إعلام المجادلين عن عباد القبور بأن شرك هؤلاء أشد من شرك مشركى قريش وسفاهة عقول مشركي هذا الزمان،أشد وأعظم من السابقين
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 10 من 10
2اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By ابوسفيان

الموضوع: إعلام المجادلين عن عباد القبور بأن شرك هؤلاء أشد من شرك مشركى قريش وسفاهة عقول مشركي هذا الزمان،أشد وأعظم من السابقين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,495

    افتراضي إعلام المجادلين عن عباد القبور بأن شرك هؤلاء أشد من شرك مشركى قريش وسفاهة عقول مشركي هذا الزمان،أشد وأعظم من السابقين

    المشركون اليوم أعظم شركا ممن بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وبهذا يتبين سفاهة عقول مشركي هذا الزمان، وعظم شركهم،
    وأنه لم يصل إليه شرك السابقين.
    فمشركو وقتنا هذا يخلصون الدعاء وتزداد إنابتهم، ويتضاعف ذلهم وخضوعهم لمن يعبدونه من دون الله تعالى ممن يدعون لهم بالولاية، عندما يقعون في الشدائد، والكربات، ويشركونهم مع الله تعالى حتى في الربوبية، ويجعلون لهم التصرف، والهداية وجلب النفع، ودفع الضر
    بخلاف مشركي العرب زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فما كان أحد منهم يدعي ذلك لآلهته
    وإنما كانوا يقولون:
    إنها تشفع لهم عند الله، وتقربهم إليه تعالى،
    كما قال تعالى عنهم: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾
    ومع ذلك لم يكن شركهم مستمرا في كل وقت
    كهؤلاء المشركين الذين يزعمون أنهم مسلمون،
    بل في وقت الشدائد يخلصون العبادة لله تعالى كما سبق بعض الأدلة على ذلك.
    ومن سفاهة هؤلاء أنهم جعلوا الشرك الذي هو أعظم الذنوب أفضل أعمالهم،
    ورموا من أنكر عليهم ذلك بالجفاء، وتنقص الأنبياء والأولياء،
    وبأنهم خوارج يكفرون المسلمين.
    وذلك لأنهم جهلوا معنى العبادة، ومعنى الإله،
    فظنوا أن معنى الإله الرب الخالق المحيي المميت، القادر على كل شيء،
    وظنوا أن الدعاء والاستعانة ليست عبادة، وسموا ذلك توسلا وتعلقا، لأن القرآن صرح أن عبادة غير الله كفر، واستبعدوا أن تكون هذه الأعمال التي أدركوا عليها آباءهم وقومهم شركا من إعمال المشركين، فسموا العبادة بغير اسمها لجهلهم دين الإسلام ولغته.

    وجهلوا الشرك،
    فظنوا أنه السجود للصنم، والصلاة له، واعتقاد أنه تدبير الأمور مع الله والتصرف في الكون، واعتقدوا أن المشركين السابقين يعتقدون في آلهتهم هذا المعنى، فحملوا آيات القرآن في الشرك على هذا المعنى.

    قال صاحب فرقان القرآن في (ص 111) في تعريفه العبادة:
    "الإتيان بأقصى غاية الخضوع قلبا باعتقاد ربوبية المخضوع له أو قالبا مع ذلك الاعتقاد، فإن انتقى ذلك الاعتقاد لم يكن ما أتى به من الخضوع الظاهري من العبادة شرعا في كثير ولا قليل، مهما كان المأتى به ولو سجودا".

    وقال في (ص 87):
    "توحيد الربوبية وتوحيد الإلوهية متلازمان عرفا وشرعا،
    فالقول بأحدهما قول بالآخر، والإشراك في أحدهما إشراك في الآخر، فمن اعتقد أنه لا رب ولا خالق إلا الله لم ير مستحقا للعبادة إلا هو ومن اعتقد أنه لا يستحق العبادة غيره فذلك بناء منه على أنه لا رب إلا هو، ومن أشرك مع الله غيره في العبادة كان لا محالة قائلا بربوبية هذا الغير هذا مالا يعرف الناس سواه".

    ونقل محمود حسن عن هذا الرجل أنه قال في مؤلف له آخر:
    "إن من ود الرب تعالى إنـزال الغوث والرحمة على من يذكر أحباءه ويناديهم ويستغيث بهم ولو كانوا غائبين أو متوفين". (ص 65)، كشف الشبهات.

    وقال محمود حسن ربيع في كتابه كشف الشبهات أيضا:
    "إن استعانتك بالأولياء الذين تعتقد أن لهم حياة وتصرفا بأقدار الله، ليس شركًا، وإن الشرك لو اعتقدت فيهم ربوبية" (ص 57). وقال في (ص 58): "فمن اتخذ من الأنبياء والأولياء وسيلة إلى الله لجلب نفع أو دفع ضر من الله فهو سائل الله"... "ومن قال يا رسول الله أريد أن ترد على عيني، أو ترفع عنا الجدب، أو يزول عنا المرض، وهو من المؤمنين كان ذلك دليلا على أنه يطلب من الله".

    فهذه التعريفات للعبادة والشرك أخذت من الواقع الذي عاش فيه هؤلاء وأحزابهم لا من الشرع الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم
    فأراد هؤلاء أن يكون الواقع الذي هم عليه متفقا مع دين الإسلام،
    فجمعوا بين المتضادات،
    وقلبوا الحقائق.
    فجعلوا الشرك توحيدا،
    والتوحيد ضلالا،
    وسلوكا لطريق الخوارج الذين يكفرون المسلمين،
    واستبعدوا أن تكون هذه الأوضاع المنتشرة في سائر أنحاء البلاد الإسلامية هي التي كان يفعلها المشركون السابقون مع معبوداتهم،
    لذلك حاولوا تبرير أفعالهم وجعلها على نهج الإسلام بأحاديث ملفقة أو موضوعة مكذوبة
    أو حكايات لا قيمة لها في الشرع الإسلامي،
    وأقل ما يقال في تلك الأحاديث أنها ضعيفة لا يجوز أن يعتمد عليها في فرع من فروع الشرع،
    فكيف في أصل الأصول - العبادة - التي خلق الجن والإنس من أجلها،
    وأرسلت الرسل وأنـزلت الكتب لإقامتها وإخلاصها لله.

    إن دعاة الوثنية[و إخوانهم ممن يجادلون عنهم] لا يفتؤون يؤلفون الكتب، ويزوقون الكلام بتحسين الشرك والثناء على أهله، وتقبيح التوحيد، وعيب أهله ودعاته، ورميهم بالعظائم اتباعا لأهوائهم، وأغراضهم الدنيوية، فهم يجهدون في تحريف أدلة الكتاب والسنة حتى تتفق مع ما يقولونه أو يفعلونه، أو يفعله معظمهم من الرعاع أتباع كل ناعق،
    ولهذا قال هؤلاء:"العبادة هي الإتيان بأقصى غاية الخضوع قلبا وقالبا باعتقاد ربوبية المخضوع له فإن انتفى ذلك الاعتقاد - يعني اعتقاد الربوبية - لم يكن المأتى به من العبادة في كثير ولا قليل ولو كان سجودا".

    فهل يصدق العاقل أن المشركين - في عهد النبوة - الذين نزل فيهم القرآن - وهم أكمل عقولا من هؤلاء - يعتقدون أن الأحجار هي ربهم الذي يحيهم ويميتهم، وينزل عليهم المطر وينبت الزرع والكلاء، وما يقتاتونه هم وأنعامهم. قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 21-22]. أي تعلمون أن الله تعالى هو الفاعل لما ذكر في الآية من خلقهم وخلق من قبلهم، وخلق الأرض وجعلها فراشا لهم يفترشونها وينتفعون بها بما شاءوا وخلق السماء وبناها وأنـزل من السماء ماء فأنبت به الثمرات والأرزاق لكم ولأنعامكم فكيف تعبدون معه غيره مع علمكم أنه لا مشارك له في الخلق والرزق والإحياء والإماتة، وتصريف أمور الكون."وحال مشركي العرب مع أوثانهم معلومة، وأنهم إنما كانوا يعتقدون حصول البركة منها بتعظيمها ودعائها، والاستغاثة بها، والاعتماد عليها في حصول ما يرجونه منها ويؤملونه ببركتها وشفاعتها، فالتبرك بالصالحين وبقبورهم هو عين فعل المشركين بالات والعزى، ومناة وسائر أوثانهم"
    وهو العبادة التي أوجبت لهم الخلود في النار، وحرمت عليهم الجنة، وأخبر الله تعالى أنه لا يغفر ذلك إلا بالتوبة منه وفعل التوحيد الذي هو ضده.وتسمية هذه الأفعال تبركا، أو توسلا أو غير ذلك لا يغيّر من الحقائق شيئا، فالشرك هو الاتجاه بالعبادة إلى غير الله مهما سمي ذلك، (وهو نوعان: شرك في الربوبية وشرك في الإلهية).فالأول: إثبات فاعل مستقل غير الله تعالى كمن يجعل الإنسان مستقلا بأحداث فعله مهما كانت مرتبته نبيا فما دونه، وكذا من يجعل الكواكب أو الأجسام الطبيعية، أو العقول كما تقوله الفلاسفة، أو النفوس كما يقوله عباد القبور، أو الملائكة أو غير ذلك من المخلوقات، من جعل شيئا من ذلك مستقلا بشيء من الأحداث فهو مشرك في الربوبية."وكل ما سوى الخالق الواجب الوجود بنفسه مفتقر إلى غيره، فلا يتم به حدوث حادث، ولا وجود ممكن، وجمهور العرب لم يكن شركها من هذا النوع، بل كانت مقرة بأن الله خالق كل شيء وربه ومليكه، وإنما كان من الشرك في العبادة".والنوع الثاني من الشرك: الشرك في الإلهية، وهو أن يجعل مع الله أحدا من خلقه يتوجه إليه في عبادته أو محبته أو خوفه أو رجائه، أو إنابته أو أي نوع من أنواع العبادة، وضد هذا الشرك التوحيد في الإلهية، وهو عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، فإن المشركين المقرين بأن الله رب كل شيء كانوا يتخذون آلهة يستجلبون بعبادتها المنافع، ويستدفعون بها المضار، ويتخذونها وسائل تقربهم إلى الله زلفى، وشفعاء يستشفعون بها إليه، وهذه الآلهة خلق من خلقه لا يملكون لأحد نفعًا ولا ضرًا إلا بإذنه، فكل ما يطلب منهم لا يحصل منه شيء إلا بإذن الله تعالى، وهو عز وجل لم يأمر بعبادة غيره، ولم يجعل هؤلاء شفعاء ووسائل تقرب إليه، قال تعالى: ﴿ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ﴾ [الزخرف: 45]. وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 25]. وقال تعالى: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [يونس: 18]. (والمعنى أن الله تعالى لا يعلم أن أحدًا يشفع عنده لهؤلاء لا في السماوات ولا في الأرض فلا وجود لذلك).فبيَّن الله تعالى في هذه الآيات وغيرها أنه لم يشرع عبادة غيره، ولا إذن في ذلك، بل أخبر أنه لو كان في السماوات أو الأرض آلهة إلا الله لفسدتا، فإنه كما يمتنع أن يكون غيره ربًا فاعلًا متصرفا، يمتنع أن يكون إلهًا معبودًا
    "والإنسان بل وجميع الكائنات عباد لله تعالى، فقراء إليه مماليك له، وهو ربهم المتصرف فيهم، وهو إلههم لا إله إلا هو، فالمخلوق ليس له من نفسه شيء أصلا، بل نفسه وصفاته وأفعاله، وما ينتفع به أو يستحقه إنما هو من خلق الله تعالى. وهو الذي أوجده ومنَّ به، وفقر المخلوق وعبوديته أمر لازم له، لا ينفك عنه بحال، ولا وجود له بدون ربه والحاجة إليه ضرورية لكل المخلوقات لأنها ملك لخالقها وموجدها إذ لا قيام لها بدونه، ولكن الناس أو أكثرهم تعزب قلوبهم عن شهود هذه الحاجة الملحة وهذا الفقر الاضطراري"
    وتشهد توحيد الربوبية العام، الذي تشترك في شهوده سائر المخلوقات، وهو أنه لا خالق إلا الله تعالى، فلا يستقل شيء سواه بإحداث أمر من الأمور، بل ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فكل ما سواه إذا كان سببًا فلابد له من شريك معاون، وضد معوق، فإذا طلب العبد من غير الله إحداث أمر من الأمور، فقد طلب منه مالا يستقل به، ولا يقدر عليه وحده، حتى أفعال العبد الاختيارية لا يستطيع فعلها إلا بإعانة الله عليها بأن يجعله فاعلًا بما يخلقه فيه من الإرادة الجازمة، والقدرة على ذلك الفعل.فمشيئة الله وحده هي المستلزمة لكل ما يريد، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن وما سواه لا تستلزم إرادته شيئًا، بل ما أراده لا يكون إلا بأمور خارجة عن مقدوره، إن لم يعنه الرب بها لم يحصل مراده، ونفس إرادته لا تحصل إلا بمشيئة الله تعالى كما قال تعالى: ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [التكوير: 29].وبهذا يتبين أن السائل للمخلوق يسأله مالا يستقل بملكه، هذا إذا كان المسؤول بمقدوره ظاهرًا، فكيف إذا سأله مالا يقدر عليه أصلًا مثل الشفاعة عند الله لأنها لا تكون إلا بإذنه، ومثل هداية القلوب، وشفاء الأمراض ونحو ذلك.والراجي لمخلوق، طالب بقلبه لما يريده من ذلك المخلوق، والمطلوب منه عاجز عن المطلوب، ولهذا صار ذلك من الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه.ومن نعم الله على عبده أن يمنع مطلوبه بالشرك، ليصرف قلبه إلى توحيد الله تعالى فإن وحدّه توحيد الإلهية حصلت له سعادة الدنيا والآخرة، وإن كان ممن قال الله فيهم: ﴿ وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ ﴾ [يونس: 12]. كان ما حصل له من توحيد حجة عليه، كما احتج سبحانه على أمثاله من المشركين، الذين يقرون بأنه خالق كل شيء ثم يشركون غيره معه في العبادة، ولا يخلصونها له، قال تعالى: ﴿ قُلْ لِمَنْ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّا تُسْحَرُونَ ﴾[4] [المؤمنون: 84-89]. وهذا كثير في القرآن، وهو يدل على ما تقدم من أن الإقرار بتوحيد الربوبية، وبوجود الله تعالى أمر فطرى مسلم به عند جميع الخلق، إلا من أخذته العزة بالإثم فكابر عقله، وخالف فطرته، وعاند الحق، ولهذا لم تكن رسالة الرسل في دعوة الناس إلى الإيمان بوجود الله تعالى، والإقرار بربوبيته، إذ كان هذا مستقرًا في القلوب.ولذلك جعل الله تعالى هذا دليلًا وحجة على وجوب التزام القسم الثاني من التوحيد، الذي هو توحيد العبادة.فالإقرار بالخالق، وكماله يكون فطريًا ضروريًا في حق من سلمت فطرته من الانحراف، ومع ذلك فقد قامت عليه الأدلة الكثيرة، لأنه قد يحتاج إليها كثير من الناس لفساد فطرهم وتغيرها ولأحوال تعرض لهم، وإن كانت مسألة الإقرار بوجود الله - كما قلنا - ليست من المسائل التي تحتاج إلى برهان، "فإن الفطر الإنسانية السلمية تشهد بضرورة فطرتها وبديهة فكرتها على خالق حكيم، قادر عليم". ﴿ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ ﴾ [إبراهيم: 10]. ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ [الزخرف: 87] ومن غفل عن هذه الفطرة في حال السراء، فإنه يلوذ بها في حال الضراء. ﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ﴾ [الإسراء: 67].
    المصدر: من كتاب: "أول واجب على المكلف".للشيخ عبدالله ابن محمد الغنيمان

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,495

    افتراضي رد: إعلام المجادلين عن عباد القبور بأن شرك هؤلاء أشد من شرك مشركى قريش وسفاهة عقول مشركي هذا الزمان،أشد وأعظم من السابق

    يَقُولُ الشَّيْخُ -صالح الفوزان-: إِذَا عَرَفْتَ مِمَّا سَبَقَ أنَّه لاَ فَرْقَ بَيْنَ شِرْكِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ الَّذِي نَزَلَ فيه القُرْآنُ، والَّذِي قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أَصْحَابَهُ،
    وشِرْكِ هَؤُلاَءِ المُنْتَسِبينَ إِلَى الإِسْلاَمِ مِن عُبَّادِ القُبُورِ وأَصْحَابِ الطُّرُقِ الصُّوفيَّةِ المُنْحَرِفَةِ وَنَحْوِهِم،
    لاَ فَرْقَ بَيْنَ شِرْكِ هَؤُلاَءِ وهَؤُلاَءِ إلاَّ في الاسْمِ حَيْثُ يُسَمُّونَهُ الاعْتِقَادَ فَقَطْ،
    فاعْلَمْ أنَّ شِرْكَ هَؤُلاَءِ المُتَأَخِّرِين َ المُنْتَسِبينَ إلى الإِسْلاَمِ أَشَدُّ وأَغْلَظُ مِن شِرْكِ المُتَقَدِّمِين َ مِن أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ
    مِن وَجْهَينِ:

    الأَوَّلُ:
    أنَّ شِرْكَ الأَوَّلِين إنَّما يَحْصُلُ في حَالِ الرَّخَاءِ، وأَمَّا فِي حَالِ الشِّدَّةِ فإنَّهُم يَتْرُكُونَ الشِّرْكَ ويُخْلِصُونَ الدُّعَاءَ للهِ لِعِلْمِهِم أَنَّه لاَ يُنْجِي مِن الشَّدَائِدِ إلاَّ اللهُ سُبْحَانَه، كَمَا ذَكَرَ اللهُ عَنْهُم في الآياتِ الَّتِي سَاقَهَا الشَّيْخُ وغَيْرِهَا.
    وأَمَّا هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ المُنْتَسِبُونَ إِلَى الإِسْلاَمِ فَشِرْكُهُم دَائِمٌ في الرَّخَاءِ والشِّدَّةِ،بل إنَّ شِرْكَهُم في الشِّدَّةِ يَزِيدُ عَلَى شِرْكِهِم في الرَّخَاءِ، بِحَيْثُ إِذَا وَقَعُوا في خَطَرٍ وَشِدَّةٍ، ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُم بالشِّرْكِ ودُعَاءِ غَيْرِ اللهِ.
    هَذَا هو الوَجْهُ الأَوَّلُ مِن وُجُوهِ الفَرْقِ بَيْنَ المُشْرِكِينَ، والوَجْهُ الثَّانِي سَيَأْتِي.

    يَقُولُ -رَحِمَهُ اللهُ-:
    إنَّه لاَ يُدْرِكُ الفَرْقَ بَيْنَ شِرْكِ الأَوَّلِينَ وشِرْكِ المُتَأَخِّرِين َ في أنَّ شِرْكَ المُتَأَخِّرِين َ أَغْلَظُ وأَشَدُّ إلاَّ مَن فَهِمَ الآياتِ القُرْآنِيَّةَ الَّتِي تُوَضِّحُ ذلك،
    وَمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الفَرْقَ؛ فإنَّهُ رَاجِعٌ لسُوءِ فَهْمِهِ.

    والوَجْهُ الثَّانِي مِن أَوْجُهِ الفَرْقِ:
    أَنَّ المُشْرِكِينَ الأَوَّلِينَ يَدْعُونَ أُنَاسًا فِيهِم صَلاَحٌ وتَقَرُّبٌ إِلَى اللهِ مِن المَلاَئِكَةِ والأَنْبِيَاءِ والصَّالِحِينَ، أو يَدْعُونَ أَشْجَارًا أو أَحْجَارًا لَيْسَتْ عَاصِيَةً للهِ.

    وأَمَّا المُشْرِكُونَ المُتَأَخِّرُون َ فيَدْعُونَ فَجَرَةَ الخَلْقِ، وأَشَدَّهُم كُفْرًا وفِسْقًا مِمَّن يَزْعُمُونَ لَهُم الكَرَامَاتِ، وسُقُوطَ التَّكَالِيفِ عنهم مِن مَلاَحِدَةِ الصُّوفيَّةِ الَّذِينَ يَسْتَحِلُّونَ المُحَرَّمَاتِ، ويَتْرُكُونَ الوَاجِبَاتِ، كالبَدَوِيِّ والحَلاَّجِ وابْنِ عَرَبِيٍّ وَأَضْرَابِهِم مِن أَئِمَّةِ المَلاَحِدَةِ، فيَعْبُدُونَهُم وهم يُشَاهِدُونَهُم يَفْعَلُونَ الفَوَاحِشَ، ويَتْرُكُونَ الفَرَائِضَ، ويَزْعُمُونَ أنَّ هَذَا مِن كَرَامَتِهِم وفَضْلِهِم حَيْثُ سَقَطَتْ عَنْهُم التَّكَالِيفُ.
    هَذِه نَتِيجَةُ المُقَارَنَةِ بَيْنَ شِرْكِ الأَوَّلِينَ وشِرْكِ المُتَأَخِّرِين َ المُنْتَسِبِينَ إلى الإِسْلاَمِ،
    وهي أَنَّ الشِّرْكَ بِعِبَادَةِ الصَّالِحِينَ والمَخْلُوقَاتِ الَّتِي لاَ تَعْصِي أَخَفُّ مِن الشِّرْكِ بِعِبَادَةِ الفَجَرَةِ والمَلاَحِدَةِ والعُصَاةِ؛ لأَِنَّ ذلك يَدُلُّ عَلَى تَزْكِيَتِهِم ومُوَافَقَتِهِم عَلَى كُفْرِهِم وفُجُورِهِم،
    واعْتِبَارِه صَلاَحًا وكَرَامَةً
    ، وأيُّ مُحَادَّةٍ للهِ أَشَدُّ مِن هذه المُحَادَّةِ؟!


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,495

    افتراضي رد: إعلام المجادلين عن عباد القبور بأن شرك هؤلاء أشد من شرك مشركى قريش وسفاهة عقول مشركي هذا الزمان،أشد وأعظم من السابق

    قال الشيخ صالح ال الشيخ فى شرح كشف الشبهات
    ( فاعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا بأمرين):

    الأول: التفريق ما بين حال المشركين في هذا الزمان وفي زمان العرب الأول،
    بأن أولئك لا يشركون إلا في السراء،
    وأما إذا جاءت الشدة والكرب يعلمون أنه لا منجي إلا الله،
    ويخافون أن يفوت الوقت عليهم باتخاذ الواسطة،
    فيقولون: هذا متى يصل إليه؟ ومتى يرفع؟ وهل سيرفع الآن؟ أم لا يرفع الآن حاجاتهم؟
    فيجعلون التشفع في وقت السعة والإخلاص في وقت الضيق؛ كما أخبر الله -جل وعلا- عنهم
    بقوله: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} قال -جل وعلا- في الآيات التي ساقها الشيخ: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً}.

    وهذه المسألة مبينة على التفصيل في شرحنا (للقواعد الأربع) فهذه هي القاعدة الرابعة الأخيرة في (القواعد الأربع).
    أهل هذا الزمان من المشركين عندهم أن الإشراك يكون في السراء والضراء على السواء،
    بل ربما عَظُم الرغب في وقت الضر،
    فكانوا مثلاً: يعتقدون حتى في الكتب، مثل ما ذُكر في بعض التراجم أن أهل بلد -سموها-
    كانوا لا يرحلون في البحر إلا وقد وضعوا نسخة من (كتاب الشفا)للقاضي عياض المغربي المعروف في السفينة، فهو ليس اعتقاداً أيضاً في شخص،
    ولكن هو في كتابه؛ لما اشتمل عليه الكتاب من حقوق النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه تراجع في شرح (القواعد الأربع).


    قال في آخرها:
    (ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهماً راسخاً ؟ والله المستعان) صحيح،
    فإن كثيرين ممن عارضوا الدعوة استغربوا من الشيخ أن يقول:
    شرك هؤلاء أعظم من شرك الأولين،
    قالوا:
    ما اكتفيت أن جعلتنا مساوين لأهل الجاهلية في الشرك حتى تجعل شرك أهل الإسلام أعظم من شرك أهل الجاهلية؟.

    فقال:
    (أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهماً راسخاً؟).

    .....
    لا شك أن من فهم هذه المسألة فهماً راسخاً علم أن هذا الذي قاله الشيخ حق، وأن شرك هذا الزمان أعظم من شرك الأولين، لكن أين من يفهم؟

    والمطلوب من كل طالب علم بعد معرفته لدلائل التوحيد، والحجج،
    أن يمرن نفسه على جواب الشبه بعد إحكام الأصل،
    الإخوة الذين لم يحكموا (كتاب التوحيد) ولم يحكموا (ثلاثة الأصول) ودخلوا في (كشف الشبهات) مباشرة، أو ما ضبطوا تلك الكتب،
    فلا يحسنوا أن يجيبوا عن الشبه إلا بعد أن يحكموا الأصول؛
    لأن هذه فرع عن تلك، من أحكم تلك يدرب نفسه على جواب هذه الشبه على طريقة الشيخ رحمه الله، يتأنى ويكون حليماً، يعرف موقع الاحتجاج، يعرف كيف يجر المخالف إلى الحجة الصحيحة، يعرف كيف يخلي القلب - قلب المخالف - من الحجة، ثم يبتدئ يعطيه الحق، إلى آخر ذلك، فتحتاج إلى دربة.
    ......
    فالواجب على طالب العلم أن يكون متأنياً في جواب الشبهات، حاذقاً يعرف كيف يسوق المجادَل أو يسوق الخصم إلى ميدان الحجة دون أن يَلزَمه شيء، فيقيده حتى نجمعه في الآخر يكون كالمقدمة أو الخاتمة لهذا الكتاب.
    ذكرنا أربع أو خمس فيما مضى، وهذه الآن واحدة جديدة، لعل أحدكم تنهض همته فيجمع هذه الأصول العامة في كيفية المناقشة، يعني: كيف يجمع الموحد نفسيته ليواجه الخصوم. ....................
    قال: (والأمر الثاني: أن الأولين يدعون مع الله أناساً مقربين عند الله إما أنبياء وإما أولياء وإما ملائكة، ويدعون أشجاراً أو أحجاراً مطيعة لله ليست عاصية، وأهل زماننا يدعون مع الله أناساً من أفسق الناس، والذين يدعون هم الذين يحكون عنهم الفجور من الزنى والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك، والذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به).

    هذه المسألة لأهل التوحيد وليست للجواب على أهل الشبهات،
    بل هذه ليفهمها أهل التوحيد فهماً راسخاً،
    وهي:
    أن الأولين يدعون مع الله أناساً مقربين عند الله، أو يدعون أشياء مطيعة لله -جل وعلا-إما يدعون أنبياء مثل ما كان يدعى موسى، ويدعى عيسى، وتدعى أنبياء بني إسرائيل، ويدعى إبراهيم عليه السلام؛ أو أولياء من الصالحين كـاللات وكغيره، وإما الملائكة، ويدعون أشجاراً أو أحجاراً مطيعة لله ليست بعاصية، يدعون أشياء مسبحة لله مطيعة، لم تخرج عن توحيده وطاعته.
    وأما أهل الزمان هذا فيدعون مع الله أناساً من أفسق الناس.
    فمثلاً: قوله: (من أفسق الناس) قد يكون من جهة أنه عُرف عنه في حياته الفسق والفجور بدعوى أنه سقطت عنه التكاليف، أو بكونه كان مجنوناً وكان يفعل الأشياء بجنونه، يفعل أشياء من الفسق والمنكرات والكبائر لجنونه، أو لكونه محاداً معانداً فاسقاً فاجراً، أو كافراً في نفس الأمر، وهذا نوع.
    والنوع الثاني: قد يدعون أشياء في محلات يكون الدعاء منصباً على نصراني، أو يكون الدعاء منصباً على حيوان أو يكون الدعاء منصباً على يهودي، أو نحو ذلك.
    وهذه المسائل تختلف باختلاف التحقيق فيها، يعني أن يقال: هذا الذي يدعى ليس بصالح؛ بل هو نقل عنه أنه قال لأتباعه كذا وكذا، أو ذكر عن نفسه أنه سقطت عنه التكاليف، كان يعاشر المردان أو النساء فيفعل كذا وكذا من الفواحش، كان يشرب الخمر، كان لا يصلي، كان يسرق، كان يحتال، إلى آخر ذلك، وهؤلاء لا شك أنهم ليسوا بأولياء، وليسوا بصالحين، بل هم فسقة فجار، وقد يكونون كفاراً.
    صنف من هؤلاء يُدعى الآن ويُسأل، ......................
    مثل ما ذكر شيخ الإسلام عن قبر الحسين بن علي -رضي الله- عنه في القاهرة،
    فقد حقق -والعلماء كذلك حققوا والمؤرخون- أنه لم يصل القاهرة، وإنما سيق من العراق إلى دمشق إلى يزيد بن معاوية رحمه الله تعالى، ودفن هناك، والآن تجد قبراً للحسين في العراق ومشهد عظيم، وفي الشام وفي القاهرة.

    قال: (إن المدفون في القاهرة رجل يهودي في المكان هذا).
    وقالت طائفة: المدفون حيوان أصلاً في هذا المكان.
    فإذاً:هم اعتقدوا في يهود، اعتقدوا في حيوانات،
    وهذا الصنف لم يكن يحوم حوله ذهن أو قلب أهل الجاهلية أصلاً،
    فلهذا صار هؤلاء أعظم وأقبح.

    وهناك عمود كان في دمشق يُذهب إليه بالحيوانات، أو بأنواع من الحيوانات، مثل البقر، أو الجاموس، أو الأغنام، أو الإبل، أو أشباه ذلك، التي لم تلد، يعني: طالت ولادتها أو صار فيها مرض أو أشباه ذلك، فيطوِّفونها على هذا العمود فتلقي ما في بطنها فوراً، فيظنون أن هذا من بركة ما تحت العمود، ويقولون: هذا العمود كان يتعبد عنده رجل صالح.
    وشيخ الإسلام -رحمه الله-
    قال:
    (هذا العمود دفن تحته رجل نصراني وساق الأدلة على ذلك، والحيوانات تسمع تعذيب النصراني في قبره، فلذلك إذا سمعت العذاب لم تتحمل، فاستطلق بطنها؛ لأنه قد جاء في الحديث:
    ((أنه إذا تولى عنه أهله طرق بمطرقة يسمعها من يليه إلا الثقلان)).
    فالجن والإنس لا يسمعون العذاب؛ لأنهم مكلفون، ولو سمعوا لهلكوا ولرعبوا ولما استقامت لهم الحياة، أما الحيوانات فربما وصلها من ذلك شيء، وربما سمعت).
    فكان تعلقهم ليس بولي وليس بنبي، وإنما بمكان تحته رجل نصراني، وأشباه ذلك.
    وهذه الأشياء لم يكن عليها شرك الأولين،
    فالأولون لم يسألوا رجلاً،
    يعني: ما اتخذوا لـعمرو بن لحي المشرك، الذي أول من سيب السوائب وساق الآلهة،
    ما اتخذوا له قبراً يعبدونه ولا سألوه،
    إلى آخر أصناف عظمائهم المشركين،
    لكن أهل الأزمنة المتأخرة اعتقدوا في أنواع من الناس من فسقة هذه الأمة،
    أو ممن ارتد،
    أو من النصارى،
    أو من اليهود؛
    لهذا قال الشيخ -رحمه الله تعالى- هنا:
    (والذين يدعونهم هم الذين يحكون عنهم الفجور) وفي النسخة التي عندي: (هم الذين يحلون لهم الفجور) ماذا عندك؟(يحكون عنهم الفجور) هذا الذي أعرفه، لكن هذه (يحلون لهم).

    (يحكون عنهم الفجور من الزنى والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك، والذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر، أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به)
    لا شك، يراه يزني ويعتقد أنه ولي من أولياء الله، يراه لا يصلي ويعتقد أنه من أولياء الله،
    هذا لاشك أنه ضلال فوق الضلال،
    ويسأله ويدعوه ويرى أنه يستشفع به،
    لا شك أن هذا أعظم وأبشع مما يذكر عن أهل الجاهلية.

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,495

    افتراضي رد: إعلام المجادلين عن عباد القبور بأن شرك هؤلاء أشد من شرك مشركى قريش وسفاهة عقول مشركي هذا الزمان،أشد وأعظم من السابق

    قال الشيخ عبد العزيز الراجحى
    القاعدة الرابعة:
    أن مشركي زماننا أعظم شركا من الأولين؛
    لأن الأولين يخلصون لله في الشدة ويشركون في الرخاء، ومشركي زماننا شركهم دائم في الرخاء والشدة،
    والدليل قوله -جل وعلا-: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُ وا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ.- - - - -نعم.
    القاعدة الرابعة:
    أن تعلم أن مشركي زماننا أغلظ شركا من الأولين، المعنى أن المشركين المتأخرين شركهم أعظم وأغلظ وأشد من شرك المتقدمين،
    طيب، هل الشرك فيه أعظم وأغلظ؟ نعم،
    كلهم مشركون،
    الأولون مشركون،
    والآخرون مشركون،
    لكن الأولين شركهم أخف،
    والمتأخرين شركهم أغلظ وأشد.
    فالشرك يتضاعف،
    كما أن الموحدين يتفاوتون في التوحيد والإيمان، بعضهم أقوى إيمانا وتوحيدا،
    فكذلك المشركون بعضهم أشد وأغلظ شركا.
    فالمشرك الذي يدعو غير الله مشرك، لكن إذا كان يدعو غير الله، ويؤذي المؤمنين، ويفتنهم عن دينهم، ويحملهم على الكفر، يكون أشد ولّا الآخر؟ أشد؛
    فالمشرك الذي يقتصر شركه على نفسه، هذا مشرك، لكن شركه خفيف،
    لكن المشرك الذي يشرك بالله، ويحمل المؤمنين ويؤذي المؤمنين ويفتنهم ويجبرهم على الشرك، هذا يكون أيش؟ يكون أغلظ وعذابه مضاعف.
    قال الله تعالى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ
    فرق بين الذي يكفر بنفسه فقط، ولا يؤذي غيره أو يصد عن سبيل الله،
    ويحمل الناس على الكفر ويؤذيهم، هذا كفر غليظ ذنبه أشد الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ
    فالمؤلف -رحمه الله-
    يقول:
    القاعدة الرابعة أن تعلم أن شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين، المتأخرين اللي في زماننا الآن، في زمان الشيخ محمد بن عبد الوهاب وما بعده.
    أن تعلم أن شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين، وأن شرك المتأخرين أغلظ وأعظم وأشد وأقبح من شرك الأولين.
    بيان ذلك:

    قال: بيان ذلك: أن الأولين يشركون في بعض الأحيان ويوحدون في بعض الأحيان، يشركون في وقت الرخاء والسعة، ويوحدون في وقت الشدة والضيق، فدل على أن هذا أخف، يشركون بعض الأحيان، وبعض الأحيان يوحدون، لكن ما ينفعهم هذا، ما ينفعهم كونهم يوحدون في بعض الأحيان، لا بد أن يكون الإنسان موحدًا في جميع الأوقات، فهذا أخف من الذي يشرك في جميع الأوقات.
    فقال:
    المشركون الأولون يشركون في بعض الأوقات ويوحدون في بعض الأوقات، وأما المشركون المتأخرون فهم يشركون في جميع الأوقات، ما فيه وقت يوحدون، كيف ذلك؟
    قال:
    المشركون الأوائل يشركون في الرخاء والسعة والراحة، وإذا جاءت الشدة والضيق وحَّدوا، كيف الشدة والضيق؟ إذا ركبوا في البحر وتلاطمت بهم الأمواج، وصارت السفينة تضرب يمينا وشمالا، وتتقلب بهم،
    قالوا:
    يا الله، يا الله، يا الله، وَحَّدُوا، زال الشرك، فإذا وصلوا إلى البر وشاطئ السلامة،
    قالوا:
    خلاص، صاروا يعبدون اللات والعزى والأشجار والأحجار، أشركوا.فإذا ركبوا في الفلك وتلاطمت بهم الأمواج وحدوا، وإذا وصلوا إلى السعة والسلامة وزالت عنهم الشدة أشركوا،
    الدليل قول الله تعالى:
    فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ مخلصين،
    ما فيه شرك، أخلصوا، له الدين:
    مخلصين له العبادة، فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ ماذا يحصل؟ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ.
    وقال سبحانه:
    وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا
    وقال -سبحانه وتعالى-: وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ.

    إذن صار شرك الأولين أخف وأسهل؛ لأنه في بعض الأحيان، وفي بعض الأحيان يوحدون،
    أما شرك المتأخرين،
    فإنهم يشركون في الرخاء وفي الشدة، بل إنهم يزيدون بعض المشركين المتأخرين إذا ركبوا في الفلك وتلاطمت بهم الأمواج،
    قالوا:
    يا علي يا علي يا حسين يا حسين صاروا كلما اشتد زاد شركهم، صاروا يلهجون بمعبوداتهم،
    فصار شركهم في الشدة أشد، صاروا يلهجون بالمعبودات، يا فلان، يا علي يا كذا، يا كذا.
    واضح هذا.
    وهناك أيضًا فارق آخر،
    فرق آخر بين شرك الأولين وشرك المتأخرين، ويتبين به أن شرك الأولين أخف،
    وأن شرك المتأخرين أشد،
    وذلك أن الأولين ماذا يعبدون؟
    الأولون إما يعبدون نبيا أو صالحا أو شجرا، أو حجرا يعبد الله، ما يعبد إلا الأنبياء أو صالحين أو أشجارا وأحجارا تعبد الله، أو الشمس أو القمر وهما مسخرتان.
    أما المتأخرون فزادوا عليهم،
    فصاروا يعبدون كفَّارا وفسَّاقا، وفرق بين من يعبد الكافر والفاسق، ومن يعبد الصالح والنبي،
    وإن كان كل منهم مشركا،
    هذا مشرك وهذا مشرك،
    لكن هذا شركه أشد وأغلظ،
    فالذي يعبد الكافر والفاسق أشد من الذي يعبد النبي والصالح والشجر والحجر،
    فالأولون لا يعبدون إلا أنبياء وصالحين، أو أشجارا وأحجارا تسبح الله،
    وأما الكفار فزادوا عليهم وعبدوا مع ذلك كفارا وفساقا،
    فصار شرك الأولين أخف من شرك المتأخرين.
    وشرك المتأخرين أغلظ من جهتين:
    الجهة الأولى:
    أن المشركين الأوائل يوحدون الله عند الشدة ويخلصون، يوحدون الله عند الشدة ويشركون عند الرخاء، وأما المتأخرون فشركهم دائم في الرخاء والشدة.
    الثاني:
    أن المشركين الأوائل يعبدون أشجارا، يعبدون أنبياء وصالحين، أو أشجارا وأحجارا تسبح الله، ولا يعبدون كفارا ولا فساقا، أما المتأخرون فزادوا عليهم، وعبدوا مع ذلك كفارا وفساقا، فصار شركهم أشد وأغلظ.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    357

    افتراضي رد: إعلام المجادلين عن عباد القبور بأن شرك هؤلاء أشد من شرك مشركى قريش وسفاهة عقول مشركي هذا الزمان،أشد وأعظم من السابق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    قال الشيخ عبد العزيز الراجحى
    كلهم مشركون،
    الأولون مشركون،
    والآخرون مشركون،
    ..............
    وإن كان كل منهم مشركا،
    هذا مشرك وهذا مشرك،
    لكن هذا شركه أشد وأغلظ،
    نعم قال الامام ابن القيم فى اعلام الموقعين
    القياس الصحيح هو الذي وَرَدَتْ به الشريعة،
    وهو الجمع بين المتماثلين والفرق بين المختلفين،
    فالأول قياس الطَّرْد،
    والثاني قياس العكس،
    وهو من العدل الذي بعث اللَّه به نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛
    فالقياس الصحيح مثل أن تكون العلة التي علَّق بها الحكم في الأصل موجودة في الفرع من غير معارض في الفرع يمنع حكمها،
    ومثل هذا القياس لا تأتي الشريعة بخلافه قط،
    وكذلك القياس بإلغاء الفارق، وهو أن لا يكون بين الصورتين فرقٌ مؤثر في الشَّرع،
    فمثل هذا القياس أيضًا لا تأتي الشريعة بخلافه،
    ********
    -قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن …
    واعلم أن هذا المعترض لم يتصور حقيقة الإسلام والتوحيد
    ...من منع إلحاق المشركين في هذه الأزمان بالمشركين الأولين ،
    ومنع إعطاء النظير حكم نظيره ،
    وإجراء الحكم مع علته ،
    واعتقد أن من عبد الصالحين ودعاهم وتوكل عليهم وقرب لهم القرابين مسلم من هذه الأمة ،
    لأنه يشهد أن لا إله إلا الله ويبني المساجد ويصلي ،
    وأن ذلك يكفي في الحكم بالإسلام ولو فعل ما فعل من الشركيات ـ
    وحينئذ فالكلام مع هذا وأمثاله في بيان الشرك الذي حرمه الله ورسوله وحكم بأنه لا يغفر وأن الجنة حرام على أهله ،
    وفي بيان الإيمان والتوحيد الذي جـاءت به الرسل ونزلت به الكتب وحرم أهله على النار .
    فإذا عـرف هذا وتصـوره
    تبين له أن الحكم يدور مـع علته .
    وبطل اعتراضه من أصله ،
    وانهدم بناؤه ،
    قال تعالى : { إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار }
    وقال تعالى : { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين }
    وقال تعالى : { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه }
    وقال تعالى حاكيا عن أهل النار أنهم يقولون لآلهتهم التي عبدت مع الله :
    { تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين } .
    فمن عرف هذا الشرك وحقيقته ،.. وعرف أن تعليق الحكم في هذه الآيات على الشرك.. يؤذن بالعلة ،
    تبين له الأمر ،
    وزال عنه الإشكال .
    ومن يهد الله فلا مضل له ،
    ومن يضلل فلا هادي له .اهـ
    مصباح الظلام

    قال شارح منهاج التأسيس والتقديس فى كشف شبه داوود ابن جرجيس
    قال الشيخ عبد اللطيف ابن عبد الرحمن :(تسمية عباد القبور أهل سنة وجماعة جهل عظيم بحدود ما أنزل الله على رسوله ،
    وقلبٌ للمسميات الشرعية ،
    وما يراد من الإسلام والإيمان والشرك والكفر
    ) . ردّه [اى الشيخ عبد اللطيف] إلى الفصل السابق ،
    أنه ما سمّاهم[يعنى ابن جرجيس] أهل سنة والجماعة إلا أنه لم يفهم حقيقة الإسلام ، ولم يفهم حقيقة الشرك ، فلما حصل عنده خلط بين الحقيقتين سمّى عباد القبور أهل السنة والجماعة ،
    لو عرف حقيقة الإسلام لقال : هؤلاء مشركون
    . لو عرف حقيقة الشرك لقال : هؤلاء مشركون .
    لو أثبت إحدى الحقيقتين أدرك الحقيقة الأخرى .

    ( قال تعالى :
    ﴿ الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﴾

    . كما مر في كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ،
    وجعل أن معرفة الحدود على مرتبتين :

    - إما فرض عين . - وإما فرض كفاية . وما يتعلق بمعرفة الإسلام والشرك هذا من فروض الأعيان ،
    لا بد أنه يعلمه كل موحد كل مسلم ،
    لا بد أن يعرف ماذا ؟ حقيقة الإسلام ، ليس بلازم أن يأتي ويعرّفه تعريفًا جامعًا مانعًا
    لكن لا بد أن يعلم ما يصح الإسلام به، عبادة الله تعالى وحده واجتناب الشرك .

    قال رحمه الله تعالى : ( وهذا ) العراقي ( وأمثاله ) من المشركين
    (
    أجدر من أولئك بالجهل وعدم العلم بالحدود ) يعني إذا قال الله عز وجل في الأعراب
    أنهم ماذا ؟ (
    ﴿ وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾) هذا من بابٍ أولى وأحرى ،
    لأنه قلب الحقائق ،
    سمّى المشركين مسلمين ، بل أهل السنة والجماعة .
    إذًا ليس ثَمَّ ما هو أبعد من الجهل من هذا .

    قال : ( وهذا وأمثاله أجدر من أولئك بالجهل وعدم العلم بالحدود لغربة الإسلام وبعد العهد بآثار النبوة ) يعني عند العراقي ونحوه ،
    (
    وأهل السنة والجماعة هم أهل الإسلام والتوحيد )
    هذا هو الذي يُرادف هذا المعنى في هذا المقام ،
    أهل السنة والجماعة هم أهل التوحيد ،
    هم الموحدون الذين عرفوا حقيقة الإسلام وعرفوا حقيقة التوحيد وعملوا بذلك ،
    ليس مجرد دعوى
    نقول:هذه مسلمات ، ثم بعد ذلك لا يُلتفت إلى العمل .
    نقول : لا ، لا بد أن يجمع بين الأمرين ،
    أن يجمع بين حقيقة الإسلام ، وأن يعمل بمقتضى هذه الحقيقة ، وإلا لا يعتبر عارفًا وعالمًا بحقيقة الإسلام .
    ....................
    قال العراقي : قد اشتهر أن الشيخ ) هنا بدأ فيما يتعلق بالكتاب ، أول ما ذكره العراقي قال : ( قد اشتهر ) يعني بين طلاب العلم ، أو من ينقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية ، أن ( ابن تيمية وابن القيم يحكمان على أهل السنة والجماعة ) ، انظر سمّى عُباد القبور أهل السنة والجماعة ، ولذلك ذكرنا فيما مضى المراد بأهل الحق ، من هم أهل الحق لأن هذه مجرد دعوى ، كلٌّ يدّعيها ،
    نحن أصحاب حق ، نحن على الحق . إذًا لا بد من معرفة هذا المصطلح يصدق على مَنْ ؟
    قال : (
    يحكمان على أهل السنة والجماعةممن يتوسل بالأنبياء والصالحين من أهل القبور ، ويناديهم ويستغيث بهم إلى الله ، ويحلف بغير الله أو يَنذر لأنبياء الله وأوليائه وما أشبه ذلك بالكفر والشرك المخرجين من الملة ) . يعني هذا منسوب لابن تيمية رحمه الله تعالى أنه يحكم على من عبد غير الله تعالى بأنه ماذا ؟ بأنه كافر مشرك ، ( وأنهما يحكمان بالتأثيم لفاعل ذلك ، أخذًا من ظاهر كلامهما ، حتى حصل بذلك فتن ) ، يعني بين الإخوان كما قال ، ( حتى حصل بذلك فتن وتَفْرِيق بين المسلمين ) ، يعني احتجوا بماذا ؟ بأن هذا الذي يفعل هذه الأفعال وهو من أهل السنة والجماعة على ما زعم ، وتعلّق بالقبور ، أن ابن تيمية حكم عليه بالشرك ، بل كذلك بماذا ؟ بالإثم ، وهو لا يرى ذلك ، بل يرى أن هذا كذبٌ على الشيخين . قال : ( أخذًا من ظاهر كلامهما ، حتى حصل بذلك فتن وتَفْرِيق بين المسلمين،ثمإنيأمعنت النظر ) . تدبر فيها ( فوجدتهما قد تبرءا من ذلك ) نسأل الله العافية ، هذا كذبٌ صريح ،
    (
    قد تبرءا من ذلك ) يعني من تسمية عباد القبور مشركين ،
    بل من تأثيم من تعلَّق بغير الله تعالى ، هذا كذب صريح ، هذا لا يستحي ، لا يستحي أن يكذب على الشيخين علنًا هكذا .

    قال : ( ثم إني أمعنت النظر فوجدتهما قد تبرءا من ذلك ) . وسلكا أعدل المسالك ، هكذا في الأصل قال : ( بل رأيتهما عذرَا فاعل ذلك ) . عذراه ، لم يحكما عليه بماذا ؟ بالشرك والكفر ، ( إذا كان مجتهدًا أو مقلِّدًا وله حسن قصد ، وربما قالا : مأجور في فعله ) . ربما في بعض المواضع يقول ابن تيمية : إذا اجتهد المجتهد ، فأوصله إلى أنه قد عبد غير الله تعالى فهو مأجور على اجتهاده ، هكذا فهم هذا الغبي . ( قال : وهما وإن أطلقا في كتبهما وشددَا ) . يعني في بعض المسائل فيما يتعلق بالشرك ونحو ذلك ، ( لكنهما خصصا في بعضها وقيدا ) يعني فيما أراد أن يجمع بين كلام الشيخين ، يعني حتى ابن جرجيس يجمع بين كلام الشيخين ، فتارة في مواضع شدَّدا على من فعل ذلك وجاء في مواضع أخرى قد قيَّدا ، المراد به المعاند ، أما من اجتهد فهذا مأجور على فعله ولو كان ماذا ؟ ولو عبد غير الله تعالى ، هكذا فليكن الكذب . قال : ( فالذي لا يمعن النظر في كلامهما يحكم بأنهما قائلان بالتكفير ) والتشريك بهذه الأمور ( وأطال الهذيان ) . هذا كلام ابن جرجيس ،
    وهو بعينه كلام المعاصرين ، صحيح أم لا ؟ - [نعم صحيح]
    عندما نقول : هذا قراءة هذه الكتب ترد بها على المعاصرين ،
    أعطني حرفًا واحدًا لا يقول به المعاصر إلا مسألة واحدة تسمية هذه العبادة ماذا ؟ أنها شرك ،
    وأما نسبة ذلك لابن تيمية رحمه الله تعالى وأنه قد يُؤجر ،
    وأنه قد يكون مجتهدًا ،
    والإنكار على من أنكر ،
    ثم الزعم بأن كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يدل على قوله ،
    كل ذلك مأخوذ من هذا الرجل ، فهمتم الشبهة ؟

    قال رحمه الله تعالى:(والجواب أن يقال: تسمية عُبّاد القبور أهل سنة وجماعة جهل عظيم)سماهم أهل السنة والجماعة،،
    أهل
    السنة والجماعة أخص من وصف الإسلام،لأنه قد يكون من المسلمين ولا يكون من أهل السنة والجماعة ، هنا سماهم أهل السنة والجماعة ، بمعنى ماذا ؟ بمعنى أن هذا من أصول أهل السنة والجماعة التعلّق بالمقبورين ، التعلق بغير الله تعالى ، عبادة غير الله تعالى من أصول أهل السنة والجماعة ،
    هكذا وصل به الحال
    عند داوود العراقى هم اهل السنة والجماعة وعند المعاصرين اهل الاسلام المعذورين بجهلهم.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    357

    افتراضي رد: إعلام المجادلين عن عباد القبور بأن شرك هؤلاء أشد من شرك مشركى قريش وسفاهة عقول مشركي هذا الزمان،أشد وأعظم من السابق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوسفيان مشاهدة المشاركة
    شبه داوود
    قال شارح منهاج التأسيس والتقديس
    قال الشيخ الامام عبد اللطيف ابن عبد الرحمن : ( فينبغي لكل عبد أن يهتم بذلك غاية الاهتمام ، ولا يرضى لنفسه أن يعيش كسائمة الأنعام )
    لأن الذي لا يعبد الله تعالى لا فرق بينه وبين الأنعام
    ، بل هو أضل من الأنعام ، المشرك أضل من الأنعام ،
    وتارك التوحيد مشرك أم لا ؟ مشرك ، ولو سميته كافرًا باعتبار آخر لا إشكال ،
    لكنه تارك للتوحيد ، وحينئذٍ هو أضل كذلك من الأنعام .
    قال : (
    ولا يرضى لنفسه أن يعيش كسائمة الأنعام ) يعني الأنعام السائمة ،
    (
    قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا ﴾) خلقنا (﴿ لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ ﴾) ، (﴿ كَثِيرًا ﴾) ليس قليلاً ،
    لأن الكثير هو ماذا ؟ هو الهالك ، أكثر الناس ليسوا على هدى ، والذين هم على هدى ،
    والذين هم على هدى وعلى توحيد وإسلام وحق وتمحيص للدين والتوحيد هؤلاء أقل ،
    ﴿ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ
    ويدخل في الشكر ماذا ؟ التوحيد ، ومجانبة الشرك والكفر ، (
    ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا ﴾) خلقنا (﴿ لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾ . يعني لا يفهمون بها ، ولو كان له ماذا ؟ ولو كان له قلب وزعم أنه يفهم به بقلبه إلا أنه لا يفقه ،
    (
    إلى قوله : ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ [ الأعراف : 179]) يعني الغفلة حاصلة ،
    وهذا التقرير ذكره رحمه الله تعالى مختصر من كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو موجود في (( الفتاوى ))
    الجزء العاشر الصفحة مائة وثلاث وتسعين .

    قال رحمه الله تعالى في كلامٍ جميل أصَّل هذه المسألة ،
    وثَمَّ ربطٌ بين ما ذكره المصنف هنا وبين التلبّس بالشرك ومجانبة التوحيد .

    قال رحمه الله تعالى :
    فكلما ازداد القلب حبًّا لله ازداد له عبودية . يعني الأساس الذي ينطلق منه التّعبد عند العابدين إنما هو محبة الله تعالى ،
    ولذلك عرَّف ابن القيم رحمه الله تعالى في (( المدارج )) عرّف التوحيد بأنه إفراد الله تعالى بالمحبة ،
    فإذا وُجدت المحبة وتحقَّقت على الوجه الشرعي وصح له دعوى المحبة حينئذٍ يكون قد حقّق التوحيد ،
    إذا وُجدت على وجه الكمال فالتوحيد يكون على وجه الكمال ،
    يعني إذا وُجدت على وجه الكمال فالتوحيد كامل ،
    وإذا وُجدت على وجه النقص فالتوحيد يكون ماذا ؟ يكون ناقصًا ،
    فالذي يقع في المعاصي هذا يحب الله تعالى مسلم ، ويحب الله تعالى ، لكن ماذا ؟ محبته ناقصة أو تامة ؟ محبته ناقصة ،
    لأنه لو كان محبًّا لله تعالى وجه الكمال من كل وجهٍ لما ترك واجبًا ولما فعل محظورًا ، تلازم أو لا ؟ [ ها ] هل بينهما تلازم أو لا ؟ نعم بينهما تلازم
    ، فهذا يدل على أن هذا أصل أصيل فيما يتعلق بأعمال القلوب ،
    فكلما ازداد القلب حبًّا لله ازداد له عبودية ،
    وكلما ازداد له عبودية ازداد له حبًّا وحرية عمَّا سواه . يعني لم يتعلق بغير الله تعالى ،
    لأن الذي يُحب غير الله تعالى يكون ماذا ؟ يكون أسيرًا ، صحيح أم لا ؟ يكون أسيرًا ، فحينئذٍ لا يتحرك إلا على وفق ما يريده محبوبه ، سواء كان من الآلهة أو كان من البشر ، هذا أو ذاك ، حينئذٍ يكون أسيرًا عنده .

    ......................
    ثم قال رحمهالله تعالى هنا الشيخ عبداللطيف :(والكلام في هذاالمبحث ليس كغيره،فربما خرج الإنسان منا لإسلام).
    بماذا ؟ ماذا قال؟ ( بشبهة)إذًاالشبهةتمنع أوتُخرج ؟ قد وقد ،
    لكن المراد هنا فيما يتعلق بماذا ؟ بالشرك ، التوحيد ، الشبهة لا تكون مانعةً ، بمعنى أنه لو فعل الشرك وتعلَّق بشبهة سواء كان
    دليلاً منقرآن أوسنة أو قولٍ لعالم أو تقليد أو تأويل .. إلى آخره ،
    هذه شبهة أم لا ؟ هذه شبهة ، هل منعته من الخروج عن الملة ؟

    الجواب : لا . إذًا ما يقابل الإسلام إذا تمسك به وفعل الشرك يُسمى ماذا ؟ يسمى شبهةً ،
    مهما علا كعب هذا الرجل الذي يدَّعِي الشبهة أو قَوِيَت عنده الشبهة لا تكون مانعة له من ماذا ؟ من الحكم عليه بما يقتضيه الحال .

    قال : ( والكلام في هذا المبحث ليس كغيره ، فربما خرج الإنسان من الإسلام بشبهةٍ ) يعني بسبب شبهة ،
    وهذه الشبهة انتبه لا بد من تفسيرها ، قد تكون دليلاً من القرآن ، يتمسك بآية ، فيفهم منها ماذا ؟
    فيفهم منها أن الله عز وجل لم يحرم التعلق بالأولياء ،
    أو أن الله تعالى لم يجعل التعلق بالأولياء وسؤالهم
    ودعاؤهموعبادتهم شركًا ،
    حينئذٍ نقول : هذا التمسك يعتبر باطلاً ، لأنه ليس بدليل ،
    لأن الدليل لا بد أن يكون ماذا ؟ لا بد أن يكون مستقلاً بالدلالة ،
    وقد عرفنا أن أيَّ دليلٍ يكون في اشتباه لا يكون دليلاً ، لا يسمى دليلاً في الشرع ،
    الدليل الذي يسمى دليلاً في الشرع وتقام عليه الأحكام هو الذي يسلم من المعارض ،
    بمعنى لا يكون محتملاً لغيره ،
    وأما أن يترك المحكمات ويتمسك بالمتشابهات هذا لا يسمى ماذا ؟ لا يُسمى دليلاً .

    إذًا قال : ( فربما خرج الإنسان من الإسلام بشبهةٍ تحول بينه وبين ما يحب الله من التوحيد والإخلاص والبراءة من عبادة ما عُبد معه من الأوثان والأصنام ) .
    إذًا أراد بالشبهة هنا ما يكون فيه تسويغ لفعل الشرك ،
    مهما عَظُمَتْ هذه الشبهة حينئذٍ نحكم على فاعله بماذا ؟ بأنه مشرك ،
    ولذلك الشرك لا يقبل تقليدًا ، ولو قلَّد غيره يكون مشركًا كذلك ، المقلَّد والمقلِّد .

    قال : ( من عبادة ما عُبد معه من الأوثان والأصنام ) . إذًا ليس كل شبهةٍ تكون مانعةً في تنزيل الحكم كذلك الاسم ،
    وصار اليوم وجود الشبهة ماذا ؟ تمنع من الاسم ومن التكفير مطلقًا ،
    وهذا دليل فساد التصور عند هؤلاء المخالفين . [نعم]

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    357

    افتراضي رد: إعلام المجادلين عن عباد القبور بأن شرك هؤلاء أشد من شرك مشركى قريش وسفاهة عقول مشركي هذا الزمان،أشد وأعظم من السابق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوسفيان مشاهدة المشاركة
    داوود ابن جرجيس

    قال شارح المنهاج
    قال الشيخ عبد اللطيف ابن عبد الرحمن
    : (
    قال العراقي في أول رسالته : يقول داود بن العالم الْمُتَضَلِّع في سائر العلوم سليمان بن جرجيس ) .
    هذا فيه ماذا ؟ فيه ثناءٌ على والده ، يعني كأنه من سلالة علم ،
    كما قال في (( تحفة الطالب )) هناك ، رد عليه في الشبهة الأولى أنه من بيت علم أبًا عن جدّ .
    قال هنا : (
    يقول داود بن العالم الْمُتَضَلِّع في سائر ) أي جميع ، مُتَضَلِّع تَضَلَّعَ في العلم ، ومن العلم تمكن وترسّخ فيه ، نال حظًّا وافرًا منه ، يعني طويل الباع في العلم ، وهذا تزكية لأبيه ، أنه من سلالة من بيت علم .
    قال : (
    في سائر العلوم ) سائر ، سائر الناس أي جميعهم ، سائر تأتي بمعنى الباقي ، وتأتي بمعنى جميع ، الأول بمعنى باقٍ هذا متفق عليه ، وبمعنى جميع فيه نزاع ، والصواب أنها تأتي كذلك بمعنى جميع ، وإنما أنكره بعض اللغة تقليدًا للحريري .
    (
    يقول داود بن العالم الْمُتَضَلِّع في سائر العلوم سليمان بن جرجيس ) قال في الأصل هناك : داود بن العالم المتضلع من سائر العلوم السيد سليمان أفندي من السيد جرجيس ، قال حماه الله وذريته من نزغ إبليس .
    هكذا قال : (
    أقول ) . الشيخ عبد اللطيف رحمه الله تعالى :
    (
    قد اشتهر المثل السائر ) المثل السائر أي الشائع في الناس
    (
    كل فتاة بأبيها معجبة ) ، وإذا كان طالب علم لا بد من نفخه ،
    إذا كان طالب علم قال : العلامة ، الإمام ، المجدد ، شيخ الإسلام .. إلى آخره
    ، بناءً على محبته له ،
    حينئذٍ يكون متهمًا . قال : (
    كل فتاة بأبيها معجبة ) .
    والمعنى كل امرئ يفضل ما عنده على ما عند الناس ،
    يعني هذا المراد بالمثل ، (
    أين آثار العلم في جهل هذا وأبيه بالتوحيد )
    ، لو كان هذا قد
    أخذالعلمعن أبيه ، وكان [ أبيه ] صاحب علم لكان هذا الابن موحّدًا ، صحيح ؟
    إذًا ليس ثَمَّ أثرٌ لهذا العلم ،
    والعلم إنما يكون علمًا إذا كان مطابقًا للشرع كتابًا وسنة ،
    فإذا كان يدَّعِي العلم مهما بلغ من العلم ولكنه لم يكن على جادة أهل السنة والجماعة فيما يتعلق بالتوحيد والأسماء والصفات
    حينئذٍ هذا العلم صار دعوى ، مجرد دعوى ،[كذا الامر فى جميع ادعياء الدين و أدعياء السلفية]
    لا بد من ميزان يعرف به ماذا ؟ العلم الصحيح من غيره ،
    ليس العلم مجرد حفظ كتبٌ ونحو ذلك ،
    وإنما العلم لا بد أن يكون مُطابقًا ،
    ولذلك يأتي تقييده في الشرع بماذا ؟ العلم النافع ، لأنه قد
    نافعًاوقدلايكون،
    بلقديحفظالقرآنويعلمالتفسيرويكون من أهل النار .
    قال : ( أين آثار العلم في جهل هذا وأبيه بالتوحيد ، فضلاً عن سائر العلوم ؟ وأيضًا ففي الحديث ) .
    الذي رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه
    («
    من بَطَّأ به عمله لم يُسْرِع به نسبه »)
    معناه كما قال ابن رجب رحمه الله تعالى أن العمل هو الذي يبلغ بالعبد درجات الآخرة ،
    أما أن يعتمد على أبيه هذا ما ينفعك ، أنت قد قلت ماذا ؟ قد قلت الشرك ،
    فتأتي حينئذٍ تُثني على أبيك ، هذا لا ينفع ،
    وإنما العبرة بماذا ؟ بفعلك أنت وعلمك أنت ، وعلمك فاسد ، لم تميز بين التوحيد والشرك
    ، ولو كان أبوه ماذا ؟ ولو كان أبوه عالمًا موحِّدًا .. إلى آخره ، لا ينفعه ،
    أليس كذلك ؟
    لم ينفع ابن نوح ماذا ؟ أن أباه نبي من الأنبياء .

    قال : أن العمل هو الذي يبلغ بالعبد درجات الآخرة ،
    كما قال تعالى : ﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ ﴾ . فمن أبطأ به عمله أن يبلغ به المنازل العالية عند الله تعالى لم يُسرع به نسبه فيبلغه تلك الدرجات ،
    فإن الله تعالى رتَّب الجزاء على الأعمال لا على الأنساب
    كما قال تعالى : ﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ ﴾ [ المؤمنون : 101] .

    قال رحمه الله تعالى : (هذا لو سُلِّمَ له علم أبيه ) ،
    (
    لو سُلِّمَ ) حينئذٍ الانتساب لا ينفع ،
    (
    فكيف والمنع أوجه ﴿ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾
    . يعني ايتوني بكتابٍ من قبل هذا ، أي بكتاب جاءكم من عند الله تعالى قبل القرآن ،
    فيه بيان ما تقولون ، (
    ﴿ أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ ﴾) أي بقية من علمٍ يُؤثر عن الأولين ، أي يُسند إليهم ،
    يعني إما أن تأتي بكتاب من عند الله تعالى أو تأتي بسلف ، ولا هذا ولا ذاك ،
    يعني لا يُوجد ما يدل على كلامه لا قرآن أُوحي ولا كتاب أُنزل ،
    لأن الوحي قد انقطع ، ولا كذلك قال بذلك بقوله أحد من السلف البتة ،
    فانقطع حينئذٍ ماذا ؟ سلسلة العلم .

    (ودعوة المرء تطفئ نور بهجته ** هذابحقٍّ )إذاكانمجرددعوى
    (
    فكيف المدعي زللا ؟ ) من بابٍ أولى وأحرى
    ، إذا ادَّعَى حقًّا وهو يعلم ، لا بد من ماذا ؟
    لا بد من بيّنة ، إذا قلت ماذا ؟ أن هذا مشرك ، هات الدليل ، لا بد من إثباته بماذا ؟ بدليل شرعي ،
    هذا إذا كان دعوى وهي حقّة ،كيف إذا كانت باطلة ، صحيح أم لا ؟ لا بد من الدليل .

    قال : ( وانظر لتسمية جده بجرجيس ، ومعلوم أن جرجس وبطرس ليسا من أسماء المسلمين ، فما وجه التسمية بذلك ) ؟
    كأنه أراد أن يطعن في ماذا ؟ في السلسلة ،
    يعني هذه سبئية مغلفة (
    وانظر لتسمية جدّه بجرجيس )
    لكن هو له أصل في لسان العرب ، جرجس له أصلٌ ، ولذا قال في اللسان
    :الجرجسالْبَقُّ ، وقيل : البعوض
    . قال : وكره بعضهم الجِرْجِس ،
    وقال إنما هو القِرْقِس . يعني محرف مبدل . قال الجوهري : الجِرْجِس لغة في الْفِرْقِس أو الْقِرْقِس ،
    وهو البعوض الصغار . وقال في (( تاج العروس )) :
    الجِرجِس بالكسر البَقُّ والبعوض الصغار ، وكره بعضهم الجِرْجِس وقال إنما هو القِرْقِس . بقافين .
    وقال الجوهري : هو لغة فيه ، والجِرْجِس كذلك الشمع ، وقيل هو الطين الذي يُختم به ، وقيل هو الصحيفة ،
    وبكل من ذلك فُسِّر قول امرئ القيس :

    ترى أثر القرح في جلده( كنقش الخواتم في جرجس(
    يعني له ماذا ؟ له أصلٌ في الاستعمال ، لفظ موجود . قال : وجرجيس نبي عليه السلام .
    قيل يعني ، قيل اسم نبي من أهل فلسطين ،
    وكان قد أدرك بعض الحواريين وبعث إلى ملك الموصل وهو بعد المسيح عليه السلام كذا في المعارف لابن قتيبة
    نقله الشيخ رحمه الله تعالى .
    يعني صاحب ماذا ؟ صاحب (( تاج العروس )
    . إذًا له أصل ، وإذا وُجد مخرج حينئذٍ لا إشكال ، العبرة بماذا ؟ بما يذكره هو من علمٍ .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    357

    افتراضي رد: إعلام المجادلين عن عباد القبور بأن شرك هؤلاء أشد من شرك مشركى قريش وسفاهة عقول مشركي هذا الزمان،أشد وأعظم من السابق

    (، وأن العبرة بالحقائق لا بالأسماء ، وأن الله سمى هذا شركًا وعبادة لغيره في مواضع من كتابه ) .

    قال شارح منهاج التأسيس والتقديس
    قال الشيخ عبد اللطيف ابن عبد الرحمن

    (
    ، وأن العبرة بالحقائق لا بالأسماء ، وأن الله سمى هذا شركًا وعبادة لغيره في مواضع من كتابه
    ) .
    قال : (
    كل هذا يأتيك مفصلاً ) .
    وأراد به هنا الإشارة إلى ما يتعلق بالفصل الأول ، وهو قلب الحقائق عند هذا الرجل ،
    وسببه ماذا ؟
    عدم إدراك حقيقة معنى الشرك ، ومعنى التوسل ،
    ومعنى الإسلام ،
    ومعنى مصطلح أهل السنة والجماعة عند أهل السنة والجماعة ،
    فحصل عنده خلط
    فحكم على عباد القبور بأنهم أهل السنة والجماعة ،
    حينئذٍ من كفّر عباد القبور كفّر أهل السنة والجماعة ،
    وهذا لا شك أنه باطل ، وكل ذلك سيأتي كما ذكر الشيخ هنا رحمه الله تعالى .

    ( فإياك ) احذر ( أن تغتر بالإلحاد وتغيير الأسماء )
    يقول : هذا توسل . قال : تشفع . سمه ما شئت ،
    العبرة بماذا ؟ بالحقائق ،
    صرف العبادة لغير الله تعالى فهو شرك ،
    ولو سميته ماذا ؟ توسلاً وعبادةً وقربةً وطاعةً ،
    (
    فقف مع الحدود الشرعية ) يعني ارجع إلى تحقّق العبد بالحقيقة الشرعية ، ولذلك النظر هنا يكون بهذا الاعتبار .
    قال:(واعتبر بالحقائق تعرف أنهؤلاء مشركون وثنيون ) . الذين سماهم ماذا ؟ أهل السنة والجماعة .
    إذًا سماهم أهل السنة والجماعة لا يصيبك ماذا ؟ خوف
    ،
    كيف تكفّر أهل السنة والجماعة ،
    لا ، كفّرهم ولو سماهم مسلمين ، لو سماهم ماذا ؟ أولياء ، العبرة بصرف العبادة لغير الله تعالى فهذا شرك .

    قال:( واعتبر بالحقائق تعرف أن هؤلاء مشركون و ثنيون ، عباد قبور ، لا يستريب في ذلك إلا جاهل بأصل الإسلام ) .
    صحيح ؟ (
    جاهل بأصل الإسلام )
    ما هو أصل الإسلام ؟ أن تعرف حقيقة الإسلام ، وأن يعمل بهذه الحقيقة ،
    ليس مجرد مسلمات في العقل فقط نظريًّا ، لا ، لا بد أن يعمل ، لا بد أن يستسلم لله تعالى لا لغيره ،
    أن يفرد الله تعالى وأن لا يصرف العبادة لغير الله تعالى ،
    إذا اعتقد ذلك ولم يعمل به لا علاقة به ، ولو ادَّعَى ماذا ؟ أنه من المسلمات ولا نحتاج إلى تقرير ،
    نقول : لا ، نحتاج إلى تقرير ، لأن التوحيد علمٌ وعمل .
    إذًا هذا الرجل كغيره عنده خلل في ماذا ؟ في إدراك الحقائق ،
    ولذلك قال : (
    لا يستريب في ذلك إلا جاهل بأصل الإسلام ) لم يعرف حقيقة الإسلام ،
    (
    لم يدر ما جاءت به الرسل الكرام ) ، ولا تغتر بأنه كذا وكذا ولو كان من أعلم الناس ،
    إذا سمّى عباد القبور مسلمين فاعلم أنه جاهل بالتوحيد ،
    لأنك إذا أقررت بأنه جاهل بالتوحيد وسميته مسلمًا .
    إذًا اشتققت له وصفًا دون أن تقوم الحقيقة بماذا ؟ بالذات ، وهذا باطل ،
    كما تقرر سابقًا ،
    حينئذٍ إذا تحقّق بوصف الإسلام حكم على هؤلاء ، حكم على عُبّاد القبور بماذا ؟ بأنهم مشركون ،
    وإذا حكم عليهم بأنهم مسلمون إذًا صار جاهلاً بحقيقة الإسلام .. ، واضح هذا ؟
    إذًا هذا أراد أن يُبين السبب عند هذا الرجل لماذا اختلف عنده الأصل الذي هو حقيقة الإسلام ؟
    لأنه لم يدرك معنى الإسلام ، وسمى عباد القبور أهل السنة والجماعة ، والحكم واحد .

    قال : ( لا يستريب في ذلك إلا جاهل بأصل الإسلاملم يدر ما جاءت به الرسل الكرام ) ،
    (
    لم يدر ما جاءت به الرسل الكرام ) يعني التوحيد ، الإسلام العام ،
    (
    وهذا الضرب ) . والغريب أنك إذا رميت أحدًا وسميت شخصًا ما الآن أنه جاهل بما جاءت به الرسل أو لا يعرف معنى كلمة التوحيد
    يتعجب ، كيف ترميه بما يستوي فيه الصغير والكبير ؟ صارت من المسائل
    يعني المشهورة،ولاتحتاج إلى تعلم ،لا،
    نقول:إذا سميته دلّ على أن هذا العلم الذي تعلمته ليس بعلمٍ نافع ،
    وليس هو مما جاءت به الرسل والأنبياء
    ،
    لأنك لو كان الأمر كذلك لما اختلط عندك ماذا ؟ المسلم بالمشرك،
    فلما
    اختلط وسميت عباد القبور مسلمين أدركنا ولو كنت تدَّعِي ما تدَّعِي من العلم والمكانة والحفظ ونحوذلك،
    أدركنا أنك لم تدرك حقيقة الإسلام والتوحيد.
    قال : ( وهذا الضرب من الناس ) النوع من الناس
    (
    أعني عبَّاد القبور ، يحسنون الظن بأنفسهم ويرون أنهم أهل سنة وجماعة )
    وكل واحد يدَّعِي ماذا ؟ أنه صاحب حق ،
    (
    وهكذا أهل كل ملة ونِحلة ) طريقة
    (
    وبدعة . وقد قال تعالى : ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِين َ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِيالْحَيَاةِالدُّنْيَاوَهُمْيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ [ الكهف : 103 ، 104]) هذا عام ،
    اليهودي على عقيدته يدَّعِي ماذا ؟ أنه على حق وأنت على باطل ،
    يدَّعِي أنه ماذا ؟ أنه من أهل الجنة وأنت من أهل النار ، والنصراني كذلك ،
    والمشرك كذلك ، يعبد غير الله تعالى ويدَّعِي ماذا ؟ أنه هو من أهل السنة والجماعة وهو المسلم الذي اتبع وأنت الذي ابتدعت وجئت بدين جديد ، هكذا كل فتاة بأبيها معجبة .

    قال : ( وقال تعالى : ﴿ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾.
    قال في الأولى : (
    ﴿ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾) . يعني حسن الظن لا يجعل العبادة صحيحة ، صحيح ؟
    إذا أحسن الظن بنفسه أنه قد وافق الحقّ ،
    فكل صاحب بدعة يعتقد ماذا ؟ أنه على حقّ ،
    لكن هل هذه العقيدة تصحح مساره وطريقته ؟

    الجواب : لا . لماذا ؟ لأن الميزان - انتبه هنا -
    الميزان ليس في عرض قوله وفعله على ما يعتقده
    ،
    وإنما على الكتاب والسنة ،هذا هو الميزان،
    فالمبتدع قد يريد الحق، وقديستدل، المبتدع من حيث هو ليس المشرك،
    المبتدع من حيث هو قد يريد الحق ويستدل بآية أو حديث،ولايريد إلا ماذا ؟ إلا القربة إلى الله عز وجل ،
    لكن تحكم على فعله بأنه بدعة ، وتبدِّعه ، لو كان النظر باعتبار ما يعتقد لما صح أن تسميه بدعة ولا أن تبدّعه ،
    وإنما يكون النظر باعتبار عرض قوله وعمله وعقيدته على الكتاب والسنة لا على ما يعتقده هو أنه حق أو باطل .

    قال : ( وما أحسن قوله تعالى في قضائه بين إبراهيم وقومه : ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [ الأنعام : 82]) ، (﴿ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾) ،
    ما المراد بالظلم هنا ؟ الشرك . إذًا لو خلطوا لم يكونوا ماذا ؟ لم يكونوا مؤمنين ،
    هنا ميّز بين المؤمنين وغيرهم (
    ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ﴾) لم يخلطوا (﴿ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ ،
    ومن عادة هذا العراقي أنّه إذا رأى عبارة في مدح أهل السنة والجماعة وعدم تكفيرهم ادَّعاها لنفسه وشيعته
    )
    لا نكفر المسلمين ، لا نكفر من لم يرتكب كفرًا .. إلى آخره ،
    يأتون بهذه العبارات يجعلونها لماذا ؟ فيما يتعلق بعباد القبور .
    قال : (
    وعدم تكفيرهم ادَّعاها لنفسه وشيعته من عباد القبور والصالحين ، والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ) .
    وهذا الحديث في (( الصحيحين )) ، يعني شيء ادعاه لنفسه ولم يكن الأمر كذلك .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    357

    افتراضي رد: إعلام المجادلين عن عباد القبور بأن شرك هؤلاء أشد من شرك مشركى قريش وسفاهة عقول مشركي هذا الزمان،أشد وأعظم من السابق

    قال هنا : ( وأن التقليد في باب أصول الدين ، ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول الله لا يُفيد ولا يُجدي ) ولا يجدي يعني لا يكفي ،
    (
    عندهم ) عند أهل السنة والجماعة ، ( وإن كان المقلَّد - بفتح اللام - فاضلاً عالماً في نفسه ) ولو كان ابن تيمية رحمه الله تعالى ، حينئذٍ لا يكون ماذا ؟ لا يكون تقليدًا صحيحًا ،
    (
    وهذا العراقي يظن أن المسلمين يُكَفِّرُون أهل الشرك وعباد الصالحين ويقاتلونهم على التوحيد تقليدًا للشيخ وغيره ) صحيح ؟ يعني فهم ماذا ؟ أن تكفير من كفَّر المشركين بناءً على تقليدهم لابن تيمية ، لأن النصوص لا تدل على ذلك ، فهو من قبيل التقليد،فهو أراد أن يبطل هذا، بل الكتاب والسنة والإجماع دل على ماذا ؟على أنهم مشركون يُقاتلون لو خالف ابن تيمية ،هو لم يُخالف،لكن من باب ماذا ؟
    من باب الجدل ،
    هو الآن يجادِل يناظر ،
    وقد يأتي بأشياء من باب التَّنَزُّل .
    قال : ( يظن أن المسلمين يُكَفِّرُون أهل الشرك وعباد الصالحين ويقاتلونهم على التوحيد تقليدًا للشيخ وغيره ، وهذا لأنه لا يُحسن سوى حرفة التقليد ، والكتاب والسنة عنده عن الاستدلال والاحتجاج بمكان بعيد ) لا يعرف إلا أقوال الرجال ،
    (
    والمسائل التي يسقط الذم عن المخطئ فيها إذا اجتهد واتقى الله ما استطاع هي المسائل الاجتهادية ) التي لا نص فيها ، هذه التي يقال فيها ماذا ؟ إذا اجتهد فأخطأ فهو مأجور ، لماذا ؟ لأنه لا نص ، وقد أمر الله تعالى وأذن بماذا ؟ بالاجتهاد ، أما المسائل الواضحة ليس فيها اجتهاد البتة ، كما ذكرنا في الدرس الماضي ، القطعيات ليست محلاً للاجتهاد ، لو ادَّعَى من ادَّعَى واجتهد فأخطأ لا يُعذر ، ولا نقول : هذه شبهة ، وله تأويل .. إلى آخره ، وعنده أدلة . كيف عنده أدلة ؟ هو لم يؤذن له شرعًا ، هذه قطعيات . قال رحمه الله تعالى : ( والمسائل التي يسقط الذم عن المخطئ فيها إذا اجتهد واتقى الله ما استطاع هي المسائل الاجتهادية ، أي التي يسوغ الاجتهاد فيها ، أو ) . نوعٌ آخر ، ( ما يخفى دليله في نفسه ) دلالة غير واضحة ، ( ولا يعرفه إلا الآحاد ) يعني من الناس العلماء ( بخلاف ما عُلم بالضرورة من دين الإسلام ) ليس محلاً للاجتهاد ، والاجتهاد يكون باطلاً ، ( كمعرفة الله بصفاته وأسمائه وأفعاله وربوبيته ، ومعرفة ألوهيته ، وكتوحيده بأفعال العبد وعباداته ، فأيُّ اجتهاد يُسوغ هنا وأيُّ خفاء ولبس فيه ) ؟ هذا ما ذكرناه في الدرس الماضي أن دعوى أن المسألة خلافية دعوى باطلة ، لا تُقبل البتة ، لأن الاجتهاد له ماذا ؟ له محلٌّ ، والعالم لو كان عالمًا مهما بلغ من العلم ما أَذِنَ الله تعالى له أن يجتهد مطلقًا ، وإنما أن يجتهد في مواضع يجوز له فيها الاجتهاد ، وهي المسألة التي ذكرها هنا المصنف رحمه الله تعالى ، الاجتهادية التي ليس فيها دليل ، حادثة حدثت وتحتاج إلى حكم شرعي ولم يكن ثَمَّ نصٌّ لا آية ولا حديث ، يحتاج إلى ماذا ؟ إلى الإلحاق فيقيسويجتهد..إلىآخره،أو تكون المسألة ماذا ؟ فيها دليل لكن فيه خفاء ، فيحتاج إلى استنباط ويحتاج إلى تأمل إذا استنبط وتأمل وأخطأ فهو مأجور ، صحيح أم لا ؟ ومن ذلك ما يتعلق ببعض مسائل الفروع ليس مطلقًا ، بعض مسائل الفروع ، فإذا اجتهد فيها فأخطأ فهو مأجور ، بل المسائل الاجتهادية لا ينكر كذلك فيها ، لأنه ثَمَّ نصٌّ . قال : ( فأيُّ اجتهاد يسوغ هنا وأيُّ خفاء ولبس فيه ) ؟ ما يتعلق بالتوحيد والشرك لو قيل : ثَمَّ اجتهاد . فهو باطل ، ولا يُعذر العالم البتة .
    وليس يصح في الأذهان شيء( إذا احتاج النهار إلى دليل(
    قال : ( وجميع الكفار إلا من عاند منهم ، قد أخطئوا في هذا الباب واشتبه عليهم ) . عندهم شبهة ، كل كافر عنده شبهة ، إذا قيل : شبهة . شبهة هذه صارت علكة على ألسن الناس ، كلما أرادوا أن يدفعوا الكفر ، بل دفعوا الكفر ، ولم يُنَزَّل على صاحبه وفاعله بعذر ماذا ؟ أن لديه شبهة . لو قال : لا بعث . قالوا : عنده شبهة . لو أنكر جبريل قال : عنده شبهة . مطلقًا هكذا لا يُكفر ، من أجل ماذا ؟ من أجل دفع حكم التكفير . إذًا الكفار ما عدا المعاندين ، بل اليهود والنصارى إلى يومنا هذا عندهم ماذا ؟ عندهم شبهة ، بل فرعون عنده شبهة ، وإبليس عنده شبهة ، صحيح أو لا ؟ إبليس عنده شبهة ، ورد الله تعالى شبهته . قال رحمه الله تعالى : ( وجميع الكفار إلا من عاند منهم ، قد أخطئوا في هذا الباب واشتبه عليهم ) . فأشركوا بالله تعالى ، وقعوا في الشرك أم لا ؟ وقعوا في الشرك ، ومع ذلك حكم الله تعالى عليهم بماذا ؟ بأنهم مشركون وكفرهم ، ( أفيقال بعذرهم وعدم تأثيمهم أو أجرهم ؟ سبحان الله ، ما أقبح الجهل وما أبشعه . هذه أربعة مواضع ضلَّ فيها العراقي في أول بحثه في قدر ثلاثة أسطر من كلامه ، فسبحان مصرّف القلوب ) ، هو لم يفهم أصلاً حقيقة الإسلام حينئذٍ كل ما يُبْنَى إنما هو مبنيٌّ على هذا الأصل

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    357

    افتراضي رد: إعلام المجادلين عن عباد القبور بأن شرك هؤلاء أشد من شرك مشركى قريش وسفاهة عقول مشركي هذا الزمان،أشد وأعظم من السابق

    قال رحمه الله تعالى :
    ( وغلاة عُباد القبور قد أثبتوا لآلهتهم وأوليائهم شركة مع الله في التدبير والتأثير كما قالته غلاة الرافضة ) .
    يعني أعظم من شرك الأولين ، ادَّعوا ماذا ؟ الشرك في الربوبية ،
    (
    وعلى كلام هذا الضالّ هم معذرون مأجورون لأنهم اجتهدوا ، فسبحان من طبع على قلبه ،
    وحال بينه وبين رشده ،
    وما أحسن قوله تعالى : ﴿ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ الرعد : 19] . بل إطلاق هذا
    ) يعني العراقي ، ( يدخل فيه اجتهاد النصارى ) يعني لازم له ،
    إذا عذر هؤلاء بالاجتهاد فكذلك النصارى قد اجتهدوا ،
    واليهود قد اجتهدوا ، والمجوس
    وكل كافر قد اجتهد واختار دينًا وملةً .
    قال : ( بل إطلاق هذا ) العراقي ( يدخل فيه اجتهاد النصارى فيما أتوا به من القول الشنيع ، والكفر الفظيع ، ويدخل في عمومه قول أهل الحلول والاتحاد ) الحكم عام ، ( كابن عربي ، وابن سبعين ، والعفيف التلمساني ، وابن الفارض وأمثالهم ، ويلزم هذا العراقي تضليل من كفَّر المشركين)أنهم ضلال،
    ودخل
    في ذلك الأنبياء،لأنهم كفروا المشركين.
    قال
    : ( ويلزم هذا العراقي تضليل من كفَّر المشركين وعُباد القبور من علماء الأمة ، وتضليل الفقهاء فيما ذكروه في باب حكم المرتد ، وأن يخص كلامهم بغير المجتهد والمقلد ) . يعني إذا قالوا ماذا ؟ من أسباب الرّدّة الشرك إلا إذا كان مقلدًا ، من أسباب الرّدّة جحد المعلوم من الدين بالضرورة إلا إذا كان مقلِّدًا ، لا بد من ماذا ؟ لا بد من الاستثناء وهذا لم يأتِ قطُّ .
    قال رحمه الله تعالى:(وتضليل الفقهاء فيما ذكروه في باب حكم المرتد،وأن يخص كلامهم بغير المجتهد والمقلد، ومن له حسن قصد ، فيجب على هذا)العراقي(تقييد ما أطلقوه، وتحريرما ضيعوه،ولم يضبطوه) طعن في الفقهاء (وأن يكتب هذاالقيد على ماذكره الحنفيون،والمالكيون،والشافعيون،والحنبليون)لأنهم ذكروا ماذا ؟ باب الردة ، وذكروا مايتعلق بوحدانية الرب جل وعلا وأطلقوه ، بمعنى ماذا ؟ أن من تلبّس بالشرك فهو مرتد ، سواء كان مقلدًا أو عنده شبهة أو لم تكن ماذا ؟ عنده شبهة .
    قال:(في باب حكم المرتد وما يكفر به المسلم ليظهر الحق إنك ان مازعمه العراقي حقًّا،أويشهد كافة أولي الألباب من العلماء والخلق أن هؤلاء قوم لايعقلون)العراقي ومن نحا نحوه ،
    (
    وأنهم في ضلالة عمياء ، وجهالة صمّاء ، وأن لهم نصيبًا وافرًا ) عظيمًا ( من قوله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾ [ لأعراف : 179]) الآية ،
    (
    وأما دعواه أنه أمعن النظر في كلام الشيخين فقد يكون ذلك ) يعني الشيخ رحمه الله تعالى أنصفه ، قد يقرأ في كلام ابن تيمية صباح مساء ، لكن هل كل من قرأ في كلام ابن تيمية أصاب الحق ؟ لا . إذًا دعواه أنه أمعن النظر أنصفه الشيخ ، قد يقول ماذا ؟ نعم أنت أمنعت النظر ، قرأت كثيرًا في كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، لكن لم تكن النتيجة على ما أراده ابن تيمية ، فكم قارئ للقرآن والقرآن يلعنه ، كما ذُكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها ،
    (
    وأما دعواه أنه أمعن النظر في كلام الشيخين فقد يكون ذلك ، لكن إنما يَنتفع بالبحث والنظر أهل البصائر والأثر ) ليس مطلقًا ، ( وهل ضلّ من ضل قديمًا وحديثًا إلا من جهة فساد نظره ، وضلال فكره ، وغشاوة بصره ، وطبع الله على قلبه ؟ وعلى الشيخ وأمثاله بيان الحق ، وكشفه ) ، ( وعلى الشيخ وأمثاله ) من أهل العلم ( بيان الحق ، وكشفه وتقريره ، وليس عليهم أن يفهم كلامهم كل ناظر فيه مطلع عليه ) وهو كذلك ، يعني علينا البيان ، تفهم ما تفهم هذا راجع إليك
    أنت ، تخلط بين المسائل لا تقيد المطلق بالمقيد ، لا تجعل عامًّا وخاصًّا ، هذا شأنك أنت ،
    أما أنا فأتكلم بما يرضي الله عز وجل وبما يوافق الأصول ، صحيح أو لا ؟
    فابن تيمية رحمه الله تعالى كتب ما كتب ، الواجب عليك ماذا ؟ أن تجمع كلامه بعضه
    إلى بعضٍ،
    إذاحصل عندك فسادٌ فلا ينسب لابن تيمية رحمه الله تعالى ،
    وإنما ينسب إلى الناظر .
    قال:(وعلى الشيخ وأمثاله بيان الحق ، وكشفه وتقريره ) .
    على وفق ما يتسنى له ، (
    وليس عليهم أن يفهم كلامهم كل ناظر فيه مطلع عليه .
    الذيومن لا عقل عنده ، أو فهمه سقيم لا يفهم حينئذٍ لا يضر إلا نفسه .
    (قال ابن القيم رحمه الله تعالى) في كتاب((الروح)) (بعد أن ذكر كلام الزنادقة المكذبين للنصوص الواردة في عذاب القبر
    قال : الأمر الثاني :
    أن يفهم عن الرسول
    صلى الله عليه وسلم مراده من غير غلو ولا تقصير ، فلا يُحَمِّل كلامه
    ) ( ما لا يحتمله ) ، هكذا في الأصل ،
    وهنا قال : (
    فلا يَحْمِلُ كلامه إلا على ما يحتمله ) بمعنى ماذا ؟ أن دلالة اللفظ قد تحتمل ، لكن لا بد من النظر في المراد ، والمراد لن يتحصل إلا بماذا ؟ إلا بجمع النص مع النص ، وبتفسير النص بالأصول والقواعد الشرعية الكلية ، لا بد من مراعاة هذا ، يعني مراد المتكلم ، لا نأتي نستنبط من هذا الدليل وهو جزئي كما مر معنا كلام الشاطبي في الدرس الماضي ما يهدم قاعدةً كلية شرعية . قال : ( ولا يُقَصَّر به عن مراده وما قصده من الهدى والتبيان
    .
    قال رحمه الله تعالى : فقد حصل بإهمال ذلك ، والعدول عنه من الضلال ،
    والعدول عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله
    ، بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام
    ) .
    يقرأ كلام الله تعالى
    ، لكنه لا يفهمه على وجهه . إذًا أوتي بماذا ؟ من نفسه هو ، ليس من كلام الله تعالى
    (
    بل هو أصل كل خطأ في الأصول والفروع ، ولاسيما إن أضيف إليه سوء القصد ) ،
    سوء فهم مع سوء قصدٍ ، (
    فيتفق سوء الفهم في بعض الأشياء من المتبوع مع حسن قصده ، وسوء القصد من التابع )
    قد يكون من المتبوع وقد يكون من التابع ، (
    فيا محنة الدين وأهله . والله المستعان ) .
    قال ابن القيم : (وهل أوقع القدرية والمرجئة والخوارج والمعتزلة والجهمية والرافضة وسائر طوائف أهل البدع إلا سوء الفهم عن الله ورسوله ) . صحيح أم لا ؟ ما وقعوا فيما وقعوا فيه إلا ماذا ؟ إلا من سوء الفهم ، وقد يجتمع معه ماذا ؟ سوء القصد .
    قال : ( حتى صار الدين بأيدي أكثر الناس هو موجَب هذه الأفهام ، والذي فهمه الصحابة ومن تبعهم عن الله ورسوله فمهجور ولا يلتفت إليه ، ولا يَرفع به هؤلاء رأسًا ، ولكثرة ) أمثلة ( هذه القاعدة تركناها ، فإنا لو ذكرناها لزادت على عشرات ألوف ، حتى إنك لتمر على الكتاب من أوله إلى آخره فلا تجد صاحبه فهم عن الله ورسوله مرادًا كما ينبغي في موضع واحد ) .
    وهو كذلك ، (
    وهذا إنما يعرفه من عرف ما عند الناس ، وعرضه على ما جاء به الرسول ) ،
    انتبه عرضه على ما جاء به الرسول لا على ما اشتهر ، أو لا على ما اعتقده هو ، وإنما على الحق والصواب .
    قال : ( وأما من عكس ) . ( من ) ليست ( عن ) ،
    (
    وأما من عكس الأمر فيعرض ما جاء به الرسول على ما اعتقده وانتحله وقلَّد فيه من أحسن الظن به ) ، هنا هذه الطامّة
    ، وهم يدورون حول ذلك ،
    قال : (
    فليس يُجدي ) ليس ينفع ، ( فليس يُجدي الكلام معه شيئًا ، فدعه وما اختار لنفسه ) وهو كذلك ،
    يعني إذا بلغ الحال به أن يجعل كلام العالم هو الأصل والشرع هو الفرع هذا اتركه لا تناقشه ،
    لا يُجادل ليس كل أحدٍ يجادل إلا إذا عمت الفتنة والفساد والبلاء ببعض الناس حينئذٍ يناقش ويجادل ، لكن بحدود ،
    أما فتح الباب والمجادلة والمناظرة مع كل من هب ودب ، هذا خلاف السنة ، خلاف المشروع ،
    المجادلة إنما تكون للوصول إلى الحق ، وهذا لم يصل إلى الحق ولن يصل إليه ، لماذا ؟ لأنه لم يرجع إلى الأصل الأصيل وهو الإتباع للكتاب والسنة ، لو كان متبعًا للكتاب والسنة لقال :
    الأصل قول الله تعالى كذا وكذا ، ولم يرجع إلى فلان وفلان
    . (
    فليس يُجدي الكلام معه شيئًا ، فدعه وما اختار لنفسه ، وولِّه ما تولى ، واحمد إلهك الذي عافاك مما ابتلاه به ) .
    انتهى كلامه رحمه الله تعالى
    قال ابن القيم رحمه الله

    لكن نجا أهل الحديث المحض أتبـ ... ـاع الرسول وتابعوا القرآن
    عرفوا الذي قد قال مع علم بما ... قال الرسول فهم أولوا العرفان
    وسواهم في الجهل والدعوى مـ ... ـع الكبر العظيم وكثرة الهذيان
    مدوا يدا نحو العلى بتكلف ... وتخلف وتكبر وتوان

    أترى ينالوها وهذا شأنهم ... حاشا العلا من ذا الزبون الفاني
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •