شكوك في العقيدة دمرتني: (استشارات الألوكة لأخي محمد بن طه رحمه الله).
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 8 من 8
1اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: شكوك في العقيدة دمرتني: (استشارات الألوكة لأخي محمد بن طه رحمه الله).

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,773

    افتراضي شكوك في العقيدة دمرتني: (استشارات الألوكة لأخي محمد بن طه رحمه الله).

    السؤال

    ♦ الملخص:
    شاب جامعي أُصيب بوسواس شكَّكه في العقيدة؛ ما دمَّر له حياته، وهو يطرح بعض الأسئلة التي تؤرِّقه فيما يخص العقيدة الإسلامية.

    ♦ تفاصيل السؤال:

    أنا الأخ ياسين من الجزائر، أدرس بالجامعة، وقعتُ في أزمة شكٍّ في العقيدة؛ ذلك أنني مريضٌ بالوساوس والشكوك، كما قال لي البعض في تشخيص هذا المرض، أتتني وساوس فيما يخص العقيدة الإسلامية، ودمرت حياتي، ولم أجد حلًّا بعدُ، وأنا أبحث عن الإجابات ولم أجدها بعد، كتبت لبعض المشايخ برسائلَ لكن لم يجِبْ أحد بعد؛ لذا فأنا في حالة يُرثَى لها بسبب هذا المرض، ودوائي هو الإجابة الشافية إن شاء الله، وتلكم هي الأسئلة:


    1- ما الدليل والبرهان العقلي والنقلي على أن محمدًا رسول الله، وأن القرآن الكريم كلام الله، وليس كلام البشر، أو أي مخلوقات أخرى، والشبهة التي وقعت فيها فيما يخص القرآن هي أنه ربما في القديم كان هناك أشخاص ذوو علمٍ كبيرٍ، ولهم أجهزة ووسائل علمية متطورة، ولهم اتصال بالجن، والجن لهم قدرات واسعة وعلم واسع، ولهم صلة بالفضاء وكل ما يوجد في الأرض، وأن هذه الأشخاص استطاعوا كتابة القرآن وتنصيب شخص معين، اسمه محمد، وجعلوه يدِّعي الرسالة، وأيضًا عند قراءتنا القرآنَ، دائمًا يتبين أنه سهل جدًّا؛ لذلك ما البرهان العقلي والنقلي بالإثبات والشرح على أنه من عند الله، وليس من عند المخلوقات وأن محمدًا رسول الله؟



    2- وما البرهان العقلي والنقلي على أن القرآن وعلى مر السنين لم يُحرَّف، أو يُزَدْ فيه أي حرف، أو ينقص، أو تتغير فيه الجمل والألفاظ.


    3- ما الدليل العقلي والنقلي على أن القرآن ليس من عند مخلوقات أخرى تعيش في الكون لا نعرفها، لها إمكانيات وعقول تستطيع أن تأتي بالقرآن، وأتت به من تلقاء نفسها وأعطته لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، ما الدليل على أنه كلام الله واجب الوجود، ومرسل من عند الله مباشرة؟


    4- ما الدليل والبرهان العقلي والنقلي على أن واجب الوجود - وهو الله – واحدٌ، ولا يوجد تعدد لواجبي الوجود؛ أي: لا يوجد عدة آلهة أزلية مثل الله لها صفة واجب الوجود.


    وفي القرآن: ﴿ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ [المؤمنون: 91].


    هنا شبهة؛ وهي: بفرض تعدد الآلهة ووجود إلهين أو أكثر، أولًا: نحن نعلم أن الله متصف بصفات الكمال المطلق، وإذا كان تعددٌ، فيلزم من كل إله أن يكون متصفًا بصفات الكمال المطلق لأنهم واجبو الوجود لذاتهم، السؤال: لماذا يشتركون في خلق الكون أو غيرها من أي مخلوقات أخرى نعرفها أو لا نعرفها؟ لماذا الاشتراك في خلق الأشياء، وكل إله يقدر على أن يخلق خلقًا خاصًّا به دون أن يشارك غيره في أي شيء؟


    لذلك هل يمكن أن يكون هناك عدة آلهة أزلية مثل الله متصفة بصفات الكمال المطلق، لها أكوان غير كوننا هذا، أو لها خلائق وخلق خاص بها، تتصرف فيه كيفما تشاء؟ ولماذا يحدث شجار ونزاع بين الآلهة، ونحن نعرف أن الله متصف بصفات الحكمة والعدل والعلم والعفو، وغيرها من الصفات، ويأمرنا بالإحسان والعدل، وينهانا عن الشجار والظلم وغيرها؟ لماذا يكون التنازع بين الآلهة المتصفة بصفات الكمال المطلق؟ لماذا لا يكون لكل واحد منها خلقه الخاص به ولا يتدخل في خلق الآخر؟


    لذلك ما الدليل العقلي والنقلي على أن واجب الوجود لذاته وهو الله واحد واستحالة تعدد واجبي الوجود؟


    5- ما البرهان والدليل العقلي والنقلي على عدم وجود وساطة في الخلق بيننا وبين الله؛ أي: إن الله واجب الوجود لذاته هو الذي خلقنا مباشرة، ولم يخلق خلائق أخرى ويجعل لهم صفات كصفاته؛ أي: يخلقون أشياء، ويتصرفون فيها كما يخلق ويتصرف؟ ما الدليل والبرهان على استحالة هذه الوساطة وأن الله واجب الوجود هو من خلقنا؟



    أنا الأخ ياسين من الجزائر، أدرس بالجامعة، وقعتُ في أزمة شكٍّ في العقيدة؛ ذلك أنني مريضٌ بالوساوس والشكوك، كما قال لي البعض في تشخيص هذا المرض، أتتني وساوس فيما يخص العقيدة الإسلامية، ودمرت حياتي، ولم أجد حلًّا بعدُ، وأنا أبحث عن الإجابات ولم أجدها بعد، كتبت لبعض المشايخ برسائلَ لكن لم يجِبْ أحد بعد؛ لذا فأنا في حالة يُرثَى لها بسبب هذا المرض، ودوائي هو الإجابة الشافية إن شاء الله، وتلكم هي الأسئلة:
    1. ما الدليل والبرهان العقلي والنقلي على أن محمدًا رسول الله، وأن القرآن الكريم كلام الله، وليس كلام البشر، أو أي مخلوقات أخرى، والشبهة التي وقعت فيها فيما يخص القرآن هي أنه ربما في القديم كان هناك أشخاص ذوو علمٍ كبيرٍ، ولهم أجهزة ووسائل علمية متطورة، ولهم اتصال بالجن، والجن لهم قدرات واسعة وعلم واسع، ولهم صلة بالفضاء وكل ما يوجد في الأرض، وأن هذه الأشخاص استطاعوا كتابة القرآن وتنصيب شخص معين، اسمه محمد، وجعلوه يدِّعي الرسالة، وأيضًا عند قراءتنا القرآنَ، دائمًا يتبين أنه سهل جدًّا؛ لذلك ما البرهان العقلي والنقلي بالإثبات والشرح على أنه من عند الله، وليس من عند المخلوقات وأن محمدًا رسول الله؟
    2. وما البرهان العقلي والنقلي على أن القرآن وعلى مر السنين لم يُحرَّف، أو يُزَدْ فيه أي حرف، أو ينقص، أو تتغير فيه الجمل والألفاظ.
    3. ما الدليل العقلي والنقلي على أن القرآن ليس من عند مخلوقات أخرى تعيش في الكون لا نعرفها، لها إمكانيات وعقول تستطيع أن تأتي بالقرآن، وأتت به من تلقاء نفسها وأعطته لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، ما الدليل على أنه كلام الله واجب الوجود، ومرسل من عند الله مباشرة؟
    4. ما الدليل والبرهان العقلي والنقلي على أن واجب الوجود - وهو الله – واحدٌ، ولا يوجد تعدد لواجبي الوجود؛ أي: لا يوجد عدة آلهة أزلية مثل الله لها صفة واجب الوجود.
    وفي القرآن: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 91].
    هنا شبهة؛ وهي: بفرض تعدد الآلهة ووجود إلهين أو أكثر، أولًا: نحن نعلم أن الله متصف بصفات الكمال المطلق، وإذا كان تعددٌ، فيلزم من كل إله أن يكون متصفًا بصفات الكمال المطلق لأنهم واجبو الوجود لذاتهم، السؤال: لماذا يشتركون في خلق الكون أو غيرها من أي مخلوقات أخرى نعرفها أو لا نعرفها؟ لماذا الاشتراك في خلق الأشياء، وكل إله يقدر على أن يخلق خلقًا خاصًّا به دون أن يشارك غيره في أي شيء؟
    لذلك هل يمكن أن يكون هناك عدة آلهة أزلية مثل الله متصفة بصفات الكمال المطلق، لها أكوان غير كوننا هذا، أو لها خلائق وخلق خاص بها، تتصرف فيه كيفما تشاء؟ ولماذا يحدث شجار ونزاع بين الآلهة، ونحن نعرف أن الله متصف بصفات الحكمة والعدل والعلم والعفو، وغيرها من الصفات، ويأمرنا بالإحسان والعدل، وينهانا عن الشجار والظلم وغيرها؟ لماذا يكون التنازع بين الآلهة المتصفة بصفات الكمال المطلق؟ لماذا لا يكون لكل واحد منها خلقه الخاص به ولا يتدخل في خلق الآخر؟
    لذلك ما الدليل العقلي والنقلي على أن واجب الوجود لذاته وهو الله واحد واستحالة تعدد واجبي الوجود؟
    5. ما البرهان والدليل العقلي والنقلي على عدم وجود وساطة في الخلق بيننا وبين الله؛ أي: إن الله واجب الوجود لذاته هو الذي خلقنا مباشرة، ولم يخلق خلائق أخرى ويجعل لهم صفات كصفاته؛ أي: يخلقون أشياء، ويتصرفون فيها كما يخلق ويتصرف؟ ما الدليل والبرهان على استحالة هذه الوساطة وأن الله واجب الوجود هو من خلقنا؟


    الجواب

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:
    أولًا: يجب عليك أخي الكريم أن تسارع في طلب العلاج من هذا الوسواس عند المتخصصين؛ لأنه من الواضح أنه متمكن منك.

    ثانيًا: من الأدلة النقلية على أن القرآن من عند الله، وليس من عند أحد من المخلوقين: قوله تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ﴾ [النحل: 103].

    وقوله تعالى: ﴿ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ﴾ [المدثر: 24 - 26].

    وغير ذلك من الآيات كثير.

    ومن الأدلة النقلية على أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسولٌ من عند الله: قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾ [الأحزاب: 40]، وقوله تعالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ [الفتح: 29].

    وغير ذلك من الآيات كثير.

    وأما الأدلة النقلية على أن الله سبحانه وتعالى إله واحد: قوله تعالى: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 163].

    وقوله تعالى: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾ [النساء: 171].

    وقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [المائدة: 73].

    وقوله تعالى: ﴿ هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [إبراهيم: 52].

    وقوله تعالى: ﴿ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ [النحل: 51].

    وقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [الأنبياء: 108].

    وقوله تعالى: ﴿ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ * لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ * أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ [الأنبياء: 21 - 24].

    وغير ذلك من الآيات كثير.

    ومن الأدلة النقلية على أن القرآن لم يحرَّف: قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت: 41، 42].

    وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9].

    وغير ذلك من الأدلة كثير.

    ثالثًا: جميع هذه الأمور من الغيبيات يجب الإيمان بها والتسليم لها، دون السباحة في هذه الخيالات؛ لأن الخيال واسع، والشيطان لن يزال ببعض الناس حتى يجعلهم يقولوا: مَن خلق الله؟!

    فالواجب عليك كما قدمنا طلب العلاج من هذه الوساوس، وقبل ذلك الاستعانة بالله تعالى، وطرد هذه الأفكار.

    نسأل الله تعالى لك الشفاء والتوفيق والسداد.



    رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/150185/#ixzz7Ab5ksqCq
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,603

    افتراضي رد: شكوك في العقيدة دمرتني: (استشارات الألوكة لأخي محمد بن طه رحمه الله).

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة


    1- ما الدليل والبرهان العقلي على أن محمدًا رسول الله،
    بارك الله فيك
    جواب المجيب تضمن الاجوبة النقلية
    وأنا انقل بعون الله الاجوبة والادلة العقلية التى سأل عنها السائل ولم يتعرض لها المجيب

    *****
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
    " جميع الطوائف - حتى أئمة الكلام والفلسفة - معترفون باشتمال ما جاءت به الرسل على الأدلة الدالة على معرفة الله وتصديق رسله "
    انتهى من "درء تعارض العقل والنقل" (9 / 53).
    والوحي في مخاطبته لعقول الناس، خاطبهم بأقرب الطرق إلى العقل وأسهلها؛
    حيث يفهم حججه العامي قبل العالم،
    ويزداد الذكي والعالم يقينا، كلما ازداد مطالعة وتدبرا لها.
    قال ابن القيم:
    " والله سبحانه حاج عباده على ألسن رسله وأنبيائه ، فيما أراد تقريرهم به وإلزامهم إياه ،
    بأقرب الطرق إلى العقل ،
    وأسهلها تناولا، وأقلها تكلفا وأعظمها غناء ونفعا ، و
    أجلها ثمرة وفائدة،
    فحججه سبحانه العقلية التي بينها في كتابه ، جمعت بين كونها عقلية سمعية ظاهرة ،
    واضحة، قليلة المقدمات، سهلة الفهم، قريبة التناول،
    قاطعة للشكوك والشبه، ملزمة للمعاند والجاحد،
    ولهذا كانت المعارف التي استنبطت منها في القلوب أرسخ ولعموم الخلق أنفع.
    وإذا تتبع المتتبع ما في كتاب الله مما حاج به عباده في إقامة التوحيد، وإثبات الصفات،
    وإثبات الرسالة والنبوة،
    وإثبات المعاد وحشر الأجساد،
    وطرق إثبات علمه بكل خفي وظاهر،
    وعموم قدرته ومشيئته،
    وتفرده بالملك والتدبير، وأنه لا يستحق العبادة سواه:
    وجد الأمر في ذلك على ما ذكرناه ،
    من تصرف المخاطبة منه سبحانه في ذلك على أجلّ وجوه الحجاج،
    وأسبقها إلى القلوب،
    وأعظمها ملاءمة للعقول،
    وأبعدها من الشكوك والشبه،
    في أوجز لفظ وأبينه وأعذبه وأحسنه وأرشقه وأدله على المراد
    " انتهى من "الصواعق المرسلة" (2 / 460).
    فلذا على المسلم وغير المسلم إذا أراد أدلة عقلية على صحة النبوة؛
    فعليه أن يطالع نصوص الوحي ويتدبرها؛
    فلن يجد أدلة أقوى مما أرشد إليه الوحي.
    ثانيا:
    عند تدبر أدلة الوحي على النبوة والرسالة؛
    نراها ترجع إلى أمرين؛
    الأمر الأول:
    شخصية النبي صلى الله عليه وسلم،
    والأمر الثاني:
    ماجاء به.
    ويجمعهما قول الله تعالى:
    أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ،
    أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ،
    أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ المؤمنون/68 - 70.
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
    " وقال في إثبات نبوة رسوله باعتبار التأمل لأحواله وتأمل دعوته وما جاء به:
    ( أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ... ) الآيات.
    فدعاهم سبحانه إلى تدبر القول، وتأمل حال القائل،
    فإن كون القول للشيء كذبا وزورا ، يعلم من نفس القول تارة، وتناقضه واضطرابه ، وظهور شواهد الكذب عليه،
    فالكذب باد على صفحاته، وباد على ظاهره وباطنه،
    ويعرف من حال القائل تارة ، فإن المعروف بالكذب والفجور والمكر والخداع ، لا تكون أقواله إلا مناسبة لأفعاله، ولا يتأتى منه من القول والفعل ما يتأتى من البار الصادق ، المبرأ من كل فاحشة وغدر ، وكذب وفجور،
    بل قلب هذا وقصده وقوله وعمله يشبه بعضه بعضا،
    وقلب ذلك وقوله وعمله وقصده ، يشبه بعضه بعضا.
    فدعاهم سبحانه إلى تدبر القول وتأمل سيرة القائل وأحواله
    وحينئذ تتبين لهم حقيقة الأمر
    وأن ما جاء به في أعلى مراتب الصدق
    " انتهى من "الصواعق المرسلة" (2 / 469 - 470).
    الأمر الأول: تأمل شخصية النبي صلى الله عليه وسلم.
    فالنبي صلى الله عليه وسلم يمثل في شخصيته :
    أسمى مثال لكمال الإنسان الخَلقي والخُلقي والعقلي،
    ومجتمعه كان متفقا ومجمعا على الشهادة له بهذا،
    فكانوا لا يتصورون أن يصدر منه كذب أو اختلال عقلي أو نفسي أو خُلقي.
    ولهذا كان كفر كفار قريش هو من باب العناد والمكابرة؛
    وإلا فهم يعتقدون صدق النبي واستحالة كذبه،
    وأن الكذب لا يتوافق مع شخصيته.
    قال الله تعالى:
    قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ الأنعام /33.
    ويجسد هذا المعنى حادثة جهر النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته أمام عشيرته؛
    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
    قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ، صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ - لِبُطُونِ قُرَيْشٍ - حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ.
    فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ،
    أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟
    قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا.
    قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ.
    فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ اليَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟
    فَنَزَلَتْ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ "رواه البخاري (4770) ومسلم (208).
    والنبي صلى الله عليه وسلم مع كمال عقله؛
    إلا أنه ولد في مجتمع سمته الجاهلية والأميّة، وعاش بين أظهرهم أربعين سنة
    لا يعرف علما ولا علماء
    ، ثم فجأة يأتيهم بأخبار ما مضى وما سيأتي ،
    والتشريعات التي يتحير فيها أكثر الناس حضارة؛
    ولا يجد فيها أهل الكتاب ما ينتقد.
    قال الله تعالى مبينا صفة النبي صلى الله عليه وسلم قبل نبوته:
    وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا
    وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ *
    صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ الشورى /52 - 53.
    وقال الله تعالى: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
    إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ
    العنكبوت /48.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
    " بين سبحانه من حاله ، ما يعلمه العامة والخاصة،
    وهو معلوم لجميع قومه الذين شاهدوه،
    متواتر عند من غاب عنه، وبلغته أخباره من جميع الناس:
    أنه كان أميا لا يقرأ كتابا، ولا يحفظ كتابا من الكتب، لا المنزلة ولا غيرها، ولا يقرأ شيئا مكتوبا، لا كتابا منزلا ولا غيره، ولا يكتب بيمينه كتابا، ولا ينسخ شيئا من كتب الناس المنزلة ولا غيرها.

    ومعلوم أن من يعلم من غيره :
    إما أن يأخذ تلقينا وحفظا، وإما أن يأخذ من كتابه، وهو لم يكن يقرأ شيئا من الكتب من حفظه، ولا يقرأ مكتوبا، والذي يأخذ من كتاب غيره ، إما أن يقرأه ، وإما أن ينسخه، وهو لم يكن يقرأ ولا ينسخ "
    انتهى من "الجواب الصحيح" (5 / 338 - 339).

    وقال الله تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ
    وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ
    يوسف/3.

    وقال الله تعالى مقيما الحجة على أهل الكفر من قريش:
    قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ
    فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
    يونس /16.

    قال الشيخ المفسر محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى:
    " في هذه الآية الكريمة حجة واضحة على كفار مكة؛
    لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث إليهم رسولا
    حتى لبث فيهم عمرا من الزمن،
    وقدر ذلك أربعون سنة، فعرفوا صدقه، وأمانته، وعدله،
    وأنه بعيد كل البعد من أن يكون كاذبا على الله تعالى،
    وكانوا في الجاهلية يسمونه الأمين،
    وقد ألقمهم الله
    حجرا بهذه الحجة في موضع آخر،
    وهو قوله:
    ( أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ )
    ولذا لما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان، ومن معه عن صفاته صلى الله عليه وسلم،
    قال هرقل لأبي سفيان: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟
    قال أبو سفيان:
    فقلت: لا.

    وكان أبو سفيان في ذلك الوقت زعيم الكفار، ورأس المشركين ومع ذلك اعترف بالحق،
    والحق ما شهدت به الأعداء.

    فقال له هرقل:
    فقد أعرف أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس، ثم يذهب فيكذب على الله. اهـ.
    ولذلك وبخهم الله تعالى بقوله هنا:
    ( أَفَلَا تَعْقِلُونَ ).
    " انتهى من "أضواء البيان" (2 / 563 - 564).

    وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:
    " الحجة الثانية:
    أني قد لبثت فيكم عمري إلى حين أتيتكم به، وأنتم تشاهدوني وتعرفون حالي،
    وتصحبوني حضرا وسفرا، وتعرفون دقيق أمري وجليله،
    وتتحققون سيرتي هل كانت سيرة من هو من أكذب الخلق وأفجرهم وأظلمهم؟!
    فإنه لا أكذب ولا أظلم ولا أقبح سيرة ممن جاهر ربه وخالفه بالكذب والفرية عليه وطلب إفساد العالم وظلم النفوس والبغي في الأرض بغير الحق.

    هذا وأنتم تعلمون أني لم أكن أقرأ كتابا ولا أخطه بيميني، ولا صاحبت من أتعلم منه؛
    بل صحبتكم أنتم في أسفاركم لمن تتعلمون منه وتسألونه عن أخبار الأمم والملوك وغيرها ما لم أشارككم فيه بوجه،
    ثم جئتكم بهذا النبأ العظيم الذي فيه علم الأولين والآخرين
    وعلم ما كان وما سيكون على التفصيل.

    فأي برهان أوضح من هذا! "
    انتهى من "الصواعق المرسلة" (2 / 471).

    الأمر الثاني:
    تأمل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

    فما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من أخبار الغيب الماضية والمستقبلة، تقطع بأن هذه الأخبار قد نبئ بها من خالق هذا الكون سبحانه وتعالى العالم ، بما كان وما سيكون.
    كما قال الله تعالى:
    ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ آل عمران/44.

    وقال تعالى: تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ هود/49.
    وقال تعالى: ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ يوسف /102.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
    " كان يخبرهم بالأمور الماضية خبرا مفصلا ،
    لا يعلمه أحد إلا أن يكون نبيا، أو من أخبره نبي،
    وقومه يعلمون أنه لم يخبره بذلك أحد من البشر،
    وهذا مما قامت به الحجة عليهم،
    وهم مع قوة عداوتهم له وحرصهم على ما يطعنون به عليه ،
    لم يمكنهم أن يطعنوا طعنا يقبل منهم، وكان علم سائر الأمم بأن قومه المعادين له، المجتهدين في الطعن عليه، لم يمكنهم أن يقولوا:
    إن هذه الغيوب علمها إياه بشر.

    فوجب على جميع الخلق : أن هذا لم يعلمه إياها بشر؛
    ولهذا قال تعالى: ( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ).

    فأخبر أنه لم يكن يعلم ذلك هو ولا قومه، وقومه تقر بذلك
    " انتهى من "الجواب الصحيح" (1 / 403).

    وكان صلى الله عليه وسلم يبلغ بما سيقع في المستقبل ، فيقع كما نُبئ به.
    كقوله تعالى:
    الم ، غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ، فِي بِضْعِ سِنِينَ ... الروم/2 - 4.

    وإخبار الوحي بمثل هذا كثير فمنه ما وقع، ومنه ما هو واقع ومستمر،
    يدل دلالة قاطعة لكل عاقل :
    أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم هو وحي من خالق هذا الكون العالم به؛ وبهذا ألزم الله عقول الناس.

    قال الله تعالى:
    وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا الفرقان/5 - 6.

    والتشريعات التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم قاطعة بصدق نبوته،
    فقد أتى بنظام تشريعي وأخلاقي وتربوي متكامل لا تنافر فيه، وفي الوقت نفسه قابل للتطبيق وموافق لفطر الناس، وواقع الناس ، أفرادا ومجتمعات ، على مر التاريخ : شاهد على ذلك ؛
    فكلما طبّقت هذه التشريعات والآداب في الواقع ،
    صلح الناس وسعدوا،
    وكلما ابتعدوا عنها فسدوا وشقوا،
    وهذا كله يظهر صدق قول الله تعالى:
    أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا النساء/82.
    وفي المقابل :
    ما زال أهل الذكاء من الناس يبحثون ويفتشون عن منهج تشريعي وأخلاقي يصلح الناس، يبدأ السابق ، ويبني على نتائجه اللاحق، والجهود متظافرة في جميع التخصصات - كما نرى في هذا الزمن - للوصول إلى هذا الهدف،
    لكنهم عاجزون عن ذلك،
    لا يرقّعون جانبا إلا وظهر الخرق في جانب آخر،
    وهذا الواقع يقضي أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، ليس مصدره بشريا؛
    وإنما نبئ به من خالق هذا الخلق العالم به وبما يصلحه.

    قال الله تعالى:
    أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ
    الاسلام سؤال وجواب
    ***************
    قرائن أحوال محمد صلى الله عليه وسلم التي عايشها الصحابة رضي الله عنهم.
    فقرائن أحواله تعرب عنه وتعرف به هل هو صادق أم كاذب؟
    وهذه القرائن عايشها الصحابة رضي الله عنهم فهم ليسوا بأغبياء ولا سفهاء حتى يصدقوا نبوته دون أن يركزوا على هذه القرائن بل هي ستفضح كذب محمد إذا كان غير صادق بدون أن يصدر منهم ذلك التركيز الدقيق.
    فلو كان كاذباً لظهر عليه الجهل والكذب والفجور والخداع والمراوغة إلى أخر أنواع الكذب والخداع لكن الذي ظهر من محمد صلى الله عليه وسلم عكس ذلك حيث ظهر عليه العلم والصدق والبر والوضوح والصراحة والسلامة من التناقض والعدل والإنصاف وجميع الأمور التي تدل على صدقه، فالنبوة ليس ادعائها أمراً سهلاً فهي مشتملة على علوم وأعمال لابد أن يتصف الرسول بها وهي أشرف العلوم وأشرف الأعمال، فكيف يشتبه الصادق فيها بالكاذب؟!
    فمن عرف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وصدقه ووفاءه ومطابقة قوله لعمله علم علماً يقينياً أنه نبي صادق،
    كيف لا؟!
    وقد دل على صدقه ما اقترن به من القرائن منذ إدعائه النبوة إلى أن مات.
    النظر في ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
    فالرسول لابد أن يخبر الناس بأمور، وأن يأمرهم بأمور وأن ينهاهم عن أمور، ولا بد أن يفعل أيضاً أموراً، فيعمل كل ذلك لكي يبين للناس أنه نبي صادق مبلغ عن الله تعالى وليؤكد أنه شرع الله سبحانه الجديد، فلو كان كاذباً لظهر في نفس ما يخبر عنه وفي نفس ما يأمر به وينهى عنه وفي نفس ما يفعله على وجه التشريع ما يتبين به كذبه من وجوه كثيرة،
    لكن من عرف ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الشرائع وتفاصيلها يتبين له صدقه، وأنه نبي مرسل لا كذاب مخادع، فهي شاملة لكافة أوجه التشريع سواء ما يتعلق منها بالفرد أو المجتمع، وسواء أكان في العقيدة أو العبادة أو المبادئ والأخلاق، أو الإجتماع أو الإقتصاد أو السياسة في السلم أو الحرب، في السفر أو الحضر، في
    الليل أو النهار، وليس فيه نقص أو قصور ولا عيب أو خلل،
    ويشتمل على الهدى والرحمة والمصلحة والخير وعلى صيانة الفرد والمجتمع من الرذيلة والشر.
    فمن نظر فيها بتمعن يتأكد أن هذه الشرائع لايمكن أن تصدر من بشر بل من نبي مرسل يبلغ عن الله تعالى.

    صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأمانته قبل البعثة أمرٌ مشهور، وقد بلغ من شهرته أنه لُقب بالصادق الأمين، وليس هذا باعتراف المسلمين أنفسهم، بل باعتراف كفار مكة، حتى إنه لما جمعهم لكي يبلغهم رسالة ربه، اعترفوا بأنهم ما جرَّبوا عليه كذبًا قط، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ [الشعراء: 214].
    صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا، فجعل ينادي: «يا بني فهر، يا بني عدي» - لبطون قريش - حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتُكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟» قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا؛ الحديث
    وهذا أبو سفيان يعلن أمام هرقل قيصر الروم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سأله هرقل: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، ثم قال هرقل بعد ذلك في محاورته لأبي سفيان: وسألتك، هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فذكرت أنْ لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله، والحديث رواه البخاري.
    بل كانوا يحكمونه عندما تنشب النزاعات بينهم، كما في قصة حكمه بينهم في وضع الحجر الأسود في مكانه من الكعبة، فعن قيس بن السائب أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ يَبْنِي الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ قَالَ: وَلِي حَجَرٌ أَنَا نَحَتُّهُ بِيَدَيَّ أَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَأَجِيءُ بِاللَّبَنِ الْخَاثِرِ الَّذِي أَنْفَسُهُ عَلَى نَفْسِي، فَأَصُبُّهُ عَلَيْهِ، فَيَجِيءُ الْكَلْبُ فَيَلْحَسُهُ، ثُمَّ يَشْغَرُ فَيَبُولُ فَبَنَيْنَا حَتَّى بَلَغْنَا مَوْضِعَ الْحَجَرِ، وَمَا يَرَى الْحَجَرَ أَحَدٌ، فَإِذَا هُوَ وَسْطَ حِجَارَتِنَا مِثْلَ رَأْسِ الرَّجُلِ يَكَادُ يَتَرَاءَى مِنْهُ، وَجْهُ الرَّجُلِ فَقَالَ: بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ نَحْنُ نَضَعُهُ، وَقَالَ: آخَرُونَ نَحْنُ نَضَعُهُ، فَقَالُوا: اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ حَكَمًا، قَالُوا: أَوَّلَ رَجُلٍ يَطْلُعُ مِنَ الْفَجِّ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: أَتَاكُمُ الْأَمِينُ، فَقَالُوا لَهُ، " فَوَضَعَهُ فِي ثَوْبٍ، ثُمَّ دَعَا بُطُونَهُمْ فَأَخَذُوا بِنَوَاحِيهِ مَعَهُ، فَوَضَعَهُ هُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "،
    انظر إلى قولهم (أتاكم الأمين)، فهذا يدل على شهرته بالأمانة فيما بينهم، وما دعا السيدة خديجة رضي الله عنها لطلب الزواج منه إلا أمانته وهو يعمل في تجارتها،
    فكيف بعد ذلك يدعي النبوة؟
    إن هذا أمر بعيد عن العقل والمنطق، إن العقل لا يمكن أن يتصور أن يظل إنسان كامل الصدق والأمانة أربعين سنة، ثم يتحول فجأة إلى إنسان يدعي دينًا جديدًا، هذا لا يصدق، لذلك كان من أكبر الدلائل على نبوته هو صدقه وأمانته وحُسن أخلاقه قبل بعثته صلى الله عليه وسلم.
    التمييز بين الصادق من الكاذب فيم دون دعوى النبوة فكيف بدعوى النبوة؟!
    ***********
    لاشك أن التميز بين الصادق من الكاذب له طرق كثيرة في غير دعوى النبوة، فلو أن شخصين ادّعيا أمراً وأحدهما صادق والآخر كاذب، فلا بد أن يظهر صدق هذا وكذب هذا ولو بعد مدة، ثم إن الناس يميزون هل الإنسان صادق أم كاذب فيم يدعيه بأنواع من الأمور، فمن يدعي مثلاً أنه طبيب لابد أن ينكشف أمره بأنواع من الأمور ينجلي بها كذبه
    ويظهر بها زيف إدعائه، فإذا كان ذلك فيم هو دون دعوى النبوة، فكيف بدعوى النبوة؟! )

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,603

    افتراضي رد: شكوك في العقيدة دمرتني: (استشارات الألوكة لأخي محمد بن طه رحمه الله).

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة


    3- ما الدليل العقلي والنقلي على أن القرآن ليس من عند مخلوقات
    أن هذا القرآن تحدى الله الإنس والجن على أن يأتوا بمثله فعجزوا ، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور فقط ، فعجزوا ثم تحداهم أن يأتوا بمثل أصغر سورة من القرآن فلم يستطيعوا ، مع أن الذين تحداهم كانوا أبلغ الخلق ، وأفصحهم ، والقرآن نزل بلغتهم ، ومع هذا أعلنوا عجزهم التام الكامل ، وبقي التحدي على مدار التاريخ ، فلم يستطع أحد من الخلق أن يأتي بشيء من ذلك ، ولو كان هذا كلام بشر لاستطاع بعض الخلق أن يأتي بمثله أو قريبا منه .والأدلة على هذا التحدي من القرآن كثيرة منها قوله تعالى : ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) الاسراء:88 وقال تعالى يتحداهم بأن يأتوا بعشر سور فقط :( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ
    وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) هود:13
    قال تعالى يتحداهم بأن يأتوا بسورة واحدة فقط : (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا
    بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) البقرة:23
    2-أن البشر مهما كانوا من العلم والفهم فلابد أن يقع منهم الخطأ والسهو ، والنقص ، فلو كان القرآن ليس كلام الله لحصل فيه أنواع من الاختلاف والنقص كما قال تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ، ولكنه سالم من أي نقص أو خطأ أو تعارض ، بل كله حكمة ورحمة وعدل ، ومن ظن فيه تعارضا فإنما أتي من عقله المريض ، وفهمه الخاطئ ، ولو رجع إلى أهل العلم لبينوا له الصواب ، وكشفوا عنه الإشكال ، كما قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيز . لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) فصلت: 41،42
    3-أن الله تكفل بحفظ هذا القرآن العظيم كما قال تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر:9فكل حرف منه ينقله الآلاف عن الآلاف على مدار التاريخ لم يختلفوا في حرف واحد منه ، ولو حاول أي شخص أن يحرف فيه أو يزيد أو بنقص فإنه يفتضح مباشرة لأن الله سبحانه هو الذي تكفل بحفظ القرآن بخلاف غيره من الكتب السماوية التي أنزلها الله لقوم النبي فقط وليس لجميع الخلق ، فلم يتكفل بحفظها بل وكل حفظها إلى أتباع الأنبياء فلم يحفظوها بل دخلها التحريف والتغيير المفسد لكثير من معانيها ، أما القرآن فقد أنزله الله لجميع الخلق على امتداد الزمن لأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم هي الرسالة الخاتمة ، فصار القرآن محفوظا في الصدور ، ومحفوظا في االسطور ، وحوادث التاريخ تثبت ذلك . فكم من شخص اجتهد في تحريف آيات القرآن وترويجها عند المسلمين فسرعان ما يفتضح أمره ، وينكشف زيفه ، حتى عند أطفال المسلمين .
    ومما يدل دلالة قطعية على أن هذا القرآن ليس من عند الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإنما هو وحي من الله أوحاه له :
    4-الإعجاز العظيم الذي اشتمل عليه القرآن في التشريعات ، والأحكام ، والقصص ، والعقائد ، الذي لا يمكن أن يصدر عن أي مخلوق مهما بلغ من العقل والفهم ، فمهما حاول الناس أن يسنوا تشريعات وقوانين لتنظيم حياتهم ، فلا يمكن أن تفلح ما دامت بعيدة عن توجيهات القرآن ، وبقدر هذا البعد بقدر ما يكون الفشل .
    5-الإخبار بالأمور الغيبية الماضية والمستقبلية مما لا يمكن أن يستقل بشر مهما بلغ من العلم أن يخبر به خاصة في ذلك الزمن الذي يعتبر بدائيا من جهة التقنية والآلات الحديثة ، فهناك أشياء كثيرة لم يتم اكتشافها إلا بعد تجارب طويلة مريرة بأحدث الأجهزة ، والآلات ، قد أخبرنا الله عنها في القرآن ، وذكرها رسوله صلى الله عليه وسلم قبل ما يقرب من خمسة عشر قرنا ، كأحوال الجنين ، ومراحل نموه ، وأحوال البحار ، وغير ذلك . مما جعل بعض الكافرين يقرون بأن هذا لايمكن أن يكون إلا من عند الله ومن أمثلة ذلك أطوار الجنين :
    فمنذ 60 عاما فقط تأكد الباحثون من أن الإنسان لا يوجد دفعة واحدة إنما يمر بأطوار ومراحل طورا بعد طور ومرحلة بعد مرحلة وشكلا بعد شكل. منذ 60 عاما فقط وصل العلم إلى إحدى الحقائق القرآنية .
    يقول الشيخ الزنداني: "التقينا مرة مع أحد الأساتذة الأمريكان بروفيسور أمريكى من أكبر علماء أمريكا اسمه (بروفيسور مارشال جونسون ) فقلنا له : ذكر في القرآن أن الإنسان خلق أطوارا فلما سمع هذا كان قاعدا فوقف وقال : أطوارا ؟! قلنا له : وكان ذلك في القرن السابع الميلادى ! جاء هذا الكتاب ليقول : الإنسان خلق أطوارا !! فقال : هذا غير ممكن .. غير ممكن .. قلنا له : لماذا تحكم عليه بهذا ؟ هذا الكتاب يقول : ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ) ( الزمر) ويقول : ( مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ) ( نوح ) فقعد على الكرسي وهو يقول : بعد أن تأمل : أنا عندي الجواب : ليس هناك إلا ثلاث احتمالات : الأول : أن يكون عند محمد ميكروسكوبات ضخمة .. تمكن بها من دراسة هذه الأشياء وعلم بها ما لم يعلمه الناس فذكر هذا الكلام ! الثاني : أن تكون وقعت صدفة .. وهذه جاءت صدفة الثالث : أنه رسول من عند الله قلنا : نأخذ الأول : أما القول بأنه كان عنده ميكروسكوب وآلات أنت تعرف أن الميكروسكوب يحتاج إلى عدسات وهي تحتاج للزجاج وخبرة فنية وتحتاج إلى آلات وهذه معلومات بعضها لا تأتي إلا بالميكروسكوبات الإلكترونية وتحتاج كهرباء والكهرباء تحتاج إلى علم وهذه العلوم لا تأتي إلا من جيل سابق ولا يستطيع جيل أن يحدث هذا دفعة فلا بد أن للجيل الذي قبله كان له اشتغال بالعلوم ثم بعد ذلك انتقل إلى الجيل الذي بعده ثم هكذا ...أما أن يكون واحد فقط .. لا أحد من قبله ولا من بعده ولا في بلده ولا في البلاد المجاورة والرومان كذلك كانوا جهلة ما عندهم هذه الأجهزة والفرس والعرب كذلك ! واحد فقط لا غير هو الذي عنده كل هذه الأجهزة وعنده كل هذه الصناعات وبعد ذلك ما أعطاها لأحد من بعده .. هذا كلام ما هو معقول ! قال : هذا صحيح صعب. نقول : صدفة ..ما رأيك لو قلنا لم يذكر القرآن هذه الحقيقة في آية بل ذكرها في آيات ولم يذكرها في آية وآيات إجمالا بل أخذ يفصل كل طور : قال الطور الأول يحدث فيه وفيه والطور الثاني كذا وكذا والطور الثالث .. أيكون هذا صدفة ؟! فلما عرضنا التفاصيل والأطوار وما في كل طور قال : الصدفة كلام غلط !! هذا علم مقصود قلنا : ما في تفسير عندك : قال : لا تفسير إلا وحي من فوق !! " انتهى
    وأما الأخبار الكثيرة في القرآن عن البحار فبعضها لم يكتشف إلا في العصور المتأخرة ، وكثير منها لا يزال مجهولا . فمثلاً هذه حقيقة تم الوصول إليها بعد إقامة مئات من المحطات البحرية .. والتقاط الصور بالأقمار الصناعة .. والذي قال هذا الكلام هو ( البروفيسور شرايدر ) .. وهو من أكبر علماء البحار بألمانيا الغربية .. كان يقول : إذا تقدم العلم فلا بد أن يتراجع الدين .. لكنه عندما سمع معاني آيات القرآن بهت وقال : إن هذا لا يمكن أن يكون كلام بشر .. ويأتي ( البروفيسور دورجاروا ) أستاذ علم جيولوجيا البحار ليعطينا ما وصل إليه العلم في قوله تعالى : ( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ )سورة النور : 40 .. فيقول لقد كان الإنسان في الماضي لا يستطيع أن يغوص بدون استخدام الآلات أكثر من عشرين مترا .. ولكننا نغوص الآن في أعماق البحار بواسطة المعدات الحديثة فنجد ظلاما شديدا على عمق مائتي متر .. الآية الكريمة تقول :( بَحْرٍ لُّجِّيٍّ ) كما .. أعطتنا اكتشافات أعماق البحار صورة لمعنى قوله تعالى : ( ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ) فالمعروف أن ألوان الطيف سبعة ...منها الأحمر والأصفر والأزرق والأخضر والبرتقالي إلى آخرة .. فإذا غصنا في أعماق البحر تختفي هذه الألوان واحدا بعد الآخر .. واختفاء كل لون يعطي ظلمة .. فالأحمر يختفي أولا ثم البرتقالي ثم الأصفر .. وآخر الألوان اختفاء هو اللون الأزرق على عمق مائتي متر .. كل لون يختفي يعطي جزءا من الظلمة حتى تصل إلى الظلمة الكاملة .. أما قوله تعالى : ( مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ ) فقد ثبت علميا أن هناك فاصلا بين الجزء العميق من البحر والجزء العلوي .. وأن هذا الفاصل ملئ بالأمواج فكأن هناك أمواجا على حافة الجزء العميق المظلم من البحر وهذه لا نراها وهناك أمواج على سطح البحر وهذه نراها .. فكأنها موج من فوقه موج .. وهذه حقيقة علمية مؤكدة ولذلك قال البروفيسور دورجاروا عن هذه الآيات القرآنية : إن هذا لا يمكن أن يكون علما بشريا وينظر الأدلة المادية على وجود الله " محمد متولي الشعراوي)
    والأمثلة على ذلك كثيرة جدا .
    6-أن في القرآن بعض الآيات التي فيها معاتبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر بعض الأمور التي نبه الله عليها نبيه صلى الله عليه وسلم ، وبعضها قد يكون فيها إحراج للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلو كان هذا القرآن من عند رسول الله ، لما احتاج إلى هذا ، ولو كان كتم شيئا من القرآن لكتم بعض هذه الآيات المشتملة على العتاب له وتنبيهه على بعض ما كان الأولى به أن لا يفعله كما في قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاه)(الأحزا ب: من الآية37) . أيبقى بعد هذا شك عند ذي عقل أن هذا القرآن هو كلام الله ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ ما أوحي إليه أكمل بلاغ وأتمه ؟*!
    ثم نقول لهذا الشخص جرب بنفسك قراءة ترجمة من تراجم القرآن الصحيحة وأعمل عقلك في تدبر هذه الأحكام والتشريعات ، فلاشك أن أي عاقل عنده قدرة على التمييز سيلحظ فرقا كبيرا بين هذا الكلام ، وكلام أي مخلوق على وجه الأرض .الاسلام سؤال وجواب

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,603

    افتراضي رد: شكوك في العقيدة دمرتني: (استشارات الألوكة لأخي محمد بن طه رحمه الله).

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة

    ما الدليل والبرهان العقلي والنقلي على أن واجب الوجود - وهو الله – واحدٌ،
    الدليل العقلي الصحيح ، يوافق الدليل النقلي ، ويدل عليه ، ومن لم تنتكس فطرته ، ولم يرتد على عقبيه : يجد أن الكون كله يشهد بربوبية الرب تعالى ، وألوهيته ، وصدق رسوله ، وتمام رسالته ، وصحة كتابه ، وجلاله وعظمته ، قال ابن القيم رحمه الله :
    " وَللَّه سُبْحَانَهُ فِي كل صنع من صنائعه ، وَأمر من شرائعه : حِكْمَة باهرة ، وَآيَة ظَاهِرَة ، تدل على وحدانيته ، وحكمته ، وغناه وقيوميته وَملكه ، لَا تنكرهَا إِلَّا الْعُقُول السخيفة ، وَلَا تنبو عَنْهَا إِلَّا الْفطر المنكوسة:
    وَللَّه فِي كل تسكينة ** وتحريكة أبدا شَاهد
    وَفِي كل شَيْء لَهُ آيَة ** تدل على أَنه وَاحِد " .
    انتهى من "مفتاح دار السعادة" (2/ 66) .
    " فَلَا ريب أَن خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض من أعظم الْأَدِلَّة على وجود فاطرهما وَكَمَال قدرته وَعلمه وحكمته وانفراده بالربوبية والوحدانية ، وَالله سُبْحَانَهُ إِنَّمَا يَدْعُو عباده إلى النّظر والفكر فِي مخلوقاته الْعِظَام ، لظُهُور أثر الدّلَالَة فِيهَا وبديع عجائب الصَّنْعَة وَالْحكمَة فِيهَا ، واتساع مجَال الْفِكر وَالنَّظَر فِي أرجائها " .
    انتهى من "مفتاح دار السعادة" (2/ 198) .
    فالأدلة على إثبات الخالق ظاهرة متكاثرة ، ويكفي أن يقال :
    هذه المخلوقات المتقنة الصنع : إما أن تكون خلقت نفسها ، أو وجدت من غير خالق ، أو خلقها خالق عليم قدير .
    أما الاحتمال الأول والثاني فباطلان ، معلوم بطلانهما ببدائه العقول ؛ فلا يقول عاقل إن شيئا صنع نفسه ، وأوجدها من العدم ، أو أن شيئا صُنع من غير صانع ، ولأجل تقرر ذلك في الفطر ، قال الله تعالى : تعالى : ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ) الطور/ 35 .
    وينظر جواب السؤال رقم : (174500) ، ورقم (26745) .
    ثانيا :
    إذا ثبت بالاضطرار وجود الخالق المدبر الحكيم العليم ، ثبت باللزوم أنه يعلم السرائر ويطلع على الخفايا ، فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، قال تعالى : ( أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) الملك/ 14 ، قال السعدي رحمه الله :
    " ثم قال - مستدلا بدليل عقلي على علمه -: ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ) فمن خلق الخلق وأتقنه وأحسنه ، كيف لا يعلمه؟! " انتهى من "تفسير السعدي" (ص 876) .
    وهذا دليل عقلي يجب التسليم به ؛ لأن العبد إذا أتقن شيئا ، أو صنع صناعة ، أو اخترع اختراعا : فبالضرورة أن يكون عالما بكل تفاصيله وخباياه ، لا يخفى عليه من أمره شيء ، لأنه صانعه ومبتكره ومكونه ، فما بالك بالله تعالى خالق الخلق من العدم ، وموجدهم على غير مثال سبق ؛ أليس أولى وأحرى أن يكون عالما بخلقه ، محيطا بهم .
    ومما يدل على ذلك أيضا : أن الله تعالى أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بكثير من أمور الغيب التي لا يعلمها أحد من العالمين ، فظهر مصداق ما أخبر ، سواء في حياته أو بعد مماته ، بل أخبر نبيه ببعض ما يستسر به المشركون ، أو يكنونه في صدورهم .
    روى البخاري (4817) ، ومسلم (2775) : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " اجْتَمَعَ عِنْدَ البَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ - أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ - كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ ، قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ ؟ قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلاَ يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ ) فصلت/ 22 الآيَةَ . وينظر قصة أخرى في : "سيرة ابن هشام" (2/ 220) ، "سير أعلام النبلاء" (1/ 348) ، "البداية والنهاية" (5/210) .
    ثالثا :
    كيف يكذب الخلاق العليم العزيز الحكيم ؟! وما الذي يحمله على الكذب ويحوجه إليه ؟! ومن أبر من الله ، وأولى بالصدق منه جل جلاله ؟! (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) ؛ (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) ؟!
    لقد كان أولى ما يظهر فيه نقص القول ، وتفاوته واضطرابه : هو كتابه الذي تحدى به الكفار : أن يأتوا بمثله ، أو بشيء منه ، أو أن يجدوا فيه تفاوتا ، أو تناقضا ؛ قال تعالى : ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) النساء/ 82 ، قال الطبري رحمه الله :
    " يعني : أفلا يتدبر المبيتون غير الذي تقول لهم يا محمد كتاب الله، فيعلموا حجّة الله عليهم في طاعتك واتباع أمرك، وأن الذي أتيتهم به من التنزيل من عند ربهم، لاتِّساق معانيه، وائتلاف أحكامه، وتأييد بعضه بعضًا بالتصديق، وشهادة بعضه لبعض بالتحقيق، فإن ذلك لو كان من عند غير الله لاختلفت أحكامه، وتناقضت معانيه، وأبان بعضه عن فساد بعض " انتهى من "تفسير الطبري" (8/ 567) .
    فكل ما أخبر به من الصدق ، وكل ما جاء به من الحق ، ولم يستطع المعارضون له المخالفون لأمره أن يعثروا على قول يناقض قول ، أو خبر يخالف الحس والواقع ، بل كل ما جاء به جاء ما يدل على صدقه بالبرهان المبين والحجة البالغة .
    ثم تأمل يا عبد الله ؛ هذا الحديث ، لتعلم أن القادر ، المالك : أبعد ما يكون عن الكذب :
    روى مسلم (107) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ ) .
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
    " وذلك لأن الملك لا يحتاج أن يكذب ، كلمته هي العليا بين الناس ، فلا حاجة إلى أن يكذب ، فإذا كذب صار يعدُ الناس ولكن لا يوفي ، يقول سأفعل كذا ولكن لا يفعل ، سأترك كذا ولكن لا يترك ، ويحدث الناس يلعب بعقولهم ويكذب عليهم ، فهذا والعياذ بالله داخل في هذا الوعيد ، لا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم .
    والكذب حرامٌ من الملك وغير الملك ، لكنه من الملك أعظم وأشد ؛ لأنه لا حاجة إلى أن يكذب ، كلمته بين الناس هي العليا فيجب عليه أن يكون صريحاً، إذا كان يريد الشيء ، يقول نعم ، يوافق عليه ويفعل ، وإذا كان لا يريده ، يقول لا ، يرفضه ولا يفعل ، الواحد من الرعية قد يحتاج إلى الكذب فيكذب، ولكن الملك لا يحتاج " انتهى من "شرح رياض الصالحين" (3/ 551) .
    ثالثا :
    من الأدلة العقلية على أن الله تعالى لم يلد : أنه لا صاحبة له ، ومعلوم لدى كل ذي عقل أن الإنسان يلد إنسانا ، وأن البهيمة تدل بهيمة ، وأن الطائر يلد طائرا ، فالمولود يتولد من شيئين متناسبين ، فلا بد للمولود من أب وأم متناسبين .
    قال تعالى : ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) الأنعام/ 101 .
    قال الطبري رحمه الله :
    " الولد إنما يكون من الذكر والأنثى ، ولا ينبغي أن يكون لله سبحانه صاحبة ، فيكون له ولد ، وذلك أنه هو الذي خلق كل شيء ، يقول: فإذا كان لا شيء إلا اللهُ خلقه ، فأنّى يكون لله ولد، ولم تكن له صاحبة فيكون له منها ولد؟ " .
    انتهى من "تفسير الطبري" (11/ 11).
    وقال ابن كثير رحمه الله :
    " أَيْ: كَيْفَ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ؟ أَيْ: وَالْوَلَدُ إِنَّمَا يَكُونُ مُتَوَلِّدًا عَنْ شَيْئَيْنِ مُتَنَاسِبَيْنِ ، وَاللَّهُ لَا يُنَاسِبُهُ وَلَا يُشَابِهُهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ ؛ لِأَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، فَلَا صَاحِبَةَ لَهُ وَلَا وَلَدَ " انتهى من "تفسير ابن كثير" (3/ 308) .
    وقال ابن عاشور رحمه الله :
    " مَنْ يُصْمَدُ إِلَيْهِ : لَا يَكُونُ مِنْ حَالِهِ أَنْ يَلِدَ لِأَنَّ طَلَبَ الْوَلَدِ لِقَصْدِ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ فِي إِقَامَة شؤون الْوَالِدِ وَتَدَارُكِ عَجْزِهِ ، وَلِذَلِكَ اسْتُدِلَّ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِهِمْ : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ، بِإِثْبَاتِ أَنَّهُ الْغَنِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ( قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) يُونُس/ 68 ، فَبَعْدَ أَنْ أَبْطَلَتِ الْآيَةُ الْأَوْلَى مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ تَعَدُّدَ الْإِلَهِ بِالْأَصَالَةِ وَالِاسْتِقْلَا لِ، أَبْطَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَعَدُّدَ الْإِلَهِ بِطَرِيقِ تَوَلُّدِ إِلَهٍ عَنْ إِلَهٍ ، لِأَنَّ الْمُتَوَلِّدَ مُسَاوٍ لِمَا تَوَلَّدَ عَنْهُ.
    وَالتَّعَدُّدُ بِالتَّوَلُّدِ : مُسَاوٍ فِي الِاسْتِحَالَةِ لِتَعَدُّدِ الْإِلَهِ بِالْأَصَالَةِ ، لِتَسَاوِي مَا يَلْزَمُ عَلَى التَّعَدُّدِ فِي كِلَيْهِمَا مِنْ فَسَادِ الْأَكْوَانِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ) الْأَنْبِيَاء/ 22 وَهُوَ بُرْهَانُ التَّمَانُعِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَوَلَّدَ عَنِ اللَّهِ مَوْجُودٌ آخَرُ لَلَزِمَ انْفِصَالُ جُزْءٍ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ مُنَافٍ لِلْأَحَدِيَّةِ ، لِأَن البنوّة لِلْإِلَهِ تَقْتَضِي إِلَهِيَّةَ الِابْنِ " انتهى من "التحرير والتنوير" (30/ 618) .
    رابعا :
    أما كونه سبحانه لم يولد ، فمعلوم بالاضطرار أيضا ؛ لأنه لو كان له والد : لكان هذا الوالد إلها عظيما ، ولكان أولى من ولده بتدبير الملكوت ، وتسيير الأمور ، وهذا شأن الملك في الناس كلهم : أن الولد يرث الملك عن أبيه .
    قال أبو سعيد الصنعاني رحمه الله :
    " ليس شيء يولد إلا سيموت ، وليس شيء يموت إلا سيورث ، وإن الله جلّ ثناؤه لا يموت ولا يورث " انتهى من "تفسير الطبري" (24/ 691) .
    ولأنا لو أثبتنا له الوالد لنسبناه ، إلى العدم قبل أن يولد ، وهذا محال ؛ فإن من خلق من العدم : لا يكون إلها ، بل يكون الذي خلقه هو الإله ، وهنا يرد عليه نفس السؤال ، حتى ينتهي الأمر إلى السفسطة المحضة ، أو إبطال وجود الإله الخالق من أصله ، وقد تكلمنا عن هذا الفرض سابقا .
    قال ابن عاشور رحمه الله :
    " مَنْ يَكُونُ مَوْلُودًا مِثْلَ عِيسَى لَا يَكُونُ إِلَهًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِلَهُ مَوْلُودًا لَكَانَ وُجُودُهُ مَسْبُوقًا بِعَدَمٍ لَا مَحَالَةَ ، وَذَلِكَ مُحَالٌ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا بِعَدَمٍ لَكَانَ مُفْتَقِرًا إِلَى مَنْ يُخَصِّصُهُ بِالْوُجُودِ بَعْدَ الْعَدَمِ ، فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِ جُمْلَةِ: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) إِبْطَالُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَالِدًا لِمَوْلُودٍ ، أَوْ مَوْلُودًا مِنْ وَالِدٍ بِالصَّرَاحَةِ. وَبَطَلَتْ إِلَهِيَّةُ كُلِّ مَوْلُودٍ بِطَرِيقِ الْكِنَايَةِ، فَبَطَلَتِ الْعَقَائِدُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى تَوَلُّدِ الْإِلَهِ " .
    انتهى من"التحرير والتنوير" (30/ 619) .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,603

    افتراضي رد: شكوك في العقيدة دمرتني: (استشارات الألوكة لأخي محمد بن طه رحمه الله).

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    وما البرهان العقلي والنقلي على أن القرآن وعلى مر السنين لم يُحرَّف، أو يُزَدْ فيه أي حرف، أو ينقص، أو تتغير فيه الجمل والألفاظ.
    1.إن ثبوت صحة ما في أيدينا من نسخ القرآن الكريم لم يثبت عندنا بدليل أو بدليلين ، بل ثبت بأدلة كثيرة متوافرة لا يقع عليها عاقل منصف إلا ويقطع أنه هو كما أنزله الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم .
    2.وقد تعاقبت الأجيال جيلا بعد جيل تتلو كتاب الله وتتدارسه بينهم ، فيحفظونه ويكتبونه ، لا يغيب عنهم حرف ، ولا يستطيع أحد تغيير حركة حرف منه ، ولم تكن الكتابة إلا وسيلة من وسائل حفظه وإلا فإن الأصل أن القرآن في صدورهم .
    3.ولم يُنقل القرآن لنا وحده حتى يمكن تطرق التحريف المدَّعى إليه ، بل نقل تفسير آياته ، ومعاني كلماته ، وأسباب نزوله ، وإعراب كلماته ، وشرح أحكامه ، فأنَّى لمثل هذه الرعاية لهذا الكتاب أن تتطرق إليه أيدي آثمة تحرِّف فيه حرفاً ، أو تزيد كلمة ، أو تسقط آية ؟
    4.وإن تحدَّث القرآن عن أشياء غيبية مستقبلية ، أنزلها الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ليبيِّن أنه من عند الله ، وأن البشر لو أرادوا كتابة كتاب فإنهم قد يبدعون في تصوير حادث ، أو نقل موقف ، لكن أن يتحدث أحدهم عن أمر غيبي فليس له في هذا المجال إلا الخرص والكذب ، وأما القرآن فإنه أخبر عن هزيمة الروم من قبل الفرس ، وليس هناك وسائل اتصال تنقل لهم هذا الحدث ، وأخبر في الآيات نفسها أنهم سيَغلبون فيما بعد في مدة معينة ، ولو أن ذلك لم يكن لكان للكفار أعظم مجال للطعن في القرآن .
    5.ولو جئت إلى آية من كتاب الله تعالى فذهبت إلى أمريكا أو آسيا أو أدغال أفريقيا أو جئت إلى صحراء العرب أو إلى أي مكان يوجد فيه مسلمون لوجدت هذه الآية نفسها في صدورهم جميعاً أو في كتبهم لم يتغير منها حرف .
    فما قيمة نسخة مجهولة في ( اليمن ) لم نرها يمكن أن يحرِّف فيها أحد العابثين في هذا العصر آية أو كلمة ؟
    وهل يقوم مثل هذا الكلام في سوق البحث والنظر ؟ وخاصة أن القوم يدَّعون البحث والإنصاف والعدل في القول .
    فماذا يكون رد هؤلاء لو جئنا إلى كتاب من كتبهم الموثوقة لمؤلِّفين معروفين ، ولهذا الكتاب نسخ كثيرة في العالم ، كلها على نسقٍ واحدٍ ، ثم ادَّعى مدَّعٍ وجود نسخة من هذا الكتاب في بلدٍ ما ، وفيها زيادات وتحريفات عما في نسخهم ، فهل يعتدون بها ؟
    جوابهم هو جوابنا .
    6.والنسخ المخطوطة عند المسلمين لا تثبت بهذا الشكل الساذج ، فعندنا خبراء يعرفون تاريخ الخط ، وعندنا قواعد يضبط فيها إثبات صحة هذه المخطوطة كوجود السماعات والقراءات عليها ، واسم وتوقيع من سمعها وقرأها .
    ولا نظن أن هذا قد وجد في هذه النسخة المزعومة من اليمن أو من غيرها .
    7.ويسرنا أن نختم ردنا بهذه القصة الحقيقية والتي حدثت في بغداد في العصر العباسي ، حيث أراد يهودي أن يعرف صدق الكتب المنسوبة لله من أهلها وهي التوراة عند اليهود ، والإنجيل عند النصارى ، والقرآن عند المسلمين .
    فراح إلى التوراة فزاد فيها ونقص أشياء غير ظاهرة جداً ، ثم دفعه إلى ورَّاقٍ – كاتب – منهم وطلب نسخ هذه النسخة ، قال : فما هو إلا زمن يسير حتى صارت نسختى في معابد اليهود وبين كبار علمائهم .
    ثم راح إلى الإنجيل فزاد فيه ونقص كما فعل في التوراة ، ودفعه إلى ورَّاقهم وطلب نسخه فنسخه ، قال : فما هو إلا زمن يسير حتى صار يقرأ في كنائسهم وتتناوله أيدي علمائهم .
    ثم راح إلى القرآن فزاد فيه ونقص كما فعل في التوراة والإنجيل ، ودفعه إلى ورَّاق المسلمين لينسخه له .
    فلما رجع إليه لاستلام نسخته ألقاه في وجهه وأعلمه أن هذا ليس قرآن المسلمين !
    فعلم هذا الرجل من هذه التجربة أن القرآن هو كتاب الله بحق وأن ماعداه لا يعدو أن يكون من صنع البشر .
    وإذا كان ورَّاق المسلمين قد علم تحريف هذه النسخة فهل يمكن أن تمشي هذه على علماء المسلمين ؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,603

    افتراضي رد: شكوك في العقيدة دمرتني: (استشارات الألوكة لأخي محمد بن طه رحمه الله).

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة

    4- ما الدليل والبرهان العقلي والنقلي على أن واجب الوجود - وهو الله – واحدٌ، ولا يوجد تعدد لواجبي الوجود؛ أي: لا يوجد عدة آلهة أزلية مثل الله لها صفة واجب الوجود.
    وفي القرآن: ﴿ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ [المؤمنون: 91].


    هنا شبهة؛ وهي: بفرض تعدد الآلهة ووجود إلهين أو أكثر، أولًا: نحن نعلم أن الله متصف بصفات الكمال المطلق، وإذا كان تعددٌ، فيلزم من كل إله أن يكون متصفًا بصفات الكمال المطلق لأنهم واجبو الوجود لذاتهم، السؤال: لماذا يشتركون في خلق الكون أو غيرها من أي مخلوقات أخرى نعرفها أو لا نعرفها؟ لماذا الاشتراك في خلق الأشياء، وكل إله يقدر على أن يخلق خلقًا خاصًّا به دون أن يشارك غيره في أي شيء؟


    لذلك هل يمكن أن يكون هناك عدة آلهة أزلية مثل الله متصفة بصفات الكمال المطلق، لها أكوان غير كوننا هذا، أو لها خلائق وخلق خاص بها، تتصرف فيه كيفما تشاء؟ ولماذا يحدث شجار ونزاع بين الآلهة، ونحن نعرف أن الله متصف بصفات الحكمة والعدل والعلم والعفو، وغيرها من الصفات، ويأمرنا بالإحسان والعدل، وينهانا عن الشجار والظلم وغيرها؟ لماذا يكون التنازع بين الآلهة المتصفة بصفات الكمال المطلق؟ لماذا لا يكون لكل واحد منها خلقه الخاص به ولا يتدخل في خلق الآخر؟


    لذلك ما الدليل العقلي والنقلي على أن واجب الوجود لذاته وهو الله واحد واستحالة تعدد واجبي الوجود؟
    السؤال
    يقول الله عز وجل: إنه لو وجد إلهان على عالمنا لفسدت الأرض، فهل من صفات الإله الطغيان والعلو فرضاً؟ فمثلاً: تلك الآية لو فرضنا ما قاله الله تعالى بوجود إلهين.
    مجرد سؤال لا أكثر.
    الإجابــة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
    فإن الله جل وعلا يقول الحق وهو يهدي السبيل، ومن أصدق من الله قيلا؟ ومن أصدق من الله حديثا؟ قال الله تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ {الأنبياء:22}.
    قال القرطبي في تفسيره للآية: أي لو كان في السموات والأرضين آلهة غير الله معبودون لفسدتا.
    وقال الفراء: إلا ـ هنا في موضع سوى، والمعنى: لو كان فيهما آلهة سوى الله لفسد أهلها.
    وقال غيره: أي لو كان فيهما إلهان لفسد التدبير، لأن أحدهما إن أراد شيئا والآخر ضده كان أحدهما عاجزا.
    وقيل: معنى: لَفَسَدَتَا ـ أي خربتا وهلك من فيهما بوقوع التنازع بالاختلاف الواقع بين الشركاء. انتهى مع حذف.
    وقال تعالى: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ {المؤمنون:91}.
    قال القرطبي: والمعنى: لو كانت معه آلهة لانفرد كل إله بخلقه ـ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ـ أي ولغالب وطلب القوي الضعيف كالعادة بين الملوك، وكان الضعيف المغلوب لا يستحق الإلهية.
    وقال ابن كثير: أي: لو قُدِّر تعدد الآلهة، لانفرد كل منهم بما يخلق، فما كان ينتظم الوجود.
    والمشاهد أن الوجود منتظم متسق، كل من العالم العلوي والسفلي مرتبط بعضه ببعض في غاية الكمال: مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ.
    ثم لكان كل منهم يطلب قهر الآخر وخلافه، فيعلو بعضهم على بعض.
    والمتكلمون ذكروا هذا المعنى وعبروا عنه بدليل التمانع، وهو أنه لو فرض صانعان فصاعدا، فأراد واحد تحريك جسم وأراد الآخر سكونه، فإن لم يحصل مراد كل واحد منهما كانا عاجزين، والواجب لا يكون عاجزًا ويمتنع اجتماع مراديهما للتضاد، وما جاء هذا المحال إلا من فرض التعدد، فيكون محالا، فأما إن حصل مراد أحدهما دون الآخر، كان الغالب هو الواجب، والآخر المغلوب ممكنًا، لأنه لا يليق بصفة الواجب أن يكون مقهورا، ولهذا قال: وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ.
    أي: عما يقول الظالمون المعتدون في دعواهم الولد أو الشريك علوا كبيرا.
    فإن قيل: ألا يمكن أن يتفق الإلهان على أن لا يبغي بعضهم على بعض وبالتالي ينتظم أمر العالم؟ قيل: هذا لا يخلو من مصانعة كل منهما للآخر.
    قال ابن عاشور: ويجوز اتفاق الآلهة أيضاً على أن لا يعتز بعضهم على بعض بسبب تفاوت ملكوت كل على ملكوت الآخر، بناء على ما اتصفوا به من الحكمة المتماثلة التي تعصمهم عن صدور ما يؤدي إلى اختلال المجد الإلهي، إلا أن هذا المعنى لا يخلو من المصانعة وهي مشعرة بضعف المقدرةِ. التحرير والتنوير.
    ومما سبق تتضح دلالة الآية على اتصاف الإله الحق وانفراده بالعلو والقهر ونفوذ المشيئة والإرادة.
    وأما الطغيان فلا يتأتى في حقه، إذ الطغيان هو مجاوزة الحد، والإله الحق سبحانه أن يكون محدودا بحد، فإن الكل ملكه، ومهما فعل فهو إنما يتصرف في ملكه، فكيف يمكن وصفه بمجاوزة الحد؟ هذا مع أن الله سبحانه وتعالى قد حرم الظلم على نفسه، وكتب على نفسه الرحمة، ومن صفاته: العدل والحق.
    والله أعلم.
    ****************

    قول السائل: (فلا يمكن لإلهين كاملي الحكمة أن يختلفا في اتخاذ قرار، لأن كليهما سيحكم بالأمر الصواب؛ لكمال حكمتهما)، فإذا سلمنا ذلك جدلًا في الأمور التي يكون فيها صواب وخطأ، ولا توافق الحكمة إلا على وجه واحد، فكيف بالأمور التي تحتمل أكثر من وجه، ويمكن أن تجري على أكثر من طريقة، وكلها توافق الحكمة، ألا يَرِدُ هنا الاختلاف بين الإرادة المحضة لكل إله؟! وهنا لا بدّ من نفاذ إرادة واحدة، فيكون صاحبها هو المستحق للألوهية، ومن عداه مقهور عاجز لا يستحقها، وقد حصل الخطأ ابتداءً في افتراض كونه إلهًا. وهذا يتضح بالنظر إلى الوجود كله، الذي يضم جميع المخلوقات، ولا تنتظم العلاقة بينها إلا بنفاذ إرادة واحدة، فلو افترضنا جدلًا: انتظام أمر كل مملكة وحدها، فكيف تنتظم العلاقة بين هذه الممالك المختلفة؟ وهذا يجيب عن سؤال السائل: (ما المانع أن يكون لكل إله كونه الخاص به، وكل له ملك مختلف عن الآخر؟) وإلا فلا يكون الإله إلهًا إلا إذا كان بكل شيء عليمًا، وعلى كل شيء قدير، فلو جهل، أو ضعف، أو عجز عما خلقه غيره، لم يصح كونه إلهًا، وهذا أيضًا يرجع إلى دليل التمانع الذي أشرنا إليه سابقًا. ثم إن الاتفاق المطلق في الإرادة هو نفسه دليل على نقص القدرة الإلهية، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في «درء تعارض العقل والنقل» حيث يقول: إن قُدِّر أنه لا يجوز اختلاف الإرادة، بل يجب اتفاق الإرادة، كان ذلك أبلغ في دلالته على نفي قدرة كل واحد منهما، فإنه إذا لم يجز أن يريد أحدهما ويفعل إلا ما يريده الآخر ويفعله، لزم أن لا يكون واحد منهما قادرًا، إلا إذا جعله الآخر قادرًا، ولزم أن لا يقدر أحدهما إلا إذا لم يقدر الآخر. اهـ. في كلام طويل ومفيد في بيان دليل التمانع، راجعه بطوله إن شئت في «منهاج السنة النبوية» (3/ 304: ٣٣٥). ثم على افتراض المحال، وأنه يمكن أن يكون هناك (عالم من الآلهة، كل له خلقه) على حد قول السائل! فنحن نتساءل حينها عن كل مخلوق على حدته، هل يعبد الإله الذي خلقه خاصة، ومن ثم؛ يُضيع حق الآلهة الأخرى في العبادة، مع استحقاقها لذلك؛ لكونها آلهة، فتغضب عليه، أم يعبد الكل باعتبار أنها تستحق ذلك؛ لكونها آلهة، ومن ثم؛ يكون عبد غير خالقه، فيغضب عليه!؟ وهذا الإشكال لا محيد عنه، إلا بافتراض نقص الآلهة، ورضاها بالشركة، وهو محال ناقض للأصل. ثم إن السائل -هداه الله- قد قاده المحال الذي فرضه إلى فرض آخر أشد بُعدًا ونكارة، وهو احتمال اتصاف الآلهة بالنقص، والعيب، والصفات المذمومة؛ اعتمادًا على (أن صفات الإله لا تخضع لمنطقنا نحن كبشر)!! ولكن السائل لم تدعه فطرته يذكر ذلك إلا مقرونًا بقوله: (والعياذ بالله)، حيث يقول: (فما المانع مثلًا أن تكون بعض الصفات المذمومة بالنسبة لنا صفات إلهية، كالكذب -والعياذ بالله- أو الظلم؟)، فلماذا يتعوذ بالله من ذلك ما دام محتملًا، ولا ينقض أصل الإيمان؟! والحقيقة أن مثل هذه الطريقة في التفكير لا تتعارض مع الدِّين فقط، بل تتعارض أيضًا مع العقل، وتبلغ بصاحبها حد الشك في كل شيء، وافتراض الشيء وضده، وهذا هو مضمون قول السائل: (فما المانع أن يكون تعريفنا للإله خاطئًا؟) ولذلك فإشكال السائل في الحقيقة ليس في مسألة إمكان تعدد الآلهة، بل في معرفة حقيقة الألوهية، وما ينبغي أن يتصف به الإله الخالق سبحانه؛ ولذلك أشرنا في صدر الجواب إلى أن نقطة البداية الصحيحة لمن يعتقد أن الكون مخلوق هي السؤال عن صفات الخالق وأفعاله، التي تدل عليها آثار خلقه. ثم إننا نلفت نظر السائل لآفة قاتلة يقع فيها كثير من الناس، حيث يترك التفكر والتدبّر فيما ينفعه، ويشغل نفسه بما يضره! فهذه الأرض بما حوت، والسماء بما طوت، وما بينهما، وما فيهما من آيات القدرة الباهرة، الباطنة والظاهرة، التي تدل على كمال خالقها، وقيوميته، ووحدانيته، يترك المرء التفكّر فيها، والانشغال بعبادة خالقها وشكره، ويشغله نفسه بالتفكّر في ما حصل قبل خلق هذا العالم الذي يعرفه ويشاهده، وهل هناك عوالم أخرى لا يعرفها، ثم يستمرّ به الفكر حتى يفترض ما لا دليل عليه، بل الدليل ينقضه، من احتمال أن يكون هناك عوالم أخرى لها آلهة أخرى! وأخيرًا – وهو الأنفع والأهم – فإن العاقل الذي أُلهم رشده، بعد أن ينظر في أدلة الخلق، ودلالتها على الخالق وصفاته، ينظر في أدلة الرسالات السماوية، فإذا آمن بالرسل، صار دليل السمع عنده أثبت من دليل العقل المجرد. فمن قامت عنده الأدلة الدامغة -وهي كثيرة- على أن القرآن المجيد هو كلام الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو رسول الله الصادق المصدوق، كانت أدلة السمع بعد ذلك هي الأصل الذي يعتمد عليه، ويرجع إليه، وقد قال تعالى: أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ {الرعد:16}، وقال سبحانه: أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {النمل:64}.
    *****************

    **************
    السؤال
    ناقش شيخ الإسلام دليل التمانع في كتابيه: درء تعارض العقل مع النقل، من صفحة 348 إلى صفحة 365 الجزء 9 من واقع المكتبة الشاملة؛ وفي كتاب منهاج السنة من صفحة 304 إلى صفحة 330 الجزء 3 من واقع المكتبة الشاملة أيضًا.
    والذي أشكل علي هو أن شيخ الإسلام تكلم في حالة فرض إله آخر، صانع لهذا العالم مع الله، ولم يتكلم في فرض إله آخر صانع لعالم ثان، بل إنه أورد أنه في حالة وجود ملكين متساويين في القدرة، فإنهما يتنازعان، إلا إذا كان لكل منهما ملك يخصه، كما قال ذلك في درء التعارض حين قال: (وهذا أمر مستقر في فطر بني آدم وعقولهم، وإن تنوعت العبارات عنه، وإن كان قد يحتاج إذا تغيرت فطرة أحدهم باشتباه الألفاظ، والمعاني إلى بسط وإيضاح، فإنهم يعلمون أنه لا يجتمع ملكان متساويان في القدرة والملك، إن لم يكن ملك هذا منفصلاً عن ملك هذا) صفحة 364 الجزء 9 المكتبة الشاملة.
    بل قال في نفس الكتاب صفحة 354 الجزء 9 (المكتبة الشاملة) الآتي: (والأشبه أن لو كانا اثنين، أن يكون العالم اثنين، فإذاً العالم واحد، فالفاعل واحد) وكأنه يقول إن تعدد الآلهة ممكن، ولكن بشرط تعدد العالم، وما دام العالم واحدا إذا الإله واحد، سيما وأنه في مناقشته لدليل التمانع في منهاج السنة، بنى كلامه كله على فرض أن للعالم أكثر من صانع، ولم يورد احتمال أن يكون هناك أكثر من عالم، لكل منهم إله. فقال في منهاج السنة الآتي: (وذلك أن دليل التمانع المشهور عند المتكلمين، أنه لو كان للعالم صانعان، لكان أحدهما إذا أراد أمرا، وأراد الآخر خلافه مثل أن يريد أحدهما إطلاع الشمس من مشرقها، ويريد الآخر إطلاعها من مغربها، أو من جهة أخرى، امتنع أن يحصل مرادهما؛ لأن ذلك جمع بين الضدين، فيلزم إما أن لا يحصل مراد واحد منهما، فلا يكون واحد منهما ربا، وإما أن يحصل مراد أحدهما دون الآخر، فيكون الذي حصل مراده هو الرب دون الآخر) صفحة 304 الجزء 3 (المكتبة الشاملة).
    أنا أعلم علم اليقين أن الإله واحد؛ لأنه لا شيء يكون واجبًا بنفسه إلا الله، ولكن سؤالي هو: هل فرض إله آخر بعالم آخر أليس ممتنعا لذاته ومحالا؟ وهل أورد ابن تيمية كلامه في الكتابين والقصور في فهمي أنا؟ وهل أورده في غير الكتابين؟
    وأرجو قبل الرد مراجعة كلام ابن تيميه كله في الكتابين، لأن ربط الكلام ببعضه يوضح كلامه؛ لأنه حتى عندما يناقش قول الله: إذا لذهب كل إله بما خلق. لا يقول شيخ الإسلام إن العوالم تتعدد، بل يرد بأن العالم مرتبط ببعضه، وكأن ذهاب كل إله بما خلق، سيكون في عالم واحد أيضًا.
    وآسف جدًا جدًا عن الإطالة، وأرجو أن يكون الرد سريعاً كرماً منكم.


    الإجابــة

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
    فإن السائل يجيب على بعض ما يسأل عنه في ثنايا كلامه، حيث يقول: "لا يقول شيخ الإسلام إن العوالم تتعدد، بل يرد بأن العالم مرتبط ببعضه، وكأن ذهاب كل إله بما خلق سيكون في عالم واحد" إذن هذه نقطة مفروغ منها، لا تحتاج إلى توضيح؛ لأن كلام شيخ الإسلام فيها واضح، وهو من البديهيات التي لا تشكل على أحد من المسلمين.
    أما ما أشكل على السائل من قول شيخ الإسلام: "وهذا أمر مستقر في فطر بني آدم وعقولهم، وإن تنوعت العبارات عنه، وإن كان قد يحتاج إذا تغيرت فطرة أحدهم باشتباه الألفاظ، والمعاني إلى بسط وإيضاح، فإنهم يعلمون أنه لا يجتمع ملكان متساويان في القدرة، والملك إن لم يكن ملك هذا، منفصلاً عن ملك هذا"، وكذلك العبارة الثانية وما شابهها، فواضح أن شيخ الإسلام -رحمه الله- يطرح افتراضات، وأمثلة ليناقش بها المخالف، وليس إقرارًا منه بتعدد العوالم، أو بإمكانية ذلك عقلًا، والأمثلة، والافتراضات لا بد أن تكون من الأمور المحسوسة التي يشاهدها الناس في حياتهم، حتى تكون مفهومة لهم.
    ولذا نجده يقول في كتابه منهاج السنة النبوية: ولكن بعض الناس لا يتصور هذا تصورًا جيدًا، بل يسبق إلى ذهنه المشتركان من الناس في فعل من الأفعال، والمشتركان لا يفعل أحدهما جميع ذلك الفعل، ولا كانت قدرته حاصلة بالاشتراك، بل بالاشتراك زادت قدرته، وكان كل منهما يمكنه حال الانفراد أن يفعل شيئًا من الأشياء، ويريد خلاف ما يريد الآخر، وإذا أراد خلافه، فإن تقاومت قدرتهما، تمانعا فلم يفعلا شيئًا، وإن قوي أحدهما، قهر الآخر، وإن لم يكن لأحدهما قدرة حال الانفراد، لم تحصل له حال الاجتماع إلا من غيرهما، مع أن هذا لا يعرف له وجود، بل المعروف أن يكون لكل منهما حال الانفراد قدرة ما فتكمل عند الاجتماع.
    وأيضا فالمشتركان في الفعل والمفعول لا بد أن يتميز فعل كل منهما عن الآخر، لا يكون الشيء الواحد بعينه مشتركًا فيه، بحيث يكون هذا فعله والآخر فعله، فإن هذا ممتنع كما تقدم. فلو كان ربان لكان مخلوق كل واحد منهما، متميزًا عن مخلوق الآخر كما قال تعالى: {إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض} [سورة المؤمنون: 91] فذكر سبحانه وجوب امتياز المفعولين، ووجوب قهر أحدهما للآخر، كما تقدم تقريره، وكلاهما ممتنع. فهذه الطرق وأمثالها مما يبين بها أئمة النظار توحيد الربوبية، وهي طرق صحيحة عقلية لم يهتد هؤلاء المتأخرون إلى معرفة توجيهها وتقريرها. اهـ.
    ويقول أيضًا -في درء تعارض العقل والنقل-: لما قرر أولاً امتناع ربين فعلهما واحد، قرر امتناع أرباب تختلف أفعالهم، فإن اختلافهم في الأفعال يمنع أن يكون المفعول واحداً والعالم واحداً. اهـ.
    ثم يقول في موضع آخر منه: ... وهذا معنى قوله تعالى: {إذا لذهب كل إله بما خلق} [المؤمنون: 91]، وهذا ممتنع، فإن العالم مرتبط بعضه ببعض ارتباطاً يوجب أن فاعل هذا ليس هو مستغنياً عن فاعل الآخر، لاحتياج بعض أجزاء العالم إلى بعض. اهـ.
    وعليه، فملخص كلام ابن تيمية في هذا الشأن أنه يمتنع وجود إله مستحق للعبادة مع الله سبحانه، إذ لو وجد أكثر من إله، لذهب كل إله بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض، فوجدنا عوالم مختلفة، متناحرة، وغير منتظمة، وهو ما لم يحصل، فالعالم واحد، وهو عالم متسق تسير أموره في نظام بديع لا يصدر إلا عن رب واحد سبحانه.
    وبالتالي، فوجود إله آخر، في عالم آخر، أمر مستحيل عقلًا وشرعًا، ولكن -كما قدمنا- عند مناقشة المخالف تطرح كل حججه، وشبهاته حتى يبين خطؤها وزيفها، وقد جاء القرآن بمثل هذا الأسلوب في آيات كثيرة، كقوله تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ {الطور:35}، وقوله سبحانه: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ {المؤمنون:91}.
    أما بخصوص ما إذا كان شيخ الإسلام أورد كلاماً خاصًا بهذه المسألة يذكر فيه -نصًا- أنه يستحيل عقلًا وجود رب آخر في عالم آخر، فإن كل كلامه في هذا الشأن دال على هذا المعنى بشكل واضح، وهو فضلًا عن ذلك من البديهيات المسلم بها، فوجود رب آخر في عالم آخر لا يقبله العقل، ولا النقل -كما تقدم-، والآية الكريمة صريحة في ذلك: ... إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ {المؤمنون:91}. ومعلوم أنه لم يذهب كل إله بما خلق، ولم يَعْلُ إله على إله، بل الخلق كله للمتفرد بالخلق سبحانه وهو العالي وحده على كل شيء.
    الاسلام سؤال وجواب

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,603

    افتراضي رد: شكوك في العقيدة دمرتني: (استشارات الألوكة لأخي محمد بن طه رحمه الله).

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة

    ما الدليل العقلي على أنه كلام الله واجب الوجود، ومرسل من عند الله مباشرة؟
    كون القرآن كلام الله حقًّا فهذا مما لا شك ولا ريب فيه ،
    وإن الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة على ذلك كثيرة جدًّا،
    منها:
    1- أن الله تعالى تحدَّى الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن فعجزوا،
    ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور فقط مثله فعجزوا،
    ثم تحداهم أن يأتوا بمثل سورة منه فلم يستطيعوا،
    على الرغم من أن الذين تحداهم كانوا أبلغ الخلق وأفصحهم،
    والقرآن إنما نزل بلغتهم،
    ومع ذلك فقد أعلنوا عجزهم التام،
    قال الله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا {الإسراء:88}،
    وقال أيضًا: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {هود:13}،
    وقال سبحانه: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {البقرة:23}.
    وهذا التحدي الذي تحدى الله تعالى به كفار قريش باق إلى قيام الساعة،
    فلم يستطع أحد من الخَلق أن يأتي بشيء مثله,
    أو قريب منه بوجه من الوجوه،
    ولو كان القرآن كلام بشر لاستطاع بلغاء البشر أن يأتوا بمثله أو قريب منه،
    وانظر كذلك الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 39347 - 173259 - 140850 - 111062.
    2- أن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ كتابه عن التحريف والتبديل والزيادة والنقصان،
    فقال عزَّ من قائل: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {الحجر:9}،
    ومنذ أن نزل القرآن على قلب نبينا محمد عليه الصلاة والسلام قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام والناس يتناقلونه جيلاً بعد جيل دون أن يختلفوا في حرف واحد منه،
    ولو حاول أي شخص أن يغيِّر فيه أدنى تغيير فإنه يفتضح مباشرة،
    ولا يُقِره أحد على فعله،
    حتى الصبيان في الكتاتيب، فإنهم يردون عليه ما افتراه وبدَّله.
    3- أن البشر مهما أوتوا من العلم والفهم وقوة الإدراك،
    فلا بد أن يقع منهم الخطأ والسهو والنسيان،
    ولم ينجُ من ذلك أيُّ كتاب وضعه بشر,
    أما كتاب الله تعالى فإنه من أوله إلى آخره ليس فيه أي نوع من الاختلاف أو الخطأ؛
    مما يدل أنه ليس من كلام البشر
    وإنما من كلام رب البشر سبحانه وتعالى،
    قال عزَّ من قائل:
    أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا {النساء:82}،
    وقال أيضًا: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ *
    لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
    {فصلت:41، 42}.
    4- بلوغ القرآن الغاية في البلاغة من أوله إلى آخره بلا تفاوت،
    حتى في ذكره للأحكام والحدود؛
    مما يدل على أنه ليس بكلام البشر، وانظر الفتوى رقم:27843.
    5- أن الكفار وأعداء الإسلام الحريصين على إبطال القرآن سلَّموا أن هذا القرآن
    لا يمكن أن يكون من كلام البشر،
    وانظر الفتوى رقم:106344.
    6- الإعجاز الباهر الذي اشتمل عليه القرآن في أمر التشريع،
    حيث العدل التام فلا وَكْسَ وشطط
    ، فلا تجد قانونًا من وضع البشر بهذا الإحكام وهذه العناية والرعاية.
    7- إخبار القرآن بأمور غيبية لا يمكن للعقل أن يستقل بإدراكها،
    ثم أتى العلم الحديث بإثباتها على الوجه الذي حكاه القرآن،
    كمراحل نمو الجنين في رحم الأم،
    وأحوال البحار وأن قاعها مظلم،
    وغير ذلك؛
    مما جعل كثيرًا من العلماء من غير المسلمين يُسَلِّمون أن الحقائق التي حكاها القرآن لا يمكن لبشر إدراكها من غير تجارب معملية وتقنية عالية،
    بالرغم من أن القرآن قد جاء بها في وقت كانت الأمم فيه بدائية وليس عندها إلا أوَّليات المعرفة.
    8- ما حكاه القرآن عن أخبار الأمم الماضية وتفاصيل ما حصل لهم مما لم يكن الوقوف عليه لولا ذِكره في القرآن.
    9- ما ذكره القرآن عن أمور مستقبلية غيبية ثم تتحقق كما ذكر القرآن؛
    مما يدل على أنه كلام رب الناس،
    ومن ذلك إخباره بانتصار الروم على الفرس في بضع سنين،
    فوقع الأمر كما أخبر القرآن.
    10- ما اشتملت عليه بعض آيات القرآن من معاتبة الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم،
    وهو ما قد يكون فيه نوع إحراج له،
    فلو كان هذا القرآن من عند رسول الله لما احتاج إلى ذكر هذه الآيات،
    ومن ذلك قول الله تعالى لنبيه الكريم:
    وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا {الأحزاب:37}.
    الاسلام سؤال وجواب

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    311

    افتراضي رد: شكوك في العقيدة دمرتني: (استشارات الألوكة لأخي محمد بن طه رحمه الله).

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    عند تدبر أدلة الوحي على النبوة والرسالة؛
    نراها ترجع إلى أمرين؛
    الأمر الأول:
    شخصية النبي صلى الله عليه وسلم،
    والأمر الثاني:
    ماجاء به.
    ويجمعهما قول الله تعالى:
    أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ،
    أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ،
    أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ المؤمنون/68 - 70.
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
    " وقال في إثبات نبوة رسوله باعتبار التأمل لأحواله وتأمل دعوته وما جاء به:
    ( أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ... ) الآيات.
    فدعاهم سبحانه إلى تدبر القول، وتأمل حال القائل،
    فإن كون القول للشيء كذبا وزورا ، يعلم من نفس القول تارة، وتناقضه واضطرابه ، وظهور شواهد الكذب عليه،
    فالكذب باد على صفحاته، وباد على ظاهره وباطنه،
    ويعرف من حال القائل تارة ، فإن المعروف بالكذب والفجور والمكر والخداع ، لا تكون أقواله إلا مناسبة لأفعاله، ولا يتأتى منه من القول والفعل ما يتأتى من البار الصادق ، المبرأ من كل فاحشة وغدر ، وكذب وفجور،
    بل قلب هذا وقصده وقوله وعمله يشبه بعضه بعضا،
    وقلب ذلك وقوله وعمله وقصده ، يشبه بعضه بعضا.
    فدعاهم سبحانه إلى تدبر القول وتأمل سيرة القائل وأحواله
    وحينئذ تتبين لهم حقيقة الأمر
    وأن ما جاء به في أعلى مراتب الصدق
    " انتهى من "الصواعق المرسلة" (2 / 469 - 470).
    الأمر الأول: تأمل شخصية النبي صلى الله عليه وسلم.
    فالنبي صلى الله عليه وسلم يمثل في شخصيته :
    أسمى مثال لكمال الإنسان الخَلقي والخُلقي والعقلي،
    ومجتمعه كان متفقا ومجمعا على الشهادة له بهذا،
    فكانوا لا يتصورون أن يصدر منه كذب أو اختلال عقلي أو نفسي أو خُلقي.
    ولهذا كان كفر كفار قريش هو من باب العناد والمكابرة؛
    وإلا فهم يعتقدون صدق النبي واستحالة كذبه،
    وأن الكذب لا يتوافق مع شخصيته.
    قال الله تعالى:
    قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ الأنعام /33.
    ويجسد هذا المعنى حادثة جهر النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته أمام عشيرته؛
    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
    قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ، صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ - لِبُطُونِ قُرَيْشٍ - حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ.
    فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ،
    أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟
    قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا.
    قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ.
    فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ اليَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟
    فَنَزَلَتْ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ "رواه البخاري (4770) ومسلم (208).
    والنبي صلى الله عليه وسلم مع كمال عقله؛
    إلا أنه ولد في مجتمع سمته الجاهلية والأميّة، وعاش بين أظهرهم أربعين سنة
    لا يعرف علما ولا علماء
    ، ثم فجأة يأتيهم بأخبار ما مضى وما سيأتي ،
    والتشريعات التي يتحير فيها أكثر الناس حضارة؛
    ولا يجد فيها أهل الكتاب ما ينتقد.
    قال الله تعالى مبينا صفة النبي صلى الله عليه وسلم قبل نبوته:
    وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا
    وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ *
    صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ الشورى /52 - 53.
    وقال الله تعالى: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
    إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ
    العنكبوت /48.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
    " بين سبحانه من حاله ، ما يعلمه العامة والخاصة،
    وهو معلوم لجميع قومه الذين شاهدوه،
    متواتر عند من غاب عنه، وبلغته أخباره من جميع الناس:
    أنه كان أميا لا يقرأ كتابا، ولا يحفظ كتابا من الكتب، لا المنزلة ولا غيرها، ولا يقرأ شيئا مكتوبا، لا كتابا منزلا ولا غيره، ولا يكتب بيمينه كتابا، ولا ينسخ شيئا من كتب الناس المنزلة ولا غيرها.

    ومعلوم أن من يعلم من غيره :
    إما أن يأخذ تلقينا وحفظا، وإما أن يأخذ من كتابه، وهو لم يكن يقرأ شيئا من الكتب من حفظه، ولا يقرأ مكتوبا، والذي يأخذ من كتاب غيره ، إما أن يقرأه ، وإما أن ينسخه، وهو لم يكن يقرأ ولا ينسخ "
    انتهى من "الجواب الصحيح" (5 / 338 - 339).

    وقال الله تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ
    وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ
    يوسف/3.

    وقال الله تعالى مقيما الحجة على أهل الكفر من قريش:
    قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ
    فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
    يونس /16.

    قال الشيخ المفسر محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى:
    " في هذه الآية الكريمة حجة واضحة على كفار مكة؛
    لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث إليهم رسولا
    حتى لبث فيهم عمرا من الزمن،
    وقدر ذلك أربعون سنة، فعرفوا صدقه، وأمانته، وعدله،
    وأنه بعيد كل البعد من أن يكون كاذبا على الله تعالى،
    وكانوا في الجاهلية يسمونه الأمين،
    وقد ألقمهم الله
    حجرا بهذه الحجة في موضع آخر،
    وهو قوله:
    ( أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ )
    ولذا لما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان، ومن معه عن صفاته صلى الله عليه وسلم،
    قال هرقل لأبي سفيان: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟
    قال أبو سفيان:
    فقلت: لا.

    وكان أبو سفيان في ذلك الوقت زعيم الكفار، ورأس المشركين ومع ذلك اعترف بالحق،
    والحق ما شهدت به الأعداء.

    فقال له هرقل:
    فقد أعرف أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس، ثم يذهب فيكذب على الله. اهـ.
    ولذلك وبخهم الله تعالى بقوله هنا:
    ( أَفَلَا تَعْقِلُونَ ).
    " انتهى من "أضواء البيان" (2 / 563 - 564).

    وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:
    " الحجة الثانية:
    أني قد لبثت فيكم عمري إلى حين أتيتكم به، وأنتم تشاهدوني وتعرفون حالي،
    وتصحبوني حضرا وسفرا، وتعرفون دقيق أمري وجليله،
    وتتحققون سيرتي هل كانت سيرة من هو من أكذب الخلق وأفجرهم وأظلمهم؟!
    فإنه لا أكذب ولا أظلم ولا أقبح سيرة ممن جاهر ربه وخالفه بالكذب والفرية عليه وطلب إفساد العالم وظلم النفوس والبغي في الأرض بغير الحق.

    هذا وأنتم تعلمون أني لم أكن أقرأ كتابا ولا أخطه بيميني، ولا صاحبت من أتعلم منه؛
    بل صحبتكم أنتم في أسفاركم لمن تتعلمون منه وتسألونه عن أخبار الأمم والملوك وغيرها ما لم أشارككم فيه بوجه،
    ثم جئتكم بهذا النبأ العظيم الذي فيه علم الأولين والآخرين
    وعلم ما كان وما سيكون على التفصيل.

    فأي برهان أوضح من هذا! "
    انتهى من "الصواعق المرسلة" (2 / 471).

    الأمر الثاني:
    تأمل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

    فما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من أخبار الغيب الماضية والمستقبلة، تقطع بأن هذه الأخبار قد نبئ بها من خالق هذا الكون سبحانه وتعالى العالم ، بما كان وما سيكون.
    كما قال الله تعالى:
    ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ آل عمران/44.

    وقال تعالى: تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ هود/49.
    وقال تعالى: ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ يوسف /102.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
    " كان يخبرهم بالأمور الماضية خبرا مفصلا ،
    لا يعلمه أحد إلا أن يكون نبيا، أو من أخبره نبي،
    وقومه يعلمون أنه لم يخبره بذلك أحد من البشر،
    وهذا مما قامت به الحجة عليهم،
    وهم مع قوة عداوتهم له وحرصهم على ما يطعنون به عليه ،
    لم يمكنهم أن يطعنوا طعنا يقبل منهم، وكان علم سائر الأمم بأن قومه المعادين له، المجتهدين في الطعن عليه، لم يمكنهم أن يقولوا:
    إن هذه الغيوب علمها إياه بشر.

    فوجب على جميع الخلق : أن هذا لم يعلمه إياها بشر؛
    ولهذا قال تعالى: ( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ).

    فأخبر أنه لم يكن يعلم ذلك هو ولا قومه، وقومه تقر بذلك
    " انتهى من "الجواب الصحيح" (1 / 403).

    وكان صلى الله عليه وسلم يبلغ بما سيقع في المستقبل ، فيقع كما نُبئ به.
    كقوله تعالى:
    الم ، غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ، فِي بِضْعِ سِنِينَ ... الروم/2 - 4.

    وإخبار الوحي بمثل هذا كثير فمنه ما وقع، ومنه ما هو واقع ومستمر،
    يدل دلالة قاطعة لكل عاقل :
    أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم هو وحي من خالق هذا الكون العالم به؛ وبهذا ألزم الله عقول الناس.

    قال الله تعالى:
    وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا الفرقان/5 - 6.

    والتشريعات التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم قاطعة بصدق نبوته،
    فقد أتى بنظام تشريعي وأخلاقي وتربوي متكامل لا تنافر فيه، وفي الوقت نفسه قابل للتطبيق وموافق لفطر الناس، وواقع الناس ، أفرادا ومجتمعات ، على مر التاريخ : شاهد على ذلك ؛
    فكلما طبّقت هذه التشريعات والآداب في الواقع ،
    صلح الناس وسعدوا،
    وكلما ابتعدوا عنها فسدوا وشقوا،
    وهذا كله يظهر صدق قول الله تعالى:
    أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا النساء/82.
    وفي المقابل :
    ما زال أهل الذكاء من الناس يبحثون ويفتشون عن منهج تشريعي وأخلاقي يصلح الناس، يبدأ السابق ، ويبني على نتائجه اللاحق، والجهود متظافرة في جميع التخصصات - كما نرى في هذا الزمن - للوصول إلى هذا الهدف،
    لكنهم عاجزون عن ذلك،
    لا يرقّعون جانبا إلا وظهر الخرق في جانب آخر،
    وهذا الواقع يقضي أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، ليس مصدره بشريا؛
    وإنما نبئ به من خالق هذا الخلق العالم به وبما يصلحه.

    قال الله تعالى:
    أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ

    نعم مزيد بيان

    جنس أجناس الأدلة
    أنَّ الله - عز وجل - هو صاحب الملكوت وهو ذو الملك والجبروت، وهو الذي يَنْفُذُ أمره في بريته،
    فمحال أن يأتي أحد ويَدَّعِي أنه مرسل من عند الله، ويصف الله - عز وجل - بما يصفه به،
    ويذكر الخبر عن الله وأسمائه ونعوته،
    ثم هو في مُلْكِ الله - عز وجل - يستمر به الأمر إلى أن يُشَرِّع ويأمر وينهى
    وينتشر أمره ويغلب من عاداه ويسود في الناس
    ويُرفع ذكره دون أن يعاقب،
    ولهذا قال - عز وجل -
    في بيان هذا البرهان
    {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ(44)
    لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ(45)
    ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ(46)
    فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}
    [الحاقة:44-47]،
    لو كانت الدَّعْوَةُ في ملك الله - عز وجل - وهذا يَدَّعِي أنه مُرْسَلٌ ونبي ويأتي بأشياء يقول هي من عند الله،
    فإنّ مالك الملك لا يتركه وحاله
    بل ربما جعل ذلك ابتلاءً وامتحانا للناس،
    ولكن لا يُنْصَرْ وتكون شريعته هي الباقية
    ويكون ذكره هو الذي يبقى،
    ويكون خبره عن الله وعن أسمائه وصفاته ودينه وشرعه وعن الأمم السالفة وعما يحصل
    هو الذي يبقى في الناس،
    فإنَّ هذا مخالف لقول الله - عز وجل -

    (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ-لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ-ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ-فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ)
    والمشركون لما كذّبوا النبي صلى الله عليه وسلم
    قالوا {شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ}[الطور:30]،
    لأنّ السُّنَّةَ ماضية عند العقلاء
    أن الذي يَدَّعِي عن الله - عز وجل - فإنما يُتَرَبَصُ به الهلاك والإفناء.

    {شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ}
    فجاء البرهان {قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُتَرَبِّصين }[الطور:31]،
    لأنّ هذا برهان صحيح، فتربصوا فإنِّي معكم من المتربصين {قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُتَرَبِّصين }
    وقد صدقتم في هذا البرهان لأنه لو كان كما تقولون كاذب فإنه يُتَرَبَصُ به ريب المنون وأن يُهْلِكَهُ الله - عز وجل -
    وأن يجعله مخليا وأن يجعله عبرة لمن اعتبر.
    فالنبي صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء والمرسلين جعلهم الله - عز وجل -
    حملةً لرسالته
    وشَرَّفَهُم
    ورَفَعَ ذِكْرَهُمْ
    ونَصَرَهُم بين الناس
    [شرح الطحاوية للشيخ صالح ال الشيخ]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •