هل وُرد عن الأئمة الأعلام تكفير من أعذر المشركين بالجهل ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: هل وُرد عن الأئمة الأعلام تكفير من أعذر المشركين بالجهل ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    711

    افتراضي هل وُرد عن الأئمة الأعلام تكفير من أعذر المشركين بالجهل ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم ،

    لا أريد الخوض في حوار في هذا الموضوع ، ولكنني فقط أتساءل :

    هل ورد عن الأئمة الأعلام تكفير من أعذر المشركين ، المنتسبين إلى الإسلام ، بالجهل ؟ .. أم أنهم اعتبروها بدعة ؟

    فقد قرأت لبعض من يرى عدم إعذار المشركين أن هذا القول بدعة .. ولم يقل كفر ..

    وهل هذه الدعوى (دعوى تكفير من أعذر المشركين بالجهل) محدثة ، لم تقع إلا في العصور المتأخرة ؟

    وأرجو من الإخوة ألا يأتونا بإطلاقات .. مثل (من لم يكفر المشركين فهو كافر) .. فنحن نعلم هذا كحكم شرعي .. ولكن نتكلم في خصوص هذه المسألة ، وهي : من أعذر المشركين بالجهل ، وهو يرى فعلهم شركاً .

    وجدت كلاماً للشيخ أبابطين - رحمه الله - يقول فيه :
    فإن كان مُرتكب الشرك الأكبر معذوراً لجهله ، فمن الذي لا يُعذر ؟! ولازم هذه ‏الدعوى : أنه ليس لله حجة على أحد إلاَّ المعاند ، مع أن صاحب هذه الدعوى لا يمكنه ‏طرد أصله ، بل لا بُد أن يتناقض ، فإنه لا يمكنه أن يتوقف في تكفير من شك في رسالة ‏محمد - صلى الله عليه وسلم - ، أو شك في البعث ، أو غير ذلك من أصول الدين ، والشاك ‏جاهل . والفقهاء يذكرون في كتب الفقه حكم المرتد : أنه المسلم الذي يكفر بعد ‏إسلامه ، نطقاً ، أو فعلاً ، أو شكاً ، أو اعتقاداً ، وسبب الشك الجهل . ولازم هذا : أنّا لا ‏نُكفر جهلة اليهود والنصارى ‏ ، والذين يسجدون للشمس والقمر والأصنام لجهلهم ، ‏ولا الذين حرقهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالنار ، لأنّا نقطع أنهم جُهال ، وقد ‏أجمع المسلمون على كفر من لم يُكفر اليهود والنصارى أو شك في كُفرهم ، ونحن نتيقن ‏أن أكثرهم جهال .‏
    الشيخ - رحمه الله - لم يقل إن هذه الدعوى بنفسها كفر .. بل إن لوازمها هو ما ذكر .. وكما هو معلوم أن لازم المذهب ليس بمذهب ، إلا أن يلتزمه صاحبه .. فالذين يقولون بالعذر بالجهل لا يلتزمون بهذه اللوازم التي ذكرها الشيخ .. مع أن لهم في كلامه مقالاً ..

    أفيدونا جزاكم الله خيراً .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    653

    افتراضي رد: هل وُرد عن الأئمة الأعلام تكفير من أعذر المشركين بالجهل ؟

    أخي أبو شعيب هل أنتهى الحوار من السنجقي لأني لم أكن موجود وعندما دخلت المنتدى لم أجد الموضوع.
    على كل حال هل قمت بنسخ الحوار كامل لأني أريد منه نسخة فإن كنت قد نسخت الموضوع فأخبرني هذا أعطيك الاميل وترسله لي وبارك الله فيك .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    711

    افتراضي رد: هل وُرد عن الأئمة الأعلام تكفير من أعذر المشركين بالجهل ؟

    أخي الكريم ، هو في عهدة الإدارة .. والله أعلم ما سيحكمون فيه .

    ولكنني أطمئنك أنني سأصدر كتاباً يتضمن جميع ما تم ذكره من مسائل ، قريباً جداً إن شاء الله ..

    ونحن ما علينا سوى بيان معتقدنا ثم .. { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ..

    ولو أنك تساعدني أخي في هذه المسألة المطروحة هنا ، بالإتيان بكلامهم في من أعذر المشركين بالجهل .. سأكون مشكوراً ..

    حتى الآن ما وجدت سوى كلام الشيخ أبابطين ، ولو كان كفراً لصرّح بذلك ، ولكنه فقط اكتفى بإنكاره .. فهل عندك أو عند غيرك من مزيد ؟

    وجزاك الله خيراً لما قدّمته من فوائد في ذلك البحث .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    711

    افتراضي رد: هل وُرد عن الأئمة الأعلام تكفير من أعذر المشركين بالجهل ؟

    وجدت هذا الكلام في كتاب [القول المحتد]:
    فنقول : كل من فعل اليوم ذلك عند هذه المشاهد ، فهو مشرك كافر بلا شك ، بدلالة الكتاب والسنة والإجماع ؛ ونحن نعلم أن من فعل ذلك ممن ينتسب إلى الإسلام ، أنه لم يوقعهم في ذلك إلا الجهل ، فلو علموا أن ذلك يبعد عن الله غاية الإبعاد ، وأنه من الشرك الذي حرمه الله ، لم يقدموا عليه ، فكفرهم جميع العلماء ، ولم يعذروهم بالجهل ، كما يقول بعض الضالين : إن هؤلاء معذورون لأنهم جهال .

    وهذا قول على الله بغير علم ، مُعارَض بمثل قوله تعالى : { فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } الآية ، {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِين َ أَعْمَالاً} الآيتين .
    انظر كيف جعلهم ضالين ، ولم يقل : كفار .. أو مشركين .. وقال إن قولهم هو قول على الله بغير علم .. وهذا كله يُقال في البدعة .

    وأئمة الدعوة النجدية - رحمهم الله - لا يتركون بدعة كفرية إلا ويصرّحون أنها كفر ، حتى يعلم الجاهل قبل العالم شناعة وكفر هذه البدعة ، فيحذروا منها أشد الحذر .

    ولكنهم عندما يتطرقون إلى مسألة إعذار المشركين بالجهل ، يقولون : ضلالة .. قول على الله بغير علم .. قول فاسد ..

    فإذن تقرر ذلك ، علمنا أن هؤلاء المتفيقهين إنما استحدثوا هذه البدعة (تكفير من يجعل الجهل عذراً) من عند أنفسهم ، مما لم يقله أحد من العلماء المعتبرين .. وإنما هم يكفّرون بلازم القول .. مع أن من يقول بالعذر بالجهل لا يلتزم بما يلزمونه به ..

    فبان ضلالهم وفساد معتقدهم ..

    والحمد لله رب العالمين ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    653

    افتراضي رد: هل وُرد عن الأئمة الأعلام تكفير من أعذر المشركين بالجهل ؟

    هــذه بعض أقوال العلماء في المسألة
    ------------------------
    يقول العلامة إسحاق بن عبد الرحمن رحمه الله : ( فقد بلغنا وسمعنا من فريق ممن يدعي العلم والدين وممن هو بزعمه مؤتم بالشيخ محمد بن عبد الوهاب إن من أشرك بالله وعبد الأوثان لا يطلق عليه الكفر والشرك بعينه وذلك أن بعض من شافهني منهم سمع من بعض الإخوان أنه أطلق الشرك والكفر على رجل دعا النبي صلى الله عليه وسلم واستغاث به فقال له الرجل لا تطلق عليه الكفر حتى تعرفه وكان هذا وأجناسه لا يعبأون بمخالطة المشركين في الأسفار وفي ديارهم بل يطلبون العلم على من هو أكفر الناس من علماء المشركين وكانوا قد لفقوا لهم شبهات على دعواهم ... وقد غروا بها بعض الرعاع من أتباعهم ومن لا معرفة عنده ومن لا يعرف حالهم ولا فرق عنده ولا فهم متحيزون عن الإخوان بأجسامهم وعن المشايخ بقلوبهم ومداهنون لهم ، وقد استوحشوا واستوحش منهم بما أظهروا من الشبه وبما ظهر عليهم من الكآبة بمخالطة الفقسة والمشركين ، وعند التحقيق لا يكفرون المشرك إلا بالعموم وفيما بينهم يتورعون عن ذلك ، ثم دبت بدعتهم وشبهتهم حتى راجت على من هو من خواص الأخوان وذلك والله أعلم بسبب ترك كتب الأصول وعدم الأعتناء بها وعدم الخوف من الزيغ ، رغبوا عن رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب قدس الله روحه ورسائل بنيه فإنها كفيلة بتبيين جميع هذه الشبه جداً كما سيمر ومن له أدنى معرفة إذا رأى حال الناس اليوم ونظر إلى اعتقاد المشايخ المذكورين تحير جداً ولا حول ولا قوة إلا بالله وذلك أن بعض من أشرنا إليه بحثته عن هذه المسألة فقال نقول لأهل هذه القباب الذين يعبدونها ومن فيها فعلك هذا شرك وليس هو بمشرك ، فانظر ترى واحمد ربك واسأله العافية ، فإن هذا الجواب من بعض أجوبة العراقي التي يرد عليها الشيخ عبد اللطيف وذكر الذي حدثني عن هذا أنه سأله بعض الطلبة عن ذلك وعن مستدلهم فقال نكفر النوع ولا نعين الشخص إلا بعد التعريف ، ومستندنا ما رأيناه في بعض رسائل الشيخ محمد قدس الله روحه على أنه امتنع من تكفير من عبد قبة الكلواز وعبد القادر من الجهال لعدم من ينبه ، فانظر ترى العجب ثم اسأل الله العافية وأن يعافيك من الحور بعد الكور ...
    ونحن نقول الحمد لله وله الثناء ونسأله المعونة والسداد ولا نقول إلا كما قال مشايخنا الشيخ محمد في إفادة المستفيد وحفيده في رده على العراقي وكذلك هو قول أئمة الدين قبلهم ومما هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن المرجع في مسائل أصول الدين إلى الكتاب والسنة وإجماع الأئمة المعتبر وهو ما كان عليه الصحابة وليس المرجع إلى عالم بعينه في ذلك فمن تقرر عنده هذا الأصل تقريراً لا يدفعه شبهة وأخذ بشراشير قلبه هان عليه ما قد يراه من الكلام المشتبه في بعض مصنفات أئمته إذ لا معصوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم .
    ومسألتنا هذه وهي عبادة الله وحده لا شريك له والبراءة من عبادة ما سواه وأن من عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة هي
    أصل الأصول وبها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وقامت على الناس الحجة بالرسول وبالقرآن وهكذا تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك بالله فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض المسلمين كمسائل نازع بها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة أو في مسألة خفية كالصرف والعطف وكيف يعرفون عباد القبور وهم ليسوا بمسلمين ولا يدخلون في مسمى الإسلام وهل يبقى مع الشرك عمل والله تعالى يقول : " ولا يدخلون الجنة حتى الجنة الجمل في سم الخياط " ، " ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به في مكان سحيق " ، " إن الله لا يغفر أن يشرك به " إلى غيرذلك من الآيات ، ولكن هذا المعتقد يلزم منه معتقد قبيح وهو أن الحجة لم تقم على هذه الأمة بالرسول والقرآن نعوذ بالله من سوء الفهم الذي أوجب لهم نسيان الكتاب والرسول
    وهذه الشبهة التي ذكرنا قد وقع مثلها أو دونها لأناس في زمن الشيخ محمد رحمه الله ولكن من وقعت له يراها شبهة ويطلب كشفها وأما من ذكرنا فإنهم يجعلونها أصلاً ويحكمون على عامة المشركين بالتعريف ويجهلون من خالفهم فلا يوفقون للصواب لأن لهم في ذلك هوى وهو مخالطة المشركين ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، الله أكبر ، ما أكثر المنحرفين وهم لا يشعرون ) إهــ رسالة حكم تكفير المعين .
    وواضح أن الشيخ إسحاق رحمه الله قد اعتبر هذه القول بدعة ولكنه لم يصرح بتكفير من قال به ، بل ذكر إنه يلزم معتقد قبيح وهو أن الحجة لم تقم ببعث الرسول صلى الله عليه وسلم أو أنزال القرآن . والله أعلم .
    ويقول الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله في كلام صريح حول هذه المسالة :( لو قدر أن أحداً من العلماء توقف عـن القول بكفر أحد مـن هؤلاء الجهال المقلدين للجهمية أو الجهال المقلدين لعباد القبور أمكن أن نعتذر عنه بأنه مخطئ معذور ولا نقول بكفره لعدم عصمته من الخطأ ، والإجماع في ذلك قطعي، ولا بدع أن يغلط فقد غلط من هو خير منه ... وقد ذكر شيخ الإسلام في رفع الملام عن الأئمة الأعلام عشرة أسباب في العذر لهم فيما غلطوا فيه وأخطأوا وهم مجتهدون؛ وأما تكفيره أعني المخطئ والغالط فهو من الكذب والإلزام الباطل فإنه لم يكفر أحد من العلماء أحدا إذا توقف في كفر أحد لسبب من الأسباب التي يعذر بها العالم إذا أخطأ ولم يقم عنده دليل على كفر من قام به هذا الوصف الذي يكفر به من قام به ؛ بل إذا بين له ثم بعد ذلك عاند وكابر وأصر" " ، ولهذا لما استحل طائفة من الصحابة والتابعين كقدامة بن مظعون وأصحابه شرب الخمر وظنوا أنها تباح لمن عمل صالحا على ما فهموه من آية المائدة اتفق علماء الصحابة كعمر وعلي وغيرهما على أنهم يستتابون فإن أصروا على الاستحلال كفروا وإن أقروا بالتحريم جلدوا فلم يكفروهم بالاستحلال ابتداء لأجل الشبهة التي عرضت لهم حتى يبين لهم الحق فإذا أصروا على الجحود كفروا ، ولكن الجهل وعدم العلم بما عليه المحققون أوقعك في التهور بالقول بغير حجة ولا دليل بالإلزامات الباطلة والجهالات العاطلة وكانت هـذه الطريقة مـن طرائق أهل البدع فنسج على منوالهم هذا المتنطع بالتمويه والسفسطة وما هكذا يا سعد تورد الإبل) إهـ كشف الأوهام والإلتباس عن تشبيه بعض الأغبياء من الناس ( صـ16).
    وقال الشيخ ابن سحمان رحمه الله عن بعض أخوانه الموحدين الذين يعذرون من وقع في الشرك بالجهالة :( وإن كان الكلام فيمن يدب عنهم ، ويجادل بالباطل دونهم خطأ ، فالذي بلغنا عن الإخوان من أهل عمان أنهم يبرؤون إلى الله من تكفير هؤلاء الدابين والمجادلين ، وعن أنهم لا يكفرون بالعموم كما يزعم... ويقولون إنما الكلام في الجهمية ، وعباد القبور والأباضية ، ويقولون لم يصدر على من جادل عنهم إلا الإنكار عليهم ، وهجرهم ، وترك السلام عليهم ، فإذا كان كذلك كان الرد والتشنيع بالباطل على الإخوان من الصد عن سبيل الله ، ومن الإتباع للهوى والعصبية. وغاية مرامهم أن تمشي الحال مع من هب ودرج ، وأن لا يكون في ذلك من عار ولا حرج ، وهـذا إن أحسنا الظن بهؤلاء الدابين عمن حرج عن سبيل المؤمنين ، وأنه صدر ذلك منهم عن شبهة عرضت لهم أن هؤلاء الجهمية وعباد القبور والأباضية داخلون في كلام الشيخ أعني شيخ الإسلام ابن تيمية ، وأنـه لم تبلغهم الدعوة ، ولـم تقم عليهم الحجة ، مع أن هـذا إن كان هو الشبهة العارضة لهم فهومـن أبطل الباطل) إهـ رسالة كشف الشبهتين(صـ27).
    ويقول عنهم أيضاً :( والمقصود أن الإخوان كانوا على طريق مستقيم من هديه صلى الله عليه وسلم وسيرته، وسيرة أصحابه فكفروا من كفره الله ورسوله، وأجمع على تكفيره أهل العلم، وهجروا من السلام من لم يكفرهم، ووالاهم، وذب عنهم، لأنهم حملوهم على الجهل وعـدم المعرفة، وأنه قد قام معهم من الشبهة والتأويل ما أوجبهم الجدال عنهم، لأن هـذا عندهم من الدعوة إلى الله ، فلذلك ما عاملوهم إلا بالهجر من السلام ابتداءً ورداً)إهـ كشف الشبهتين(صـ20).
    وهذه الأقوال صريحة جداً في أن الشيخ ابن سحمان رحمه الله لم يكن يرى أن من أعذر من وقع في الشرك الأكبر بالجهالة أنه ليس بمسلم وقد نقض أصل دينه بهذا القول والله أعلم
    و جاء في فتاوي اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :" هل يعذر المسلم بجهله في الأمور الإعتقادية ": ( عندنا تفشي ظاهرة عبادة القبور وفي نفس الوقت وجود من يدافع عن هؤلاء ويقول: إنهم مسلمون معذورون بجهلهم فلا مانع من أن يتزوجوا من فتياتنا وأن نصلي خلفهم وأن لهم كافة حقوق المسلم على المسلم ولا يكتفون، بل يسمون من يقول بكفر هؤلاء: إنه صاحب بدعة يعامل معاملة المبتدعين، بل ويدعوا أن سماحتكم تعذرون عباد القبور بجهلهم حيث أقررتم مذكرة لشخص يدعى الغباشي يعذر فيها عباد القبور، لذلك أرجو من سماحتكم إرسال بحث شاف كاف تبين فيه الأمور التي فيها العذر بالجهل من الأمور التي لا عذر فيها، كذلك بيان المراجع التي يمكن الرجوع إليها في ذلك، ولكم منا جزيل الشكر.
    فأجابوا : يختلف الحكم على الإنسان بأنه يعذر بالجهل في المسائل الدينية أو لا يعذر باختلاف البلاغ وعدمه، وباختلاف المسألة نفسها وضوحًا وخفاء وتفاوت مدارك الناس قوة وضعفًا.
    فمن استغاث بأصحاب القبور دفعًا للضر أو كشفًا للكرب بين له أن ذلك شرك، وأقيمت عليه الحجة؛ أداء لواجب البلاغ، فإن أصر بعد البيان فهو مشرك يعامل في الدنيا معاملة الكافرين واستحق العذاب الأليم في الآخرة إذا مات على ذلك، قال الله تعالى : " رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً " ، وقال تعالى : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً " وقوله تعالى : " وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ". وثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " والذي نفس محمد بيده لا يسمح بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" . رواه مسلم إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب البيان وإقامة الحجة قبل المؤاخذة، ومن عاش في بلاد يسمع فيها الدعوة إلى الإسلام وغيره ثم لا يؤمن ولا يطلب الحق من أهله فهو في حكم من بلغته الدعوة الإسلامية وأصر على الكفر، ويشهد لذلك عموم حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم، كما يشهد له ما قصه الله تعالى من نبأ قوم موسى إذ أضلهم السامري فعبدوا العجل وقد استخلف فيهم أخاه هارون عند ذهابه لمناجاة الله، فلما أنكر عليهم عبادة العجل قالوا: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ، فاستجابوا لداعي الشرك، وأبوا أن يستجيبوا لداعي التوحيد، فلم يعذرهم الله في استجابتهم لدعوة الشرك والتلبيس عليهم فيها لوجود الدعوة للتوحيد إلى جانبها مع قرب العهد بدعوة موسى إلى التوحيد.
    ويشهد لذلك أيضًا ما قصه الله من نبأ نقاش الشيطان لأهل النار وتخليه عنهم وبراءته منهم، قال الله تعالى : " وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم " ، فلم يعذروا بتصديقهم وعد الشيطان مع مزيد تلبيسه وتزيينه الشرك وإتباعهم لما سول لهم من الشرك لوقوعه إلى جانب وعـد الله الحق بالثواب الجزيل لمن صدق وعـده فاستجاب لتشريعه واتبع صراطه السوي .
    ومن نظر في البلاد التي انتشر فيها الإسلام وجد من يعيش فيها يتجاذبه فريقان ، فريق يدعو إلى البدع على اختلاف أنواعها شركية وغير شركية ، ويلبس على الناس ويزين لهم بدعته بما استطاع من أحاديث لا تصح وقصص عجيبة غريبة يوردها بأسلوب شيق جذاب ، وفريق يدعو إلى الحق والهدى ، ويقيم على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة ، ويبين بطلان ما دعا إليه الفريق الآخر وما فيه من زيف ، فكان في بلاغ هذا الفريق وبيانه الكفاية في إقامة الحجة وإن قل عددهم ، فإن العبرة ببيان الحق بدليله لا بكثرة العدد فمن كان عاقلًا وعاش في مثل هذه البلاد واستطاع أن يعرف الحق من أهله إذا جد في طلبه وسلم من الهوى والعصبية ، ولم يغتر بغنى الأغنياء ولا بسيادة الزعماء ولا بوجاهة الوجهاء ولا اختل ميزان تفكيره ، وألغى عقله ، وكان من الذين قال الله فيهم : " إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً " يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً " .
    أما من عاش في بلاد غير إسلامية ولم يسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن القرآن والإسلام فهذا - على تقدير وجوده - حكمه حكم أهل الفترة يجب على علماء المسلمين أن يبلغوه شريعة الإسلام أصولًا وفروعًا إقامة للحجة وإعذارًا إليه ، ويوم القيامة يعامل معاملة من لم يكلف في الدنيا لجنونه أو بلهه أو صغره وعدم تكليفه، وأما ما يخفى من أحكام الشريعة من جهة الدلالة أو لتقابل الأدلة وتجاذبها فلا يقال لمن خالف فيه: آمن وكفر ولكن يقال: أصاب وأخطأ، فيعذر فيه من أخطأ ويؤجر فيه من أصاب الحق باجتهاده أجرين ، وهذا النوع مما يتفاوت فيه الناس باختلاف مداركهم ومعرفتهم باللغة العربية وترجمتها وسعة اطلاعهم على نصوص الشريعة كتابًا وسنة ومعرفة صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها ونحو ذلك .
    وبـذا يُعلم أنه لا يجوز لطائفة الموحدين الذين يعتقدون كفر عباد القبور أن يكفروا إخوانهم الموحدين الذين توقفوا في كفرهم حتى تقام عليهم الحجة؛ لأن توقفهم عن تكفيرهم له شبهة وهي اعتقادهم أنه لا بد من إقامة الحجة على أولئك القبوريين قبل تكفيرهم بخلاف من لا شبهة في كفره كاليهود والنصارى والشيوعيين وأشباههم، فهؤلاء لا شبهة في كفرهم ولا في كفر من لم يكفرهم، والله ولي التوفيق، ونسأله سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يعيذنا وإياهم من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ومن القول على الله سبحانه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم .) إهـ فتاوي اللجنة الدائمة (2/99) .
    وهـذا الجواب من اللجنة الدائمة يتفق مع ما سبق نقله من أقوال أئمة الدعوة النجدية فيمن يعذرون بعض من يقع في الشرك الأكبر بالجهالة والله أعلم .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: هل وُرد عن الأئمة الأعلام تكفير من أعذر المشركين بالجهل ؟

    قال ابن قدامة في روضة الناظر (ص: 362( - في الكلام على مسئلة هل كل مجتهد مصيب؟-
    ... وزعم الجاحظ أن مخالف ملة الإسلام إذا نظر فعجز عن ادراك الحق فهو معذور غير آثم وقال عبيد الله بن الحسن العنبري كل مجتهد مصيب في الأصول والفروع جميعا وهذه كلها أقاويل باطلة, أما الذي ذهب إليه الجاحظ فباطل يقينا وكفر بالله تعالى ورد عليه وعلى رسوله صلى الله عليه و سلم فإنا نعلم قطعا أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر اليهود والنصارى بالإسلام واتباعه وذمهم على إصرارهم وقاتل جميعهم وقتل البالغ منهم ونعلم أن المعاند العارف مما يقل وإنما الأكثر مقلدة اعتقدوا دين آبائهم تقليدا ولم يعرفوا معجزة الرسول وصدقه والآيات الدالة في القرآن على هذا كثيرة كقوله تعالى ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين وإن هم إلا يظنون ويحسبون أنهم على شيء ويحسبون أنهم مهتدون

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •