عين جالوت بين جهاد الأمراء وإخلاص العلماء
د سليمان بن حمد العودة
الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين أعز الإسلام لمجهود العلماء المخلصين، ونصر الدين بجهاد الأمراء والسلاطين الصادقين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شربك له، كتب العزة والغلبة لعباده المتقين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إمام المتقين، وقائد المجاهدين الصادقين، اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
عباد الله اتقوا الله حق التقوى، وتمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن هذه الدار خلقت لتفنى، وأن الآخرة خير وأبقى.
أيها المسلمون واستكمل الحديث عن غزو التتر لبلاد المسلمين، وأعرض لنماذج من مواقف العلماء والأمراء في غابر السنين وفي التاريخ عبرة للمعتبرين.
وقبل هذا وذاك أعرض بإجمال لواقع الأمة الإسلامية في منتصف القرن السابع الهجري، وأؤكد أن أدواء الأمة من داخلها أخطر عليها وأشد من كيد أعدائها. فالتنازع والخصام بين المسلمين لأغراض الدنيا، والولاءات والتحالفات مع الخصوم الكفرة من أعظم أسباب الذل والهوان، ولا تنتصر الأمة المسلمة إذا قطعت أوصالها، وأصبح كل حزب بما لديهم فرحون، ولم يكن للمسلمين خليفة واحد يجمع شملهم، ويوحد كلمتهم، ويظهرهم صفاً واحداً أمام أعدائهم. وقد كان للمسلمين- في هذه الفترة- نصيب من هذا. حتى قال ابن الأثير: فالسيف بين المسلمين مسلول، والفتنة قائمة على ساق([1]).
يقول الحافظ ابن كثير في بيان شيء من ذلك: استهلت سنة ثمان وخمسين وليس للناس خليفة. وملك العراقين وخراسان وغيرها بلاد المشرق لهولاكو خان ملك التتار، وسلطان ديار مصر الملك المظفر وسيف الدين قطز مملوك المعز أيبك التركماني، وسلطان دمشق وحلب الملك الناصر بن العزيز بن الظاهر، وبلاد الكرك والشوبك للملك المغيث بن العادل بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب، وهو حرب مع الناصر صاحب دمشق على المصريين، ومعهما الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري، وقد عزموا على قتال المصريين وأخذ مصر منهم، وبينما الناس على تلك الحال دخل جيش التتر- صحبة ملكهم هولاكو- وجازوا الفرات على جسور عملوها، ووصلوا إلى حلب فحاصروها سبعة أيام ثم فتحوها بالأمان لأهلها، ثم غدروا بهم، وقتلوا منهم خلقاً لا يعلمه إلا الله عز وجل، ونهبوا الأموال وسبوا النساء والأطفال، وجرى عليهم قريب مما جرى على أهل بغداد، وبقيت حلب كأنها حمار أجرب ([2].
إخوة الإيمان : لم يصل التتر بلاد الشام إلا وقد عاثوا في الأرض فساداً في العراق، ويكفي أن تعلم من مآسيهم في بغداد- حين أسقطوها وقتلوا الخليفة العباسي فيها (أنهم مالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان، ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش وقنى الوسخ، وكمنوا كذلك أياماً لا يظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب، فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منها إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطح حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة) ([3]).
ولم ينج من هذه المذبحة الرهيبة أحد إلا أهل الذمة من اليهود والنصارى، ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي- الذي ساهم في دخول التتر وحسن لهم القبيح وجنى على المسلمين السفه، وعلى أصحاب ملته من الرافضة، بل وعلى نفسه حيث راح في النهاية ضحية غدره وفجوره، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، والله المستعان.
أيها المسلمون : لم تكن المحالفات مع الكفار- مع عظيم أمرها- الداء الوحيد والسبب الأول والأخير لهزيمة المسلمين أمام جحافل التتار، بل انضاف إلى ذلك ضعف همة ملوك الإسلام عن الجهاد، وانشغالهم باللهو واللعب، وغفلتهم عما يراد بأمتهم، حتى قيل: إن التتر حين أحاطوا بدار الخلافة (بغداد) يرشقونها بالنبال من كل جانب، أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه، وكانت من جملة حظاياه، وقد جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك، وفزع فزعاً شديداً، وأحضر السهم الذي أصابها بين يديه، فإذا عليه مكتوب: إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره أذهب من ذوي العقول عقولهم) ([4])
وهذا ابن الأثير رحمه الله ينعي على الإسلام وأهله، ويصف أحوال ملوكه قبيل وفاته بسنتين ويقول معلقاً على أحداث سنة 628 هـ (ثمان وعشرين وستمائة هجرية) ما نصه: (فالله تعالى ينصر الإسلام نصراً من عنده، فما نرى في ملوك الإسلام من له رغبة في الجهاد، ولا في نصرة الدين، بل كل منهم مقبل على لهوه ولعبه وظلم رعيته، وهذا أخوف عندي من العدو، قال تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذي ظلموا منكم خاصة} ([5]).
وفي محاولة من المؤرخين لتلمس أسباب نهاية الدولة العباسية يقول ابن كثير: ولم تكن أيدي بني العباس حاكمة على جميع البلاد كما كانت بنو أمية إلى أن يقول: حتى لم يبق مع الخليفة العباسي إلا بغداد وبعض بلاد العراق، وذلك لضعف خلافتهم واشتغالهم بالشهوات وجمع الأموال في أكثر الأوقات ([6]).
معاشر المسلمين: لم تكن آثار هذا الضعف والهوان لتقف عند حدود بغداد أو حلب، بل قصد التتر دمشق بعد إسقاطهم عدداً من المدن قبلها وصاحب دمشق وحلب (الناصر) هو أكثر الأمراء الأيوبيين قوة واقتدارا ([7])، ومع ذلك سقطت دمشق دون مقاومة تذكر للتتر، وفي ظل التحالف والتآلف بين التتر والنصارى فقد عاث النصارى فسادا في بلاد المسلمين، وطافوا ومعهم صليب محمول على رؤوس الناس، وهم ينادون بشعارهم ويقولون: ظهر الدين الصحيح دين المسيح)) ويذمون الإسلام وأهله، بل وفوق ذلك وزيادة في النكاية بالمسلمين كانوا يحملون أواني الخمر لا يمرون على باب مسجد إلا رشوا عنده خمرا، ومعهم قماقم ملأى بالخمر يرشون منها على وجوه الناس وثيابهم، ويأمرون كل من يجتازونه به في الأزقة والأسواق أدن يقوم لصليبهم وغضبا لدين الله وغيرة على محارمه ت ومع شدة التتر وقسوتهم وضعف المسلمين ومسكنتهم اجتمع قضاة المسلمين والشهود والفقهاء فدخلوا القلعة وشكوا إلى متسلمها من قبل التتر (أبل سيان) وكان معظما لدين النصارى- وما كان متوقع من هذا وأمثاله خيرا، وقد كان، فقد طرد هؤلاء وأهانهم- لكنهم أدوا ما عليهم ([8]).
وبإزاء هذه الظروف الصعبة، وفي مقابل هذا الهوان والذل المستشري من معظم ملوك الإسلام- في تلك الفترة- ينتصب الملك المظفر قطز يرحمه الله- للمهمة، ويعلن راية الجهاد خفاقة، ويستعين بالله، ويستشير العلماء ويدنيهم، وينصح للأمراء المتخاذلين ويحذرهم، ويحملهم مسؤولية حرمات المسلمين ويقول: (يا أمراء المسلمين لكم زمان وأنتم تأكلون أموال بيت المال، وأنتم للغزاة كارهون، وأنا متوجه فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يوجع إلى بيته، فإن الله مطلع عليه، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين)([9]) .
وقطز هذا موصوف بالفروسية والشجاعة، وحسن السياسة ومتانة الديانة، محببا للرعية كما يقول الذهبي (سير أعلام النبلاء23/ 250) ويقول عنه ابن كثير: وكان رجلا صالحا كثير الصلاة في الجماعة ولا يتعاطى المسكر ولا شيئا مما يتعاطاه الملوك ([10]).
وقال في موضع آخر: وقد كان قطز شجاعا بطلا كثير الخير ناصحا للإسلام وأهله، وكان الناس يحبونه ويدعون له كثيرا([11])
نعم إخوة الإسلام بالصلاح والتقى، والنصح للإسلام بالجهر والخفاء والقيام بحقوق الرعية ظاهرا وباطنا، تحب الرعية الراعي، ويسود المجتمع الود والصفاء، وذلكم خيار الأمراء، كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم " ([12]).
اللهم اصلح رعايا المسلمين ورعاتهم وألف بين قلوبهم، واجمع على الحق كلمتهم، اللهم أبطل كيد الكافرين، واهتك ستار المنافقين، وانصر عبادك الصالحبن، أقول هذا وأستغفر الله...
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين جل ثناؤه وتقدست أسماؤه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، ينزل النصر على من يستحق النصر من عباده في ربوبيته وإلاهيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى سائر المرسلين، وعلى الآل الطيبين، وأرض اللهم عن الصحابة أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد إخوة الإسلام ففي العشر الأخير من رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة للهجرة كانت وقعة عين جالوت الشهيرة التي أعز الله بها الإسلام ونصر المسلمين، وكبت اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين، وظهر دين الله وهم كارهون، وكان وراء هذا النصر- بعد توفيق الله وتسديده- همم عالية تمثلها قطز ومن معه من الأجناد الصادقين، ونصح وإخلاص وحض على الجهاد والتضحية من قبل العلماء والمخلصين.
أما الأمراء فقدوتهم الملك المظفر قطز الذي بادر التتر قبل أن يبادروه، وحين علم ما صنعوا بالشام المحروسة عزم على غزوهم قبل أن يغزوه، وأشاع في القادة روح الجهاد ونصحهم عن التقاعس وحفلهم مسؤولية ضبع البلاد وهلاك العباد، ولم يكن مجيدا للغة الخطاب دون لغة الحسام، ولم يكن من أهل الريب والنفاق بل كانت شجاعته ظاهرة وأهدافه سامية- كذلك نحسبه ويحسبه المؤرخون والله حسيبنا وإياه، ولا نزكي على الله أحدا. ذكر عنه أنه لما كان يوم المعركة بعين جالوت قتل جواده ولم يجد أحدا في الساعة الراهنة من الوشاقية الذين معهم النجائب فترجل وبقي واقفا على الأرض ثابتا، والقتال عمال في المعركة وهو في موضع السلطان من القلب، فلما رآه بعض الأمراء ترجل عن فرسه وحلف على السلطان ليركبنها، فامتنع وقال لذلك الأمير: ما كنت لأحرم المسلمين نفعك، ولم يزل كذلك " جاءته الوشاقية بالخيل فركب، فلامه بعض الأمراء، وقال: لم لا ركبت فرس فلان؟ فلو أن بعض الأعداء رآك لقتلك وهلك الإسلام بسببك؟ فقال- رحمه الله- أما أنا فكنت أروح إلى الجنة، وأما الإسلام فله رب لا يضيعه، قد قتل فلان وفلان وفلان حتى عد خلقا من الملوك، فأقام للإسلام من يحفظه غيرهم، ولم يضع الإسلام ([13]).
ويقول الذهبي و يذكر عنه أنه يوم. عين جالوت لما رأى انكشافا في المسلمين رمى عن رأسه الخوذة وحمل، ونزل النصر ([14]) وكان رحمه الله يستنزل النصر من الله وحده، ويتأسى بالرسول صلى الله عليه وسلم في وقت القتال، وينتظر دعاء المسلمين، وقد نقل عنه أنه حين رأى عصائب التتار قال للأمراء والجيوش الذين معه:(لا تقاتلوهم حتى تزول الشمس وتفيء الظلال، وتهب رياح النصر، ويدعو لنا الخطباء والناس في صلاتهم) ([15]) وكانت المعركة يوم الجمعة ذلكم توكل على الله حميد، وإدراك واع لقيمة الزمن فريد، وتأس مشروع بخير البشر عليه الصلاة والسلام.
وحين صدق المجاهدون وتوفرت أسباب النصر أنزل الله النصر وأقر به أعين .. المسلمين، وقتل من قتل، وأسر خلق من الروم، وكان قائد التتر ونائب هولاكو على بلاد الشام ((كتبغانوين)) وجماعة من أهل بيته في عداد ([16]).
وظل قطز متصلا بربه شاكرا أنعمه، فهو حين تحقق من قتل (كتبغا) خر لله ساجدا ثم قال: (أنام طيبا، كان هذا سعادة التتار وبقتله ذهب سعدهم)، قال ابن كثير: وهكذا كان كما قال، ولم يفلحوا بعده أبدا ([17]).
يا أمة الإسلام : إذا كان هذا بعضا من جهاد وصدق الأمراء، فإليكم نموذجا من صدق وإخلاص العلماء في محنة التتر فوق ما سلفه فحين فكر السلطان ((قطز))بجمع الأموال من الناس ليصرف منها على الجهاد والمجاهدين طلب رأي العلماء فتحدثوا، وكان من بين هؤلاء العز بن عبد السلام يرحمه الله- وكانت العمدة على ما يقوله العز- كما نقل الحافظ ابن كثير: وكان حاصل كلامه أنه قال: (إذا لم يبق في بيت المال شيء، ثم أنفقتم أموال الحوائض المذهبة وغيرها من الفضة والزينة، وتساويتم أنتم والعامة في الملابس سوى آلات الحرب بحيث لم يبق للجندي سوى فرسه التي يركبها، ساغ للحاكم حينئذ أخذ شيء من أموال الناس في دفع الأعداء عنهم، لأنه إذا دهم العدو البلاد وجب على الناس كافة دفعهم بأموالهم وأنفسهم) ([18])
قال الخالدي: (وقد تقبل السلطان المؤمن هذه النصيحة بقبول حسن، فأمر جميع الأمراء من المماليك بجمع ما لديهم ففعلوا، عند ذلك تسابق المسلمون إلى المشاركة بكل ما يملكون من أموال وأنفس، لأنهم رأوا قيادتهم تضرب لهم المثل الأعلى في البذل والفداء)([19])
وإذا أفلح هذا السلطان مع هذا العالم في إنقاذ البلاد والعباد حين كان التشاور والتناصح ومصلحة المسلمين رائدهما، فقد كان للعز موقف آخر مع سلطان آخر ألا وهو الصالح إسماعيل الذي أخرج العز من الشام بسبب إنكاره عليه تسليم (صغد، والثقيف) إلى الفرنج، وأخرج معه كذلك العالم أبا عمر بن الحاجب المالكي، فقصد أبو عمر صاحب الكرك فأكرمه، وقصد العز صاحب مصر فأكرمه، وولاه قضاء مصر وخطابة الجامع العتيق، ثم انتزعهما منه وأقره على تدريس الصالحية ([20]) حتى تولى قطز أمر مصر فصار ما صار مع من استشاره العز في عين جالوت. ألا ما أحوج المسلمين إلى قراءة تأريخهم والاستفادة من أحداثه وعبره، ويوم يقرأ التاريخ بتجرد فستكون تجارب السابقين رصيدا يستفيد منه اللاحقون، وسوف تكون أحداث التأريخ ومروياته مادة يجمع الله بها شمل المسلمين، ويوم أن تصح النوايا، وتصبح الحاكمية المطلقة لشرع الله في الأرض يسود المسلمون وتسلم ديارهم من نهب المعتدين، وتتهاوى بإذن الله مخططات الكافرين والمنافقين، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــ
(2) الكامل 12 / 361

(1) كذا نقل الحافظ ابن كثير رحمه الله البداية والنهاية 13 / 207

(2) البداية والنهاية 13 / 192

(1) البداية و النهاية 13 / 190-191

(2) الكامل 12 / 361 ، 497

(3) البداية والنهاية 13 / 195

(1) الخالدي: العالم الإسلامي والغزو المغولي ص ه 9

(2) البداية والنهاية 13/208، 209

(3) الخالدي، العالم الإسلامي والغزو المغولي/ 99

(1) البداية والنهاية 13/211

(2) المصدر السابق 13/ 214

(3) الحدبث رواه مسلم في صحيحه، انظر صحيح الجامع الصغير 3/ 118

(1) البداية والنهاية 13/214

(2) السير 23/201

(3) البداية والنهاية 13/215

(4) المصدر السابق 13/215

(5) البداية13/ 210، 216 .

(1) البداية والنهاية 13/ 205

(2) العالم الإسلامي والغزو المغولي، الخالدي/ 106 ، 107

(3) كذلك ساق الخبر ابن كثير في البداية والنهاية 13/223 .