الحياء من الله تعالى ، صُوَره ، وأنواعه ، وآثاره
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: الحياء من الله تعالى ، صُوَره ، وأنواعه ، وآثاره

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    87

    افتراضي الحياء من الله تعالى ، صُوَره ، وأنواعه ، وآثاره

    الحياء من الله تعالى ، صُوَره ، وأنواعه ، وآثاره

    السؤال: كيف - يا شيخ - أستحي من الله ؟ فالله يراني في الخلاء ، وعند قضاء الحاجة ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : إنه يجب علينا أن نستحي من الله كما نستحي من الرجل الصالح منا ، فمَن أستحي منه مِن البشر لا أريده أن يراني على هذه الأوضاع التي ذكرتها سابقاً ، فأخجل منه مِن أن يطلع على عورتي ويراني كذلك ، ولكن هذا يستحيل مع الله ، فكيف أستحي من الله ؟ وهل لهذا الحياء ثواب عند الله ؟
    الجواب:
    الحمد لله
    سؤالك أخي الفاضل في محله ، وهو يدل على انتباه ، ونباهة ، فنسأل الله أن يزيدك هدى وتوفيقاً ، وأن تكون من حملة العلم والدعاة إلى الله .
    وجواباً عليه نقول :
    1. الحياء لغةً مصدر حيي ، وهو : تغيّر وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذمّ ، وفي الشّرع : خلق يبعث على اجتناب القبيح من الأفعال والأقوال ، ويمنع من التّقصير في حقّ ذي الحق .
    " الموسوعة الفقهية " ( 18 / 259 ) .
    2. الحديث الذي ورد في سؤالك هو :
    عَنْ سَعِيدِ بن يَزِيدَ الأَزْدِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْصِنِي ، قَالَ : أُوصِيكَ أَنْ تَسْتَحِيَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا تَسْتَحِي مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ .
    رواه الإمام أحمد في " الزهد " ( 46 ) ، والبيهقي في " شعب الأيمان " ( 6 / 145 ) والطبراني في " المعجم الكبير " ( 7738 ) ، وصححه الألباني في " الصحيحة " ( 741 ) .
    قال المناوي – رحمه الله - :
    ( أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك ) قال ابن جرير : هذا أبلغ موعظة وأبْين دلالة بأوجز إيجاز ، وأوضح بيان ، إذ لا أحد من الفسقة إلا وهو يستحي من عمل القبيح عن أعين أهل الصلاح ، وذوي الهيئات والفضل ؛ أن يراه وهو فاعله ، والله مطلع على جميع أفعال خلقه ، فالعبد إذا استحى من ربه استحياءه من رجل صالح من قومه : تجنَّب جميع المعاصي الظاهرة ، والباطنة ، فيا لها مِن وصية ، ما أبلغها ، وموعظة ما أجمعها " انتهى .
    " فيض القدير " ( 3 / 74 ) .
    ولذلك قال بعض السلف : خف الله على قدر قدرته عليك، واستحي منه على قدر قربه منك !!
    قال الراغب الأصفهاني ـ رحمه الله ـ :
    ( حق الإنسان إذا همَّ بقبيح أن يتصور أجل من في نفسه حتى كأنه يراه ، فالإنسان يستحي ممن يكبر في نفسه ، ولذلك لا يستحي من الحيوان ، ولا من الأطفال ، ولا من الذين لا يميزون ، ويستحي من العالم أكثر مما يستحي من الجاهل ، ومن الجماعة أكثر ما يستحي من الواحد .
    والذين يستحي منهم الإنسان ثلاثة : البشر ، وهم أكثر من يستحي منه ، ثم نفسه ، ثم الله تعالى ، ومن استحى من الناس ولم يستحي من نفسه : فنفْسه عنده أخس من غيره ، ومن استحى منها ولم يستح من الله : فلعدم معرفته بالله ، فالإنسان يستحيي ممن يعظمه ، ويعلم أنه يراه أو يسمع نجواه ، فيبكته ؛ ومن لا يعرف الله فكيف يعظمه، وكيف يعلم أنه مطلع عليه ؟"
    انتهى . "الذريعة إلى مكارم الشريعة" ص (289) .
    3. وما ذكرتَه أخي الفاضل ليس له دخل بالحياء في أصل صورته ؛ لأنه لا قضاء للحاجة ، ولا جماع ، ولا اغتسال إلا بكشف عورة ، وهذا أمرٌ معلوم ، لكن قد يفعل ذلك بعض من نزع الحياء من قلبه ، فتراه يتمشى في البيت وهو عريان ! أو يعبث بعورته أثناء قضائه لحاجته ، أو تراه يغتسل ولا يبالي بمن يراه من الناس ، وهكذا تختلف صور أولئك الذين يقضون حاجتهم ، أو يغتسلون بحسب ما في قلوبهم من الحياء .
    عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ ؟ قَالَ : احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ، قَالَ : إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِياً ، قَالَ : اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ .
    رواه الترمذي ( 2794 ) وأبو داود ( 4017 ) وابن ماجه ( 1920 ) ، وحسنه الألباني في " صحيح الترمذي " .
    وقوله في الحديث : ( فَاَللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحَيَا مِنْهُ ) " أَيْ : فَاستتر [ يعني : مما أمر الله بالاستتار منه ] ، طَاعَة لَهُ وَطَلَبًا لِمَا يُحِبّهُ مِنْك وَيُرْضِيه ؛ وَلَيْسَ الْمُرَاد فَاسْتَتِرْ مِنْهُ ؛ إِذْ لَا يُمْكِن الِاسْتِتَار مِنْهُ جَلَّ ذِكْرُهُ وَثَنَاؤُهُ "
    قاله السندي في حاشية ابن ماجة .
    وقد سئل ابن عباس ، رضي الله عنهما ، عن قول الله عز وجل : ( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) هود/5 ، فَقَالَ : ( أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ ) . رواه البخاري (4681) .
    يعني : أنهم كانوا يكرهون أَنْ يَقْضُوا الْحَاجَة فِي الْخَلَاء وَهُمْ عُرَاة .
    كان الصدِّيق يقول : استحيوا من الله ؛ فإني أذهب إلى الغائط فأظل متقنعا بثوبي حياءً من ربي عز وجل !!
    وكان أبو موسى إذا اغتسل في بيت مظلم لا يقيم صلبه حياء من الله عز وجل .
    " فتح الباري " لابن رجب ( 1 / 52 ) .
    ولكن هذا قدر زائد ، ومكرُمة عالية ، لا يؤمر بها كل الناس ، والإخلال بمثل هذا المقام ، لا يخل بأدب ولا دين ، مادام المرء قد حفظ عورته ، كما أمره نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأعطى الحياء حقه ؛ فلم يقدم على قبيح في الشرع ، ولا مرذول في الأدب والأخلاق .
    وللفائدة :
    ففي المسألة حديث مشهور ، لكنه ضعيف ، ينهى عن التعري عند قضاء الحاجة ، وعند الجماع ، وهو : ( إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ ؛ فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ ، وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ ، فَاسْتَحْيُوهُم ْ وَأَكْرِمُوهُمْ ) رواه الترمذي ( 2800 ) ، وفيه ليث بن أبي سليم ، وكان قد اختلط ، وضعفه الألباني في " إرواء الغليل " ( 64 ) .
    وانظر :
    جواب السؤال رقم ( 45514 ) هل يجوز للزوجين التجرد من الثياب وقت الجماع بدون أي غطاء ؟ .
    وجواب السؤال رقم ( 6894 ) هل يجوز الاستحمام عرياناً ؟ .
    وجواب السؤال رقم ( 21388 ) النوم عارياً .
    والله أعلم
    الإسلام سؤال وجواب
    http://www.islam-qa.com/ar/ref/106249

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,257

    افتراضي رد: الحياء من الله تعالى ، صُوَره ، وأنواعه ، وآثاره

    زدنا أيها الكريم من مسائل القلوب ..!

    زادنا الله و إياكم من الله قربا و خوفا و طمعا و حياء ....

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    87

    افتراضي رد: الحياء من الله تعالى ، صُوَره ، وأنواعه ، وآثاره

    نسأل الله تيسير ذلك
    وجزاك الله خيراً

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,462

    افتراضي رد: الحياء من الله تعالى ، صُوَره ، وأنواعه ، وآثاره

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,548

    افتراضي رد: الحياء من الله تعالى ، صُوَره ، وأنواعه ، وآثاره

    جزاك الله خير ا ياشيخنا
    انا أول مرة أراك هنا
    لماذا لاتشارك ليتك تستمر معنا هنا لنستفيد من علمك بارك الله فيك

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    55

    افتراضي رد: الحياء من الله تعالى ، صُوَره ، وأنواعه ، وآثاره

    نفع الله بكم
    ورزقنا الله وإياكم حق الحياء
    إذا هبت رياحك فاغتنمها : فإن لكل خافقة سكون

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    847

    افتراضي رد: الحياء من الله تعالى ، صُوَره ، وأنواعه ، وآثاره

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد المرسى مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خير ا ياشيخنا
    انا أول مرة أراك هنا
    لماذا لاتشارك ليتك تستمر معنا هنا لنستفيد من علمك بارك الله فيك
    جزاك الله خير,
    أنا اوافق الأخ خالد.
    كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا
    فتأمل.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    163

    افتراضي رد: الحياء من الله تعالى ، صُوَره ، وأنواعه ، وآثاره

    اذا عقل الفتى استحي واتقى===وقلت من مقالته الفضول

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    189

    افتراضي رد: الحياء من الله تعالى ، صُوَره ، وأنواعه ، وآثاره

    جزاك الله خيرا.......
    حياؤك فاحفظه عليك فإنما***يدل على فضل الكريم حياؤه
    إذا قل ماء الوجه قل حياؤه***ولا خير في وجه قل ماؤه
    .......................
    إذا لم تخش عاقبة الليالي*** ولم تستح فاصنع ما تشاء
    يعيش المرء ما استحيا بخير***ويبقى العود ما بقي اللحاء
    ....................

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,909

    افتراضي رد: الحياء من الله تعالى ، صُوَره ، وأنواعه ، وآثاره

    جزاكم الله خيراً فضيلة الشيخ إحسان ...
    لا إله إلا الله
    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •