حكم من تصدى لتعليم الناس الدين وكتم عنهم بيان التوحيد؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5
1اعجابات
  • 1 Post By علي بن حاج زيد

الموضوع: حكم من تصدى لتعليم الناس الدين وكتم عنهم بيان التوحيد؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2021
    المشاركات
    19

    افتراضي حكم من تصدى لتعليم الناس الدين وكتم عنهم بيان التوحيد؟

    السلام عليكم
    السؤال الاول: هل من تصدى لتعليم الناس الدين كالخطيب والواعظ... ولكنه كتم عنهم شيئاً من التوحيد كالبراءة من شرك عبادة الاوثان والتشريع من دون الله... يكون قد فعل كفرا لانه بكتمنه بيان التوحيد يكون قد رضي بكفرهم وضلالهم. وهذا خداع وتلبس لا يفعله مسلم فان كتمان الحق في حكم قول الباطل. كذلك يحرم تأخير البيان عند الحاجة الناس اليه بلسان الحال او لسان المقال. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ۞إ ِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّه ُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾.
    اما الذي لم يظهر إيمانه اي الكاتم لإيمان بسبب الاستضعاف فهذا معذور شرعا كما انه لم يصدى للتعليم الناس فلا يشمله الحكم.
    السؤال الثاني: الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة رضوان الله عليهم لم يصلوا الجمعة في مكة مدة ثلاثة سنوات قبل الهجرة وقد كانت فرض انذاك في حين المسلمون في ذلك الوقت كانوا يصلونها في المدينة. هل يصح الاستدلال بهذا على عدم وجوب صلاة الجماعة في دار الكفر ؟

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,327

    افتراضي رد: حكم من تصدى لتعليم الناس الدين وكتم عنهم بيان التوحيد؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن حاج زيد مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم
    السؤال الاول: هل من تصدى لتعليم الناس الدين كالخطيب والواعظ... ولكنه كتم عنهم شيئاً من التوحيد كالبراءة من شرك عبادة الاوثان والتشريع من دون الله... يكون قد فعل كفرا لانه بكتمنه بيان التوحيد يكون قد رضي بكفرهم وضلالهم. وهذا خداع وتلبس لا يفعله مسلم فان كتمان الحق في حكم قول الباطل. كذلك يحرم تأخير البيان عند الحاجة الناس اليه بلسان الحال او لسان المقال. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ۞إ ِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّه ُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾.
    اما الذي لم يظهر إيمانه اي الكاتم لإيمان بسبب الاستضعاف فهذا معذور شرعا كما انه لم يصدى للتعليم الناس فلا يشمله الحكم.
    السؤال الثاني: الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة رضوان الله عليهم لم يصلوا الجمعة في مكة مدة ثلاثة سنوات قبل الهجرة وقد كانت فرض انذاك في حين المسلمون في ذلك الوقت كانوا يصلونها في المدينة. هل يصح الاستدلال بهذا على عدم وجوب صلاة الجماعة في دار الكفر ؟
    وعليكم السلام ورحمه الله
    بارك الله فيك
    قاعدة الرضى بالكفر او انكار الشرك لها ضوابط وشروط مختلفة عن مسألة كتمان التوحيد
    قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله
    وكتمان الدين شيء ، وإظهار الدين الباطل شيء آخر ويقول بل المسلم يكون أسيرا أو منفردافي بلاد الكفر ، ولا أحد يكرهه على كلمة الكفر ، ولا يقولها ، ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، وقد يحتاج إلى أن يلين لناس من الكفار ليظنوه منهم ، وهو مع هذا لا يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، بل يكتم ما في قلبه .

    وفرق بين الكذب وبين الكتمان . فكتمان ما في النفس يستعمله المؤمن حيث يعذره الله في الإظهار ، كمؤمن آل فرعون .-
    ويقول شيخ الاسلام بن تيميه رحمه الله-فى الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح-ص-385-وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}. .
    وقد ذكر أكثر العلماء أن هذه الآية الأخرى في آل عمران نزلت في النجاشي ونحوه ممن آمن بالنبي لكنه لم تمكنه الهجرة إلى النبي ولا العمل بشرائع الإسلام. لكون أهل بلده نصارى لا يوافقونه على إظهار شرائع الإسلام وقد قيل أن النبي إنما صلى عليه لما مات لأجل هذا فإنه لم يكن هناك من يظهر الصلاة عليه في جماعة كثيرة ظاهرة كما يصلي المسلمون على جنائزهم.
    ولهذا جعل من أهل الكتاب مع كونه آمن بالنبي بمنزلة من يؤمن بالنبي في بلاد الحرب ولا يتمكن من الهجرة إلى دار الإسلام ولا يمكنه العمل بشرائع الإسلام الظاهرة بل يعمل ما يمكنه ويسقط عنه ما يعجز عنه كما قال تعالى. {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}. فقد يكون الرجل في الظاهر من الكفار وهو في الباطن مؤمن كما كان مؤمن آل فرعون.
    قال تعالى. {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ
    فقد أخبر سبحانه أنه حاق بآل فرعون سوء العذاب وأخبر أنه كان من آل فرعون رجل مؤمن يكتم إيمانه وأنه خاطبهم بالخطاب الذي ذكره فهو من آل فرعون باعتبار النسب والجنس والظاهر وليس هو من آل فرعون الذين يدخلون أشد العذاب وكذلك امرأة فرعون ليست من آل فرعون هؤلاء قال الله قوله: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}. وامرأة الرجل من آله بدليل قوله: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ}. وهكذا أهل الكتاب فيهم من هو في الظاهر منهم وهو في الباطن يؤمن بالله ورسوله محمد يعمل بما يقدر عليه ويسقط عنه ما يعجز عنه علما وعملا و{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} وهو عاجز عن الهجرة إلى دارالإسلام كعجز النجاشي وكما أن الذين يظهرون الإسلام فيهم من هم في الظاهر مسلمون وفيهم من هو منافق كافر في الباطن أما يهودي وإما نصراني وإما مشرك وإما معطل.
    كذلك في أهل الكتاب والمشركين من هو في الظاهر منهم ومن هو في الباطن من أهل الإيمان بمحمد يفعل ما يقدر على علمه وعمله ويسقط ما يعجز عنه في ذلك وفي حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال لما مات النجاشي قال النبي: "استغفروا لأخيكم" فقال بعض القوم تأمرنا أن نستغفر لهذا العلج يموت بأرض الحبشة فنزلت: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ} ذكره ابن أبي حاتم وغيره بأسانيدهم وذكره حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن البصري أن رسول الله قال استغفروا لأخيكم النجاشي فذكر مثله.
    وقد ذكر أكثر العلماء أن هذه الآية الأخرى في آل عمران نزلت في النجاشي ونحوه ممن آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لكنه لم تمكنه الهجرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا العمل بشرائع الإسلام لكون أهل بلده نصارى لا يوافقونه على إظهار شرائع الإسلام وقد قيل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما صلى عليه لما مات لأجل هذا ، فإنه لم يكن هناك من يظهر الصلاة عليه في جماعة كثيرة ظاهرة كما يصلي المسلمون على جنائزهم .

    ولهذا جعل من أهل الكتاب مع كونه آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة من يؤمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في بلاد الحرب ولا يتمكن من الهجرة إلى دار الإسلام ولا يمكنه العمل بشرائع الإسلام الظاهرة بل يعمل ما يمكنه ويسقط عنه ما يعجز عنه كما قال - تعالى - : فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة فقد يكون الرجل في
    الظاهر من الكفار وهو في الباطن مؤمن كما كان مؤمن آل فرعون .

    يكون قد فعل كفرا لانه بكتمنه بيان التوحيد يكون قد رضي بكفرهم وضلالهم
    الكاتم لدينه قد يكتمه لاسباب كثيرة تقدم بعضها - فكيف تربطه بقاعدة الرضى بالكفر
    الكفر أعظم المنكرات ، وتجب المبادرة بإزالته على الفور ما أمكن ، ولهذا شدد الفقهاء فيمن طلب منه أحد الكفار أن يعرض عليه الإسلام ، أو طلب منه تلقين الشهادتين فلم يفعل ، حتى بالغ بعضهم فحكم بردته ، والصواب أنه معصية عظيمة .
    قال النووي رحمه الله : " إذا أراد الكافر الإسلام فليبادر به ، ولا يؤخره للاغتسال ، بل تجب المبادرة بالإسلام ، ويحرم تحريما شديدا تأخيره للاغتسال وغيره.
    وكذا إذا استشار مسلما في ذلك ، حرم على المستشار تحريما غليظا أن يقول له: أخره إلى الاغتسال ، بل يلزمه أن يحثه على المبادرة بالإسلا م، هذا هو الحق والصواب وبه قال الجمهور. وحكي الغزالي رحمه الله في باب الجمعة وجها أنه يقدم الغسل على الإسلام ليسلم مغتسلا ، قال: وهو بعيد. وهذا الوجه غلط ظاهر لا شك في بطلانه ، وخطأ فاحش ، بل هو من الفواحش المنكرات ، وكيف يجوز البقاء على أعظم المعاصي ، وأفحش الكبائر ، ورأس الموبقات ، وأقبح المهلكات ، لتحصيل غسل لا يحسب عبادة لعدم أهلية فاعله.
    وقد قال صاحب التتمة في باب الردة : لو رضي مسلم بكفر كافر ، بأن طلب كافر منه أن يلقنه الإسلام فلم يفعل ، أو أشار عليه بأن لا يسلم ، أو أخر عرض الإسلام عليه بلا عذر، صار مرتدا في جميع ذلك ؛ لأنه اختار الكفر على الإسلام !!
    وهذا الذى قاله إفراط أيضا، بل الصواب أن يقال: ارتكب معصية عظيمة " .
    انتهى من " المجموع "(2/154).
    ولكنه كتم عنهم شيئاً من التوحيد كالبراءة من شرك عبادة الاوثان والتشريع من دون الله...
    قد تقدم ان كتمان الدين شئ واظهار الباطل شئ آخر
    كتمان الدين شئ واظهار الكفر شئ اخر لكل منهما احكامه الخاصة
    فأعذار كتمان الدين اعم من اعذار اظهار الكفر، فاظهار الكفرإنما يكون في حالةٍ خاصة وهى الاكراه
    اما كاتم الدين إذا كان بين كفار ولا يستطيع أن يظهر دينه ، حينئذٍ يكتم ، وهذا لا إشكال فيه
    ، فمن عصى الله بترك إظهار العداوة فهو عاصٍ لله ، فإذا كان أصل العداوة في قلبه فله حكم أمثاله من العصاة ، فإذا انضاف إلى ذلك ترك الهجرة ، فله نصيب من قوله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ [ النساء : 97] الآية ، لكنه لا يكفر ؛ لأن الآية فيها الوعيد لا التكفير ،
    وأما الثاني الذي لا يوجد في قلبه شيءٌ من العداوة فيصدق عليه قول السائل لم يعادِ المشركين --
    فهذا هو الأمر العظيم والذنب الجسيم ، وأي خيرٍ يبقى مع عدم عداوة المشركين
    . .
    قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن: "أصل البراءة المقاطعة بالقلب واللسان والبدن، وقلب المؤمن لا يخلو من عداوة الكافر، وإنما النزاع في إظهار العداوة، فإنها قد تخفى لسبب شرعي، وهو الإكراه مع الاطمئنان، وقد تخفى العداوة من مستضعَف معذور، عذَرَه القرآن، وقد تخفى لغرض دنيويّ، وهو الغالب على أكثر الخالق، هذا إن لم يظهر منه موافقة".
    وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: "مسألة إظهار العداوة غير مسألة وجود العداوة. فالأول: يعذَر به مع العجز والخوف، لقوله تعالى: {إِلا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَـٰةً}. والثاني: لا بدّ منه، لأنّه يدخل في الكفر بالطاغوت، وبينه وبين حبّ الله ورسوله تلازم كلي، لا ينفكّ عنه المؤمن، فمن عصى الله بترك إظهار العداوة فهو عاص الله". وقال الشيخ حمد بن عتيق: "لا بدّ مِن أن تكون العداوة والبغضاء باديتين، أي: ظاهرتين بيّنتين. واعلم أنّه وإن كانت البغضاء متعلّقة بالقلب فإنها لا تنفع حتى تظهر آثارها وتبين علامتها، ولا تكون كذلك حتى تقترن بالعداوة والمقاطعة، فحينئذٍ تكون العداوة والبغضاء ظاهرتين". والشرع يجمع بينهما في سياق واحد كما في اية الممتحنة.
    قال الشيخ محمد بن علي بن عتيق رحمه الله :
    " و بالجملة فأصل دين جميع الرسل هو القيام بالتوحيد و محبته و محبة أهله و موالاتهم وإنكار الشرك و تكفير أهله و عداوتهم كما قال تعالى : { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ }.و معنى قوله : {وَبَدَا}: أي ظهر و بان و المراد التصريح باستمرار العداوة و البغضاء لمن لم يوحد ربه فمن حقق ذلك علما و عملا و صرّح به حتى يعلمه منه أهل بلده لم تجب عليه الهجرة من أي بلد كان "الدرر السنية ج 8"
    وقال الشيخ حمد بن عتيق
    { كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً } فقوله: { وبدا }؛ أي: ظهر وبان، وتأمل تقديم العداوة على البغضاء لأن الأولى أهم من الثانية، فإن الإنسان قد يبغض الــمــشــركــي ــن ولا يعاديهم، فلا يكون آتياً بالواجب عليه حتى تحصل منه العداوة والبغضاء، ولا بد أيضاً؛ من أن تكون العداوة والبغضاء باديتين، أي ظاهرتين بينتين ].
    واعلم انه وإن كانت البغضاء متعلقة بالقلب، فإنها لا تنفع حتى تظهر آثارها وتبين علاماتها، ولا تكون كذلك حتى تقترن بالعداوة والمقاطعة، فحينئذ تكون العداوة والبغضاء ظاهرتين، وأما إذا وجدت الموالاة والمواصلة، فإن ذلك يدل على عدم البغضاء، فعليك بتأمل هذا الموضع فإنه يجلو عنك شبهات كثيرة، ثم قال: {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين، وأخرجوكم من دياركم، وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} فذكر سبحانه وتعالى أفعالا تدعو إلى مقاطعتهم، وترك موالاتهم، وهي: أنهم يقاتلون في الدين، أي: من أجله، يعني أن الذي حملهم على قتالكم ما أنتم عليه من الدين لعداوتهم له، وأيضا يخرجون المؤمنين من ديارهم، ويعاونون على إخراجهم، فمن تولاهم مع ذلك فهو من أظلم الظالمين.
    وفي هذه الآية: أعظم الدليل وأوضح البرهان على أن موالاتهم محرمة منافية للإيمان، وذلك أنه قال: {إنما ينهاكم الله} فجمع بين لفظة: إنما، المفيدة للحصر، وبين النهي الصريح، وذكر الخصال الثلاث، وضمير الحصر وهو لفظة هم ثم ذكر الظلم المعرف بأداة التعريف.
    ثم قال: {يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور} فنهى سبحانه أهل الإيمان عن موالاة الذين غضب الله عليهم، فلا يحسن من المؤمن ولا يجوز منه أن يوالي من فعل ما يغضب الله تعالى من الكفر، فإن موالاته له تنافي الإيمان بالله تعالى. [الشيخ حمد بن عتيق-سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين]
    يقول الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن: "ولا يكفي بغضهم بالقلب، بل لا بد من إظهار العداوة والبغضاء - وذكر آية الممتحنة السابقة ثم قال- فانظر إلى هذا البيان الذي ليس بعده بيان، حيث قال: ( بدا بيننا ) أي ظهر، هذا هو إظهار الدين فلا بد من التصريح بالعداوة وتكفيرهم جهاراً والمفارقة بالبدن، ومعنى العداوة أن تكون في عََدْْوَة والضدّ في عََْدْوَة أخرى كما أن أصل البراءة المقاطعة بالقلب واللسان والبدن، وقلب المؤمن لا يخلو من عداوة الكافر، وإنما النزاع في إظهار العداوة..." أهـ. من الدرر ص141 جزء الجهاد.
    ولكنه كتم عنهم شيئاً من التوحيد
    العلم الضروري الذي يلزم تعليمه ، ويتعين عليه، كمن يريد الإسلام
    كذلك يحرم تأخير البيان عند الحاجة الناس اليه بلسان الحال او لسان المقال
    قال ابن عثيمين رحمه الله كتمان العلم يكون بإخفائه حين تدعو الحاجة إلى بيانه ، والحاجة التي تدعو إلى بيان العلم بالسؤال ، إما بلسان الحال ، وإما بلسان المقال . فالسؤال بلسان الحال : أن يكون الناس على جهل في دين الله ،

    أو بلسان المقال : بأن يسألك إنسان عن مسألة من مسائل الدين ، وأنت تعرف حكمها ، فالواجب عليك أن تبينها ، ومن كتم علماً مما علمه الله ، فهو على خطر عظيم قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) وقال تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّه ُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ)
    الحاصل-الحاصل : أن التعليم والبيان الشرعي : يجب على الإنسان وجوبا عينيا ، إذا لم يكن يعلم بالمسألة غيره، أو سئل عنها، فيجب البيان ، ويحرم الكتمان إلا لعذر كخوف من ظالم، ونحو ذلك
    اما الذي لم يظهر إيمانه اي الكاتم لإيمان بسبب الاستضعاف فهذا معذور شرعا كما انه لم يصدى للتعليم الناس فلا يشمله الحكم.
    نعم
    لانه بكتمنه بيان التوحيد يكون قد رضي بكفرهم وضلالهم.
    أوضح لك صورة من صور عدم انكار الشرك تدل على الرضى بالكفر وضحها اهل العلم
    إنَّ بعض مشايخ الازهر تراه يخطب ويدرس للناس بمساجد فيها أضرحة تعبد من دون الله ويشد اليها الرحال بالنذور ويفعل حولها كثير من انواع الشرك والمنكرات وهذا الشيخ الذى يلتف حوله الالوف ويظهر فى جميع الفضائيات بل يعتقد فيه المصريين انه شيخ الاسلام والامام الاعظم وتعلق صوره على الجدران وكلماته وخطبه ودروسه عندهم مقدمه على كلمات اى إمام -وانا ذكرت وصفه ولم أذكر اسمه -واللبيب بالاشارة يفهم - ومن هذا حاله لا يعرف حكم هذه المنكرات والشركيات فضلا عن انكارها فهؤلاء عندهم جهل بالتوحيد وفاقد الشئ لا يعطيه فالمخالفون لدعوةِ التوحيد في أصولِها، كالمخالفين لها في أصلِ تجريد التوحيد لله تعالى التي قامت عليه الدعوةُ، من أهل البدع من الصوفيةِ والأشاعرة، فضلاً عن الرافضة والقبورية وغيرهم، فهؤلاء لا فائدة في محاورتِهم ، بل هؤلاء يُحاورون في أصلِ دعوة التوحيد، وفي حقيقة التوحيدِ الذي جاءت به بالرسل عليهم الصلاة والسلام
    **************

    أما المنتسبين إلى السنّة:فيظهر ضعف دعوتهم إلى التوحيد و مقتضيات التوحيد والكفر بالطاغوت والبراءة من الشرك وأهله
    وعدم الاهتمام ببيان التوحيد وإظهاره وانكار الشرك،،
    في الدروس والمحاضرات والمواعظ وخطب الجمعة والبرامج الإذاعية والتلفزيونية وغيرها من وسائل الدعوة،
    إذ الموحد-يظهر اهتمامه بهذا الأصل في دعوته ظهوراً جلياً، لكونه لبّ الدعوة وأسّها،
    وما بُعث الأنبياء إلا لبيانه.
    الضعف يظهر في عدم الاهتمام به والاكتفاء بالمواضيع العامة التي يشترك في الاهتمام بها جميع الطوائف والنحل والفرق، مع مسيس الحاجة لبيان التوحيد لكثرة المخالفين ودعاة الباطل في هذه الأزمنة. فبعض الدعاة من المنتسبين إلى السنّة إذا سمعته في دروسه ومحاضراته
    لا يظهر لك من خلال دعوته الاهتمام إلا بما دون الاصل من الشعائر والعبادات ويترك الاصل الاصيل من الدعوة الى التوحيد ومقتضياته من البراءة وتكفير اهل الشرك فضلا عن جهادهم بالحجة والبيان
    لا يبدو لك منه اى اهتمام بأصل الدين
    بل كثير منهم بل كثير منهم يجعل المهتم بمنهج علماء الدعوة النجدية والبراءة من الشرك وأهله وتحقيق الكفر بالطاغوت من جنس فكر الخوارج المارقين -
    فالسِمَة التى تميز اهل التوحيد عن غيرهم هى الاهتمام بالتوحيد ومقتضياته علما وعملا- تحقيقا ودعوة
    ************
    هل يصح الاستدلال بهذا على عدم وجوب صلاة الجماعة في دار الكفر ؟
    صلاة الجماعة واجبة على المسلم مع أهل التوحيد ومن ظاهرهم الصلاح فى دار الاسلام ودار الكفر
    وينبغي للمسلم أن يحتاط لنفسه في جميع شئون دينه فى الديار التى يغلب على اهلها الكفر والشرك من المنتسبين للاسلام الجاهلين بمعنى لا اله الا الله المتلبسين بمظاهر الشرك الاكبر
    قالت اللجنة الدائمة -كثير من الناس كالبهيمة أو شر من البهيمة لا يهمه إلا ما وضع في بطنه أو لبس على ظهره أو وطي بفرجه، ما عنده عقيدة في الفرق بين التوحيد والشرك ولا بين المسلم والكافر.
    قال الشيخ محمد ابن ابراهيم كثيراً من الناس ينتسبون إلى الإسلام وينطقون بالشهادتين ويؤدون أركان الإسلام الظاهرة ولايكتفي بذلك في الحكم بإسلامهم ولاتحل ذكاتهم لشركهم بالله العظيم في العبادة بدعاء الأنبياء والصالحين والأستغاثة بهم وغير ذلك من أسباب الردة عن الاسلام .
    وهذا التفريق بين المنتسبين إلى الإسلام أمر معلوم بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتهم
    ***************
    أما الصلاة وراء مستور الحال نعم هى من اصول اهل السنة الصلاة خلف مستور الحال ممن ظاهرهم التوحيد والخير والصلاح-اما من ظاهرهم الشرك والتنديد فلا كرامة فلا تصح الصلاة خلفهم كما بينا فى موضوع عدم صحة الصلاة خلف الكافر ومسألة صلاة الجماعة مسألة فرعية لا يحسن الخوض فيها فالذى يفهم التوحيد ومقتضياته من البراءة من الشرك وأهله سيترجم ويفهم تلقائيا مقتضيات التوحيد -وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ
    ************
    فائدة
    قال الشيخ حمد بن عتيق
    فإنه قد بلغني أن بعض الناس يقول: إن في الأحساء من هو مظهر دينه، لأنه لا يرد عن المساجد والصلاة، وأن هذا عندهم هو إظهار الدين، وهذه زلة فاحشة، غايتها: أن أهل بغداد وأهل بنبي وأهل مصر، قد أظهر من هو عندهم دينه، فإنهم لا يمنعون من صلى، ولا يردون عن المساجد. فيا عباد الله أين عقولكم؟ فإن النّزاع بيننا وبين هؤلاء، ليس هو في الصلاة، وإنما هو في تقرير التوحيد والأمر به، وتقبيح الشرك والنهي عنه، والتصريح بذلك
    قال الشيخ صالح ال الشيخ

    اما في هذه الأزمنة المتأخرة فإن كثيرين من المسلمين، يقولون لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ولا يعلمون معناها، ولا يعملون بمقتضاها، بل تجد الشرك فاشيا فيهم، ولهذا نقول إن هذا القيد أو هذا التعريف وهو أن دار الإسلام هي الدار التي يظهر فيها الأذان بالصلوات، أنه في هذه الأزمنة المتأخرة أنه لا يصح أن يكون قيدا، والدليل على أصله وهو أن العرب كانوا ينسلخون من الشرك، ويتبرؤون منه ومن أهله، ويقبلون على التوحيد، ويعملون بمقتضى الشهادتين، بخلاف أهل هذه الأزمان المتأخرة [شرح الاصول الثلاثة للشيخ صالح ال الشيخ]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2021
    المشاركات
    19

    افتراضي رد: حكم من تصدى لتعليم الناس الدين وكتم عنهم بيان التوحيد؟

    بارك الله فيك اخي محمد عبد اللطيف.
    قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)
    سؤال اخي الا يقال ان الوعيد المذكور في الاية ينطبق على من تصدى للتعليم الناس واعلن ذلك كخطيب والواعظ... ثم هو يكتم عنه بيان التوحيد؟ ولا يعذر بكونه يخف ظالما ان ينكل به او انه يتدرج في الدعوة او انه يراعي المصالح ونحوه. فلا يحل للمسلم -اقصد من حقق التوحيد- ان يتصدى لتعليم الناس الدين علناً ثم يكتم عنهم بيان التوحيد مع حاجتهم اليه. فألا يستحق من هذا حاله اللعنة؟ بخلاف الكاتم للدينه فهو يخشى على نفسه ، فيستعمل التقية ويختار مَن يدعوه للتوحيد ممن يثق فيه اي يدعو الناس للتوحيد في السر كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة في المرحلة السرية. ثم هو لم يتصدى للدعوة في العلن مع اخفاءه بيان التوحيد حتى ينطبق عليه الوعيد المذكور في الاية.
    سؤال لماذا لم يصلي الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة رضوان الله عليهم صلاة الجمعة في مكة مدة ثلاثة سنوات قبل الهجرة وقد كانت فرض انذاك في حين المسلمون في ذلك الوقت كانوا يصلونها في المدينة؟ ما سبب ذلك؟ هرل من كلام لاهل العلم في ذلك؟
    ممكن مزيد شرح لكلام حمد بن عتيق وصالح ال الشيخ.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,327

    افتراضي رد: حكم من تصدى لتعليم الناس الدين وكتم عنهم بيان التوحيد؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن حاج زيد مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك اخي محمد عبد اللطيف.

    سؤال لماذا لم يصلي الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة رضوان الله عليهم صلاة الجمعة في مكة مدة ثلاثة سنوات قبل الهجرة وقد كانت فرض انذاك في حين المسلمون في ذلك الوقت كانوا يصلونها في المدينة؟ ما سبب ذلك؟ هل من كلام لاهل العلم في ذلك؟
    بارك الله فيك أخى علي بن حاج زيد
    السؤال
    لو قلنا إن بلداً من البلاد دار حرب أو دار كفر ، فهل تجب الجمعة فيها ؟ أو بمعنى آخر هل يجب أن نجمع لصلاة الجمعة في دار الحرب أو الكفر ؟.
    الجواب
    الحمد لله.
    فرض الله تعالى صلاة الجمعة على المسلمين المستوطنين في مدينة أو قرية ، ونهى عن التشاغل عنها ببيع أو شراء أو نحوهما ، لعموم قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) الجمعة/9 ، ولما ثبت من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم ، أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره : ( لينتهن أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ) مسلم 2/591 . ولإجماع الأمة على ذلك وليس في الشريعة دليل صحيح يدل على اختصاص افتراضها بدار الإسلام دون دار الحرب فوجب على المسلمين المستوطنين في دار الكفر أن يؤدوا صلاة الجمعة إذا توافرت شروطها عملاً بعموم نصوص الكتاب والسنة الدالة على أنها فرض عين على المسلمين بشروطها المعتبرة شرعاً .
    فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء8/186
    *************
    السؤال التاسع من الفتوى رقم ‏(‏4214‏)‏
    س9‏:‏ هل تجب علينا الجمعة هنا ونحن بديار الكفر‏؟
    ‏ ج9‏:
    ‏ نعم تجب عليكم مع من يقيمها من المسلمين لديكم‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ‏.‏ اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو/ عبدالله بن قعود عضو/ عبدالله بن غديان نائب رئيس اللجنة/ عبدالرزاق عفيفي الرئيس/ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
    http://www.al-eman.com

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,327

    افتراضي رد: حكم من تصدى لتعليم الناس الدين وكتم عنهم بيان التوحيد؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن حاج زيد مشاهدة المشاركة
    سؤال اخي الا يقال ان الوعيد المذكور في الاية ينطبق على من تصدى للتعليم الناس واعلن ذلك كخطيب والواعظ... ثم هو يكتم عنه بيان التوحيد؟ ولا يعذر بكونه يخف ظالما ان ينكل به او انه يتدرج في الدعوة او انه يراعي المصالح ونحوه. فلا يحل للمسلم -اقصد من حقق التوحيد- ان يتصدى لتعليم الناس الدين علناً ثم يكتم عنهم بيان التوحيد مع حاجتهم اليه. فألا يستحق من هذا حاله اللعنة؟ بخلاف الكاتم للدينه فهو يخشى على نفسه ، فيستعمل التقية ويختار مَن يدعوه للتوحيد ممن يثق فيه اي يدعو الناس للتوحيد في السر كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة في المرحلة السرية. ثم هو لم يتصدى للدعوة في العلن مع اخفاءه بيان التوحيد حتى ينطبق عليه الوعيد المذكور في الاية.
    الدعوة إلى الله تعالى واجبة على عموم الأمة وجوباً كفائيًا وواجبة وجوباً عينيًا على كل فرد من المسلمين بحسب استطاعته وقدر علمه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: بلغوا عني ولو آية. رواه البخاري، هذا هو القول الراجح أن الدعوة واجبة على كل فرد بحسبه.
    وذلك لقول الله تعالى آمرًا هذه الأمة بالدعوة إليه سبحانه: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104].
    واختلف أهل التفسير في "منكم" هذه هل هي للتبعيض أم لبيان الجنس، ورجح الطبري والقرطبي وابن كثير أنها للتبعيض، قال القرطبي 4/165: ومن في قوله "منكم" للتبعيض ومعناه أن الآمرين يجب أن يكونوا علماء وليس كل الناس علماء، وقيل: لبيان الجنس، والمعنى: لتكونوا كلكم كذلك، قلت: القول الأول أصح، فإنه يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الكفاية. انتهى.
    ويمكن الجمع بين القولين بأن انتصاب طائفة من المسلمين وتفرغهم للدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية على الأمة، وأن قيام كل فرد بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب قدرته فرض عين، قال الله تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [التوبة:122].
    قال الحافظ ابن كثير في تفسير الآية السابقة من سورة آل عمران 1/391: والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن وإن كان ذلك واجباً على كل فرد من الأمة بحسبه كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. وفي رواية: وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل

    بالدعوة ينتشر الاسلام وينقمع الباطل والضلال، فتارة يكونا فرض عين اذا عاين المسلم المنكر وهو يقدر على انكاره وتارة يكونا فرض كفاية اذا قام به البعض سقط عن الباقين
    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلابد أن تكون المصلحة فيه راجحة على المفسدة والله لا يحب الفساد
    ************
    الدعوة الى الله تختلف من حيث الشروط والوجوب عن شروط انكار المنكر-
    وكذلك من جهة الكتمان او عدم الانكار تختلف الدعوة الى الله عن عدم انكار المنكر
    **********


    قال الإمام النووي في شرح مسلم: إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَرْضُ كِفَايَةٍ، إِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ، سَقَطَ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ؛ وَإِذَا تَرَكَهُ الْجَمِيعُ، أَثِمَ كُلُّ مَنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ، وَلَا خَوْفٍ. ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ يَتَعَيَّنُ، كَمَا إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ إلا هو، أو لا يَتَمَكَّنُ مِنْ إِزَالَتِهِ إِلَّا هُوَ .. إلخ.انتهى
    ولا شك أن كثرة المنكرات وفشوها تتطلب جهدا مضاعفا من المصلحين، لكن إذا كثرت المنكرات كثرة يشق معها على المسلم إنكار كل ما يراه منها، فإنه ربما يُعذرُ في عدم الإنكار كلما رأى منكرا، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وقد جاء في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره: إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «الْزَمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ بِمَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ.
    قال في عون المعبود: (وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكِ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ) أَيِ الْزَمْ أَمْرَ نَفْسِكَ، وَاحْفَظْ دِينَكَ، وَاتْرُكِ النَّاسَ وَلَا تَتْبَعْهُمْ. وَهَذَا رُخْصَةٌ فِي تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ إِذَا كَثُرَ الْأَشْرَارُ، وَضَعُفَ الْأَخْيَارُ. اهـ.
    فاجتهد -أخي السائل- في إنكار ما تراه من المنكرات بحسب الاستطاعة، وربما لا تعذر في ترك الإنكار بسبب الحياء، ولعلك تعذر بسبب كثرة المنكرات، مع عجزك عن إنكارها كلها.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •