من روائع أوقاف المسلمين
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: من روائع أوقاف المسلمين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    27,310

    افتراضي من روائع أوقاف المسلمين

    من روائع أوقاف المسلمين (2-4)


    عيسى القدومي



    الوقف بأحكامه وشروطه المتقنة اختص به المسلمون فهو من خصائص الإسلام؛ قال عنه النووي رحمه الله: وهو مما اختص به المسلمون. وقال الشافعي رحمه الله: لم يحبس أهل الجاهلية دارا ولا أرضا فيما علمت.


    فالأمم الأخرى لم تعرف الأوقاف التي تكون خالصة لله تعالى، ولم تكن بنظام يحافظ عليها وينميها كنظام الوقف في الإسلام، الذي يعد مجالاً أساسياً من مجالات استنهاض الأمة والمحافظة على مكانتها وكرامة أفرادها.

    فالوقف يحقق مصالح عظيمة؛ ففيه الحفاظ على المساجد والمعاهد والمستشفيات والخدمات ومساعدة الضعفاء والفقراء، وصلة للأرحام والأحباب، ورعاية العلم والعلماء وطلبته، والمحافظة على قوة الأوطان بنماء الاقتصاد والتخفيف من الأعباء، ومشاركة المجتمع في حل الإشكالات التي تعتري الأمة وتاريخ حضارة الأمة الإسلامية مليءٌ بالنماذج الرائعة المبدعة في التصدق بأوقاف لترعى مصالح البلاد والعباد.

    وسنخصص هذه الحلقة من حلقات روائع أوقاف المسلمين، لذكر إبداعات الناصر صلاح الدين الأيوبي رحمه الله وروائعه حينما حرر القدس وفلسطين من أيدي الصليبيين، وأراد أن يعيد الحياة للقدس وليهيئ مرافقها لاستقبال من شد الرحال إلى المسجد الأقصى وجاوره بقصد، وإعادة الطابع الإسلامي لها، ولا شك أن ما قام به صلاح الدين من الأوقاف الكثيرة التي أوقفها أعاد للمدينة المباركة الحياة، وأسهم في رجوع المسلمين والاستقرار في القدس.

    صلاح الدين الأيوبي وإحياؤه للأوقاف في القدس:

    لما تطهر بيت المقدس مما كان فيه من الصلبان والنواقيس والرهبان، ودخله أهل الإيمان، ونودي بالآذان، وقرئ القرآن، ووحد الرحمن، وأقيمت أول جمعة في اليوم الرابع من شعبان، بعد يوم الفتح بثمان، فَنُصِبَ المنبر إلى جانب المحراب، وامتلأ الجامع وسالت لرقة القلوب المدامع، ولما أذن المؤذنون للصلاة قبل الزوال كادت القلوب تطير من الفرح في ذلك الحال، وعُين للخطابة القاضي محيي الدين محـمد بن زكي الدين علي.

    وحملت المصاحف ورممت المساجد، ولكي تستمر وتدب الحياة في المدينة أول ما فكر فيه صلاح الدين الأوقاف، فحبس الأوقاف - بداية - التي تصرف على إمام المسجد الأقصى والعاملين فيه، ثم تتالت الأوقاف التي طالت كل ما يصلح البلاد والعباد، التي سأعرضها على سبيل المثال لا الحصر؛ لنعي كيف كانت وما زالت الأوقاف تجارة رابحة في الدارين وتنمية وبناء للاقتصاد الإسلامي.

    ومن المنشآت التي أقامها صلاح الدين:

    1. الخانقاه الصلاحية: أوقفت للزاهدين والعابدين إيواء وتجمعاً لمجالسهم في 585 هـ، ووقف عليها السلطان طاحوناً وفرناً وحماما وحوانيت مجاورة وبركة ماء وقطعتي أرض مجاورتين وكذلك صهريجين، وتضم الخانقاه: مسجداً وغرفاً للسكن ومرافق عامة، وعين للوقفية ناظرا.

    2. المدرسة الصحية: أنشئت عام 583هـ ووقفها السلطان عام 588هـ، وخصصت لتدريس المذهب الشافعي، ووقف عليها الكثير من الأملاك، ومن ضمنها: سوق العطارين في القدس ووادي سلوان (جنوب شرق القدس) – حمام في باب الأسباط، وقرية عين سلوان وفرن في محلة باب حطة، ودور متفرقة في القدس، وبستان بئر أيوب وأراض أخرى.

    3. البيمارستان الصلاحي: حيث أمر السلطان صلاح الدين بأن تجعل الكنيسة المجاورة لدار الاستبار بيمارستاناً للمرضى - أي مستشفى - ووقف عليه مواضع وزوده بالأدوية والعقاقير؛ حيث كان علم الطب يُدّرس فيه إلى جانب ممارسته عملياً، وأوقفت 40 بيتاً وفرناً في محلة القطانين وقبواً وطاحوناً و13 دكانا في سوق الزيت و22 حانوتا في سوق الزيت و6 مخازن وصهريج كبير و16 قيراطاً من مزرعة حارة الإفرنج، وغرس زيتون تعرف بالتربة، وحكر خان الزيت مع حكر قبان الزيت، وقطعة أرض (المصرارة) ظاهر القدس منها 16 قيراطا حصة وقف البيمارستان.

    4. وقف لمصالح المسجد الأقصى المبارك: حيث أوقف صلاح الدين على مصالح المسجد الأقصى سوقاً لبيع الخضراوات وسوقاً لبيع القماش.

    5. كتّاب تعليم القرآن الكريم: فقد أنشأ صلاح الدين « كتّاباً « لتعليم القرآن الكريم مقابل المسجد الأقصى، ووقف عليه داراً للإنفاق عليه.

    6. المدرسة الخثنية: أوقف صلاح الدين المدرسة الخثنية على رجل من أهل التقوى والصلاح، جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد الشاشي، من بعده على من يحذو حذوه. وقد وقف على هذه المدرسة في القرن العاشر دار بخط القطانين.

    7. وأوقف مقبرة باب الساهرة: وكانت تسمى في السابق «مقبرة المجاهدين»، ولا تزال لليوم مقبرة للمسلمين مع اندثار قسمها الشرقي، وتعدى اليهود على أراضٍ منها.

    8. المدرسة الميمونية: وقفت سنة 593هـ، ومن أوقافها قرية بيت دجن الكائنة في جبل نابلس، وفي عام 1892م جعلها الأتراك مدرسة إعدادية، وبعد الاحتلال البريطاني أصبحت مدرسة للبنات، وتوجد فيها الآن المدرسة القادسية وهي مدرسة ثانوية.

    أوقاف في العصر الأيوبي:

    1. المدرسة الجراحية (الزاوية الجراحية): وقفت قبل عام 598هـ وجعل لها وقف ووظائف مرتبة (وقفها الأمير حسام الدين الحسين بن شرف الدين عيسى الجراحي وهو أحد أمراء السلطان صلاح الدين).

    2. المدرسة الأفضلية: وقفت سنة 589هـ على فقهاء المالكية في القدس، وقد أزيلت بعد احتلال اليهود للقدس عام 1967م.

    3. حارة المغاربة: أوقفت الحارة على المغاربة الذين شدوا الرحال إلى القدس.

    4. المطهرة: وقفت سنة 589هـ وتتكون من مجموعة من الغرف المخصصة للطهارة وأماكن للوضوء ونزل: قسم للرجال، وقسم للنساء، ومجموعة غرف تؤجر لوقف المسجد الأقصى.

    5. وكثير من الأوقاف الأخرى: كمقبرة الشهداء ومقبرة ماميلا.

    6. المدرسة المعظمية: وقفت على الفقهاء من أصحاب الإمام أبي حنيفة سنة 614هـ (1217م) ومن أوقاف هذه المدرسة: «قرية بتير وقرية علاّر الفوقا وقرية علاّر السفلى وقرية دير السد ومزرعة دير السلام بالقرب من قرية رامة». وقد أصبحت – للأسف- تلك الأوقاف في الغالب بأيدي الناس إقطاعاً وملكاً.

    7. القبة النحوية أو المدرسة النحوية: أنشئت عام 604هـ - 1207م وخُصصت لتدريس العلوم العربية، ووقف عليها قرية تسمى بيت لقيا بالقرب من القدس.

    8. المدرسة البدرية: وقُفت على أصحاب المذهب الشافعي سنة 610هـ - 1213م وهي الآن دار للسكن، وقد كان لها أوقاف وقفت عليها.

    9. سبيل شعلان: بني هذا السبيل سنة 613هـ - 1216م وأوقف لهذا السبيل بئر وصهريج ماء.

    ومن أوقاف العصر الأيوبي أيضاً: قرية دير عامر، وقرية برير (بيت إبرير)، وتربة بركة خاتون حيث جددت ووسعت التربة في العصر المملوكي، وقبة موسى حيث أنشئت عام 647هـ - 1249م لإقامة الشيوخ وهي الآن مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم.

    وامتاز العهد الأيوبي بإنشاء المدارس والمعاهد والمراكز للطبابة والأسبلة والزوايا والمساكن والمقابر، وأوقفت لتلك الأوقاف أوقاف تدر ريعاً ليصرف عليها، فكانت مؤسسات خدماتية واقتصادية لخدمة سكان المدينة وزوارها... فكانت الأسواق والحمامات والخانات (الفنادق) التجارية أصلا ثابتا وريعا دائما.

    وهكذا أعاد الناصر الفاتح صلاح الدين الأيوبي الحياة إلى القدس بأن أوقف الأوقاف التي طالت كل مناحي الحياة؛ ليصرف من ريع الأوقاف على المسجد الأقصى وتسهيل شد الرحال والمكوث في القدس، وتوفير الطعام والشراب والمأوى والتعليم والطبابة لأهل القدس وما حولها.


    وعادت الحياة إلى القدس سريعاً بعد أن غُيب عنها المسلمون 91 عاماً، وهي في ظل رماح الاحتلال الصليبي، وخلال أقل من سنة كانت القدس تُقصَد ويشد إليها الرحال ويتقرب إلى الله في مجاورة المسجد الأقصى، وبفضل الله تعالى ثم فقه وحنكة الناصر صلاح الدين أعيدت الحياة الاقتصادية للقدس، وبعودتها عاد النبض لكل مناحي الحياة.






    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    27,310

    افتراضي رد: من روائع أوقاف المسلمين

    من روائع أوقاف المسلمين (3-4)


    عيسى القدومي


    بعدبناء الخط الحجازي استطاع الحجاج قطع المسافة من دمشق إلى المدينة في خمسة أيام فقط بدلاً من أربعين يوماً

    لجأ قادة الثورة العربية تنفيذاً لمشورة «لورانس» إلى تخريب الخط الحجازي ونسف جسوره



    وحينما تقلب صفحات تاريخنا الإسلامي تجد نماذج رائعة من الأوقاف التي كان لها الدور الفاعل في التنمية والحضارة؛ والتي وفرت الحياة الكريمة لكل إنسان في المجتمع المسلم، وتخفيف معاناة أهل الحاجة والعوز، ليكونوا مشاركين لا ساخطين على مجتمعهم وأوطانهم؛ فعمل ابن آدم كله زائل إلا ما قدم العبد لآخرته، والأوقاف من أفضل الأعمال التي يستمر بها الأجر والمثوبة في الحياة وبعد الممات.

    ويعد الخط الحديدي الحجازي وقفا إسلامياً، وهو من الإنجازات الرائعة والنادرة للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني من الناحية السياسية والدينية والحضارية؛ بل هو من أعظم الأوقاف المعاصرة؛ حيث قدم هذا المشروع خدمات جليلة ولاسيما لحجاج بيت الله الحرام، الذين تخلصوا من رحلة الشقاء الطويلة التي كانت تمتد لأكثر من شهر وسط المخاطر الكثيرة، إذ تقلصت بعد إنشاء الخط إلى خمسة أيام فقط بما في ذلك فترات الاستراحة.



    فبعد أن رأى السلطان عبد الحميد ما يعانيه الحجاج من مشاق في طريقهم إلى مكة المكرمة، عزم على مد خط حديدي ليسير عليه عربات بخارية تحمل الحجاج والمتاع، وتقيهم من متاعب السفر لأشهر في صحراء مقفرة، وشمس حارقة، وحصى ملتهبة، وأهوال لا يقدر عليها إلا الرجال الصناديد؛ خصص لمده من خزانة دولته أقصى ما تستطيع، ومن ماله الخاص ما جادت به نفسه، ورغب المسلمين في المشاركة والتبرع لهذا المشروع الإستراتيجي.

    ومثل هذا المشروع لا يكفيه ذلك، وأوقف له الأوقاف، وسخر الجيش العثماني للعمل في مده، ووصف الشيخ على الطنطاوي -رحمه الله- في كتابه «ذكريات»، العناء الذي أصاب الجيش ما أدى إلى «موت آلاف الجنود حتى قيل إن في كل مائة متر منه قبر شهيد».
    شرع العمل في هذا المشروع العملاق سنة 1900م وامتد العمل فيه ثماني سنوات متتالية؛ فأصبحت الرحلة بعد إنشاء هذا الخط الحديدي الذي بلغ طوله (1320كم) تستغرق أيامًا معدودة ينعم فيها الركاب بالراحة والأمان.
    وعاش المسلمون في البلدان كافة حلم إنشاء الخط الحجازي، وتخيل الكثيرون أن البعث والصحوة بين المسلمين اقترب زمانها، وتجلت هذه المشاعر الفياضة في حماسة العمل وسرعة إنجازه، وعندما وصل أول قطار إلى المدينة المنورة حاملا الحجاج انهمرت الدموع، وانهالت الدعوات للسلطان عبد الحميد.
    وكان مما أوقف لذلك الخط الحديدي أراض في حيفا، وعكا والناصرة، واستثمار مياه وادي اليرموك، وأراض ومبان في دمشق وبيروت، ومنها كذلك استثمار الفوسفات في الأردن، وفي كل ذلك حُجج وقفية ووثائق قضائية.
    وبلغ إجمالي ما صرف على الخط الحديدي أربعة ملايين ونصف المليون من الليرات الذهبية العثمانية، وقد سجل الخط وقفاً إسلاميا بعد أن لوحظت الأطماع الاستعمارية في ذلك المشروع الرائد وربط بوزارة الأوقاف العثمانية، وعينت له إدارة مستقلة، وصدر بذلك القانون رقم 488 عن مجلس النواب العثماني.
    واجهت المشروع صعوبات تمويلية؛ لضخامة تكلفته في ظل الأزمة المالية التي تواجهها الدولة العثمانية، وليضفي السلطان عبد الحميد على مشروعه الطابع الإسلامي وجه نداءً إلى العالم الإسلامي عبر سكرتيره «عزت باشا العابد» للتبرع للمشروع ولقي هذا النداء استجابة تلقائية من مسلمي العالم وانهالت التبرعات، وتألفت في سائر الأقطار الإسلامية لجان لجمع التبرعات.
    وأصدرت الدولة العثمانية طوابع لمصلحة المشروع، وأصدرت أوامر باستقطاع 10% من رواتب موظفي الدولة لصالح المشروع، وجمعت جلود الأضاحي وبيعت وحولت أثمانها إلى ميزانية الخط، وبذلك انتقلت حماسة إنشاء الخط الحجازي إلى العالم الإسلامي، ومسلمو الهند كانوا من أكثر المسلمين حماسة له، وهو ما أثار غضب بريطانيا، فوضعت العراقيل أمام حملات جمع التبرعات حتى إنها رفضت أن يرتدي المسلمون الهنود الذين اكتتبوا في الخط الأوسمة والنياشين العثمانية.
    ولم يكن العمل في مد الخط الحديدي سهلاً؛ فقد عانى العاملون والمهندسون من نقص المياه، فحفروا الآبار وضخوا مياهها بطواحين الهواء والمضخات البخارية، ولم تكن كافية؛ فجلبوا المياه في صهاريج تسير على أجزاء الخط التي فرغ من مدّها وما أن انتهوا من نقص المياه واجهتهم مشكلة جديدة في الشتاء وهي السيول الجارفة التي قد تدمر المشروع بأكمله، فأنشأوا المصارف على طول الخط، وإذا بمشكلة الرمال المتحركة في الصحراء القاحلة التي قد تغطي الخط وتقطع الحركة، فغطوا منطقة الرمال المتحركة بطبقة من الصلصال، وبُني سد حجري ضيق يمتد موازيًا للخط الحجازي ليحول دون خطر تغطيته بالرمال المتحركة. أما مشكلة الوقود فتم حلها باستيراد الفحم من الخارج، وأقيمت مستودعات ضخمة لتخزينه.
    وكانت بعض محطاته تحوي منشآت لتصليح العربات، وأنشئ معمل كبير في دمشق لصنع عربات كاملة، وكان في نهاية الخط في المدينة المنورة كذلك محطة كبيرة، وفي تبوك كذلك محطة لا تقل حجماً عن محطتي دمشق والمدينة.
    ووصل أول قطار إلى المدينة المنورة في (22 رجب 1326هـ الموافق 23 أغسطس 1908م) وأقيم الاحتفال الرسمي لافتتاح الخط الحديدي، وقدم الخط الحجازي خدمات جليلة لحجاج بيت الله الحرام؛ حيث استطاع حجاج الشام والأناضول قطع المسافة من دمشق إلى المدينة المنورة في خمسة أيام فقط بدلاً من أربعين يومًا، مع العلم أن الوقت الذي كان يستغرقه القطار هو (72) ساعة فقط، أما بقية الأيام الخمسة فكانت تضيع في وقوف القطار في المحطات وتغيير القاطرات(1).
    وكانت القطارات البخارية تنطلق من محطة قطار «حيدر باشا» بإسطنبول إلى دمشق ومن دمشق إلى المدينة المنورة كان يسمى خط الحجاز، فتحقق الحلم الذي طالما انتظره المسلمون، وكان في خطة المشروع الحجازي أن يمتد بعد ذلك إلى مكة المكرمة ومن هناك إلى جدة، بيد أن أياً من ذلك لم يتحقق.
    وساعد الخط الحجازي في نهضة تجارية واقتصادية لمدن الحجاز، وكافة المدن الواقعة على امتداد الخط، ومنها مدينة حيفا التي تحولت إلى ميناء ومدينة تجارية هامة، وكذلك المدينة المنورة. كذلك ظهرت مجتمعات عمرانية نتيجة استقرار بعض القبائل والتجمعات البدوية على جانبي الخط في بعض الجهات واشتغالهم بالزراعة.
    يقول د. السيد محمد الدقن : « أما الحجاز فقد ازدهر بصفة عامة والمدينة المنورة بصفة خاصة؛ بسبب كثرة مجيء الزوار إليها نتيجة سهولة السفر على الخط الحجازي، الأمر الذي أنعش تجارتها صادراً ووارداً؛ فقد حظيت المدينة المنورة وهي المحطة النهائية للخط الحجازي بالنصيب الأكبر من التأثير الاقتصادي والعمراني والسكاني أكثر مما توافر لغيرها من المدن الواقعة على طول الخط، فعلى الرغم من قصر المدة التي استخدم فيها الخط، إلا أن هذه السنوات القليلة كانت كافية لترك بصمات واضحة في المجال الاقتصادي وغيره؛ فقد نشطت التجارة بين المدينة المنورة والشام ومصر؛ حيث كان تبادل الحاصلات الزراعية؛ فقد كانت خضر المدينة ترسل إلى الشام وفاكهة الشام وحاصلاته الزراعية ومنتجاته الصناعية تجيء إلى المدينة، فنمت الصلات التجارية نمواً جلب من الرخاء ما لا يسهل اليوم تصوره، وكثر التعامل وارتفعت الأسعار حتى إن قطعة الأرض التي كانت تباع بثلاثة جنيهات قبل السكة الحديدية صارت تباع بعشرة جنيهات بعد تشغيلها، وبعد توقف الخط هبط الثمن إلى جنيهين ولا تجد من يشتريها سنة 1931 م»(2).
    واستمرت سكة حديد الحجاز تعمل بين دمشق والمدينة المنورة ما يقرب من تسع سنوات ( 1908 – 1918 م ) نقلت خلالها التجار والحجاج، وعندما نشبت الحرب العالمية الأولى ظهرت أهمية الخط وخطورته العسكرية على بريطانيا؛ فعندما تراجعت القوات العثمانية أمام الحملات البريطانية، كان الخط الحجازي عاملاً هامًا في ثبات العثمانيين في جنوبي فلسطين نحو عامين في وجه القوات البريطانية المتفوقة.
    وعندما نشبت الثورة العربية واستولت على معظم مدن الحجاز، لم تستطع هذه القوات الثائرة السيطرة على المدينة المنورة بسبب اتصالها بخط السكة الحديدية ووصول الإمدادات إليها، واستطاعت حامية المدينة العثمانية أن تستمر في المقاومة بعد انتهاء الحرب العالمية بشهرين؛ لذلك لجأ قادة الثورة العربية تنفيذًا لمشورة ضابط الاستخبارات البريطاني «لورانس» إلى تخريب الخط ونسف جسوره وانتزاع قضبانه في عدة أجزاء منه.
    وهذا الوقف عطلته أيادي الاستعمار المعاصر، فكان لبريطانيا الدور الأكبر في تعطيله والدفع لتوقفه، وأضحى مأساة يشهد عليها التاريخ والواقع، وسكته الممدودة على الأرض كالجثة الهامدة، لا هو حي فيرجى ولا هو ميت فينسى؛ يذكرنا بحاله وحالنا، ولسان حاله يقول : هل من رجعة لربط العالم الإسلامي بمدينة رسول الله [؟!
    يقول الشيخ على الطنطاوي : «إن هذا الخط وقف إسلامي، وملك للمسلمين جميعاً؛ لأنه أنشئ :
    أولاً : بأموالهم كلهم.
    ثانياً لأنه يربط المسلمين بقبلتهم، وبمدينة نبيهم [.
    ثالثاً : لأنه كان مستقلاً مربوطاً بوزارة الأوقاف العثمانية.
    رابعاً : لأن مؤتمر الصلح في لوزان أقر هذه الوقفية بعد دراسة قانونية عميقة.
    خامساً : لأن الحكومات المتعاقبة في سوريا اعترفت كلها بهذه الوقفية.
    سادساً : لأن المادة الأولى من اتفاقية 18/4/1947م بين المملكة العربية السعودية وسوريا والأردن قد نصت على أن هذا الخط وقف إسلامي، وتأكد ذلك في البروتوكولين وملاحقهما المتفق عليها في مؤتمر الرياض في أول سنة 1954م» (3).
    وقد كانت هناك محاولة في الستينات لإعادة فتح الخط الذي خربناه نحن العرب بأيدينا وأيدي لورانس وجماعته سنة1918م، وحالياً يستخدم الخط الذي يربط بين دمشق وعمان بشكل غير منتظم، وأعيد تأهيل بعض القاطرات التاريخية؛ حيث تعمل حالياً تسع قاطرات في سوريا وسبع في الأردن، ولا تزال العديد من العربات القديمة تستخدم كذلك.
    وتتكرر الآن الدعوات على مستوى قادة الدول لإعادة هذا الخط، وقد أعيدت أجزاء منه، وأبرمت عقود لتحديث الخط والعربات بين مدينتي الزرقاء وعمان في الأردن لنقل الركاب، وكذلك في سوريا، وبدء العمل على إعادة الخط في المدينة المنورة.. وتطرح الآن فكرة مد خط قطار بين دول الخليج العربي.
    نسأل الله تعالى أن يعود هذا الوقف الإسلامي الثابت بصكوك شرعية وقضائية وقرارات دولية، لا بد أن يعود كما كان وقفاً للأمة يصل بين مدن بلاد الشام وأرض الحجاز، وأن تمتد خطوطه لتصل بين العالم العربي.
    الهوامش:
    1- (وممن عمل سائقاً للقطار في تلك الفترة الحاج عيسى أحمد عبيد القدومي (1856- 1961م)، وهو من أجدادي وعمّر 105 سنوات، ونقل الكثير من ذكرياته عن ذلك الخط لوالدي حفظه الله).
    2- (سكة حديد الحجاز الحميدية.. دراسة وثائقية، د. السيد محمد الدقن ص278، مطبعة الجبلاوي ط1-1405هـ 1985م.).
    3- ( ذكريات، على الطنطاوي؛ 7/315).
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    27,310

    افتراضي رد: من روائع أوقاف المسلمين

    من روائع أوقاف المسلمين (4-4) «عين زبيدة»


    عيسى القدومي



    الأوقاف الإسلامية من أشرف معالم الحضارة الإسلامية، والجوانب الإنسانية في أوقاف المسلمين خلدها التاريخ، وبلغت في استيفاء حاجات الفرد والمجتمع مبلغاً لم يعرف له مثيل بين الأمم والشعوب، وعملت على إسعاد البشر بالحفاظ على عقيدتهم وتوحيدهم وعلمهم وكرامتهم وسمو أخلاقهم، وهناء حياتهم، وحمايتهم من كل ما يضرهم.

    ومن عظمة أوقاف المسلمين أنها تعدت حاجة الإنسان لتفي بحاجة الحيوان، وقد وجدنا في ثبت التأريخ أوقافاً خاصة لتطبيب الحيوانات المريضة، وأوقافاً لرعي الحيوانات المسنة العاجزة كوقف أرض المرج الأخضر بدمشق، وفي الشام وقف للقطط الضالة يطعمها ويسقيها سمي بمدرسة القطّاط، وهي في القيمرية الذي كان حي التجار في دمشق، ووقف للكلاب الشاردة يؤويها ويداويها، سمي اسماً غريباً (محكمة الكلاب)، وهو في حي (العمارة) .

    لقد تتابع المسلمون جيلاً بعد جيل يوقفون الأراضي والبساتين والدور وأعمال الخير والبر؛ مما ملأ الدولة الإسلامية بالمنشآت والمؤسسات التي بلغت حداً من الكثرة يصعب إحصاؤه والإحاطة به، وكان في مقدمة تلك البيوت المساجد التي تنافس المسلمون وما زالوا في إقامتها؛ لتكون ذخراً لهم في آخرتهم.

    وتنوعت الأوقاف وبلغت الآفاق، وجرى التنافس بين أهل الغنى لإقامة الجديد من الأوقاف، ورحم الله السيوطي حيث نظم منشداً للوقف الذي يجري فيه الأجر والمثوبة للعبد يعد مماته، قائلاً بكلمات جامعة:

    إذا مات ابن آدم ليس يجري

    عليه من فعـــال غير عشر

    علوم بثها ودعـــاء نجلٍ

    وغرس النخل والصدقات تجري

    وراثـة مصحف ورباط ثغر

    وحفر البئر أو إجــــراء نهر

    وبيت للغريـب بنـاه يأوي

    إليه أو بنـاء محـــل ذكـر

    وقف (عين زبيدة) :

    من الأوقاف التي وثقها التاريخ وقف «عين زبيدة»، الذي سمى باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة هارون الرشيد وابنة عمه؛ عُرفت بحبها لعمل الخير، وقد وصفها ابن تغري بردي - المؤرخ المصري في العصر المملوكي (813-874هـ) - قائلا: أعظم نساء عصرها ديناً وأصلا وجمالاً وصيانة ومعروفاً .

    وقال عنها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (433/14): كانت معروفة بالخير والإفضال على أهل العلم، والبر للفقراء والمساكين، ولها آثار كثيرة في طريق مكة من مصانع حفرتها وبرك أحدثتها، وكذلك بمكة والمدينة.

    وكانت زبيدة أثناء حجها قد رأت ما يعانيه الحجاج من نقص المياه؛ لهذا أمرت بحفر نهر جار يتصل بمساقط مياه المطر , ودرس أمهر المهندسين المشروع, وقرروا أنه يحتاج لأموال عظيمة لإنشاء هذه العين, فكان جوابها: اعمل ولو كلفتك ضربة الفأس ديناراً.

    وبذلت الكثير من أموالها وجواهرها لهذا الوقف، وبلغ طول تلك العين عشرة أميال. جاء في الأعلام لخير الدين الزركلي(3/42): «زبيدة بنت جعفر بن المنصور الهاشمية العباسية، أم جعفر زوجة هارون الرشيد وبنت عمه.. وإليها تنسب «عين زبيدة» في مكة، جلبت إليها الماء من أقصى وادي النعمان شرقي مكة، وأقامت له الأقنية حتى أبلغته مكة».

    فقد مهّدت طريقاً للحجاج من بغداد إلى مكة، ورصفته في بعض المواضع الوعرة، وأنشأت في هذا الطريق مرافق ومنافع ظل يفيدُ منها حجاج بيت الله الحرام منذ أيامها إلي وقت قريب.

    وعرفت زبيدة باهتمامها بالعمران، فعلى امتداد الطريق من بغداد إلى مكة المكرمة بنت المساجد والبرك والآبار والمنازل والمرافق وجعلتها للنفع العام، وأقامت الأقنية حتى وصل الماء إلى مكة وعرفة ومزدلفة صافياً نقياً.

    وزائر بيت الله الحرام، الصاعد إلى الطائف أو النازل منها يشاهد في شقاق الجبال، بقايا بناء قناة «زبيدة» الإبداعية التي نفذتها السيدة زبيدة بعد حجها عام 186هجرية، فقد أدركت مدى الصعوبات التي تواجه الحجاج خلال طريقهم إلى مكة من نقص المياه، وما يعانونه من جراء حملهم لقِرَب الماء من آلام وإرهاق، وكان الكثير منهم يموتون من جراء ذلك.

    ولمعالجة هذا الواقع المرير قررت زبيدة حفر نهر جار يتصل بمساقط المطر، فاشترت (حائط حنين)، وأمرت بأن تشق للمياه قناة في الجبال؛ وأثناء مرور القناة بالجبال، جعلت لها فتحات لأقنية فرعية أقامتها في المواضع التي تكون مظنة لاجتماع مياه السيول؛ لتكون هذه المياه روافد تزيد في حجم المياه المجرورة إلى مكة المكرمة عبر القناة الرئيسة.

    وذكر ابن جبير - الرحالة الأديب - في وصف طريقه إلى مكة: «وهذه المصانع والبرك والآبار والمنازل التي من بغداد إلى مكة، هي آثار زبيدة ابنة جعفر، انتدبت لذلك مدة حياتها، فأبقت في هذا الطريق مرافق ومنافع تعم وفد الله تعالى كل سنة من لدن وفاتها حتى الآن، ولولا آثارها الكريمة في ذلك لما سلكت هذه الطريق».

    وأمرت بإجراء (عين وادي نعمان إلى عرفة)، وهى مياه تنبع من ذيل جبل (كرا) بأرض الطائف أيضًا. وأمرت بجر هذه المياه في قناة إلى موضع يقال له (الأوجر) في وادي نعمان، وفيه إلى أرض عرفة.

    وأمرت كذلك أن تدار القناة على جبل (الرحمة)، وأن تجعل منها فروع إلى البرك التي في أرض عرفة ليشرب منها الحجاج يوم عرفة، ثم أمرت أن تمتد القناة من أرض عرفة إلى خلف الجبل، إلى منطقة يسميها أهل مكة (المظلمة)، ومنها تصل إلى (المزدلفة) إلى جبل خلف (منى)، ثم تصب في بئر عظيمة مرصوفة بأحجار كبيرة جدًا تسمى (بئر زبيدة).

    وتصل قناة عين زبيدة إلى مشعر مزدلفة؛ حيث يوجد مقر لعين زبيدة مجاور للمشعر الحرام، لتصب العين في برك وأحواض خُصصّ بعضها لسقيا الحجّاج، وبعضها الآخر للدواب. ثم تنحـدر القناة فوق سطح الأرض، متجهة إلى منطقة العزيزية المتاخمة لمنى، فوق سلسلة من الجبال لتزويد مشعر منى بالماء وتصب أيضاً في برك عديدة، تسقي الظامئ وتزوِّد المتزوِّد بالماء الزلال. وتستمر هذه القنوات متجهة نحو مكّة المكرّمة، لكنها تعود لتأخذ مسارها مدفونة على أعماق قريبة من سطح الأرض، حتى تصب في بئر عظيمة مطوية بأحجار كبيرة جدا تسمي (بئر زبيدة)، في منطقة تسمى اليوم بمحبس الجن، إليها ينتهي امتداد عمل قناة (عين زبيدة).

    ووصف اليافعي عين زبيدة بـ «عين الشماس» في القرن الثامن للهجرة فقال: «إن آثارها باقية ومشتملة على عمارة عظيمة عجيبة مما يتنزه برؤيتها على يمين الذاهب إلى منى من مكة، ذات بنيان محكم في الجبال تقصر العبارة عن وصف حسنه، وينزل الماء منه إلى موضع تحت الأرض عميق ذي درج كثيرة جداً لا يوصل إلى قراره إلا بهبوط كالبئر، ولظلمته يفزع بعض الناس إذا نزل فيه وحده نهاراً فضلاً عن الليل».

    وتعرضت (عين زبيدة) للانقطاع لقلة الأمطار، وطرأ في بعض الأحوال على قنواتها تخريب من أثر السيول، وتوالي الأزمان، وتحركت همم بعض الخلفاء والسلاطين في الأقطار الإسلامية لترميم تلك العين، وحافظوا على ما قام به المهندسون من إعمار الطابع الجمالي، فبرعوا في تنضيد الحجارة في القنوات المُعلقة، وأقاموا الأقواس على أعمدة حجريّة جميلة مطعمة بحجارة صغيرة غاية في الجمال والدقة، أخذت شكل الفسيفساء الجميلة، بألوان تتنـــاسب مع البيئة الصحراويّة المحيطة؛ مما يُعطي منظراً خلاباً ممتعا يدل على رقي علميّ في الدراسة والتصميم والتنفيذ آنذاك.

    ويوجد إلى الآن آثار مكونة من طرق ومساجد وعيون مقامة بين العراق ومكة وهي من الأعمال التي قامت بها زبيدة، وقام بإصلاحها منذ إنشائها حتى زمن السلطان سليمان العثماني - يرحمة الله- العديد من الملوك والأمراء، وما زالت الأبحاث والدراسات مستمرة لإنهاض عين زبيدة فـ(دارة الملك عبد العزيز) تنسق في دراساتها مع جهات عدة ذات علاقة بالثروة المائية في منطقة مكة المكرمة منها مركز المياه ومشروع مياه عين زبيدة ومصلحة المياه بمكة ومحطة تحلية المياه بالشعيبة، ومصنع مبرة خادم الحرمين الشريفين، وذلك بغرض الحصول على نسخ من الوثائق وكافة المعلومات الخاصة بعين زبيدة ومشروعات ترميمها وصيانتها.

    ما أروع تلك الأوقاف وما قدمته من خدمات جليلة ليقف القارئ أمامها وقفة تقدير واحترام لما بلغته الأمة من فضل وخيرية: {كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر‏}، وما بلغ أسلافنا من امتثال لقوله[: «خير الناس أنفعهم للناس».

    أوقاف قدمت رسالتها ليرى العالم أجمع محاسن ديننا ومعالم حضارتنا، وحددت مصارفها حسب رغبة الواقف ، وفي كثير من الأحيان لم تكن تلك الأوقاف مقتصرة على لون دون آخر، ولا على عرق دون غيره؛ فهي لكل كبدٍ رطبة تدب على الأرض، رجا مُوقِفُها الأجر والمثوبة من الله تعالى، بل كثير من الأوقاف التي وثقها التاريخ لا يعرف من حبسها وأنفق عليها، فحفظ اسمه عن الخلق ليذكر عند رب البرية.

    ومما يبهر القارئ حجم المبالغ التي أنفقت على هذا الوقف من مال وذهب وكنوز، وما استخدم في إقامته وإمداده من رجال؛ فالآبار المحفورة بين بغداد ومكة يشهد لها التاريخ، وما زالت آثارها قائمة تحكي قصة وقف خفف معاناة الملايين ممن شد الرحال إلى المسجد الحرام لأداء مناسك الحج والعمرة، ومن كثرة الآبار قل أن يتعرض المسافرون في تلك الأيام وما بعدها لخطر الهلاك عطشاً؛ ولم يكتفوا بسقي الماء بل تعدوه إلى إقامة المطاعم والفنادق للمسافرين المنقطعين وغيرهم من ذوي العوز، وكان من الأوقاف أن أوقفت بيوت كذلك في مكة المكرمة على الحجاج لسكناهم في موسم الحج.

    توفيت (زبيدة بنت جعفر), وخلد التاريخ ذكرها ومحاسن أفعالها وهمتها ودينها ووقفها الذي سُطر في كتب الأعلام والتاريخ والسير، وظل الناس يتذكرون سيدة عظيمة خدمت سبل الحج بتأمين المياه وأنفقت أموالها في سبيل ذلك، رحمها الله رحمة واسعة بما وسعت على الناس وفرجت كرباتهم.

    المراجع :

    • الأعلام لخير الدين الزركلي.


    • تاريخ بغداد للخطيب البغدادي.

    • من روائع حضارتنا لمصطفى السباعي.

    • رحلة ابن جبير .

    • أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، لعمر كحالة.






    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •