مفهوم الليبرالية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By السليماني

الموضوع: مفهوم الليبرالية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,482

    افتراضي مفهوم الليبرالية

    السؤال
    أود أن أعرف ما هو رأي الإسلام في الليبرالية ، وما أقصد الصورة التي يرسلها الأشخاص ، أقصد المعنى والمبدأ نفسه ؟
    الجواب
    الحمد لله.
    أولا : مقدمة في تعريف الليبرالية ونشأتها
    الليبرالية مصطلح أجنبي معرب مأخوذ من (Liberalism) في الإنجليزية ، وهي تعني " التحررية ". وهي مذهب فكري يركز على الحرية الفردية ، ويرى وجوب احترام استقلال الأفراد ، ويعتقد أن الوظيفة الأساسية للدولة هي حماية حريات المواطنين ، مثل حرية التفكير ، والتعبير ، والملكية الخاصة ، والحرية الشخصية وغيرها.
    ولهذا يسعى هذا المذهب إلى وضع القيود على السلطة ، وتقليل دورها ، وإبعاد الحكومة عن السوق ، وتوسيع الحريات المدنية.
    ويقوم هذا المذهب على أساس علماني يعظم الإنسان ، ويرى أنه مستقل بذاته في إدراك احتياجاته .
    تقول " الموسوعة الأمريكية الأكاديمية ": إن النظام الليبرالي الجديد ( الذي ارتسم في فكر عصر التنوير ) بدأ يضع الإنسان بدلا من الإله في وسط الأشياء ، فالناس بعقولهم المفكرة يمكنهم أن يفهموا كل شيء ، ويمكنهم أن يطوروا أنفسهم ومجتمعاتهم ، عبر فعل نظامي وعقلاني .
    ويقول جميل صليبا : مذهب الحرية (Liberalism) مذهب سياسي فلسفي ، يقرر أن وحدة الدين ليست ضرورية للتنظيم الاجتماعي الصالح ، وأن القانون يجب أن يكفل حرية الرأي والاعتقاد .
    نشأت الليبرالية كردة فعل غير واعية بذاتها ، ضد مظالم الكنيسة والإقطاع ، ثم تشكلت في كل بلد بصورة خاصة ، وكانت وراء الثورات الكبرى في العالم الغربي ( الثورة الإنجليزية ، والأمريكية ، والفرنسية )، ولكن نقاط الالتقاء لم تكن واضحة بدرجة كافية ، وهذا يتبين من تعدد اتجاهاتها وتياراتها .
    تقول الموسوعة البريطانية : نادراً ما توجد حركة ليبرالية لم يصبها الغموض ، بل إن بعضها تنهار بسببه .
    وإذا ذكر اسم " الليبرالية " فإنه – كما يقول رسل - : تسمية أقرب إلى الغموض ، يستطيع المرء أن يدرك في ثناياها عددا من السمات المتميزة .
    ومن أهم أسباب غموض مصطلح الليبرالية غموض مبدأ الحرية ، فكثرة كلام الناس فيه ، لا يمكن تحديده وضبطه ، لأن أصحاب الأفكار المختلفة في الحرية الليبرالية يعتمد كل واحد منهم على " الحرية " في الوصول لفكرته.......
    وقد خرجت أفكار مضادة لليبرالية ، من رحم الحرية التي تعتبر المكون الأساسي لليبرالية ، مثل الفاشية ، والنازية ، والشيوعية ، فكل واحدة من هذه المذاهب تنادي بالحرية ، وتعتبر نفسها الممثل الشرعي لعصر التنوير ، وتتهم غيرها بأنه ضد الحرية.
    وقد حصل التنازع بين اتجاهات الليبرالية في تكييف " الحرية "، والبرامج المحققة لها ، ومن هذا المنطلق جاء المفهوم السلبي ، والمفهوم الإيجابي للحرية.
    ثانيا : تسلل الليبرالية إلى الفكر الإسلامي
    كل المذاهب التي ظهرت في أوروبا في العصر الحديث : خرجت من الفكر العقلاني الذي يعتقد باستقلال العقل في إدراك المصالح الإنسانية في كل أمر ، دون الحاجة إلى الدين.
    فالليبرالية حقيقة مركبة تركيبا تاما من " الحرية الفردية العقلانية "، ولكون هذه الأسس المكونة لحقيقتها مجملة ، تعددت تصورات الليبراليين في تفصيلاتها الفكرية ، فضلا عن آثارها العملية ، والطريقة التطبيقية أثناء العمل السياسي أو الاقتصادي .
    ونلاحظ : أن الاعتماد على العقل ، وتحييد الدين : جاء بصورة متدرجة ، ولكنه استحكم في عصر التنوير ، وزاد ترسيخه كمصدر وحيد للمعرفة في القرن التاسع عشر ، الذي هو قمة الهرم الليبرالي .
    وقد أصبح الاعتماد على العقل المجرد ، وإقصاء الدين والقيم والأخلاق : سمة من أبرز سمات الفكر الأوروبي المعاصر .
    تسللت الليبرالية إلى البلاد الإسلامية من خلال " الجمعيات السرية " التي كونها أفراد تأثروا بالفكر الغربي وانبهروا بحضارته المادية. وقد كانت بقية الأمة الإسلامية ثابتة على دينها لا تحتاج إلى الأفكار والنظم الغربية ، وهي معتزة بدينها ، واثقة بصحته وصلاحيته للحكم والعمل في كل زمان ومكان .
    ولكن وجدت عوامل أضعفت ثقة الأمة بدينها ، وهيأت المجتمع الإسلامي لتقبل الليبرالية وعدم مقاومتها .
    وهذه العوامل هي : الانحراف العقدي ، والاستبداد السياسي ، والجمود والتقليد .
    وهي ليست أسبابا مباشرة في وجود الليبرالية ، ولكن هذه العوامل أوجدت أرضية متقبلة ، ومناخا مناسبا للرضى بالليبرالية ، والسكوت عليها.
    ولا شك أن السبب المباشر لدخول الليبرالية في العالم الإسلامي هو " الاستعمار وأذنابه " من دعاة التغريب ، والمنبهرين بالحضارة الغربية ، ولكن دخولها لم يكن له أن يتم ، لولا وجود عوامل معينة ساعدت على عدم الوقوف الجاد في وجه هذه الأفكار الإلحادية .
    ويجمع هذه العوامل " الانحراف "، وقد تم هذا الانحراف على يد الفرق الضالة كالمرجئة والصوفية ودعاة المذهبية ، فهذه الانحرافات ساعدت على وجود الفكر الليبرالي عندما قدم مع الاستعمار ، وقد استغل المستعمرون هذه الانحرافات أبشع استغلال ، ووظفوها في خدمة أهدافهم.
    ولما احتلت بلاد المسلمين فرضت الليبرالية عليها في النظام السياسي والاقتصادي ، ولما رأى الاحتلال عدم تقبل المسلمين لأي أمر غير مرتبط بالإسلام جاء بفكرة " تطوير الإسلام وتحديثه "، ومن هذه الفكرة خرج " مشروع الإسلام الليبرالي ".
    ثالثا : أفكار الليبرالية وعقائدها
    1ـ تقديس العقل في مقابل التهوين من شأن النصوص .
    2ـ تقديم المصلحة المتوهمة على النص ؛ حيث اعتقدوا أن العقل له الصلاحية الكاملة والأهلية التامة في أن يستقل بإدراك المصالح والمفاسد ، بعيدا عن نور الوحي .
    3ـ دعوى تعدد قراءات النص الواحد؛ فالفلسفة المعاصرة أخذت في بعض تقاريرها بهذا المذهب الفاسد ، فصححوا كل الأديان والمذاهب الباطلة ، ولم يجعلوا لنصوص القرآن والسنة منزلة ولا حرمة .
    4. القطيعة التامة مع مصادر التلقي والاستدلال عند المسلمين والتزهيد , بل التشويه المتعمد للتراث الإسلامي عقيدة وشريعة .
    5. إحياء التراث الفلسفي والعقلي ، على حساب التراث النقلي .
    6. الهزيمة النفسية أمام الأعداء من خلال إلغاء أصول الولاء والبراء ، وقواعد الجهاد ، والترويج بأن المسلمين متخلفون , ولا يمكن أن يتقدموا أبدا .
    7. طمس معالم الأخلاق الإسلامية , وذلك عن طريق الانحلال والتفسخ الأخلاقي
    8. إقصاء الشريعة عن الحكم وعزلها عن الحياة , وحصرها في نطاق المسجد والعبادات الشخصية , وهو ما يعرف بـ (العلمانية) أو اللادينية .
    فالدعوة الليبرالية في حقيقتها هي : العلمانية , وإن وجد فاصل بينهم فهو رقيق جدا ، وكأنهما وجهان لعملة واحدة ، واسمان لمسمى واحد.
    ما سبق جميعه باختصار من " موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة " في موقع " الدرر السنية ":
    رابعا : الحكم الشرعي لهذا المذهب الفكري
    ومما سبق يتبين لنا أن الليبرالية بهذا المفهوم الذي يشرحه المفكرون والمؤرخون ، تشتمل على الكثير مما يخالف الإسلام .
    وقد سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان السؤال الآتي :
    ما قول فضيلتكم في الدعوة إلى الفكر الليبرالي في البلاد الإسلامية . وهو الفكر الذي يدعو إلى الحرية التي لا ضابط لها إلا القانون الوضعي ، فيساوي بين المسلم والكافر بدعوى التعددية ، ويجعل لكل فرد حريته الشخصية التي لا تخضع لقيود الشريعة كما زعموا ، ويحاد بعض الأحكام الشرعية التي تناقضه ؛ كالأحكام المتعلقة بالمرأة ، أو بالعلاقة مع الكفار ، أو بإنكار المنكر ، أو أحكام الجهاد .. الخ الأحكام التي يرى فيها مناقضة لليبرالية . وهل يجوز للمسلم أن يقول : ( أنا مسلم ليبرالي ) . وما نصيحتكم له ولأمثاله ؟
    فأجاب بقوله :
    المسلم هو المسلم لله بالتوحيد ، المنقاد له بالطاعة ، المتبرئ من الشرك وأهله .
    فالذي يريد الحرية التي لا ضابط لها إلا القانون الوضعي : هذا متمرد على شرع الله ، يريد حكم الجاهلية وحكم الطاغوت ، فلا يكون مسلماً .
    والذي ينكر ما علم من الدين بالضرورة ، من الفرق بين المسلم والكافر ، ويريد الحرية التي لا تخضع لقيود الشريعة ، وينكر الأحكام الشرعية من الأحكام الشرعية الخاصة بالمرأة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومشروعية الجهاد في سبيل الله : هذا قد ارتكب عدة نواقض من نواقض الإسلام ، نسأل الله العافية .
    والذي يقول : ( إنه مسلم ليبرالي ) : متناقض إذا أريد بالليبرالية ما ذُكر ، فعليه أن يتوب إلى الله من هذه الأفكار ليكون مسلماً حقا " انتهى
    الاسلام سؤال وجواب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,482

    افتراضي رد: مفهوم الليبرالية

    الليبرالية فكر ظهر في الدول الأوروبية قبل سنوات طويلة، ثم انتقلت لبلاد المسلمين كما انتقل غيرها من الأفكار، وهي مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الفكر والسياسة والاقتصاد، وينادي بقبول الآخر أيًّا كان ومهما كانت أفكاره، ولو كانت متعارضة مع الدين.
    فمثلاً يقبل الليبراليون عبدة الشيطان، ولا يمانعون من بقائهم في المجتمع، ولهم كافة الحرية في إظهار عقائدهم وأفكارهم، ولا يجوز لأية جهة إقصاؤهم.
    فالليبرالية تقوم على حرية الاعتقاد؛ فللإنسان أن يعتقد بما شاء، وحرية السلوك؛ فللإنسان أن يفعل ما يشاء بلا قيود ما لم يتعرض لحرية غيره،
    يقول أحدهم:
    "إن الإنسان الفرد -حسب الليبرالية-
    له السيادة على هذا الكون، بما يعني ضرورة التحرُّر من التسلط أيًّا كان نوعه، سواء تسلط الدولة أو الجماعة، والأفكار المسبقة أو الموروثة، وأيضًا جعل الأولوية للمصالح الفردية وتغليبها على المصالح الاجتماعية
    ".

    وفي ضوء الحرية الليبرالية،
    لا مانع من أن ينكر المسلم وجود الله، ويعلن بملء فيه بأنه خرافة، اختلقه الأقوياء للتسلط على الضعفاء، أو اختلقه رجال الدين لإخضاع البسطاء!!

    ويقول أحدهم بكل جرأة:
    "وكتب العقائد -رغم ما فيها من حق قليل- إلا أن فيها الكثير من الباطل، بل هو الغالب عليها".

    وتقوم الليبرالية على حرية التدين المطلقة؛
    فكل إنسان حر في تطبيق تعاليم الدين أو عدم التطبيق
    ، فمن شاء أن يصلي فليصلِّ،
    ومن لم يشأ فله ذلك،
    والمرأة إن شاءت تحجبت وإن لم تشأ خرجت سافرة،
    ولا يجوز لأحدٍ أن يلزم غيره بما لا يريد
    ، وهذا إعدام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو ركن ركين في ديننا؛ يقول ربنا -جل شأنه-: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران:110].

    وتقوم الليبرالية على عدم وجود مقدس يُخضع له؛ لذا يقولون:
    لابد من إخضاع المقدس والتراث للنقد العلمي، ويقصدون بالمقدس: القرآن الكريم، وبالتراث: سنة النبي -صلى الله عليه وسلم
    يقول أحدهم:
    "تصنيم التراث لم يقتصر على التراث، وإنما تعداه إلى سدنة التقليد المتشدقين بصون التراث وحمايته، لقد أصبح هؤلاء السدنة أعظم صنمية من مقولات التراث". فالسنة النبوية مجرد صنم.

    ويقول الآخر:
    "الجنون الذي نراه اليوم عرض من أعراض المرض، والعلة التي استشرت في جسد هذه الأمة وثقافاتها، وهذه راجعة أساسًا إلى تراث متعفن، وثقافة الصديد والضحالة التي يُربى أبناؤنا عليها صباحًا ومساءً، في المساجد، وعبر خطب الجمعة، وفي دروس الدين، ومن إذاعة القران الكريم".

    والليبرالية ترى أن لا تخضع إلا للقانون الذي وضعته هي بنفسها
    كما قال كبيرهم: "الحرية الحقة هي أن نطيع القوانين التي اشترعناها نحن لأنفسنا".

    وتقوم الليبرالية على مبدأ فصل الدين عن الحياة،
    فالليبرالية ترفض تحكيم القرآن والسنة،
    يقول أحدهم:
    " أهم المبادئ الليبرالية الأساسية العلمانية التي تعني فصل الدين عن النشاط البشري بعامة، وعلى مثل هذا المبدأ يقوم المذهب الليبرالي في كافة المجالات: السياسية، والاقتصادية، والفكرية، بل لا تكون الدولة ليبرالية إلا حيث تكون العلمانية، فالدين علاقة روحانية جلية بين الإنسان ورّبه تعالى".
    فالدين عندهم محصور في المسجد، ولا علاقة للدين في شؤون الإنسان.

    وتقوم الليبرالية على الهجوم على التاريخ وفصل الأمة عن تاريخها العظيم؛
    يقول أحد دعاة الليبرالية:
    "إن السلطان محمد الفاتح، وفتح مدنية القسطنطينية يذكِّر بشارون وهو يريد احتلال القدس وطرد أهلها منها، وبغض النظر عن فظاعات الفتح، وحجم النهب والسلب، والاغتصاب على يد الإنكشارية، فإن أول ما فعله محمد الفاتح أن وضع يده على أقدس مقدساتهم: أياصوفيا، تلك التحفة التاريخية، ليحولها إلى مسجد، لم يكن هذا الفتح انتشارًا على منهج النبوة، بل اجتياحًا عسكريًّا ونسمّيه إسلاميًّا".

    ويقول أيضًا:
    "نحن نفرح بذكرى حطين، ولكن قد نصدم إذا عرفنا أن الناصر صلاح الدين الأيوبي هو الذي ذيّل بتوقيعه على إعدام شهاب الدين السهروردي لآراء قالها، وأخذ لقب الشاب القتيل في التاريخ". فهو يوحي للقارئ أن السهروردي عالم شاب قتل ظلمًا، والصحيح أن صلاح الدين قتله على الزندقة؛
    قال الإمام الذهبي -رحمه الله-: "السهروردي الساحر بحلب أفتى الفقهاء بقتله، فقتل بالجوع، وأحرقت جثته".
    وقال ابن تغري بردي -رحمه الله-: "كان يعاني السيمياء -أي السحر- وغيره من العلوم، فاستمال بذلك خلقًا كثيرًا وتبعوه؛ وكان السهروردي رديء الهيئة، زري الخلقة، دنس الثياب، وسخ البدن، لا يغسل له ثوبًا ولا جسمًا، ولا يقص ظفرًا ولا شعرًا، فكان القمل يتناثر على وجهه، وكان من رآه يهرب منه لسوء منظره، وقبح زيه".
    فهكذا يكون تزييف التاريخ والعبث به. وعبثهم بالتاريخ كثير وكبير.

    ومما تقوم عليه الليبرالية اعتبار الولاء والبراء على أساس الدين موقفًا جاء بناءً على ظروف سياسية واجتماعية معينة قبل خمسة عشر قرنًا، ولم تعد هذه الظروف قائمة الآن، وإنما تغيرت تغيرًا كليًّا، ولذا، يجب عدم الاستعانة مطلقًا بالمواقف الدينية التي جاءت في الكتاب المقدس، فلا حاجة للولاء والبراء ولا للجهاد في سبيل الله،
    قال أحدهم:
    "فنحن بحاجة إلى إسلام متصالح مع الآخر، إسلام لا يعرف الكراهية للآخرين من أجل معتقداتهم أو توجهاتهم".

    ومن أعظم ركائز الليبرالية الاقتصاد الربوي، وتحريم الربا موضع اتفاق بين الأديان الإلهية كلها، ودخلت الليبرالية إلى الاقتصاد فأباحت الربا، بجميع أشكاله وأنواعه، وهو ما يسمى سعر الفائدة.
    والليبرالية ترفض الحكم بالشرع؛ لأن الشريعة تقيد تصرفات الناس، فمن حقوق الإنسان الزنا واللواط، والشريعة تعاقب على ذلك، فلابد من السعي الحثيث لإلغاء تلك العقوبات، ومن حقوق الإنسان حرية الدين، فله الخروج من الإسلام والارتداد، فلابد من السعي لإلغاء حكم الردة أيضًا، وهكذا بقية العقوبات، فهي عُرْضَة للمطالبة بالإلغاء من كل ليبرالي، أو إيقاف تنفيذها على أقل تقدير.
    أن الليبرالية لا تتفق مع الإسلام؛ لأن الإسلام يعني التقيد بقيود الشرع، والليبرالية تعني إلغاء كل القيود. وفي الليبرالية عدة نواقض من نواقض الإسلام؛ منها:
    أن فيها استحلال المحرمات مما هو معلوم في الدين بالضرورة كالربا أو الزنا، ومن مفاهيم الليبرالية منع التحريم، فلا يوجد محرمات؛
    قال الفقهاء -رحمهم الله-: وإنْ جَحَدَ وجوب العبادات الخمس المذكورة في حديث "بُني الإسلام على خمس"، أو جَحَدَ شيئًا منها -أي من العبادات الخمس ومنها الطهارة من الحدثين- كفر، أو جَحَدَ حِل الخبز واللحم والماء، أو أَحَلَّ الزنا ونحوه كشهادة الزور واللواط، أو أحلَّ ترك الصلاة، أو جَحَدَ شيئًا من المحرمات الظاهرة المجمع على تحريمها كلحم الخنزير والخمر وأشباه ذلك أو شك فيه، ومثله لا يجهله.

    كفر الشك: فالفكر اللبرالي قائم لا يعتقد عقائد جازمة، فلا يوجد يقينيات، وكل شيء قابل للنقاش والخلاف.
    رفض الحكم بالشرع المطهر، واستحلال الحكم بالقوانين الوضعية: وهذا كفر أكبر مجمع عليه: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ) ،
    وقال جل وعلا-:
    (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية حرسها الله
    المشاركات
    1,381

    افتراضي رد: مفهوم الليبرالية

    بارك الله فيك ...
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •