحرير دِلالة لفظي الحمامِ واليمامِ:

    ثانيًا: منهجُ اللُّغويِّين في تناول لفظي الحمامِ واليمامِ:
    إنَّ النَّاظر في تناول كتب اللّغويين للفظي الحمام واليمام، والمرادِ منهما، يلحظ أنَّها سلكت طرقًا متنوِّعةً، فبعضُها لم يتعرَّض للخلاف، وبعضُها أخذ برأي دون رأي، ثم عرض للخلاف بإجمال، وبعضُها فصَّل في الخلاف من دون ترجيح وجه على وجه، وبعضُها تناول الموضوع لغرض فقهيٍّ لا لغويٍّ، وذلك لتنزيل الحكم الشَّرعيِّ على الواقع، وهذه هي مسالك تناول اللُّغويين للفظي الحمام واليمام:
    1- تعريفُ أحد اللَّفظين بأوجز لفظٍ من غير تحديدٍ، ولا ذكرٍ للخلاف كما فعل ابنُ دريدٍ، حين أعرَضَ عن تعريف لفظ الحمام، واكتفى بتعريف اليمام، واقتصر عليه بالقول: ((واليمامُ: ضربٌ من الطَّيرِ، الْوَاحِدَةُ يمامةٌ.))[2] أو تعريفُ لفظِ الحمام في غير مادة (حمم)، كما فعل ابن فارس حين عرَّف الحمام في مادة (سفع)، فقال: ((وَالسَّفْعاءُ: الحَمامَةُ، وَسُفْعَتُها فِي عُنُقِها، دُوَيْنَ الرَّأْسِ وَفُوَيْقَ الطَّوْقِ.))[3]واكتفى بتعريف لفظ اليمام بأنَّه طائر، وعرض رأيًا من الآراء حول صفة اليمام، ثُمَّ بادر، فاستضعف ذلك الرَّأيَ؛ إذ صدَّره بفعلِ القول مبنيًّا للمجهول (يقال)، ففي مجمل اللُّغة: ((واليمامُ، طائرٌ يقال: هو الحمامُ الوحشيُّ.))[4] وفي مقاييس اللُّغة: ((وَاليَمامُ طَائِرٌ، يُقَالُ: إِنَّهُ الطَّيْرُ الَّذِي يُسْتَفْرَخُ فِي الْبُيوتِ.))[5]
    2- الانتصار لرأي من الآراء مع عَرْضِ الآراء الأخرى عرضًا مُجْمَلًا، كما فعل ابنُ قتيبةَ والجوهريُّ، فقد انتصر ابنُ قتيبة لرأي الأصمعيِّ، وقال بأنَّ ((الحمامَ عندَ العربِ ذواتُ الأطواقِ))[6]، ثمَّ عرَضَ رأيي الأصمعيِّ والكسائيِّ عرضًا مجملًا، فقال: ((والحمامُ هو البريُّ الَّذي لا يألفُ البيوتَ، فأمَّا الَّتي تألفُ البيوتَ فهيَ اليمامُ، هذا قولُ الكِسائيِّ، قال الأصمعيُّ: اليمامُ ضربٌ مِنَ الحمامِ بريٌّ، فأمَّا الحمامُ فكلُّ ما كان ذا طَوْقٍ، مثلُ القُمْرِيِّ[7] الفاخِتَةِ[8] وأشباهِهِما.))[9]
    وكذلك فعل الجوهريُّ في مادّتي (حمم) و(يمم)، فقد أخذ برأي الأصمعيِّ في المسألة، ثمَّ عرض للآراء الَّتي قيلت في تحديد صفة الحمام واليمام، قال: ((والحمامُ عندَ العربِ: ذواتُ الأطواقِ... وقال الأمويُّ: الدَّواجنُ: الَّتي تُسْتَفْرَخُ في البيوتِ حَمامٌ أيضًا...وأمَّا اليمامُ فهو الحمامُ الوحشيُّ، وهو ضربٌ من طَيَرانِ الصَّحراءِ. وهذا قولُ الأصمعيِّ. وكان الكسائيُّ يقولُ: الحمامُ هو البَرِّيُّ، واليمامُ هو الَّذي يألفُ البيوتَ.))[10]
    3- عَرْضُ الخلافِ عَرْضًا مُفَصَّلًا كما فعل الأزهريُّ، ولكن من دون ترجيح وجهٍ على وجهٍ. يقول الأزهريُّ: ((الحمَامةُ: طائرٌ. تَقولُ الْعَرَب: حمامةٌ ذكرٌ، وحمامةٌ أُنثى، والجميعُ الحَمامُ. وَأنْشدَ:
    أَوالِفاً مَكَّة من وُرْقِ الحِمَى
    أَرَادَ الحمام.
    أَبُو عبيد، عَن الكسَائي: الحَمامُ هُوَ البَرِّيُّ الَّذي لَا يألفُ البيوتَ، قَالَ: وَهَذِه الَّتِي تكون فِي البيُوت هِيَ اليَمامُ. وقالَ: قالَ الأصمعيُّ: اليَمامُ: ضرْبٌ مِنَ الحَمام بَرِّيٌّ، قَالَ: وأمَّا الحَمام، فكلُّ ما كانَ ذا طَوْقٍ، مثلَ القُمْرِيِّ والفاخِتَةِ وأشباهِها. وَأَخْبرنِي عبدُ الملكِ، عَن الرّبيع، عَنِ الشَّافعيِّ أَنَّه قَالَ: كلُّ ما عَبَّ وهَدَر فَهُوَ حَمامٌ...))[11] ونقل ابنُ منظورٍ[12]، ومن بعده الزّبيديُّ[13] هذا الخلافَ عن الأزهريِّ، وأضافا إليه ما ذكره الجوهريُّ في الصِّحاح، واكتفيا بذلك من غير ترجيح وجهٍ على وجهٍ.
    على أنَّه يُلاحَظُ في نقلهما عن الجوهريِّ أنَّهما نسبا إليه بأنَّ الدَّواجن من الحمام، وهذا خطأ لا شك فيه، ففي اللِّسان، وكذا التَّاج: ((وَعند العامَّة أنَّها الدَّواجِنُ فَقَط. ثمَّ قَالَ-أي الجوهريُّ-: وأَما الدَّواجِن الَّتِي تُسْتَفْرخ فِي البُيوتِ، فَهِيَ حَمامٌ أَيْضا.))[14]فهما نسبا القول الأخير إلى الجوهريِّ، وهو ليس من قول الجوهريِّ، وإنَّما هو قول الأُمَويِّ نَقَلَه الجوهريُّ.
    4- التَّناولُ اللُّغويُّ للفظ الحمام بُغْيَةَ تحديد مناط الحكم الشرعيِّ وتنزيلِه على الواقع، وهو ما كان من الإمام الشّافعيِّ الخرِّيت بلغة العرب وطرقها في التَّعبير[15]، ولهذا صدَّرَ الشّافعيُّ تعريفَه الحمامَ بتقسيم الطَّائر إلى حمامٍ وغير حمامٍ، قال: ((الطَّائِرُ صِنْفانِ: حَمامٌ وَغَيْرُ حَمامٍ، فَما كانَ مِنْهُ حَمامًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَفِدْيَةُ الحَمَامَةِ مِنْهُ شَاةٌ.))[16] وما ليس بحمامٍ من الطَّير فله حكم آخرُ.
    5- مذهبُ الجمعِ والتَّوفيق بين الأقوال السَّابقة، وهذا ما نلقاه عند الدَّمِيريِّ، يقول: ((الحمامُ يقع على الَّذي يألفُ البيوتَ، ويُسْتَفْرَخُ فيها، وعلى اليمامِ، والقُمْرِيِّ، وساقِ حُرٍّ- وهو ذكر القُمْرِيِّ- والفَواخِتِ،[17]والدُّبْسِيُّ[18] والقَطا والوَارَشينُ[19] واليعاقِبُ والشِّفنين[20] والزَّاغُ[21]والوَرْدانيُّ[22] والطُّورانيُّ[23].))[24] وذكر للحمام الأهليِّ، قسمين: ((أحدهما: البريُّ[25] وهو الَّذي يلازم البروج وما أشبه ذلك، وهو كثير النُّفُور، وسُمِّيَ بريًّا لذلك، والثّاني الأهليُّ وهو أنواع مختلفةٌ، وأشكال متباينةٌ، منها الرَّواعِبُ[26]، والمَراعيشُ والعَدَّادُ، والقلَّاُب والمنسوبُ. وهو بالنِّسبة إلى ما تقدَّم كالعتاقِ من الخيل، وتلك البَرَاذِينُ، قال الجاحظ: الفَقيعُ من الحمام، كالصِّقْلابِ منَ النَّاس، وهو الأبيض.))[27]
    ثالثًا: أقوالُ أهلِ العلم في الحمام واليمام (عرضٌ ومناقشةٌ وتقويمٌ):
    1-القول الأول: الحمامُ هو الطَّائرُ ذو الطَّوْقِ: ((والمراد بالطّوقِ: الحمرةُ أوِ الخضرةُ أوِ السَّوادُ المحيطُ بعنق الحمامة في طَوْقِها.))[28] قال بذلك الأصمعيُّ، فعنه أنَّه قال: ((اليَمامُ: ضرْبٌ مِنَ الحمام بَرِّيٌّ، قالَ: فأمَّا الحَمام، فكلُّ ما كانَ ذا طَوْقٍ، مثلَ القُمْرِيِّ والفاخِتَةِ وأشباهِها.))[29]وإلى ذلك ذهب ابنُ قتيبةَ[30]، ولكنَّه ذكر شيئًا مهمًّا أغفلته عُظْمُ الكتب والمعاجم، وهو أنَّ الكِسائيَّ-رحمه الله- وافق على قول الأصمعيِّ بأنّ الحمام هو الطّائر ذو الطّوق[31]، ونصَّ على ذلك الأزهريُّ، إذ قال: ((قال الكسائيُّ: كلُّ مطَوَّقٍ حمامٌ.))[32]
    وقال الجوهريُّ: (والحمامُ عند العرب: ذوات الأطواقِ، من نحو الفَواخِتِ، والقَمارِيِّ، وساقِ حُرٍّ، والقطا، والوَارَشين، وأشباهِ ذلك.))[33]وبذلك أخذ الفارابيُّ[34]والحِمْيَريُّ[35] والفيُّوميُّ[36]، والكَفَويُّ[37]، وصرَّح الدَّمِيريُّ بصحَّة قول الأصمعيِّ في مواجهة الكسائيِّ بقوله(والصَّواب ما قاله الأصمعيُّ.))[38]
    فإذا رجعنا إلى قول الأصمعيِّ للنّظر فيه، فقد يُفْهَمُ منه عند أوَّل النَّظر أنَّ الحمام هو الطَّائر الأليفُ ذو الطَّوْقِ؛ لأنَّ البرِّيَّ عنده ضرب منَ اليمام، لكنَّ النَّظر المتأنِّيَ في ذوات الأطواق الَّتي ذكرها الأصمعيُّ، والجوهريُّ[39]-وهي أنواع برِّيَّة وحشيَّةٌ- تبيِّن أنَّ المراد من الحمام هو الطَّائر ذو الطَّوق سواء أكان بريًّا أم أهليًا، أمَّا ما ليس بذي طوقٍ، فهو اليمام البرِّيُّ والأهليُّ، وتشير عبارة الأصمعيِّ(اليمامُ ضربٌ مِنَ الحَمامِ بَرِّيٌّ))[40]وما جاء على شاكلتها عند الجوهريِّ[41]، إلى أنَّ بين الحمامِ واليمامِ عمومًا وخصوصًا، فاليمامُ يُسَمَّى حمامًا، وأمَّا الحمامُ الأليف والوحشيُّ ذو الطّوْق فلا يُسَمَّى يمامًا، وهذا يعني أنَّ لفظ الحمام أعمُّ من اليمام.
    وهذا الذي يُفْهَمُ من عبارة الأصمعيِّ نصَّ عليه الجاحظُ نصًّا لا لَبْسَ فيه بقوله: ((فإنْ زعمتم أنّ الحمامَ والقُمْرِيَّ واليمامَ والفواختَ والدَّباسِيَّ والشّفَانِينَ والوَارَشِينَ حمامٌ كلُّه، قلنا: إنّا نزعم أنّ ذُكُورَةَ التَّدَارِجِ وذُكُورَةَ القبَجِ، وذكورةَ الحَجَلِ ديوكٌ كلُّها. فإنْ كان ذلك كذلك، فالفخرُ بالطّوق نحن أولى به. قال صاحبُ الحمامِ: العربُ تسمِّي هذه الأجناسَ كلَّها حمامًا، فجمعوها بالاسم العامِّ، وفرَّقُوها بالاسم الخاصِّ، ورأينا صُورَها متشابهةً، وإن كان في الأجسام بعضُ الاختلافِ، وفي الجثثِ بعضُ الائتلافِ، وكذلك المناقيرُ، ووجدناها تتشابهُ من طريق الزِّواج، ومن طريق الدّعاء والغناء والنّوح، وكذلك هي في القُدُود، وصُوَرِ الأعناق، وقُصُبِ الرِّيشِ، وصِيغَةِ الرُّؤوس والأَرْجُلِ والسُّوق والبَرَاثِنِ.))[42]ويقوِّي صحّةَ هذا القولِ كثرةُ ورود لفظ الحمام في الشّعر العربيّ، وقلَّةُ مجيء لفظ اليمام، فمن شواهد الحمام القديمةِ قولُ زرقاءِ اليمامةِ:
    لَيْتَ الحَمامَ لِيَهْ

    ونِصْفَهُ قَدِيَهْ

    إِلى حَمامَتِيَهْ

    تَمَّ الحَمامُ مِيَهْ[43]
    وقولُ الشّنفرى:
    فَخَفَّضتُ جَأشي ثُمَّ قُلتُ حَمامَةٌ *** دَعَت ساقَ حُرٍّ في حَمامٍ تَنَفَّرا[44]
    وقولُ عنترةَ:
    يا حَمامَ الغُصونِ لَو كُنتَ مِثلي *** عاشِقاً لَم يَرُقكَ غُصنٌ رَطيبُ[45]
    ومن شواهد اليمامة القليلة قولُ الشَّاعر:
    صُبَّةٌ كاليَمامِ تَهْوي سِراعًا *** وَعَدِيٌّ كمِثْلِ سَيْرِ الطَّرِيق[46]
    وقولُ عمرو بنِ الحسن الكوفيِّ:
    حتَّى وَرَدْنَ حِياضَ مَكَّةَ قُطَّنا *** يَحْكِينَ وَارِدَةَ اليمامِ القارِبِ[47]
    وقول القائل:
    ولا اليمامُ ولم يصْدَحْ لَهُ الرَّنَنُ[48]
    ولعلَّ السِّرَّ في شيوع لفظ الحمام وشموله لفظ اليمام في الشِّعر العربيّ كائنٌ في أنَّ العربيَّ كان ينظر إلى الحمام نظرةَ قُرْبٍ ومودَّةٍ ومحبّةٍ؛ فالحمام يطربه، ويثير مواجده وذكرياته، يقول حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ:
    وما هاجَ هذا الشَّوْقَ إلَّا حمامةٌ

    دَعَتْ ساقَ حُرٍّ في حَمامٍ تَرَنَّما

    مطوَّقةٌ خَطْباءُ تَصْدَحُ كلَّما

    دنا الصَّيفُ، وانْجابَ الرَّبيعُ فَأَنْجَما

    عَجِبْتُ لها أنَّى يكونُ غناؤُها

    فَصيحًا، ولم تَفْغَرْ بَمَنْطِقِها فَمَا [49]
    وقال نُصَيْبُ بنُ رباحٍ:
    لعلّكَ باكٍ أنْ تَغَنَّتْ حمامةٌ *** يَمِيدُ بها غُصْنٌ مِنَ الرِّيحِ مائِلُ[50]
    فاختار له العربيُّ اسمًا اشتقَّه من الحميم، وهو: الأخصُّ الأحبُّ ((الذي يودُّك وتودُّه.))[51] فكان لفظ الحمام دون اليمام؛ لِما فيه من دِلالة على القرب القريبِ من قلب الحبيب.
    2- القول الثَّاني: الحمام هو الطّير البرِّيُّ: قال بذلك الكسائيُّ، جاء في تهذيب اللُّغة قال(أَبُو عبيدٍ، عَن الكسَائي: الحَمامُ هُوَ البَرِّيُّ الَّذي لا يألفُ البيوتَ. قالَ: َهَذِه الَّتي تكون في البيُوت هِيَ اليَمامُ.))[52]على أنّ الكسائيّ–كما بانَ من قبلُ– وافقَ على قول الأصمعيّ بأنّ الحمام هو الطّائر المطوَّقُ، وذلك معناه أنَّ الحمام يتَّصف عنده بوصفين: أوَّلهما: أنَّه ذو طوق، والآخر أنَّه برِّيٌّ، أي أنَّ الحمام الأهليَّ المطوَّق ليس بداخل عنده في الحمام، وإنَّما هو من اليمام.
    وذهب أبو حاتم السّجستانيُّ إلى أنَّ الحمام طير برِّيٌّ، ففي رأيه: ((لا تعرف العربُ حمامَ الأمصار، إنَّما يسمُّونه: الحَصَرُ. وإنَّما الحمام عند العربِ: القطا، والقَمَارِيُّ والدَّباسِيُّ، والوَرَاشِينُ، والفَواخِتُ، وساقُ حُرٍّ، ونحوهنَّ ضروبٌ كثيرةٌ وحشيَّةٌ.))[53]وذكر أبو حاتمٍ فرقًا بين الحمام واليمام، وهو: ((أنَّ أسفل ذَنَبِ الحمام ممَّا يلي ظهرَها بياضٌ، وأسفلَ ذَنَبِ اليمام لا بياضَ فيه.))[54] وهو فرقٌ تفرَّد به، ونقله عنه ابنُ سيده.[55]
    وهذا الّذي ذهب إليه أبو حاتمٍ في موضوع الحمام الأهليِّ مختلفٌ عمَّا ذهب إليه الكسائيُّ والأصمعيُّ؛ إذ الأهليُّ عنده لا يُسَمَّى حمامًا ولا يمامًا، وإنَّما اسمُه الحَصَرُ، ويلتقي عنده الحمامُ باليمام في كلِّ شيءٍ إلَّا أنَّ أسفلَ ذَنَبِ الحمام فيه بياضٌ، وأسفلَ ذنب اليمامِ لا بياضَ فيه، وذلك يعني أنَّ اليمام عند أبي حاتم طيرٌ وحشيٌّ ذو طَوْقٍ، والدَّليل على ذلك أنَّ كلَّ الأضرب الَّتي ذكرها أبو حاتم من ذوات الطَّوق الوحشيَّةِ، وقد نصَّ الجاحظ على وحشيَّةِ هذه الأضرب، قال: ((ويُقال في الحمام الوحشيِّ من القَمَاريِّ والفَواخِتِ والدَّباسِيِّ وما أشبَهَ ذلك: قد هَدَلَ يهدِل هديلًا. فإذا طرَّب، قيل غرّد يغرِّدُ تغريدًا.))[56]
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    37,162

    افتراضي رد: مع اللغويين في المراد من كلمتي الحمام واليمام

    مع اللغويين في المراد من كلمتي الحمام واليمام
    د. خليل محمد أيوب

    وممَّن أخذ برأي الكسائيِّ أبو هلالٍ العسكريُّ، يقول: ((والحمامُ عندَ العربِ ذواتُ الأطواقِ. فأمَّا الَّتي تكونُ فِي البيوتِ فتسمِّيها العربُ اليمامَ الواحدةُ يمامةٌ.))[57] أي أنَّ الحمامَ هو البرِّيُّ ذو الطّوقِ.
    وأمَّا ابنُ سيده فيبدو من خلال جمع النُّصوص الّتي تكلَّم فيها على الحمام واليمام أنَّه كان مضطربًا غيرَ ثابت على رأي، وليس متابعًا للكسائيِّ كما يُفْهَمُ من نقل ابن منظور[58] عنه، فهو تارةً يأخذ برأي الكسائيِّ نصًّا، يقول: ((الحَمامُ مِنَ الطَّيْرِ: البَرّيُّ الَّذِي لَا يأْلَف الْبُيُوتَ.))[59]ويقول: ((والمطوَّقُ منَ الحمام: مَا كَانَ لَهُ طوقٌ))[60]وتارةً يعرض أقوال العلماء في المسألة من غير أن ينتصرَ لقولٍ، يقول: ((واليَمامُ: طائِرٌ، قِيلَ: هُوَ أَعَمُّ من الحمامِ، وقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ منه، وقيلَ: اليمامُ الّذي يُسْتَفْرَخُ، والحمامُ هو البَرِّيُّ الّذي لا يَأْلَفُ البُيُوتَ، وقِيلَ: اليَمَامُ: البَرِّيُّ من الحمامِ الّذي لا طَوْقَ لَهُ، والحَمَامُ: كُلُّ مُطَوَّقِ كالقُمْرِيِّ والدُّبْسِيِّ والفَاخِتَةِ.))[61] وتارةً ثالثةً يأخذ بقول أبي حاتم السجستانيِّ في الفرْق بين الحمام واليمام، يقول: ((اليَمام واحدتُها يَمامَةٌ، وَهِي كالحَمامَةِ إِلَّا أَنه لَيْسَ فوقَ ذُناباه بَياضٌ، وذَلِكَ الَّذي يَفصِلُ بَين الحَمامِ واليمام، وحمامُ مَكةَ أجمعُ يَمَامٌ. قَالُوا: والحَمامُ والدُّبْسيُّ والقُمْريُّ والفَاخِتَةُ والأُنَنُ -والجميع الإنَّان- واليَمَامُ كلُّ هَؤُلاء حمام، والوَرَاشِينُ وساقُ حُرٍّ. قَالُوا: واليَمامةُ بِعظَم الحَمامَة كَدْرَاءُ اللَّونِ بَين القَصِيرة والطَّويلة، ضَخْمَةُ الرَّأْس تكون فِي الشَّجَر والصَّحَاري، تَبِيضُ بَيْضًا عِظَامًا رُقْشًا مثلَ بَيْضِ الحُبارَى.))[62]
    أمَّا الفيروزآباديُّ فكان يرى أنَّ قول الأصمعيّ لا يمكن أن يلتقيَ بقول الكسائيّ، ولهذا عرَّف الحمامَ بقوله: ((طائرٌ بَرّيٌّ لا يألَفُ البُيوتَ، أو كُلُّ ذي طَوْقٍ))[63] فحرْفُ العطف (أو) يُفْهَمُ منه أنَّ المعنيين الَّلذين ذكرهما الفيروز لا يمكن أن يلتقيا، والمعنى الأوّل أخذه عن الكسائيّ والثّانيَ عن الأصمعيّ.
    وفي رأيي أنّ ذلك مردُّه إلى عدم تدقيق الفيروز فيما قاله الكسائيُّ والأصمعيُّ، وقد ظهر للدِّراسة أنَّ الكسائيَّ يشترط صفة الطَّوْق في الحمام، وأنَّه يلتقي بالأصمعيِّ في أنَّ الطَّير البرِّيَّ المطوَّقَ مِنَ الحمامِ، لا من اليمامِ.
    3- القول الثّالث: الحمام هو ما عبَّ وهدر، أي: ما شرب نَفَسًا نَفَسًا، ورجّع في صوته: وهو قول الشَّافِعيِّ رحمه الله، يقول: ((والْحَمامُ: كُلُّ ما هَدَرَ وَعَبَّ في المَاءِ، والعرب تُسَمِّيهِ أَسْماءَ جَمَاعَةِ الْحَمَامِ، وَتَفَرَّق بِهِ بَعْدُ أَسْماءٌ، وهِيَ الحَمَامُ واليَمامُ والدَّباسِيُّ والقَمارِيُّ والفَواخِتُ وَغَيْرُهُ مِمَّا هَدَرَ.))[64] فالحمام عند الشافعيِّ هو ما عبّ وهدَرَ، وقد يكون مطوّقًا، وقد لا يكون، وقد يكون أهليًّا أو وحشيًّا.
    وهذا الذي ذهب إليه الشافعيُّ لا يكاد يختلف عمّا ذهب إليه الجاحظ سوى أنَّ الجاحظ اقتصرَ على معنى الهدرِ صفةً للحمامِ، يقول: ((الحمامُ وحشيٌّ، وأهليٌّ، وبيوتيٌّ، وطُورانيٌّ، وكلُّ طائر يُعْرَفُ بالزِّواج، وبحسن الصَّوْت، والهديل، والدُّعاء، والتَّرجيع فهو حمامٌ، وإن خالفَ بعضُه بعضًا في بعض الصّوت واللّون، وفي بعض القدِّ. ولَحْنِ الهديل والقُمْرِيُّ حمامٌ، والفاخِتَةُ حمامٌ، والوَرَشانُ حمامٌ. والشَّفنينُ حمامٌ، وكذلك اليمامُ واليعقوبُ، وضروبٌ أخرى كلُّها حمامٌ. ومفاخرُها الَّتي فيها تَرْجِعُ إلى الحمام الَّتي لا تُعْرَفُ إلّا بهذا الاسمِ.))[65] فالحمامُ عند الجاحظ بريٌّ ووحشيٌّ، وقد يكون مطوَّقًا، وقد لا يكون، والحدُّ في ذلك حسنُ الصّوت، والهديل، والدُّعاء، والتَّرجيع، وكلُّ أولئك ألفاظ لا تعني غير الهدير.
    وقد روى الأزهريُّ رأي الشافعيِّ في مسألة اليمام والحمام، ثمَّ روته عنه العديدُ من معاجم اللُّغة، يقول: ((وأَخْبرني عبدُ الْملك، عَن الرّبيع، عَنِ الشّافعيِّ أَنّه قَالَ: كلُّ ما عَبَّ، وهَدَر فَهُوَ حَمامٌ، يدخلُ فيهِ القَمَاريُّ والدَّباسيُّ والفَواخِتُ سَواء كَانَ مُطَوَّقَةً أَو غيرَ مُطَوَّقَةٍ، آلفةً أَو وحْشِيّةً.
    قلت: جعل الشّافعيُّ اسْمَ الحمام وَاقعًا على ما عبَّ وهَدَرَ، لا على ما كانَ ذا طَوْقٍ، فيدخُلُ فِيها الوُرْقُ الأهْلِيَّة والمُطَوّقَةُ الوَحْشِيَّةُ. وَمعنى عَبَّ أَي: شَرِبَ نَفَسًا نَفَسًا حَتَّى يَرْوَى، وَلم يَنْقُرِ الماءَ نقراً كما يَفْعَله سَائِرُ الطَّير. والهديرُ: صَوتُ الحمامِ كلِّه.))[66]
    والنَّاظر المدقِّق فيما رواه الأزهريُّ عن الشّافعيِّ، يواجه شيئين مُشْكِلَين، وإن كانا لا يؤثران في مُراد الشَّافعيِّ:
    أوّلًا: إنَّ الأنواع التي ذكرها الخبر المرويُّ عن الشَّافعيِّ مثالًا على ما يعبُّ ويهدِر، ((القَمَارِيُّ والدَّباسيُّ والفَواخِتُ)) كلُّها وحشيَّةٌ مطوَّقةٌ، وعليه فلا معنى لأن يقال بعد ذكرها ((سَوَاءٌ كانَ مُطَوَّقَةً أَو غيرَ مُطَوَّقَةٍ، آلفةً أَو وحْشِيّةً.)) وهذا يعني أن من روى الخبر للأزهريِّ لم يروه بلفظه، بل رواه بمعناه، وكان اهتمامُه منصبًّا على شرح مراد الشافعيِّ.
    ولكنِّي وجدت الأزهريَّ في كتابٍ آخر[67] عن ألفاظ الشّافعيّ يذكر خبر الشافعيِّ كما ورد في كتاب الأمِّ، وكأنَّ الأزهريَّ لم يقتصر في هذا الكتاب على رواية خبر الشافعيِّ اعتمادًا على من رواه له من قبلُ، وإنّما عاد إلى كتاب الأمِّ، فاستلَّ منه رأي الشافعيِّ كما خطَّه الشافعيُّ.
    ثانيًا: إنَّ القول المرويَّ عن الشّافعيِّ عند الأزهريِّ: ((سَوَاء كَانَ مُطَوَّقَةً أَو غيرَ مُطَوَّقَةٍ آلفةً أَو وحْشِيّةً )) يفهم منه أنَّ ثمَّة حمامًا غيرَ مطوَّقٍ يهدِر، وأنَّ منه الوحشيَّ والإنسيَّ، وهو قول ردَّه الأزهري نفسه في كتاب آخرَ؛ فقد قال: ((وقال الأصمعيُّ: كلُّ ما كان ذا طوقٍ، مثلُ: القُمْرِيُ والفاختهُ وأشباهُها فهو حمامٌ. قال الأزهريُّ: ولا يهدِر إلَّا هذه المطَوَّقاتُ وأمَّا عبُّ الحمام، فإن البريَّ والأهليَّ من الحمام يعُبُّ إذا شرب.))[68] فقوله: لا يهدر إلّا هذه المطوَّقاتُ تعليقٌ على الأمثلة التي ذكرها الأصمعيُّ، وهو يحتمل أحد معنيين: أنَّ هذه المطوَّقاتِ التي ذكرها الأصمعيُّ وأشباهها هي الّتي تهدِر، وأنَّ هناك مطوقاتٍ أخرى لم يذكرها الأصمعيُّ لا تهدِر، وهذا معنى غير مراد؛ لأن كل ذي طوق ممّا يهدِر. المعنى الثَّاني: أنَّه لا يهدِر إلّا ما كان ذا طوق. وهو رأي غير صحيح، جانب فيه الأزهريُّ الصّوابَ؛ إذ ثمَّة طيورُ حمامٍ تعبُّ وتهدِر، ولا طوقَ لها.
    وقد استحسن الرَّافعيُّ قولَ الشَّافعيِّ، فقال(المشهورُ أنَّ اسم الحمام يقع على كلِّ ما عبَّ وهدَرَ، فمنه صِغارٌ وكبارٌ، ويدخل فيه اليمامُ -وهي الّتي تألف البيوت- والقُمْرِيُّ والفاختةُ والدَّاس والفاسُ والقطا...))[69]وواضح أنّ اليمام عند الرافعي الّذي يألف البيوت، وهو قول الكسائيِّ، لكنّه ذكر أنّ العلماء لو اقتصروا في تفسير الحمام على العبِّ لكفاهم؛ لأنّ: ((ماله عبٌّ فله هديرٌ... يدلُّ عليه نصُّ الشّافعيِّ-رضى الله عنه- في عيون المسائل، قال: وما عبَّ في الماء عبًّا فهو حمامٌ، وما شَرِبَ قطْرَةً قطرةً كالدَّجاج فليس بحمامٍ.))[70]وتعقَّب الدّميريّ قولة الرّافعيِّ، فقال: ((وفيما قاله الرّافعيُّ نظر؛ لأنَّه لا يلزم من العبِّ الهدير قال الشّاعر:
    عَلِقَ حَوْضِي نُغَرٌ مُكِبُّ *** إِذا غَفِلْتُ غَفْلَةً يَعُبُّ
    وحُمَّراتٌ شُرْبُهُنَّ غِبُ[71]
    وصف النُّغَرَ بالعبِّ، مع أنَّه لا يهدِر، وإلَّا كان حمامًا، والنُّغَرُ نوع من العصفور.))[72]
    والحقُّ أنَّه ليس لاعتراض الرّافعيّ على من قَرَنَ العبَّ بالهدْر محلٌّ؛ فلو أنّه رجع إلى الأم لوجد الشّافعيَّ ينصُّ على لفظي العبِّ والهدْر، والذي أوقعه في هذا الاعتراض، وأوقع الإمامَ النّوويّ؛[73] إذ قال بمثل ما قال أنّهما لم يستقصيا المسألة في كتاب الأمّ، وإنّما أخذاها عن كتاب عيون المسائل لأبي بكر الفارسيِّ[74] الذي ضاع فيما ضاع من كتبنا، واكتفى فيه الفارسيُّ على ما يبدو بنقل نصِّ من الأمّ، اقتصر فيه الشافعيُّ على لفظ العبِّ، وهذا النصُّ هو: ((وعامَّةُ الحَمامِ ما وَصَفْت، ما عَبَّ في الماءِ عَبًّا مِنْ الطَّائِرِ فَهُوَ حَمامٌ، وما شَرِبَهُ قَطْرَةً قَطْرَةً كَشُرْبِ الدَّجاجِ فَلَيْسَ بِحَمامٍ.))[75] والشّافعيّ وإنِ اقتصر هنا على العبِّ، فقد قرنه في موضع آخرَ بالهدْر، ولعلّ اقتصاره على العبّ في هذا الموضع مرجعه إلى أنّ الهدْر صفةٌ تكاد تكون مطَّردةً للَّذي يعبُّ من الطَّير، وقلَّ أن تجد طيرًا يعبُّ، ولا يهدِر.
    ولكن لماذا لم يأخذِ الشَّافعيُّ بقول الأصمعيِّ أو الكسائيِّ، ولماذا اخترع وصفًا جديدًا رأى أنَّه الأدلُّ على لفظي الحمام واليمام؟ وقبل الإجابة عن هذا السّؤالين يحسن أن أقرِّر أمرين مهمَّين:
    الأوّل: أنّ الشّافعيَّ –كما قلت من قبلُ- حين عرض لمعنى الحمام لم يكن الجانبُ اللُّغويُّ مقصدَه وغايتَه، بل كان الفقهُ؛ إذ كان يريد تحديدَ مناطِ الحكم الشّرعيّ -وهو فِدْيةُ قتل الحمامة في الحرَم- وتنزيلَه على الواقع. وهذا معناه أنَّ الشّافعيَّ بذل أقصى الوُسْعِ في تحرير دِلالة لفظ الحمام؛ لأنَّ المسألة عنده مسألةُ دين.
    الثاني: لا شك أنَّ الشَّافعيَّ اطَّلع على الخلاف النّاشب في المسألة بين أهل اللّغة - ولا سيِّما بين الأصمعيّ والكسائيّ- إذ هو من الخلاف المشهور المعلوم، ونظرَ فيه، وأدامَ النَّظر، فرأى أنَّ كلا الرَّأيين لم يهتدِ إلى الصَّواب في المسألة، فجادَ خاطرُه بصفتي العبِّ والهدْر حدًّا للحمام بعدَ طُول تأمُّلٍ وتفكيرٍ ومناقشةٍ.
    ولكن كيف اهتدى الشَّافعيُّ إلى هذين الوصفين؟ والَّذي يظهر لي من بعد التّدقيق أنّ الشّافعيّ اهتدى إلى هذين الوصفين من خلال تأمّله الحمامَ والشاءَ، لكون الشاء فدية القتل المحرّم للحمامِ، فلحظ بينهما وجهَ شبهٍ يجمعهما، وذلك الشّبهُ هو العبُّ والهدْر، وعندها رأى أن يجعل هذه المشابهة حدًّا يحيط بلفظ الحمام، فصار الحمامُ عنده يشملُ المطوّق وغير المطوّق والبريّ والأهليّ.
    وقد نبَّه غيرُ فقيهٍ على ملاحظة الشّافعيّ هذه المشابهة بين الحمام والشّاةِ، يقول السّرخسيُّ من أصحاب أبي حنيفةَ: ((وقال الشّافعيُّ - رحمه الله تعالى- في الحمامة شاةٌ، وهو قولُ ابن أبي ليلى، وزعم أنَّ بينهما مشابهةً من حيثُ إنَّ كلَّ واحد منهما يعبُّ، ويهدِر.))[76]وقال النَّوويُّ من أصحاب الشَّافعيِّ: ((وإن كان الصيد طائرًا، نظرت، فإن كان حمامًا، وهو الذى يعبُّ ويهدِر...فإنَّه يجب فيه شاةٌ؛ لأنَّه رُوِيَ ذلك عن عمرَ وعثمانَ ونافعِ بنِ عبد الحرث وابنِ عبّاس رضى الله عنهم، ولأنَّ الحمام يشبهُ الغنم؛ لأنّه يعبُّ ويهدِر.))[77]
    4- القول الرّابع: الدّواجنُ: وهو قول العامّة: قال الجوهريُّ في ((...وعند العامّة أنّها الدّواجن فقط، وقال الأُمويُّ: الدّواجنُ: التي تُسْتَفْرَخُ في البيوت حَمامٌ أيضًا.))[78] وردَّ ابن قتيبةَ ذلك بالقول: ((وأمَّا الدّواجنُ في البيوت، فهي وما أشبهَها من طيرِ الصّحراء اليمامُ.))[79] وابن قتيبةَ محقٌّ في ردِّه؛ فهذه الدّواجنُ ليست من ذوات الطّوق، وهو – كما علمت- يشترط صفة الطّوق للحمام، ولا يختلف معنى الحمام عنده عن معنى الحمام عند الأصمعيّ؛ إذ بعضه بريٌّ مطوّقٌ، وبعضه أهليٌّ مطوٌّق.
    رابعًا: الخاتمة:
    وبعد كلّ الّذي عرضناه، واستقصيناه، وناقشناه أوجزُ أهمَّ ما اهتديت إليه في الدّراسة من نتائجَ:
    بيّنتِ الدّراسة أنّ تناول اللُّغويِّين للمراد من لفظي الحمام واليمام، سلك طرقًا عدّة فبعضُها لم يتعرّض للخلاف، وبعضُها أخذ برأي دون رأي، ثمّ عرض للخلاف بإجمال، وبعضُها فصَّل في الخلاف من دون ترجيح وجهٍ على وجهٍ، وبعضُها تناول الموضوع لغرض فقهيٍّ لا لغويٍّ، وذلك لتنزيل الحكم الشّرعيّ على الواقع.
    كشفتِ الدّراسة أنّ تناول اللّغويِّين لم يكن تناولًا شاملًا كاملًا، بل شابَه شيءٌ من الاضطراب والخلط وعدم التّدقيق؛ وأنّ هذه المصادر أغفلت ما بين هذه الأقوال من تلاقٍ، وعرضت المسألة على أنَّها نزاع لا هوادةَ فيه بين الأصمعيّ والكسائيّ.
    كشفتِ الدّراسة أنّ للحمام عند الأصمعيّ، ومن سار على دربه معنيين، معنى عامٌّ: وفيه يشْمَل الحمام اليمام، ومعنى خاصٌّ: لا يدخل فيه إلَّا ذو الطّوق، سواء أكان بريًّا أم أهليًّا.
    بيّنتِ الدّراسة أنّ الكسائيّ وافق على صفة الطّوق التي قال بها الأصمعيّ، وأنّ الحمام عنده هو البريُّ المطوّق، وليس كلُّ بريٍّ كما تروي عنه الكتب والمعاجم.
    بيّنتِ الدّراسة أنّ الحمام واليمام عند أبي حاتم هو البرّيُّ المطوّق، وأنّ الفرق بين الحمام واليمام كائن في بياض الذّنب أو عدمه، وأنّه لا يلتقي بالأصمعيّ والكسائيّ إلّا في القول بأنّ البرّيّ المطوّق حمامٌ، وأنّه يختلف معهما فيما وراءَ ذلك.
    بيّنتِ الدّراسة أنّ ابن سيده كان مضطربَ الرّأي في تعيين المراد من الحمام واليمام، وليس متابِعًا للكسائيّ كما يُفْهَم من نقْل ابن منظور عنه، فهو تارةً يأخذ برأي الكسائيّ نصًّا، وتارةً يعرض لأقوال العلماء في المسألة من غير أن ينتصرَ لقولٍ، وتارةً ثالثةً يأخذ بقول أبي حاتم السّجستانيّ في الفرق بين الحمام واليمام.
    يتبع






    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    37,162

    افتراضي رد: مع اللغويين في المراد من كلمتي الحمام واليمام

    مع اللغويين في المراد من كلمتي الحمام واليمام
    د. خليل محمد أيوب




    بيّنتِ الدّراسة أنّ سبب تسمية العرب الحمام بهذا اللفظ، يرجع إلى أنّ العربيَّ كان ينظر إلى الحمام نظرةَ قرب ومودَّة ومحبَّةٍ، ولهذا اختار له العربيُّ اسما اشتقّه من الحميم، وهو الأخصُّ الأحبُّ الذي تودُّه ويودُّك.
    كشفتِ الدّراسة أنّ معنى الحمام عند الجاحظ لا يختلف عن معنى الحمام عند الشّافعيّ إلّا أنّ الشّافعيَّ حدَّ معنى الحمامِ بصفتي العبِّ والهدْرِ، واقتصر الجاحظ على صفة الهدر، ولا يترتَّب على هذا الاقتصار أيُّ فرق.
    كشفتِ الدّراسة أنّ الشّافعيّ اهتدى إلى صفتي العبّ والهدرِ من خلال تأمّله الحمام والشاء، لكون الشاء فدية القتل المحرم للحمام، وأنّه لحظ بينهما وجهَ شبهٍ، وذلك الشّبهُ هو العبُّ والهدْر، فجاد خاطره بما يراه الأدلَّ على معنى الحمام، المحيطَ بالمطوّق وغير المطوّق والبريّ والأهليّ.
    أظهرتِ الدّراسة عدم تدقيق بعض الكتب فيما قالته عن الحمام كمثل جعل بعض الحمام الأهليّ وحشيًّا والوحشيِّ أهليًّا، وكمثل القول بأنّ الجوهريَّ جعل الحمام من الدّواجن، وأظهرتِ الدّراسة أنّ بعض الكتب التي نقلت رأي الشّافعيّ لم تنقل عن كتاب الأمّ، وإنّما نقلت عن كتاب (عيون المسائل)، فنسبت للشّافعيّ قولًا لم يقله، وهو الاقتصار على صفة العبّ في معنى الحمام.
    --------------------------------------
    خامسًا: المصادر:
    1- الإبانة في اللغة العربية، سلمة بن مسلم العَوتبي الصُّحاري، تحقيق: د. عبد الكريم خليفة - د. نصرت عبد الرحمن - د. صلاح جرّار - د. محمد حسن عوّاد - د. جاسر أبو صفيّة، وزارة التّراث القوميّ والثّقافة، مسقط، سلطنة عمان،ط1، 1420 هـ = 1999 م.
    2- أدب الكاتب، أبو محمّد، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدّينوريّ (ت 276هـ)، تحقيق: د. محمّد الدّالي، مؤسّسة الرّسالة، بيروت، ط1،1402ه= 1981م.
    3- إصلاح المنطق، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السكّيت (ت 244هـ)، تح: أحمد محمد شاكر، عبد السلام هارون، دار المعارف، القاهرة، ط4. د. ت.
    4- الأغاني، أبو الفرج، عليّ بن الحسين الأصفهانيّ (ت356هـ)، إحسان عبّاس، إبراهيم السعافين، بكر عبّاس، دار صادر، بيروت، ط3، 2008م.
    5- الأم، الشّافعيّ، محمد بن إدريس، (ت204هـ)، دار المعرفة، بيروت، د.ط، 1410هـ=1990م.
    6- التّلخيص في معرفة أسماء الأشياء، أبو هلال العسكريّ، (ت نحو 395هـ)، تحقيق الدّكتور عزّة حسن، دار طلاس للدّراسات والتّرجمة والنّشر، دمشق ط2، 1996 م.
    7- تهذيب اللّغة، أبو منصور، محمد بن أحمد الأزهري، (ت 370هـ)، تحقيق: عبد الكريم العزباوي، مراجعة محمد علي النّجار، الدّار المصريّة للتّأليف والتّرجمة، د. ط، د. ت.
    8- الجراثيم، المنسوب لابن قتيبة الدّينوريّ (ت 276هـ) تحقيق: محمد جاسم الحميديّ، قدم له: الدّكتور مسعود بوبو، وزارة الثّقافة، دمشق، 1997م.
    9- جمهرة اللغة، أبو بكر، محمد بن الحسن بن دريد (ت 321هـ)، تحقيق: رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين - بيروت،ط1، 1987م
    10- حياة الحيوان الكبرى، محمّد بن موسى الدّميريّ، (ت 808هـ)، وضع حواشيه، وقدّم له: أحمد بسج، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2، 1424 هـ= 2003م.
    11- الحيوان، الجاحظ، عمرو بن بحر، (ت 255ه) تحقيق عبد السّلام هارون، مطبعة البابي الحلبيّ، القاهرة، ط3، 1385ه= 1965م.
    12- ديوان حميد بن ثور الهلالي، تحقيق عبد العزيز الميمنيّ، الدّار القوميّة للنَّشر، القاهرة، 1438ه= 1965م.
    13- ديوان الشّنفرى، إعداد وتقديم طلال حرب، دار صادر، بيروت، ط1، 1996م.
    14- ديوان نصيب بن رباح، جمع وتقديم: د. داود سلّوم، مطبعة الإرشاد، بغداد، 1967م.
    15- الزّاهر في غريب ألفاظ الشّافعيّ، أبو منصور، محمّد بن أحمد بن الأزهريّ، (ت 370هـ)، تح: عبد المنعم بشناتي، دار البشائر الإسلاميَّة، ط1، 1419ه= 1998م.
    16- الزّاهر في معاني كلمات الناس، محمد بن القاسم أبو بكر الأنباريُّ (ت 328هـ)، تح: د.حاتم صالح الضّامن، مؤسَّسة الرّسالة، بيروت، ط1، 1412 هـ =1992م.
    17- شرح ديوان عنترة، الخطيب التبريزيّ، قدّم له مجيد طرّاد، دار الكتاب العربيّ، بيروت، ط1، 1412ه= 1992.
    18- شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، نشوان بن سعيد الحميريّ اليمنيّ (ت 573هـ)، تح: د حسين بن عبد الله العمريّ - مطهر بن عليّ الإريانيّ - د يوسف محمّد عبد الله، دار الفكر المعاصر، بيروت، دار الفكر، دمشق، ط1، 1420 هـ - 1999 م.
    19- صبح الأعشى في صناعة الإنشا، أبو العبّاس، أحمد بن عليّ القلقشنديّ (ت 821هـ)، دار الكتب الخديوية، د.ط، 1331ه= 1913م.
    20- الصّحاح تاج اللّغة وصحاح العربيّة، أبو نصر، إسماعيل بن حمّاد الجوهريّ (ت:393هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، ط4، 1407 هـ* - 1987 م.
    21- طبقات الشّافعية، أبو بكر، تقي الدين ابن قاضي شهبة (ت 851هـ)، د. الحافظ عبد العليم خان، عالم الكتب، بيروت، ط1، 1407 ه.
    22- طوق الحمامة، مجموع من رسائل السيوطي، جلال الدّين السّيوطيّ: (ت911)، بدر الدّين عبد الإله العمرانيّ، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1424ه=2003م.
    23- العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 170هـ)، تحقيق، د مهدي المخزوميّ، د. إبراهيم السامرائيّ، دار ومكتبة الهلال. د.ط، د.ت
    24- فتح العزيز بشرح الوجيز، عبد الكريم بن محمد الرّافعيّ القزوينيّ (ت 623هـ)، دار الفكر، د.ط، د.ت.
    25- القاموس المحيط، مجد الدّين أبو طاهر محمّد بن يعقوب الفيروزآباديّ(ت 817هـ)، تحقيق: مكتب تحقيق التّراث في مؤسّسة الرّسالة، بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسيّ، مؤسّسة الرّسالة للطّباعة والنّشر والتّوزيع، بيروت، لبنان، ط8، 1426 هـ - 2005 م
    26- الكلّيّات، أبو البقاء الكفويّ، (ت1094ه)، تحقيق: عدنان درويش، محمّد المصريّ، مؤسّسة الرّسالة، بيروت، د.ت.
    27- لسان العرب، ابن منظور الأنصاري، (ت711هـ)، دار صادر، بيروت، ط3، 1414 هـ.
    28- المبسوط، محمّد بن أحمد السّرخسيّ (ت 483هـ)، دار المعرفة، بيروت، د.ط، 1414هـ = 1993م.
    29- مجمل اللغة، أحمد بن فارس (ت 395هـ)، تحقيق: زهير عبد المحسن سلطان، مؤسّسة الرّسالة، بيروت، ط2، 1406 هـ = 1986 م.
    30- المجموع شرح المهذّب، أبو زكريا محيي الدّين يحيى بن شرف النووي (ت 676هـ)، دار الفكر
    31- المحكم والمحيط الأعظم، أبو الحسن عليّ بن إسماعيل بن سيده (ت 458هـ)، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط1، 1421 هـ = 2000 م.
    32- المخصّص، أبو الحسن عليّ بن إسماعيل بن سيده (ت458هـ)، تحقيق: خليل إبراهم جفّال، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط1، 1417هـ = 1996م.
    33- المصباح المنير في غريب الشّرح الكبير، أحمد بن محمد الفيوميّ، (ت 770هـ)، تحقيق عبد العظيم الشّناوي، دار المعارف، القاهرة، ط2،،د.ت.
    34- معجم البلدان، ياقوت الحمويّ (ت 626هـ)،دار صادر، بيروت، د.ط، 1397ه= 1977م.
    35- معجم ديوان الأدب، إسحاق بن إبراهيم الفارابيّ،(ت350هـ )، تحقيق: الدّكتور أحمد مختار عمر، مراجعة: الدّكتور إبراهيم أنيس، مؤسّسة دار الشّعب، القاهرة، 1424 هـ = 2003 م.
    36- المعجم الكبير، مجمع اللغة العربيّة في القاهرة، ط1، 1421ه= 2000م.
    37- مقاييس اللغة، أحمد بن فارس، (ت 395هـ)، تح: عبد السّلام هارون، دار الفكر، 1399هـ = 1979م.
    38- مناقب الشّافعيّ، أبو بكر، أحمد بن الحسين البيهقيّ (ت 458 هـ) تح: السّيد أحمد صقر، مكتبة دار التّراث – القاهرة، ط1، 1390 هـ = 1970 م.
    39- المهذّب في فقة الإمام الشّافعيّ، أبو إسحاق، إبراهيم بن عليّ الشّيرازيّ (ت 476هـ)، دار الكتب العلمية، د. ط، د.ت.
    [1] بحث محكّم نُشر في مجلّة مجمع اللّغة العربيّة على الشّبكة العالميّة، العدد الرّابعَ عشرَ، ذو القعدة، 1438 هـ = 2017 م.
    [2] جمهرة اللّغة، ابن دريد، 1/ 248.
    [3] مجمل اللّغة، ابن فارس 1/ 465، مقاييس اللّغة، ابن فارس، 3/ 83.
    [4] مجمل اللّغة، ابن فارس، 2/ 940.
    [5] مقاييس اللّغة، ابن فارس، 6/ 153.
    [6] أدب الكاتب، ابن قتيبة، 25.
    [7] القُمْرِيُّ: طائر مشهور...حسنُ الصوت، والأنثى قُمْرِيَّةٌ، والذَّكر ساقُ حرٍّ، والجمع قَمَارِيُّ. حياة الحيوان الكبرى، الدّميريّ، 2/ 351.
    [8] الفاخِتَةُ: واحدة الفَواخِتِ، من ذوات الأطْوَاقِ...وهي عراقيَّة، وليست بحجازية، وفيها فصاحةٌ، وحسن صوتٍ. حياة الحيوان الكبرى، 2/ 267- 268.
    [9] الجراثيم، المنسوب لابن قتيبة، 2/292.
    [10] الصّحاح، الجوهريّ، مادّة (حمم).
    [11] تهذيب اللّغة، أبو منصور الأزهريّ، 4/ 16.
    [12] انظر لسان العرب، ابن منظور، مادّة (يمم) و(حمم).
    [13] تاج العروس، مرتضى الزّبيدي، مادّة (حمم) و(يمم).
    [14] لسان العرب، مادّة (حمم)، وتاج العروس، مادّة (حمم).
    [15] وقد شَهِدَ للإمام الشّافعيّ غيرُ عالم بعلوِّ كعبِه في علم العربيَّة، ((قال الأصمعيُّ: صَحَّحْتُ أشعار الهُذَلِيِّين على شابٍّ من قريش بمكة يقال له: محمَّد بن إدريس الشَّافعيُّ. وقال أبو عبيد القاسم بن سلَّام: كان الشَّافعيُّ ممَّن يؤخذ عنه اللغة، أو من أهل اللغة. قال أبو محمّد: الشَّكُّ منِّي.وقال أبو عثمان المازنيُّ: الشَّافعيُّ عندنا حجَّة في النَّحو.)) مناقب الشّافعيّ، أبو بكر البيهقيّ، 2/ 44.
    [16] الأمّ، الشافعيّ، 2/ 228.
    [17] وقد تناقض الدّميريُّ في شأن الفاختة، فعدَّها في موضع من الوحشيِّ، وذكرها ضمن القَمارِيِّ والدَّباسِيِّ والطُّورانيِّ، وغيرِ ذلك من أَضْرُبِ الحمام البريِّ، حياة الحيوان الكبرى، 1/ 364، وعدّها في موضع آخرَ من الطَّير الَّذي يألف البيوت، يقول: ((فالفاختةُ: واحدةُ الفواختِ، من ذوات الأطواق...وهي عراقيَّةٌ، وليست بحجازيَّةٍ، وفيها فصاحةٌ وحسنُ صوتٍ...وفي طبعها الأنسُ بالنَّاس وتعيش في الدُّور...)) حياة الحيوان الكبرى، 2/ 267- 268.
    [18] الدَّبَاسِي بفتح الدّال المهملة، وكسرِ السِّين المهملة، ويقال له أيضا الدُّبْسيُّ، بضمّ الدّال، طائرٌ صغير منسوب إلى دِبْسِ الرُّطَبِ... وهذا النّوع قسم من الحمام البريِّ، وهو أصنافٌ مصريّ وحجازيّ وعراقيّ، وهي متقاربة، لكنَّ أفخرَها المصريُّ. ولونُه الدُّكْنَةُ، وقيل: هو ذكر اليمام. حياة الحيوان الكبرى، 1/457.
    [19] الوَرَشان: بالشِّين المعجمة هو ساقُ حُرٍّ...والجمع وَرَاشينُ، وقيل: إنَّه طائر يتولَّد بين الفاختةِ والحمامة. حياة الحيوان الكبرى، 2/538.
    [20] الشِّفنين بكسر الشين المعجمة، وهو متولِّد بين نوعين مأكولين. وعدَّه الجاحظ في أنواع الحمام. وبعضهم يقول: الشِّفنين هو الذي تسميه العامَّة اليمام، وصوته في التّرنّم، كصوت الرَّباب، وفيه تحزين، وجمعه شفانين. حياة الحيوان الكبرى، 2/ 73، وفي صبح الأعشى، 2/ 74 الشَّفْنِين: بفتح الشَّين المعجمة، وسكون الفاء، ونونٍ مكسورة بعدَها ياءٌ مثنَّاةٌ تحتَ، ثمَّ نونٌ.
    [21] أخطأ الدّميريّ في إدخال الزّاغ في أضرب الحمام؛ لأنّ الزّاغ غرابٌ من الأَغْرِبَةِ، وهو نصَّ على ذلك في موضع آخرَ، يقول في كتابه حياة الحيوان، 2/3: ((الزَّاغ من أنواع الغِرْبان...وهو غراب أسودُ صغير، وقد يكون مُحْمَرَّ المِنْقارِ والرِّجْلَين.))
    [22] قال الجاحظ في الحيوان، 1/ 103،: ((وليس يعتري مثل ذلك الخِلاسيِّ من الدجاج، ولا الورداني من الحمام)) وعند الدميري في حياة الحيوان الكبرى، 2/ 358.: ((بالرّاء المهملة طائر متولِّدٌ بين الوَرَشان والحمام، وله غرابة لون وظرافةٌ)) حياة الحيوان الكبرى، 2/ 358.
    [23] قال ياقوت الحمويّ في معجم البلدان 4/24(...وقال بعضهم: طُرْآن: جبل فيه حَمام كثير، إليه يُنسَب الحمامُ الطُّرْآنِيُّ، وقال أبو حاتم: حمام طُرْآنيّ من طَرَأَ علينا فلان، أي: طَلَعَ، ولم نعرفه، قال: والعامَّة تقول: طوراني، وهو خطأ.))
    [24] حياة الحيوان الكبرى، الدّميريّ، 1/ 364.
    [25] حين يُطلق لفظ البريِّ على الطَّير عند العلماء فالمراد في الغالب منه الوحشيُّ، لا الأهليُّ.
    [26] يرى الجاحظ أنَّ الرَّاعِبيَّ خلقٌ ملفَّق من الوَرَشان وضربٍ آخرَ من الحمام، يقول في الحيوان، 1/ 120 -103: ((وشرُّ الطّبائع ما تجاذبته الأعراقُ المتضادّةُ. والأخلاق المتفاوتةُ، والعناصر المتباعدة، كالرَّاعِبيِّ منَ الحمام، الَّذي ذهبت عنه هِدايَةُ الحمام، وشكلُ هديره، وسرعةُ طيرانه، وبَطَلَ عنه عُمْرُ الوَرَشان، وقوّةُ جناحه، وشدَّةُ عصبه، وحسن صوته، وشَحْو حلقه، وشكلُ لحونه، وشدّة إطرابه... وفي الرَّاعبيِّ أنّه مُسَرْوَل مُثْقَلٌ، وحَدَثَ له عِظَمُ بدنٍ، وثِقَلُ وزنٍ لم يكن لأبيه، ولا لأمّه.))
    [27] حياة الحيوان الكبرى، الدّميريّ، 1/ 364.
    [28] حياة الحيوان الكبرى، الدّميريّ، 1/ 364، وانظر طوق الحمامة، مجموع من رسائل السّيوطيّ، 66.
    [29] الجراثيم، ابن قتيبة، 2/ 292، وانظر تهذيب اللّغة، الأزهريّ، 4/ 16.
    [30] أدب الكاتب، ابن قتيبة، 25.
    [31] انظر أدب الكاتب، ابن قتيبة، 25.
    [32] الزّاهر في عريب ألفاظ الشافعي، أبو منصور الأزهريّ، 286.
    [33] الصّحاح، مادّة (حمم).
    [34] معجم ديوان الأدب الفارابيّ، 3/ 66.
    [35] شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، نشوان بن سعيد الحميريّ، 3/ 1266.
    [36] المصباح المنير، الفيوميّ، مادّة (حمم)، 1/ 152.
    [37] الكلّيّات، الكفويّ، 404.
    [38] حياة الحيوان الكبرى، الدّميريّ، 1/ 364.
    [39] الصّحاح، الجوهريّ، مادة (حمم).
    [40] تهذيب اللّغة، الأزهريّ، 4/16.
    [41] الصّحاح، (حمم).
    [42] الحيوان، الجاحظ، 3/ 201- 202.
    [43] الأغاني : أبو الفرج الأصفهانيّ، 11/25.
    [44] ديوان الشّنفرى، ص45.
    [45] شرح ديوان عنترة، الخطيب التبريزي، 27.
    [46] البيت بلا نسبة في جمهرة اللُّغة ص 71، والمحكم، 8/ 274، ولسان العرب مادّة (صبب)، وتاج العروس، مادّة (صبب).
    [47] الأغاني، 23/ 169.
    [48] مجمل اللّغة، ابن فارس، 370، مقاييس اللّغة، ابن فارس، 2/ 280، والبيت بلا نسبة فيهما.
    [49] ديون حميد بن ثور الهلاليّ، 24 -27.
    [50] ديوان نصيب، 111، وفي كتاب الزّاهر في معاني كلمات الناس، أبو بكر الأنباري، 1/ 373: ((... يميد بها غصن من البان مائل))
    [51]العين، الخليل، 3/ 34.
    [52] تهذيب اللّغة، الأزهريّ، 4/ 16.
    [53] طوق الحمامة، السّيوطيّ، 66.
    [54] طوق الحمامة، السّيوطيّ، 65.
    [55] المخصّص، ابن سيده، 2/ 349.
    [56] الحيوان، الجاحظ، 3/ 244. على الرَّغم من تقرير السّجستانيّ والجاحظ وغيرهما من العلماء الثّقات بوحشيَّة هذه الأضرب وجدنا بعض أهل العلم يذهبون إلى أنّها أهليّةٌ، كما عند أبي إسحاق الشيرازيّ والنّوويّ، قال الشيرازيُّ في المهذَّب في فقة الإمام الشافعيّ، 1/ 396: ((فإن كان حماماً، وهو الّذي يعبُّ ويهدر كالذي يقتنيه النّاس في البيوت كالدُّبْسِيِّ والقُمْرِيِّ والفاختةِ فإنَّه يجب فيه شاةٌ))، وقال النّوويُّ ناقلًا نصَّ الشّيرازي في المجموع، 7/ 424.: ((وان كان الصيدُ طائرًا نظرت، فإن كان حمامًا، وهو الَّذى يعبُّ، ويهدِر كالَّذى يقتنيه النّاس في البيوت كالدُّبْسِيّ والقُمْرِيِّ والفاختةِ، فإنَّه يجبُ فيه شاةٌ))، وكما عند ابن المقري كما نقل عنه الدّميريُّ، في حياة الحيوان الكبرى، 2/ 270: ((الفواختُ والقَماريُّ والدُّبسي وما أشبهَها، يدلُّ مُلْكُها في الرُّؤيا على العزِّ والجاهِ وظهور النِّعم؛ لأنَّها لا تكون في الغالب إلَّا عند المتنعِّمين.)) فقوله: ((لأنَّها لا تكون في الغالب إلّا عند المتنعِّمين.)) يفيد بأنّ هذه الطيور أهليّةٌ. ولا شكّ في تقديم كلام أبي حاتم والجاحظ؛ إذ هما أعلم بكلام العرب، ومعانيه ومراداته.
    [57] التّلخيص في معرفة أسماء الأشياء، أبو هلال العسكريّ، 395
    [58] لسان العرب، ابن منظور، مادّة (حمم)، 12/ 158.
    [59] في المحكم، 2/ 556، وفي العصر الحديث أخذ بقول الكسائيّ المعجم الكبير، مجمع اللّغة العربيّة في القاهرة، مادة (حم)، 5/ 728.
    [60] المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده، 6/ 533.
    [61] المحكم، ابن سيده، 10/ 579
    [62] المخصَّص، ابن سيده، 2/ 340.
    [63] القاموس المحيط، الفيروزآبادي، مادّة (حمم).
    [64] الأمّ الشّافعيّ، 2/ 228. بتصرف يسير.
    [65] الحيوان، الجاحظ، 3/ 144- 146.

    [66] تهذيب اللّغة، أبو منصور الأزهريّ، 4/ 16.

    [67] الزّاهر في غريب ألفاظ الشّافعيّ، أبو منصور الأزهريّ، 283.

    [68] الزاهر في غريب ألفاظ الشافعيّ، أبو منصور الأزهريّ، 283.

    [69] فتح العزيز بشرح الوجيز، الرافعي، 7/ 405- 505.

    [70] فتح العزيز بشرح الوجيز، الرافعي،7/ 405- 505.

    [71] لم يرد نصُّ الرّجز في كتاب "حياة الحيوان الكبرى"، طبعة دار الكتب العلميَّة كما أثبتُّه، بل جاء محرفًّا غيرَ مضبوطٍ، وهذا نصُّ الكتب العلميَّة:
    على جو يضي نغر مكب *** إذا افترت فترة يعب
    وحمرات شربهن غب
    ولهذا صوَّبْت الرَّجز نقلًا عن كتب اللّغة المعتبرة على اختلاف بينها في ضبط الفعل (علق)، انظر إصلاح المنطق، ابن السِّكّيت، 178، والصّحاح، الجوهريّ، مادّة (نغر)، ولسان العرب، ابن منظور، مادّة (حمر)، و(علق)، و(نغر). وتاج العروس، الزّبيديّ، مادة (حمر)، و(علق).
    [72] حياة الحيوان الكبرى، الدّميريّ، 1/ 364.
    [73] يقول الإمام النّوويّ، المجموع، 7/ 431: ((قال الشّافعيّ: ولا حاجة في وصف الحمام إلى ذكر الهدير مع العبِّ؛ فإنهما متلزمان، ولهذا اقتصر الشّافعيّ على العبِّ.))
    [74] أحمد بن الحسين بن سهل، أبو بكر الفارسيّ، صاحب (عيون المسائل في نصوص الشّافعيّ)، وهو كتاب جليل على ما شَهِدَ به الأئمّةُ الذين وقفوا عليه، تفقّه على ابن سريج، نقل عنه الرّافعيّ في أوّل صفة الوضوء، ثمّ في الوضوء أيضًا، ثمّ في المسح على الخُفَّين، ثمّ في الاستحاضة، ثمّ في مواقيت الصّلاة، ثمّ كرّر النّقل عنه، وممّا نقله عنه شاذًّا أنَّ العشاء يخرج وقتُها بخروج وقت الاختيار. مات في حدود سنة خمسين وثلاث مئةٍ. طبقات الشَّافعيَّة، ابن قاضي شهبة، 1/ 123.
    [75] الأمّ، الشّافعيّ، 2/217.
    [76] المبسوط، السّرخسي، 4/ 82.
    [77] المجموع، النّوويّ، 7/ 424.
    [78] الصّحاح، مادّة (حمم).
    [79] أدب الكاتب، ابن قتيبة، 25.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •