اطلاق لفظة الخوارج على اهل الاسلام -
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 12 من 12
12اعجابات
  • 1 Post By الطيبوني
  • 2 Post By محمدعبداللطيف
  • 3 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 2 Post By محمدعبداللطيف
  • 2 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أحمد عامري

الموضوع: اطلاق لفظة الخوارج على اهل الاسلام -

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,152

    افتراضي اطلاق لفظة الخوارج على اهل الاسلام -

    .............................. ...............


    يقول الشوكاني رحمه الله في ( ارشاد الغبي ) بعد ان تكلم عن حكم النواصب -

    وفي هذا المقدار كفاية؛ فإن به يثبت أن الناصبي كافر، وأن من قال لرجل: يا ناصبي! فكأنه قال: له يا كافر! ومن كفر مسلما كفر كما تقدم .
    وقد أحسن من قال:

    علي يظنون بي بغضه ... فهلا سوى الكفر ظنوه بي

    وقد أراح الله سبحانه وتعالي من النواصب - وهم الخوارج ومن سلك مسلكهم - فلم يبق منهم أحد، إلا شرذمة يسيرة بعمان، وطائفة حقيرة بأطراف آلهند؟ يقال لهم: الإباضية .

    فليحذر المتحفظ من إطلاق مثل هذه اللفظة على أحد من أهل الإسلام غير هؤلاء؟
    فإنه بمجرد ذلك الإطلاق يخرج عن الإسلام، وهذا ما لا يفعله عاقل بنفسه.

    ما يبلغ الأعداء من جاهل ... ما يبلغ الجاهل من نفسه

    انتهى المقصود

    و مما ينبغي التنبيه عليه ان الشوكاني رحمه الله كان معاصرا لائمة الدعوة -

    و بارك الله فيكم و نفع بكم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,701

    افتراضي رد: اطلاق لفظة الخوارج على اهل الاسلام -

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    .............................. ...............



    و مما ينبغي التنبيه عليه ان الشوكاني رحمه الله كان معاصرا لائمة الدعوة -
    بارك الله فيك
    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن فى رده على عثمان بن منصور
    وأما استدلاله بأحاديث الخوارج، وتنْزيله المسلمين منْزلتهم، فهم أبعد الناس شبها بالخوارج;
    بل رأيهم في الخوارج هو رأي الصحابة رضي الله عنهم;
    وأما ابن منصور وشيعته [ وكذلك المرجئة والجهمية المعاصرين...!!!؟؟؟]:
    فهم أقرب الناس شبها بالخوارج،
    بل هم أعظم،
    لتكفيرهم المسلمين
    بالتوحيد، وهو إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له؛
    فمن كفر المسلمين بالتوحيد، فهو أعظم بدعة من الخوارج،
    كما قال العلامة ابن القيم، رحمة الله تعالى:

    من لي بمثل خوارج قد كفروا بالذنب تأويلا بلا برهان
    ولهم نصوص قصروا في فهمها فأتوا من التقصير في العرفان
    وخصومنا قد كفرونا بالذي هو غاية التحقيق والبرهان
    وهذا هو الذي زعم ابن منصور أنه رأي الخوارج،
    هو إنكار الشرك على من أشرك بالله في عبادته،
    كما قد أطبق عليه أهل الوقت
    الذي أنكر عليهم شيخنا، فلا تكاد تجد بلدة أو قبيلة إلا وهم يعبدون أرباب القبور، والطواغيت الذين يدعون علم الغيب، وأنهم ينفعون من أرادوا نفعه، ويضرون من أرادوا ضره، بالنية والقصد، على القرب منهم والبعد، ويعبدون الأشجار والأحجار، من غير أن ينكره منكر.
    ولهذا أنكروا على من أنكره، حتى العلماء وأهل الفتوى والتدريس،
    وهذا هو الشرك الذي أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب بتحريمه، والنهي عنه، والوعيد عليه بالنار.
    فدعاهم شيخنا رحمه الله:
    إلى أن يتركوا الشرك رأسا، ويخلصوا العبادة لله وحده،
    كما قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة آية : 21] إلى قوله: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً}
    وقال: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}؛
    فالصراط المستقيم هو عبادة الله وحده، وترك ما زينه لهم الشيطان من عبادة الأوثان،
    وقال تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ
    الدِّينُ الْخَالِصُ}
    وقال: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}
    فكل من أنكر إخلاص العبادة لله، وأجاز الشرك بأرباب القبور وغيرهم،
    فهو كافر بنصوص الكتاب المتظاهرة؛
    وقد حكى العلماء الإجماع على ذلك،
    وهذا هو أصل دين الإسلام وأساسه، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله.
    فدعاهم شيخنا رحمه الله إلى معنى هذه الكلمة،
    وهو ترك الشرك في العبادة، وإخلاصها بجميع أنواعها لله وحده،
    وأمرهم بفعل ما أوجب الله عليهم من حقوق التوحيد،
    وأعمال الإسلام، فدعاهم إلى العمل بأركان الإسلام، والتزام أركان الشريعة والعمل بها، وترك البدع.
    فتناولت دعوته الناس:
    العمل بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من الأمر بالتوحيد، والأعمال الصالحة، والنهي عن الشرك والبدع والفساد؛ فصار لا يوجد فيمن أطاعه واتبعه شرك ولا بدعة، ولا فساد، ومن ترك شيئا من أحكام الشرع ألزمه فعله؛ وبهذا أيد الله من آواه ونصره، على من ناوأه من الملوك والدول، لما قاتلوهم عند هذه الدعوة على كثرة من المقاتل والمخالف لهم، في كل جهة وبلدة وإقليم.

    ومن المعلوم: أن أعداء الرسل الأكثرون، وأتباعهم هم الأقلون،
    كما قال تعالى: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [سورة هود آية : 40]،
    وقال في ثمانية مواضع من سورة الشعراء،عند ذكر دعوة كل رسول يدعو قومه إلى التوحيد، في آخر كل قصة:
    {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} ،
    وذلك في سور كثيرة أيضا، فتدبر;
    ف
    ليس العجب ممن هلك كيف هلك، إنما العجب ممن نجا كيف نجا!
    وقد أظهر الله هذه الدعوة، وأعز من قام بها، وتمسك بها،
    ودمر من ناوأهم وعاداهم،
    وأعز من أطاعهم ووالاهم؛
    قال ابن القيم رحمه الله
    قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
    إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية،
    وهذا لأنه إذا لم يعرف الجاهلية والشرك وما عابه القرآن وذمه: وقع فيه، وأقره، ودعا إليه، وصوّبه، وحسنه، وهو لا يعرف:
    أنه هو الذي كان عليه أهل الجاهلية، أو نظيره، أو شر منه، أو دونه،
    فينقض بذلك عرى الإسلام عن قلبه، ويعود المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، والبدعة سنة، والسنة بدعة،
    ويُكفَّر الرجل بمحض الإيمان وتجريد التوحيد،
    ويُبدَّع بتجريد متابعة الرسول ومفارقة الأهواء والبدع،
    ومن له بصيرة وقلب حيٌّ يرى ذلك عياناً، والله المستعان) ا.ه.
    [«مدارج السالكين» 1/344]
    قال الإمام محمد بن عبد الوهاب شاكياً الحال:
    (فكيف بالمويس وأمثاله يُكفِّروننا بمحض التوحيد؟!)
    ا.ه. [[«الدرر السنية» 10/81]
    وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله
    ( فصار من هؤلاء المشركين من يُكفر أهل التوحيد ، بمحض الإخلاص والتجريد، وإنكارهم على أهل الشرك والتنديد ، فلهذا قالوا : أنتم خوارج ، أنتم مبتدعة ،
    كما أشار العلاَّمة أبن القيم إلى مثل هذه الحال في زمانه بقوله :

    من لي بشـبه خوارج قد كفـروا بالذنـب تأويـلاً بلا حسـبان

    ولهم نصـوص قصروا في فهمـها فأتـوا من التقصـير في العرفان
    وخصـومُنا قد كفرونـا بالـذي هو غـاية التوحـيد والإيمـان
    وهذا الرجل قد أخذ بطريقة من يُكفر بتجريد التوحيد ،
    فإذا قُلنا : لا يُعبد إلاَّ الله ولا يُدعى إلاَّ هو ، ولا يُرجى سواه ولا يُتوكل إلاَّ عليه ، ونحو ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلُح إلاَّ لله ،
    وأن من توجه بها لغير الله فهو كافر مشرك ،
    قال ابتدعتم وكفرتم أمة مُحمد ، أنتم خوارج ، أنتم مبتدعه

    الدرر السنية 11 / 448 ,449

    *************
    وكذلك الحال هو الشأن عند الجهمية والمرجئة المعاصرين لاسيما في هذا الزمان
    يعذرون عباد القبور وينافحون عنهم بغطاء الجهل ويصفون أهل التوحيد بالخوارج فهم أشبه الناس بعثمان ابن منصور وشيعته ولكل قوم وارث
    الطيبوني و أحمد عامري الأعضاء الذين شكروا.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,701

    افتراضي رد: اطلاق لفظة الخوارج على اهل الاسلام -

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    فإذا قُلنا : لا يُعبد إلاَّ الله ولا يُدعى إلاَّ هو ، ولا يُرجى سواه ولا يُتوكل إلاَّ عليه ، ونحو ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلُح إلاَّ لله ،
    وأن من توجه بها لغير الله فهو كافر مشرك ،
    قال ابتدعتم وكفرتم أمة مُحمد ، أنتم خوارج ، أنتم مبتدعه

    الدرر السنية 11 / 448 ,449

    *************
    هل يوجد فرق بين عباد القبور الجهال المنتسبين للاسلام وبين عباد الاوثان الاصليين
    قال عبد العزيز بن رشيد بن حمدان فى كتابه مسائل الاعتقاد

    ( فإنَّ من المسائل التي كثر فيها الاختلاف والغلط، مسألة العذر بالجهل في أصل الدين، وكثير ممن يرى عذر الجاهل الذي يرتكب الشرك الأكبر، يجعل العلة في ذلك انتسابه إلى الإسلام، ودعواه أنَّه من المسلمين.

    فإذا عبد غير الله، ودعاه وذبح له، ونشأ على ذلك من مولده إلى مماته، وكان يقول بلسانه إني مسلم، عده من المسلمين،

    وإذا أُورد عليه التسوية بين عباد القبور وعباد الأوثان ، جعل الفرق الانتساب إلى الإسلام، وبسبب هذا الانتساب يحكم بكفر عابد الوثن، وبإسلام عابد القبر.

    والانتساب إلى الإسلام إن أُريد به الانتساب إلى دين الله عز وجل، سواء كان الانتساب إلى الإسلام الذي بُعث به محمد صل الله عليه وسلم، أو إلى اليهودية أو النصرانية أو غيرها من الأديان التي بُعث بها الرسل، لزم صاحب هذه المقالة أن يحكم بإسلام جهال اليهود والنصارى وغيرهم لأنهم منتسبون إلى دين الله الذي أمرهم باتباعه، ووقعوا في نواقض له عن جهل،

    بل يلزمه أن يحكم بإسلام مشركي قريش قبل بعثة رسول الله صل الله عليه وسلم، لأنهم على دين إبراهيم فيما يزعمون ويظنون، وكان عندهم بعض الشعائر منه والأحكام كالحج والختان وتعظيم المشاعر، ويقرون بالله ربًّا لا شريك له في الخلق والرزق والإحياء والإماتة، ولكنهم يشركون مع الله غيره لتقربهم إلى الله معتقدين أن الله أذن له بالنيابة عنه والوساطة بينه وبين خلقه
    تعالى الله عما يزعمون،
    وعباد القبور مثلهم في كل هذا
    ، إلا أن عباد القبور ينتسبون إلى خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم
    بدل انتساب الجاهليين إلى إبراهيم،
    ثم هم وإياهم سواء في كل شيء،
    ولا ينفع عباد القبور اتباعهم النبي صل الله عليه وسلم أو التزامهم بعض شرائع دينه مع الشرك، كما لا ينفع كفار قريش اتباعهم إبراهيم أو التزامهم بعض شرائع دينه أيضا مع الشرك.

    فالانتساب إلى الإسلام يُقابله الانتساب إلى ملة إبراهيم، وبعض الشرائع التي يتعبدون بها تقابلها شرائع، والكثرة والقلة لا تؤثر في ثبوت الإيمان والكفر،
    والإقرار بالربوبية لله يُقابله إقرار أولئك بالربوبية،
    وكل من الفريقين كافرٌ بالله خارج من الملة مارق من الدين،
    وإن كان انتسب إلى دين صحيح وارتد عنه من أول نشأته كما هو حال كثير من القبورية ومن الجاهليين، وبعد أن سبق ذلك إسلام الفطرة كما هو حال بعض القبوريين وأوائل من ارتد من الجاهليين.

    وليت شعري إن كان هذا المسلك هدى وحقًّا، فلم كلف الصديق نفسه مقاتلة مسيلمة ومن معه حتى فني خيار الصحابة واستحرَّ القتل في القراء أهل العلم والقرآن؟! وأكثر من حكم أهل العلم بكفرهم من المرتدين، إن لم يكن غالبهم كانوا ينتسبون إلى الإسلام ويأبون أن يُوصفوا بغيره. بل طرد هذا القول: أن لا يكفر من يقول أنا على دين موسى، أو أنا على دين عيسى من اليهود والنصارى، وهذا القول ممعن في الضلالة بعيد كل البعد عن دين الله وكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
    فإن قيل: لا يُسلَّم بهذا فإنَّهم كفروا بعد بعثة محمد ونسخ أديانهم، فمقتضى هذا أنَّهم لو انتسبوا إلى الإسلام بعد بعثة محمد وبقوا على ما هم عليه عُذر جاهلهم وكان مسلمًا، ومقتضاه أيضًا أنَّ جهالهم كانوا جميعًا مسلمين مؤمنين وقت بعثة النبي صل الله عليه وسلم، وإنَّما كفروا ببعثته، وهذا معلوم البطلان.
    وليس معنى ما تقدَّم أننا نقول إنَّه لا فرق بين المنتسب إلى الإسلام وغير المنتسب إليه من المشركين البتة، بل انتساب الرجل إلى الإسلام بعد كفره يثبت له به الإسلام في الظاهر، فإذا لم يلتزم أحكامه، أو ارتكب المكفرات التي تُناقض أصل التوحيد، فإنَّه يُحكم عليه بالردة،
    وأما الطوائف الكفرية التي تنشأ على هذا القول، ففي إثبات الإسلام لهم بانتسابهم إلى الإسلام قولان لأهل العلم، فمنهم من يرى أنَّ الإسلام يثبت لهم بالانتساب وتثبت الردة بما يرتكبون من المكفرات، ومنهم من يرى أنَّهم كفار أصليون، وأن انتسابهم كانتساب مشركي قريش إلى ملة إبراهيم، وهو الأصح لما تقدم من عدم الفرق بين الانتسابين والله أعلم.

    [ مسائل الاعتقاد لعبد العزيز بن رشيد بن حمدان ( 50 ـ 52 )].

    قال الإمام الشوكاني رحمه الله في رده على من يقول بأن عباد القبور مثبتون للتوحيد بخلاف غيرهم :

    ( ولا يخفاك أن هذا عذر باطل؛ فإن إثباتهم للتوحيد إن كان بألسنتهم فقط فهم مشركون في ذلك؛ هم واليهود والنصارى والمشركون والمنافقون، وإن كان بأفعالهم، فقد اعتقدوا في الأموات ما اعتقده أهل الأصنام في أصنامهم ) [ الرسائل السلفية ( 8 / 35 ) ].
    أن القرون التي كانت بين آدم ونوح كانت آباؤهم على الإسلام وإنما حدث الشرك بعد أن مات القوم الصالحين الذين كانوا فيهم؛ ونسخ العلم ولم يبق إلا الجهلة، جاء إليهم الشيطان وزين إليهم أن ينصبوا صور أولئك الصالحين ليتذكروهم بها ففعلوا فلما مات أولئك جاء من بعدهم وأوحي إليهم الشيطان أنهم إنما كانوا يعبدون تلك الصور، فعبدوها من دون الله، فعند ذلك بعث الله إليهم رسوله نوحا يدعوهم إلى عبادة الله وحده قال تعالى : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26)
    فلم ينفع هؤلاء كونهم كانوا في بداية أمرهم على التوحيد وأنهم من نسل قوم موحدين .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,701

    افتراضي رد: اطلاق لفظة الخوارج على اهل الاسلام -

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    وإذا أُورد عليه التسوية بين عباد القبور وعباد الأوثان ، جعل الفرق الانتساب إلى الإسلام، وبسبب هذا الانتساب يحكم بكفر عابد الوثن، وبإسلام عابد القبر.

    .
    قال ابن القيم رحمه الله
    الإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاءَ به، فما لم يأْت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن كافراً معانداً فهو كافر جاهل.
    فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفاراً فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عناداً وإما جهلاً وتقليداً لأهل العناد.
    فهذا وإن كان غايته أنه غير معاند فهو متبع لأهل العناد، وقد أخبر الله فى القرآن فى غير موضع بعذاب المقلدين لأسلافهم من الكفار، وأن الأتباع مع متبوعيهم وأنهم يتحاجون فى النار وأن الأتباع يقولون: {رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ، قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلِكِنْ لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 38] ، وقال تعالى: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِى النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّار قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلّ فِيهَا إِن اللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} [غافر: 47-48] ، وقال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجَعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ القَوْلَ يَقُولُ الذين اسْتُضْعِفُوا لِلِّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لوْلا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قَالَ الَّذِينَ الَّذِينَ استكبروا للذين اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُجْرِمِينَ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأمُرُونَنَا أن نَكْفُرِ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَاداً} [سبأ: 31- 33] .
    فهذا إخبار من الله وتحذير بأن المتبوعين والتابعين اشتركوا فى العذاب ولم يغن عنهم تقليدهم شيئاً. وأصرح من هذا قوله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُا مِنَّا} [البقرة: 166-167] .
    وصح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل أوزار من اتبعه، لا ينقص من أوزارهم شيئاً"، وهذا يدل على أن كفر من اتبعهم إنما هو بمجرد اتباعهم وتقليدهم.

    نعم لا بد فى هذا المقام من تفصيل به يزول الإشكال،
    وهو:
    الفرق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه، ومقلد لم يتمكن من ذلك بوجه، والقسمان واقعان فى الوجود،
    فالمتمكن المعرض مفرط تارك للواجب عليه لا عذر له عند الله،
    وأما العاجز عن السؤال والعلم الذى لا يتمكن من العلم بوجه فهم قسمان أيضاً:
    أحدهما مريد للهدى مؤثر له محب له، غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم من يرشده، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات، ومن لم تبلغه الدعوة.
    الثاني: معرض لا إرادة له، ولا يحدّث نفسه بغير ما هو عليه.
    فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك ديناً خيراً مما أنا عليه لَدِنْتُ به وتركت ما أنا عليه ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه ولا أقدر على غيره، فهو غاية جهدي ونهاية معرفتي. والثاني: راض بما هو عليه لا يؤثر غيره عليه ولا تطلب نفسه سواه ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته، وكلاهما عاجز وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق: فالأَول: كمن طلب الدين في الفترة ولم يظفر به فعدل عنه بعد استفراغ الوسع في طلبه عجزاً وجهلاً، والثاني: كمن لم يطلبه، بل مات في شركه وإن كان لو طلبه لعجز عنه، ففرق بين عجز الطالب وعجز المُعرض.
    فتأمل هذا الموضع، والله يقضى بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله، ولا يعذّب إلا من قامت عليه حجته بالرسل، فهذا مقطوع به في جملة الخلق، وأما كون زيد بعينه وعمرو بعينه قامت عليه الحجة أم لا، فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وبين عباده فيه؛ بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر، وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول.
    هذا في الجملة والتعيين موكول إلى علم الله عز وجل وحكمه هذا في أحكام الثواب والعقاب،
    وأما في أحكام الدنيا فهي جارية مع ظاهر الأمر؛ فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم.
    وبهذا التفصيل يزول الإشكال في المسألة


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أحمد عامري

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,701

    افتراضي رد: اطلاق لفظة الخوارج على اهل الاسلام -

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوسفيان مشاهدة المشاركة
    فى الجامع لسيرة شيخ الاسلام ابن تيمية
    لما كان الشيخ في قاعة الترسيم دخل إلى عنده ثلاثة رهبان من الصعيد فناظرهم ،
    وأقام عليهم الحجة بأنهم كفّار
    وما هم على الدين الذي كان عليه إبراهيم والمسيح.
    فقالوا له : نحن نعمل مثل ما تعملون . أنتم تقولون بالسيدة نفيسة،
    ونحن نقول بالسيدة مريم.وقد أجمعنا نحن وأنتم على أن المسيح ومريم أفضل من الحسين ومن نفيسة .

    وأنتم تستغيثون بالصالحين الذين قبلكم ونحن كذلك.
    فقال لهم : وإن من فعل ذلك ففيه شبه منكم ،
    وهذا ما كان دين إبراهيم الّذي كان عليه
    فإن الدين الذي كان إبراهيم عليه :
    أن لا نعبد إلا الله وحده لاشريك له . ولاندّ له، ولا صاحبة له . ولا ولد له، ولا نشرك معه ملكا و لا شمسا و لاقمرا ولا كوكبا
    ولا نشرك معه نبيّا من الأنبياء ولا صالحا "" إِن كُلُّ مَن فِي السَّمّوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ ءَاتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً""
    وإن الأمور التي لا يقدر عليها غير الله لاتطلب من غيره مثل إنزال المطر ، وإنبات النبات ، وتفريج الكربات
    والهُدى من الضلالات ، وغفران الذنوب ،
    فإنه لا يقدر أحد من جميع الخلق على ذلك ، ولا يقدر عليه إلا الله
    . والأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ نؤمن بهم ونعظّمُهم ونوقّرهم ونتّبعهم ونصدقهم في جميع ما جآءوا به
    كما قال نوح وصالح وشعيب
    "أَنِ ا عْبُدُواْ الَّله َ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ" فجعلوا العبادة والتقوى لله وحده ، والطاعة لهم فإن طاعتهم من طاعة الله

    ، . فلو كفر أحد بنبي من الأنبياء وآمن بالجميع ما نفعه إيمانه حتى يؤمن بذلك النبي .
    وكذلك لو آمن بجميع الكتب وكذّب بكتاب كان كافرا حتى يؤمن بذلك الكتاب وكذلك الملائكة واليوم الآخر .
    فلما سمعوا منه ذلك قالوا :
    الدّين الذي ذكرته خير من الدين الذي نحن عليه وهؤلاء عليه، ثم انصرفوا من عنده .
    المصدر :
    الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية

    ومن يعذر المشرك الجاهل يجعل ايضا لجهلة اليهود والنصارى حجة يحتجون بها
    .
    بل يجعل الدين الإسلامي دينا متناقضا في نظرهم , حيث لا يعذر الجاهل الكتابي ,
    ويعذر الجاهل القبوري .
    ولا فرق بينهما ,
    فهذا النصراني يعبد عيسى بن مريم عليه السلام ,
    وهذا يعبد الأموات الصالحين .
    فكلاهما يدعو غير الله ويعبد غير الله,
    فما الذي جعل الكتابي الجاهل كافرا ,
    وجعل عابد القبر الجاهل مسلما ؟
    ومناط التكفير بينهما مشترك هو عبادة غير الله تعالى .
    إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ [سورة الذاريات:8]
    أي: إنكم لفي قول مختلف مضطرب،
    لا يلتئم ولا يجتمع.
    أحمد عامري و الطيبوني الأعضاء الذين شكروا.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,701

    افتراضي رد: اطلاق لفظة الخوارج على اهل الاسلام -

    سئل الشيخ عبدالله الجربوع السؤال:
    يقول الشيخ أبا بطين رحمه الله تعالى في كلام له:
    إنه لو جاز عذر عباد القبور بالجهل لكان عذر اليهود و النصارى من باب أولى و لكن شيخنا المرجئة هؤلاء يردون علينا بقولهم:إن هؤلاء، يعني عباد القبور، ينتسبون إلى الإسلام عكس أولئك فهل هذا الفرق متجه شيخنا؟
    الجواب:
    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على نبينا محمد و على آله و أصحابه أجمعين، أما بعد،
    فكلام الشيخ سديد و هو حجة قوية و ذلك أن اليهود ينتسبون إلى دين موسى و يؤمنون بموسى و يؤمنون بالتوراة،و إنما كفروا بسبب الشرك و النواقض التي وقعوا فيها، و كذلك النصارى ينتسبون إلى عيسى و إلى الإنجيل و إنما كفروا عندما قالوا: إن الله ثالث ثلاثة،
    و كذلك عباد القبور اليوم ينتسبون إلى محمد صلى الله عليه و سلم و إلى القرآن،
    و ما الذي يجعلهم لا يكفرون إذا فعلوا مثل فعل أولئك ؟؟
    الله سبحانه و تعالى ما تغيرت سنته
    ، من وقع في الشرك سواء أكان ينتسب إلى عيسى أو إلى موسى أو إلى محمد صلى الله عليه و سلم، إلى الإسلام فإنه يخرج من الإسلام
    ،
    هذا كلام سديد،
    و نقول إنما الكفر يكون بفعل مكفر و لم يقل: إن من انتسب إلى الإسلام و قال لا إله إلا الله إنه لا يكفر إذا وقع في الشرك،
    ما غير الله من سنته،
    فكل من انتسب إلى دين سموي إذا وقع في الشرك خرج من ذلك الدين و انتقض إسلامه، هذه حجته و هذا دليله،
    هذا دليل سديد كما ترى.......
    بعض الجهلة من الدكاترة في رده على مثل هذه الآيات
    يقول
    : هذه في الكفار الأصليين، ليست فيمن يأتي بالكفر في أمة الإسلام،
    هذا القول قاله داود بن جرجيس النقشبندي العراقي،
    فرد عليه إمام أهل السنة الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله
    قال
    : إن الله لم يغير سنته فيمن ركب الكفر، والله قيد كفر أولئك بأفعال و أوصاف،
    فمن اتصف بها و فعلها وهي منافية لأصل الإسلام فإنه يخرج من الإسلام و يخرج من دين الأنبياء الذي جاء به الأنبياء، و إن كان الله غير سنته و يزعم ذلك داود فليأتنا بدليل على أن الله غير سنته
    ، و استدل أيضا بأن أئمة الإسلام من عهد السلف يستدلون بما ورد في الشرك في الأمم السابقة على ما يقع في هذه الأمة.
    أحمد عامري و الطيبوني الأعضاء الذين شكروا.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2020
    المشاركات
    51

    افتراضي رد: اطلاق لفظة الخوارج على اهل الاسلام -

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    سئل الشيخ عبدالله الجربوع السؤال:
    يقول الشيخ أبا بطين رحمه الله تعالى في كلام له:
    إنه لو جاز عذر عباد القبور بالجهل لكان عذر اليهود و النصارى من باب أولى و لكن شيخنا المرجئة هؤلاء يردون علينا بقولهم:إن هؤلاء، يعني عباد القبور، ينتسبون إلى الإسلام عكس أولئك فهل هذا الفرق متجه شيخنا؟.
    الإشكال دائما عند المرجئة قديما ـ زمن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ـ وحديثا هذا الزمان ـ (انتسابهم للإسلام ) أعني عباد القبور .. خاصة في مسائل الإيمان فيتنبه لها ..وهو ما يكرر بيانه الشيخ محمد بن عبداللطيف وفقه الله في هذا المنتدى لا سيما إذا نقل عن الشيخ صالح آل الشيخ وفقه الله ..
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,701

    افتراضي رد: اطلاق لفظة الخوارج على اهل الاسلام -

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد عامري مشاهدة المشاركة
    الإشكال دائما عند المرجئة قديما ـ زمن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ـ وحديثا هذا الزمان ـ (انتسابهم للإسلام ) أعني عباد القبور .. خاصة في مسائل الإيمان فيتنبه لها ..وهو ما يكرر بيانه الشيخ محمد بن عبداللطيف وفقه الله في هذا المنتدى ..
    بارك الله فيك أخى الفاضل أحمد عامري
    قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في (منهاج التأسيس):
    (أعلم أن من تصور حقيقة أي شيء على ما هو عليه في الخارج، وعرف ماهيته بأوصافها الخاصة،
    عرف ضرورة ما يناقضه ويضاده،
    وإنما الخفا بلبس إحدى الحقيقتين،
    أو بجهل كلا الماهيتين،
    ومع انتفاء ذلك، وحصول التصور التام لهما، لا يخفى ولا يلتبس أحدهما بالآخر،
    وكم هلك بسبب قصور العلم، وعدم معرفة الحدود، والحقائق من أمة،
    وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمَّه،
    ومثال ذلك أن الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان، ولا يرتفعان،
    والجهل بالحقيقتين، أو أحدهما أوقع كثيراً من الناس في الشرك، وعبادة الصالحين،
    لعدم معرفة الحقائق وتصورها،
    وإن ساعد الجهل وقصور العلم عوائد مألوفة، استحكمت البليَّة وتمكنت الرزيَّة..)
    قال الشيخ صالح الفوزان
    فلا يكفي التلفظُ (بلا إلهَ إلاَّ اللهُ) دونَ علمٍ بمعناها وعملٍ بمقتضاها.
    بلْ لابدَّ من العلمِ بمعناها أولاً ثمَّ العملِ بمقتضاها؛
    لأنهُ لا يمكنُ أن يعملَ بمقتضاها وهو يجهلُ معناها، ولهذا يقولُ جلَّ وعلا: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِي نَ وَالْمُؤْمِنَات ِ} فبدأَ بالعلمِ قبلَ القولِ والعملِ، فالذي يجهلُ معنى (لا إلهَ إلاَّ اللهُ) لا يمكنُ أنْ يعملَ بمقتضاها على الوجهِ الصحيحِ.
    هذا من أعجبِ العجبِ: أنَّ جُهَّالَ الكفارِ والمشركينَ في عهدِ النبي صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يعرفونَ أن معنى هذه الكلمةِ هو إخلاصُ العبادةِ لله وتركُ عبادةِ غيرِهِ، فلذلكَ امتنعوا من النطقِ بها تحاشياً لتركِ عبادةِ آلهتِهمْ وتعصباً لباطلِهمْ.
    ومن يدعي الإسلامَ اليومَ، لا يفهمُ أن معنى هذه الكلمةِ هو تركُ عبادةِ القبورِ والأضرحةِ وإخلاصُ العبادةِ للهِ، فلذلكَ صار يقولُها وهو مقيمٌ على شركِهِ لا يأنفُ التناقضَ والجمعَ بين الضدينِ، فصارَ جهالُ الكفارِ أعلمَ منه بمعنى
    (لا إلهَ إلاَّ اللهُ) ولا حولَ ولا قوةَ إلاَّ باللهِ العظيمِ، وصارَ هذا المدَّعِي للإسلامِ يظنُّ أن المرادَ بهذهِ الكلمةِ هو النطقُ بحروفِها من غيرِ اعتقادٍ لمعناها، فصارَ يرددُها ويرددُ معها دعاءَ الموتى والمقبورينَ ليلاً ونهاراً.
    كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ
    ابنُ تَيْمِيَّةَ في (الرِّسَالَةِ التَّدْمُريَّةِ ) وغَيْرِهَا عن عُلَمَاءِ الكَلاَمِ، أَنَّ (الإلَهَ) عِنْدَهُم هو القَادِرُ عَلَى الاخْتِرَاعِ، يَعْنِي هو الَّذي يَقْدِرُ عَلَى الخَلْقِ والرَّزْقِ والإِحْيَاءِ والإِمَاتَةِ، ويَبْنُونَ عَقَائِدَهُم عَلَى هذا، ويُفَسِّرُونَ (لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ) بِهَذَا المَعْنَى، ويَجْعَلُونَ التَّوحِيدَ هو الإِقْرَارَ بتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ ، وهَذَا غَلَطٌ عَظِيمٌ.
    فَإِذَا كَانَ هَذَا حَالَ العَالِمِ مِنْهُمْ فَكَيْفَ بالجَاهِلِ؟! وَمَا هَذَا إلاَّ مِن قِلَّةِ الاهْتِمَامِ بِدَعْوَةِ التَّوْحِيدِ، والبَقَاءِ عَلَى دِينِ الآبَاءِ والأَجْدَادِ، والاكْتِفَاءِ مِن الإِسْلاَمِ بِمُجَرَّدِ الانْتِسَابِ لأَِغْرَاضٍ وأَهْدَافٍ دُنْيَوِيَّةٍ، اللهُ أَعْلَمُ بِهَا.
    لاَ خَيْرَ فِي رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلاَمَ بل يَدَّعِي أَنَّه مِن أَهْلِ العِلْمِ، ولاَ يَفْهَمُ مَعْنَى لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ كَمَا فَهِمَهَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ وعَرَفُوا مَعْنَاهَا.
    إِنَّ الأَمْرَ خَطِيرٌ، والعَارَ شَنِيعٌ،
    ***
    قال الشيخ فيصل ابن جاسم
    الشرك مناقضٌ للتوحيد، لا يجامعه،
    فمتى ما وقع الشرك الأكبر انتفى التوحيد ولا بد،
    لا فرق في ذلك بين من بَلَغَه العلم وقامت عليه الحجّة وبين الجاهل،
    فإنّ التوحيد هو إفراد الله بالعبادة والبراءة من الشرك،
    ومعلوم أن من فَعَل الشرك لم يكن متبرئاً منه،
    إذ البراءة من الشرك: اعتقاد بطلانه، واجتنابه،
    وفاعلُ الشرك، جاهلاً كان أو عالماً، لم يعتقد بطلانه فضلاً عن اجتنابه،
    فكيف يكون مسلماً مع كونه لم يأت بركن التوحيد؟!
    إذ الإسلام والشرك ضدان لا يجتمعان، متى ما ثبت أحدهما انتفى الآخر. والمسلم هو الموحّد، فمن كان مشركاً بعبادة غير الله لم يكن موحّداً،
    ومن لم يكن موحداً فليس بمسلم،
    من هذا يتبين خطأ بعض من يُسمّي المشرك الجاهل مسلماً بمجرد الشهادتين،
    وما الإسلام والتوحيد إلا شيءٌ واحدٌ.

    قال ابن القيم -رحمه الله-: (فالمُعرض عن التوحيد مشركٌ، شاء أم أبى). [«إغاثة اللهفان» 1/214]
    وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن -رحمه الله- في حقّ من وقعوا في الشرك قبل قيام الحجة وبلوغ العلم: (وأما الشرك فهو يَصدُق عليهم، واسمه يتناولهم، وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى: شهادة أن لا إله إلا الله، وبقاء الاسم ومسمّاه مع بعض ما ذكر الفقهاء في باب حكم المرتد أظهر من بقائه مع عبادة الصالحين ودعائهم) ا.هـ. [«منهاج التأسيس» ص99]
    ومنزلة التوحيد في الدين ليست كمنزلة غيره من المسائل، فإن دلائل التوحيد فطرية عقلية قبل أن تكون شرعية، إلا أن الله برحمته لم يعلّق العذاب والعقوبة إلا باجتماع الحجتين: الفطرية والشرعية، كما في قوله {وما كنا معذّبين حتى نبعث رسولا}، وفي قوله: {رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}.

    وقد قال صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تُنتج البهيمة بهيمةً جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء». متفق عليه
    وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا فيما يحكيه عن ربه عز وجل: «وإنى خلقت عبادى حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحَرَّمت عليهم ما أحللت لهم، وأَمَرَتهم أن يشركوا بى ما لم أنزل به سلطانا». رواه مسلم
    قال ابن القيم -رحمه الله-: (نفسُ العقل الذي به يعرفون التوحيد حجّة في بطلان الشرك لا يُحتاج ذلك إلى رسول، فإنه جَعَلَ ما تقدّم حجّة عليهم بدون هذا. وهذا لا يناقض قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}، فإنّ الرسول يدعو إلى التوحيد، ولكنّ الفطرة دليلٌ عقليٌّ يُعلم به إثبات الصانع، لم يكن في مجرد الرسالة حجة عليهم، فهذه الشهادة على أنفسهم التي تتضمن إقرارهم بأن الله ربهم، ومعرفتهم بذلك أمرٌ لازم لكل بني آدم، به تقوم حجة الله تعالى في تصديق رسله، فلا يمكن أحداً أن يقول يوم القيامة إني كنت عن هذا غافلاً، ولا أنَّ الذنب كان لأبي المشرك دوني لأنه عارف بأنّ الله ربه لا شريك له، فلم يكن معذوراً في التعطيل والإشراك، بل قام به ما يستحق به العذاب.
    ثم إن الله سبحانه – لكمال رحمته وإحسانه – لا يعذب أحداً إلا بعد إرسال الرسول إليه، وإن كان فاعلاً لما يستحق به الذم والعقاب: فلله على عبده حجتان قد أعدهما عليه لا يعذبه إلا بعد قيامهما:
    إحداهما: ما فطره عليه، وخلقه عليه من الإقرار بأنه ربه ومليكه وفاطره، وحقه عليه لازم.
    والثانية: إرسال رسله إليه بتفصيل ذلك، وتقريره وتكميله، فيقوم عليه شاهد الفطرة، والشرعة، ويُقرّ على نفسه بأنه كان كافراً، قال تعالى: {وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين}، فلم ينفذ عليهم الحكم إلا بعد إقرار وشاهدين، وهذا غاية العدل) ا.ه. [«أحكام أهل الذمة» 2/1013]
    ولتقرير هذه المسألة موضع آخر.
    وعلى هذا، فتوقُّف الإمام محمد بن عبد الوهاب عن تكفير المتلبسين بالشرك الأكبر حتى تبلغهم الحجة لا يعني الحكم لهم بالإسلام، بل عنده أّنَّهم من أهل الفترة، كفارٌ حكماً لا حقيقةً، ولذلك جاءت الآثار بأنهم يُختبرون في الآخرة ليتحقق منهم الإيمان أو الكفر حقيقة لا حكماً، لأنّ العذاب متوقفٌ على حقيقة الكفر لا على الحكم به ظاهراً، كما أنّ الثواب متوقفٌ على حقيقة الإيمان لا على الحكم به ظاهراً، فإن الرجل قد يُحكم له بالإٍسلام والإيمان بحسب الظاهر، مع كفره في الباطن، كما أنه قد يُحكم له بالكفر ظاهراً مع عدم كفره باطناً، وهذا أصلٌ عند أهل السنّة والجماعة وهو أنّ الأحكام في الدنيا إنما هي على الظواهر لا البواطن، وأما في الآخرة فإنها على الحقائق لا مجرد الظواهر.
    فمراد الإمام محمد بن عبد الوهاب بالكفر الذي يَمتنعُ الحكمُ به على من تلبّس بالشرك إذا كان جاهلاً، إنما هو الكفر الحقيقي المستوجب للخلود في النار، وهو الكفر في القرآن، وأما الكفر الحُكمي، وهو المحكوم به في الدنيا والذي تترتب عليه الأحكام الدنيوية فإنه محكومٌ به على كل من وقع في الشرك. وقد نبّه أئمة الدعوة على هذه المسألة، وبينوا أنّ التوقف في تكفير المتلبس بالشرك قبل قيام الحجة لا يعني الحكم له بالإسلام، بل هو معدود في أهل الفترة.
    قال أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وحمد بن ناصر بن معمر -رحمهم الله- عمّن مات قبل بلوغ الحجة: (إذا كان يعمل بالكفر والشرك وعدم من يُنبّهه، لا نَحكمُ بكفره حتى تقام عليه الحجة، ولكن لا نَحكُم بأنه مسلم، بل نقول عمله كفرٌ يبيح المال والدم، وإن كنا لا نحكم على هذا الشخص لعدم قيام الحجة عليه، لا يُقال إن لم يكن كافراً فهو مسلم، بل نقول: عمله عمل الكفار، وإطلاق الحكم على هذا الشخص بعينه متوقف على بلوغ الحجة الرسالية، وقد ذكر أهل العلم أن أصحاب الفترات يمتحنون يوم القيامة في العرصات، ولم يجعلوا حكمه حكم الكفار، ولا حكم الأبرار) ا.هـ. [«الدرر السنية» 10/136]
    وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن -رحمه الله-: (إن ابن القيم – رحمه الله – جزم بكفر المقلدين لشيوخهم في المسائل المُكفِّرة إذا تمكنوا من طلب الحق ومعرفته، وتأهلوا لذلك، فأعرضوا ولم يلتفتوا، ومن لم يتمكن ولم يتأهّل لمعرفة ما جاءت به الرسل فهو عنده من جنس أهل الفترة ممن لم تبلغه دعوة رسول من الرسل، وكلا النوعين لا يُحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين، حتى عند من لم يُكفِّر بعضهم وسيأتيك كلامه، وأما الشرك فهو يصدق عليهم، واسمه يتناولهم، وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى: شهادة أن لا إله إلا الله، وبقاء الاسم ومسماه مع بعض ما ذكر الفقهاء في باب حكم المرتد أظهر من بقائه مع عبادة الصالحين ودعائهم) ا.هـ. [«منهاج التأسيس» ص99]

    قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-: (كل من آمن برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسائر ما جاء به في الشريعة إذا سجد بعد ذلك لغير الله من ولي وصاحب قبر أو شيخ طريق يعتبر كافرا مرتدا عن الإسلام مشركا مع الله غيره في العبادة، ولو نطق بالشهادتين وقت سجوده؛ لإتيانه بما ينقض قوله من سجوده لغير الله. لكنه قد يعذر لجهله فلا تنزل به العقوبة حتى يعلم وتقام عليه الحجة ويمهل ثلاثة أيام؛ إعذارا إليه ليراجع نفسه، عسى أن يتوب، فإن أصر على سجوده لغير الله بعد البيان قتل لردته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما، فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة به، لا ليُسمَّى كافراً بعد البيان، فإنه يُسمّى كافراً بما حدث منه من سجوده لغير الله، أو نذره قربة، أو ذبحه شاة مثلاً لغير الله) ا.هـ. [فتاوى اللجنة الدائمة، فتوى رقم (4400)] وقال الشيخ صالح آل الشيخ -وفقه الله-: (من قام به الشرك فهو مشرك الشرك الأكبر، من قام به فهو مشرك، وإنما إقامة الحجة شرط في وجوب العداء، كما أن اليهود والنصارى نسميهم كفاراً، هم كفار ولو لم يسمعوا بالنبي أصلاً، كذلك أهل الأوثان والقبور ونحو ذلك من قام به الشرك فهو مشرك، وترتَّب عليه أحكام المشركين في الدنيا، أما إذا كان لم تقم عليه الحجة فهو ليس مقطوعا له بالنار إذا مات، وإنما موقوف أمره حتى تقام عليه الحجة بين يدي الله – جل وعلا -.
    فإذن فرقٌ بين شرطنا لإقامة الحجة، وبين الامتناع من الحكم بالشرك، من قام به الشرك الأكبر فهو مشرك ترتب عليه آثار ذلك الدنيوية، أنه لا يستغفر له، ولا تُؤكل ذبيحته، ولا يُضحّى له، ونحو ذلك من الأحكام، وأما الحكم عليه بالكفر الظاهر والباطن فهذا موقوف حتى تقام عليه الحجة، فإن لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله – جل وعلا -.
    هذا تحقيق كلام أهل العلم في هذه المسألة وهي مسألة مشهورة دقيقة موسومة بمسألة العذر بالجهل) ا.هـ.. [«شرح مسائل الجاهلية»، الشريط الرابع]
    وقال في موضع آخر: (فإن المتلبس بالشرك يُقال له مشرك سواءً أكان عالماً أم كان جاهلاً، والحُكم عليه بالكفر يتنوع:
    فإن أُقيمت عليه الحجة؛ الحجة الرسالية من خبير بها ليزيل عنه الشبهة، وليُفهمه بحدود ما أنزل الله على رسوله: التوحيد وبيان الشرك، فتَرَكَ ذلك مع إقامة الحجة عليه، فإنه يُعدُّ كافراً ظاهراً وباطناً.
    وأما المُعرض، فهنا يُعامل في الظاهر معاملة الكافر، وأما باطنه فإنه لا نحكم عليه بالكفر الباطن إلا بعد قيام الحجة عليه؛ لأنه من المتقرر عند العلماء أن من تلبس بالزنا فهو زان، وقد يؤاخذ وقد لا يؤاخذ، إذا كان عالماً بحرمة الزنا فزنى فهو مؤاخذ، وإذا كان أسلم للتو وزنى غير عالم أنه محرَّم فالاسم باق عليه؛ لكن -يعني اسم الزنا باق أنه زانٍ واسم الزنا عليه باق- لكن لا يُؤاخذ بذلك لعدم علمه.
    وهذا هو الجمع بين ما ورد في هذا الباب من أقوال مختلفة.
    فإذن يُفرّق في هذا الباب بين الكفر الظاهر والباطن، والأصل أنه لا يُكَفَّر أحد إلا بعد قيام الحجة عليه لقول الله –جل وعلا– {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}، والعذاب هنا إنما يكون بعد إقامة الحجة على العبد في الدنيا أو في الآخرة، قد يُعامل معاملة الكافر استبراء للدين وحفظاً له، من جهة الاستغفار له، ومن جهة عدم التضحية له، وألاّ يزوج وأشباه ذلك من الأحكام) ا.هـ. [«شرح كشف الشبهات»]

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,701

    افتراضي رد: اطلاق لفظة الخوارج على اهل الاسلام -

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    و استدل أيضا بأن أئمة الإسلام من عهد السلف يستدلون بما ورد في الشرك في الأمم السابقة على ما يقع في هذه الأمة.
    هذه شبهة أخرى، هي في حقيقتها لا تختلف عن أختها السابقة،
    فيدعون أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه من بعده، قد عمدوا إلى آيات من القرآن نزلت في المشركين، وخوطب بها الكفار – آنذاك – فحملها – أي الشيخ وأتباعه كما يدعون – على المسلمين، فجعلوا المسلمين مثل الكفار..
    هذه هي شبهتهم، مع ملاحظة أنهم يقصدون بالمسلمين – هاهنا – من يستغيث بالأموات، ويذبح للجن، وينذر للأولياء … فهم مسلمون – على حد ظنهم – ماداموا يعترفون بأن الله هو المؤثر، والفاعل وبيده النفع والضر..، وهم مسلمون – أيضاً – لأنهم ينطقون بالشهادتين، ولو وقعوا في تلك الشركيات.
    وسنورد شبهتهم في ذلك.. ثم نتبعها بالرد والبيان.
    يشير سليمان بن عبد الوهاب إلى تلك الشبهة، فيقول – مخاطباً أنصار الدعوة السلفية -:
    (ولكن ليس هذا بأعجب من استدلالكم بآيات نزلت في الذين (إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) ( ) والذين يقال لهم (أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى) ( ) والذين يقولون (أجعل الآلهة إلهاً واحداً) ( )، ومع هذا يستدلون بهذه الآيات، وتنزلونها على الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقولون ما لله من شريك، ويقولون ما أحد يستحق أن يعبد مع الله …) ( ).
    ويورد علوي الحداد تلك الشبهة فيقول:
    (وأما ما استدل به من الآيات الكريمة على تكفير المسلمين كقوله تعالى (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون) ( ).
    وما بعدها من الآيات فهي إنما نزلت في حق الكفار المنكرين للقرآن والرسول فأي مناسبة بين المسلم والكافر)( ).
    ويدعي اللكنهوري تلك الدعوى فيقول:
    (كما أن الخوارج طبقوا ما ورد في الكفّار والمشركين من الآيات على المسلمين المؤمنين، فكذلك هؤلاء الوهابيون يطبقون سائر تلك الآيات الواردة في المشركين على مسلمي العالم..) ( ).
    ويزيد دحلان عن غيره – كعادته – الأكاذيب والشبهات، فيقول مستكثراً من تلك الشبهة:
    (وعمدوا إلى آيات كثيرة من آيات القرآن التي نزلت في المشركين فحملوها على المؤمنين..) ( ).
    ويقول في موضع آخر:
    (وحملوا الآيات القرآنية التي نزلت في المشركين على خواص المؤمنين وعوامهم. كقوله تعالى: (فلا تدعوا مع الله أحدا) ( ) وقوله تعالى: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون، وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) ( ).. حيث حملوها على المؤمنين، وأدخلوهم في عموم هذه الآيات) ( ).
    ويقول دحلان في موضع ثالث، أثناء ذكره معتقد الشيخ الإمام:
    (وتمسك في تكفير المسلمين بآيات نزلت في المشركين، فحملها على الموحدين) ( ).
    وتلقف الزهاوي تلك الشبهة فرددها - كغيره - قائلاً:
    (وحمل الآيات التي نزلت في الكفّار من قريش على أتقياء الأمة) ( ) ثم قالها مرة أخرى: (فعمد إلى الآيات القرآنية النازلة في المشركين فجعلها شاملة لجميع المسلمين) ( ).
    ويرددها ثالثة فيقول: (حملت الوهابية جميع الآيات القرآنية التي نزلت في المشركين على الموحدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم..) ( ).
    ويسوق محمد نجيب سوقية هذا الشبهة بأسلوبه المعتاد من بذاءة اللسان وكثافة الجهل وانعدام الورع.. فيقول عن الوهابية:
    (أما كفاها فجوراً فيما تدعيه، وتموه به على العامة من هذه الأمة بقولها أن جميع ما جاء في آي القرآن مما كان أنزل بحق المشركين والكافرين يحملونه على كافة المسلمين الموحدين، ليتني أدري عنهــم هل وجدوا أحداً ينسب التأثير لشــيء ما في الوجود إلا لله وحده لا شريك له … أو يعتقد أن يكــون فاعلاً غير الله تعالى في هذا العالم …)( ).
    ويظهر في هذه الشبهة تلبيس الخصوم، وتمويههم على سواد الناس، حيث جعلوا عبّاد القبور مسلمين موحدين، لأنهم يعترفون بأن الله هو الفاعل دون غيره، ولذا فهم مسلمون – كما صرح بذلك (نجيبهم) سوقية !.
    وقد أشار الشيخ عبد الله أبو بطين إلى خطر مقالة الخصوم، فقال رحمه الله:
    (وأما قول من يقول أن الآيات التي نزلت بحكم المشركين الأولين، فلا تتناول من فعل فعلهم، فهذا كفر عظيم، مع أن هذا قول ما يقوله إلا ثور مرتكس في الجهل، فهل يقول أن الحدود المذكورة في القرآن والسنة لأناس كانوا وانقرضوا؟ فلا يحد الزاني اليوم، ولا تقطع يد السارق، ونحو ذلك، مع أن هذا قول يستحي من ذكره، أفيقول هذا أن المخاطبين بالصلاة والزكاة وسائر شرائع الإسلام انقرضوا وبطل حكم القرآن ؟) ( ).
    وقد تحدث الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن عن آثار هذه الشبهة فكان مما قاله رحمه الله:
    (أن من منع تنزيل القرآن، وما دل عليه من الأحكام على الأشخاص والحوادث التي تدخل العموم اللفظي، فهو من أضل الخلق وأجهلهم بما عليه أهل الإسلام وعلماؤهم قرناً بعد قرن، وجيلاً بعد جيل، ومن أعظم الناس تعطيلاً للقرآن، وهجراً له وعزلاً عن الاستدلال به في موارد النزاع، فنصوص القرآن وأحكامه عامة لا خاصة بخصوص السبب.
    وما المانع من تكفير من فعل ما فعلت اليهود من الصد عن سبيل الله والكفر به. مع معرفته ؟) ( ).
    ويذكر الشيخ عبد اللطيف أن تلك الشبهة قد وقع فيها داود بن جرجيس فقال الشيخ عبد اللطيف:
    (ومن شبهاته قوله في بعض الآيات هذه نزلت فيمن يعبد الأصنام، هذه نزلت في أبي جهل، هذه نزلت في فلان وفلان يريد – قاتله الله – تعطيل القرآن عن أن يتناول أمثالهم وأشباههم ممن يعبد غير الله، ويعدله بربه)( ).
    ويبين الشيخ عبد اللطيف أن هذه الشبهة من الأسباب المانعة عن فهم القرآن:
    (ومن الأسباب المانعة عن فهم كتاب الله أنهم ظنوا أن ما حكى الله عن المشركين، وما حكم عليهم ووصفهم به خاص بقوم مضوا، وأناس سلفوا، وانقرضوا، لم يعقبوا وارثاً.
    وربما سمع بعضهم قول من يقول من المفسرين هذه نزلت في عبّاد الأصنام، هذه في النصارى …، فيظن الغر أن ذلك مختص بهم، وأن الحكم لا يتعداهم، وهذا من أكبر الأسباب التي تحول بين العبد وبين فهم القرآن والسنة) ( ).
    ويظهر الشيخ صالح بن محمد الشثري خطورة هذه الشبهة ومدى انحرافها فيقول – رداً على دحلان -:
    (فيا سبحان الله كيف بلغ اتباع الهوى بصاحبه إلى هذا الجهل العظيم، والتناقض البين، وتحريف آيات الله المحكمات الدالة على السؤال والطلب، ويحتج بها على أنها وردت في المشركين وأن حكمها لا يتعداهم … مع أن أحكام القرآن متناولة لجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة. قال تعالى (لأنذركم به ومن بلغ) ( ) وعلى قول هذا المبطل أن حكم القرآن لا يتعدى من نزل فيه، فيقال: قد خاطب الله الصحابة بشرائع الدين كالصلاة والزكاة والصيام والحج، وبآيات المواريث، وبآيات الحدود، فيلزم على قول هذا المبطل أن حكمها لا يتعدى الصحابة. وهذا كفر وضلال، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب..) ( ).
    ويوضح السهسواني – رحمه الله – صحة معتقد الشيخ الإمام في تلك المسألة، فقال:
    (نعم قد استدل الشيخ رحمه الله على كفر عباد القبور بعموم آيات نزلت في الكفّار، وهذا مما لا محذور فيه، إذ عبّاد القبور ليسوا بمؤمنين عند أحد من المسلمين …، وإنما تمسك الشيخ في تكفير الذين يسمّون أنفسهم مسلمين، وهم يرتكبون أموراً مكفرة بعموم آيات نزلت في المشركين، وقد ثبت في علم الأصول أن العبرة لعموم اللفظ، لا لخصوص السبب، وهذا مما لا مجال فيه لأحد) ( ).
    ومما كتبه الشيخ عبد الكريم بن فخر الدين - رداً على دحلان وغيره ممن وقع في تلك الشبهة - قوله:
    (إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فحمل آية نزلت في مشرك على مؤمن بتشبيه به شائع ذائع، ولأجل ذلك أجرى الفقهاء حكم الكفر بالتشبه بالكفر، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم)( ))( ).
    ويقول ابن سحمان:
    (فمن فعل كما فعل المشركون من الشرك بالله، بصرف خالص حقّه لغير الله من الأنبياء والأولياء والصالحين، ودعاهم مع الله، واستغاث بهم كما يستغيث بالله، وطلب منهم ما لا يطلب إلا من الله، فما المانع من تنزيل الآيات على من فعل كما فعل المشركون، وتكفيره، وقد ذكر أهل العلم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولكن إذا عميت قلوبهم عن معرفة الحق، وتنزيل ما أنزله الله في حق المشركين على من صنع صنيعهم واحتذا حذوهم فلا حيلة فيه) ( ).
    ويكشف محمد رشيد رضا عن كثافة جهل أصحاب هذه الشبهة فيقول:
    (ومن عجائب جهل دحلان وأمثاله أنهم يظنون أن ما بيّنه القرآن من بطلان شرك المشركين خاص بهم لذواتهم، وليس بحجة على من يفعل مثل فعلهم كأن من ولد مسلماً يباح له الشرك لجنسيته الإسلامية، وإن أشرك بالله في كل ما عده كتاب الله شركاً، وعلى هذا لا يتصور وقوع الردة في الإسلام، لأن من سمي مسلماً يجب أن يسمى كفره وشركه إسلاماً، أو يعد مباحاً له أو حراماً على الأقل، وقد يعدونه مشروعاً بالتأويل) ( ).
    ويرد الشيخ فوزان السابق تلك الدعوى، فيقول:
    (وأما القول بأن الآيات التي نزلت بحق المشركين من العرب لا يجوز تطبيقها على من عمل عملهم ممن يتسمى بالإسلام لأنه يقول: لا إله إلا الله، فهو قول من أغواه الشيطان. فآمن ببعض الكتاب وكفر ببعض لأن مجرد التلفظ بالشهادة مع مخالفة العمل بما دلت عليه لا تنفع قائلها. وما لم يقم بحق لا إله إلا الله نفياً وإثباتاً، وإلا كان قوله لغواً لا فائدة فيه.
    فالمعترض يريد تعطيل أحكام الكتاب والسنة، وقصرهم على من نزلت فيهم، وهذا القول يقتضي رفع التكليف عن آخر هذه الأمة) ( ).
    ونختم هذه الأجوبة، بما سطره القصيمي ردا على هذه الشبهة، يقول:
    (وما زال المسلمـون والعلماء والأئمة الأعلام، يستدلون بالآيات العامة النازلة في الكفار على ما يفتون به المسلمين … وما زالوا يأخذون من تلك العموميات الحجج والدلالات على معتقداتهم وإيمانهم، ولا خلاف عندهم أن القرآن إذا ما نهى اليهود، والنصارى، أو المجوس عن أمر من الأمور، أو أخبر أن ذلك كفر فيهم، أنهم هم أيضاً منهيون عن ذلك الأمر، وأنه كفر فيهم.
    وقد عقد الإمام الشاطبي في أول كتابه (الاعتصام) فصلاً مبسوطاً رد به على البدع والمبتدعين، محتجاً بعموم الآيات النازلة في أهل الكتاب، وذكر فيه أقاويل كثيرة عن السلف من صحابة وتابعين ومن بعدهم قد احتجوا فيها بالآيات المطلقة النازلة أصلاً في طوائف الشرك، وأهل الكتاب على إثم البدعة، وخطأ المبتدعين من المسلمين)
    من رسالة

    الشبهات المثارة حول دعوة الشيخ مع بيان الحق في ذلك
    التكفير والقتال – عرض ثم رد وبيان
    عبدالعزيز بن محمد العبداللطيف


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,701

    افتراضي رد: اطلاق لفظة الخوارج على اهل الاسلام -

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد عامري مشاهدة المشاركة
    الإشكال دائما عند المرجئة قديما ـ زمن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ـ وحديثا هذا الزمان ـ (انتسابهم للإسلام ) أعني عباد القبور .. خاصة في مسائل الإيمان فيتنبه لها ....
    سئل الشيخ عبدالله الجربوع - السؤال: شيخنا نرجو من فضيلتكم توضيح علاقة عذر عباد القبور بالجهل و زعم أنهم مسلمين - بعقيدة الإرجاء ؟- .
    الجواب
    بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ،
    أما بعد
    ؛ فإن الإرجاء له معنيان معروفان عند أهل العلم.
    الأول
    : إخراج العمل من حقيقة الإيمان ، و رتبوا على ذلك أنه لا يضر ترك العمل بالكلية ، و يبقى مسلما ، عنده أصل الإسلام . ثم جاءت المرجئة الذين نصروا قول الجهم بن صفوان ، و هم مرجئة الأشاعرة - بعض غلاتهم - ، فقالوا أن ما يُعرف بنواقض الإسلام ، و منها عبادة الأصنام و الشرك و غيره ، قالوا : هذه لا تنقض الإسلام ، لا تنقض أصل الإيمان ، لأنها غير داخلة في حقيقته ، هذا ما رتبوه عليه ، بأن الشرك ونواقض الإسلام لا تبطل أصل الإسلام .
    و قال شيخ الإسلام أنه عندما ذُكرت لهم النصوص القاطعة و الإجماع على أن الشرك مخرج من الإسلام ، قالوا : نقول بأن هذه الأعمال دليل على انتفاء العلم من قلبه ،
    و أننا نقول أن من وقع فيها كافر ، في أحكام الدنيا ، لكنه لم يكفر بها . إنما دلت هذه الأعمال على أنه ليس عنده العلم و المعرفة بالله . إذن هم يثبتون أنه كافر بهذه الأعمال التي هي نواقض الإسلام كالشرك بالله عز وجل . إذن ؛ هذا المعنى الأول و هو: إخراج العمل من حقيقة الإيمان . و رتبوا عليه أن من وقع في نواقض الإسلام كالشرك بالله ، أنه لا يكفر بها ، و لكنهم قالوا : أننا نحكم بكفره بدلالة النص على أن من وقع فيها يكون ليس عنده شيء من المعرفة التي هي أصل الإيمان.
    و المعنى الآخر: الإرجاء بمعنى إعطاء الرجاء ، و كان المرجئة الأولون زعموا أن من ترك العمل بالكلية ، و أن من وقع في المعاصي أنه مسلم لا ينتقض أصل إسلامه و إيمانه ، و يُرجى له الجنة.
    هذا بالنسبة للمرجئة المتقدمين ، أما هؤلاء المتأخرون - فإنهم أدخلوا هذا المذهب و زادوا عليه أصولا قبيحة أشنع مما قاله الأولون . المرجئة المعاصرون الذين يتكلمون في العذر بالجهل و يزعمون أن معنى العذر بالجهل عدم تكفير عباد القبور و عباد الأصنام و الواقع في نواقض الإسلام ، هؤلاء زادوا على الأولين ؛ من جهة أنهم يقولون أن من وقع في الشرك و تلبس بعبادة الطاغوت أنه لا يكون كافرا ، و لا يخرج من الإسلام ، و احتجوا لذلك بأنه جاهل لم يعرف و لم يعاند . و رتبوا عليه الحكم بإسلام من عبد الطاغوت و المشركين و جميع الواقعين في نواقض الإسلام . و خالفوا المرجئة المتقدمين بحيث أن أولئك يحكمون بكفره بدلالة النص على أنه يكفر بذلك ، لا لأن العمل مكفر بحد ذاته . أما هؤلاء فقالوا لا نحكم بكفره في أحكام الدنيا ، بل نحكم بإسلامه . هؤلاء زادوا على الجهم بن صفوان و من قال بقوله ؛ بأنهم زعموا أنه يكون مسلما . و لا شك أن أولئك الأولين مع شناعة ما قالوا و تشنيع السلف عليهم و علماء الأمة - لا شك أنهم أكثر ورعا من هؤلاء ، إذ أنهم قد نظروا إلى النصوص و وجدوا أنها قاطعة في كفر المشرك و حبوط عمله ، فتهيبوا أن يصادموها صراحة ، فقالوا : نقول بكفره . أما هؤلاء لقلة علمهم و جسارتهم و قلة ورعهم فإنهم يقولون أن عابد الطاغوت و عابد غير الله عز و جل المشرك لا نقول بكفره . فهم جاؤوا بمذهب في الإرجاء أشنع و أخبث من قول الجهم بن صفوان و من نصره من المتكلمين.
    و الأمر الثاني: أن المرجئة المتقدمين ، قالوا : أن من ترك العمل بالكلية يُرجى له أن يكون مسلما ، و ذكر الأئمة كالإمام إسحاق أن هذا هو قول غلاة المرجئة ، و هم المرجئة الذين لا شك فيهم . هؤلاء زادوا على ذلك أمرا خبيثا ، و قولا شنيعا و هو أن عابد الطاغوت تارك التوحيد يكون مسلما ، يعني : أولئك شنَّع عليهم السلف لأنهم قالوا: تارك العمل يكون مسلما . فما بالك بهؤلاء الذين يقولون : أن تارك التوحيد يكون مسلما ، و عابد الطاغوت يكون مسلما ، و رتبوا على ذلك أنْ جعلوا له الرجاء بأن يكون من أهل الجنة . و أن هذا الذي يعبد غير الله و يستغيث به و يدعوه و يرجوه و يعتقد فيه النفع و الضر ، هذا المشرك عندهم أنه يُرجى له أن يكون من أهل الجنة
    . فجاءوا بأقوال في الإرجاء أبعد بكثير و أخبث
    من أقوال المرجئة المتقدمين
    من هاتين الجهتين . و الله أعلم.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,701

    افتراضي رد: اطلاق لفظة الخوارج على اهل الاسلام -

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    . هؤلاء زادوا على ذلك أمرا خبيثا ، و قولا شنيعا و هو أن عابد الطاغوت تارك التوحيد يكون مسلما ، يعني : أولئك شنَّع عليهم السلف لأنهم قالوا: تارك العمل يكون مسلما . فما بالك بهؤلاء الذين يقولون : أن تارك التوحيد يكون مسلما ، و عابد الطاغوت يكون مسلما ، و رتبوا على ذلك أنْ جعلوا له الرجاء بأن يكون من أهل الجنة . و أن هذا الذي يعبد غير الله و يستغيث به و يدعوه و يرجوه و يعتقد فيه النفع و الضر ، هذا المشرك عندهم أنه يُرجى له أن يكون من أهل الجنة
    . فجاءوا بأقوال في الإرجاء أبعد بكثير و أخبث
    من أقوال المرجئة المتقدمين
    من هاتين الجهتين .
    قال الشيخ (
    إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمهم الله تعالى ) :
    فقد بلغنا وسمعنا من فريق ممن يدعي العلم والدين وممن هو بزعمه مؤتم بالشيخ محمد بن عبد الوهاب : أن من أشرك بالله وعبد الأوثان لا يطلق عليه الكفر والشرك بعينه اهـ .​​​​​​​

    فى رسالة حكم تكفير المعين افرد الشيخ اسحاق ابن عبد الرحمن رسالته في رد أباطيل من عشعشت في رؤوسهم واستوطنت قلوبهم شبه داوود بن جرجيس العراقي على الرغم من رد أباطيله على أيدي مشائخ ائمة الدعوة فى رسائلهم ومن أبرزهم الشيخ ( عبد الله أبا بطين ) وقد أثنى على مقامه في ذلك الشيخ ( عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ) .
    كذلك رد عليه ( الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن ) وغيره بما فند شبه وأكاذيب هذا السادن الزائغ .
    وما يؤسف له في وقتنا أن ما راج في الناس خصوصا أدعياء الدين شبه هذا الكذاب الضال لا مقالات أولئك السادة الأخيار ،
    وهذا من رين الجهل وتفشي الضلال ورؤوسه في الناس على ما أخبر بذلك سيد الأولين وخاتم النبيين محمد
    صلى الله عليه وسلم .

    وبالفعل استحكمت الظلمة في أذهان الكثير منهم وران على قلوبهم شبه داوود بن جرجيس وأكثر من شبه بن جرجيس جهلا و وبعدا عن الهدى الذى جائت به المرسلين ،
    وادعوا أنهم بلغوا بما قالوا منتهى العرفان بالتوحيد وحقه ، وأنهم هم الأجدر بتجديد الدين ورد التلبيس عنه ،
    لكن الحق أنهم حققوا مبتغى إبليس وجودوا مذاهب جرجيس في الكثير من الناس
    بما أكثروا من ترديد شبهه في القراطيس يروجونها بين الخلق على أن إلى هذا منتهى الحق ،
    وأن ما قاله علماء التوحيد ما هو إلا الغلو والتكفير مثل ما قال الجرجيسي العراقي وأزيد في حق أهل الحق .

    نعم ابتلي أهل التوحيد وما زالوا بمثل هذه الشبه والأضاليل وأهلها ، و استحكمت البلوى بهم لكثرتهم وقلة أو انعدام من ينهض بوجه باطلهم مثل ما حل بسيدهم الجرجيسي من قبل على أيدي من ذكرنا من العلماء الأخيار ، الذابين بالليل والنهار عن حياض التوحيد وأركان الملة .
    وها هي لما عادت الكرة واستحكمت بأهل الباطل أكاذيبهم وأخذتهم الغرة ،
    يقيض الله
    تعالى من ينصر دينه لصفعهم ثانية وأخرى وستكثر المرة بحول الله تعالى تتلوها المرة حتى يعرف الناس أن الحق لا محالة ظاهر ، وأن الباطل وشبه أهله مدحورة ، ويقينا كذبهم كائن للزوال حائر .

    ومما قاله هذا الشيخ رحمه الله تعالى برسالته ( حكم تكفير المعين ) منكرا على من يروج لمثل هذه الأقاويل في زمانه :
    ثم دبت بدعتهم وشبهتهم حتى راجت على من هو من خواص الإخـوان . . وكانوا قد لفقوا لهم شبهات على دعواهم يأتي بعضها في أثناء الرسالة . . وقد استوحشوا واستوحش منهم بما أظهروه من الشبه وبما ظهر عليهم من الكآبة بمخالطة الفسقة والمشركين ، وعند التحقيق لا يكفرون المشرك إلا بالعموم ، وفيما بينهم يتورعون عن ذلك . . ومن له أدنى معرفة إذا رأى حال الناس اليوم ونظر إلى اعتقاد المشايخ المذكورين تحير جدا ولا حـول ولا قوة إلا بالله وذلك أن بعض من أشرنا إليه بحثته عن هذه المسألة ، فقال : نقول لأهل هذه القباب الذين يعبدونها ومن فيها فعلك هذا شرك وليس هو بمشرك . فانظر ترى واحمد ربك واسأله العافية ، فإن هذا الجواب من بعض أجوبة العراقي التي يرد عليها الشيخ عبد اللطيف . وذكر الذي حدثني عن هذا أنه سأله بعض الطلبة عن ذلك وعن مستدلهـم ، فقال : نكفر النوع ولا نعين الشخص إلا بعد التعريف ومستندنا ما رأيناه في بعض رسائل الشيخ محمد على أنه امتنع من تكفير من عبد قبة الكواز وعبد القادر من الجهال لعدم من ينبه اهـ .
    هذا هو الاعتقاد سائد في الأدعياء اليوم وهم امتداد لهذه الطغمة الضالة الزائغة عن الحق ، والتي أدركها هذا الشيخ رحمه الله تعالى وسطر في فضحهم رسالته هذه بل هم أضل إذ سلفهم كان يشترط لكفر هؤلاء التعريف ،
    أما هؤلاء فلا يشترطون ذلك بل يبقون على مجرد النفي والتزام مطلق العذر لعدم النية بالعمل بالتوحيد ،
    فجزى الله هذا الشيخ خيرا وأجزل له الثواب لرده على هؤلاء ،
    ونسأله سبحانه أن يقيض لخلفهم من يبطل كيدهم ويزيل مكرهم عن ملة التوحيد .

    منهم القائل في مصنفه للتأسيس لهذه الضلالات :فإن ما يعيشه المسلمون في هذه الأيام من فراغ فكري لا يجد فيه المسلمون ما يشغلون به أوقاتهم ، يتيح الفرصة لأهل الأهواء والبدع لترويج بدعهم ونشر ضلالاتهم ، وساعدهم على ذلك غياب شمس الشريعة ، واختلاف المناهج الإسلامية في الدعوة إلى الله عز وجل ، وعاطفة الشباب التي لا تضبطها مقاييس إسلامية صحيحة مستندة إلى الكتاب والسنة الصحيحة ، كانت هذه الظروف كالعوامل المساعدة لخلف الخوارج القائلين ببدعة تكفير المسلمين بغير بينة واضحة أن يروجوا بعض آرائهم وأهوائهم ، وكان عدم العذر بالجهل بمثابة الخطوة الأولى لتكفير المسلمين ! ، وذلك لشيوع المخالفات في أمور التوحيد ! وغيره ، نتيجة لجهل الناس بأمور دينهم ، وعدم وجود من ينبههم إلى خطورة ما وقعوا فيه من أمور الشرك العملية ! اهـ .
    وهذا هو الأصل الذي بنى عليه هؤلاء مذهبهم ليستطيعوا تحريف كلام العلماء المحققين كشيخ الاسلام ابن تيمية وابن القيم والامام محمد ابن عبد الوهاب كما فعل داوود العراقى بكلام شيخ الاسلام ابن تيمية وابن القيم
    وقد فند الشيخ الامام عبد اللطيف ابن عبد الرحمن ابن حسن شبهات داوود العراقى
    وما كان يروج له من تحريف كلام شيخ الاسلام فى كتابه منهاج التأسيس
    والجهمية المعاصرة اليوم تسير على منهج ابن جرجيس حذو القذة بالقدة
    نفس الشبهات ولكن بعباءه سلفية، .

    وحقيقة مذهبهم ومنتهاه العذر لمن أتى بالشرك على سبيل الإطلاق ، ولذا رأيناهم ممتنعين من التزحزح للقول بكفر من أشرك إلا على سبيل العموم بنوع الفعل لا عين الفاعل
    ، وبهذا تعطيل لسنة العمل بالتوحيد ومنازعة الموحدين للمشركين تحقيقا للبراءة الحنيفية والتي لا تتم إلا بمفاصلة الموحد للمشرك ، وبتعطيل هذا العمل منعوا من التعيين ورموا من قال به بالتكفير والابتداع ، والحقيقة أنهم هم المبتدعة المعطلة لأساس الدين وهو البراءة من المشركين وشركهم ، وهم وإن ادعوا قولهم بأن هذا شرك ولم ينفوا ذلك مثل سالفهم العراقي ، فحقيقة مذهبهم ومآله للضلال ورمي الموحدين بالظلم والبهتان ،

    ومن تلبيسهم أن خفف بعضهم من هذا الجهل والضلال بدعوى تجويز هذا الخلاف وأنه لا يوجب حسما ولا فصل النزاع ، وأن تبقى المسألة مما يعذر به الفرقاء
    فقال
    : وبقيت الأوساط المتشابهة وهم مسلمون خالط فعلهم أو اعتقادهم كفر فتنازعهم الطرفان ويشتبه الحكم عليهم ، وقبل الخوض في أحكامهم أود أن أؤكد أن الاختلاف في الحكم عليهم مقبول وسائغ مع التجرد عن الهوى ، فليكن حكمي في قلبي ! وليكن أخي الذي خالفني فوق رأسي ! لا أقطع معه مودة ولا أمنع له رفدا ، ما دمنا على اعتقاد ومنهج واحد اهـ .

    هكذا يريدون، تنتهى عقيدة البراءة من المشركين،و لا هذا ينكر على هذا ، ولا ذاك يرد ذاك ، لتروج بذلك الأباطيل ويرخى بجلباب الستر على عباد القبور وبذلك تنتقض عرى الاسلام
    ولكن
    ( لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلاَ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ )) رواه مسلمٌ وغيرُهُ.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,701

    افتراضي رد: اطلاق لفظة الخوارج على اهل الاسلام -

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    ولكن
    ( لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلاَ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ )) رواه مسلمٌ وغيرُهُ.
    سبحان من نَصَبَ في كلِّ زمانٍ رجالاً يحمونَ شريعتَه، وينصرون ملَّتَه، ويجاهدونَ فيه حقَّ جهادِه، إذا انتهكت حُرُماتُه غَضِبوا غَضَبَ الأَسَد، وإذا سُلِكَ سَبِيْلُه فَرِحُوا فرحَ الوالِد بالولد.
    أسبلَ اللهُ عليهم من العلمِ النافع والعملِ الصالح ما أهَّلَهم للقيامِ بهذه المسؤوليةِ العظيمةِ، والمُهَّمةِ الجسيمة.
    فاستخدموا هذا السلاحَ الذي أسبلَ اللهُ عليهم أذيالَه في هداية الخلقِ، وإرشادِهم إلى الطَّرِيْقِ السَّويِّ، والنَّهْجِ المَرْضِيّ.
    كما استخدموه أيضا في استئصال شبه المنحرفين، والقضاء، على بدع المبتدعين.
    وكان مقصودُهم بالردِّ على هؤلاء القيامَ بالمِيْثاقِ الذي أخذه اللهُ تعالى على أهلِ العلمِ في قوله:
    {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّه ُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ}
    وكان من مقصودِهم أيضاً نُصْحُ الأُمَّةِ، والأَخْذُ بِحُجُزِها عن السقوط في المهالك، سواءٌ في ذلك المردودُ عليه منهم أو غيرُه،


    وإن من الرِّجالِ الذين هَيَّأَهم الله تعالى، ونَصَبَهم لحفظِ شريعتِه، والقيام عليها:
    أئمةَ الدَّعْوةِ بنجد، الذين أبلوا بلاءً حسناً في هذا المِضمَارِ، وحَمَوْا ثغوراً للشَّرِيْعة كاد أن يَقْتَحِمها المشركونَ والكُفَّارُ وأنفقوا نفيسَ العمرِ وعزيزَ المالِ في الدعوة إلى التوحيدِ ومُؤازَرَةِ أهلِه الأبرار.
    فلا تجد شبهةً منحرفةً أثيرت في وقتِهم إلا وهم لها بالمرصاد، ولا تشكيكاً في الحقِّ إلا وهم لتفنيدِه وتَزْيِيْفِه على أتمِّ استعداد.
    انتقضت عرى الإسلام، وعبدت الكواكب والنجوم، وعظمت القبور، وبنيت عليها المساجد، وعبدت تلك الضرائح والمشاهد، واعتمد عليها في المهمات، دون الصمد الواحد، ولكن في الحديث: " إن الله تبارك وتعالى يبعث لهذه الأمة، على رأس كل قرن، من يجدد لها أمر الدين " ، ويبين المحجة بواضحات البراهين.
    فبعث في القرن الثاني عشر، عند من خبر الأمور وسبر، ووقف على ما قرره أهل العلم والأثر، الآية الباهرة، والحجة الظاهرة، شيخ الإسلام والمسلمين، المعدود من أكابر السلف الماضين، المجدد لما درس من أصول الملة والدين، السلفي الأول، وإن تأخر زمنه عند من خبر وتأمل، بحر العلوم، أوحد المجتهدين، الشيخ: محمد بن عبد الوهاب، أجزل الله له الأجر والثواب، وأسكنه الجنة بغير حساب.
    فشمر عن ساعد جده واجتهاده; وأعلن بالنصح لله ولكتابه ورسوله، وسائر عباده، دعا إلى ما دعت إليه الرسل، من توحيد الله وعبادته، ونهاهم عن الشرك، ووسائله وذرائعه;
    فالحمد لله الذي جعل في كل زمان من يقول الحق، ويرشد إلى الهدى والصدق، وتندفع بعلمه حجج المبطلين، وتلبيس الجاهلين المفتونين.
    والحمد لله الذي صدق وعده، وأورثه الرضى وحده، وأنجز وعده، واستجاب دعاءه،
    فصارت ذريته، وذرياتهم، وتلامذتهم نجوم هداية، وبحور دراية، ثبتوا على سبيل الكتاب والسنة، وناضلوا عنه أشد النضال، ولم يعدوا ما كان عليه الصحابة والسابقون، والأئمة الموثوق بهم، كأبي حنيفة والسفيانينى،; ومالك والشافعي وأحمد وأمثالهم. ولم يثنهم عن عزمهم طلاقة لسان مخادع، ولا سفسطة متأول، ولا بهرجة ملحد، ولا زخرفة متفلسف، وكلما انقضت طبقة منهم، أنشأ الله طبقة بعدها على سبيل من قبلها، فهم الأبدال والأخيار والأنجاب.
    وقد أخبر الصادق الأمين: " لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته " وقال: " لا تزال طائفة من أمتي على أمر الله، لا يضرها من خالفها " . وقد أقام الله بهم السنة والفرض; فصاروا حجة على جميع أهل الأرض، وأشرقت بهم نجد على جزيرة العرب، ولله در القائل حيث قال:
    ففيها الهداة العارفون بربهم ... ذوو العلم والتحقيق أهل البصائر
    محابرهم تعلو بها كل سنة ... مطهرة أنعم بها من محابر
    مناقبهم في كل مصر شهيرة ... رسائلهم يغدو بها كل ماهر
    وفيها من الطلاب للعلم عصبة ... إذا قيل من للمشكلات البوادر
    ولا يعرف شعب دخل في جميع الأطوار، التي دخل فيها الإسلام في نشأته الأولى، غربة وجهادا وهجرة وقوة، غير هذا الشعب. فلقد ظهر هذا الشيخ المجدد المجتهد، في وقت كان أهله شرا من حال المشركين، وأهل الكتاب في زمن البعثة، من شرك وخرافات، وبدع على مذهب الحبر الإمام ابن حنبل ... عليهم من المولى سلام يوافيا
    عقائدهم سنية أجمع الملا ... عليها خصوصا تابعا وصحابيا
    وأسلمها عقدا وأعلمها هدى ... وأحكمها فاشدد عليها الأياديا
    صرائح قرآن نصوص صريحة ... ومن ردها دارت عليه الدواهيا
    كانوا على مذهب الحبر الرباني، والصديق الثاني، أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رضي الله عنه وأرضاه، وجعل الجنة منقلبه ومثواه، لقوة علمه وفضله، تتبعوا دليله، واقتدوا به من غير تقليد له، يأخذون من الروايتين عنه فأكثر بما كان أقرب إلى الدليل، وربما اختاروا ما ليس منصوصا في المذهب، إذا ظهر وجه صوابه، وكان قد قال به أحد الأئمة المعتبرين. وليس ذلك خروجا عن المذهب، إذ قد تقرر عنه، وعن سائر الأئمة، رحمهم الله أنه إذا خالف قول أحدهم السنة، ترك قوله، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وبالجملة، فمن تأمل حالهم، واستقرأ مقالهم، عرف أنهم على صراط مستقيم، ومنهح واضح قويم;
    شمروا عن ساعد الجد والاجتهاد، وصرفوا عنايتهم في نصرة هذا الدين، الذي كان الأكثر في غاية من الجهالة بمبانيه العظام، ونهاية من الإعراض عن الاعتناء به والقيام، فشرعوا فيه للناس موارد، بعد أن كان في سالف الزمن طامسا خامدا، وعمروا لهم فيه معاهد، حتى صار طاهرا مستنيرا مشاهدا.
    فنشروا شريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم لجميع الخلائق،وكشفوا قناعها، وحققوا الحقائق، وأنشأوا المدارس وعمروها بالتعليم، وجاهدوا في الله كل طاغ أثيم، وصنفوا الكتب فأجادوا، وكشفوا الشبهات فأبادوا، وأجابوا السائل فأفادوا، فكشفوا عن الدين ما عراه، وأبدوا وأعادوا. فحق لقوم هذا شأنهم، أن يعتنى برسائلهم، وفتاويهم، وردودهم [الدرر السنية]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •