سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 49

الموضوع: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    711

    افتراضي سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    بسم الله الرحمن الرحيم ،

    يقول ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - في فتح الباري [6/522-523]:
    قوله: (فوالله لئن قدر الله عليّ) ، في رواية الكشميهني : (لئن قدر عليّ ربي) . قال الخطابي : قد يستشكل هذا ، فيقال : كيف يغفر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء الموتى ؟ والجواب أنه لم ينكر البعث ، وإنما جهل ، فظنّ أنه إذا فعل به ذلك لا يعاد فلا يعذب ، وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله . قال ابن قتيبة : قد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين فلا يكفرون بذلك ؛ وردّه ابن الجوزي وقال : جحده صفة القدرة كفر اتفاقاً ، وإنما قيل إن معنى قوله : (لئن قدر الله عليّ) أي : ضيّق ، وهي قوله : { وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ } أي : ضيّق ، وأما قوله : (لعلي أضلّ الله) فمعناه : لعلي أفوته ، يقال : ضلّ الشيء إذا فات وذهب ، وهو كقوله : { لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى } ، ولعل هذا الرجل قال ذلك من شدة جزعه وخوفه ، كما غلط ذلك الآخر فقال : أنت عبدي وأنا ربك ، ويكون قوله : (لئن قدّر عليّ) بتشديد الدال أي : قدّر عليّ أن يعذبني ليعذبني ، أو على أنه كان مثبتاً للصانع ، وكان في زمن الفترة ، فلم تبلغه شرائط الإيمان ، وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه ، حتى ذهب بعقله لما يقول ، ولم يقله قاصداً لحقيقة معناه ، بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل والناسي ، الذي لا يؤاخذ بما يصدر منه ، وأبعد الأقوال قول من قال إنه كان في شرعهم جواز المغفرة للكافر .
    فهذا الرجل شكّ في قدرة الله على بعثه .. ونوى بفعله أن يضلّ الله تعالى ، فلا يقدر أن يبعثه .

    سؤالي هو : أيّ الأعذار أصحّ في هذا الرجل ؟؟

    - فعذر ابن الجوزي له لا يستقيم ، وقد دحضه ابن تيمية - رحمه الله - .
    - وعذر الخطابي لا يستقيم كذلك ، لأنّ الرجل أراد أن لا يقدر عليه الله .. وليس هو يظن أنه لو فعل ذلك فإن الله يتركه .. بل أراد أن يُعجز الله ، كما هو ظاهر في السياق .
    - وعذر من قال إن الله في شريعتهم يغفر للكافر .. وهذا قول باطل معلوم البطلان .
    - ويبقى عذران : عذر ابن حجر العسقلاني .. أنه قالها ذاهلاً داهشاً عمّا يقول من شدة خوفه وجزعه ، وعذر ابن قتيبة وابن تيمية أنه جهل صفة من صفات الله التي يعذر الله فيها بالجهل .

    فعليه ، يكون السؤال هنا .. هل الاعتقاد أن الله على كل شيء قدير من أصل الدين ؟ .. بمعنى ، من يظنّ أن الله يقدر في أحوال دون حال .. وأنه يُعجزه بعض الشيء ، أو يُمكن أن يُضلّه الناس .. فهل هذا وحّد الله في صفة القدرة ؟

    كحال رجل قال : الله خلق الناس أجمعين ولم يخلقني .. فهل هذا قد وحّد الله في صفة الخلق ؟

    ومعلوم أن الصفات السبعة التي قررها الأشاعرة ، هي ما تترتب عليها استحقاق الله تعالى للألوهية .. كصفة الخلق والقدرة .. إلى آخره .

    وقد رأيت من العلماء المتأخرين من رجّح قول ابن حجر العسقلاني ، ولكن هناك إشكال ..

    لو كان قالها فرَقاّ وجزعاً كما يزعم ابن حجر ، فهذا يعلم من قرائن حاله .. فلا يمكن أن يستجيب له بنوه ..

    وثانياً : لا يُمكن أن يسأله الله تعالى عن شيء لم يقصده ، وقاله وهو يهذي ، فإن الله - عز وجل - يقول : { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }[الأحزاب : 5] .. وكان على الرجل أن يقول عندما سأله الله : لم أقصد الذي قلته .. عوضاً عن أن يقول : قلته مخافة منك .

    ولكننا يمكن أن نقول : هو معذور بالجهل ، مع كونه لم يكن مسلماً .. وامتحنه الله - تعالى - يوم القيامة ، فغفر له ..

    ولكن يعرض هنا إشكال ، وهو : أنه في مسند أحمد جاءت الرواية أن هذا الرجل لم يعمل خيراً قط سوى التوحيد .. فدلّ هذا على أنه موحد .

    وإن فتحنا باب العذر بالجهل في جزئية من أصل الدين (وهنا هي في صفة القدرة) .. فسنفتح الباب أيضاً على العذر في جزئيات مسائل الألوهية ..

    فمن يحلّ هذه الإشكالات ؟

    وجزاكم الله خيراً

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    48

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم ،
    يقول ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - في فتح الباري [6/522-523]:
    ولكننا يمكن أن نقول : هو معذور بالجهل ، مع كونه لم يكن مسلماً .. وامتحنه الله - تعالى - يوم القيامة ، فغفر له ..
    ولكن يعرض هنا إشكال ، وهو : أنه في مسند أحمد جاءت الرواية أن هذا الرجل لم يعمل خيراً قط سوى التوحيد .. فدلّ هذا على أنه موحد .
    وإن فتحنا باب العذر بالجهل في جزئية من أصل الدين (وهنا هي في صفة القدرة) .. فسنفتح الباب أيضاً على العذر في جزئيات مسائل الألوهية ..
    فمن يحلّ هذه الإشكالات ؟
    وجزاكم الله خيراً
    حل الاشكالات بسيط ان شاء الله لو التزمنا برد المتشابه للمحكم .. ورد الشبهات بالقطعيات
    فإذا علمنا الاصل .. لم يبطله فرع ولا شبهة !!!

    "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب "

    فإذا كان عندك القطعيات بالنصوص الصريحة بأنه لا عذر بالجهل في الأصول فكيف يشكل عليك بشبهة دليل وتأويل قول عالم لترد المحكم والاصل بذلك القول المحتمل الصواب والخطأ ؟؟

    والصحيح .. أنه إذا تعارض المحكم مع المتشابه يرد المتشابه للمحكم
    وإذا تعارضت حوادث الأعيان مع القطعيات .. أُولت لموافقة المحكم
    لذلك كي لا تضرب النصوص ببعضها وتحمل كلام العلماء ما لا يحتمل من مخالفة القطعي .. يجب تأويله لما يوافق القطعي .. ولنقل أن قدر بمعنى ضيق ... لو فهمتها هكذا لما وجدت اشكالا
    مع ثبوت احدى الروايات بأن هذا الرجل ثبت عنده التوحيد ؟؟

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    653

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    أخي أبو شعيب هلا تكرمت ونقلت لي نص الفتوى في ميراث الصبي الذي يموت أحد أبويه فيحكم له بحكم أهل الكتاب أو شيئ قريب من هذا الكلام ... أريد أن أعرف من صاحب هذا القول وأين أجده بارك الله فيك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    711

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    (أحمد الغزي) ،

    وهل المحكم يقول إن من شكّ في قدرة الله تعالى فهو يمكن أن يكون مسلماً ؟ .. بل كما ترى أنّ أكثر العلماء الذين ذكرهم ابن حجر ، وهو من بينهم ، يرون أنه لا عذر له بالجهل ..

    أما قولك إن الرجل مات على التوحيد .. فليتك قرأت كلّ الموضوع حتى ترى أنني تطرقت إلى ذلك ..

    فإن هذه الرواية تعضد قول ابن حجر الذي قال : إنه قالها خوفاً وجزعاً حتى لم يعلم ما قال .. لذلك فهو معذور بانتفاء القصد ، ولم ينقض فعله توحيده .

    وقد يفسّرها أصحاب العذر بالجهل ويقولون : متى ما أُعذر المرء ، فإن عذره مانع من انتقاض توحيده ، فيبقى موحداً .

    والسؤال المطروح هنا :

    هل إذا وجدت رجلاً يشك أن الله خلقه أعذره بالجهل ؟
    وهل إذا وجدت رجلاً يشك أن الله على كل شيء قدير أعذره بالجهل ؟
    وهل إذا وجدت رجلاً يقول : سأفعل كذا وكذا حتى أضل الله تعالى وأعجزه ، أعذره بالجهل ؟

    ---------------------

    (الإمام الدهلوي) ،

    الفتوى هي : الرجل النصراني إذا أسلم وعائلته باقية على كفرها ، فمات أحد أبويه ، فإنه يُحكم له بشريعة النصارى في الميراث ، وليس بشريعة المسلمين .

    وقد قال أحد العلماء إن هذه الفتوى كفر .. ولكنه لم يكفّر قائلها .. بل أعذره بالتأويل .

    وكل هؤلاء ، قائل الفتوى والحاكم عليها بالكفر ، هم من الأئمة الأعلام .. لذلك رأيت بعض الناس هرب ولم يجب عندما أوردتها له ..

    سأبعث هذه الفتوى إليك .. ولن أوردها هنا حتى لا يستغلها من في قلبه مرض ضد الجهلة .. وأستأمنك عليها ، لا تبثها بين الناس ، ولا تجادل بها إلا أصحاب منهج الغلو في التكفير .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    48

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    (أحمد الغزي) ،
    وهل المحكم يقول إن من شكّ في قدرة الله تعالى فهو يمكن أن يكون مسلماً ؟ .. بل كما ترى أنّ أكثر العلماء الذين ذكرهم ابن حجر ، وهو من بينهم ، يرون أنه لا عذر له بالجهل ..
    .
    سبحان الله .. ألا تعلم بأن القطعي في الشاك في قدرة الله أنه لا يكون مسلماً؟ وأنه لا عذر للجاهل ؟
    إذن فالراجح والصحيح أن لا تحمل الكلام هذا المحمل وتحمله بما يوافق القطعي
    وكلمة قدر تحتمل ثلاث معاني إثنان يوافقان القطعي والثابت وواحد يخالفه ... فلما نكون منصفين
    المعنى الاول قدر .. أي ضيق
    المعنى الثاني قدَّر .. بتشديد الدال بمعنى ان شاء الله أو حكم
    وكلاهما يجعل امعنى موافقا للنصوص ولا يخالف
    أما قدر .. من القدرة فهي التي تعمل الاشكال وتضرب النصوص ببعضها
    وحتى الذي حملها على القدرة .. لم يعذره بالجهل بل عذره بالخطأ (انتفاء القصد)وبأنه قالها من الخوف والجزع ولم يعي ما يقول ..
    فلماذا نجيد تفصيل المتشابه وتحليله وشرحه .. والخير لنا أن نتركه أو نرده للمحكم والقطعي
    ؟؟؟!!!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    (أحمد الغزي) ،

    والسؤال المطروح هنا :
    هل إذا وجدت رجلاً يشك أن الله خلقه أعذره بالجهل ؟
    وهل إذا وجدت رجلاً يشك أن الله على كل شيء قدير أعذره بالجهل ؟
    وهل إذا وجدت رجلاً يقول : سأفعل كذا وكذا حتى أضل الله تعالى وأعجزه ، أعذره بالجهل ؟
    .
    غريب أمر هذا السؤال
    ولكن سأجيبك ..
    الأول لا يعذر بجهله وهو كافر
    والثاني لا يعذر بشكه وهو كافر
    والثالث الذي يريد أن يُعجز الله كافر

    ولو رجعنا إلى الحديث .. الأصل أن هذا الرجل ثبت عنده التوحيد .. والله غفر له
    والأصل أن الله لا يغفر أن يُشرك به ..
    النتيجة الحتمية أن هذا الرجل لم يشك في قدرة الله

    انتظر أن تجيب انت عما سألت . .

    ونصيحة أرجو أن يتسع صدرك لها ... وأن تسامحني في هذا الشهر الفضيل
    دعك من الشبهات التي تجيد جمعها والتزم بالنصوص القطعية
    فمسألة الشاك في قدرة الله قطعية ونصوصها ثابتة .. فلماذا نات بالمحتمل وندع القطعي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    711

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    جميل .. بارك الله فيك .. وصلت إلى المتبغى من كل الطرح ..

    انظر إلى ما يقول شيخ الإسلام - رحمه الله - في [مجموع الفتاوى : 2/490]:
    وَأَيْضًا قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : { إنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَقَالَ لِأَهْلِهِ : إذَا مَاتَ فَأَحْرِقُوهُ ، ثُمَّ اُذْرُوَا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ ، وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ ، فَوَاَللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ . فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا بِهِ كَمَا أَمَرَهُمْ ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ، وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ . ثُمَّ قَالَ : لِمَ فَعَلْت هَذَا ؟ قَالَ مِنْ خَشْيَتِك يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ ؛ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ } . وَهَذَا الْحَدِيثُ مُتَوَاتِرٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، رَوَاهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَالْأَسَانِيدِ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو ، وَغَيْرِهِمْ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، يَعْلَمُ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّهَا تُفِيدُهُمْ الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَشْرَكهُمْ فِي أَسْبَابِ الْعِلْمِ . فَهَذَا الرَّجُلُ كَانَ قَدْ وَقَعَ لَهُ الشَّكُّ وَالْجَهْلُ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى إعَادَةِ ابْنِ آدَمَ ؛ بَعْدَ مَا أُحْرِقَ وَذُرِيَ ، وَعَلَى أَنَّهُ يُعِيدُ الْمَيِّتَ وَيَحْشُرُهُ إذَا فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ ؛ وَهَذَانِ أَصْلَانِ عَظِيمَانِ : أَحَدُهُمَا : مُتَعَلِّقٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ الْإِيمَانُ بِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وَالثَّانِي : مُتَعَلِّقٌ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَهُوَ الْإِيمَانُ بِأَنَّ اللَّهَ يُعِيدُ هَذَا الْمَيِّتَ وَيَجْزِيهِ عَلَى أَعْمَالِهِ ؛ وَمَعَ هَذَا فَلَمَّا كَانَ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَمُؤْمِنًا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ يُثِيبُ وَيُعَاقِبُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَقَدْ عَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا - وَهُوَ خَوْفُهُ مِنْ اللَّهِ أَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى ذُنُوبِهِ - غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ .
    وقال أيضاً في [مجموع الفتاوى : 35/167]:
    وَمِثْلَ الَّذِي قَالَ : إذَا أَنَا مُتّ فَاسْحَقُونِي ، وذروني فِي الْيَمِّ ؛ لَعَلِّي أَضِلُّ عَنْ اللَّهِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُكَفَّرُونَ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ بِالرِّسَالَةِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } وَقَدْ عَفَا اللَّه لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ ؛ وَقَدْ أَشْبَعْنَا الْكَلَامَ فِي الْقَوَاعِدِ الَّتِي فِي هَذَا الْجَوَابِ فِي أَمَاكِنِهَا ، وَالْفَتْوَى لَا تَحْتَمِلُ الْبَسْطَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
    وقال في [مجموع الفتاوى : 3/231]:
    وَالتَّكْفِيرُ هُوَ مِنْ الْوَعِيدِ . فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ تَكْذِيبًا لِمَا قَالَهُ الرَّسُولُ ، لَكِنْ قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِإِسْلَامِ ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةِ بَعِيدَةٍ . وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكْفُرُ بِجَحْدِ مَا يَجْحَدُهُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ . وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ لَا يَسْمَعُ تِلْكَ النُّصُوصَ ، أَوْ سَمِعَهَا وَلَمْ تَثْبُتْ عِنْدَهُ ، أَوْ عَارَضَهَا عِنْدَهُ مُعَارِضٌ آخَرُ أَوْجَبَ تَأْوِيلَهَا ، وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا . وَكُنْت دَائِمًا أَذْكُرُ الْحَدِيثَ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ : { إذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ، ثُمَّ ذروني فِي الْيَمِّ فَوَاَللَّهِ ، لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ ، فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ : مَا حَمَلَك عَلَى مَا فَعَلْت . قَالَ خَشْيَتُك : فَغَفَرَ لَهُ } . فَهَذَا رَجُلٌ شَكَّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ ، وَفِي إعَادَتِهِ إذَا ذُرِّيَ ، بَلْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يُعَادُ ، وَهَذَا كُفْرٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، لَكِنْ كَانَ جَاهِلًا لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ ، وَكَانَ مُؤْمِنًا يَخَافُ اللَّهَ أَنْ يُعَاقِبَهُ ، فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ . وَالْمُتَأَوِّل ُ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ الْحَرِيصُ عَلَى مُتَابَعَةِ الرَّسُولِ أَوْلَى بِالْمَغْفِرَةِ مِنْ مِثْلِ هَذَا .
    وأخيراً ، قال في [مجموع الفتاوى : 11/408-413]:
    وَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : { قَالَ رَجُلٌ - لَمْ يُعَجِّلْ حَسَنَةً قَطُّ - لِأَهْلِهِ إذَا مَاتَ فَحَرَقُوهُ ، ثُمَّ أَذَرُّوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ ، فَوَاَللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ . فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ، وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : لِمَ فَعَلْت هَذَا ؟ قَالَ : مِنْ خَشْيَتِك يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ ؛ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ } . وَفِي لَفْظٍ آخَرَ : { أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ : إذَا أَنَا مُتّ فَأَحْرِقُونِي ، ثُمَّ اسْحَقُونِي ، ثُمَّ أَذْرُونِي فِي الْبَحْرِ . فَوَاَللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا . قَالَ : فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ . فَقَالَ لِلْأَرْضِ : أَدِّ مَا أَخَذْت ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ . فَقَالَ لَهُ : مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت ؟ قَالَ : خَشْيَتُك يَا رَبِّ . أَوْ قَالَ : مَخَافَتُك ، فَغُفِرَ لَهُ بِذَلِكَ } . وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ : { قَالَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا : أَدِّ مَا أَخَذْت مِنْهُ } . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو ، أَيْضًا عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : { كَانَ رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ يُسِيءُ الظَّنَّ بِعَمَلِهِ . فَقَالَ لِأَهْلِهِ : إذَا أَنَا مُتّ فَخُذُونِي فذروني فِي الْبَحْرِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ ، فَفَعَلُوا . فَجَمَعَهُ اللَّهُ . ثُمَّ قَالَ : مَا حَمَلَك عَلَى الَّذِي فَعَلْت ؟ فَقَالَ : مَا حَمَلَنِي إلَّا مَخَافَتُك . فَغُفِرَ لَهُ } . وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ : { أَنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَلَمَّا يَئِسَ مِنْ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ : إذَا أَنَا مُتّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا ، وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا ، حَتَّى إذَا أَكَلَتْ لَحْمِي وَوَصَلَتْ إلَى عَظْمِي فَامْتَحَشَتْ فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا ، ثُمَّ اُنْظُرُوا يَوْمًا فذروني فِي الْيَمِّ . فَجَمَعَهُ اللَّهُ فَقَالَ : لَهُ لِمَ فَعَلْت ذَلِكَ ؟ قَالَ : مِنْ خَشْيَتِك . فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ } . قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو أَنَا سَمِعْته - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ ذَلِكَ . وَكَانَ نَبَّاشًا . فَهَذَا الرَّجُلُ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إذَا تَفَرَّقَ هَذَا التَّفَرُّقَ ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهُ إذَا صَارَ كَذَلِكَ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ إنْكَارِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْكَارِ مَعَادِ الْأَبْدَانِ ، وَإِنْ تَفَرَّقَتْ ، كَفَرَ . لَكِنَّهُ كَانَ مَعَ إيمَانِهِ بِاَللَّهِ ، وَإِيمَانِهِ بِأَمْرِهِ ، وَخَشْيَتِهِ مِنْهُ ، جَاهِلًا بِذَلِكَ ، ضَالًّا فِي هَذَا الظَّنِّ ، مُخْطِئًا ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ . وَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الرَّجُلَ طَمِعَ أَنْ لَا يُعِيدَهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، وَأَدْنَى هَذَا أَنْ يَكُونَ شَاكًّا فِي الْمَعَادِ ، وَذَلِكَ كُفْرٌ - إذَا قَامَتْ حُجَّةُ النُّبُوَّةِ عَلَى مُنْكِرِهِ حُكِمَ بِكُفْرِهِ - هُوَ بَيِّنٌ فِي عَدَمِ إيمَانِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى . وَمَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ : لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ بِمَعْنَى : قَضَى ، أَوْ بِمَعْنَى : ضَيَّقَ ، فَقَدْ أَبْعَدَ النُّجْعَةَ ، وَحَرَّفَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ . فَإِنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِتَحْرِيقِهِ وَتَفْرِيقِهِ لِئَلَّا يُجْمَعَ وَيُعَادَ . وَقَالَ : إذَا أَنَا مُتّ فَأَحْرِقُونِي ، ثُمَّ اسْحَقُونِي ، ثُمَّ ذروني فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ ، فَوَاَللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا . فَذَكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ بِحَرْفِ الْفَاءِ عَقِيبَ الْأُولَى ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَبَبٌ لَهَا ، وَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَقْدِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ . فَلَوْ كَانَ مُقِرًّا بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، كَقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَفْعَلْ ، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ فَائِدَةٌ لَهُ ؛ وَلِأَنَّ التَّقْدِيرَ عَلَيْهِ وَالتَّضْيِيقَ مُوَافِقَانِ لِلتَّعْذِيبِ ، وَهُوَ قَدْ جَعَلَ تَفْرِيقَهُ مُغَايِرًا لِأَنْ يَقْدِرَ الرَّبُّ . قَالَ : فَوَاَللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ . فَلَا يَكُونُ الشَّرْطُ هُوَ الْجَزَاءُ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادُهُ ذَلِكَ لَقَالَ : فَوَاَللَّهِ لَئِنْ جَازَانِي رَبِّي أَوْ لَئِنْ عَاقَبَنِي رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا ، كَمَا هُوَ الْخِطَابُ الْمَعْرُوفُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ : وَلِأَنَّ لَفْظَ (قَدَرَ) بِمَعْنَى ضَيَّقَ لَا أَصْلَ لَهُ فِي اللُّغَةِ . وَمَنْ اسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ } ، وَقَوْلُهُ : { وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ } ، فَقَدْ اسْتَشْهَدَ بِمَا لَا يَشْهَدُ لَهُ . فَإِنَّ اللَّفْظَ كَانَ بِقَوْلِهِ : { وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ } أَيْ اجْعَلْ ذَلِكَ بِقَدْرِ ، وَلَا تَزِدْ وَلَا تَنْقُصْ . وَقَوْلُهُ : { وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ } أَيْ : جَعَلَ رِزْقَهُ قُدِرَ مَا يُغْنِيه مِنْ غَيْرِ فَضْلٍ ، إذْ لَوْ يَنْقُصُ الرِّزْقُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَعِشْ . وَأَمَّا (قَدَرَ) بِمَعْنَى (قَدَّرَ) . أَيْ أَرَادَ تَقْدِيرَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، فَهُوَ لَمْ يَقُلْ : إنْ قَدَّرَ عَلَيَّ رَبِّي الْعَذَابَ ، بَلْ قَالَ : لَئِنْ قَدَّرَ عَلَيَّ رَبِّي ، وَالتَّقْدِيرُ يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : لَئِنْ قَضَى اللَّهُ عَلَيَّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَضَى وَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ مَا يَنْفَعُهُ وَمَا يَضُرُّهُ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ التَّقْدِيرَ أَوْ التَّضْيِيقَ لَمْ يَكُنْ مَا فَعَلَهُ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ فِي ظَنِّهِ . وَدَلَائِلُ فَسَادِ هَذَا التَّحْرِيفِ كَثِيرَةٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِهَا ، فَغَايَةُ مَا فِي هَذَا أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِجَمِيعِ مَا يَسْتَحِقُّهُ اللَّهُ مِنْ الصِّفَاتِ ، وَبِتَفْصِيلِ أَنَّهُ الْقَادِرُ ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ يَجْهَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَلَا يَكُونُ كَافِرًا .
    فهذا ابن تيمية - رحمه الله - يرى الجهل في شيء من مسائل أصل الدين (قدرة الله تعالى وعلمه ، والبعث والحساب) .. وغيره لا يراها كذلك .. كابن الجوزي .. فإنه صرّح أن إنكار البعث وإنكار قدرة الله كفر ، ولم يعذر صاحب هذا الحديث بالجهل ..

    وكذلك ابن حجر العسقلاني .. لم يستسغ إعذار هذا الرجل بالجهل ، بل أعذره بانتفاء القصد .

    فالسؤال المطروح هنا : هل ابن تيمية - رحمه الله - ضال ومبتدع لأنه رأى العذر بالجهل في حق هذا الرجل في حين لم يره غيره ؟؟

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,257

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    أحسنت أبا شعيب .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    244

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    جزاك الله خيرا أبا شعيب وأحسنت ولونظرت لبقية ألأدلة المعتبرة لمن يعذربالجهل لخرجت بالمزيد
    ومن أقوى الأدلة قوله تعالى رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا  ( البقرة : 286 ) وبقوله تعالى : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ (الأحزاب:5) وبقول رسول الله  : " إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأصَابَ فَلَهُ أجْرَانِ، وَإذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأ فَلَهُ أجْر " (متفق عليه) . وقوله : "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكرِهُوا عَلَيْهِ "( ابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه.)
    كان يحيى بن معاذ يقول : إياكم والعجب فإن العجب مهلكة لأهله وإن العجب ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    237

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    للمتابعة

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    711

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    بارك الله فيكم جميعاً وأحسن إليكم .

    الأخ (عبدالله الجنوبي) ،

    لا أدري ما الذي تود متابعته والحوار يبدو أنه انتهى عند هذا الحد .. إلا إن أردت متابعتي حتى أشكر الإخوة .. فها قد قلتها ، هل أعجبك هذا ؟

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    584

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    وَمَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ : لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ بِمَعْنَى : قَضَى ، أَوْ بِمَعْنَى : ضَيَّقَ ، فَقَدْ أَبْعَدَ النُّجْعَةَ ، وَحَرَّفَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ

    هذا جواب عن هذا الاعتراض مأخوذ من كتاب عارض الجهل صـ325 بتصرف
    "...بأن نفي أن تكون قدر بمعنى ضيق من لغة العرب يناقض وينافي ما جاء عن أئمة هذه اللغة ، وكذا أئمة التابعين ، من إثبات أن قدر تأتي بمعنى ضيق ، بل هو مروي عن حبر الامة ابن عباس ومجاهد والضحاك واختاره ابن جرير واستشهد عليه بقوله تعالى " ومن قدر عليه رزقه " ومجاهد وقتادة والفراء من علماء اللغة وأبو العباس أحمد بن يحيى - ثعلب - من أئمة اللغة - واعتمده القرطبي وابن كثير والشوكاني من المفسرين ".

    ولقد استمعت لشرح كشف الشبهات للشيخ صالح آل الشيخ وقد تطرق لهذا الحديث فقال فيما معناه أن الرجل لم ينكر عموم القدرة وإنما أنكر جزئية منها وهي قدرته سبحانه وتعالى على جمع رماده بعد احراقه وهذا ما ذهب اليه الشيخ الفوزان حفظه الله

    ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلاما آخر بأن الرجل قال من قال من شدة الجزع والخوف ومثل هذا يعذر كالذي قال من شدة الفرح اللهم انت عبدي وانا ربك وهذا في مجموع الرسائل والمسائل "3/346" ط/دار الكتب العلمية بيروت كما جاء في كتاب عارض الجهل

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    711

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    جزاك الله خيراً .

    كلام شيخ الإسلام صحيح في أن تأويل كلمة "قدّر" إلى "ضيّق" .. لا يستقيم البتة ..

    لا أقول لغة .. ففي اللغة هي تأتي كذلك ، كما جاء في لسان العرب :
    وقَدَرَ عليه الشيءَ يَقْدِرُه ويَقْدُره قَدْراً وقَدَراً وقَدَّرَه :‏ ضَيَّقه ؛
    لكن من ناحية السياق ، ماذا يقال ؟

    فوالله لئن ضيّق الله عليّ ليعذبني عذاباً ؟؟ .. التضييق هو بحد ذاته عذاب .. وكذلك ، حتى لو تأولها المتأولون كما شاؤوا ، فهذا يثبت أن الرجل أراد بتحريقه أن يخلص من تضييق الله عليه .. ونرجع لأصل المسألة وهي : أنه أراد أن يضل الله (كما جاء في بعض الروايات) ، وظنّ أن الله لا يستطيع أن يضيّق عليه .

    ---

    أما قول ابن تيمية في الرسائل والمسائل .. فأرجو أن تأتينا بنصه .. فهو متفق أنه قالها خوفاً وجزعاً (وهذا بنص الحديث) ، ولكن أعذره بالجهل ، ولم يعذره بالخوف أو الجزع الذي قد أوّله العلماء على ذهاب عقله به .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    237

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم جميعاً وأحسن إليكم .
    الأخ (عبدالله الجنوبي) ،
    لا أدري ما الذي تود متابعته والحوار يبدو أنه انتهى عند هذا الحد .. إلا إن أردت متابعتي حتى أشكر الإخوة .. فها قد قلتها ، هل أعجبك هذا ؟
    جزاك الله خيرا أخي أبا شعيب،
    عفوا على الخطأ في العبارة، و إنما كان قصدي زيد إيضاح و تحرير لهذه المسألة، و خاصة علاقتها بأصل الدين.
    و هل يمكن القول أن هناك أمور هي من أصل الدين، و لكن مخالفتها لا تدخل في باب عبادة غيرالله و صرف خالص حقه-عزوجل- للمخلوق، وبالتالي يكون العذر فيها وارد كما في هذا الحديث، إن أخذنا بتأويل شيخ الإسلام رحمه الله.
    و هذه الأمور التي يدخلها العذر لا ينبغي أن تكون في الكليات وإنما في جزءيات المساءل فقط، كما في الحديث فإنه لم يشك في أصل القدرة و لكنه شك في فرد من أفراده.
    و ينطبق هذا التفصيل على من شك في كفر و عدم إسلام بعض المشركين، دون أن يجعله أصلا عاما يدين الله به.

    . و يبقى إشكال ألا وهو حد العذر في تلك الجزءيات ؟ فيقينا لا ينطبق على من ظن أن الله لم يخلقه هو مع اعتقاده أن غيره قد خلقه الله ؟ فهل هذا الفرد خارج نطاق التفصيل لكونه لا ينفك عن اعتقاد أن مع الله خالقا آخر-وهذا الذي يظهر لي- ؟

    . هذه إشكالات أود مشاركت الإخوان للإجابة عنها و بيان وجه الصواب من الخطأ فيها... و أعتذر عن ركاكة التعبير فهذا مبلغي من العلم- أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا- و جزاكم الله خيرا

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    711

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    وإياك أخي الكريم ..

    بصراحة أخي لا أستطيع أن أرجّح بين قول من قال إنه قالها هجراً وهذياناً حتى لم يعلم ما قال ، وبين من قال إنه جهل ذلك ..

    فكلا القولين يُمكن أن يعترض عليه ، كما بيّنت في أصل الموضوع .

    هل يمكن أن يعتقد أحد أن الله ليس على كل شيء قدير ، ثم هو يبقى مسلماً ؟؟ .. أو يعتقد أنه يمكنه أن يُضلّ الله فيُعجزه فيفلت من عذابه ، ثم هو يبقى مسلماً ؟

    لذلك ترى أن كثيراً من العلماء لم يستسغ إعذار هذا الرجل بالجهل .. حتى من المعاصرين ممن وقفت على كلامهم ، نبذوا كلام ابن تيمية وأخذوا بكلام ابن حجر وابن الجوزي .

    ثم صفة القدرة وصفة العلم من أصل أصول الربوبية ، فالقدح فيها إنما هو قدح في ربوبية الله - تعالى - التي ينبني عليها استحقاقه للعبادة .

    ولكنني كنت قد ذكرت في مشاركة سابقة أن الأعذار الشرعية مستقاة من الشريعة ، وليس من محض العقل ، فقد لا يستسيغ العقل كون بعض الأحوال أعذاراً شرعية ، كحال الإكراه ، ولكن في الشريعة جعله الله رخصة .. فلعّل قول ابن تيمية هو الراجح ، لأنه قد قال مدللاً في [مجموع الفتاوى : 11/411-414]:
    وَمَنْ تَتَبَّعَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَجَدَ فِيهَا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَا يُوَافِقُهُ ، كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : { أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قُلْنَا : بَلَى . قَالَتْ : لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا عِنْدِي ، انْقَلَبَ ، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ ، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، وَبَسَطَ طَرَفَ إزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ وَاضْطَجَعَ ؛ فَلَمْ يَثْبُتْ إلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنِّي رَقَدْت ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا ، وَانْتَقَلَ رُوَيْدًا ، وَفَتَحَ الْبَابَ رُوَيْدًا ، فَخَرَجَ . ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا ، فَجَعَلْت دِرْعِي فِي رَأْسِي ، وَاخْتَمَرْت وَتَقَنَّعْت إزَارِي ، ثُمَّ انْطَلَقْت عَلَى إثْرِهِ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ . فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْت ، وَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْت ، فَهَرْوَلَ وَهَرْوَلْت ، وَأَحْضَرَ وَأَحْضَرْت ، فَسَبَقْتُه ، فَدَخَلْت . فَلَيْسَ إلَّا أَنْ اضْطَجَعْت ، فَقَالَ : مَا لَك يَا عَائِشَةُ ، حشيا رَابِيَةً ؟ قَالَتْ : لَا شَيْءَ . قَالَ : لِتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . قَالَتْ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَأَخْبَرْته . قَالَ : فَأَنْتَ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْت أَمَامِي ؟ قُلْت : نَعَمْ . فَلَهَزَنِي فِي صَدْرِي لَهْزَةً أَوْجَعَتْنِي . ثُمَّ قَالَ : أَظْنَنْت أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْك وَرَسُولُهُ ؟ قَالَتْ : قُلْت : مَهْمَا يَكْتُمْ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَانِي حِينَ رَأَيْت فَنَادَانِي ، فَأَخْفَاهُ مِنْك ، فَأَجَبْته وَأَخْفَيْته مِنْك ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْك ، وَقَدْ وَضَعْت ثِيَابَك وَظَنَنْت أَنَّك رَقَدْت ، وَكَرِهْت أَنْ أُوقِظَك ، وَخَشِيت أَنْ تَسْتَوْحِشِي ، فَقَالَ : إنَّ رَبَّك يَأْمُرُك أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ . قُلْت : كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : قُولِي : السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِين َ ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِ ينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِ رِين ، وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ } . فَهَذِهِ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ : سَأَلَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ يَعْلَمُ اللَّهُ كُلَّ مَا يَكْتُمُ النَّاسُ ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ذَلِكَ ، وَلَمْ تَكُنْ قَبْلَ مَعْرِفَتِهَا بِأَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ يَكْتُمُهُ النَّاسُ كَافِرَةً ، وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِذَلِكَ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ ، وَإِنْكَارِ عِلْمِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ كَإِنْكَارِ قُدْرَتِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ؛ هَذَا مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ اللَّوْمَ عَلَى الذَّنْبِ ، وَلِهَذَا لَهَزَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : أَتَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْك وَرَسُولُهُ ؟ وَهَذَا الْأَصْلُ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كُفْرٌ وَلَكِنَّ تَكْفِيرَ قَائِلِهِ لَا يُحْكَمُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ قَدْ بَلَغَهُ مِنْ الْعِلْمِ مَا تَقُومُ بِهِ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الَّتِي يَكْفُرُ تَارِكُهَا .
    هذا ، والله أعلم .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    584

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيراً .
    كلام شيخ الإسلام صحيح في أن تأويل كلمة "قدّر" إلى "ضيّق" .. لا يستقيم البتة ..
    لا أقول لغة .. ففي اللغة هي تأتي كذلك ، كما جاء في لسان العرب :
    لكن من ناحية السياق ، ماذا يقال ؟
    فوالله لئن ضيّق الله عليّ ليعذبني عذاباً ؟؟ .. التضييق هو بحد ذاته عذاب .. وكذلك ، حتى لو تأولها المتأولون كما شاؤوا ، فهذا يثبت أن الرجل أراد بتحريقه أن يخلص من تضييق الله عليه .. ونرجع لأصل المسألة وهي : أنه أراد أن يضل الله (كما جاء في بعض الروايات) ، وظنّ أن الله لا يستطيع أن يضيّق عليه .
    ---
    أما قول ابن تيمية في الرسائل والمسائل .. فأرجو أن تأتينا بنصه .. فهو متفق أنه قالها خوفاً وجزعاً (وهذا بنص الحديث) ، ولكن أعذره بالجهل ، ولم يعذره بالخوف أو الجزع الذي قد أوّله العلماء على ذهاب عقله به .
    هذا رأي شيخ الاسلام ابن تيمية وعند غيره يستقيم المعنى جدا !
    ومعناه ولئن ضيق الله علي، وبالغ في محاسبتي وجزائي على ذنوبي ، ليكونن ذلك .قاله القرطبي في تفسير قوله تعالى " فظن ألن نقدر عليه " تفسير القرطبي5/43

    أما أمره بإحراقه فلقد رد العلماء عن هذا الاعتراض بأن الرجل فعل ذلك ليكفر عما قصر في حق الله أي عقابا لنفسه وليس هروبا من تضييق الله كما ذكرت .
    وهذا كلام ابن تيمية كما ذكره صاحب عارض الجهل 336
    " وهذا الرجل لما كان مؤمنا بالله في الجملة ومؤمنا باليوم الآخر في الجملة ، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت فهذا عمل صالح وهو خوفه من الله أن يعاقبه على تفريطه ، غفر له بما كان من الإيمان بالله واليوم الآخر ، وإنما أخطأ من شدة خوفه كما أن الذي وجد راحلته بعد إياسه منها أخطأ من شدة فرحه "مجموع الرسائل والمسائل 3/346 ط/دار الكتب العلمية بيروت

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    711

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    يا أخت أم معاذة ،

    على هذا الرأي ، سنرجع لأصل المسألة وهي : أن الرجل فعل ذلك لئلا يضيّق الله عليه .. بمعنى : فعله كي يفلت من عذاب الله ومحاسبته .. أو كما جاء في رواية أخرى : كي يضلّ الله تعالى .

    أما قول ابن تيمية - رحمه الله - في الرسائل والمسائل ، فيبدو أن عنده قولان في المسألة ، والله أعلم .

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    584

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم معاذة مشاهدة المشاركة
    أما أمره بإحراقه فلقد رد العلماء عن هذا الاعتراض بأن الرجل فعل ذلك ليكفر عما قصر في حق الله أي عقابا لنفسه وليس هروبا من تضييق الله كما ذكرت .
    فهو اعتقد أن هذا سيكون سببا لمغفرة الله له وبالتالي يفلت من عقاب الله

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    711

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب
    على هذا الرأي ، سنرجع لأصل المسألة وهي : أن الرجل فعل ذلك لئلا يضيّق الله عليه .. بمعنى : فعله كي يفلت من عذاب الله ومحاسبته .. أو كما جاء في رواية أخرى : كي يضلّ الله تعالى .
    جاء في رواية أخرى : لعلي أضل الله ..

    جاء من رواية معاوية بن حيدة القشيري بسند صحيح : إن رجلا كان فيمن كان قبلكم رزقه الله - تبارك وتعالى - مالاً وولداً ، حتى ذهب عصر وجاء عصر . فلما حضرته الوفاة قال : أي بني ، أي أب كنت لكم ؟ قالوا : خير أب ، قال : فهل أنتم مطيعي ؟ قالوا : نعم ، قال : انظروا إذا مت أن تحرقوني حتى تدعوني فحماً . قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : ففعلوا ذلك ، ثم اهرسوني في المهراس ، يومئ بيده . قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : ففعلوا والله ذلك . ثم أذروني في البحر في يوم ريح ، لعلي أضل الله ، تبارك وتعالى . قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : ففعلوا والله ذلك . فإذا هو في قبضة الله تبارك وتعالى فقال : يا ابن آدم ما حملك على ما صنعت ؟ قال : أي رب مخافتك ، قال : فتلافاه الله تبارك وتعالى بها .
    وأظن أن هذا يكفي في دحض ادعاء من قال إنه فعله ليغفر الله له .

    ثم وصايته لأهله أن يحرّقوه ، ثم يدقّوا رفاته ، ثم يذروا نصفه في البحر ونصفه في البر .. فيه إشارة إلى إرادته تضليل الله تعالى .

    والله أعلم

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    584

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    جاء في رواية أخرى : لعلي أضل الله ..
    وأظن أن هذا يكفي في دحض ادعاء من قال إنه فعله ليغفر الله له .
    ثم وصايته لأهله أن يحرّقوه ، ثم يدقّوا رفاته ، ثم يذروا نصفه في البحر ونصفه في البر .. فيه إشارة إلى إرادته تضليل الله تعالى .
    والله أعلم
    لاحظ أنك بهذا الرد تضطرني لإعادة ردي السابق فعبارة لعلي أضل الله معناها أفوته أي أفوت من عقابه بتكفيري عن الشيء الذي كنت مقصرا فيه اتجاهه.كما أن الذي يشك في قدرة الله لا يكون عنده هذا الهلع والخوف إلى درجة أنه يأمر أهله بتحريقة .وجاء في الحديث من طرق أخرى أن هذا الرجل لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد والشاك في قدرة الله ليس بموحد .

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    711

    افتراضي رد: سؤال في الذي أوصى أهله أن يحرّقوه .

    طيب .. خيراً إن شاء الله .

    وماذا عن الحديث الذي استشهد به ابن تيمية - رحمه الله - كما جاء في [مجموع الفتاوى : 11/411-414]:
    وَمَنْ تَتَبَّعَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَجَدَ فِيهَا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَا يُوَافِقُهُ ، كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : { أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قُلْنَا : بَلَى . قَالَتْ : لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا عِنْدِي ، انْقَلَبَ ، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ ، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، وَبَسَطَ طَرَفَ إزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ وَاضْطَجَعَ ؛ فَلَمْ يَثْبُتْ إلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنِّي رَقَدْت ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا ، وَانْتَقَلَ رُوَيْدًا ، وَفَتَحَ الْبَابَ رُوَيْدًا ، فَخَرَجَ . ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا ، فَجَعَلْت دِرْعِي فِي رَأْسِي ، وَاخْتَمَرْت وَتَقَنَّعْت إزَارِي ، ثُمَّ انْطَلَقْت عَلَى إثْرِهِ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ . فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْت ، وَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْت ، فَهَرْوَلَ وَهَرْوَلْت ، وَأَحْضَرَ وَأَحْضَرْت ، فَسَبَقْتُه ، فَدَخَلْت . فَلَيْسَ إلَّا أَنْ اضْطَجَعْت ، فَقَالَ : مَا لَك يَا عَائِشَةُ ، حشيا رَابِيَةً ؟ قَالَتْ : لَا شَيْءَ . قَالَ : لِتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . قَالَتْ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَأَخْبَرْته . قَالَ : فَأَنْتَ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْت أَمَامِي ؟ قُلْت : نَعَمْ . فَلَهَزَنِي فِي صَدْرِي لَهْزَةً أَوْجَعَتْنِي . ثُمَّ قَالَ : أَظْنَنْت أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْك وَرَسُولُهُ ؟ قَالَتْ : قُلْت : مَهْمَا يَكْتُمْ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَانِي حِينَ رَأَيْت فَنَادَانِي ، فَأَخْفَاهُ مِنْك ، فَأَجَبْته وَأَخْفَيْته مِنْك ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْك ، وَقَدْ وَضَعْت ثِيَابَك وَظَنَنْت أَنَّك رَقَدْت ، وَكَرِهْت أَنْ أُوقِظَك ، وَخَشِيت أَنْ تَسْتَوْحِشِي ، فَقَالَ : إنَّ رَبَّك يَأْمُرُك أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ . قُلْت : كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : قُولِي : السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِين َ ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِ ينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِ رِين ، وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ } . فَهَذِهِ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ : سَأَلَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ يَعْلَمُ اللَّهُ كُلَّ مَا يَكْتُمُ النَّاسُ ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ذَلِكَ ، وَلَمْ تَكُنْ قَبْلَ مَعْرِفَتِهَا بِأَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ يَكْتُمُهُ النَّاسُ كَافِرَةً ، وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِذَلِكَ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ ، وَإِنْكَارِ عِلْمِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ كَإِنْكَارِ قُدْرَتِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ؛ هَذَا مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ اللَّوْمَ عَلَى الذَّنْبِ ، وَلِهَذَا لَهَزَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : أَتَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْك وَرَسُولُهُ ؟ وَهَذَا الْأَصْلُ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كُفْرٌ وَلَكِنَّ تَكْفِيرَ قَائِلِهِ لَا يُحْكَمُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ قَدْ بَلَغَهُ مِنْ الْعِلْمِ مَا تَقُومُ بِهِ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الَّتِي يَكْفُرُ تَارِكُهَا .

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •