رد على ترويج لدعوةٍ -تجوب الديار- أهملت إنكار الشرك بلا حجة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: رد على ترويج لدعوةٍ -تجوب الديار- أهملت إنكار الشرك بلا حجة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    94

    Post رد على ترويج لدعوةٍ -تجوب الديار- أهملت إنكار الشرك بلا حجة


    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبه نستعين
    [هذه كلمات كتبتها في الرد على كاتب في أحد المنتديات دافع عن جماعة معروف عنها إهمال التوحيد، وترك النهي عن المنكر].
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد؛
    فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رأى منكم مُنكَرًا فليغيِّره بيده، فإنْ لم يستطعْ فبلسانِه، فإنْ لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» [رواه مسلم في صحيحه، رقم (49)].
    وقد جاء هذا الحديث تحت باب (والتبويب للنووي رحمه الله): [بيان كون النهي عن المنكر مِنْ الإيمان، وأنَّ الإيمان يزيد وينقص، وأنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان].
    ويؤخذ من الحديث وغيره من الأدلة أنَّ الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان مع الاستطاعة، وواجبان على الكفاية. [انظر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لابن تيمية –رحمه الله-: ص/78، ط/ دار ابن حزم].
    وفي هذا الحديث وغيره من النصوص ردٌّ على مَن نهى عن «النهي عن المنكر»! وجعل الأمر بالمعروف كافيا عنه، وهذا مشهور عن «جماعة التبليغ» الناشئة في الهند. قال الشيخ حمود التويجري –رحمه الله-: «وقد جمع الله تبارك وتعالى بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في آياتٍ كثيرة من القرآن، وجمع بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة ثابتة عنه، فأبى التبليغيُّون أن يجمعوا بينهما، ولم يبالوا بالتفريق بين ما جمع الله ورسوله بينهما، فصاروا بذلك مشابهين لليهود الذين قال الله فيهم: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة:85]. [القول البليغ: 17].
    ولما كان النهي عن المنكر بهذا المكان من دين الله تعالى، أردتُّ المشاركة –مع قصوري وتقصيري- بما يتيسر في رد منكراتٍ من القول بثَّها أحدهم مريدا الترويجَ لدعاوى سقيمة، وفِرْقة دخيلة، مع التعالي من مكان سحيق، ونبل غيره متدرِّعا بأقوال لن تَقِيه!
    وأحب قبل أن أبتعد عن الحديث في أمر «النهي عن المنكر» أنَّ أُذكِّرَ طالب النجاة بأنَّ الشرك هو أعظم المنكرات، فقد سُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك» [رواه البخاري (7520) ومسلم (86)].
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «وأما المنكر الذي نهى الله عنه ورسوله: فأعظمه الشرك بالله، وهو أن يدعو مع الله إلها آخر» [الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لابن تيمية: 79].
    ولقد أخذَ عدد من العلماء (كابن باز، والألباني، والتويجري -رحمهم الله- والفوزان -حفظه الله-) على «جماعة التبليغ» إهمالهم الدعوةَ إلى توحيد العبادة، وقال الشيخ الفوزان ما معناه: «هذه تكفي لأن ننفض أيدينا منهم»اهـ [راجع «الإجابات المهمة في المشاكل المدلهمَّة»: 1/ 136، أو شريط «القول البليغ» لمجموعة من العلماء].
    ولهم –أعني التبليغيين- مزاعم في هذا الصدد منها ما ذكره الكاتب «...» إذ يقول ردا على أحد الإخوة: «دعوتنا مرحلية فالمرحلة الأولى نؤلف القلوب فلا نثير الخلاف الذي ينفر القلوب ويورث التشاحن بل نجمع القلوب على الخير وعلى حب الله وحب التضحية في سبيله وتعظيم الله والإيمانيات وأخلاق الرسول والصحابة»اهـ.
    أقول: لقد جعلَ الدعوة إلى التوحيد سبيلا لإثارة الخلاف وانفصام عرى المحبة، وهذه دعوى معروفة عن الدعوات التي تعتني بالتجميع.
    وأحب أن أسأله كيف تكون المحبة (في الله) إن لم تجتمعوا على التوحيد الذي هو حق الله على العبيد؟
    ألم يبلغك حديث ابن عباس إذ يقول: قال رسول الله صلى الله عليهم وسلم لأبي ذر: «أي عرى الإيمان –أظنه قال- أوثق؟». قال: الله ورسوله أعلم؟ قال: «الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله» [سلسلة الأحاديث الصحيحة، للألباني ترتيب واختصار أبي عبيدة مشهور حسن سلمان: 1120].
    ويعلم أن من أعظم ما يُوالى عليه ويعادى هو (التوحيد)؛ إذ العمل يحبط مع الشرك، قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65]
    وفيه –أي التوحيد- المعترك بين الأنبياء وأقوامهم وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله؛ فقد عصم مني ماله ونفسَه؛ إلى بحقه، وحسابه على الله» [الصحيحة بترتيب أبي عبيدة: 967].
    ولقد ركن بعض التبليغيين إلى ما يجدونه من أصحابهم (هناك!) من خشوع وروحانيات؛ فاكتفوا بها لتكون معقد المحبة والولاء؛ فداهنوهم واكتفوا بالدعوة إلى (توحيد الربوبيَّة) الذي يؤمن به أبو جهل وأبو لهب؛ زعما منهم أنَّ الأمر بهذا المعروف كافٍ عن النهي عن منكر الشرك، أو مؤلف لقلوب أولئك الواقعين في الشركيات؛ إلى قبول دعوة التوحيد.
    ولستُ أدري إلى متى هذا التأليف، وتلك المجالسات والرحلات مع أشكالٍ من الخرافيين!
    ولا أدري من الذي يؤلِّف الآخر، أو يدعو الآخر!
    لكنني علمتُ حديثا جاء فيه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنكر –ولم يتأخر- على قوم حدثاء عهد بإسلام (هذه واحدة) وفي طريقٍ إلى معركة (وهذه الثانية فتأمل!) وإليك الخبر لتقف على الفرق بين مسلك النبي عليه الصلاة والسلام ومسلك جماعة التبليغ في الدعوة إلى (التوحيد):
    عن أبي واقد الليثي: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما خرجَ إلى حنين مرَّ بشجرةٍ للمشركين يُقالُ لها ذات أنواط يعلِّقون عليها أسلحتَهم، فقالوا يا رسول الله! اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله! هذا كما قال قومُ موسى اجعلْ لنا آلهةً كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبنَّ سنةَ من كان قبلكم» [رواه الترمذي وقال: حديث حسنٌ صحيح].
    الله أكبر! لقد عظَّم رسولنا صلى الله عليه وسلم حقَّ الله تعالى، ولم يداهن للتأليف –كما هو مسلك جماعة التبليغ-، ولم يقل نحن في حالة حرب واستنفار –كما هو مسلك «الإخوان المسلمين»-.
    وأرجو ألا يكون بعيدا عن بالك -أخي القارئ الكريم- حديثُ ابن عباس رضي الله عنه قال: لمَّا بعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم معاذا إلى نحو أهل اليمن قال له: «إنَّك تقدُم على قومٍ من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إلى أنْ يوحِّدوا الله تعالى...» الحديث [رواه البخاري: (7372)].
    ثم تذكَّر أخي القارئ أنَّ التوحيد يفرِّق؛ فهو فرقان بين أهل الحق وأهل الباطل.
    فمن لم يؤْثِرْ نصرةَ التوحيد على ملاينة أهل الأهواء فليفحص عن قلبه!

    ناصر الكاتب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,257

    افتراضي رد: رد على ترويج لدعوةٍ -تجوب الديار- أهملت إنكار الشرك بلا حجة

    فلعلّك أخي الكريم تخرج معهم فتصلح ما استطعت كما أوصى بذلك مشايخ محترمون ... فأنت من طلاب العلم و لا يُخشى عليكم من الخطأ ؟

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    94

    افتراضي رد: رد على ترويج لدعوةٍ -تجوب الديار- أهملت إنكار الشرك بلا حجة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلوصي مشاهدة المشاركة
    فلعلّك أخي الكريم تخرج معهم فتصلح ما استطعت كما أوصى بذلك مشايخ محترمون ... فأنت من طلاب العلم و لا يُخشى عليكم من الخطأ ؟
    لعلك تقوم -أنت- بهذا الدور؛ إلا إن كنت ترى أن خروجي معهم شرط لا يتم واجب النصيحة إلا به!

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية حرسها الله
    المشاركات
    1,215

    افتراضي رد: رد على ترويج لدعوةٍ -تجوب الديار- أهملت إنكار الشرك بلا حجة

    بارك الله فيك

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •