بين معارض وموافق !!! - الصفحة 5
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 5 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 81 إلى 100 من 104
61اعجابات

الموضوع: بين معارض وموافق !!!

  1. #81
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,101

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    مسالة التي بينها ابن تيمية وفندها مسألة : تجويز ابي حنيفة في الصلاة القراءة ب الفارسية او غيرها من لسان الاعاجم ؟! _ وقد فندها قبل : الجصاص امام الحنفية _
    او آن الأمر اختلط فيه لبس !
    بارك الله فيك
    قال الإمام النووي في المجموع: مذهبنا أنه لا يجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب سواء أمكنه العربية أو عجز عنها، وسواء كان في الصلاة أو غيرها فإن أتى بترجمته في صلاة بدلا عن القراءة لم تصح صلاته سواء أحسن القراءة أم لا، هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء منهم مالك وأحمد وداود. اهـ

    وقال الإمام ابن قدامة في المغني: ولا تجزئه القراءة بغير العربية ولا إبدال لفظها بلفظ عربي سواء أحسن قراءتها بالعربية أو لم يحسن، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد. اهـ
    وما نسب إلى الإمام أبي حنيفة من جواز قراءة القرآن بالفارسية لغير القادر على العربية صحّ رجوعه عنه، والفتوى عند الحنفية على منع قراءة القرآن بغير العربية. قال صاحب الهداية الحنفي بعد ذكر المسألة: ويروى رجوعه في أصل المسألة وعليه الاعتماد. وأكد العلامة ابن عابدين الحنفي صحة رجوع أبي حنفية عن قوله في هذه المسألة.
    حاشية ابن عابدين 1/484.


    وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: وهذه الترجمة تجوز لإفهام المخاطب بلا نزاع بين العلماء، وأما قراءة الرجل لنفسه فهذا لا يجوز عند عامة أهل العلم لا في الصلاة ولا في خارج الصلاة. اهـ

    وقال الزرقاني رحمه الله في مناهل العرفان: أجمع الأئمة على أنه لا تجوز قراءة القرآن بغير العربية خارج الصلاة، ويمنع فاعل ذلك أشدَّ المَنْعِ؛ لأنَّ قِراءَتَهُ بِغَيْرِها مِنْ قَبِيلِ التَّصرّف في قراءة القُرآن بما يخرجه عن إعجازه، بل بما يُوجِبُ الرَّكاكة. اهـ
    [فيجب]... تعلم اللغة العربية، لاسيما القدر الواجب الذي تصح به صلاته وعبادته، من الفاتحة والأذكار الواجبة في الصلاة، ولا بأس بالذكر والدعاء ونحوهما بغير العربية خارج الصلاة، حتى يتعلم العربية،
    قال الإمام الشافعي: يجب على كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما يبلغه جهده في أداء فرضه فيما ورد التعبد به في الصلاة من القراءة والأذكار، لأنه لا يجوز بغير العربية. المصدر الاسلام سؤال وجواب بتصرف يسيرـ


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " وَالْقُرْآنُ يَجُوزُ تَرْجَمَةُ مَعَانِيهِ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
    وجَوَّزَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُقْرَأُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ قِرَاءَتِهِ بِالْعَرَبِيَّة ِ ، وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَهُ مُطْلَقًا .
    وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مَنَعُوا أَنْ يُقْرَأَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يُتَرْجَمَ لِلتَّفَهُّمِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ، كَمَا يَجُوزُ تَفْسِيرُهُ وَبَيَانُ مَعَانِيهِ ، وَإِنْ كَانَ التَّفْسِيرُ لَيْسَ قُرْآنًا مَتْلُوًّا ؛ وَكَذَلِكَ التَّرْجَمَةُ " .
    انتهى من "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" (2/56) .
    قالت اللجنة الدائمة للبحوث والافتاء
    قراءة القرآن لا تجوز إلا باللغة العربية التي نزل بها، بل لا يمكن قراءته، بغيرها؛ لأنه معجز ولا يمكن الإتيان بلفظ يماثل لفظه من اللغات الأخرى. ولا بأس بترجمة معانيه لمن يحتاج إلى ذلك، وتكون الترجمة في حكم التفسير له.

  2. #82
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,101

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    أقوال الصلاة منها القرآن وغيره، ومنها الفرض والمستحب، والخلاف بين أهل العلم في ترجمة كلٍّ طويلٌ. فالقراءة بغير العربية ممنوعة عند جمهور العلماء المالكية والشافعية والحنابلة، سواء أحسن القراءة بالعربية أم لم يحسن؛ لأن الله عز وجل أمر بقراءة القرآن فقال: فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ[المزمل:20]. والقرآن هو المنزل بلغة العرب. قال ابن قدامة في المغني: ولا تجزئه القراءة بغير العربية ولا إبدال لفظها بلفظ عربي، سواء أحسن قراءتها بالعربية أو لم يحسن، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك. وقال بعض أصحابه: إنما يجوز لمن لم يحسن العربية. اهـ وأوجب هؤلاء على المكلف تعلم الفاتحة ولو بالرحلة، فإن عجز عن تعلمها اختلفوا في فرضه، فمنهم من أوجب عليه الائتمام بغيره ممن يحسنها، وهذا مذهب المالكية، ومنهم من أوجب عليه البدل من القرآن أو الذكر، وجوز الشافعية ترجمة الذكر الذي يقال بدلاً من الفاتحة. وذهب أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة إلى أن المصلي إن كان يحسن العربية لم يجز له أن يقرأ القرآن بغيرها، وإن كان لا يحسن يجوز. وقد كان الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- يرى جواز القراءة بالفارسية، ولكنه رجع عن هذا القول إلى قول صاحبيه. وأما التكبير والتشهد وأذكار الصلاة، فلو كبر المصلي بغير العربية ذهب أبو حنيفة إلى جواز فعله مطلقًا، واشترط الجمهور للتكبير بغير العربية العجز عن العربية بعد تعلمها. واختلف المالكية فيما لو عجز عن التكبير بالعربية، فمنهم من وافق الشافعية والحنابلة في ترجمته، ومنهم من قال بسقوطه. قال ابن قدامة الحنبلي في المغني: ولا يجزئه التكبير بغير العربية مع قدرته عليها، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: يجزئه. اهـ وأما التشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فيجوزان بغير العربية للعاجز عنها، ولا يجوزان للقادر، هذا مذهب الشافعية. وأما المالكية فظاهر مذهبهم كراهة ذلك للقادر على العربية، وجوازه للعاجز كما قال الخرشي في شرحه لمختصر خليل ، قال: وكره كما في المدونة دعاء في الصلاة وإحرام وحلف بعجمية لقادر على العربية، ولا بأس أن يدعو بها في غير الصلاة ومفهومه الجواز للعاجز. اهـ وأما السلام فإن عجز عن العربية جاز له السلام بغيرها. وأما الدعاء بغير العربية في الصلاة فالمنقول عن الحنفية الكراهة، وهذا ما يفهم من مذهب المالكية كما في النقل السابق عن الخرشي. وقد فصل الشافعية الكلام، فقالوا: الدعاء في الصلاة إما أن يكون مأثورًا أو غير مأثور، أما الدعاء المأثور ففيه ثلاثة أوجه: أصحها - ويوافقه ما ذهب إليه الحنابلة - أنه يجوز بغير العربية للعاجز عنها ولا يجوز للقادر. وأما الدعاء غير المأثور في الصلاة فلا يجوز اختراعه والإتيان به بالعجمية قولاً واحدًا. هذا تفصيل مذاهب العلماء في مسألة الصلاة بغير العربية. وأما الحديث الذي أشار إليه السائل، فلا نعلم حديثًا بهذا المعنى - المصدر الاسلام سؤال وجواب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى

  3. #83
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    13,564

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    وفقكم الله لما يحبه ويرضاه

  4. #84
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    13,564

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    قال ابن قدامة « وَأَيُّ قربة فعلها، وجعلها للميت المسلم نفعه ذلك»
    قال المرداوي معلقا على كلام ابن قامة:
    « وكذا لو أهدى بعضه، كنصفه، أو ثلثه، ونحو ذلك. كما تقدم عن القاضى وغيره » الإنصاف (6/ 259)

    من أهدى غيره ثوابَ عمل صالح صار الثواب كله للمهدى له، وإن أهدى نصفه فالثواب بينهما بالمناصفة، وهكذا.


    وقد يفهم بعض الأفاضل أن للمهدي نفس الثواب وإن أهداه لغيره، وليس الأمر كذلك.

  5. #85
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,101

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة

    وقد يفهم بعض الأفاضل أن للمهدي نفس الثواب وإن أهداه لغيره، وليس الأمر كذلك.
    السؤال
    هل للمتصدق عن الميت أجر الصدقة كما للميت؟
    الإجابــة
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
    فاختلف العلماء في المسلم يعمل القُربة من صدقة، أو قراءة، ونحو ذلك ثم يهديها للميت، هل يكون أجرها للمُهدِي والمُهدَى له، أم للمُهدَى له فقط؟ جاء في مطالب أولي النهى: وسُنَّ إهداء القُرَب فيقول: اللهم اجعل ثوب ذلك لفلان، وذكر القاضي أنه يقول: اللهم إن كنت أثبتني على هذا، فاجعله أو ما تشاء منه لفلان، وقال ابن تميم: والأولى أن يسأل الأجر من الله تعالى ثم يجعله للمُهدَى له، فيقول: اللهم أثبني على ذلك واجعله ثوابا لفلان، وللمُهدِي ثواب المُهدَى، وقال بعض العلماء: يثاب كلٌّ من المهدِي والمهدَى له، وفضل الله واسع. اهـ.
    وقال ابن قاسم في حاشيته على تحفة المحتاج: إذا نوى ثواب القراءة للميت ودعا، حصل له ثوابها، لكن هل المراد أن يحصل له مثل ثوابها، فيحصل للقارئ ثواب قراءته، وللميت مثله، أو المراد أنه لا يحصل للقارئ حينئذ ثواب، وإنما يحصل للميت فقط؟ فيه نظر، والقلب للأول أميل .. اهـ.
    والذي يظهر -والله أعلم- أن من فعل قُربة ثم أهداها لغيره أن أجر تلك القُربة يكون للمُهدَى له، ولا شيء للمُهدِي؛ لأن نفسه طابت بهبة ذلك للميت، ولكن يؤجر بالإحسان إلى الميت، والبرِّ به، خصوصًا إذا كان أباه، أو أمه.
    المصدر الاسلام سؤال وجواب
    *************

    إذا تصدق عن الميت ، فهل له أجر الصدقة ؟!
    السؤال
    معظم أجوبتكم عن الصدقة للميت فيها غموض من ناحية أني لم أرى بيان ما يستفيده المتصدق من الأجر إن تصدق عن غيره ، فإن لم يكن لي أجر في الصدقة ، وكانت لغيري فلماذا أفضله على نفسي في الصدقة وأنا أحتاج ثوابها كاملا لأن أعمال الآخرة كما أظن لا يوجد فيها إيثار ؟ وبالمختصر: كنت أظن أنني أحصل على ثواب الصدقة ويذهب مثل ثوابي لمن أتصدق عنه ، وإن لم يكن كذلك فكيف أفضل غيري على نفسي ؟ مع أنه للأب الميت فضل كبير على ابنه بتربيته والإنفاق عليه .
    الجواب
    الحمد لله.
    الصدقة عن الميت تنفعه ويصل ثوابها إليه بإجماع المسلمين .
    وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال : (42384) .
    وكذلك ينال المتصدِّقُ الأجرَ على هذه الصدقة .
    ويدل على ذلك ما رواه الإمام مسلم في " صحيحه" (1004) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : " أَنَّ رَجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا (أي: ماتت فجأة ) ، وَإِنِّي أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، فَلِي أَجْرٌ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟
    قَالَ: ( نَعَمْ ) " .
    قال النووي رحمه الله : " وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الصَّدَقَة عَنْ الْمَيِّت وَاسْتِحْبَابهَ ا , وَأَنَّ ثَوَابهَا يَصِلهُ وَيَنْفَعهُ , وَيَنْفَع الْمُتَصَدِّق أَيْضًا , وَهَذَا كُلّه أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ " .
    انتهى من " شرح صحيح مسلم " (11/ 84) .
    وقال الشيخ ابن باز : " فالصدقة تنفع الميت ، ويرجى للمتصدِّق مثل الأجر الذي يحصل للميت ؛ لأنه محسن متبرع ، فيرجى له مثل ما بذل كما قال عليه الصلاة والسلام : (من دل على خير فله مثل أجر فاعله ) ، فالمؤمن إذا دعا إلى خير ، أو فعل خيرا في غيره يرجى له مثل أجره ، فإذا تصدق عن أبيه أو عن أمه أو ما أشبه ذلك فللمتصدق عنه أجر ، وللباذل أجر .
    وهكذا إذا حج عن أبيه أو عن أمه فله أجر ، ولأبيه وأمه أجر ، ويرجى أن يكون مثلهم أو أكثر لفعله الطيب ، وصلته للرحم ، وبره لوالديه ، وهكذا أمثال ذلك ، وفضل الله واسع .
    وقاعدة الشرع في مثل هذا : أن المحسن إلى غيره له أجر عظيم ، وأنه إذا فعل معروفاً عن غيره يرجى له مثل الأجر الذي يحصل لمن فعل عنه ذلك المعروف " .
    انتهى من " فتاوى نور على الدرب " (14/313) .
    والله أعلم .


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى

  6. #86
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,101

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    « وكذا لو أهدى بعضه، كنصفه، أو ثلثه، ونحو ذلك. كما تقدم عن القاضى وغيره » الإنصاف (6/ 259)
    السؤال
    هل أستطيع أن أقسم حسناتي ثلثا لي وثلثا لوالدتي وثلثا لوالدي – أي كل الحسنات المكتسبة من كل أعمال الخير التي يثاب الإنسان عليها في يومه وليله ، من تسابيح واستغفار وصدقات ودعاء - من دون طبعا الصلاة والزكاة والحج والصيام - ، أم أني أستطيع أن أقسم فقط حسنات الصدقات بيني وبينهم من دون سائر العبادات التي ذكرتها ؟ وهل أستطيع أن أتصدق عنهم في حياتهم وبعد مماتهم ؟ وهل أستطيع أن أجري لوالدي صدقات جارية من مالي الخاص ليأخذوا هم الثواب - كبناء مسجد وتوزيع مصاحف...- وهم ما زالوا على قيد الحياة ؟ وهل أستطيع أن أفعل ذلك بعد مماتهم ؟ وهل أستطيع إذا اكتسبوا على سبيل المثال مالا حراما أن أسدده عنهم من مالي الخاص ؟ وأخيرا ، أنا في كل سجود أدعو الدعاء التالي ثلاث مرات : " رب اغفر لي ولوالدي ووالديهم وإخواني ، ونجنا من عذاب القبر ، وأخلدنا في الفردوس الأعلى " كما أستخدم السبحة للترديد يوميا 200 مرة : " رب اغفر لي ولوالدي ولإخواني وللمؤمنين والمؤمنات " . هل ما أفعله هو عمل طيب ويفيد أم هو بدعة وضياع للوقت ؟ وهل إن كان ما أفعله جيدا ومفيدا ، فهل فعلا ممكن بدعائي هذا المتواصل المتكرر أن يغفر الله لي ولوالدي ووالديهم ولإخواني كل ذنوبنا ، وينجينا من عذاب القبر ، ويخلدنا في الفردوس الأعلى ؟
    الجواب
    الحمد لله.
    أولا :
    نشكر لك حرصك على بر والديك وعلى إيصال الخير لهما ، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يكتب لك الأجر والتوفيق ، وأن يجمعك بوالديك وجميع المسلمين في الجنة .
    لا خلاف بين أهل العلم جميعا على وصول ثواب الصدقة للأموات إذا أهدى المتصدق الثواب إليهم ، وخاصة الوالدين ، كذلك لا خلاف في أن الدعاء للأحياء والأموات يجلب لهم الخير والرحمة إذا تقبله الله عز وجل ، وقد شهدت بذلك مجموعة من الأحاديث الواردة في السنة الصحيحة ، والتي سبق بيانها بالشرح والتفصيل في مجموعة من أجوبة الموقع ، يمكنك مراجعة بعضها في الأرقام الآتية : (12652) ، (42384) ، (102322) .
    ثانيا :
    يجوز للمتصدق أن ينوي تقسيم أجر صدقته بينه وبين والديه أثلاثا أحياءاً كانوا أم أمواتاً ، "لأن الثواب ملك للمتصدق ، فله أن يهديه جميعه وله أن يهدي بعضه ، يوضحه أنه لو أهداه إلى أربعة مثلا يحصل لكل منهم ربعه ، فإذا أهدى الربع وأبقى لنفسه الباقي جاز ، كما لو أهداه إلى غيره" نقلا عن "الروح" لابن القيم (ص/190) ، يذكره في معرض المناقشة .
    وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم (20996) عن الشيخ ابن باز رحمه الله جواز الصدقة عن الحي والميت .
    على أننا نرشدك إلى الأفضل وهو أن تعملي الأعمال الصالحة لنفسك ، ويكون ثوابها كلها لك ، وتكثري من الدعاء لوالديك فهذا هو الأفضل والأكمل . وانظري جواب السؤال رقم (42088) .
    ثالثا :
    أما سائر العبادات المندوبة كالصوم والحج والعمرة وقراءة القرآن والأذكار والإحسان إلى الناس ونحوها من أعمال البر ، فقد اختلف العلماء في وصول ثوابها إلى الأموات .
    قال ابن القيم في كتاب "الروح" (ص/170) :
    " فمذهب الإمام أحمد وجمهور السلف وصولها ، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة .
    نص على هذا الإمام أحمد - في رواية محمد بن يحيى الكحال - قال : قيل لأبي عبد الله : الرجل يعمل الشيء من الخير من صلاة أو صدقة أو غير ذلك ، فيجعل نصفه لأبيه أو لأمه ؟ قال : أرجو . أو قال : الميت يصل إليه كل شيء من صدقة أو غيرها .
    وقال أيضا : اقرأ آية الكرسي ثلاث مرات ، وقل هو الله أحد ، وقل : اللهم إنَّ فضلَه لأهل المقابر .
    والمشهور من مذهب الشافعي ومالك أن ذلك لا يصل " انتهى .
    وقد سبق في الموقع ترجيح القول الثاني ، أنه لا يصل إلى الميت ثواب شيء من الأعمال إلا ما دلت النصوص على وصوله ، كالصدقة والدعاء والحج والعمرة ، لقول الله تعالى : ( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ) النجم/39 .
    وراجعي جواب السؤال رقم (46698) .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى

  7. #87
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,101

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    السؤال: هل قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} يدل على أن الثواب لا يصل إلى الميت إذا أهدي له؟
    الإجابة: قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}، المراد -والله أعلم- أن الإنسان لا يستحق من سعي غيره شيئاً، كما لا يحمل من وزر غيره شيئاً؛ وليس المراد أنه لا يصل إليه ثواب سعي غيره؛ لكثرة النصوص الواردة في وصول ثواب سعي الغير إلى غيره وانتفاعه به إذا قصده به، فمن ذلك:
    1 - الدعاء: فإن المدعو له ينتفع به بنص القرآن الكريم والسنة وإجماع المسلمين، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}، وقال تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم}، فالذين سبقوهم بالإيمان هم المهاجرون والأنصار، والذين جاؤوا من بعدهم هم التابعون فمن بعدهم إلى يوم الدين؛ وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أغمض أبا سلمة، وقال: "اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه، وافسح له في قبره، ونور له فيه"، وكان صلى الله عليه وسلم يصلي على أموات المسلمين، ويدعو لهم، ويزور المقابر، ويدعو لأهلها، واتبعته أمته في ذلك حتى صار هذا من الأمور المعلومة بالضرورة من دين الإسلام؛ وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه...".
    وهذا لا يعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (رواه مسلم)، لأن المراد به عمل الإنسان نفسه، لا عمل غيره له؛ وإنما جعل دعاء الولد الصالح من عمله؛ لأن الولد من كسبه، حيث إنه هو السبب في إيجاده، فكأن دعاءه لوالده دعاء من الوالد نفسه، بخلاف دعاء غير الولد لأخيه، فإنه ليس من عمله -وإن كان ينتفع به-، فالاستثناء الذي في الحديث من انقطاع عمل الميت نفسه لا عمل غيره له، ولهذا لم يقل: "انقطع العمل له"، بل قال: "انقطع عمله"، وبينهما فرق بيّن.

    2 - الصدقة عن الميت: ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي افتلتت نفسها (ماتت فجأة)، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: "نعم"، وروى مسلم نحوه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والصدقة عبادة مالية محضة.

    3 - الصيام عن الميت: ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه"، والولي هو الوارث؛ لقوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم}، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" (متفق عليه)؛ والصيام عبادة بدنية محضة.

    4 - الحج عن غيره: ففي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة؛ أفأحج عنه؟ قال: "نعم"، وذلك في حجة الوداع، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: "نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء".

    فإن قيل: هذا من عمل الولد لوالده؛ وعمل الولد من عمل الوالد كما في الحديث السابق: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث..." حيث جعل دعاء الولد لوالده من عمل الوالد؟

    فالجواب من وجهين:
    أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُعلل جواز حج الولد عن والده بكونه ولده، ولا أومأ إلى ذلك؛ بل في الحديث ما يبطل التعليل به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بقضاء الدين الجائز من الولد، وغيره؛ فجعل ذلك هو العلة -أعني كونه قضاء- شيءٌ واجب عن الميت.

    الثاني: أنه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على جواز الحج عن الغير، حتى من غير الولد: فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: "لبيك عن شبرمة"، قال: "من شبرمة؟" قال: أخ لي أو قريب لي، قال: "حججت عن نفسك؟" قال: لا، قال: "حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة"، قال في البلوغ: رواه أبو داود وابن ماجه، وقال في الفروع: إسناده جيد احتج به أحمد في رواية صالح، لكنه رجح في كلام آخر أنه موقوف؛ فإن صح المرفوع فذاك؛ وإلا فهو قول صحابي لم يظهر له مخالف؛ فهو حجة، ودليل على أن هذا العمل كان من المعلوم جوازه عندهم؛ ثم إنه قد ثبت حديث عائشة في الصيام: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه"، والولي هو الوارث سواء كان ولداً أم غير ولد؛ وإذا جاز ذلك في الصيام مع كونه عبادة محضة فجوازه بالحج المشوب بالمال أولى، وأحرى.

    5 - الأضحية عن الغير: فقد ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده، وسمى، وكبر ووضع رجله على صفاحهما"، ولأحمد من حديث أبي رافع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين فيذبح أحدهما، ويقول: "اللهم هذا عن أمتي جميعاً من شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ"، ثم يذبح الآخر ويقول: "هذا عن محمد وآل محمد"، قال في مجمع الزوائد: وإسناده حسن، وسكت عنه في التلخيص.

    والأضحية عبادة بدنية قوامها المال، وقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل بيته، وعن أمته جميعاً؛ وما من شك في أن ذلك ينفع المضحى عنهم، وينالهم من ثوابه؛ ولو لم يكن كذلك لم يكن للتضحية عنهم فائدة.

    6 - اقتصاص المظلوم من الظالم بالأخذ من صالح أعماله: ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها؛ فإنه ليس ثم دينار، ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته؛ فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه"، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتدرون من المفلس؟" قالوا: المفلس فينا من لا درهم له، ولا متاع، فقال: "إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا؛ فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته؛ فإن فنيت حسناته، قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار".

    فإذا كانت الحسنات قابلة للمقاصة بأخذ ثوابها من عامل إلى غيره كان ذلك دليلاً على أنها قابلة لنقلها منه إلى غيره بالإهداء.

    7 - انتفاعات أخرى بأعمال الغير: كرفع درجات الذرية في الجنة إلى درجات آبائهم، وزيادة أجر الجماعة بكثرة العدد، وصحة صلاة المنفرد بمصافة غيره له، والأمن والنصر بوجود أهل الفضل، كما في صحيح مسلم عن أبي بردة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع رأسه إلى السماء، وكان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: "النجوم أمنة للسماء؛ فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي؛ فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون"، وفيه أيضاً عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون: انظروا هل تجدون فيكم أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيُفتح لهم به؛ ثم يبعث البعث الثاني، فيقولون: هل فيكم من رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيُفتح لهم به، ثم يبعث البعث الثالث، فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحداً رأى من رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يكون البعث الرابع، فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحداً رأى من رأى أحداً رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيوجد الرجل، فيفتح لهم به".

    فإذا تبين أن الرجل ينتفع بغيره وبعمل غيره، فإن من شرط انتفاعه أن يكون من أهله، وهو المسلم؛ فأما الكافر فلا ينتفع بما أهدي إليه من عمل صالح، ولا يجوز أن يهدى إليه، كما لا يجوز أن يدعى له ويستغفر له، قال الله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم}، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن جده العاص بن وائل السهمي أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة، وأراد ابنه عمرو بن العاص أن يعتق عنه الخمسين الباقية، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إنه لو كان مسلماً فأعتقتم، أو تصدقتم عنه، أو حججتم بلغه ذلك"، وفي رواية: "فلو كان أقر بالتوحيد، فصُمتَ، وتصدقت عنه نفعه ذلك" (رواه أحمد وأبو داود).

    فإن قيل: هلا تقتصرون على ما جاءت به السنة من إهداء القرب، وهي: الحج، والصوم، والصدقة، والعتق؟

    فالجواب: أن ما جاءت به السنة ليس على سبيل الحصر، وإنما غالبه قضايا أعيان سُئل عنها النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب به، وأومأ إلى العموم بذكر العلة الصادقة بما سُئل عنه وغيره، وهي قوله: "أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته"، ويدل على العموم أنه قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه"، ثم لم يمنع الحج، والصدقة، والعتق، فعلم من ذلك أن شأن العبادات واحد، والأمر فيها واسع.

    فإن قيل: فهل يجوز إهداء القرب الواجبة؟

    فالجواب: أما على القول بأنه لا يصح إهداء القرب إلا إذا نواه المهدي قبل الفعل، بحيث يفعل القربة بنية أنها عن فلان، فإن إهداء القرب الواجبة لا يجوز لتعذر ذلك، إذ من شرط القرب الواجبة أن ينوي بها الفاعل أنها عن نفسه قياماً بما أوجب الله تعالى عليه؛ اللهم إلا أن تكون من فروض الكفايات، فربما يقال: بصحة ذلك، حيث ينوي الفاعل القيام بها عن غيره، لتعلق الطلب بأحدهما لا بعينه.

    وأما على القول بأنه يصح إهداء القرب بعد الفعل ويكون ذلك إهداء لثوابها بحيث يفعل القربة ويقول: اللهم اجعل ثوابها لفلان، فإنه لا يصح إهداء ثوابها أيضاً على الأرجح؛ وذلك لأن إيجاب الشارع لها إيجاباً عينياً دليل على شدة احتياج العبد لثوابها، وضرورته إليه، ومثل هذا لا ينبغي أن يؤثر العبد بثوابه غيره.

    فإن قيل: إذا جاز إهداء القرب إلى الغير فهل من المستحسن فعله؟

    فالجواب: أن فعله غير مستحسن إلا فيما وردت به السنة، كالأضحية، والواجبات التي تدخلها النيابة؛ كالصوم والحج، وأما غير ذلك فقد قال شيخ الإسلام في الفتاوى ص 322-323ج24 مجموع ابن قاسم: "إن الأمر الذي كان معروفاً بين المسلمين في القرون المفضلة أنهم كانوا يعبدون الله بأنواع العبادات المشروعة فرضها ونفلها، ويدعون للمؤمنين والمؤمنات كما أمر الله بذلك، لأحيائهم وأمواتهم"، قال: "ولم يكن من عادة السلف إذا صلوا تطوعاً، وصاموا، وحجوا، أو قرؤوا القرآن الكريم يهدون ذلك لموتاهم المسلمين، ولا لخصوصهم، بل كان عادتهم كما تقدم، فلا ينبغي للناس أن يعدلوا عن طريقة السلف، فإنها أفضل وأكمل".أ.هـ.

    وأما ما روي أن رجلاً قال: يا رسول الله إن لي أبوين، وكنت أبرهما في حياتهما فكيف البر بعد موتهما؟ فقال: "إن من البر أن تصلي لهما مع صلاتك، وتصوم لهما مع صيامك، وتصدق لهما مع صدقتك" فهو حديث مرسل لا يصح، وقد ذكر الله تعالى مكافأة الوالدين بالدعاء، فقال تعالى: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً}، وعن أبي أسيد رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: "نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما" (رواه أبو داود وابن ماجه)، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم من برهما أن يصلي لهما مع صلاته، ويصوم لهما مع صيامه.

    فأما ما يفعله كثير من العامة اليوم حيث يقرؤون القرآن الكريم في شهر رمضان أو غيره، ثم يؤثرون موتاهم به ويتركون أنفسهم فهو لا ينبغي لما فيه من الخروج عن جادة السلف، وحرمان المرء نفسه من ثواب هذه العبادة، فإن مهدي العبادة ليس له من الأجر سوى ما يحصل من الإحسان إلى الغير.

    أما ثواب العبادة الخاص فقد أهداه، ومن ثم كان لا ينبغي إهداء القرب للنبي صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم له ثواب القربة التي تفعلها الأمة؛ لأنه الدال عليها والآمر بها، فله مثل أجر الفاعل، ولا ينتج عن إهداء القرب إليه سوى حرمان الفاعل نفسه من ثواب العبادة.

    وبهذا تعرف فقه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، حيث لم ينقل عن واحد منهم أنه أهدى شيئاً من القرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع أنهم أشد الناس حباً للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرصهم على فعل الخير، وهم أهدى الناس طريقاً وأصوبهم عملاً؛ فلا ينبغي العدول عن طريقتهم في هذا وغيره؛ فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــ

    مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد الثاني - باب البدعة.

  8. #88
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,101

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    قال ابن قدامة « وَأَيُّ قربة فعلها، وجعلها للميت المسلم نفعه
    أجمع أهل العلم على أن الصدقة والدعاء يصل إلى الميت نفعهما، ولم يشذ عن ذلك إلا المبتدعة الذين قالوا لا يصل إلى الميت شيء من الثواب إلا عمله أو المتسبب فيه. والأخبار في ذلك ثابتة مشهورة في الصحيحين وغيرهما وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن المبارك أنه قال: (ليس في الصدقة خلاف). واختلف أهل العلم فيما سوى ذلك من الأعمال التطوعية كالصيام عنه وصلاة التطوع وقراءة القرآن ونحو ذلك. وذهب أحمد وأبو حنيفة وغيرهما وبعض أصحاب الشافعي إلى أن الميت ينتفع بذلك، وذهب مالك في المشهور عنه والشافعي إلى أن ذلك لا يصل للميت. واستدل الفريق الثاني بقوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) [النجم:39] وبقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث…….." رواه مسلم. والآية والحديث أجاب عنهما أصحاب الفريق الأول بأجوبة أقربها إلى الصواب بالنسبة للآية أن ظاهرها لا يخالف ما ذهب إليه أصحاب الفريق الأول فإن الله تعالى قال: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) وهذا حق، فإنه إنما يستحق سعيه، فهو الذي يملكه، كما أنه لا يملك من المكاسب إلا ما اكتسبه هو، وأما سعي غيره فهو حق وملك لذلك الغير لا له، ولهذا الغير أن يهدي سعيه لمن شاء. فإنه ليس كل ما ينتفع به الحي أو الميت من سعيه، بل قد يكون من سعيه فيستحقه لأنه من كسبه، وقد يكون من سعي غيره فينتفع به بإذن صاحبه، كالذي يوفيه الإنسان عن غيره فتبرأ ذمته. وأما جوابهم عن الحديث فقالوا: ذكر الولد ودعائه له خاصان، لأن الولد من كسبه كما قال تعالى: (ما أغنى عنه ما له وما كسب) [المسد: 2] فقد فسر الكسب هنا بالولد، ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه" رواه أصحاب السنن. فلما كان الأب هو الساعي في وجود الولد كان عمل الولد من كسب أبيه، بخلاف الأخ والعم والأب ونحوهم فإنه ينتفع بدعائهم بل بدعاء الأجانب، لكن ليس ذلك من عمله. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "انقطع عمله إلا من ثلاث.." ولم يقل أنه لا ينتفع بعمل غيره، فإذا دعا له ولده كان هذا من عمله الذي لم ينقطع، وإن دعا له غيره لم يكن من عمل المرء ولكنه ينتفع به. فالصحيح إن شاء الله وصول ثواب القراءة للميت. وسلك بعض الشافعية ممن يقولون بعدم وصول القراءة للأموات مسلكاً حسناً. قالوا: إذا قرأ وقال بعد قراءته اللهم إن كنت قبلت قراءتي هذه فاجعل ثوابها لفلان صح ذلك . وعدّوا ذلك من باب الدعاء. 2 المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم: "أو علم ينتفع به" ما تركه الميت من العلم النافع كتعليمه الناس القرآن ونحو ذلك، وأما طباعة الأشرطة والكتب ونحوهما فكل ذلك يدخل في باب الصدقة الجارية، ويصل ثوابها لمن أهدي إليه إن شاء الله. فالحاصل أن المحققين من أهل العلم يرون أن من عمل عملا فقد ملك ثوابه إن استوفى شروط القبول، فله أن يهبه لمن يشاء ما لم يقم بالموهوب له مانع يمنعه من الانتفاع بما وهب له، ولا يمنع من ذلك إلا الموت على الكفر والعياذ بالله. هذا والله نسأل أن يوفقك لبر أبيك وأن يثيبك على حرصك على ذلك.
    ....... أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يرى جواز إهداء ثواب القراءة للميت، وأن ذلك يصله وينتفع به إن شاء الله، وإنما الذي لم يجوزه هو الاجتماع عند القبور والقراءة عليها، وأن الأولى اجتناب لفظ الفاتحة على روح فلان ونحوها من الألفاظ المحتملة التي اشتهرت عن بعض أهل البدع. وهذا الذي قاله الشيخ هو مذهب الجماهير من أهل العلم والمحققين. وانظر فتوى الشيخ في كتابه مجموع فتاوى العقيدة المجلد الثاني ص305.

  9. #89
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,101

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    بحث مهم فى ما يصل الى الميت وما لا يصل وأدلة الفريقين
    •الأعمال المتفق على وصول ثوابها للميت. •الخلاف في العبادات البدنيّة المحضة. (أقوال الفقهاء والترجيح). •الحج والعمرة عن الميت. (أقوال الفقهاء والترجيح). •مسائل وفتاوى هامة مترتبة على ما سبق. الأعمال المتفق على وصول ثوابها للميت: الأعمال الصالحة إما أن يعملها الإنسان بنفسه لنفسه في حياته، وإما أن يعملها له غيره ويهبها له بعد موته، فأما ما عمله الإنسان بنفسه لنفسه، فقد اتفق الفقهاء على أن الميت يصله ما كان من سعيه وعمله، أو نتيجة سعيه وعمله. سُئل ابن القيم رحمه الله:
    هل تنتفع أرواح الموتى بشيء من سعي الأحياء أم لا؟
    فقال: «تنتفع من سعي الأحياء بأمرين،
    مجمع عليهما بين أهل السنة من الفقهاء وأهل الحديث والتفسير.
    أحدهما: ما تسبب إليه الميت في حياته.
    والثاني: دعاء المسلمين له، واستغفارهم له، والصدقة»
    والأدلة على وصول ما كان من سعيه وعمله، أو نتيجة سعيه وعمله، كثيرة،
    منها:
    عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»( 2).
    وعنه أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا علمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، يلحقه من بعد موته»
    وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبعة يَجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من علَّم علمًا، أو كرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو ورث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته».
    وعن أبي مسعود الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله»
    وعن جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء»
    كما اتفقوا على أنه يصل للميت أجر وصيته الصالحة، لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم، زيادة لكم في أعمالكم»
    وعن الشَّرِيد بن سويد الثقفي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أمي أوصت أن تعتق عنها رقبة، وإن عندي جارية نوبية، أفيجزئ عني أن أعتقها عنها؟، قال: «ائتني بها»، فأتيته بها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «من ربك؟»، قالت: الله، قال: «من أنا؟»، قالت: أنت رسول الله، قال: «أعتقها، فإنها مؤمنة»
    هذا بخصوص ما عمله الإنسان بنفسه لنفسه، وأما ما عمله غيره من الأحياء له ووهبه إليه، فقد اتفقوا على وصول العبادات غير البدنية المحضة؛ كالصدقة، والدعاء والاستغفار مطلقًا، والأدلة على ذلك كثيرة. قال ابن قدامة وغيره: «فصل: وأي قربة فعلها، وجعل ثوابها للميت المسلم، نفعه ذلك، إن شاء الله، أما الدعاء، والاستغفار، والصدقة، وأداء الواجبات، فلا أعلم فيه خلافًا، إذا كانت الواجبات مما يدخله النيابة»
    فأما الصدقة: فلحديث عائشة رضي الله عنها أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي افتلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقتُ عنها؟ قال: «نعم».
    وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله عنه توفيت أمه وهو غائب عنها، فقال: يا رسول الله، إن أمي توفيت وأنا غائب عنها، أينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ قال: «نعم»، قال: فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها().
    وعن أبي هريرة أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي مات وترك مالًا ولم يوص، فهل يُكفِّر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: «نعم»(.
    وقد علق النووي على حديث أم المؤمنين عائشة قائلًا: «وفي هذا الحديث أن الصدقة عن الميت تنفع الميت، ويصله ثوابها، وهو كذلك بإجماع العلماء، وكذا أجمعوا على وصول الدعاء وقضاء الدين بالنصوص الواردة في الجميع»( ).
    وأما الدعاء والاستغفار: فقد حكاه الله تعالى عن الأنبياء والصحابة والتابعين؛ فعلى لسان إبراهيم: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِي نَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إبراهيم:41]. وعلى لسان نوح: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِي نَ وَالْمُؤْمِنَات ِ} [نوح:28]. بل أمر الله تعالى نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم قائلًا: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِي نَ وَالْمُؤْمِنَات ِ} [محمد:19]. وقد دعا التابعون للصحابة: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَ ا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [الحشر:10]. وأُمرنا أن ندعو لوالدينا: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء:24]، وأمثال ذلك في القرآن كثير. وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: أنى هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك»
    وعن أبي هريرة أيضًا أنه قال: نعى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي، صاحب الحبشة، في اليوم الذي مات فيه، فقال: «استغفروا لأخيكم»
    وأما قضاء الديون: سواء كانت لله أم للعباد، فلحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر، فقال: «اقضه عنها»
    وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نفس المؤمن معلقة بدَيْنه حتى يُقضى عنه»
    الخلاف في العبادات البدنيّة المحضة: واختلفوا في العبادات البدنيّة المحضة، كالصوم، والصلاة، والطواف ، وقراءة القرآن؛ هل يصل ثوابها إلى الأموات أم لا يصل؟ وكان خلافهم على ثلاثة أقوال. القول الأول: أن كل عمل صالح يهدى للميت فإنه يصله، سواء كان عبادة مالية أو بدنية، محضة أو غير محضة، ومن ذلك: قراءة القرآن، والصوم، والصلاة، وغيرها من العبادات. وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والحنابلة، وبعض المالكية،
    وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم.
    ومن المعاصرين: فضيلة الشيخ ابن جبرين، وفضيلة الشيخ ابن عثيمين،
    وهذه بعض النقولات التي تبين مذهبهم، وتوضح مسلكهم: فأما الحنفية: فقال ابن نجيم الحنفي: «والأصل فيه أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره؛ صلاة، أو صومًا، أو صدقة، أو قراءة قرآن، أو ذكرًا، أو طوافًا، أو حجًا، أو عمرة، أو غير ذلك، عند أصحابنا»
    وكذا قال المرغيناني الحنفي: «الأصل في هذا الباب أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره؛ صلاة أو صومًا أو صدقة أو غيرها، عند أهل السنة والجماعة»
    وقال الزيلعي: «الأصل في هذا الباب أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره عند أهل السنة والجماعة؛ صلاة كان، أو صومًا، أو حجًا، أو صدقة، أو قراءة قرآن، أو الأذكار، إلى غير ذلك من جميع أنواع البر، ويصل ذلك إلى الميت وينفعه»( 26). وأما الحنابلة: فقال ابن قدامة الحنبلي، محتجًا لوصول ثواب قراءة القرآن للميت: «وهذه أحاديث صحاح، وفيها دلالة على انتفاع الميت بسائر القرب؛ لأن الصوم والحج والدعاء والاستغفار عبادات بدنية، وقد أوصل الله نفعها إلى الميت، فكذلك ما سواها»
    وقال ابن مفلح: «كل قربة فعلها المسلم وجعل ثوابها للمسلم نفعه ذلك، وحصل له الثواب؛ كالدعاء والاستغفار، وواجب تدخله النيابة، وصدقة التطوع، وكذا العتق، ذكره القاضي وأصحابه أصلًا، وذكره أبو المعالي وشيخنا وصاحب المحرر، وكذا حج التطوع. وفي المجرد: من حج نفلًا عن غيره وقع عمن حج لعدم إذنه، وكذا القراءة والصلاة والصيام، نقل الكحال في الرجل يعمل شيئًا من الخير؛ من صلاة، أو صدقة، أو غير ذلك، ويجعل نصفه لأبيه أو أمه: أرجو، وقال: الميت يصل إليه كل شيء من الخير؛ من صدقة أو صلاة أو غيره»).
    وقال أحمد: «الميت يصل إليه كل شيء من الخير؛ للنصوص الواردة فيه»
    وفي الروض المربع: «وأي قربة من دعاء، واستغفار، وصلاة، وصوم، وحج، وقراءة، وغير ذلك فعلها مسلم، وجعل ثوابها لميت مسلم أو حي نفعه ذلك»( 30). وقال شيخ الاسلام ابن تيمية: «وتنازعوا في وصول الأعمال البدنية: كالصوم، والصلاة، والقراءة، والصواب أن الجميع يصل إليه»
    وقال في موضع آخر: «الصحيح أنه ينتفع الميت بجميع العبادات البدنية؛ من الصلاة والصوم والقراءة، كما ينتفع بالعبادات المالية؛ من الصدقة والعتق ونحوهما باتفاق الأئمة».
    وقال ابن القيم: «النصوص متظاهرة على وصول ثواب الأعمال إلى الميت إذا فعلها الحي عنه، وهذا محض للقياس؛ فإن الثواب حق للعامل، فإذا وهبه لأخيه المسلم لم يمنع من ذلك، كما لم يمنع من هبة ماله في حياته وإبرائه له من بعد موته»
    ونقل ابن حجر الهيتمي قول صاحب الروضة: «إن القارئ إذا قرأ، وجعل ما حصل من الأجر للميت، كان دعاءً بحصول ذلك الأجر للميت فينفعه»
    وقال الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ: «وصول الثواب المهدى من الحي إلى الميت جنسه معروف في الأدلة...، والذي عليه الجمهور والمحققون وصول ذلك إلى الميت، وليس الإهداء تقربًا إليهم، وطلبًا للشفاء والنفع؛ بل هذا نفع من الحي للميت، والآخر طلب من الميت، والنصوص دالة على أن الحي ينفع الميت، لا العكس... أما صلاة النوافل، وإهداء ثوابها إلى أقربائه، وكذلك ذبح الذبيحة والصدقة بها وإهداء ثوابها إليهم فلا بأس بذلك إن شاء الله»

    هذا ومما يلزم التنبيه إليه في هذا المقام، ما ذكره الشيخ ابن عثيمين، تبعا لشيخ الإسلام ابن تيمية، أن إهداء ثواب الأعمال للأموات، وإن كان في الأصل جائزا، عندهم، إلا أنه غير مشروع، بمعنى لا يندب إليه الناس، ولا يستحب لهم فعل إلا ما ورد عن النبي فعله. يقول ابن عثيمين: «الصواب: أن الميت ينتفع بكل عمل صالح جعل له، إذا كان الميت مؤمنًا. ولكننا لا نرى أن إهداء القرب للأموات من الأمور المشروعة التي تطلب من الإنسان؛ بل نقول: إذا أهدى الإنسان ثواب عمل من الأعمال، أو نوى بعمل من الأعمال أن يكون ثوابه لميت مسلم فإنه ينفعه، لكنه غير مطلوب منه أو مستحب له ذلك، والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرشد أمته إلى هذا العمل».
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: '' ومحمد صلي الله عليه وسلم هو الداعي إلي ما تفعله أمته من الخيرات فما يفعلونه له فيه من الأجر مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ولهذا لم تجر عادة السلف بأن يهدوا إليه ثواب الأعمال لأن له مثل ثواب أعمالهم بدون الإهداء من غير أن ينقص من ثوابهم شيء. وليس کذلك الأبوان فإنه ليس کل ما يفعله الولد يکون للوالد مثل أجره وإنما ينتفع الوالد بدعاء الولد ونحوه مما يعود نفعه إلي الأب کما قال في الحديث الصحيح: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له)'' . وقال شيخ الإسلام رحمه الله أيضا: '' فلم يکن من عادة السلف إذا صلوا تطوعا وصاموا وحجوا أو قرءوا القرآن يهدون ثواب ذلك لموتاهم المسلمين ولا لخصوصهم بل کان عادتهم کما تقدم فلا ينبغي للناس أن يعدلوا عن طريق السلف فإنه أفضل وأکمل، والله أعلم'' .

  10. #90
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,101

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    القول الثاني:
    أنه لا يصل إلى الميت شيء من الأعمال الصالحة إلا ما استثناه الدليل كالصدقة الجارية ودعاء الولد الصالح والعلم يُنتفع به، وكذلك الحج والعمرة لمن لم يفعلهما، وكذلك الاستغفار والدعاء.
    وهو المشهور عند الشافعية، وهو قول أكثر المالكية
    ومن المتأخرين والمعاصرين: العلامة الشوكاني ، والعلامة ابن باز، والشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، والشيخ محمد صالح المنجد، والشيخ صالح المغامسي، ، وبه تفتي اللجنة الدائمة بالمملكة السعودية .
    فأما المالكية: فقد قال الصاوي المالكي: «والميت ينفعه صدقة عليه من أكل أو شرب أو كسوة أو درهم أو دينار، ودعاء له بنحو: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، بالإجماع. لا بالأعمال البدنية؛ كأن تهب له ثواب صلاة أو صوم أو قراءة قرآن كالفاتحة، وقيل ينتفع بثواب ذلك، والله أعلم بحقيقة الحال»(41 ). وأما الشافعية: فقد قال النووي: «والمشهور في مذهبنا أن قراءة القرآن لا يصله ثوابها، وقال جماعة من أصحابنا يصله ثوابها»( ).
    وعن الربيع بن سليمان قال: حدثنا الشافعي إملاءً قال: «يلحق الميت من فعل غيره وعمله ثلاث: حج يؤدى عنه، ومال يتصدق به عنه أو يقضى، ودعاء. فأما ما سوى ذلك من صلاة أو صيام فهو لفاعله دون الميت»( ).
    وفي روضة الطالبين: «ومعلوم أن الميت لا يلحقه ثواب القراءة المجردة، فالوجه: تنزيل الاستئجار على صورة انتفاع الميت بالقراءة، وذكروا له طريقين. أحدهما: أن يعقب القراءة بالدعاء للميت؛ لأن الدعاء يلحقه، والدعاء بعد القراءة أقرب إجابة وأكثر بركة. والثاني: ذكر الشيخ عبد الكريم السالوسي، أنه إن نوى القارئ بقراءته أن يكون ثوابها للميت لم يلحقه، وإن قرأ ثم جعل ما حصل من الأجر له، فهذا دعاء بحصول ذلك الأجر للميت، فينفع الميت»( 44). وعن الصلاة قال البجيرمي: «وأما الصلاة فالراجح أنه ليس لأحد أن يجعل ثوابها أو جزءًا منها لغيره، فلو فعل ذلك لم يحصل للمجعول له شيء»( 45). ويقول العلامة الشوكاني، رحمه الله: "وأحاديث الباب تدل على أن الصدقة من الولد تلحق الوالدين بعد موتهما بدون وصية منهما ويصل إليهما ثوابها فيخصص بهذه الأحاديث عموم قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39]، ولكن ليس في أحاديث الباب إلا لحوق الصدقة من الولد، وقد ثبت أن ولد الإنسان من سعيه فلا حاجة إلى دعوى التخصيص، وأما من غير الولد فالظاهر من العمومات القرآنية أنه لا يصل ثوابه إلى الميت فيوقف عليها حتى يأتي دليل يقتضي تخصيصها" . وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة السؤال: هل يصل ثواب قراءة القران وانواع القربات الى الميت‏؟‏ سواء من أولاده أو من غيرهم‏؟‏ والجواب‏:‏ لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما نعلم، انه قرا القران ووهب ثوابه للأموات من اقربائه او من غيرهم، ولو كان ثوابه يصل اليهم لحرص عليه، وبينه لامته لينفعوا به موتاهم، فانه عليه الصلاة والسلام بالمؤمنين رؤوف رحيم. وقد سار الخلفاء الراشدون من بعده وسائر اصحابه على هديه في ذلك، رضي الله عنهم، ولا نعلم ان احدًا منهم اهدى ثواب القران لغيره، والخير كل الخير في اتباع هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهدي خلفائه الراشدين وسائر الصحابة ـ رضي الله عنهم، والشر في اتباع البدع ومحدثات الامور؛ لتحذير النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ذلك بقوله‏:‏ ‏(‏اياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة‏)‏، وقوله‏:‏ ‏(‏من أحدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد‏)‏ وعلى هذا لا تجوز قراءة القران للميت، ولا يصل اليه ثواب هذه القراءة بل ذلك بدعة‏.‏ اما انواع القربات الاخرى فما دل دليل صحيح على وصول ثوابه الى الميت وجب قبوله، كالصدقة عنه والدعاء له والحج عنه وما لم يثبت فيه دليل فهو غير مشروع حتى يقوم عليه الدليل‏.‏ وعلى هذا لا تجوز قراءة القران للميت ولا يصل اليه ثواب هذه القراءة في اصح قولي العلماء، بل ذلك بدعة‏.‏اهـ.

  11. #91
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,101

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    القول الثالث:
    ذهب العلامة الألباني، رحمه الله، إلى عدم وصول شيء من ثواب الأعمال للأموات، موافقا بذلك أصحاب القول الثاني، غير أنه يستثني الأولاد مع آبائهم وأمهاتهم، فيصل ثواب عملهم لهم.
    محل الخلاف: محل الخلاف فيما وقع من الأعمال الصالحة لله، بلا عوض دنيوي، ثم وهبه فاعله للميت، أما ما استأجر عليه من أعمال فلا خلاف في عدم وصوله، قال ابن تيمية: «والثواب لا يصل إلى الميت إلا إذا كان العمل لله، وما وقع بالأجر من النقود ونحوها فلا ثواب فيه».
    وقال ابن عابدين الحنفي عن الاستئجار لقراءة القرآن: «وقد قال العلماء: إن القارئ إذا قرأ لأجل المال فلا ثواب له، فأي شيء يهديه إلى الميت، وإنما يصل إلى الميت العمل الصالح»
    سبب الخلاف: عدم ورود نص محكم يمنع أو يجيز فعل العبادات البدنية للميت، فإنه لم يرد نص خاص في المسألة، وإنما وردت النصوص إما عامة وإما في عبادات غير بدنية. ففريق اعتمد على القياس؛ فقاس العبادات البدنية على المالية في وصول ثوابها للميت، وقاس ما لم يرد نص بجوازه على ما ورد فيه نص، فقال: بوصول الأعمال كلها إلى الميت. وفريق رأي عدم الاعتداد بما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا التابعين، وأن عدم فعله صلى الله عليه وسلم لذلك دليل عدم مشروعيته، وعليه قال بعدم وصول أجر العبادات إلى الميت إلا ما ورد نص بوصوله، وعدم مشروعية إهداء العبادات البدنية المحضة إلى الأموات، وقالوا: لو كان مشروعًا لسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، ولكل فريق أدلته. ورأى بعضهم الجمع بين القول بالمنع، والقول بالجواز، فخص الجواز بالأولاد مع والديهم دون غيرهم، إلا ما ورد به نص في غيرهم. الأدلة: أولًا: أدلة الفريق الأول: القائلين بوصول كل الأعمال الصالحة من الأحياء إلى الأموات إذا وهبوها لهم. الدليل الأول: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن العاص بن وائل أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة، فأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية فقال: حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أبي أوصى بعتق مائة رقبة، وإن هشامًا أعتق عنه خمسين وبقيت عليه خمسون رقبة، أفأعتق عنه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه بلغه ذلك».
    وعند أحمد: «أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك». وجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم سوى بين الصوم والصدقة والعتق في الوصول إليه(49 )، والمعنى: أن ذلك كله يصل إلى الميت بشرط أن يكون مسلمًا. الدليل الثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين، سمينين، أقرنين، أملحين موجوءين، فذبح أحدهما عن أمته، لمن شهد لله بالتوحيد، وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد صلى الله عليه وسلم(.
    وعند أحمد: ... ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول: «هذا عن محمد وآل محمد»، فيطعمهما جميعًا المساكين، ويأكل هو وأهله منهما، فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي، قد كفاه الله المئونة برسول الله صلى الله عليه وسلم والغرم. وجه الاستدلال: أن عمله صلى الله عليه وسلم وصل إلى الأحياء وأجزأ عنهم، بدليل ما جاء في رواية أحمد: «فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله المئونة برسول الله صلى الله عليه وسلم والغرم»، والحي قادر أن يفعل ذلك عن نفسه، فلأن يصل إلى الأموات أولى. الدليل الثالث: عن الحجاج بن دينار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من البر بعد البر أن تصلي عليهما مع صلاتك، وأن تصوم عنهما مع صيامك، وأن تصدق عنهما مع صدقتك»( 51). وجه الاستدلال: وصول ثواب الصلاة والصيام إلى الميت، وهما عبادتان بدنيتان محضتان، وكذا وصول ثواب الصدقة، وهي عبادة مالية. نوقش: أن الحديث ضعيف لأنه مرسل، وعن أبي إسحاق إبراهيم بن عيسى الطالقاني أنه قال لعبد الله بن المبارك: يا أبا عبد الرحمن، الحديث الذي جاء: «إن من البر بعد البر أن تصلي لأبويك مع صلاتك، وتصوم لهما مع صومك»، قال: فقال عبد الله: يا أبا إسحاق، عمن هذا؟ قال: قلت له: هذا من حديث شهاب بن خراش، فقال: ثقة، عمن قال؟ قلت: عن الحجاج بن دينار، قال: ثقة، عمن قال؟ قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا أبا إسحاق، إن بين الحجاج بن دينار وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي، ولكن ليس في الصدقة اختلاف(52 ). أجيب: قد وردت أحاديث أخرى تقوي معنى هذا الحديث وتعضده، ومنها ما رواه الحاكم في مستدركه وصححه ووافقه الذهبي، من حديث أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي رضي الله عنه يقول: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به من بعد موتهما؟ قال: «نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهودهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم الذي لا رحم لك إلا من قبلهما».
    قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص: صحيح. وقد حسنه ابن عساكر في "الأربعون البلدانية"(54 ). الدليل الرابع: أنه قد ثبت من طرق كثيرة انتفاع المقبور، والتخفيف عنه ببركة فعل الحي، من ذلك: ما ورد عن ابن عباس قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة»، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة، قالوا: يا رسول الله، لم فعلت هذا؟ قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا».
    وجه الاستدلال:
    حيث انتفع الميت بعمل الحي، مع أن مجرد وضع الجريدة ليس من القربات، فلأن ينتفع بقربات الحي، إن وهبها له، لهو أولى. نوقش: هذه خصوصية من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم. أجيب: قال بدر الدين العيني: «وضع الجريدتين على القبرين؛ إما لأنه عليه السلام سأل الشفاعة لهما فأجيب إليها، كما ورد في رواية مسلم: «فأجيبت شفاعتي»، وإما أنه عليه السلام كان يدعو لهما تلك المدة، وقيل: لكونهما يسبحان ما دامتا رطبتين، وليس لليابس تسبيح، وهذا مذهب جماعة من المفسرين في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء:44]» ).
    فعلى القول الثالث، في تأويل الحديث، فليست خصوصية له صلى الله عليه وسلم. نوقش: بأن الراجح في معنى الحديث الخصوصية، لأنه يتعلق بأمر غيبي لا يعلم إلا بوحي، وبدليل أنه لم يرد عن أي واحد من الصحابة رضي الله عنهم، أنه فعل ذلك بميت من أموات المسلمين. فهذا هو ما فهمه صحابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهم أدرى الناس بنصوص الوحيين، وأعقل الناس لتصرفاته صلى الله عليه وسلم. الدليل السادس: في الصحيحين عن المغيرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من نيح عليه يعذب بما نيح عليه»( 57)، وفي لفظ لهما: «الميت يعذب ببكاء الحي عليه». وجه الاستدلال: الله عز وجل أرحم من أن يوصل العذاب إلى الميت بفعل الحي ونياحته عليه، ثم لا يوصل إليه نفع ما يفعله له الحي من قربات. نوقش: إنما يعذب الميت بنياحة الحي عليه إن كان ذلك من سنته في حياته، وكان راضيًا عنه، أو أوصى به، كما قرر ذلك العلماء، أي أنه يعذب بما كان سببًا فيه في حياته من معاص، تمامًا كما ينتفع بما كان سببًا فيه من طاعات، وهذا متفق عليه. الدليل السابع: المعقول: وذلك من وجوه: أولًا: القياس على الدعاء والصدقة مطلقًا، والحج والصوم الواجبين؛ فإنه يصل ثوابها إلى الميت بالإجماع، والصيام عبادة بدنية، والحج قد جمع البدنية والمالية. فقالوا: الصوم يدل على الانتفاع بالعبادات البدنية، والحج يدل على الانتفاع بالعبادات البدنية والمالية، والصدقة تدل على الانتفاع بالعبادات المالية. فإنه "عمل بر وطاعة، فوصل نفعه وثوابه؛ كالصدقة والصيام والحج الواجب"( 58). ثانيًا: "الثواب حق للعامل، فإذا وهبه لأخيه المسلم لم يمنع من ذلك، كما لم يمنع من هبة ماله في حياته، وإبرائه له من بعد موته".
    ثالثًا: قياسًا على جواز الأضحية عن الميت. هذا، مع عدم ورود النهي عن ذلك، بل ورود ما يؤيد مشروعيته؛ من جواز الصوم والحج عن الميت وقضاء دينه. نوقش: الأصل في العبادات الحظر حتى يرد دليل بالإباحة، ولم يرد. ولا قياس في العبادات؛ لأن مبناها على التوقيف. أجيب: بل ورد؛ بإباحة الحج والصوم والصدقة عن الغير، ففي إباحتها دلالة على إباحة ما يماثلها. وأما قولكم لا قياس في العبادات، فإن العلماء اختلفوا في صحة القياس في العبادات، ومنشأ هذا الخلاف هو اختلافهم في كون العبادات، هل هي معقولة المعنى فيجوز إجراء القياس فيها، أو هي غير معقولة المعنى فلا يجوز إجراء القياس فيها؟ مع اتفاق الكل على أن معقول المعنى يجري فيه القياس، وغير معقول المعنى يمنع فيه القياس، وإنما اختلفوا في أفراد ذلك، هل هو من معقول المعنى فيجري فيه القياس، أو غير معقول المعنى فلا يجري فيه القياس. فالمانعون يرون أن العبادات غير معقولة المعنى فلا تعلل، وحيث إنها لا تعلل فلا يجوز إجراء القياس فيها، والمجوزون يرون أنها معقولة المعنى في كثير من أحكامها، فيجوز تعليلها وإجراء القياس فيها كغيرها. وهذا هو مذهب الجمهور وهو الراجح ان شاء الله تعالى . وعليه، فيبقى الاستدلال قائما. ثانيًا: أدلة الفريق الثاني: الدليل الأول: قول الله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم:39]. وجه الاستدلال: أن الآية قد حصرت وقصرت انتفاع المرء على عمل نفسه وسعيه لها، أما عمل الغير، الذي ليس بولد صالح للميت، فليس من سعي الإنسان . نوقش: الجواب من وجوه: أحدها: أنه شرع من قبلنا فلا يلزمنا، فقد سيقت الآية حكاية عما في شرع موسى وإبراهيم عليهما السلام: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى...} [النجم:36-37]، وقد ورد في شرعنا ما يخالفه؛ فالصدقة والدعاء تصلان بلا خلاف. فالحكم في هذه الآية لقوم إبراهيم وموسى، وأما أمتنا فلهم ما سعوا وسُعِي لهم. الثاني: أنها منسوخة بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُم ْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الطور:21] فأدخل الذرية الجنة بصلاح الآباء، قاله ابن عباس. الثالث: قال الربيع بن أنس: المراد بالإنسان هنا الكافر، أما المؤمن له أجر ما سعى وسعي له. الرابع: تجعل اللام بمعنى "على" كقوله تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء:7] أي: فعليها، وكقوله تعالى: {لَهُمُ اللَّعْنَةُ} [الرعد:25]، أي عليهم، فيصير كأنه قال: وأن ليس على الإنسان إلا ما سعى؛ فيحمل عليه توفيقًا بين الآية والأحاديث، ولأنه معنى صحيح لا خلاف فيه، ولا يدخله التخصيص. الخامس: أنه سعى في جعل ثواب عمله لغيره، فيكون له ما سعى عملًا بالآية. السادس: أن السعي أنواع: منها بفعله وقوله، ومنها بسبب قرابته، ومنها بصديق سعى في خلته، ومنها بما يسعى فيه من أعمال الخير والصلاح وأمور الدين التي يحبه الناس بسببها، فيدعون له، ويجعلون له ثواب عملهم، وكل ذلك بسبب سعيه، فقد قلنا بموجب الآية فلا يكون حجة علينا( ).
    السابع: الآيات مقيدة بما يهبه العامل؛ يعني: ليس للإنسان من سعي غيره نصيب إلا إذا وهبه له، فحينئذ يكون له ( 61). الثامن: هذا حق؛ لا يستحق إلا سعي نفسه لا سعي غيره، لكن لا يمنع ذلك أن الله تعالى يرحمه، ويتفضل عليه، وينفعه بغير سعيه، وإن لم يستحقه، كما يدخل أطفال المؤمنين الجنة بغير سعيهم، وكما يُنشئ في الآخرة خلقًا يسكنهم الجنة بغير سعيهم، وكما ينتفع الإنسان بدعاء غيره وشفاعته، وكما ينتفع بصدقة غيره، فكذلك بصيامه وقراءته وصلاته( 62). قال ابن عثيمين: " قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}، المراد - والله أعلم- أن الإنسان لا يستحق من سعي غيره شيئاً، كما لا يحمل من وزر غيره شيئاً؛ وليس المراد أنه لا يصل إليه ثواب سعي غيره؛ لكثرة النصوص الواردة في وصول ثواب سعي الغير إلى غيره وانتفاعه به إذا قصده به" .اهـ. الدليل الثاني: قول الله تعالى: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف:43]، وقوله تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل:32]، وقوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [المرسلات:43]. وجه الاستدلال: حيث جعل الله الجنة ونعيمها جزاءً على عمل الإنسان لنفسه، لا على عمل غيره له، فالجنة نتيجة عمل الإنسان لنفسه لا عمل غيره له. نوقش: أن عمل الإنسان قد يكون بمباشرة منه، وقد يكون بغير مباشرة، وكل يسمى عمله وكسبه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولد الرجل من كسبه»( 63). والمعنى المتفق عليه للآيات: أورثتموها بسبب أعمالكم، لا أن الجنة في مقابل العمل! فإنما الجنة بمحض فضل الله تعالى، وما الأعمال سوى سبب؛ فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يُدخِل أحدًا منكم عملُه الجنة» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة»( 64). الدليل الثالث: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»( 65). وجه الاستدلال: الحديث واضح الدلالة على انقطاع عمل الميت بموته، والأصل عدم الزيادة فيه، إلا ما دل عليه الدليل. نوقش: أولًا: الحديث يقتضي انقطاع عمله، ولا كلام فيه، إنما الكلام في وصول ثواب عمل غيره إليه، والحديث لا ينفيه، فالكلام في عمل غيره لا عمله، وليس فيه إلا جعل ما له من الأجر لغيره، والله تعالى هو الموصل إليه، وهو قادر عليه، ولا يضر جهل الفاعل بالثواب لأن الله يعلمه، ولا يختص ذلك بعمل دون عمل( ).
    ثانيًا: قد دلت الأخبار أن من الأموات من لا ينقطع عمله، كما في هذا الحديث نفسه، وكما في حديث عقبة بن عامر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل ميت يختم على عمله، إلا المرابط في سبيل الله، فإنه يجرى له أجر عمله حتى يبعث»( ).
    الدليل الرابع:
    عن ابن عباس قال: «لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدًا من حنطة»( 68). وجه الاستدلال: ورد هذا الأثر عن ابن عباس، حبر الأمة، الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم فقهه في الدين»()، كما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما، وهو المعروف بشدة متابعته للنبي صلى الله عليه وسلم، ودلالته واضحة أنه لا يشرع لأحد أن يصوم عن أحد، ولا أن يصلي عنه.
    نوقش: أولًا: الظاهر من الأثر أنه في الصيام الواجب بدليل قوله: «ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدًا من حنطة»، وقد صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»( )، وغير ذلك من الأخبار الصحيحة، ولا عبرة بقول الصحابي إذا خالف قول النبي صلى الله عليه وسلم.
    ثانيًا: معنى الأثر: لا يصلي عنه وهو قادر على الصلاة، ولا يصوم أحد عن أحد وهو قادر على الصيام، يعني: لا يوكل أحد أخاه يصلي عنه، يقول: صلِ عني صلاة الظهر، أو: صلِ عني صلاة العشاء، أو: وكلتك أن تصلي عني صلاة المغرب أو العصر أو نحو ذلك، أو: وكلتك أن تصوم عني هذا اليوم من رمضان أو ما أشبه ذلك وهو قادر، فإن هذا لا يجوز؛ وذلك لأن العبادة وجهت إلى الإنسان القادر، فلا يجوز له أن ينيب غيره، ولا يجوز له أن يوكل من يعمل عنه ذلك العمل وهو قادر؛ وذلك لأن الحكمة في هذه العبادة ظهور العبودية على الفاعل( 7).
    الدليل الخامس: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء:214]، «يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد المطلب، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمة بنت رسول الله، سليني بما شئت، لا أغني عنك من الله شيئًا»( ).
    وجه الاستدلال: حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يغني عن غيره شيئًا، فما بالك بغيره، ولو جاز صلاة أحد لأحد، لكان الأنبياء أحق الناس بهبة ثواب أعمالهم لآبائهم وأمهاتهم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه: «لا أغني عنكم من الله شيئًا»، وهذا دليل أن النيابة لا تدخل في أعمال البر؛ إذ لو جاز ذلك لكان يتحمل عنها صلى الله عليه وسلم بما يخلصها، فإذا كان عمله صلى الله عليه وسلم لا يقع نيابة عن ابنته فغيره أولى بالمنع( ).
    نوقش: أجاب ابن حجر العسقلاني بإجابات ثلاث: أولًا: هذا كان قبل أن يعلمه الله تعالى بأنه يشفع فيمن أراد، وتقبل شفاعته، حتى يدخل قومًا الجنة بغير حساب، ويرفع درجات قوم آخرين، ويخرج من النار من دخلها بذنوبه. ثانيًا: أن المقام مقام التخويف والتحذير، بدليل ما جاء في رواية الطبراني: «إن أوليائي منكم المتقون، فإن كنتم أولئك فذلك وإلا فانظروا، لا يأت الناس بالأعمال يوم القيامة وتأتون بأثقال فأعرض عنكم». ثالثًا: أنه صلى الله عليه وسلم أراد المبالغة في الحض على العمل، ويكون في قوله لا أغني شيئًا إضمار: "إلا إن أذن الله لي بالشفاعة". رابعًا: الحديث خارج عن محل النزاع؛ لأن المقصود: إن لم تعملوا لأنفسكم لم ينفعكم عمل غيركم لكم، منعًا للتواكل؛ أي: فلا يتركن أحد الصلاة أو الصيام لأنه قريب للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن مجرد القرابة لا تغني عن صاحبها شيئًا إن لم يكن عَمِلَ صالحًا، وإنما النزاع في وصول ما أهداه الحي إلى الميت. الدليل السادس: المعقول: وذلك من وجوه: أولا: لا يصل ثواب الأعمال الموهوبة إلى الميت؛ لأن الثواب هو الجنة، وليس في قدرة العبد أن يجعلها لنفسه فضلًا عن غيره. ثانيا: أن الإنسان لا يستحق جزاء عمل لم يعمله، كما يمتنع أن يوقع عليه عقوبة جريمة لم يقترفها. قال الله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الزمر:7]. ثالثا: العبادات البدنية شخصية، لا يجوز فيها النيابة إلا ما دل عليه الدليل. نوقش: أما عن أولا: فنسلم بأن ذلك ليس في مقدور العبد، لكنه في مقدور الله عز وجل؛ فواهب العمل يسأل الله عز وجل أن يوصل ثواب العمل إلى الموهوب إليه، والله على ذلك قادر. وأما عن ثانيا: فكما يجوز أن يوهب للإنسان مالٌ لم يكتسبه بعرقه، كذلك يجوز أن يوهب إليه عمل لم يفعله بنفسه. وأما ثالثا: فإن النية عمل شخصي؛ بل هي من أعمال القلب، ومع ذلك تصح النيابة فيها؛ بدليل جواز الحج عن الغير، والإحرام بالحج لا ينعقد بغير نية. ثالثا: أدلة القول الثالث: محاولة الجمع بين الأدلة الواردة، والتي استدل بها كل من أصحاب القول الأول وأصحاب القول الثاني. يقول الشيخ الألباني تعليقا على قوله صلى الله عليه وسلم:" أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد، فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك: "والحديث دليل واضح على أن الصدقة والصوم تلحق الوالد ومثله الوالدة بعد موتهما إذا كانا مسلمين ويصل إليهما ثوابها، بدون وصية منهما. ولما كان الولد من سعي الوالدين، فهو داخل في عموم قوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)، فلا داعي إلى تخصيص هذا العموم بالحديث وما ورد في معناه في الباب، مما أورده المجد ابن تيمية في" المنتقى" كما فعل البعض. واعلم أن كل الأحاديث التي ساقها في الباب هي خاصة بالأب أو الأم من الولد، فالاستدلال بها على وصول ثواب القرب إلى جميع الموتى كما ترجم لها المجد ابن تيمية بقوله " باب وصول ثواب القرب المهداة إلى الموتى" غير صحيح لأن الدعوى أعم من الدليل، و لم يأت دليل يدل دلالة عامة على انتفاع عموم الموتى من عموم أعمال الخير التي تهدى إليهم من الأحياء، اللهم إلا في أمور خاصة ذكرها الشوكاني في "نيل الأوطار" ( 4 / 78 - 80 )، ثم الكاتب في كتابه " أحكام الجنائز و بدعها" يسر الله إتمام طبعه، من ذلك الدعاء للموتى فإنه ينفعهم إذا استجابه الله تبارك و تعالى . فاحفظ هذا تنج من الإفراط و التفريط في هذه المسألة، وخلاصة ذلك: أن للولد أن يتصدق، ويصوم، و يحج و يعتمر، و يقرأ القرآن عن والديه لأنه من سعيهما، و ليس له ذلك عن غيرهما إلا ما خصه الدليل مما سبقت الإشارة إليه" .اهــ. الموازنة والترجيح: باستعراض أدلة الأقوال الثلاثة، وما وجه إليها من مناقشات، يتبين لنا صعوبة الترجيح في هذه القضية، وذلك لأمرين: الأول: أن الأدلة محتملة، وعلى كل منها ترد المناقشة، وبذلك يقوم الاحتمال. الثاني: أن القضية تتعلق بأمر غيبي، وعليه فالأحسن أن نكل العلم فيه إلى الله تعالى، وهذا منحى بعض علماء المالكية، وهو العلامة الصاوي، الذي ذيل قوله الذي نقلنا عنه آنفا، بتفويض العلم بحقيقة الحال في هذه القضية إلى الله، وعبارته باختصار: "والميت ينفعه صدقة عليه .. ودعاء له .. لا بالأعمال البدنية؛ كأن تهب له ثواب صلاة أو صوم أو قراءة قرآن كالفاتحة، وقيل ينتفع بثواب ذلك، والله أعلم بحقيقة الحال". هذا من جهة الترجيح النظري والبحث العلمي، ويبقى مقام الفتوى والعمل الفردي، والذي نختاره لذلك: القول الثاني، وهو القول بالمنع من إهداء ثواب الإعمال لغير، إلا ما استثناه الدليل، ويقوي ذلك أمران: الأول: أن من المعروف أهل العلم أن العبادة أمر توقيفي لا مجال للابتداع فيه، وحيث إن هذه العبادة، وهي إهداء الثواب للأموات، بقراءة القرآن، ونحو ذلك، لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من أصحابه الكرام ولا التابعين لهم بإحسان، فالواجب التوقف حيث وقف النبي، وللقول بجوازها جائزة نحن بحاجة إلى دليل وبما أن الدليل غير متوفر يدل على عدم جواز هذه العبادة ولو قال قائل: ولكن كثيرا من أئمة العلم قالوا بجواز هذه العبادة .. قلنا لهم: العالم يستدل له ولا يستدل به . فالذين يقولون بجواز قراءة القرآن على الميت وإهداء ثوابه له يطالبون بالدليل، فإن لم يكن لديهم إلا القياس، قلنا:هل كان بمقدور النبي صلى الله عليه وسلم فعله أم لا سيقولون بالتأكيد: نعم كان بمقدوره فعله. نسألهم: إن كان بمقدوره فعله ولم يفعله لماذا؟ لم يجيبوا. وهنا تكون الحجة بإذن الله. الثاني: عمل السلف الصالح من الصحابة الأخيار، ومن تبعهم بإحسان، من أهل القرون المفضلة، وهم أدرى الناس بنصوص الوحيين، وأعقل الناس لتصرفاته صلى الله عليه وسلم. الحج والعمرة: اختلفت أقوال الفقهاء في انتفاع الميت بالحج والعمرة عنه، وهذي صورة خلافهم: المذهب الأول: يصل الحج والعمرة إلى الميت مطلقًا، أوصى أم لم يوص، ويقع عن المحجوج عنه. وهو قول الثوري، وابن المبارك()، وابن حبيب( )، وهو قول عند المالكية، والصحيح عند الحنفية، والشافعية، والحنابلة.
    ومن المعاصرين: الشيخ عبد العزيز بن باز( )، والشيخ ابن عثيمين( 77)، .
    الحنفية:
    قال السرخسي: «الصحيح من المذهب فيمن حج عن غيره أن أصْل الحج يكون عن المحجوج عنه، وأن إنفاق الحاج من مال المحجوج عنه كإنفاق المحجوج عنه من مال نفسه أن لو قدر على الخروج بنفسه»(79 ). وقال الزيلعي: «ثم الصحيح من المذهب، فيمن حج عن غيره، أن أصل الحج يقع عن المحجوج عنه»( 80). وقال في الاختيار لتعليل المختار: «الحج عن الغير...، ولا يجوز إلا عن الميت أو عن العاجز بنفسه عجزًا مستمرًا إلى الموت»().
    المالكية: "الإجارة على الحج جائزة عن الميت إذا أوصى بها...، ومن تطوع بالحج أو العمرة عن غيره، بعد أن حج عن نفسه، فحسن إذا كان عن الميت، وإذا أوصى أن يحج عنه وارثه فذلك جائز، وله إجارة مثله، وما زاد على ذلك فهو وصية إن أجازه الورثة جاز، وإلا رجع ميراثًا. ويكره أن يتطوع بالحج قبل أن يؤدي فرضه، وأن يؤاجر نفسه في ذلك، فإن فعل شيئًا من ذلك نفذ عند مالك" . الشافعية: قال الشافعي رحمه الله تعالى: «لا أعلم أحدًا نسب إلى علم، ببلد يعرف أهله بالعلم، خالفنا في أن يحج عن المرء إذا مات الحجة الواجبة عنه، إلا بعض من أدركنا بالمدينة»().
    قال الماوردي: «النيابة في الحج جائزة، والاستئجار على الحج جائز»( ).
    وقال زكريا الأنصاري: «لا تدخل النيابة العبادة إلا في الحج عن الميت، أو المعضوب( )، والصوم عن الميت، ولا يدخل غيرهما إلا تبعًا»( 85).
    وقال صاحب البيان: «الحج تدخله النيابة، ويقع الحج عن المحجوج عنه»( ).
    الحنابلة: قال في الإنصاف: «ومن وجب الحج عليه فمات قبل فعله، وجب الحج عنه»( ).
    وقال في موضع آخر: «يصح الاستنابة عن المعضوب والميت في النفل، إذا كانا قد حجا حجة الإسلام»( ).
    وفي موضع ثالث قال: «شمل قوله (وأي قربة فعلها) الدعاء والاستغفار، والواجب الذي تدخله النيابة، وصدقة التطوع والعتق، وحج التطوع، فإذا فعلها المسلم وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك إجماعًا، وكذا تصل إليه القراءة والصلاة والصيام»( ).
    وجاء في العدة: «ومن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة ... فمتى لم يحج حتى توفي وجب أن يخرج من ماله ما يحج به عنه ويعتمر... والعمرة كالحج في القضاء فإنها واجبة، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا رزين فقال: "حج عن أبيك واعتمر"()، ويكون ما يحج به ويعتمر من جميع ماله؛ لأنه دين مستقر عليه فيكون من رأس ماله كدين الآدمي»( ).
    وقال ابن قدامة: «ولا يجوز الحج والعمرة عن حي إلا بإذنه، فرضًا كان أو تطوعًا؛ لأنها عبادة تدخلها النيابة، فلم تجز عن البالغ العاقل بغير إذنه كالزكاة، فأما الميت فيجوز عنه بغير إذن، واجبًا كان أو تطوعًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالحج عن الميت، وقد علم أنه لا إذن له، وما جاز فرضه جاز نفله كالصدقة»( ).
    وتكلم البهوتي عن الحج المنذور قائلًا: «(وإن مات وعليه حج منذور فعل عنه) نص عليه؛ لما روى ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: «نعم حجي عنها»()، (ولا يعتبر تمكنه) أي: الناذر (من الحج في حياته) ؛ لظاهر الخبر، ولأن النيابة تدخله حال الحياة في الجملة، فهو كنذر الصدقة والعتق، (وكذا العمرة المنذورة) حكمها حكم الحج في ذلك لمشاركتها له في المعنى.
    ويجوز أن يحج عنه حجة الإسلام، ولو بغير إذن وليه؛ لشبهه بالدين في إبراء الذمة (وله) أي: الحاج عن الميت حجة الإسلام بغير إذن وليه (الرجوع على التركة بما أنفق) بنية الرجوع؛ لأنه قام بواجب»( 9).
    المذهب الثاني: يجوز أن يحج عنه الحجة الواجبة، بشرط: أن يكون قد أوصى به قبل موته، ويكون ذلك من ثلث تركته، أما النافلة فلا يجوز. وهو قول مالك، وقول منسوب للشافعي ضعفه النووي. فأما المالكية: ففي المدونة: "قلت لابن القاسم: ما قول مالك فيمن مات وهو صرورة( ) فلم يوص أن يحج عنه، أيحج عنه أحد يتطوع بذلك عنه، ولد أو والد أو زوجة أو أجنبي من الناس؟
    قال: قال مالك: يتطوع عنه بغـير هذا؛ يهدي عنه، أو يتصدق عنه، أو يعـتق عنه"( ).
    وعلق الحطاب قائلًا: «وقوله: "وهو صرورة" نبه به على أن غير الصرورة أولى بأن لا يحج عنه. وقال ابن يونس: قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يحج عن حي زمن أو غيره، ولا أن يتطوع به عن ميت، صرورة كان أو لا، وليتطوع عنه بغير ذلك أحب إلي أن يهدي عنه أو يتصدق أو يعتق»( ).
    وقالوا: «ويكره تطوعه عنه بالحج»( ).
    وأما قول الشافعي، فنقل النووي قائلًا: «وقد ذكر إمام الحرمين والبغوي والمتولي وآخرون من الأصحاب قولًا غريبًا للشافعي؛ أنه لا يحج عن الميت الحجة الواجبة إلا إذا أوصى حُجَّ عنه من الثلث، وهذا قول غريب ضعيف جدًا»( 101). المذهب الثالث: لا يصل الحج إلى الميت؛ بل يقع عن الحاج. وهو قول محمد بن الحسن من الحنفية، الذي قال: للمحجوج عنه ثواب النفقة، وبعض المالكية؛ لأنه لا تدخله النيابة.
    وهو قول ابن عمر والنخعي والقاسم والمهلب( 102)، وقول الألباني( 3) من المعاصرين.
    قال محمد بن الحسن: «للمحجوج عنه ثواب النفقة، فأما الحج يكون عن الحاج»(( . ومن المالكية قال الخرشي: «الحج الفرض لا يسقط عن صاحبه بحج الغير عنه، سواء كان ذلك المحجوج عنه حيًا أو ميتًا؛ لأن الحج لا يقبل النيابة على المذهب»().
    وأما الشيخ الألباني فهو على قوله الذي ذكرناه آنفا، من تخصيص إهداء الثواب، بالأولاد مع والديهم، مستدلا بما نقلناه عنه. الأدلة: أولًا: أدلة أصحاب المذهب الأول: الدليل الأول: قول الله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196]. وجه الاستدلال: أن لفظ: {وَأَتِمُّوا} أمر، والأمر يدل على الوجوب، وإذا ثبت هذا فمتى لم يحج حتى توفي وجب أن يخرج من ماله ما يحج به عنه ويعتمر( )؛ إتيانًا بالمأمور به في الآية.
    نوقش: إنما المقصود من إتمام الحج والعمرة أنه يجب المضي في فاسدهما، وقضاؤه من العام المقبل، قال ابن عباس في قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}: «من أحرم بالحج أو بالعمرة فليس له أن يحل حتى يتمهما»().
    وقد قيل في إتمامهما غير ذلك، فقال علي بن أبي طالب: «أن تحرم من دويرة أهلك». وقال سفيان الثوري: «إتمامهما أن تحرم من أهلك، لا تريد إلا الحج والعمرة، وتهل من الميقات ليس أن تخرج لتجارة ولا لحاجة، حتى إذا كنت قريبًا من مكة قلت: لو حججت أو اعتمرت، وذلك يجزئ، ولكن التمام أن تخرج له، ولا تخرج لغيره». وقال مكحول: «إتمامهما إنشاؤهما جميعًا من الميقات». وقال عمر: «من تمامهما أن تفرد كل واحد منهما من الآخر، وأن تعتمر في غير أشهر الحج»( ).
    وفصل القرطبي الأمر فقال: «اختلف العلماء في المعنى المراد بإتمام الحج والعمرة لله، فقيل: أداؤهما والإتيان بهما، كقوله: {فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة:124]، وقوله: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة:187]، أي ائتوا بالصيام، وهذا على مذهب من أوجب العمرة، على ما يأتي. ومن لم يوجبها قال: المراد تمامهما بعد الشروع فيهما، فإن من أحرم بنسك وجب عليه المضي فيه ولا يفسخه، قال معناه الشعبي وابن زيد... وقال مقاتل: إتمامهما ألا تستحلوا فيهما ما لا ينبغي لكم، وذلك أنهم كانوا يشركون في إحرامهم فيقولون: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك. فقال: فأتموهما ولا تخلطوهما بشيء آخر... في هذه الآية دليل على وجوب العمرة؛ لأنه تعالى أمر بإتمامها كما أمر بإتمام الحج»( 108)، فليس في الآية دليل على ما تدعون. الدليل الثاني: عن ابن عباس أن امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيها مات ولم يحج، قال: «حجي عن أبيك»(
    وجه الاستدلال: واضح؛ حيث أجاز لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تحج عن أبيها الذي مات ولم يحج، ولم يسألها النبي صلى الله عليه وسلم إن كان أوصى بالحج عنه أم لا، فالحديث نص في الموضوع. الدليل الثالث: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، والفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي أن أحج عنه؟ قال: «نعم»(.
    وجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز للمرأة أن تحج عن أبيها وهو حي يرزق، فإذا جازت النيابة عن الحي لعدم قدرته على الحج، فعن الميت من باب أولى. نوقش: أولًا: هذا الحديث مخالف لظاهر القرآن؛ فقد قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران:97]، وقد صرحت هي أن أباها لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، وكل ما عارض القرآن يجب الإعراض عنه.
    أجيب: إنما يكون مخالفًا للقرآن لو أوجبنا عليه الحج، أو أوجبنا على ابنته أن تحج عنه، لكننا نقول بالجواز لا بالوجوب. قال علماؤنا: «حديث الخثعمية ليس مقصوده الإيجاب، وإنما مقصوده الحث على بر الوالدين، والنظر في مصالحهما، دنيا ودينًا، وجلب المنفعة إليهما جبلة وشرعًا، فلما رأى من المرأة انفعالًا وطواعية ظاهرة، ورغبة صادقة في برها بأبيها، وحرصًا على إيصال الخير والثواب إليه، وتأسفت أن تفوته بركة الحج أجابها إلى ذلك»
    ثانيًا: أنها كانت خصوصية لهذه المرأة، بدليل الزيادة التي وردت في بعض روايات الحديث: عن إبراهيم بن محمد العدوي النجاري: أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتحجي عنه، وليس لأحد بعده».
    أجيب: قد نقل ابن حزم نفسه ما نصه: «فأما الحديث الذي فيه: «وليس لأحد بعده»، ففي غاية السقوط والوهي؛ لأنه مرسل، ومع ذلك فيه مجهولان لا يعرف من هما، وهما: محمد بن عبد الله بن كريم، وإبراهيم بن محمد بن يحيى، وأحدهما من رواية عبد الملك ابن حبيب عن مطرف، عن مجهولين مرسل مع ذلك؛ فهو لا شيء».
    الدليل الرابع: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن العاص بن وائل أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة، فأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية، فقال: حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أبي أوصى بعتق مائة رقبة، وإن هشامًا أعتق عنه خمسين وبقيت عليه خمسون رقبة، أفأعتق عنه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه بلغه ذلك»
    وجه الاستدلال: حيث جاء كلام النبي صلى الله عليه وسلم عامًا؛ يشمل من أوصى ومن لم يوص، ويشمل الواجب والنفل
    الدليل الخامس: حديث ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ قال: «نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟»، قالت: نعم، فقال: «اقضوا الله الذي له، فإن الله أحق بالوفاء»( 117). الدليل السادس: قياسًا على الحقوق المالية؛ فالحج حق مستقر تدخله النيابة، فلم يسقط بالموت؛ كالدين . الدليل السابع: لزوم نية النائب أنه يحج عن المحجوج عنه، وضمانه ما أنفق من مال المحجوج عنه إذا نواه عن غير المحجوج عنه، دليل أن الحج يقع عن المحجوج عنه، "ألا ترى أنه لا بد له من أن ينوي عن المحجوج عنه، ولكن إذا خالف خرج من أن يكون بأمر المحجوج عنه، فكان واقعًا عن نفسه، فعليه موجبه، كالوكيل بالشراء إذا وافق كان مشتريًا لأمره، ولو خالف كان مشتريًا لنفسه"
    ثانيًا: أدلة أصحاب المذهب الثاني: الدليل الأول: قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم:39]. وجه الاستدلال: الآية تبين أن القاعدة أن الإنسان لا ينتفع إلا بسعي نفسه فقط، فإذا أوصى فهذا يعتبر من سعي نفسه، أما إذا لم يوص فليس إلى جعله من سعيه سبيل. نوقش: بأن من الناس من يموت فجاءة فلا يستطيع أن يوصي، ولو أمهل لأوصى، ومن الناس من يصيبه مرض يعقد لسانه أو يغيب عقله، ولو لم يصيبه ذلك لأوصى. وربما يكون المرء على نية الحج العام أو العام المقبل، ثم يعاجله الموت فلا يمهله حتى يفعل، وما دام هؤلاء وغيرهم قد تركوا من المال ما يكفي أن يحج به عنهم، فجاز أن يحج به عنه غيره وإن لم يوص. وما دام ذلك من ماله هو فنرجو الله عز وجل أن يجعله من سعيه. الدليل الثاني: أن من مات صرورة ولم يوص، فإما أن يكون مستطيعًا فهو مفرط، وإما غير مستطيع فلا يجب عليه الحج أصلًا. ونوقش بما نوقش به الدليل السابق. أما دليلهم أن ذلك لا يكون إلا من ثلث مال الميت؛ فلأن الميت ليس له حق إلا في ثلث ماله، ودين العباد أقوى؛ لأنه مبني على المشاحَّة، ولأن له مطالِباً، بخلاف دَيْن الله تعالى؛ لأنه مبني على المسامحة، فلا يعتبر إلا من الثلث لعدم المنازع فيه(
    نوقش: الميت إذا مات ولم يحج، ثم ترك مالًا يكفي للحج عنه، أصبح ذلك واجبًا في تركته( ، يقدم على ما عداه، ولما قارن الرسول صلى الله عليه وسلم بين دين الحج، الذي هو لله، وبين دين البشر قال للسائلة: «أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟»، قالت: نعم، فقال: «اقضوا الله الذي له، فإن الله أحق بالوفاء»
    ثالثًا: أدلة أصحاب المذهب الثالث: الدليل الأول: قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم:39]. وجه الاستدلال: فأخبر الله تعالى أنه ليس له إلا ما سعى، فمن قال: إنه له سعي غيره فقد خالف ظاهر الآية. نوقش: وقد سبقت مناقشة هذه الآية من عدة وجوه، منها: أنه شرع من قبلنا، بدليل ما قبلها {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم:36-38]. أو أنها منسوخة بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُم ْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الطور:21]. أو أن المراد بالإنسان هنا الكافر. أو أن اللام في الآية بمعنى على. أو أنه سَعْي في جعل ثواب عمله لغيره فيكون له ما سعى، وغير ذلك. الدليل الثاني: قوله تعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران:97]. وجه الاستدلال: حيث أوجب الله تعالى الحج على المستطيع دون غير المستطيع، والميت من غير المستطيعين، فلا يشمله الخطاب أصلًا؛ فلا حج واجب عليه أصلًا ليقضى عنه).
    ونوقش: أن الاستطاعة ليست قاصرة على الاستطاعة بالنفس؛ بل قد يستطيع الإنسان بغيره ما لا يستطيعه بنفسه، قال ابن رشد: «ولا خلاف في اشتراط الاستطاعة في ذلك؛ لقوله تعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران:97]، وإن كان في تفصيل ذلك اختلاف، وهي بالجملة تتصور على نوعين: مباشرة ونيابة»(.
    الدليل الثالث: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا أوقصته راحلته وهو محرم فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه ولا وجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا»).
    وجه الاستدلال:
    هذا دال على أنه لا يحج أحد عن أحد؛ لأنه عمل بدني، كالصلاة لا تدخلها النيابة، ولو صحت فيها النيابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإتمام الحج عن هذا( .
    نوقش: أن هذا قد شرع في الحج أصلًا، ومات أثناءه، فكأنه فعله وأتمه، فقد قال الله تعالى في المهاجر في سبيله: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [النساء:100]. وهذا الرجل قد مات على عرفة، بدليل ما جاء في رواية أخرى في الصحيحين أيضًا: بينا رجل واقف مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة، إذ وقع عن راحلته، فوقصته ...، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر، ليلة جمع، فقد تم حجه» )). ولفظ الترمذي: «الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج». وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه: «يبعث يوم القيامة ملبيًا»، فمثل هذا لا يحتاج أن يحج عنه أحد. أيضًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه لم يأمر بقضاء الحج عنه، فإنه كذلك لم ينه عن ذلك من أراد فعله من أهله. الدليل الثالث: عن ربيعة عن محمد بن الحارث التيمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحج أحد عن أحد، إلا ولد عن والد».
    نوقش: نقل ابن حزم معلقًا على هذا الحديث وغيره: «فهذه تكاذيب، أول ذلك: أنها مرسلة، ولا حجة في مرسل...»(.
    الدليل الرابع: عن ابن عمر قال: «لا يحج أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد»
    نوقش: العبرة بما رفعه الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لا في فهم الصحابي، وقد روينا أحاديث صحيحة، مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أن أذِن للغير أن يحج عن الميت وعن المريض الزمن، والحجة في كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا في كلام سواه. الدليل الخامس: أن الحج عبادة بدنية، والعبادات البدنية لا تجزي بالنيابة في أدائها؛ لأن الواجب عليه إنفاق المال في الطريق وأداء الحج، فإذا عجز عن أداء الحج بقي عليه مقدار ما يقدر عليه، وهو إنفاق المـال في الطريق، فلزمه دفع المال لينفقه الحاج في طريق الحج(
    نوقش: أولًا: فرض الحج لا يسقط بهذا عن الحاج. ثانيًا: في هذه المسألة، إذا كان أكثر نفقته من مال نفسه حتى صار حجه عن نفسه كان ضامنًا لما أنفق من مال الميت، ولو كان للميت ثواب النفقة فقط لا يصير ضامنا؛ لأن ذلك قد حصل للميت، فلما قال يضمن ويحج به عن الميت من حيث يبلغ عُرْفَنا أن الحج عن الميت().
    ثالثًا: حديث الخثعمية؛ حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «حجي عن أبيك»، أمرها بالحج عن أبيها، ولولا أن حجها يقع عن أبيها لما أمرها بالحج عنه(
    رابعًا: ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قاس دَيْن الله تعالى بدين العباد بقوله: «أرأيت لو كان على أبيك دين؟»، وذلك تجزئ فيه النيابة، ويقوم فعل النائب مقام فعل المنوب عنه، كذا هذا، والدليل عليه أن الحاج يحتاج إلى نية المحجوج عنه، كذا الإحرام، ولو لم يقع نفس الحج عنه لكان لا يحتاج إلى نيته(
    الراجح: نميل إلى ترجيح المذهب الأول؛ القائل بوصول الحج إلى الميت مطلقًا، وذلك للأسباب التالية: أولًا: قوة أدلة هذا المذهب وصراحتها، ورد أصحابه عما وجه لهذه الأدلة من مناقشات، كذلك عدم نهوض أدلة المذهبين الآخرين للاحتجاج على ما أرادوا؛ فهي في أغلبها أدلة عامة، لا تعارض الأدلة الخاصة لأصحاب المذهب الأول، وما ورد منها خاصًا بهذا الموضوع فضعيفة الإسناد. ثانيًا: ورود الإذن الصريح من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك عامًا غير مقيد ولا مستفصل، مما يعتبر نصًا في الموضوع. والعمرة مثل الحج في هذا الحكم، لذكرها في بعض الأحاديث مع الحج، ولدخول أعمالها في أعمال الحج، كما صح بذلك الحديث. الخاتمة: ونعرض فيها لأحكام هامة مترتبة على ما ذكرناه في هذا الباب، ومسائل يكثر السؤال عنها، وهي مأخوذة من فتاوى العلماء الثقات المشهورين، وأهمها ما يلي: حكم اهداء ثواب الطاعات الى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أكثر العلماء لم يستحب ذلك، بل رآه بدعة، فإن الصحابة لم يكونوا يفعلونه، والنبي صلى الله عليه وسلم له أجر كل من عمل خيرا من أمته من غير أن ينقص من أجر العامل شيء؛ لأنه الذي دل أمته على كل خير وأرشدهم ودعاهم إليه، ومن دعا إلى هدي فله من الاجر مثل أجور من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم، وكل هدي وعلم، فإنما نالته أمته على يده، فله مثل أجر من اتبعه، أهداه إليه أو لم يهده. ونقل السخاوي عن شيخه الحافظ ابن حجر رحمه الله أنه سئل عمن قرأ شيئا من القرآن وقال في دعائه: اللهم اجعل ثواب ما قرأته زيادة في شرف رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأجاب: " هذا مخترع من متأخري القراء، لا أعلم لهم سلفاً فيه " انتهى نقلاً من: "مواهب الجليل" (2/454،544). هذا مع أن قراءة القرآن وإهداء الثوب للأموات فيه خلاف بين العلماء، لكن حتى لو قيل بجوازه، فلا يجوز الإهداء للنبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لا يحصل به إلا حرمان العامل من الثواب من غير فائدة لغيره . حكم قراءة الفاتحة أو غيرها من القرآن على روح الميت.. على ما اخترناه، فإنه لم يأت ما يدل على شرعية ذلك بخصوصه، وإن كان قد ذهب بعض أهل العلم إلى أن القراءة تنفع الميت، قياسًا على ما ورد به النص، والأولى والأفضل والأحوط ترك ذلك، ولكن يدعى للميت، يستغفر له، يترحم عليه، يتصدق عنه بالمال بأنواع المال، يحج عنه يعتمر عنه، يقضى عنه الدين، كل هذا ينفع الميت، الميت ينتفع والفاعل من الأحياء يؤجر على ذلك أيضا . هل يصلي أحد عن الميت؟ وهل يصوم عنه وليه؟ ومن هو الولي؟ وهل صوم النافلة كالواجب؟ أما الصلاة عن الميت فليست مشروعة، وأما الصيام: فإذا كان عليه صوم بأن فرط ولم يصم، يصوم عنه أولياؤه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)، فيصوم عنه ولده من ذكر أو أنثى أو زوجته أو غيرهما من قراباته، هذا طيب وينفع الميت، سواء كان صوم رمضان أو كفارة أو نذر كله يصام عن الميت، هذا على الصحيح. وقال بعض أهل العلم: إنما يصام عنه النذر خاصة، ولكن هذا قول ضعيف والأحاديث الصحيحة تدل على خلافه، الأحاديث الصحيحة دالة على أنه يصام عنه حتى رمضان ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) أخرجه الشيخان في الصحيحين. وفي الصحيح عن عدة من الصحابة أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن مات وعليه صوم شهر، وبعضهم قال صوم شهرين: أنصوم عنه؟ قال: (صوموا عنه)، ولم يستفصل هل هو رمضان هل هو كفارة هل هو نذر، فدل ذلك على أن الأمر عام، يعم الكفارة ويعم النذر ويعم رمضان. أما إذا كان الميت ما فرط يعني مات في مرضه، فهذا لا صوم عليه عند عامة أهل العلم، عند جمهور العلم، لا يقضى عنه صوم، ولا يطعم عنه؛ لأنه غير مفرط، بل هو معذور؛ لأن الله قال: وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[البقرة: 185]، والذي توفي في مرضه ما أدرك أياماً أخر، لذلك فهو معذور، وليس عليه صيام، وليس عليه إطعام، يعني ليس على ورثته إطعام ولا صيام. قراءة سورة يس على الموتى وعند الاحتضار ذهب جمهور العلماء (منهم الحنفية والشافعية والحنابلة) إلى استحباب قراءة سورة يس عند المحتضر، واستدلوا على ذلك ببعض الأدلة، ولكنها لا تخلو من ضعف. وروى أحمد (4/105) (16521) عن صَفْوَان قال: حَدَّثَنِي الْمَشْيَخَةُ أَنَّهُمْ حَضَرُوا غُضَيْفَ بْنَ الْحَارِثِ الثُّمَالِيَّ (صحابي) حِينَ اشْتَدَّ سَوْقُهُ، فَقَالَ: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ يس؟ قَالَ: فَقَرَأَهَا صَالِحُ بْنُ شُرَيْحٍ السَّكُونِيُّ، فَلَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ مِنْهَا قُبِضَ. قَالَ: فَكَانَ الْمَشْيَخَةُ يَقُولُونَ: إِذَا قُرِئَتْ عِنْدَ الْمَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِهَا. قَالَ صَفْوَانُ: وَقَرَأَهَا عِيسَى بْنُ الْمُعْتَمِرِ عِنْدَ ابْنِ مَعْبَدٍ. قال الحافظ في "الإصابة"(5/324): إسناده حسن. وانظر: "المجموع" (5/105)، "شرح منتهى الإرادات" (1/341)، "حاشية ابن عابدين" (2/191). وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ ففي "الاختيارات" (ص 91): " والقراءة على الميت بعد موته بدعة، بخلاف القراءة على المحتضر، فإنها تستحب بياسين " انتهى. قالوا: والسبب في استحباب قراءتها: أن هذه السورة مشتملة على التوحيد والمعاد، والبشرى بالجنة لمن مات على التوحيد، بقوله: (يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي) فتستبشر الروح بذلك، فيسهل خروجها. انظر: "مطالب أولي النهى" (1/837). وذهب الإمام مالك رحمه الله إلى كراهة قراءة سورة يس أو غيرها عند المحتضر، لضعف الحديث الوارد في ذلك، ولأنه ليس من عمل الناس. انظر: الفواكه الدواني" (1/284)، "شرح مختصر خليل" (2/137). قال الشيخ الألباني في "أحكام الجنائز": " وأما قراءة سورة يس عنده (يعني عند المحتضر)، وتوجيهه نحو القبلة، فلم يصح فيه حديث " انتهى. وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز: هل قراءة سورة (يس) عند الاحتضار جائزة؟ فأجاب: " قراءة سورة (يس) عند الاحتضار جاءت في حديث معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اقرأوا على موتاكم يس) صححه جماعة وظنوا أن إسناده جيد، وأنه من رواية أبي عثمان النهدي عن معقل بن يسار، وضعفه آخرون، وقالوا: إن الراوي له ليس هو أبا عثمان النهدي ولكنه شخص آخر مجهول. فالحديث المعروف فيه أنه ضعيف لجهالة أبي عثمان، فلا يستحب قراءتها على الموتى. والذي استحبها ظن أن الحديث صحيح فاستحبها، لكن قراءة القرآن عند المريض أمر طيب، ولعل الله ينفعه بذلك، أما تخصيص سورة (يس) فالأصل أن الحديث ضعيف فتخصيصها ليس له وجه " انتهى. "فتاوى ابن باز" (13/93). وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: هل قراءة سورة (يس) عند المحتضر ثابتة في السنة أم لا؟ فأجاب: " قراءة (يس) عند المحتضر سنة عند كثير من العلماء، لقوله صلى الله عليه وسلم: (اقرأوا على موتاكم يس)، لكن هذا الحديث تكلم فيه بعضهم وضعفه، فعند من صححه تكون قراءة هذه السورة سنة، وعند من ضعفه لا تكون سنة. والله أعلم " انتهى . "فتاوى ابن عثيمين" (17/72) . وقال أيضاً:
    " (اقرأوا على موتاكم يس) هذا الحديث ضعيف، فيه شيء من الضعف، ومحل القراءة إذا صح الحديث عند الموت إذا أخذه النزع، فإنه يقرأ عليه سورة يس، قال أهل العلم: وفيها فائدة وهو تسهيل خروج الروح، لأن فيها قوله تعالى: (قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ) فيقرأها عند المحتضر هذا إن صح الحديث، وأما قراءتها على القبر فلا أصل له " انتهى. "فتاوى ابن عثيمين" (17/74) . في كثير من بلاد المسلمين استئجار قارئ يقرأ القران، فهل يجوز للقارئ ان يأخذ اجرًا على قراءته، وهل يأثم من يدفع له الاجر على ذلك‏؟‏ قراءة القران عبادة محضة، وقربة يتقرب بها العبد الى ربه، والاصل فيها وفي امثالها من العبادات المحضة ان يفعلها المسلم ابتغاء مرضاة الله، وطلبًا للمثوبة عنده، لا يبتغي بها من المخلوق جزاءً ولا شكورًا. وقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يزور القبور للعظة والعبرة وتذكر الاخرة، وكان يدعو للمسلمين من اهلها، ويستغفر لهم ويسال الله لهم العافية، وكان يعلم اصحابه ان يقولوا اذا زاروا القبور‏:‏ ‏(‏السلام عليكم اهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وانا ان شاء الله بكم لاحقون، نسال الله لنا ولكم العافية‏)‏، ولم يثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما نعلم انه قرا قرانًا ووهب ثوابه للأموات، مع كثرة زيارته لقبورهم، ومع انه بالمؤمنين رؤوف رحيم‏.‏ ولم يعرف عن السلف الصالح استئجار قوم يقرؤون القران للأموات او في ولائم او حفلات، ولم يؤثر عن احد من ائمة الدين انه امر بذلك او رخص فيه، ولم يعرف ايضًا عن احد منهم انه اخذ اجرة على تلاوة القران، بل كانوا يتلونه رغبة فيما عند الله سبحانه، وقد امر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قرا القران ان يسال به، وحذر من سؤال الناس، روى الترمذي في سننه عن عمران بن حصين انه مر على قاص يقرا ثم سال؛ فاسترجع ثم قال‏:‏ سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول‏:‏ ‏‏من قرا القران فليسال الله به، فانه سيجيء أقوام يقرؤون القران يسالون به الناس‏)‏ . وعليه، فمن اخذ اجرًا على نفس التلاوة او استأجر جماعة لتلاوة القران فهو مخالف للسنة، ولما اجمع عليه السلف الصالح، والأصل المنع من إعطاء الأجر أو طلب الأجر على ذلك . حكم الأربعينيّة التي تقام للميت والتي تستغل لذكر مناقبه وآثاره، ويقرأ فيها القرآن على روحه وحكم حضورها.. إقامة مأتم الأربعين للميت، من البدع المستحدثة التي لا دليل عليها ولو كان الغرض منها ما ذكر، وعليه فيتعين تركها وعدم حضورها ونصح الآخرين بعدم إقامتها والمشاركة فيها بأي وسيلة كانت . وأما إهداء القرآن للميت، فسبق ذكر الخلاف والاختيار فيه، مع العلم أنه إذا كان القارئ يأخذ أجرا على قراءته، فلا خلاف في عدم وصول ثواب القراءة للميت، كما أنه لا يجوز أصلا - على القول الراجح - أخذ أجرة على القراءة. الأضحية عن الميت، هل تسن؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال: الأول: تصح وهو مذهب الجمهور ويصله ثوابها، ويؤيده ما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما أن عليا رضي الله عنه كان يضحي عن النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين، وقال: إنه صلى الله عليه وسلم أمره بذلك. الثاني: لا تصح إلا إذا أوصى بها الميت وهو مذهب الشافعية، قال الإمام النووي رحمه الله في المنهاج: ولا تضحية عن الغير بغير إذنه، ولا عن ميت إن لم يوص بها. انتهى. الثالث: تكره وهو مذهب المالكية، قال الإمام خليل رحمه الله في مختصره في ذكر المكروهات في الأضحية: وكره جز صوفها... وفعلها عن ميت. انتهى. وقال في التوضيح: وقال مالك في الموازية: ولا يعجبني أن يضحي عن أبويه الميتين، قال: وإنما كره أن يضحى عن الميت لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من السلف، وأيضا فإن المقصود بذلك غالبا المباهاة والمفاخرة. انتهى . وقال الشيخ مشهور حسن سلمان: الثابت من فعله صلى الله عليه وسلم أنه لما ضحى قال: "من محمد وآل محمد وأمة محمد" صلى الله عليه وسلم، وذلك فيما أخرج (مسلم) في صحيحه بإسناده، إلى عائشة رضي الله عنها قالت: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتي به ليضحي به، فقال لها: {يا عائشة هلمي المدية}، ثم قال: {اشحذيها بحجر}، ففعلت، ثم أخذها، وأخذ الكبش، فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال: {باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد} ثم ضحى به"، ففي هذا الحديث إشارة إلى أنه لا تجوز الأضحية عن الميت استقلالاً، وإنما تجوز تبعاً، ولهذا قال الفقهاء: الواجب على كل بيت أضحيه واحدة وهذه الأضحية تجزئ عن الأحياء منهم والأموات. والعجب من الناس! فإنهم يقصرون في الأضحية في الحياة، ثم يتقصدون ويشعرون بالقصور إن تركت عن الأموات، وقد ذكر من جواز الأضحية عن الأموات استقلالاً لا تبعاً، قالوا: ومع ذلك فهذا عمل مرجوح لأنه لا إيثار في القربات فالأصل في الإنسان أن لا يؤثر غيره في القربات وإن كانا أبويه سواء كانا أحياء أو أمواتاً. ويؤكد ذلك هديه العملي صلى الله عليه وسلم، وصحبه، فالنبي صلى الله عليه وسلم مات عمه في حياته وماتت زوجتان له، وهما خديجة وزينب بنت خزيمة رضي الله تعالى عنهما، ومات قبله أيضاً ولده ابراهيم وثلاث من بناته، ولم يؤثر عنه قط أنه ضحى عن واحد من الأموات، فالأضحية تكون على أهل البيت الواحد أضحية واحدة على الوجوب، ويجوز الزيادة عليها، وهذه تجزئ عن الأحياء والأموات، ولا يشرع أن يخص الأموات بالأضحية دون الأحياء، والله الهادي الموفق. اهـ. المراد بالصدقة الجارية، وذكر أفضلها، وهل يَجوز للشَّخص أن يُشرك أكثر من ميِّت في ثوابها؟ الصدقة الجارية هي الوقف، وهي الواردة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) رواه مسلم (1631). قال النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث:" الصدقة الجارية هي الوقف " انتهى. " شرح مسلم " (11/85). وقال الخطيب الشربيني رحمه الله: "الصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف كما قاله الرافعي، فإن غيره من الصدقات ليست جارية. "مغني المحتاج" (3/522-523). والصدقة الجارية هي التي يستمر ثوابها بعد موت الإنسان، وأما الصدقة التي لا يستمر ثوابها ـ كالصدقة على الفقير بالطعام ـ فليست صدقة جارية. وبناء عليه: فتفطير الصائمين وكفالة الأيتام ورعاية المسنين - وإن كانت من الصدقات - لكنها ليست صدقات جارية، ويمكنك أن تساهم في بناء دار لليتامى أو المسنين، فتكون بذلك صدقة جارية، لك ثوابها ما دامت تلك الدار ينتفع بها. وأنواع الصدقات الجارية وأمثلتها كثيرة، منها: بناء المساجد، وغرس الأشجار، وحفر الآبار، وطباعة المصحف وتوزيعه، ونشر العلم النافع بطباعة الكتب والأشرطة وتوزيعها. فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ) رواه ابن ماجه (رقم/242) قال المنذري في " الترغيب والترهيب " (1/78): إسناده حسن. وحسنه الألباني في " صحيح ابن ماجه ". وينبغي للمسلم أن يعدد مصارف صدقاته، حتى يكون له نصيب من الأجر مع أهل كل طاعة، فتجعل جزء من مالك لتفطير الصائمين، وجزء آخر لكفالة اليتيم، وثالثاً لدار المسنين، ورابعاً تساهم به في بناء مسجد، وخامسا لتوزيع الكتب والمصاحف، وهكذا . ويَجوز للشَّخص أن يُشرك أكثر من ميِّت في ثواب الصدقة الجارية؛ لحديث الأضحية السابق ذكره، وفيه أشرك النبي صلى الله عليه وسلم جميع من لم يضح من أمته في ثواب الأضحية.
    قال ابن عابدين: "والأفضل لمن يتصدَّق نفلاً أن ينوي لِجميع المؤمنين والمؤمنات؛ لأنَّها تصل إليْهم، ولا ينقص من أجره شيء" . ___________
    منقول

  12. #92
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,101

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    إهداء ثواب الذكر إلى أبويه
    السؤال
    هل لي أن أقول سبحان الله مائة مرة أو غير ذلك من الأذكار ، داعياً أن يكون ثواب ذلك لأبي أمي ؟ علماً أن أبي متوفى ، وأمي لا زالت على قيد الحياة .
    الجواب
    الحمد لله.
    اختلف العلماء في جواز إهداء الثواب للموتى وهل يصلهم ذلك على قولين :
    القول الأول : أن كل عمل صالح يهدى للميت فإنه يصله ، ومن ذلك قراءة القرآن والصوم والصلاة و غيرها من العبادات .
    القول الثاني : أنه لا يصل إلى الميت شيء من الأعمال الصالحة إلا ما دل الدليل على أنه يصل . وهذا هو القول الراجح ، والدليل عليه قوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى النجم/39
    وقوله عليه الصلاة والسلام : إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له أخرجه مسلم (1631) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
    وقد مات عم النبي صلى الله عليه وسلم حمزة رضي الله عنه ، وزوجته خديجة ، وثلاث من بناته ، ولم يرد أنه قرأ عن واحد منهم القرآن ، أو ضحى أو صام أو صلى عنهم ، ولم ينقل شيء من ذلك عن أحد من الصحابة ، ولو كان مشروعاً لسبقونا إليه .
    أما ما دل الدليل على استثنائه ووصول ثوابه إلى الميت فهو : الحج ، والعمرة ، والصوم الواجب ، والصدقة ، والدعاء .
    قال الحافظ ابن كثير رحمه الله عند تفسير قوله تعالى : ( وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى ) : "ومن هذه الآية استنبط الشافعي ومن تبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى ؛ لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم ، ولهذا لم يندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ولا حثهم عليه، ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء ، ولم ينقل عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ، ولو كان خيراً لسبقونا إليه وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء ، فأما الدعاء والصدقة ، فذاك مجمع على وصولها ومنصوصٌ من الشارع عليها " ا.هـ ( تفسير ابن كثير 4/ 258 ) .
    ثم لو سلمنا بأن ثواب الأعمال الصالحة كلها يصل إلى الميت فإن أفضل ما ينفع الميت هو الدعاء ، فلماذا نترك ما حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمور أخرى لم يفعلها ، ولم يفعلها أحد من أصحابه ؟! و الخير كل الخير في هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
    وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه لله عن إهداء ثواب قراءة القرآن والصدقة للأم ، سواء كانت حية أم ميتة ، فأجاب :
    " أما قراءة القرآن فقد اختلف العلماء في وصول ثوابها إلى الميت على قولين لأهل العلم ، والأرجح أنها لا تصل لعدم الدليل ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعلها لأمواته من المسلمين كبناته اللاتي مُتْن في حياته عليه الصلاة والسلام ، ولم يفعلها الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فيما علمنا ، فالأولى للمؤمن أن يترك ذلك ولا يقرأ للموتى ولا للأحياء ولا يصلي لهم ، وهكذا التطوع بالصوم عنهم ؛ لأن ذلك كله لا دليل عليه ، والأصل في العبادات التوقيف إلا ما ثبت عن الله سبحانه أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم شرعيته . أما الصدقة فتنفع الحي والميت بإجماع المسلمين ، وهكذا الدعاء ينفع الحي والميت بإجماع المسلمين ، فالحي لا شك أنه ينتفع بالصدقة منه ومن غيره وينتفع بالدعاء ، فالذي يدعو لوالديه وهم أحياء ينتفعون بدعائه ، وهكذا الصدقة عنهم وهم أحياء تنفعهم ، وهكذا الحج عنهم إذا كانوا عاجزين لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فإنه ينفعهم ذلك ، ولهذا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم : أن امرأة قالت يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال: " حجي عنه" وجاءه رجل آخر فقال : يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا الظعن أفأحج عنه وأعتمر ؟ قال:" حج عن أبيك واعتمر" فهذا يدل على أن الحج عن الميت أو الحي العاجز لكبر سنه أو المرأة العاجزة لكبر سنها جائز ، فالصدقة والدعاء والحج عن الميت أو العمرة عنه، وكذلك عن العاجز كل هذا ينفعه عند جميع أهل العلم، وهكذا الصوم عن الميت إذا كان عليه صوم واجب سواء كان عن نذر أو كفارة أو عن صوم رمضان لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : " من مات وعليه صيام صام عنه وليه" متفق على صحته ، ولأحاديثٍ أخرى في المعنى ، لكن من تأخر في صوم رمضان بعذر شرعي كمرض أو سفر ثم مات قبل أن يتمكن من القضاء فلا قضاء عنه ولا إطعام ؛ لكونه معذورا اهـ . "مجموع فتاوى ومقالات الشيح ابن باز" (4/348) .
    وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل يجوز أن يتصدق الرجل بمال ويشرك معه غيره في الأجر ؟ فأجاب : يجوز أن يتصدق الشخص بالمال وينويها لأبيه وأمه وأخيه ، ومن شاء من المسلمين ، لأن الأجر كثير ، فالصدقة إذا كانت خالصة لله تعالى ومن كسب طيب تضاعف أضعافاً كثيرة ، كما قال اله تعالى : ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) البقرة/261.
    وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته " اهـ .
    "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (18/249) .
    وبما تقدم يتضح أن ما ذكرتَه من إهدائك أجرَ الذكرِ لوالديك لا يصح على القول الراجح ؛ سواء الحي منهما أو الميت ، وإنما الوصية لك بالإكثار من الدعاء لهما ، والصدقة عنهما , فإن الخير كل الخير في اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام .
    المصدر الاسلام سؤال وجواب

  13. #93
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    13,564

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    نفس التمني للموت أقل أحواله أنه مكروه:
    عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((لن يُدخِلَ أحدًا عَمَلُه الجَنَّةَ، قالوا: ولا أنت يا رسولَ اللهِ؟ قال: لا، ولا أنا، إلَّا أن يتغَمَّدَنيَ اللهُ بفضلٍ ورحمةٍ، فسَدِّدوا وقارِبُوا، و *لا يتمنَيَنَّ أحدُكم الموتَ: إمَّا مُحسِنًا؛ فلعلَّه أن يزدادَ خيرًا، وإمَّا مُسيئًا؛ فلعَلَّه أن يَسْتَعْتِبَ* ))

  14. #94
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,101

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    تمني للموت
    : طول العمر للمؤمن الذي يعمل صالحاً خير له من الموت . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس من طال عمره وحسن عمله ) رواه أحمد والترمذي (110) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
    وقال صلى الله عليه وسلم : ( طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ) رواه الطبراني وأبو نعيم ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3928) .
    وروى أحمد (8195) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَجُلَانِ أَسْلَمَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا وَأُخِّرَ الْآخَرُ سَنَةً . قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : فَأُرِيتُ الْجَنَّةَ ، فَرَأَيْتُ فِيهَا الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ قَبْلَ الشَّهِيدِ ، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ ، فَأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ ! وَصَلَّى سِتَّةَ آلافِ رَكْعَةٍ أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً ! صَلاةَ السَّنَةِ ) . صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2591) . وقال العجلوني في "كشف الخفاء" : إسناده حسن .
    وقال رجل : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : (مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ ) قَالَ : فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ ؟ قَالَ : (مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ ) رواه أحمد والترمذي (2330) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
    قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " إِنَّ الأَوْقَاتِ وَالسَّاعَاتِ كَرَأْسِ الْمَالِ لِلتَّاجِرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَّجِرَ فِيمَا يَرْبَحُ فِيهِ وَكُلَّمَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِ كَثِيرًا كَانَ الرِّبْحُ أَكْثَرَ , فَمَنْ اِنْتَفَعَ مِنْ عُمُرِهِ بِأَنْ حَسُنَ عَمَلُهُ فَقَدْ فَازَ وَأَفْلَحَ , وَمَنْ أَضَاعَ رَأْسَ مَالِهِ لَمْ يَرْبَحْ وَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا " انتهى .
    ولذلك قيل لبعض السلف : طاب الموت !!
    قال : يا ابن أخي ، لا تفعل ، لساعة تعيش فيها تستغفر الله ، خير لك من موت الدهر !
    وقيل لشيخ كبير منهم : أتحب الموت ؟ قال : لا ، قد ذهب الشباب وشره ، وجاء الكبر وخيره ، فإذا قمت قلت : بسم الله ، وإذا قعدت قلت : الحمد لله ، فأنا أحب أن يبقى هذا !!
    وكان كثير من السلف يبكي عند موته أسفا على انقطاع أعماله الصالحة .
    ولأجل ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تمني الموت ، لأنه يحرم المؤمن من خير الطاعة ، ولذة العبادة ، وفرصة التوبة ، واستدراك ما فات :
    فعن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( لا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ , وَلا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ انْقَطَعَ عَمَلُهُ ، وَإِنَّهُ لا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلا خَيْرًا ) رواه مسلم (2682) .
    فجمع بين النهي عن تمني الموت ، والنهي عن الدعاء به على النفس .
    وعند البخاري (7235) بلفظ : ( لا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ ) .
    قَالَ النَّوَوِيّ : فِي الْحَدِيث التَّصْرِيح بِكَرَاهَةِ تَمَنِّي الْمَوْت لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ مِنْ فَاقَة ، أَوْ مِحْنَة بِعَدُوٍّ ، وَنَحْوه مِنْ مَشَاقّ الدُّنْيَا , فَأَمَّا إِذَا خَافَ ضَرَرًا أَوْ فِتْنَة فِي دِينه فَلا كَرَاهَة فِيهِ لِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ فَعَلَهُ خَلَائِق مِنْ السَّلَف .
    وَقَوْله " يَسْتَعْتِبُ " أَيْ يَسْتَرْضِي اللَّه بِالإِقْلاعِ وَالاسْتِغْفَار .
    وفي تمني الموت معنى آخر يمنع منه :
    وهو أن سكرات الموت شديدة ، وهول المطلع أمر فظيع ، ولا عهد للمرء بمثل ذلك ، ثم إن الإنسان لا يدري ما ينتظره بعد الموت ! نسأل الله السلامة ، فتمني الموت طلب لشيء لا عهد للمرء به ، وتغرير بنفسه ؛ وعسى إن تمنى الموتَ بسبب شدةٍ وقع فيها أن يكون كالمستجير من الرمضاء بالنار ، فلعله أن يهجم بعد الموت على ما هو أعظم وأشد مما هو فيه ؛ فتمني الموت حينئذ نوع من استعجال البلاء قبل وقوعه ، ولا ينبغي للعاقل أن يفعل ذلك ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ) متفق عليه ، وقد ورد في هذا المعنى حديث , ولكن ضعيف .
    عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قالُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تَمَنَّوْا الْمَوْتَ ، فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطَّلَع شَدِيدٌ ، وَإِنَّ مِنْ السَّعَادَةِ أَنْ يَطُولَ عُمْرُ الْعَبْدِ وَيَرْزُقَهُ اللَّهُ الإِنَابَةَ ) رواه أحمد ، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (885) .
    وسمع ابن عمر رجلا يتمنى الموت ، فقال : لا تتمن الموت ، فإنك ميت ، وسل الله العافية ، فإن الميت ينكشف له عن هول عظيم .
    قال ابن رجب رحمه الله : " وقد كان كثير من الصالحين يتمنى الموت في صحته ، فلما نزل به كرهه لشدته ، ومنهم أبو الدرداء وسفيان الثوري ، فما الظن بغيرهما ؟!" .
    والنهي عن تمني الموت إنما هو إذا كان بسبب ما يحصل للمرء من ضرر في أمور دنياه ، فإنّ تمني الموت حينئذ دليل على الجزع مما أصابه :
    فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ , فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ فَاعِلا فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي , وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي ) متفق عليه .
    وَقَوْله " مِنْ ضُرّ أَصَابَهُ " يعني بذلك الضرر الدنيوي كالمرض والابتلاء في المال والأولاد وما أشبه ذلك , وأما إذا خاف ضرراً في دينه كالفتنة فإنه لا حرج من تمني الموت حينئذٍ كما سيأتي .
    ولعل هذا الذي طلب الموت ليستريح مما به من ضر ، لعله أن يزيد تعبه ، ويتصل ألمه وهو لا يدري ؛ فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاتَتْ فُلَانَةُ ، وَاسْتَرَاحَتْ , فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : ( إِنَّمَا يَسْتَرِيحُ مَنْ غُفِرَ لَهُ ) رواه أحمد (24192) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1710) .
    ثانياً : هناك بعض الحالات يشرع تمني الموت فيها ، منها :
    الأولى : أن يخشى على دينه من الفتن
    ولا شك أن موت الإنسان بعيدا عن الفتن ، ولو كان عمله يسيرا ، خير له من أن يفتن في دينه ، نسأل الله السلامة .
    فعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ : الْمَوْتُ ، وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْفِتْنَةِ ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ ، وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ ) رواه أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (813) .
    وقد دل على مشروعية تمني الموت في هذه الحال أيضاً : قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه : ( وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ) رواه الترمذي (3233) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
    قال ابن رجب رحمه الله : هذا جائز عند أكثر العلماء .
    وعلى هذا يحمل ما ورد عن السلف في تمني الموت ؛ أنهم تمنوا الموت خوفاً من الفتنة .
    روى مالك عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قال : لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالأَبْطَحِ ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً بَطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : ( اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي ، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي ، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلا مُفَرِّطٍ ) قال سعيد : فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر رضي الله عنه .
    وقال أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : من رأى الموت يباع فليشتره لي !
    "الثبات عند الممات" لابن الجوزي (ص 45) .
    الثانية : أن يكون موته شهادة في سبيل الله عز وجل
    وقد دل على مشروعية تمني الموت في هذه الحال كثير من الأحاديث ، منها :
    عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ) متفق عليه . فقد تمنى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقتل في سبيل الله ، وما ذاك إلا لعظم فضل الشهادة .
    وروى مسلم (1909) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ) .
    وقد كان السلف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم يحبون الموت في سبيل الله .
    قال أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بشأن مسيلمة الكذاب عندما ادعى النبوة : والله لأقاتلنه بقوم يحبون الموت كما يحب الحياة .
    وكتب خالد بن الوليد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى أهل فارس : والذي لا إله غيره لأبعثنَّ إليكم قوماً يحبُّون الموت كما تحبُّون أنتم الحياة .
    وإنما كانت هذه المنزلة مرغوبة - لا حرمنا الله منها - وطلبها ممدوحا من كل وجه ، لأن من أعطيها لم يحرم أجر العمل الصالح الذي تطيب لأجله الحياة ، وتكون خيرا للمرء من الموت ، ثم إن الله تعالى يحمي صاحب هذه المنزلة من فتنة القبر .
    فعَنْ سَلْمَانَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ ) رواه مسلم (1913) .
    والخلاصة : أن يكره للمسلم أن يتمنى الموت إن كان ذلك بسبب ضر أصابه في الدنيا ، بل عليه أن يصبر ويستعين بالله تعالى ، ونسأل الله تعالى أن يفرج عنك ما أنت فيه من الهم . المصدر الاسلام سؤال وجواب

  15. #95
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,101

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    تمني الموت
    من دعا على نفسه بالموت قبل حلول الأجل فقد اعتدى في دعائه من جهتين:
    من جهة عدم الإيمان بمضمون قوله تعالى: (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) النحل/61،
    عن أبي أمامة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (نفث روح القدس في روعي: أن نفسا لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها؛ فأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعصية الله؛ فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته) . رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (8/166) ، وصححه الألباني.
    فكل شيء عند الله بأجل معلوم محدود، وإذا دعا أحد على نفسه بالموت قبل الأجل دل على وجود الخلل في إيمانه بالقضاء والقدر وفهمه له.
    ومن جهة الوقوع فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فقد نهى أن يدعو المسلم بالموت على نفسه في أحاديث كثيرة، اتفق على صحتها أهل العلم جميعا.
    هذا وإن كان أهل العلم يذكرون لتمني الموت حالات كثيرة، ولكل حالة حكمها، إلا أن الغالب في تمني الناس الموت إنما هو في الجانب المحظور الممنوع، ونحن ننقل هنا كلام أهل العلم في أقسام وحالات تمني الموت.
    قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:
    " خرج الإمام أحمد من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تمنوا الموت فإن هول المطلع شديد وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة) – " مسند أحمد " (22/426) وحسنه المحققون في طبعة مؤسسة الرسالة -.
    فتمني الموت يقع على وجوه:
    1- منها: تمنيه لضر دنيوي ينزل بالعبد: فينهى حينئذ عن تمني الموت، وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    (لا يتمنين أحد منكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا للموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي) - رواه البخاري (6351) ، ومسلم (2680) -. ووجه كراهيته في هذا الحال أن المتمني للموت لضر نزل به إنما يتمناه تعجيلا للاستراحة من ضره، وهو لا يدري إلى ما يصير بعد الموت، فلعله يصير إلى ضر أعظم من ضره، فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما يستريح من غفر له) – صحيح بطرقه، انظر " السلسلة الصحيحة " (1710) -، فلهذا لا ينبغي له أن يدعو بالموت، إلا أن يشترط أن يكون خيرا له عند الله عز وجل، فكذلك كل ما يعلم العبد فيه الخيرة له، كالغنى والفقر وغيرهما، كما يشرع له استخارة الله تعالى فيما يريد أن يعمله مما لا يعلم وجه الخيرة فيه، وإنما يسأل الله عز وجل على وجه الجزم والقطع مما يعلم أنه خير محض، كالمغفرة والرحمة والعفو والعافية والتقى والهدى ونحو ذلك.
    2- ومنها: تمنيه خوف الفتنة في الدين:
    فيجوز حينئذ، وقد تمناه ودعا به خشية فتنة الدين خلق من الصحابة وأئمة الإسلام، وفي حديث المنام: (وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون) .
    3- ومنها:
    تمني الموت عند حضور أسباب الشهادة اغتناما لحضورها: فيجوز ذلك أيضا، وسؤال الصحابة الشهادة وتعرضهم لها عند حضور الجهاد كثير مشهور، وكذلك سؤال معاذ لنفسه وأهل بيته الطاعون لما وقع بالشام.
    4- ومنها: تمني الموت لمن وثق بعمله شوقا إلى لقاء الله عز وجل: فهذا يجوز أيضا،
    وقد فعله كثير من السلف:
    قال أبو الدرداء:
    أحب الموت اشتياقا إلى ربي.
    وقال بو عنبسة الخولاني:
    كان من قبلكم لقاء الله أحب إليه من الشهد.
    وقال بعضهم: طال شوقي إليك فعجل قدومي عليك.
    وقد دل على جواز ذلك قول الله عز وجل:
    (قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت) البقرة/94،
    وقوله:
    (قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت) الجمعة/6،
    فدل ذلك على أن أولياء الله لا يكرهون الموت، بل يتمنونه، ثم أخبر أنهم: (لا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم) الجمعة/7
    فدل على أنه يكره الموت من له ذنوب يخاف القدوم عليها،
    كما قال بعض السلف:
    ما يكره الموت إلا مريب. وفي حديث عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم:
    (أسألك لذة النظر إلى وجهك، وشوقا إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة)
    فالشوق إلى لقاء الله تعالى إنما يكون بمحبة الموت،
    وذلك لا يقع غالبا إلا عند خوف ضراء مضرة في الدنيا، أو فتنة مضلة في الدين،
    فأما إذا خلا عن ذلك كان شوقا إلى لقاء الله عز وجل، وهو المسؤول في هذا الحديث،
    فالمطيع لله مستأنس بربه، فهو يحب لقاء الله، والله يحب لقاءه،
    والعاصي مستوحش، بينه وبين مولاه وحشة الذنوب، فهو يكره لقاء ربه، ولا بد له منه.
    قال ذو النون:
    كل مطيع مستأنس، وكل عاص مستوحش.
    قال أبو بكر الصديق لعمر رضي الله عنهما في وصيته له عند الموت:
    إن حفظت وصيتي لم يكن غائب أحب إليك من الموت ولا بد لك منه،
    وإن ضيعتها لم يكن غائب أكره إليك من الموت ولن تعجزه. قال أبو حازم: كل عمل تكره الموت من أجله فاتركه، ثم لا يضرك متى مت.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    نفس التمني للموت أقل أحواله أنه مكروه:
    تمني الموت على غير الوجوه المتقدمة:
    فقد اختلف العلماء في كراهيته واستحبابه، وقد رخص فيه جماعة من السلف، و كرهه آخرون.
    وقد علل النهي عن تمني الموت في حديث جابر بعلتين:
    إحداهما: أن هول المطلع شديد، وهول المطلع: هو ما يكشف للميت عند حضور الموت من الأهوال التي لا عهد له بشيء منها في الدنيا، من رؤية الملائكة، ورؤية أعماله من خير أو شر، وما يبشر به عند ذلك من الجنة والنار، هذا مع ما يلقاه من شدة الموت وكربه وغصصه. قال الحسن: لو أعلم ابن آدم أن له في الموت راحة وفرحا لشق عليه أن يأتيه الموت، لما يعلم من فظاعته وشدته وهوله، فكيف وهو لا يعلم ما له في الموت: نعيم دائم، أو عذب مقيم. فالمتمني للموت كأنه يستعجل حلول البلاء، وإنما أمرنا بسؤال العافية.
    وسمع ابن عمر رجلا يتمنى الموت فقال: لا تتمنى الموت فإنك ميت ولكن سل الله العافية.
    قال إبراهيم بن أدهم: إن للموت كأسا، لا يقوى عليها إلا خائف وجل مطيع لله، كان يتوقعها.
    حتى قال عمر عند موته: لو أن لي ما في الأرض لافتديت به من هول المطلع.
    والعلة الثانية: أن المؤمن لا يزيده عمره إلا خيرا، فمن سعادته أن يطول عمره ويرزقه الله الإنابة إليه، والتوبة من ذنوبه السالفة، والاجتهاد في العمل الصالح، فإذا تمنى الموت فقد تمنى انقطاع عمله الصالح، فلا ينبغي له ذلك.
    وفي المعنى أحاديث كثيرة، وكلها تدل على النهي عن تمني الموت بكل حال، وأن طول عمر المؤمن خير له، فإنه يزداد فيه خيرا.
    " انتهى باختصار.
    " لطائف المعارف " (295-305) ، وينظر: "شرح حديث عمار بن ياسر"، للحافظ ابن رجب الحنبلي، رحمه الله.

    [المصدر]
    الإسلام سؤال وجواب

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    هذا وإن كان أهل العلم يذكرون لتمني الموت حالات كثيرة، ولكل حالة حكمها، إلا أن الغالب في تمني الناس الموت إنما هو في الجانب المحظور الممنوع،
    نعم لكل حالة حكمها
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى

  16. #96
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,101

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    ..تمني للموت.. أحواله
    يكره للمسلم تمني الموت أو الدعاء به مهما نزل به من البلاء أو الكرب أو ضيق الحال ولكن إن كان فاعلا فليدعو الله بأن يختار له ما كان أصلح له من الموت أو الحياة.
    فعن أنس بن مالك قال قال النبي صلى الله عليه وسلم
    (لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل
    اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي)
    متفق عليه.
    فنهي المسلم عن ذلك لأن بقائه حيا خير له ليزداد من الطاعة ويتوب من المعصية كما في رواية البخاري
    (إما محسنا فلعله يزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب) ،
    ولأنه من تمني وقوع البلاء واستعجاله وقد لا يطيق ذلك ولأنه فيه نوع من التسخط والجزع من قضاء الله وقدره.
    وهذا النهي عن تمني الموت والدعاء به محمول عند أكثر العلماء على الضرر بالدنيا كالفقر والمرض وغيره ،
    أما إذا تضرر الإنسان في دينه وخشي على نفسه الفتنة فلا بأس عليه أن يتمنى الموت وأن يدعو به ليسلم دينه ويموت على الإسلام .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه
    (وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ) رواه الترمذي.
    وقال صلى الله عليه وسلم
    (لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول ياليتني مكانه) رواه البخاري.
    وقد فعل ذلك جماعة من الصحابة فمن بعدهم.
    فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
    "اللهم انتشرت رعيتي، وكبرت سني، وضعف جسمي، فاقبضني إليك غير مفتون" .
    وقال علي رضي الله عنه في آخر خلافته عندما رأى أن الأمور لا تجتمع له ولا يزداد الأمر إلاّ شدة:
    "اللهم خذني إليك، فقد سئمتهم وسئموني .
    " وقال البخاري رحمه الله لما وقعت الفتنة بينه وبين أمير خراسان وجرى فيها ما جرى، قال: "اللهم توفني إليك " .
    وقال الإمام أحمد: "أنا أتمنى الموت صباحا ومساء أخاف أن أفتن في الدنيا".
    والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.[ للشيخ خالد البلهيد]

  17. #97
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    13,564

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    أَمَّا مَا صَحَّ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الضُّحَى هِيَ بِدْعَةٌ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهَا فِي الْمَسْجِدِ وَالتَّظَاهُرَ بِهَا كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِدْعَةٌ لَا أَنَّ أَصْلَهَا فِي الْبُيُوتِ وَنَحْوِهَا مَذْمُومٌ أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ بِدْعَةٌ أَيِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ وَهَذَا فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ثَبَتَ اسْتِحْبَابُ الْمُحَافَظَةِ فِي حَقِّنَا بِحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ أو يقال أن بن عُمَرَ لَمْ يَبْلُغْهُ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضُّحَى وَأَمْرُهُ بِهَا وَكَيْفَ كَانَ فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الضُّحَى وَإِنَّمَا نُقِلَ التوقف فيها عن بن مسعود وبن عُمَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    النووي رحمه الله

  18. #98
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    13,564

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    وَلَا يُقَالُ لِبَنَاتِهِنَّ هُنَّ أَخَوَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا لِأِخْوَانِهِنّ َ وَأَخَوَاتِهِنّ َ هُمْ أَخْوَالُ الْمُؤْمِنِينَ وَخَالَاتُهُمْ.

    البغوي في تفسيره.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  19. #99
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,101

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ وَهَذَا فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ثَبَتَ اسْتِحْبَابُ الْمُحَافَظَةِ فِي حَقِّنَا بِحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ
    بارك الله فيك
    السؤال
    صلاة الضحى هل تجب صلاتها كل يوم؟ لأننا سمعنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يصليها يوما، وفي اليوم الذي يليه لا يصليها، هل هذا صحيح؟.
    الإجابــة
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فصلاة الضحى سنة، وليست واجبة؛ لما رواه مسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى.
    فمن صلاها كل يوم حصل له خير كثير وأجر عظيم، ومن لم يصلها لا إثم عليه، كغيرها من السنن والمستحبات التي لا إثم في تركها.
    وتستحب صلاتها كل يوم كما في وصية نبينا صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاَثٍ لاَ أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: «صَوْمِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاَةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ» رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لغيرهما "أَمَرَنِي بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى كُلَّ يَوْمٍ" ولحديث "من حافظَ على شُفْعَةِ الضُّحى، غُفِرَتْ ذنوبُهُ وإنْ كانَتْ مثلَ زَبَدِ البحرِ" رواه الترمذي وابن ماجه، وتكلم أهل العلم في سنده، وجاء في شرح عمدة الأحكام لسفاريني الحنبلي واستحبَّ الآجريُّ، وأبو الخطاب، وابن عقيل، وابن الجوزي، وصاحب المحرر، وغيرُهم المداومةَ عليها...، وهو ظاهر حديث أبي هريرة" وقال ابن باز ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى "صلاة الضحى سنة كل يوم".
    وعدم مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على فعلها لا ينافي استحباب المواظبة عليها؛ لحثه عليها والترغيب فيها، ولأن من رحمته صلى الله عليه وسلم بعباد الله ترك بعض العمل، وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم كما جاء في الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ ـ رضي الله عنها ـ قالت: إنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ، وَمَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا».
    قال العلماء معنى قولها:وَمَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَةَ الضُّحَى. "أي: وما داوم عليها قط،
    وقولها "وإني لأسبحها " أي: أداوم عليها، وفي الحديث إشارة إلى ذلك حيث قالت: وإن كان ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم.
    وعلى ذلك فإنه صلى الله عليه وسلم كان يصليها، ولكنه لا يداوم عليها، خشية أن يعمل الناس مثله فتفرض عليهم، ولم نقف على أنه كان يصليها يوما ويتركها يوما. المصدر الاسلام سؤال وجواب


  20. #100
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    7,101

    افتراضي رد: بين معارض وموافق !!!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    وَلَا يُقَالُ لِبَنَاتِهِنَّ هُنَّ أَخَوَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا لِأِخْوَانِهِنّ َ وَأَخَوَاتِهِنّ َ هُمْ أَخْوَالُ الْمُؤْمِنِينَ وَخَالَاتُهُمْ.

    البغوي في تفسيره.
    هل يقال لإخوان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم أخوال للمؤمنين؟ وهل يقال لبناتهن أخوات للمؤمنين؟
    الجواب
    لما كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين في حكم التحريم دون المحرمية . تنازع العلماء في إخوانهن هل يقال لأحدهم خال المؤمنين ، وكذلك في بناتهن هل يقال لهن أخوات المؤمنين؟
    ولهم في هذه المسألة قولان
    الأول : المنع من الإطلاق:
    قال شيخ الإسلام: " ومن علماء السنة من قال: لا يطلق على إخوة الأزواج أنهم أخوال المؤمنين ، فإنه لو أطلق ذلك لأطلق على أخواتهن أنهن خالات المؤمنين ، ولو كانوا أخوالا وخالات لحرم على المؤمنين أن يتزوج أحدهم خالته وحرم على المرأة أن تتزوج خالها .
    وقد ثبت بالنص والإجماع أنه يجوز للمؤمنين والمؤمنات أن يتزوجوا أخواتهن وإخوتهن ، كما تزوج العباس أم الفضل أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين ، وولد له منها عبد الله والفضل وغيرهما ، وكما تزوج عبد الله بن عمر وعبيد الله ومعاوية وعبد الرحمن بن أبي بكر ومحمد بن أبي بكر من تزوجوهن من المؤمنات ، ولو كانوا أخوالا لهن لما جاز للمرأة أن تتزوج خالها .
    قالوا: وكذلك لا يطلق على أمهاتهن أنهن جدات المؤمنين ، ولا على آبائهن أنهم أجداد المؤمنين؛ لأنه لم يثبت في حق الأمهات جميع أحكام النسب ، وإنما ثبت الحرمة والتحريم ، وأحكام النسب تتبعض ، كما يثبت بالرضاع التحريم والمحرمية ولا يثبت سائر أحكام النسب ، وهذا كله متفق عليه " .
    وقال القرطبي : " قال قوم: لا يقال بناته أخوات المؤمنين ولا إخوانهن أخوال المؤمنين وخالاتهم ، قال الشافعي رضي الله عنه: تزوج الزبير أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي أخت عائشة ولم يقل: هي خالة المؤمنين . . . "
    الثاني :
    جواز إطلاق ذلك: وهو كما يقول ابن كثير : " من باب إطلاق العبارة ، لا إثبات الحكم " قال شيخ الإسلام عقب كلامه السابق: " والذين أطلقوا على الواحد من أولئك أنه خال المؤمنين لم ينازعوا في هذه الأحكام ، ولكن قصدوا بذلك الإطلاق أن لأحدهم مصاهرة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، واشتهر ذكرهم لذلك عن معاوية رضي الله عنه كما اشتهر أنه كاتب الوحي ، وقد كتب الوحي غيره ، وأنه رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أردف غيره . . . . وقد أفرد القاضي أبو يعلى رحمه الله مصنفا في الدفاع عن معاوية وتبرئته من الظلم والفسق أسماه (تنزيه خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان من الظلم والفسق في مطالبته بدم أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنهما) عقد فيه فصلا نافعا بين فيه صحة هذا الإطلاق ، وذكر ما يشهد له ويدل عليه .
    قال رحمه الله: " ويسمى إخوة أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أخوال المؤمنين ولسنا نريد بذلك أنهم أخوال في الحقيقة كأخوال الأمهات من النسب ، وإنما نريد أنهم في حكم الأخوال في بعض الأحكام ، وهو التعظيم لهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الخال والد تعظيما له . وقد نص أحمد على إطلاق "هذه التسمية في رواية أبي طالب فقال: " معاوية خال المؤمنين وابن عمر خال المؤمنين وقال أبو بكر المروذي : سمعت هارون بن عبد الله يقول لأبي عبد الله: جاءني كتاب من الرقة أن قوما قالوا: لا نقول: معاوية خال المؤمنين . فغضب وقال: " ما اعتراضهم في هذا الموضع؟ يجفون حتى يتوبوا " . إلى أن قال: والدليل على أن هذه التسمية ليس طريقها اللغة والقياس وإنما طريقها التوقيف والشرع ، وقد ورد الشرع بتسمية الإخوة أخوالا .
    ثم ساق بسنده إلى ابن عباس في هذه الآية
    عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً
    قال: " فكانت المودة التي جعلها الله بينهم تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فصارت أم المؤمنين ، ومعاوية خال المؤمنين " . ثم نقل عن ابن بطة ما رواه بإسناده . في جزء له فيه فوائد من تخريجاته عن محمد بن قحطبة الدمشقي قال: " جئت إلى معاوية بن أبي سفيان فقلت: يا أبا عبد الرحمن ، قد جاء الحسن بن علي بن أبي طالب زائرا فدعه يصعد المنبر . فقال: دعني أفتخر على أهل الشام . فقلت: شأنك وإياه . فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه . ثم قال له معاوية : سألتك بالله يا أبا محمد ، ألست من بطحاء مكة ؟ فقال: أي والله الذي لا إله إلا هو . قال: اللهم اشهد . ثم قال: سألتك بالله يا أبا محمد ، ألست خال المؤمنين؟ قال: أي والذي لا إله إلا هو . قال: اللهم اشهد . . . " وذكر الخبر بتمامه . ثم قال: ولأنه إذا جاز إطلاق تسمية الأمهات على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكونوا أمهات في الحقيقة؛ لأنه يجوز التزويج بأخواتهن وبناتهن ، وإنما جاز لأنهن في حكم الأمهات في تحريم العقد عليهن ، كذلك جاز إطلاق تسمية الأخوال على إخوانهن في بعض الأحكام وهو التعظيم لهن ، ولا معنى لقولهم: إن هذه التسمية طريقها التوقيف والشرع ، لم يرد بذلك توقيف؛ لأنا قد بينا وروده عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس ومنهم قول معاوية على المنبر ومنهم تصديق الحسن له على ذلك ، ولا معنى لقولهم: إنهم لو كن أخوالا لما جاز التزويج بهم " لأنا قد بينا أنا لا نطلق هذه التسمية حقيقة ، وإنما نطلقها على وجه التعظيم للحرمة .
    فإن قيل: فهل تطلقون تسمية الخالات على أخواتهن؟ قيل: لا نطلق ذلك؛ لأنه لم يرد بذلك توقيف ، وقد ورد التوقيف في الأخوال . هذه التسمية طريقها التوقيف ، وعلى أنه لا يمتنع أن نطلق عليهم اسم الخالات ، وإن لم ينص على هذه التسمية؛ لأن الله تعالى نص على الأمهات والأخوات من الرضاعة ، ثم قد أطلق الفقهاء تسمية الخالات من الرضاعة ". ا هـ . وعلى كل فالإطلاق صحيح على وجه الاحترام والتوقير ، لا على وجه إثبات الحكم ، والله أعلم
    الرئاسة العامة للبحوث والافتاء
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى

صفحة 5 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •