لطيفة من لطائف تدبر القرآن: اقترانُ ذِكْرِ أيوبَ بِذِكْرِ داودَ وسليمانَ عليهم السلام جميعا.

وَرَدَ ذِكْرُ أيوبَ عليه السلام في أربعة مواضع من القرآن الكريم مقرونًا بذكر داودَ وسليمانَ عليهما السلام إما قبله وإما بعده مباشرة, والتناسب في ذلك -والله أعلم- أن أيوبَ عليه السلام مثالُ النبي الصابر الذي بلغ به البلاء مبلغا لم يعد يستطيع الحركة منه, ويقابل هذا المثالَ مثالُ النبي الشاكر الذي بلغ مبلغ الإعجاز في القوة والملك والتسخير والتمكين وهما داود وسليمان عليهما السلام فتأمل هذا البون الشاسع بين الصورتين, وكلهم أنبياء لله.
وتتميمًا للفائدة فقد ورد في ثلاثة من المواضع الأربعة السابقة ذِكرُ يونس عليه السلام وهو يقارب أيوب في شدة البلاء فصار الحال أن نبيين هما مضرب المثل في الصبر والنجاة من الكرب يقابلان نبيين هما مضرب المثل في القوة والملك والتسخير.

هذا ما ظهر لي فإن كان صوابا فتوفيق من الله, وإن كان خطأ فمن نفسي والشيطان.

مواضع ذكر أيوب عليه السلام الأربعة في القرآن:
الموضع الأول: ﴿إِنَّاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ كَمَاۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ نُوح وَٱلنَّبِیِّـۧن َ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِیسَىٰ وَأَیُّوبَ وَیُونُسَ وَهَـٰرُونَ وَسُلَیۡمَـٰنَۚ وَءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورا﴾ [النساء ١٦٣].

الموضع الثاني: ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥۤ إِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَیۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَیۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّیَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَیۡمَـٰنَ وَأَیُّوبَ وَیُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَـٰرُونَۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ﴾ [الأنعام ٨٤].

الموضع الثالث: ﴿ وَأَیُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥۤ أَنِّی مَسَّنِیَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰ⁠حِمِین َ﴾ [الأنبياء ٨٣].

الموضع الرابع: ﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَاۤ أَیُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥۤ أَنِّی مَسَّنِیَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بِنُصۡب وَعَذَابٍ﴾ [ص ٤١].

وقد فصلتُ ذلك في مقطع مطوَّل على هذا الرابط:


واختصرته على هذا الرابط:

وهذا الرابط متوافق مع الجوال: