عقيدة الإمام الهروي وبراءته من القول بوحدة الوجود
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2
1اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: عقيدة الإمام الهروي وبراءته من القول بوحدة الوجود

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    16,219

    افتراضي عقيدة الإمام الهروي وبراءته من القول بوحدة الوجود

    السؤال
    بخصوص إمام خراسان شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله الأنصاري الهراوي الصوفي. أرجو توضيح منهجه، وهل كان على منهج السّلف في عقيدته، أم إنّه كان متصوفّا متشدّدا يؤمن بوحدة الوجود؟
    الجواب
    براءة الإمام الهروي من القول بوحدة الوجود
    الحمد لله.
    أولاً:
    سبق الكلام عن شيخ الإسلام أبي إسماعيل الهروي وذكر ترجمته في جواب السؤال رقم: (359684).
    ثانياً :
    براءة الإمام الهروي من القول بوحدة الوجود

    كان الهروي رحمه الله على عقيدة السلف، بريئا من القول بوحدة الوجود وأقوال المتصوفة الغالية، وكان هؤلاء يكذبون عليه وينتحلونه، وهو بريء منهم.
    وله جمل انتقدت عليه في كتابه "منازل السائرين" ، وظن من ظن أنها قول بالوحدة، والحق في هذا أن أبا إسماعيل الهروي كان يقول بوحدة الشهود، لا بوحدة الوجود.
    والفرق بينهما : أن وحدة الشهود تعلق القلب بالله ، حتى لا يشهد سواه، مع الاعتقاد أن في الخارج عبدا وربا، وأنه لا امتزاج بينهما ولا اختلاط، ولا اشتباه ولا حلول ولا اتحاد.
    ووحدة الوجود : ادعاء أنه ليس في الشهود ولا في الخارج إلا شيء واحد هو الرب، وهذا غاية الكفر.
    وكيف يكون الهروي قائلا بوحدة الوجود مع تصريحه بالعلو والبينونة ، وأن الله تعالى على عرشه فوق السماء السابعة بائن من خلقه!
    ونسوق هنا تبرئة الإمام الهروي من ضلالة وحدة الوجود على لسان ثلاثة من الأئمة الأعلام:
    1-قال ابن القيم رحمه الله: " فالوحدة المطلقة تنفي الطاعة والمعصية، فالصعود من وحدة الفعل إلى وحدة الوجود، يزيل عنه - بزعمه - توهم الانقسام إلى طاعة ومعصية، كما كان الصعود من تفرقة الأمر إلى وحدة الحكم ، يزيل عنه ثبوت المعصية.
    وهذا عند القوم من الأسرار التي لا يستجيزون كشفها إلا لخواصهم، وأهل الوصول منهم.
    لكن صاحب المنازل بريء من هؤلاء وطريقتهم، وهو مكفّر لهم، بل مخرج لهم من جملة الأديان، ولكن ذكرنا ذلك لأنهم يحملون كلامه عليه، ويظنونه منهم" انتهى من "مدارج السالكين" (1/ 244).
    2-وقال الذهبي في "السير" (18/ 510): " قد انتفع به خلق، وجهل آخرون، فإن طائفة من صوفية الفلسفة والاتحاد يخضعون لكلامه في (منازل السائرين)، وينتحلونه، ويزعمون أنه موافقهم.
    كلا، بل هو رجل أثري، لهج بإثبات نصوص الصفات، منافر للكلام وأهله جدا، وفي (منازله) إشارات إلى المحو والفناء، وإنما مراده بذلك الفناء هو الغيبة عن شهود السوى، ولم يرد محو السوى في الخارج، ويا ليته لا صنف ذلك، فما أحلى تصوف الصحابة والتابعين! ما خاضوا في هذه الخطرات والوساوس، بل عبدوا الله، وذلوا له، وتوكلوا عليه، وهم من خشيته مشفقون، ولأعدائه مجاهدون، وفي الطاعة مسارعون، وعن اللغو معرضون، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم" انتهى.
    3- وقال ابن رجب رحمه الله: " وقد اعتنى بشرح كتابه " منازل السائرين " جماعةٌ. وهو كثير الإشارة إلى مقام الفناء في توحيد الربوبية، واضمحلال ما سوى الله تعالى ؛ في الشهود ، لا في الوجود. فيُتوهم فيه أنه يشير إلى الاتحاد ، حتى انتحله قوم من الاتحادية، وعظموه لذلك. وذمَّه قومٌ من أهل السنة، وقدحوا فيه بذلك. وقد برأه الله من الاتحاد. وقد انتصر له شيخُنا أَبُو عبد الله ابن القيم في كتابه الذي شرح فيه " المنازل " ، وبين أن حمل كلامه على قواعد الاتحاد زور وباطل" انتهى من "ذيل طبقات الحنابلة" (1/ 150).
    وننصحك بمراجعة ترجمته في السير وفي ذيل الطبقات. وإذا شئت النظر في كتابه "منازل السائرين" ؛ فلا بد لك من مطالعته مع شرحه النفيس العظيم: "مدارج السالكين" للإمام ابن القيم، فهو الحادي إليه ، والهادي إلى مسالكه ، والمضي لما أشكله من عباراته .
    والله أعلم.

    https://islamqa.info/ar/answers/3984...AC%D9%88%D8%AF
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ماجد مسفر العتيبي
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية حرسها الله
    المشاركات
    1,485

    افتراضي رد: عقيدة الإمام الهروي وبراءته من القول بوحدة الوجود

    بارك الله فيك ...


    يقول ابن تيمية: وإن كانوا مكفرين له (للأشعري) في مسائل الصفات كأبي إسماعيل الأنصاري الهروي صاحب كتاب " ذم الكلام " فإنه من المبالغين في ذم الجهمية لنفيهم الصفات . وله كتاب " تكفير الجهمية "([4])


    ويبالغ في ذم الأشعرية مع أنهم من أقرب هذه الطوائف إلى السنة والحديث . وربما كان يلعنهم .

    وقد قال له بعض الناس - بحضرة نظام الملك - أتلعن الأشعرية ؟ فقال: ألعن من يقول : ليس في السموات إله ولا في المصحف قرآن ولا في القبر نبي . وقام من عنده مغضبا.


    ومع هذا فهو في مسألة إرادة الكائنات وخلق الأفعال : أبلغ من الأشعرية . لا يثبت سببا ولا حكمة بل يقول : إن مشاهدة العارف الحكم لا تبقى له استحسان حسنة ولا استقباح سيئة .

    والحكم عنده: هي المشيئة .
    لأن العارف المحقق - عنده - هو من يصل إلى مقام الفناء .

    فيفنى عن جميع مراداته بمراد الحق . وجميع الكائنات مرادة له . وهذا هو الحكم عنده .

    و " الحسنة " و " السيئة " يفترقان في حظ العبد لكونه ينعم بهذه ويعذب بهذه .

    والالتفات إلى هذا هو من حظوظ النفس . ومقام الفناء ليس فيه إلا مشاهدة مراد الحق
    ([5]).

    وقال ابن تيمية: وهؤلاء العراقيون أعلم بأقوال أحمد من المنتسبين إلى السنة والحديث من أهل خراسان الذين كان ابن منده وأبو نصر وأبو إسماعيل الهروي وأمثالهم يسلكون حذوهم([6]).


    وقال ابن تيمية: فالأمور الخبرية لا بد أن تطابق علم الله وخبره ؛ والأمور العملية لا بد أن تطابق حب الله وأمره فهذا حكمه وذاك علمه .

    وأما من جعل حكمه مجرد القدر كما فعل صاحب " منازل السائرين " وجعل مشاهدة العارف الحكم يمنعه أن يستحسن حسنة أو يستقبح سيئة فهذا فيه من الغلط العظيم ما قد نبهنا عليه في غير هذا الموضع ([7]).


    وقال ابن تيمية: ثم إنك تجد كثيرا من الشيوخ إنما ينتهي إلى ذلك الجمع وهو " توحيد الربوبية " والفناء فيه .


    كما في كلام صاحب " منازل السائرين " مع جلالة قدره مع أنه قطعا كان قائما بالأمر والنهي المعروفين
    ([8]).


    وقال ابن تيمية: فقد تبين أن من ظن التوكل من مقامات عامة أهل الطريق فقد غلط غلطا شديدا وإن كان من أعيان المشايخ - كصاحب " علل المقامات " وهو من أجل المشايخ وأخذ ذلك عنه صاحب " محاسن المجالس "([9]).


    وقال ابن تيمية: وهذا الذي ذمه الجنيد (يعني قوله: التوحيد: إفراد الحدوث عن القدم) وأمثاله من الشيوخ العارفين وقع فيه خلق كثير حتى من أهل العلم بالقرآن وتفسيره والحديث والآثار ومن المعظمين لله ورسوله باطنا وظاهرا المحبين لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم الذابين عنها وقعوا في هذا غلطا لا تعمدا. وهم يحسبون أن هذا نهاية التوحيد كما ذكر ذلك صاحب منازل السائرين مع علمه وسنته ومعرفته ودينه.

    وقد ذكر في كتابه «منازل السائرين» أشياء حسنة نافعة وأشياء باطلة ولكن هو فيه ينتهي إلى الفناء في توحيد الربوبية ثم إلى التوحيد الذي هو حقيقة الإتحاد
    ([10]).
    وقال ابن تيمية في معرض كلامه عن الحلولية: وقد وقع طائفة من الصوفية - حتى صاحب (منازل السائرين) في توحيده المذكور في آخر المنازل - في مثل هذا الحلول؛ ولهذا كان أئمة القوم يحذرون عن مثل هذا([11]).
    وقال ابن تيمية: وأما أبو إسماعيل الأنصاري صاحب " منازل السائرين " فليس في كلامه شيء من الحلول العام لكن في كلامه شيء من الحلول الخاص في حق العبد العارف الواصل إلى ما سماه هو : " مقام التوحيد " وقد باح منه بما لم يبح به أبو طالب لكن كنى عنه([12]).
    وقال ابن تيمية: وطائفة من الصوفية المدعين للتحقيق يجعلون هذا تحقيقا وتوحيدا كما فعله صاحب منازل السائرين([13]).

    وقال ابن تيمية: وحقيقة قول هؤلاء يشبه قول قائل : أن ما قاله النصارى في المسيح حق وهو موجود لغيره من الأنبياء والأولياء ؛ لكن ما يمكن التصريح به لأن صاحب الشرع لم يأذن في ذلك، وكلام صاحب منازل السائرين وأمثاله يشير إلى هذا وتوحيده الذي قال فيه:
    ما وحد الواحد من واحد * * * إذ كل من وحده جاحد
    توحيد من يخبر عن نعته * * * عارية أبطلها الواحد
    توحيده إياه توحيده * * * ونعت من ينعته لأحد
    فإن حقيقة قول هؤلاء أن الموحد هو الموحد ، وأن الناطق بالتوحيد على لسان العبد هو الحق وأنه لا يوحده إلا نفسه فلا يكون الموحد إلا الموحد ويفرقون بين قول فرعون : أنا ربكم الأعلى وبين قول الحلاج : أنا الحق وسبحاني . فإن فرعون قال ذلك : وهو يشهد نفسه فقال عن نفسه ، وأما أهل الفناء فغابوا عن نفوسهم وكان الناطق على لسانهم غيرهم.
    وهذا مما وقع فيه كثير من المتصوفة المتأخرين ولهذا رد الجنيد - - على هؤلاء لما سئل عن التوحيد فقال : هو الفرق بين القديم والمحدث فبين الجنيد - سيد الطائفة - أن التوحيد لا يتم إلا بأن يفرق بين الرب القديم والعبد المحدث ؛ لا كما يقوله هؤلاء الذين يجعلون هذا هو هذا وهؤلاء أهل الاتحاد والحلول الخاص والمقيد وأما القائلون بالحلول والاتحاد العام المطلق فأولئك هم الذين يقولون : إنه بذاته في كل مكان أو إنه وجود المخلوقات وقد بسط الكلام على هؤلاء في غير هذا الموضوع([14]).
    وقال ابن تيمية: وأما الذي لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة فهذا لم تبق عنده الأمور " نوعان " : محبوب للحق ومكروه ؛ بل كل مخلوق فهو عنده محبوب للحق كما أنه مراد؛ فإن هؤلاء أصل قولهم: هو قول جهم بن صفوان من القدرية فهم من غلاة الجهمية الجبرية في القدر وإن كانوا في الصفات يكفرون الجهمية نفاة الصفات كحال أبي إسماعيل الأنصاري صاحب " منازل السائرين " و " ذم الكلام " و " الفاروق " و " تكفير الجهمية وغير ذلك فإنه في باب إثبات الصفات في غاية المقابلة للجهمية والنفاة وفي باب الأفعال والقدر قوله يوافق الجهم ومن اتبعه من غلاة الجبرية وهو قول الأشعري وأتباعه وكثير من الفقهاء أتباع الأئمة الأربعة ومن أهل الحديث والصوفية([15]).
    وقال ابن تيمية: فإنه من شهد أن كل ما في الوجود فالرب يحبه ويرضاه ويريده لا فرق عنده بين شيء وشيء إلا أن من الأمور ما معه حظ لبعض الناس من لذة يصيبها ومنها ما معه ألم لبعض الناس فمن كان هذا مشهده فإنه قطعا يرى أن كل من فرق بين شيء وشيء لم يفرق إلا لنقص معرفته ، وشهوده أن الله رب كل شيء ومريد لكل شيء ومحب - على قولهم - لكل شيء وإنما لفرق يرجع إلى حظه وهواه فيكون طالبا لحظه ذابا عن نفسه . وهذا علة وعيب عندهم . فصار عندهم كل من فرق : إما ناقص المعرفة والشهادة وإما ناقص القصد والإرادة . وكلاهما علة ؛ بخلاف صاحب الفناء في مشهد الربوبية فإنه يشهد كل ما في الوجود بإرادته ومحبته ورضاه عندهم لا فرق بين شيء وشيء فلا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة كما قاله صاحب منازل السائرين 16
    ([1])ينظر: (المستدرك على مجموع الفتاوى، جمعه محمد بن عبد الرحمن بن القاسم،1/229).

    ([2])ينظر: (الاستقامة لابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم،1/104).

    ([3])ينظر: (مجموع الفتاوى الكبرى5/16).

    ([4])قال في كتابه ذم الكلام وأهله: وقد خرجت طرق هذا الحديث مستقصاة عنهم (يعني حديث الخوارج) في باب قتال الخوارج من كتاب (تكفير الجهمية) فاقتصرت على هذا المقدار منها في كتابي هذا.
    ينظر: (ذم الكلام وأهله، للهروي، 3/264، ط. مكتبة الغرباء الأثرية، تحقيق: عبد الله الأنصاري).

    ([5])ينظر: (مجموع الفتاوى14/354).

    ([6])ينظر: (درء تعارض العقل والنقل1/269).

    ([7])ينظر: (جامع الرسائل، لابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، 2/110-111).

    ([8])ينظر: (جامع الرسائل،لابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، 2/125)، (مجموع الفتاوى10/498).

    ([9])ينظر: (مجموع الفتاوى10/35).

    ([10])ينظر: (منهاج السنة النبوية في نقض الشيعة القدرية،5/341-342).

    ([11])ينظر: (مجموع الفتاوى5/125)، (5/230).

    ([12])ينظر: (مجموع الفتاوى5/485).

    ([13])ينظر: (مجموع الفتاوى8/313).

    ([14])ينظر: (مجموع الفتاوى8/318).

    ([15])ينظر: (مجموع الفتاوى8/339).

    ([16])ينظر: (مجموع الفتاوى8/346).

    منقول

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •