التعليقات على متن (زاد المستقنع)
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: التعليقات على متن (زاد المستقنع)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2021
    المشاركات
    153

    افتراضي التعليقات على متن (زاد المستقنع)

    بسم الله الرحمن الرحيم.
    هذه تعليقات على متن زاد المستقنع.
    والمنهج في هذه التعليقات كما يلي:
    1 - هذه التعليقات حل لإشكالات (متن الزاد) وفك لمغاليقه وتوضيح لمشكله وتبيين لمجمله وتفسير لمبهمه.
    2 - ليس المراد بالتعليقات بيان القول الراجح إنما توضيح المتن.
    3 - ليس في التعليقات ذكر للأدلة. ولعل ذكر الأدلة يكون في مرحلة قادمة إن شاء الله تعالى.
    4 - قد أنشط في بعض المسائل أو الفصول أو الأبواب ولا أنشط في البعض الآخر.
    5 - اعتمدت على نسخة متن الزاد المشجرة تأليف د. عماد علي جمعة. مع الاستعانة بتحقيق العسكر.
    6 - سيكون التعليق بوضع كلمات المتن بين معقوفتين ثم يكون التعليق في السطر التالي.
    7 - لو كان هناك أكثر من تعليق سيتم ترقيم التعليقات.
    8 - إن لم يكن هناك تعليق على الجملة أو الكلمة سيترك ما تحتها فارغا.
    9 - مصادر هذه التعليقات لم تخرج في الأغلب الأعم عن شروح الزاد ومنها:
    أ - الروض المربع للبهوتي وحاشية ابن قاسم على الروض.
    ب - الشرح الممتع للشيخ العثيمين.
    ج - شرح الزاد للشيخ محمد المختار الشنقيطي.
    د - شرح الزاد للدكتور أحمد الخليل.
    هـ- شرح الزاد للشيخ حمد الحمد.
    و - مع الاستعانة بمتن الزاد تحقيق عبد الرحمن بن علي بن محمد العسّكر.




    وفي المشاركة القادمة إن شاء الله تعالى أبدأ التعليقات على متن (زاد المستقنع).

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2021
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: التعليقات على متن (زاد المستقنع)

    كتاب الطهارة


    [وهي]
    أي الطهارة يعني تعريفها اصطلاحا.


    [ارتفاع]
    أي زوال لكنه أمر غير محسوس يرتفع ارتفاعا معنويا لذا قال (ارتفاع) ولم يقل (زوال).


    [الحدث]
    (هو: وصف قائم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها مما يشترط له الطهارة) سواء أكان حدثا اصغر يوجب الوضوء أو أكبر يوجب الغسل والوصف يعني معنى من المعاني فهو ليس حسيا.


    [وما في معناه]
    1 - أي في معنى ارتفاع الحدث أي ارتفاع معنوي غير حقيقي فلا يكون فيها ارتفاع حدث لكن فيها معناه فمعنى ارتفاع الحدث: هو كل طهارة لا يحصل بها رفع الحدث مع وجوده أو لا تكون عن حدث فمثال ما لا يرفع الحدث طهارة المستحاضة والتيمم وصاحب السلس ومثال ما لا يكون عن حدث غسل اليدين من نوم الليل وهو غسل واجب ومثل تجديد الوضوء فالغسلة الثانية والثالثة في (الوضوء والغسل) ومثل الوضوء للنوم ليس حدثا ذاتيا أو الغسل المستحب كغسل من غسل الميت وغسل الجمعة وغيره أو الغسل الواجب عن غير حدث كغسل الميت.
    2 - يسمى طهارة.


    [وزوال]
    زوال الخبث أعم من إزالة الخبث فالنية لا تشترط في إزالة النجاسة فزوال الخبث طهارة وإن زال بنفسه كأن يجيء مطر فيطهرها أو يغسل ما لا يعلم نجاسته أو الخمر يتخلل بنفسه ولم يقل (ارتفاع الخبث) لأنه زوال محسوس وليس ارتفاعا معنويا غير محسوس.


    [الخبث]
    1 - أي النجس وهو: كل عين يجب التطهير منها وهو النجاسة الجسية.
    2 - أو زوال حكم النجاسة بالاستجمار أو التيمم في الجملة.


    [المياه ثلاثة]
    كل المياه في الشرع وليس العرف ولا العقل أي من حيث حكم الشرع فيها ثلاثة أقسام عند الجنابلة أما في الواقع فهي أكثر من ثلاثة أقسام.


    [طهور]
    هو: (الطاهر في نفسه المطهر لغيره) وهو الماء الباقي على اصل خلقته: حقيقة بحيث لم يتغير شيء من أوصافه أو حكما بحيث تغير بما لا يسلبه الطهورية.


    [لا يرفع الحدث]
    الأصغر أو الأكبر.


    [ولا يزيل النجس]
    لو أزيل بغير الماء لم يطهر.


    [الطارئ]
    هو الذي أصابته نجاسة وردت على محل طاهر وليس نجس العين او الذات الذي خلقه الله نجسا كالكلب والخنزير والعذرة والميتة والبول أما نجس العين فلا يطهر أبدا ولو بالاستحالة إلا الخمر تتخلل بنفسها والعلقة تتحول إلى حيوان طاهر أما النجس الطارئ أي النجاسة الحكمية فلا يطهرها إلا الماء الطهور.


    [غيره]
    أيُّ جامدٍ ولو تراب وأيُّ مائع غير الماء الطهور لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس الطارئ أما التيمم فمبيح غير رافع للحدث وأما أثر الاستجمار فمعفو عنه ولا يطهر المحل بالكلية إلا الماء الطهور.


    [وهو]
    أي الماء الطهور


    [الباقي على أصل خلقته]
    أي صفته التي خلقه الله عليها سواء الباقي حقيقة بحيث يبقى على وجد عليه من برودة أو حرارة أو ملوحة أو عذوبة أو بياض إلى غير ذلك بحيث لا يتغير من أوصافه شيء إلى أن يستعمل فلا يتغير لونه أو طعمه أو رائحته لا بطاهر ولا بنجس ولا تتغير برودته ولا سخونته ولا ملوحته ولا عذوبته ولا يتغير شيء مثل ماء الأنهار والبحار والسماء من مطر وبرد وثلج وماء الآبار ولو كان بئر زمزم إلا بئر برهوت وآبار ثمود إلا بئر ناقة صالح فيجوز وكذلك مما بقي حقيقة: لو تصاعد بخار الماء الباقي على خلقته ثم تقاطر كماء الحمامات وهناك الباقي على أصل خلقته حكما: وهو الذي تغير بما لا يسلبه الطهورية وهو كل ما سيذكره في الفقرات التالية كالماء المتغير بغير ممازج والماء الآسن ... إلخ وهو ما تغير إحدى صفاته من اللون أو الطعم أو الرائحة أو تغيرت الصفات الثلاث.


    [فإن تغير]
    الماء الباقي على اصل خلقته حقيقة تغير طعمه ورائحته وهو طهور حكما.


    [بغير ممازج]
    1 - الممازجة: امتزج الشيء بالشيء إذا دخل بعضه في بعض حتى لا تكاد أن تفرق بينهما كالملح إذا ذوِّب في الماء فالممازجة أي الذوبان.
    2 - أي بمجاور: أي بغير اختلاط مخالطة الممازج بل مخالطة غير الممازج.


    [كقطع كافور]
    ليس دقيق الكافور الناعم بل القطع تغير طعم الماء ورائحته


    [ودهن]
    أي جميع أنواع الدهون سواء حيوانية أو نباتية: كالزيت والشيرج والسمسم كلها تجدها طافية لا تمازج الماء ويتغير رائحته وطعمه أما لونه فلا يتغير.


    [أو بملح مائي]
    1 - هو المستخدم في الطعام وهو الملح المنعقد من الماء أو الملح البحري أو الملاحات البحرية سواء أكان قطعا لا تمازج الماء بل تجاوره أو ذابت في الماء وما زجته وهو ملح أصله الماء أو ملح بحري فإن الماء إذا أطلق في السباخ انقلب لقطع ملح فلو تغير بملح معدني عبارة عن معادن في لجبال استخرج منها هذا الملح فإنه يسلبه الطهورية ويسمى (ملح جبلي) أيضا.
    2 - قطع ملح غير ممازج.
    3 - ومثل عود القمارى والشمع والسمن والزيت والقطران والزفت كله يعد غير ممازج للماء فيكره تنزيها ولا يحرم ولا يسلبه الطهورية.


    [أو سخن بنجس]
    1 - تغير أو لم يتغير ولو كان الإناء محكم الغلق.
    2 - هذا ليس بممازج.
    3 - سخن بنجس وهذا غير ممازج ولم تتغير إحدى صفاته الثلاثة لونه أو طعمه أو رائحته إنما تغيرت البرودة فهذا يكره ولو بعد أن يبرد.


    [كره]
    تنزيها ولا يسلبه الطهورية.


    [وإن تغير]
    عن خلقته التي كان عليها بسبب تغير لونه أو طعمه أو ريحه أو أكثر من صفة وهو طهور حكما.


    [بمكثه]
    أي بسبب طول مكثه في مقره من أرض أو إناء أو نحاس أي بطول إقامته وهو الماء الآسن أو الآجن ومنه أيضا ما يتغير بالطين بسبب سيرك ومشيك فيه.


    [أو بما يشق صون الماء عنه]
    فإن كان لا يشق صون الماء عنه أو وضع قصدا من مميز عاقل ومازجه فتغير فإنه طاهر غير طهور فإن خالطه بغير ممازجة فإنه طهور لكن مكروه.


    [من نابت فيه]
    كعشب وطحلب


    [وورق شجر]
    1 - سواء تساقط أو جاءت به الرياح ونحو ذلك ومثله السمك والتبن ونحوه وما يجري عليه الماء من الكبريت والقار ونحوه ومثل إن وقع فيه جراد ونحوه مما لا نفس سائلة.
    2 - احترز بالورق من الثمار الساقطة فيه سواء كانت رطبة أو يابسة.


    [أو بمجاورة ميتة]
    غير ملاصقة أي يوجد فاصل ولو قليل فإن كان لا يوجد فاصل وتغير الماء فهو نجس والذي يتغير الرائحة غالبا ثم طعمه لا لونه والتغير يكون بريح الميتة فقط لأنها مجاورة غير ملاصقة.


    [أو سخن بالشمس]


    [أو بطاهر]
    كالحطب والغاز والكهرباء ونحو ذلك.


    [لم يكره]
    وهو طهور.


    [وإن استعمل]
    1 - أي إن استعمل الماء الطهور والاستعمال أن يمر الماء على العضو ويتساقط منه وليس الماء المستعمل هو الذي يغترف منه بل هو الذي يتساقط بعد الغسل به من الأعضاء.
    2 - أي الماء الطهور القليل.


    [في طهارة مستحبة]
    أي طهارة مشروعة من غير حدث مثل غسل الجمعة والعيدين وعرفة وتجديد الوضوء وما تساقط من الغسلة الثانية والثالثة فإن استعمله في طهارة واجبة عن حدث أصغر أو أكبر كالجنابة والحيض والنفاس فغن الماء يكون طاهرا لا طهورا ولا يمكن التطهر به فإن كان عن غير حدث وعن غير طهارة مستحبة كالتبرد والتنظف فإنه طهور غير مكروه.


    [كتجديد وضوء وغسل جمعة]


    [وغسلة ثانية وثالثة]
    من الوضوء أو الغسل


    [كره]
    تنزيها ولم يسلبه الطهورية.


    [وإن بلغ]
    أي الماء الطهور.


    [قلتين]
    1 - إن لم يبلغ قلتين فإنه ينجس بملاقاة أي نجاسة ولو لم يتغير ولو كانت نجاسة قليلة.
    2 - وسميت (قلة) لأنها تقل باليد أي تحمل باليد وهو الزير الصغير الذي يحمل باليد ويساوي 1.25 ذراعا طولا وعرضا وعمقا أي 5 قرب أي 93.75 صاعا نبويا.
    3 - المراد القلال الهجرية نسبة إلى هجر قال د. أحمج الخليل 190 لترا أو 191 كجم وقال الشيخ حمد الحمد 270 لترا وهو اختيار الشيخ صالح آل الشيخ وقالت الشبكة الإسلامية 200 لتر وقيل 307.
    قلت: الراجح أنها حوالي 270 لترا لأن 93.75 صاعا نبويا × حوالي 3 لترات تقريبا = حوالي 280 لترا تقريبا.


    [وهو الكثير]
    الكثير في عرف الفقهاء أي اصطلاحا.


    [وهما خمسمائة رطل عراقي]
    1 - وهما أي القلتان.
    2 - أي 190 لترا أو 191 كجم وقيل غير ذلك كما سبق بيانه آنفا.


    [تقريبا]
    فلا يضر نقص يسير كرطل ورطلين.


    [فخالطته]
    أي مازجته.


    [نجاسة غير بول آدمي]
    فإن لاقاه بول آدمي ولو رضيع ينجس ولو كان 100 قلة ولو نقطة بول ولو لم يتغير الماء ما لم يشق نزحه فإن شق نزحه وكان كثيرا ولم يتغير فإنه طهور.


    [أو عذرته المائعة]
    ولو قطرة اما العذرة الجامدة أو اليابسة فلا تنجس الماء غذا بلغ القلتين إلا بالتغير ما لم تذب في الماء فإنها تكون كالمائعة تنجس الماء ولو كان كثيرا.


    [فلم تغيره]
    1 - أي أحد أوصافه لونه وطعمه وريحه.
    2 - فإن غيرته تنجس لو بلغ مائة قلة.


    [أو خالطه]
    مازج أي مازج الماء الطهور الكثير الذي بلغ قلتين فأكثر.


    [البول]
    1 - بول الآدمي وليس بول البهيمة وغيرها.
    2 - بول الآدمي ولو كان ذكرا بالغا سواء كان البول كثيرا أو قليلا ما لم يغير الماء فإن تغير الماء فإنه يكون نجسا ولو شق النزح فإن لم يشق النزح فهو نجس ولو كان الماء كثيرا مائة قلة أو أكثر ولو كان البول قليلا ولو بالملاقاة.


    [أو العذرة]
    1 - المائعة أو الجامدة التي ذابت في الماء .
    2 - عذرة الآدمي وليس عذرة البهيمة وغيرها.
    3 - المائعة ولو كثرت ما لم يتغير الماء وإلا كان نجسا وإن لم يشق النزح فهو نجس مهما كثر الماء ومهما قلت العذرة المائعة ولو بالملاقاة.


    [ويشق نزحه]
    1 - المراد ما يشق عى الرجل المعتدل القوة.
    2 - أي نزح النجاسة فإن لم يشق نزح البول أو العذرة فإن الماء يكون نجسا مهما كثر الماء ولو كان مائة قلة أو أكثر بكثير فإن شق نزحه ولم يكن متغيرا فهو طهور فإن تغير فهو نجس ولو شق نزحه ولو كان الماء كثيرا جدا فيلزم تطهيره بالنزح وإن شق إن أريد استعماله كما سيأتي في آخر عمود في كيفية تطهير النجس.


    [كمصانع طريق مكة]
    1 - هي مجابي المياه أو أحواض المياه كانت موضوعة في طريق مكة من العراق تكون مجتمع الأمطار والسيول فكانوا على أيامهم يستقون على الطرق ويكون فيها البرك ونحوها.
    2 - وهذا للتمثيل وكذلك كل مياه كثيرة يشق نزحها كالغدران الكبيرة.


    [فطهور]
    أي طهور ما لم يتغير.


    [ولا يرفع]
    لا يرفع بالقيود السبعة الآتية مجتمعة فلو اختل أحدها رفع.


    [حدث]
    1 - سواء حدث اصغر أو أكبر.
    2 - فلو أراد أن يزيل الرجل به نجاسة عن بدنه أو ثوبه أو أي مكان أو أي شيء جاز وكذلك لو أراد به طهارة مستحبة سواء وضوء مستحب كتجديد وضوء أو غسل مستحب كغسل الجمعة وكذلك لو غسل يديه من القيام من نوم الليل جاز.


    [رجل]
    أي البالغ فيرفع حدث المرأة والبنت والصبي ولو خلت به المرأة لكن لا يرفع حدث الخنثى المشكل البالغ فهو ملحق بالرجل عند بعض الحنابلة وقيل ملحق بالأنثى فيرفع حدثه.


    [طهور يسير]
    1 - أي ماء طهور يسير أي فضل الطهور فإن كان فضل شراب كأن تشرب من الإناء رفع حدث الرجل ولو خلت به وكذلك لا أثر لخلوتها بالتراب لأنه ليس بطهور يرفع الحدث.
    2 - أي فضل طهور يسير فلو كان فضل طهور كثير أي بلغ القلتين فأكثر رفع حدث الرجل ولو انفردت به ولا اثر لخلوتها بالتراب.


    [خلت به]
    1 - خلوة نكاح بأن تخلو به عن مشاهدة مميز (سواء صبي أو بنت) أو امرأة أو كافر أو كافرة فإن شاهدها مميز ولو صبية كافرة زالت الخلوة ورفع حدث الرجل سواء الحدث الصغر أو الأكبر.
    2 - ليس عندها من يشاهدها أو يشاهد الماء يعني خلوة نكاح فتختفي عن الأنظار ولا يشاهدها أحد كما تخلو عند الجماع فلو شاهدها بنت أو امرأة أو صبي أو رجل زالت الخلوة ولو كان أعمى.


    [امرأة]
    1 - أي امرأة مكلفة أي بالغة عاقلة فإن خلت به بنت عاقلة غير بالغة أو مجنونة بالغة رفع حدث الرجل مطلقا ولو خلت به المجنونة عن غسل الحيض.
    2 - فلو خلى به رجل رفع حدث الرجل.


    [لطهارة كاملة]
    فلو خلت به جزءا من الطهارة سواء طهارة كبرى أو صغرى رفع حدث الرجل فإن خلت به أثناء الططهارة أو في أولها أو آخرها كأن يشاهدها أحد ولو مميز في أول الطهارة ثم ذهب أو قبل أن تكمل طهارتها حضر أحد الناس فإنه يرفع حدث الرجل.


    [عن حدث]
    1 - لطهارة شرعية فإن خلت به للتبرد والتنظيف رفع الحدث.
    2 - فإن خلت بالماء الطهور اليسير وتطهرت به طهارة كاملة لغير حدث رفع حدث الرجل كأن تخلو به لطهارة كاملة عن طهارة مستحبة كتجديد وضوء أو غسل العيد أو لطهارة من النجاسة في الثوب أو البدن أو المكان أو من أجل الاستنجاء.




    ........... يتبع إن شاء الله تعالى

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2021
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: التعليقات على متن (زاد المستقنع)

    تكلمة التعليقات:


    [وإن تغير]
    أي الماء الطهور مع بقاء اسم الماء فإن ذهب اسم الماء فلا يرفع الحدث بلا إشكال.


    [بطبخ]
    1 - أي طبخ في الماء الطهور شيء طاهر كلحم أو شاي أو قهوة أو باقلاء أو فاصوليا أو بسلة بحيث لا يذهب اسم الماء عنه وليس البحث فيما ذهب عنه اسم الماء.
    2 - فإن لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه فهو طهور غير مكروه ولو كان طبخ فيه أو سقط فيه شيء طاهر ولو بممازج ولو قصدا.


    [أو ساقط فيه]
    أي سقط فيه شيء طاهر من غير جنس الماء كحبر وزعفران ولبن وعسل فغير أحد أوصافه فهو طاهر غير طهور ويستثنى من ذلك ما يشق صون الماء عنه كورق الشجر لو بدون قصد وما لا يمازجه كقطع الكافور ولو بقصد فهو طهور أما إذا سقط فيه شيء من جنس الماء كالملح المائي أو ما لا يمازجه فغيره فإنه طهور مكروه وكذا لو وضع فيه التراب ولو قصدا ما لم يصر طينا لا يمكن الإسباغ به فالتراب والملح المائي من حنس الماء فالماء طهور ولو تغير.


    [أو رفع بقليله]
    1 - فإن رفع بكثيره أي بالقلتين فأكثر الحدثَ ولو كان الحدث ألكبر فهو طهور.
    2 - بقليل الماء الطهور أي دون القلتين.
    3 - أي الماء المستعمل في رفع حدث أصغر أو أكبر أي في طهارة واجبة وليس طهارة مستحبة أما الطهارة المستحبة فقد سبق بيانها في أول عمود.


    [حدث]
    1 - حدث اصغر أو أكبر سواء لمكلف أو لمميز سواء كان الحدث لكل الأعضاء أو لبعضها فلو رفع الحدث عن اليد بعد غسل الذراع في الوضوء بنية رفع الحدث فإنه ارتفع الحدث عن الذراع فالماء المستعمل هنا طاهر غير طهور.
    2 - والمراد بما رفع بقليله حدث: الماء المستعمل الذي تساقط من الأعضاء في طهارة مشروعة والمراد هنا الطهارة الواجبة.


    [أو غمس]
    غمس في الإناء المفتوح.


    [فيه]
    1 - أي في الماء القليل.
    2 - فإن غمس في ماء كثير بلغ قلتين فهو طهور.


    [يد]
    1 - المراد الكف أي كلها فإن وضع بعض الكف لا يؤثر.
    2 - فإن غمس غير كفه مثل ذراعه أو رجه أو غمسها كافر أو غير مكلف كمجنون وصبي.


    [قائم من نوم ليل]
    فإن غمس يده من نوم طويل ناقض لكنه بالنهار فإن الماء طهور.


    [ناقض للوضوء]
    1 - قبل غسلهما ثلاثا.
    2 - فإن غمس يده في نوم ليل غير ناقض للوضوء بأن كان يسيرا عرفا أو يسيرا في ذاته أو كان قائما أو قاعدا فكل ذلك نوم غير ناقض فلو غمس يده فالماء طهور.


    [أو كان آخر غسلة]
    هو الماء المنفصل بعد الغسلة السابعة أما الماء المنفصل بعد الأولى إلى السادسة فنجس.


    [زالت النجاسة بها]
    ولم يكن متغيرا فإن لم تزل النجاسة أو كان الماء متغيرا فهو نجس.


    [فطاهر]
    في نفسه غير مطهر لغيره.


    [ما تغير]
    طعمه أو لونه أو ريحه ولو كان الماء كثيرا قلتين أو أكثر ولو كان التغير يسيرا


    [بنجاسة]
    يستثنى ما تغير بمجاورة ميتة فهو طهور غير مكروه


    [أو لاقاها]
    1 - بمجرد ورود النجاسة عليه.
    2 - لاقى النجاسة ولو لم يتغير ولو كانت النجاسة جامدة.


    [وهو يسير]
    1 - الماء دون القلتين.
    2 - فإن كان كثيرا أي كان قلتين فأكثر فإنه لا ينجس بمجرد الملاقاة إلا أن يكون بولا لآدمي أو عذرته المائعة.
    3 - استثنى المذهب إذا لاقاها وهو يسير في محل التطهير كأن يغسل ثوبا به نجاسة.


    [أو انفصل]
    يطلق عليه العلماء غسالة النجاسة.


    [عن محل النجاسة]
    1 - تريد تطهيرها سواء ثوب أو استنجاء أو غيره.
    2 - لا يشترط أن يكون استنجاء بل تطهير أي نجاسة ولو ثوب أو فراش سواء بنية أو بدون نية كأن يسقط عليه الماء.


    [قبل زوالها]
    1 - ولو لم يتغير أحد أوصافه.
    2 - أي قبل زوال حكمها فالماء المنفصل من الغسلة الأولى إلى السادسة نجس فكل ما لا قى النجاسة أثناء الغسل والتنظيف ماء نجس أما الغسلة السابعة وكذلك لو انفصل عن محل النجاسة متغيرا فإنه نجس فكل ما انفصل قبل السابعة نجس وكذلك ما انفصل قبل زوال عين النجاسة فهو نجس ولو بعد سبع غسلات وكذلك لو كان متغيرا ولو بعد زوال عين النجاسة ولو بعد سبع غسلات فإن انفصل عن محل النجاسة بعد زوال عين النجاسة وبعد زوال حكمها أي بعد الغسلة السابعة ولم يكن متغيرا فهو طاهر غير طهور.


    [فإن أضيف]
    هذه كيفية تطهير النجاسة أي رجوع الماء إلى حالته الأولى من كونه طهورا.


    [إلى الماء]
    1 - ولو كان الماء النجس أكثر من قلتين.
    2 - أما سائر المائعات غير الماء فينجس بمجرد املاقاة.
    3 - أما سائر المائعات غير الماء فينجس بمجرد ملاقاة النجاسة ولو كان المائع كثيرا أكثر من مائة قلة ولو كانت قطرة بول أو قطرة دم أو شعر كلب أو اي نجاسة ولو بول آدمي لم يطعم ولا يمكن تطهير المائعات التي تنجست أبدا ولو بصب مائة قلة أو أكثر من الماء الطهور.


    [النجس]
    ما لم تكن التجاسة ببول آدمي -ولو كان صبيا لم يطعم- أو عذرته المائعة فحينها لا يطهر الماء أبدا ولو كان قليلا ولو أضيف إليه ماء كثير إلا أن يشق نزحه.


    [طهور]
    فإن أضيف ماء طاهر لا يطهر ولو زال التغير.


    [كثير]
    1 - قلتان فأكثر مع زوال التغير فإن أضاف أقل من قلتين لم يطهر ولو زال التغير بل يبقى نجسا.
    2 - ويسمى المكاثرة أي مع زوال التغير فإن لم يزل التغير كان نجسا وإن أضيف إليه ماء طهور كثير قلتان فأكثر.


    [غير تراب]
    فإن أضفت ترابا كثيرا جدا وزالت النجاسة من الماء وزال التغير فلا يطهر الماء النجس ولو زال التغير مع أن التراب أحد الطهورين فالذي يزيل النجاسة هو الماء.


    [ونحوه]
    1 - نحو التراب مثل الصابون والأشنان وكل ما كان نحوه من الأجزاء الأرضية كالرمل والنورة.
    2 - لا يزيل التجاسة أي مائع إلا الماء لا التراب ولا الصابون ولا أي منظفات.


    [ ....... طهر]
    أي صار طهورا ولابد أن تكون إضافة الماء الطهور الكثير إضافة متصلة غير متقطعة وإلا تنجس الكل.


    [أو زال تغير]
    زالت أوصاف النجاسة الثلاثة لونها وطعمها ورائحتها ولم يبق للنجاسة اثر.


    [الكثير]
    الماء النجس بلغ القلتين فأكثر أما القليل فلا يطهر لو زوال تغيره بنفسه بل لابد من إضافة الماء الطهور فهذه الطريقة لتطهير الماء الكثير فقط.


    [بنفسه]
    أي يطهر بنفسه طون إضافة أي شيء أو النزح منه بل زال تغيره بنفسه سواء بسبب المكث أو اختلاف الأجواء أو شدة الحرارة أو غير ذلك كالخمر تنقلب خلا بنفسها


    [ .... طهر]
    أي صار طهورا ما لم ينجس ببول آدمي أو عذرته المائعة ما لم يشق نزحه.


    [أو نزح]
    النزح هو إخراج الماء مما هو فيه كإخراجه من بئر أو بركة او شيء يجمع الماء.


    [منه]
    1 - أي الماء الكثير النجس فإن كان أقل من قلتين لم يطهر بالنزح بل لا يطهر إلا بإضافة الماء الطهور ولا يطهر بالنزح ولا بزوال التغير بنفسه.
    2 - لابد أن يكون أكثر من قلتين حتى يبقى بعد النزح قلتان.


    [فبقي بعده]
    بعد النزح.


    [كثير]
    قلتان فأكثر فإن بقي بعد النزح أقل من قلتين فهو نجس ولو زال التغير إلا أن يضاف إليه ماء طهور كثير قلتان فأكثر.


    [غير متغير]
    لو متغير فهو نجس باتفاق.


    [طهر]
    صار طهورا إلا المتنجس ببول آدمي أو عذرته المائعه ما لم يشق نزحه.




    ........... يتبع إن شاء الله تعالى

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2021
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: التعليقات على متن (زاد المستقنع)

    تكلمة التعليقات:

    [وإن شك]
    1 - حتى لو غلب على ظنه بنسبة 99 % فالشك هو التردد بين وجود الشيء وعدمه سواء استوى الاحتمالان أو رجح أحدهما. وهذا هو المصطلح عليه عند الفقهاء.
    2 - اكتفى في الشك بمسألة واحدة لوضوحها وإجماع العلماء عليها.


    [في نجاسة ماء]
    1 - إذا كان أصله طاهرا والأصل فيه الطهارة.
    2 - كأن تشك هل وقع فيه نجاسة أو لا؟ أو وقع فيه شيء لكن لا تدري هل هو نجس أو لا؟ أو وقع في ماء كثير نجاسة ولا تدري هل تغير أو لا؟ أو شك هل النجاسة التي تطايرت وقعت فيه أم بجانبه؟
    3 - مثاله إِذا مرَّ شخص تحت ميزاب وأصابه منه ماء، فقال: لا أدري هل هذا من المراحيض، أم من غسيل الثِّياب، وهل هو من غسيل ثياب نجسة، أم غسيل ثياب طاهرة؟


    [أو غيره]
    1 - أو غيره من الطاهرات حتى لو كان طعاما أو فراشا أو أرضا أو ثوبا أو غير ذلك أو غير الماء من المائعات.
    2 - سواء أكان سائلا (مائعا) أم غير سائل مثل أن يشك في نجاسة ثوب أو نجاسة أرض أو نجاسة جلد شاة هل هو ميتة أم مذكاة وهل الفراش طاهر أم نجس؟


    [أو طهارته]
    1 - طهارة شيء علمت نجاسته قبل الشك سواء الماء أو غيره.
    2 - إذا كان اصله نجسا بأن رأى تغير أحد أوصاف الماء بالنجاسة أو أخبره مسلم مكلف (بالغ عاقل) ذكر أو أنثى عدل أو مستور الحال وعيَّن سبب النجاسة أو تيقن نجاسته بوقوع بول آدمي أو عذرته المائعة أو كان الماء غير قليل وقعت فيه نجاسة ثم شك هل تغير بنفسه أم لا وهل الماء الذي أضيف كثير أم غير كثير وهل زال تغيره أم لا؟
    3 - ومثال الشكِّ في الطَّهارة: لو كان عنده ماء نجس يعلم نجاسته؛ فلما عاد إليه شكَّ هل زال تغيُّره فطهر أم لا؟
    ومثل: لو أصاب الثوب نجاسة، ثم جاءك حديث نفس وشككت: هل غسلت الثوب فهو طاهر، أو لم تغسله فهو نجس؟


    [بنى على اليقين]
    1 - اليقين هو: طمأنينة القلب على حقيقة الشيء، ضد الشك، والعلم الحاصل عن نظر واستدلال، وتحقيق الأمر، واصطلاحا اعتقاد الشيء بأنه كذا مع اعتقاد أنه لا يمكن إلا كذا مطابقا للواقع، غير ممكن الزوال.
    والخلاصة أن اليقين هو ما لا شك فيه. أي 100 % وليس 99.99 % فاعتبر اليقين وهو طهارة الماء وغيره ممن شككت في نجاستهما ونجاسة الماء أو غيره الذي شككت في طهارته.
    2 - بنى على اليقين الذي علمه قبل طروء الشك فإن كان الأصل أنه طاهر وشك في النجاسة فالأصل أنه طهور وإذا كان الأصل أنه نجس وشك في نجاسته فالأصل أنه نجس.
    3 - إذا شك الإنسان في شيء فإنه يبقى على الأصل واليقين.


    [وإن اشتبه طهور بنجس]
    1 - أي ماء طهور بماء نجس.
    2 - فلم يعد يعرف أيهما الطهور وأيهما النجس؟
    3 - الطهور: هو الماء الذي لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس الطارئ غيره.
    4 - يتصور اشتباه الطهور بالنجس عند الحنابلة ومثاله: أن يعلم الإنسان أن هذا الإناء وقع فيه بول وليم يظهر في الماء لون ولا رائحة ولا طعم ثم يختلط عليه أي الإناءين وقعت فيه النجاسة. وهذا متصور عند الحنابلة الذين ينجسون بمجرد الملاقاة بالنسبة للماء القليل.
    5 - كذلك إذا اشتبه ماء مباح بماء محرم وليس مضطراً إلى أحدهما.
    6 - الفرق بين الشك والاشتباه: أن الشك يكون في محل واحد والاشتباه يكون بين أمرين.


    [حرم استعمالهما]
    استعمال الماءين الطهور والنجس.


    [ولم يتحر]
    1 - ليس له أن يتحرى أي: لا ينظر أيهما يغلب على ظنه أنه الطهور فيستعمله، ولو زاد عدد الطهور فليس له أن ينظر إلى القرائن التي تقوي أن يكون أحدهما هو الطهور فيستعمله ويدع الآخر.
    2 - فإن لم يكن هناك قرائن مرجحة فلا يجوز أن يأخذ ما اطمأنت نفسه إليه.
    3 - ولا ينظر أيهما الطهور من النجس سواء كانت هناك قرائن مرجحة تقوي أحد الجانبين أم لا حتى لو وجدت قرائن مرجحة لظنه بنسبة 99 % أنه طهور طالما اشتبه ولم يتيقن.


    [ولا يشترط]
    نفي المؤلف للإشتراط إنما هو دفع للقول الضعيف الذي يقول بالاشتراط.


    [للتيمم]
    فيتيمم إن لم يجد إلا الماء الطهور المشتبه بالنجس.


    [إراقتهما ولا خلطهما]
    1 - ذكر عدم اشتراط الإراقة أو الخلط ردا على من منع التيمم حتى يريق الماءين حتى يعدم الماء حقيقة أو يخلطهما حتى تتحقق النجاسة.
    2 - لا يشترط إراقة الماء المشتبه ويجوز التيمم مع وجود هذا الماء ويسمونه العجز الحكمي، حيث يكون الماء موجوداً ولكن لا تستطيع أن تستعمله، فيعتبر الماء كأنه مفقود حكماً.
    3 - إلا إن أمكن تطهير أحد الماءين بالآخر فيجب خلطهما والتطهر به ولا يجوز التيمم حينئذٍ إذا زال تغير الماء وذلك بأن يكون كل من الماءين قلتين فأكثر فيخلطا والطهور منهما يطهر النجس إذا زال تغيره.


    [وإن اشتبه بطاهر]
    1 - أي إذا اشتبه عليه ماءان أحدهما طهور والآخر طاهر لا يرفع حدثا ولا يزيل خبثا. ولا يدري أيهما الطاهر من الطهور؟
    2 - مثاله: ماء غُمِسَ فيه يدُ قائم من نوم ليل ناقض للوُضُوء، فإِنَّه يكون طاهراً غير مطهِّر، وماء طَهُور اشتبه أحدهما بالآخر.
    3 - سواء أمكن جعل الطاهر طهورا به أم لا.


    [توضأ منهما وضوءا واحدا من هذا غرفة ومن هذا غرفة]
    1 - ، فلا يتحرَّى ولا يتيمَّم.
    2 - أي يغسل كل عضو مرتين على الأقل ومن كل إناء غرفة على الأقل
    فيأخذ الغرفة الأولى من أحدهما ويتمضمض، ثم يأخذ الغرفة الثانية من الآخر ويتمضمض، ثم يأخذ غرفةً من أحدهما ويغسل بها وجهه، ثم يأخذ غرفة من الآخر ويغسل بها وجهه، ثم يأخذ غرفةً أخرى لليد وبعدها للرأس وبعدها للرجلين.
    3 - ويشترط في ذلك تعميم العضو، فبكل غرفة يعمم العضو، فإن كان الوجه استوعب الوجه بكل إناءٍ منه غرفة، وإن كانت اليد استوعب اليد وهكذا.
    4 - ولا يجوز أن يتوضأ وضوءا كاملا من هذا الماء ووضوءا كاملا من هذا الماء ثم يصلي. ولا يجوز أيضا أن يتوضَّأ أولاً ثم يُصلِّي، ثم يتوضَّأ ثانياً ثم يُصلِّي. ولا يجوز أن يتحرى ويتوضأ بأحدهما ولو غلب على ظنه 99% بقرائن مرجحة.


    [وصلى صلاة واحدة]
    1 - أي صلى الفرض مرة واحدة
    2 - خلافا لمن قال يتوضأ وضوءا كاملا ثم يصلي ثم يتوضأ ثانيا بالماء الآخر ثم يصلي ثانية.


    [وإن اشتبهت ثياب طاهرة]
    1 - ولا يمكنه تطهير كل الثياب وليس عنده ثياب طاهرة يقينا غير هذه الثياب المشتبهة.
    2 - وهذا فرض من المؤلف وإلا فيُمكن أن يغسل ثوباً أو يشتريَ جديدا أو يستعير ثوبا طاهرا.


    [بنجسة]
    1 - نجاسة متيقنة.
    2 - ويعلم عددها.


    [أو بمحرمة]
    1 - أي اشتبهت ثياب محرمة بمباحة.
    2 - يعلم عددها سواء أكانت محرمة لحق الله كثوب الحرير أو لحق آدمي كالمغصوب أو المسروق كأن يختلط الحرير الصناعي بالطبيعي أو المغصوب بملكه.


    [صلى في كل ثوب صلاة]
    صلاة واحدة


    [بعدد النجس أو المحرم وزاد صلاة]
    1 - أي يصلي في كل ثوب صلاة واحدة بعدد الثياب النجسة أو المحرمة ويزيد صلاة فلو تيقن نجاسة ثوبين من خمسة صلى في ثلاثة أثواب في كل ثوب صلاة واحدة وكذلك لو تيقن حرمة ثوبين من خمسة. وإِن كان عنده ثلاثون ثوباً نجساً وثوب طاهر، فإنَّه يُصلِّي واحداً وثلاثين صلاة كلَّ وقت. وإن كان عنده عشرة أثواب حرير طبيعي، وثوب حرير صناعي فاشتبها؛ فيُصلِّي إِحدى عشرة صلاة. وإن صلى بالثوب المغصوب فعليه لصاحب الثوب ضمان ما نقص الثوبُ، وأجرتُه.
    2 - ولا يتحرى -ولو كثرت القرائن والعلامات- ولو غلب على ظنه الثوب الطاهر أو الثوب المباح بنسبة 99 %.
    3 - إذا اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة أو ثياب مباحة بمحرمة:
    أ - فإما أن يكون عدد الثياب النجسة أو المحرمة معلوم.
    ب- وإما أن يكون مجهولاً.
    مثال المعلوم: رجل عنده عشرة ثياب يعلم أن النجس أو المحرم منها ثلاثة ثياب لكن لا يستطيع أن يحدد هذه الثلاث الأثواب من بين العشرة الأثواب. فيصلي بعدد الثياب النجسة أو المحرمة ويزيد صلاة واحدة. فيصلي أربع صلوات.
    النوع الثاني: أن يكون عدد الثياب النجسة أو المحرمة مجهولاً مثاله: رجل عنده عشرة أثواب فيها ثياب نجسة أو محرمة لا يدري عددها فإنه يصلي بعدد الثياب جميعاً ولو كثرت ثم يزيد صلاة واحدة. فيصلي إحدى عشرة صلاة.


    [باب الآنية]
    الإناء هو الوعاء أو الظرف يوعى فيه الشيء سمي بذلك لأنه يجمع ما فيه.


    [كل إناءٍ طاهرٍ]
    1 - هذا احتراز من النَّجس فلا يجوز اتخاذ النجس ولا استعماله ولو على وجه لا يتعدى.
    2 - مهما كانت مادة الصنع خشب أو حديد أو جلد أو حجارة أو نحاس أو ماس.
    3 - غير جلد آدمي وعظمه فيحرم وغير ما يأتي.


    [ولو ثمينا]
    1 - إشارة إلى خلاف من قال: الثمين لا يباح اتخاذه ولا استعماله.
    2 - غالي الثمن كالجواهر والزمرد والماس وما شابه ذلك.
    3 - حروف الخلاف ثلاثة عند الحنابلة (حتى) وهي للخلاف القوي و(إن) وهي للخلاف المتوسط و (لو) وهي للخلاف الضعيف هذا هو المشهور عند الحنابلة ويوجد عندهم خلاف في ذلك لكن هذا هو الأشهر.


    [يباح]
    خبر وليس نعتا أي يباح كل إناء طاهر.


    [اتخاذه واستعماله]
    1 - هناك فرق بين الاتِّخاذ والاستعمال، فالاتِّخاذ هو: أن يقتنيَه فقط إِما للزِّينة، أو أن يكون معدا للاستعمال في المستقبل كما في حالة الضَّرورة، أو للبيع فيه والشِّراء، وما أشبه ذلك. أما الاستعمال: فهو التلبُّس بالانتفاع به، بمعنى أن يستعمله فيما يستعمل فيه.
    2 - الاتخاذ جائز وإن زاد على قدر الحاجة. أي وإِن لم يستعمله الآن.
    3 - والاتخاذ هو الاقتناء فقط دون استعماله فيما يستعمل فيه سواء كان الاتخاذ للزينة أو لأي غرض آخر كحفظ الأشياء فيه أو للبيع والشراء أو لاستعماله عند الحاجة في المستقبل فيما يستعمل فيه كأن يفسد ما عنده مستقبلا أو يأتي ضيوف لا يكفيهم ما عنده أو يعيره.
    4 - ويباح استعماله بمعنى التلبس بالانتفاع به.


    [إلا آنية ذهب وفضة]
    1 - لا يباح اتخاذهما ولا استعمالهما ولو كانت آنية صغيرة كملعقة أو سكين أو طبق أو حلة أو كأس أو غير ذلك.
    2 - وذكر بعض الفقهاء استثناءً آخر فقال: إلا عظم آدميٍّ وجلده، فلا يُباح اتِّخاذه واستعماله آنيةً.
    3 - والتحريم يشمل الرِّجال والنِّساء، فلا يجوز للمرأة اتخاذ أواني الذَّهب والفِضَّة ولا استعمالهما.


    [ومضببا بهما]
    1 - أو مضببا بأحدهما. يعني لا يشترط أن يجمع بينهما كما هو ظاهر العبارة.
    2 - المضبب هو: إناء طاهر مصنوع من غير الذهب أو الفضة ويوضع فيه شيء من الذهب أو الفضة فيأخذ حكم الذهب الخالص والفضة الخالصة.
    2 - التضبيب هو: إصلاح ما انصدع أي انكسر من الإناء وأصله تغطية الشيء ودخول بعضه في بعض والضبة هي شريط أو سلسلة أو أشياء تجمع بين طرفي المنكسر أو يوضع صفيحة عليه فيضم بعضه إلى بعض. والضبة بالذهب والفضة تكون على أطراف الإناء أو الوعاء، فيكون الإناء محلى في أطرافه، فهذا يعتبر مضبباً كضبة الباب تحيط بعضاده. فيحرم المضبب بالذهب والفضة ولو كانت الضبة يسيرة ولو كان مخلوطا ولو كان الإناء غير الذهب والفضة إلا ضبة فضة يسيرة للحاجة وكذلك يحرم كل إناء فيه أجزاء يسيرة مخلوطة من الذهب أو الفضة ولو لغير التضبيب من باب أولى ولو الأغلب من معادن أخرى.
    3 - وما فيه أجزاء من الذهب والفضة لغير التضبيب من باب أولى. كالإناء المصنوع من خشب وطلي بالذهب أو موه بالذهب فتحرم الأواني المصنوعة من خالص الذهب أو الفضة. وكذلك الأواني المصنوعة من مواد أخرى وفيها ذهب أو فضة سواء للتضبيب أو لغير التضبيب.
    4 - يشمل الرِّجال والنِّساء، فلا يجوز للمرأة تضبيب الأواني الأواني بالذَّهب أو الفِضَّة إلا ما استثني.
    5 - وكذا يحرم المموه والمطلي والمطعم والمكفت بالذهب أو الفضة. والتمويه: أن يذاب الذهب أو الفضة، ويلقى فيه الإناء من نحاس أو نحوه، فيكتسب من لونه، والمطلي: ما يجعل كالورق ويلصق بالإناء، والتطعيم: أن تحفر حفر ويجعل فيها قطع ذهب أو فضة بقدرها، والمكفت: أن يبرد الإناء حتى يصير فيه شبه المجاري، ويوضع فيه شريط ونحوه، ويدق عليه حتى يلصق.


    [فإنه يحرم اتخاذها]
    ولو دون استعمال ولو في غير الأكل والشرب.


    [واستعمالها]
    1 - ولو في غير الأكل والشرب كالمكحلة أو من أجل الادهان أو الاغتسال أو الوضوء أو لأي غرض آخر.
    2 - يحرم استعمال أواني الذهب والفضة وكذلك يحرم استعمال الأواني التي فيها ذهب وفضة ولو كانت الأواني نفسها مصنوعة من خشب أو نحاس أو من أي معدن آخر غير الذهب والفضة.


    [ولو على أنثى]
    1 - يحرم عليها اتخاذ الذهب أو استعماله ولو كانت ضبة يسيرة من ذهب أو فضة ولو كان إناء من خشب. إلا ما استثني وسيأتي.
    2 - باب الآنية أضيق من باب اللباس فيجوز للمرأة لبس الذهب والفضة ولا يجوز لها اتخاذ آنية الذهب والفضة أو استعمالها ولو في غير الأكل والشرب. ويجوز للرجل لبس خاتم الفضة ولا يجوز له اتخاذ آنية الفضة أو استعمالها ولو في غير الأكل والشرب.
    3 - ولا يجوز للأنثى أيضا الآلات كلها من الذهب أو الفضة كالدواة والقلم والمسعَط والقنديل والمجمرة والمدخنة حتى الميل ونحوه.


    [وتصح]
    مع حرمة الاستعمال.


    [الطهارة]
    طهارة الحدث الأصغر والأكبر والنجاسة.


    [منها]
    1 - أي من الآنية المحرمة ومثلها الآنية المغصوبة أو المسروقة.
    2 - فالطَّهارة تصحُّ من آنية الذهب والفِضَّة أي يغترف من آنية الذهب والفضة والمضبب بهما.
    3 - وتصح الطهارة بآنية الذهب والفضة وفيها وإليها. فالطهارة بها: أي يجعلها آلةً يصبُّ بها، أي: يغرف بآنية من ذهب فيصبُّ على رجليه، أو ذراعه. والطهارة فيها: بمعنى أن تكون الآنية واسعة ينغمس فيها ويغتسل أو يتوضأ. والطهارة إليها: بأن يكون الماء الذي ينزل منه؛ ينزل في إِناء من ذهب أو فضة. أي يجعل الآنية مصباً كالمغاسل مثلاً إذا كانت من ذهب أو فضة.


    [إلا]
    هذا مستثنى من حرمة الاتخاذ والاستعمال.


    [ضبة]
    1 - لابد أن تكون ضبة للكسر والضبة هي ما يجبر بها الإناء فلا يجوز غير الضبة ولو كان يسيرا سواء كان مموها بلون الذهب أو الفضة أو كان مطليا بالذهب أو الفضة كهيئة الورق يلصق بالإناء أو كان مكفتا أي لصق قطع الذهب والفضاء بفتحات الإناء.
    2 - ولا يجوز غير الضبة مما هو زيادة أو إلحاق كخرطوم الإِبريق من فِضَّة. بمعنى أنه يجوز استخدام الآنية التي فيها فضة بشرط أن تكون على شكل ضبة أما لو كانت حلقة أو تمويه فإنه لا يجوز وإنما التضبيب فقط.


    [يسيرة]
    1 - في عرف الناس. فما تعارف عليه الناس الأوساط بأن هذا يسير فهو يسير.
    2 - لا يجوز الكثير ولو لحاجة.
    3 - أن ضابط استخدام الفضة في الأواني عند الحنابلة هو الكثرة والقلة وليس الاستعمال وعدمه. فإن الحنابلة يقولون: أن الفضة إذا كانت قليلة فيجوز وإذا كانت كثيرة فلا يجوز. بينما الضابط عند شيخ الإسلام ابن تيمية هو: الاستعمال لا الكثرة ولا القلة. ويقصد بالاستعمال الاستعمال على جهة الإنفراد. قال شيخ الإسلام مثل الحلقة - وهي العروة - فأنت تستخدم العروة على جهة الانفراد فالعروة يقول شيخ الإسلام: هي حرام ولو كانت قليلة لماذا؟ لأنها تستعمل والتضبيب جائز ولو كان كثيراً لأنه لا يمكن أن يستعمل على جهة الانفراد. إلا أن شيخ الإسلام أضاف قيداً دقيقا وهو: أنه يجوز أن نستخدم الإناء المضبب بالفضة ولو كثرت بشرط أن تكون أقل مما هي فيه أما إذا كان الإناء ثلثاه فضة تضبيباً وثلثه نحاس فهذا لا يجوز ولو لم تستعمل الضبة.


    [من فضة]
    1 - فلا يجوز من ذهب ولو كان ضبة يسيرة للحاجة إلا لضرورة.
    2 - لا يجوز الذهب حتى لو كان أكثر نفعا من الفضة فالذهب أبعد من الصدأ وأقوى من الفضة.


    [لحاجة]
    1 - الحاجة معناها أن يتعلق بها غرض صحيح غير الزينة بمعنى ألا يتخذها للزينة حتى لو أمكنه أن يضبب بمعدن آخر غير الفضة والذهب فيجوز الضبة اليسيرة بالفضة لغير الزينة إن تعلق بها غرض صحيح حتى لو وجد معدن آخر غير الفضة أما للزينة فال يجوز مطلقا أما للضرورة فيجوز مطلقا ولو بالذهب.
    2 - وليس معنى الحاجة: ألا يجدَ ما يجبر به الكسرَ سواها؛ لأن هذه ليست حاجة، بل ضرورة والضَّرورة تُبيحُ الذَّهبَ والفضة مفرداً وتبعاً، فلو اضطر إِلى أن يشرب في آنية الذَّهب فله ذلك، لأنَّها ضرورة.
    3 - إذن شروطُ الجواز أربعةٌ:
    أ - أن تكون ضبَّةً.
    ب - أن تكون يسيرةً.
    ج - أن تكون من فضَّةٍ.
    د - أن تكون لحاجةٍ.


    [وتكره]
    تنزيها ولا تحرم.


    [مباشرتها]
    أي مباشرة الضبة المباحة أي تكره مباشرة الجهة التي فيها الفضة أي تمس بشرته الضبة أي وَلِيَ الضبة بشفتيه فيكره أن يباشرها بشفتيه أي يشرب من عند الفضة.


    [لغير حاجة]
    1 - فإن كان لحاجة جاز بلا كراهة أن يباشر الضبة.
    2 - ومثلوا للحاجة: بأن يكون الموضع الذي انكسر هو موضع الشرب أو إذا شرب من غير جهة الفضة أدى ذلك الى تدفق السائل وانكبابه أو كانت الناحية الأخرى حارة.


    [وتباح آنية الكفار]
    1 - سواء جديدة أو مستعملة.
    2 - سواء كافر أصلي أو مرتد كتابي أو غير كتابي ولو ملحد ما لم تثبت نجاستها فيجب غسلها.


    [ولو لم تحل ذبائحهم]
    1 - وهم كل كافر من غير (أهل الكتاب من اليهود والنصارى).
    2 - إشارة للخلاف وهذا إن جهل حالها أو علم طهارتها فإن علم أنها من عين نجسة حرمت وإن علم أنها متنجسة وجب غسلها.


    [وثيابهم]
    أي تحل -أيضا- ثياب كل الكفار ولو لم تحل ذبائحهم سواء جديدة أو مستعملة وسواء صنعوها أو لبسوها ولو وليت عوراتهم مع انها مظنة النجاسة ولو كانوا لا يتنزهون عن النجاسة ولو ثياب الأطفال. حتى لو احتمل أنهم صنعوها بنجس أو صبغوها بنجس ولا نقول: لعلهم نسجوها بمنْسَج نجس أو صَبغُوها بصبغ نجس.


    [إن جهل حالها]
    1 - إن علم طهارتها جاز وإن علم نجاستها عينا حرم استعمالها ولو تنجست وجب غسلها قبل استعمالها.
    2 - أي جهل حال الأواني أو الثياب. حتى لو كانوا لا يتوقون النجاسة فالأصل الطهارة حتى يتيقن نجاستها.
    3 - ما لم يتيقن ولو غلب على ظنه 99 % نجاستها.
    4 - هذا التفصيل كله فيما لا يعلم نجاسته فإذا علمنا أن ثياب الكفار نجسة فإنه لا يجوز استعمالها قبل تطهيرها. وذكلك أواني الكفار إن كانوا يشربون في هذه الأواني الخمر أو يطبخون الخنزير أو يطبخون الميتة أو تنجست بالنجاسات فإنه لا يجوز لنا استعمال هذه الأواني إلا بعد غسلها.


    [ولا يطهر جلد ميتة]
    1 - الميتة هو كل حيوان مات حتف أنفه أو خرجت روحه ولم يذك ذكاة شرعية ولو من مأكول اللحم أو طاهر حال الحياة.
    2 - أي جلد ميت تنجس بالوت أما ما لا ينجس بالموت كالسمك، والجنين بعد ذكاة أمه، والصيد إذا قتله الجارح، أو السهم بشرطه أو الآدمي
    فجلده طاهر ولا يدخل في كلام المؤلف.


    [بدباغ]
    1 - الدبغ: هو نزع فضول الجلد من لحم ودم ونحوهما مما يعفنه ويمنع النتن والفساد أي تنظيف الجلد.
    2 - وأدوات الدباغ تختلف من زمن إلى زمن والمراد أن هذا الجلد يزال منه النتن والفساد ولا يعلق به شيء من الرطوبات من دم ولحم وغير ذلك.


    [ويباح استعماله]
    مع كون جلود الميتة نجسة وتبقة نجسة إلا أنه يباح استعمال جلد الميتة لكن لا يباح بيعه ولا شراؤه وإن لم يستعمل لأنه لا يجوز أن بيع وشراء النجاسات.


    [بعد الدبغ]
    1 - قبل الدبغ لا يباح استعماله مطلقا -حتى ولو نشف الجلد وصار يابسا- حتى ولو استعمل هذا الجلد في يابس من طاهر ولم يباشر به الأشياء الرطبة.
    2 - ولو دبغ دون فعل آدمي كأن يقع في مدبغة.
    3 - هذا هو الشرط الأول لإباحة استعمال جلد الميتة وهو أن تدبغ.
    ثانياً: أن لا تستعمل إلا في يابس.
    ثالثاً: أن هذا خاص بجلود الحيوانات التي تكون طاهرة في الحياة.


    [في يابس]
    1 - فإن استعمل الجلد في رطب لم يجز مطلقا ولو بعد الدبغ لجلد حيوان طاهر حال الحياة مثل أن يجعل فيه ماء أو لبنا أو أي رطب.
    2 - هذا هو الشرط الثاني لإباحة استعمال جلد الميتة وهو أن لا تستعمل إلا في يابس.
    3 - سواء كان الرطب سائلا كالماء واللبن أو كان طعاما رطبا كالتمر الرطب أو غير ذلك من الرطب ولو لم يكن طعاما ولا شرابا.


    [من حيوان طاهر حال الحياة]
    1 - الجلد الذي يُباحُ استعماله بعد الدَّبغ في اليابس هو ما كان من حيوان طاهر في الحياة.
    2 - لو نجس حال الحياة كالكلب والخنزير لم يجز مطلقا.
    3 - الطاهر حال الحياة هو:
    أ - كل مأكول اللحم.
    ب - وكل حيوان غير مأكول كالهر فأقل في الخلقة أي الحجم فلو دبغ جلد الهرة أو ما دون الهرة كالفأرة وابن عُرس ونحوها فيجوز استعماله بعد الدبغ في يابس. فإن كان أكثر خلقة من الهرة لم يجز استعماله مطلقا ولا يباح دبغه، ولا استعماله قبل الدبغ ولا بعده ولو في يابس.
    ج - وأيضا من الطاهر حال الحياة: كل ما لا دم له يسيل.
    4 - هذا هو الشرط الثالث والأخير لإباحة استعمال جلد الميتة وهو أن هذا خاص بجلود الحيوانات التي تكون طاهرة في الحياة.


    [وعظم الميتة]
    ولو كان يابسا وأيضا القرن والظفر.


    [ولبنها]
    أي لبن الميتة وإن لم يتغير اللبن بدم الميتة أو أجزائها. وإن لم تظهر عُفونة الموت إلى هذا اللَّبن.


    [وكل أجزائها]
    أي كل أجزاء الميتة ظاهرها وباطنها ولو يابسة. كالكبد والمعدة واللحم والقرن والظلف والعصب والحافر والإنفحة.

    [نجسة]
    الميتة بجميع أجزائها نجسة العين عند الحنابلة ونجس العين لا يمكن تطهيره. لكن يجوز استعمال جلد ميتة طاهرة حال الحياة بعد الدبغ في يابس. لكن قال بعض فقهاء المذهب: جعل المُصْران والكِرْش وتَراً -أي حبالا- دِبَاغٌ، أي بمنزلة الدِّباغ، وبناءً عليه لا يكون طاهراً، ويجوز استعماله في اليابسات.


    [غير شعر]
    1 - فليس نجسا. فهو مستثنى من حكم النجاسة مع أن القاعدة تقول: أن ما أبين من حي فهو كميتته فمقتضى القاعدة أنا إذا جززنا شعر الحي فإن هذا الشعر يكون نجس لأن ميتة الحيوان نجسة.
    2 - بشرط جزه جزا وعدم قطعه أي عدم قلعه قلعا. فيشترط أن يقصه فلو نتفه لم يجز.
    3 - ولو شعر غير مأكول كالهر.


    [ونحوه]
    1 - كصوف ووبر وريش من طاهر في الحياة ولو غير مأكول كالهر. والصوف يكون للغنم ونحوه والوبر تكون للإبل ونحوها والريش للطيور.
    2 - ويشترط أن يُجَزَّ جزًّا لا أن يُقلَعَ قلعاً.
    3 - من طاهر في الحياة ولو غير مأكول كالهر وما دونه في الخلقة.



    [وما أبين]
    يعني: والذي فصل أي قطع.


    [من حي]
    أي حيوان حي ولو كان إنسانا آدميا


    [فهو كميتته]
    1 - هو كميتته طهارة، ونجاسة، حِلًّا، وحُرمة، فما أُبينَ من الآدمي فهو طاهر، حرام لحرمته لا لنجاسته.
    وما أبين من السمك وسائر حيوان البحر طاهر حلال. فلو أن إنساناً قطع ذنب سمكةٍ وهي حية وفرت، فيجوز له أكل هذا الذنب.
    وما أبين مما لا دم له سائل كالذباب والعقرب طاهر. وقد يحل أكل بعضه كالجراد وقد لا يحل كالعقرب والذباب وما أشبهه من الخبائث.
    فما قطع من الجراد طاهر لحل ميتته.
    وما أبين من البقر وغيره مما ينجس بالموت فهو نجس حرام لأنَّ ميتتها نجسة حرام.
    ويستثنى من ذلك الطريدة والمسك وفأرة المسك وبيانه كما يلي:
    أ - الطَّريدة: فعيلة بمعنى مفعولة، وهي الصيد يطرده الجماعة فلا يدركونه فيذبحوه ولا يقدرون على ذكاته فيأخذونه قطعًا، حتى يؤتي عليه وهو حي فهذه الطَّريدة لا يُقدَرُ على ذبحها، وإِذا لم يُقدَرْ على ذبحها، فإنها تَحِلُّ بعقرها في أي موضع من بدنها فيضربونه بأسيافهم أو خناجرهم، فهذا يقطع رِجْلَه، وهذا يقطع يده، وهذا يقطع رأسه حتى يموت، فكما أنَّ الصَّيد إِذا أصيب في أي مكان من بدنه ومات فهو حلال؛ فكذلك الطَّريدة؛ لأنها صيد إلا أنها قطعت قبل أن تموت.
    فالأجزاء التي تقطع من الحيوان في الصيد أثناء المطاردة طاهرة. مثاله: لو أن إنساناً طارد غزالاً وضرب الغزال فانقطع من الغزال قطعة كيد فهذه القطعة طاهرة.
    ب - المِسْك وفأرته (فأرة المسك):
    فأرة المسك هي: وعاء يخرج من الغزال الذكر من نوع معين من الغزلان يسمى (غزال المسك) يُقال: إنهم إذا أرادوا استخراج المِسْكِ، فإِنهم يُركِضُونه مدة طويلة فإذا جرى خرجت هذه الفأرة متدلية من عند سرته ثم يأتون بخيط شديد قويٍّ فيربطون هذا النازل ربطاً قويًّا من أجل أن لا يتَّصل بالبدن فيتغذَّى بالدَّم، فإِذا أخذ مدَّة فإنه يسقط، ثم يجدونه من أطيب المسك رائحة. وهذا الوعاء يُسمَّى فأرة المِسْك، والمِسْكُ هو الذي في جوفه، فهذا انفصل من حَيٍّ فالأصل أن تكون نجسة لأن ميتة الغزال نجسة لكن هذه مستثناة فالمسك طارة وفأرة المسك طاهرة أيضا.

    ............. يتبع إن شاء الله تعالى

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2021
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: التعليقات على متن (زاد المستقنع)

    تكلمة التعليقات:


    [باب الاستنجاء]
    الاستنجاء لغة: استفعال من نجوْت الشيء: أي قطعته، يقال: نجوْت الشجرة أي قطعتها. فكأنه قطع الأذي الخارج من السبيلين. وقيل هو من النَّجْو: وهو المحل المرتفع، كما قال ذلك ابن قتيبة، وذلك لأن القاضي حاجته يقضيها عند محل مرتفع فسمي بذلك. وقيل: الاستنجاء مأخوذا من النجو، وهو الخارج من السبيل الذي تطلب إزالته.
    2 - وأما الاستنجاء في الإصطلاح الفقهي فهو: (إزالة الخارج من السبيلين بالماء أو إزالة حكمه بالحجر ونحوه).
    و(الخارج): يشمل كل خارج سواء النادر أو معتاد رطب أو يابس
    (من السبيلين) أي من سبيل أصلي قبل أصلي أو أو دبر أصلي وإنما قيل بالأصلي لكون الاستنجاء لا يطلق إلا عليه وإلا فيقال إزالة نجاسة. فلو فتح فتحة في غير الموضع وخرج منه بول أو الغائط لا يأخذ حكم القبل والدبر بل يعتبر من باب إزالة النجاسة يجب تطهيرها بالماء لا غير. ولا يجزئ فيها الاستجمار.
    وقوله (أو حكمه) : أي حكم النجاسة لأنه لا يزول تماماً بل يبقى شيء من أثره الذي لا يضر وهو معفو عنه وهذا بناء منه على أن الاستجمار لا يعد من المطهرات ويحكم على المحل بأنه نجس في الأصل وأما من كون ما يترتب عليه من الأحكام الشرعية كالصلاة نحوها حينئذٍ يرخص له بفعل هذا الاستجمار.
    (بحجر ونحوه) كخرق وخشب وخزف وتراب وغيرها.


    [يستحب]
    1 - كل ما يلي يستحب للذكر والأنثى إلا المسح والنتر فإنه للذكر فقط.
    2 - كثير من أهل العلم يفرق بين قولهم يستحب ويسن. والفرق بين قولهم: يستحب وقولهم: يسن: أنه لا يقال للشيء يسن إلا إذا أخذ من نص صحيح صريح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ويقال للشيء يستحب إذا أخذ من القواعد العامة. قالوا ولا يجوز الخلط بين الأمرين.
    والذي يظهر أنه لا ينتقد المؤلف بقوله: يستحب. فالأمر سهل فإنها اصطلاحات لا يترتب عليها أحكام. كما أن المؤلف سيذكر مجموعة من الأداب والأحكام بعضها تعتمد على نصوص وبعضها تعتمد على قواعد عامة. فالتعبير بيستحب أفضل ليشمل الجميع لأن مصطلح يستحب أوسع من مصطلح يسن.
    3 - آداب الخلاء تنقسم إلى ثلاثة أقسام: آداب قبل دخول موضع قضاء الحاجة، وآداب أثناء قضاء الحاجة، وآداب بعد الفراغ من الحاجة.
    فأما الآداب التي هي قبل قضاء الحاجة: فمنها ما هو قولي، ومنها ما هو فعلي. والآداب بعد الفراغ من الحاجة منها ما هو قولي ومنها ما هو فعلي كما سيأتي.


    [عند]
    1 - أي عند إرادة دخول الخلاء أي قبل الدخول لا معه ولا بعده وأما بعد الدخول فإنه موضع لا يشرع فيه أن يذكر اسم الله أو يذكر الله جل وعلا كما سيأتي. هذا إن كان المكان معدا لقضاء الحاجة أما لو كان في البر فقبل الجلوس أي قبل ان يشرع في قضاء الحاجة عند أول تشمير الثياب أي رفع الثياب.
    2 - هذا من الأدب القولي قبل قضاء الحاجة.
    3 - العندية تفيد معنى القرب فإذا أراد أن يدخل قالها وأما إن فصل بينه وبين الذكر بفاصل طويل فلا يكون آتياً بالسنة.


    [دخول الخلاء]
    1 - موضع قضاء الحاجة سواء أكان معدا لقضاء الحاجة أم لم يكن معدا كالبراري.
    2 - وسمي خلاءً: لأنه يُخلي به وينفرد به ويسمى: بالمرفق والمرحاض والكنيف والمذهب والبراز، فكل هذه من أسماء الخلاء وهذه أسماء للمبني لقضاء الحاجة، وقد يكون في الصحراء.


    [قول]
    بلسانه ولو أخرس بقلبه.


    [بسم الله]
    فالقول مشترط هنا (بسم الله) لكن هل يجوز زيادة (الرحمن الرحيم) فيه خلاف.


    [أعوذ بالله من الخبث والخبائث]
    1 - وقوله: «أعوذُ بالله»، أي: يعني أعتصم وألتجئ وأستجير بالله لا بغيره فالله تعالى مستعاذ به، أما المستعاذ منه هو الذي جاء بعد ذلك.
    2 - الخبْث بسكون الباء أي الشر والقبح والخبائث حينئذ هي النفوس الشريرة أي أهل الشر فيكون المعنى: اللهم إني أعوذ بك من الشر وأهله. وهناك رواية بضم الباء جمع خبيث أي ذكران الشياطين والخبائث حينئذ جمع خبيثة، والمراد إناث الشياطين. فيكون المعنى: أعوذ بك من ذكران الشياطين وإناثهم. وقيل الراجح أنها بضم الباء مع حمل رواية التسكين على أنها مخففة فسواء قلنا خُبُب أو خُبْث المراد به جمع خبيث فخبْث بالإسكان ليس مفرد وإنما هو جمع فأصله فُعُل مثل كُتُب ويخفف بإسكان عينه فيقال فُعْلٌ كما تقول كُتْبٌ فلا خلاف بين القولين.


    [وعند الخروج منه]
    1 - أي بعد الخروج إن كان المكان معدا فإن كان البر فعند مفارقته مكان جلوسه اي تحول من موضعه ولو بخطوة.
    2 - العندية تفيد معنى القرب فإذا أراد أن يخرج قالها وأما إن فصل بينه وبين الذكر بفاصل طويل فلا يكون آتياً بالسنة.


    [قول: غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني]
    1 - غُفْرَانك: مصدر منصوب بفعل محذوف تقديره: اغفر غفرانك، أو: أسألك اللهم غفرانك.
    2 - والمغفرة هي سَتْر الذَّنب والتَّجاوز عنه فمعنى: اغفر لي؛ أي: استُرْ ذنوبي، وتجاوز عَنِّي حتى أسَلَمَ من عقوبتها، ومن الفضيحة بها.
    3 - «الأذى» أي: أذى القذر الخارج أي ما يؤذيني من البول والغائط.
    4 - وعافاني: أي المعافاة من الضرر الموجود في الجسم بحبس ذلك البول والغائط المؤدِّي إِلى المرض أو الهلاك. وقيل: المعافاة من شرور الشياطين ونحوهم.
    5 - هذا من الآداب القولية التي تكون بعد الفراغ من قضاء الحاجة.
    6 - ويقال: إن مناسبة سؤال المغفرة في هذا الموضع أنه دخل ثقيلا وخرج خفيفا، فذكر ثقل الذنب يوم القيامة فسأل الله المغفرة، وقيل: من تركه الذكر وقت قضاء الحاجة وقيل لأن الإنسان لا يأمن من حصول بعض النظر إلى عورته، فشرع للأمة أن يستغفروا من أجل هذا الوجه. وقيل لأنه لما خرج الطعام من الجوف أمِنَ الإنسان من كثير من الأضرار وكثير من البلايا فلم يستطع أن يوفّي شكر نعمة الله على هذا الفضل فقال: (غفرانك) أي: غفرانك من التقصير في حمد نعمك، وشكر مننك التي أنعمت وامتننت بها علينا.


    [وتقديم]
    أي يستحب تقديم


    [الرجل اليسرى دخولا]
    1 - عند دخول الخلاء المعد لقضاء الحاجة كما في البنيان أما في البر فعندما يدخل إلى الموضع الذي يقضي فيه حاجته يقدم اليسرى.
    2 - بدأ في الأداب الفعلية أثناء قضاء الحاجة وبعدها.
    3 - دخول الخلاء ونحوه من مواضع الأذى كحمام ومغتسل وكمزبلة ومجزرة.


    [ويمنى خروجا]


    [عكس مسجد]
    تقديم اليمنى دخولا واليسرى خروجا.


    [ونعل]
    1 - يقدم اليمنى لبسا واليسرى خلعا.
    2 - ولبس خف وعلى قياسه القميص والقباء والسراويل ونحوها.


    [واعتماده على رجله اليسرى]
    1 - أي يستحب اعتماده أي اتكاؤه على رجله اليسرى أثناء جلوسه لقضاء الحاجة سواء أراد بولا أو غائطا.
    2 - اعتماده حال جلوسه لقضاء الحاجة وليس الاستنجاء ولا الاستجمار وإنما وقت خروج الخارج.
    3 - فتنصب اليمنى وتعتمد على اليسرى ولا تعتمد على كلتا الرجلين بل يتكئ على رجله اليسرى فيستوطئها ويتوكأ على ركبته اليسرى ويرفع اليمنى على الأرض ويرفع عرقوبها إكراما لها وصورة ذلك أن يكون قد وضع رجله اليمنى في الأرض كأنه جالس للتشهد في الصلاة فينصب قدمه اليمنى بأن يرفع أصابعها على الأرض ويرفع قدمه فيعتمد على الأصابع ويرفع طرف القدم وينصب ساقه اليسرى ويتورك عليها.
    4 - لكن فيه نوع من المشقَّة إِذا نُصبت اليُمنى، واعتُمد على اليُسرى، ولا سيَّما إِذا كان قاضي الحاجة كثير اللحم، أو كبير السِّنِّ، أو ضعيف الجسم فيتعب في اعتماده على اليُسرى، ويتعب في نصب اليُمنى


    [وبعده]
    بُعد قاضي الحاجة حتى لا يرى جسمه ولو كان يتبول.


    [في فضاء]
    1 - أرض خلاء ليس فيها جدران أو أشجار ساترة أو جبال.
    2 - الفضاء المراد به ما يقابل الخلاء والفضاء بالمد هو ما اتسع من الأرض يقال أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء حتى لا يراه أحد


    [واستتاره]
    1 - يستحب استتار قاضي الحاجة في فضاء أي استتاره بالبدن فيستر بدنه كله فالذي يستحب إذا قضى حاجته أن يكون في مكان لا يرى البدن كله. أما ستر العورة فواجب.
    2 - كما أنه قد لا يكون في فضاء فيستتر ببدنه.
    2 - فإذا كانت الأرض منبسطة بحث عن حفرة أو شاخص، فإن وجد المطمئن من الأرض كالحفرة نزل فيها وقضى حاجته؛ لأنه أبلغ في الاستتار، ما لم يكن فيها ضرر عليه، أو يخشى من الضرر، أو يأتي إلى شاخص أي شيء منتصب يستتر خلفه كهدف أو عشب نخل أو شجرة أو كثيب رمل أو هضبة أو تل فيستقبله ويقضي حاجته مستقبلاً إياه؛ لأنه أبلغ في الاستتار، ويُوليِّ قفاه للناس، فإذا فعل ذلك كان أبلغ في استتاره.
    3 - يستتر سواء أبعد أو لم يبعد والإبعاد أفضل فيستتر ولو كان بعيدا لئلا يداهمه إنسان فجأة.
    4 - قال النووي: وأقل الساتر طولا ثلثا ذراع وبعده عنه ثلاثة أذرع، فأقل وعرضا بقدر ما يستر ويستتر ولو بإرخاء ذيله. ومحل الاستحباب بل السنية إذا لم يكن ثم من ينظره ممن يحرم عليه نظره وإلا وجب عليه الاستتار.


    [وارتياده]
    طلبه وتحريه


    [لبوله]
    1 - دون غائطه فإنه يرتاد لغائطه أي موضع كان فإنه لا يرجع إليه شيء من غائطه وقد استثنى بعض العلماء في الغائط أن يكون هناك مائع نجس، كالحال إذا امتلأ الموضع بنجاسة البول، فإنه إذا تغوط لم يأمن من طشاش النجاسة على ظهره وثيابه، فقالوا: يمنع من قضاء الغائط في مثل هذه المواضع إذا كانت مملوءة.


    [مكانا رخوا]
    1 - المكان اللين الذي لا يخشى منه رشاش البول فلا يكون صلبا ولا قاسيا ولا خشنا بل سهلا لينا هشا.
    2 - فإِن كان في أرض ليس حولَه شيءٌ رخْوٌ قالوا: يُدني ذَكَرَه من الأرض حتى لا يحصُل الرَّشاش.
    3 - إذا كان المكان الذي جلس فيه الإنسان صلباً، وعنده آلة يستطيع أن يحك بها الأرض، قالوا: الأفضل له أن يحكها كأن يأخذ حجرا أو عودا فيعالجه ويثير ترابه، ليصير دمثا سهلا فلا يرد بوله عليه.
    4 - فإن لم يجد مكانا رخوا ألصق ذكره أي ألزقه بصلب ليأمن بذلك من رشاش البول.


    [ومسحه]
    1 - حلبه وسلته.
    2 - مسح ذكره.


    [بيده اليسرى]
    يستحب باليسرى وليس اليمنى.


    [إذا فرغ من من بوله]
    فهو خاص بالبول لا الغائط.


    [من أصل ذكره]
    والسلت أن يضع رأس إصبعه عند أصل الذكر فيَحْلُبُه بمسحه من عند أصل ذكره أي حَلَقَة الدُّبُر إلى رأس الذكر فيضع أصبعه الوسطى تحت الذكر والإبهام فوق الذكر فيمره على مجرى البول فيمر بهما إلى رأسه يعني من أصله تحت الأنثيين إلى رأس الذكر يضع أصبعيه ويمر بهما على موضع خروج البول. حتى يُنقّي المجرى من الباقي إذا وجد.


    [إلى رأسه ثلاثا]
    رأس الذكر اي آخر الحشفة.


    [ونتره ثلاثا]
    1 - كثير من العماء فسروه مثل السلت.
    2 - يحرك ذكره من الداخل وليس بيده أي دون تحريك الذكر بواسطة اليد بل يكون الإخراج بذكره مباشرة وهذا يعرف بالتجربة.
    3 - والنتر هو الجذب بجفاء أي يحرك البول أو الذكر من داخله بنفسه.


    [وتحوله من موضعه]
    أي: ويستحب انتقال قاضي الحاجة من موضع قضاء الحاجة. بعد أن يبول أو يتغوط


    [ليستنجي في غيره]
    1 - يعني أنه يستحب للإنسان إذا انتهى من حاجته وأراد أن يستنجي أن ينتقل من موضع قضاء الحاجة ليستنجي في مكان غيره قريب.
    2 - أي يستنجي بالماء حتى إذا صب الماء نزل على أرض طاهرة. فلا يصيبه رشاش الماء المختلط بالنجاسة.
    3 - إذا كان الاستجمار بالحجر فلا ينتقل من موضعه لئلا يتضمخ بالنجاسة.


    [إن خاف تلوثا]
    1 - إن خاف تلوثاً باستنجائه في مكانه يعني: إذا كان الموضع غير مهيأ للاستنجاء والاستبراء. فإن خاف استحب الانتقال إلى مكان قريب كأن يخشى أن يضرب الماء على الخارج النجس ثم يرش على ثوبه أو جسمه.
    2 - فإن لم يخف تلوثا من البول أو الغائط فلا يستحب الانتقال
    3 - ظاهر كلام المؤلف أنه يستحب ولا يجب إن خاف تلوثا ولو غلب على ظنه أنه سيتلوث.
    4 - قال غير واحد: إنما هو في الحفيرة، فأما اليوم فمغتسلاتهم الجص والصاروج والقبر والإسمنت، فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس، وتوقيه أولى.
    5 - فإن كان في الأبنية المتخذة لذلك لم ينتقل للمشقة.


    [ويكره]
    1 - بدا في بيان المكروهات.
    2 - سواء لذكر أو أنثى.
    3 - تنزيها ولا يحرم.


    [دخوله]
    1 - دخول قاضي الحاجة أو دخول الخلاء.
    2 - ونحو داخل الخلاء مريد قضاء الحاجة بنحو صحراء


    [بشيء فيه]
    أي شيء ولو ورقة أو قلم أو إناء أو ساعة أو خاتم أو دراهم أو دنانير. أو هاتف محمول أو حاسوب محمول إذا كان اسم الله ظاهرا على الشاشة.


    [ذكر الله تعالى]
    1 - يكره ولا يحرم ولو كانت كتب علم إلا لو كانت مصحفا فإنه يحرم.
    2 - وذكر الله هنا عام يشمل ما فيه اسم الله تعالى فقط دون جملة مركبة ويشمل كذلك الذِّكر المعروف فيقتضي أن كُلَّ ما فيه اسمُ الله يُكرَه دُخولُ الخلاء به. فمراد المؤلف أن يدخل إلى الخلاء ومعه شيء فيه ذكر اسم الله تعالى كأن يدخل بورقة فيها إسم (عبد الله) أو نحو ذلك، من الأوراق التي ليس فيها أذكار وإنما تضمنت إسم الله عز وجل ومثل ذلك: الدراهم التي فيها ذكر اسم من أسماء البشر فيها ذكر اسم الله تعالى.
    3 - واستثنى «المُصْحَفَ» فيحرم أن يدخلَ به الخَلاء سواءٌ كان ظاهراً أم خفيًّا بل قال المرداوي صاحب الانصاف: لا يتوقف في هذا [أي التحريم] عاقل. وبعض المصحف كالمصحف فإذا كان عندك القرآن على أجزاء فلا يحل دخول الخلاء به ويجوز أن تدخل بالهاتف المحمول أو الأشرطة أو الاسطوانات التي فيها قرآن ما لم يكن المصحف ظاهرا على الشاشة.


    [إلا لحاجة]
    1 - إذا وجدت الحاجة ارتفعت الكراهة التنزيهية مثل ان يخشى أن تسرق أو ينساها أو تتلف أو تضيع أو تطير أو تهان أكثر من دخولها الخلاء.
    2 - كالأوراق النقديَّة التي فيها اسم الله فلا بأس بالدُّخول بها، لأنَّنَا لو قلنا: لا تدخل بها ثم أخرجَهَا ووضعها عند باب الخلاء صارت عُرضة للنسيان، وإِذا كان في محلٍّ بارح صارت عُرضة لأن يطير بها الهَواءُ، وإِذا كان في مجمع من النَّاس صارت عُرضةً لأن تُسرق.
    3 - وإن دخل به لحاجة، أو ذهول غيبة في فيه أو بطن يده، أو عمامته ونحو ذلك، صيانة له عن المحال المستخبثة.
    3 - أما «المُصْحَفُ» إن خاف أنه لو أبقاه في الخارج سرق أو تلف أو أُهين إهانة أكثر فيجوز له أن يدخله معه، ثم يحوله عن الموضع الذي يقضي فيه حاجته، كأن يضعه على إبريق الماء أو على مفتاح الباب وقضيبه ونحو ذلك وظاهر كلامهم: ولو كان غنيًّا يجدُ بَدَلَه.
    وقيل: بالنسبة للمصحف حتى مع وجود الحاجة حتى مع خشية الضياع ومع أي ظرف من الظروف فلا يجوز الدخول به إلى بيت الخلاء.
    فتقييد حرمة الدخول بالمصحف بالحاجة فيه نظر، فإن ظاهره أنه لو أن هناك رجلاً غنياً ومعه مصحف ويخشى عليه السرقة فإنه يجوز له أن يدخل المصحف معه في بيت الخلاء مع أنه يمكنه أن يشتري غيره للحاجة الثابتة هنا، فليس هنا ضرورة وإنما حاجة.
    وعلى كُلِّ حالٍ ينبغي للإِنسان في «المُصْحَفِ» خاصَّة أن يحاول عدم الدُّخول به، حتى وإن كان في مجتمع عامٍّ من النَّاس، فيعطيه أحداً يمسكه حتى يخرج.


    [ورفع ثوبه]
    1 - ويُكره تنزيها لقاضي الحاجة أن يرفَعَ ثوبَه قبل أن يدنو من الأرض ويحرم إن كان يوجد من ينظر.
    2 - استكمال رفع ثوبه أي فيرفع شيئا فشيئا. أي يرفع قليلا قليلا وإن خاف تنجسه رفع قدر حاجته.


    [قبل دنوه من الأرض]
    إذا قضى حاجته جالسا فإن تبول قائما فالقائم دانٍ من قضاء الحاجة.


    [وكلامه فيه]
    1 - في الخلاء أثناء قضاء الحاجة فَعُدَّ من خوارم المروءة ونقص الحياء أن يجلس الإنسان لقضاء حاجته ويتحدث مع الغير.
    2 - يكره كلام قاضي الحاجة سواء بما فيه ذكر الله أم لا ولو لرد السلام.
    3 - أما إِذا كان قاضِيَا الحاجة اثنين، ينظر أحدهما إِلى عورة الآخر ويتحدَّثان فهو حرام بلا شَك.
    4 - يكره إلا لحاجة أو ضرورة: كأن يُرشِدَ أحداً، أو كلَّمه أحد لا بدَّ أن يردَّ عليه، وكأن يكون له حاجة في شخص وخاف أن ينصرف، أو طلب ماء ليستنجي، فلا بأس وكذلك لو لضرورة: فيجب عليه تحذير ضرير وغافل عن هلكة أو يأمر صبياً بفعل شيء ينقذه به، أو نحو ذلك، ومن الضرورة أن يترك صبياً خارج الحمام فيصيح الصبي ويتساءل عن أبيه فيحتاج إلى جواب منه فيجوز له أن يتكلم خوفاً عليه أو خوفاً من ذهابه أو شروده أو نحو ذلك، وهذه حالات تستثنى، فإذا خاف على نفسه أو خاف على نفس الغير جاز له الكلام.
    5 - فإن عطس أو سمع الأذان يذكر الله في قلبه دون لسانه.


    [وبوله في شق]
    1 - يعني: يُكرَهُ بولُ قاضي الحاجة في شَقٍّ.
    2 - وهو الثقب والخرم الواقع في الشيء والصدع والموضع المشقوق وقد يكون فتحة في الأرض وقد تكون في الجدران.
    3 - وظاهر كلامهم أنَّه ولو كان الشَّقُ معلوم السَّبب كما لو كانت الأرض قيعاناً، ويبس هذا القَاع ففي العادة أنه يتشقَّقُ.
    4 - والكراهة تزول بالحاجة، كأن لم يجدْ إلا هذا المكان المتشقق.


    [ونحوه]
    مثل فم البالوعة ومثل السَّرَب الذي يتخذه الوحش والدبيب بيتا في الأرض والسرب هو الشق المستطيل والحفرة في الأرض عبارة عن الثقب وهو جحر الوحش ويقال للضب أيضا واليربوع والفأرة والحية والنملة وسائر الحشرات.


    [ومس فرجه بيمينه]
    1 - يكره مس فرجه بدون حائل بيمينه سواء القبل أو الدبر حال قضاء الحاجة أم لا. والمس إنما يكون مساً إذا باشره بيده يعني مباشرة البشرة بالبشرة.
    فرجه يعم كلا الفرجين سواء كان قبلا أو دبرا.
    2 - فإن كان المس بحائل فلا حرج فإذا وضع يده على ذكره بينهما ثوب أو قفاز ونحوه فلا يعبر عنه بأنه ماس لفرجه. والأولى تركه؛ لما فيه من تشريف اليمين.
    2 - ظاهره عد المنع من مس الأنثيين باليمين وإن منعه البعض.
    4 - سواء كان مسك الفرج باليمين للإنسان أو لغيره، كمس فرج زوجته ونحوها بيمينه وكالطبيب إذا عالج مريضاً، فإنه لا يمسك فرجه قبله أو دبره باليمين.


    [واستنجاؤه]
    بالماء.


    [واستجماره]
    بالحجارة ونحوها


    [بها]
    1 - يكره استنجاؤه واستجماره باليمين.
    2 - إلا عند الحاجة والضرورة فيجوز حينئذ الاستنجاء، أو الاستجمار بيمينه؛ فالضرورة كما لو كانت اليُسرى مشلولة أو مقطوعة فإِن الكراهة تزول، وكذا إن احتاج إلى الاستجمار باليمين. كالمريض الذي بيده اليسرى جراح، فيجوز له أن يمُسك باليمين بلا كراهة.
    3 - والاستنجاء باليسار أن يغسل بها، ويصب باليمين.
    وبالحجر إن كان غائطًا أخذ الحجر بيساره فمسح به دبره. وإن كان بولا
    فيتوخى الاستجمار بجدار أو موضع نات من الأرض، أو حجر ضخم لا يحتاج إلى إمساكه فيمسك ذكره بشماله ، ويمسحه عليه والإشكال في الاستجمار من البول إذا كان الحجر صغيرا؛ لأنه يحتاج إلى إمساك الحجر وإمساك العضو، فإن أمسك العضو باليسار احتاج إلى إمساك الحجر باليمين، وإن أمسك العضو باليمين كره عليه، فإن قلنا له: يستجمر بيساره، فإن معنى ذلك أن يلمس عضوه باليمين وهو محرم وزوال الإشكال فيه: أنه في الدبر يمسك الحجر باليسار ويُنقّي دون إشكال. وأما في القبل فإنه يمُسك الحجر باليمين والعضو باليسار ويثبّت اليمين ولا يحركها، فإن حرك اليمين كان متمسحاً باليمين.

    [واستقبال]
    1 - الاستقبال ببول أو غائط.
    2 - أما الاستدبار فمباح.


    [النيرين]
    1 - أي الشمس والقمر وسميا بالنيرين يعني المنيرين لاستنارتهما من بين سائر الكواكب.
    2 - يُكْرَهُ استقبالُ الشَّمس والقمر حال قضاء الحاجة فيصلي في بيت خلاء أو بحائل أو في بنيان مغلق أو في وقت لا يظهر فيه شمس أو قمر أو يستدبرهما دون استقبال أو لا يستقبلهما في حال استقبال القبلة واستدبارها.
    3 - في المدينة النبوية وما يماثلها من شرَّق والشَّمس طالعة فإنه يستقبلها، وكذا لو غرَّب والشمسُ عند الغروب.


    [ويحرم]
    بدأ في بيان المحرمات


    [استقبال القبلة واستدبارها]
    1 - استقبال القبلة أي الكعبة ببول او غائط أو استدبار القبلة ببول أو غائط ويكفي في المذهب الانحراف اليسير جدا.
    2 - ولا يكره استقبال بيت المقدس ولا استدباره مع أنها القبلة قديما قبل النسخ.


    [في غير بنيان]
    1 - فيجوز الاستقبال والاستدبار في البنيان ويحرم في الفضاء فلا يحرم في كنيف أو مرحاض من البيوت المبنية ويكفي حائل أو شيء ساتر بينه وبين القبلة ولو في غير بنيان كما لو اتَّجه إلى كَوْمَةٍ من رمل أقامها وكان وراءها، أو إِلى شجرة أو راحلة أو أو جدار أو مركبة وما أشبه ذلك. وظاهر المذهب أنه لا فرق بين أن يدنو من السترة أو يبعد عنها. فلا يعتبر القرب من الحائل فحتى ولو كان الحائل بعيدا جاز ولو كان الحائل قصيرا كمؤخرة الرحل ويكفي إرخاء ذيل ونحوه.
    2 - المشهور في مذهب الحنابلة أن الاستنجاه والاستجمار إلى القبلة مكروه تنزيها فيكره له أن يستنجي أو يستجمر قبل القبلة.


    [ولبثه فوق حاجته]
    1 - أي يحرم مكثه وإقامته في مكان قضاء الحاجة بعد انتهاء الحاجة.
    يقال لبث في المكان لبثا ولبثا: مكث وأقام.
    2 - فلذلك يجب على المكلف أن يُعَجِّل بالقيام بعد فراغه من حاجته، فيجب أن يخرج من حين انتهائه من التبول والتبرز وطهارة منهما بالاستنجاء أو الاستجمار.
    3 - لو لبث غير مكشوف العورة في مكان الخلاء فهو حرام ايضا في ظاهر قول المؤلف.


    [وبوله]
    يحرم بوله والغائط من باب أولى.


    [في طريق]
    1 - الطريق سمي طريقاً من الطرْق، قالوا: لأن الناس يطرقونه بنعالهم، وقيل: لأنه يُسمع فيه طرق النعال.
    2 - أي طريق مسلوك يطرقه الناس وتطرقه ويطؤونها بأقدامهم أو نعالهم فإن كان مهجورا لا تطرقه الأقدام فلا يسمي طريقا وليس له هذا الحكم فيجوز البول والتغوط فيه. ومن هذا أن يكون للطريق انب مهيأة لقضاء الحاجة كطرق السفر، فالإنسان ينتحي منها ناحية، وقد تكون محجوزة لا يستطيع الإنسان أن يذهب في مكان غير أطراف الطريق، فإذا داهمته حاجته واحتاج أن ضي حاجته فلا حرج لبعد جوانب الطريق عن الضرر.


    [وظل نافع]
    1 - أي: يَحْرُمُ أن يبولَ أو يتغوَّط في ظلٍّ نافع فإن كان ظلا لا ينتفع به الناس لا يحرم البول ولا التغوط كظل النخيل أو شجر صغير.
    2 - والظِلٍّ النافع هو الظل الذي ينتفع به النَّاسُ في الاستظلال يعني: الظِّلَّ الذي هو محلُّ جلوسهم، وانتفاعهم بذلك.
    3 - ومثلُه مَشْمَسُ النَّاس في أيام الشِّتاء، يعني: الذي يجلسون فيه للتَّدفئة.


    [وتحت شجرة]
    1 - «تحت» أي أنه لا بُدَّ أن يكون قريباً منها، وليس بعيداً فإن كان بعيدا فلا بأس.


    [عليها ثمرة]
    1 - ولو لم يكن لها ظل نافع فمجرد وجود الثمرة يحرم قضاء الحاجة تحت الشجرة. والمراد الشجرة المثمرة التي أثمرت أو قرب ثمرها.
    2 - ويجوز التبول والتغوط تحت شجرة بلا ظل نافع ولا ثمرة. كصغار الشجر التي تستر الإنسان بدون أن يكون لها ظل ولا ثمرة.
    3 - أطلق المؤلِّف رحمه الله الثمرة، ولكن يجب أن تُقيَّد فيُقال: ثمرة مقصودة، أو ثمرة محترمة. والمقصودةُ هي التي يقصدها النَّاس، ولو كانت غير مطعومة، فلا يجوز التبوُّل تحتها أو التغوُّط والمحترمة كثمرة النَّخل. وكذلك غيرها من الأشجار التي تكون ثمرتها محترمة أو مقصودة فإِنه لا يجوز التبوُّل والتغوُّط تحتها.
    4 - ولو كانت في مكان لا يقصده أحدٌ فلا يبول ولا يتغوَّط تحتها ما دامت مثمرة ثمرة محترمة أو مقصودة ولو لم تكن مطعومة.
    5 - ويقاس على الطريق والظل النافع والشجرة المثمرة - كل مكان يتأذى المسلمون بقضاء الحاجة فيه ولو لم يكن طريق ولا ظل ولا شجرة لها ثمرة كالمكان الذي اعتاد الناس أن يجلسوا فيه. فكلُّ مجتمعات النَّاس لأمر دينيٍّ أو دنيويّ يحرم على الإِنسان أن يتبوَّلَ فيها أو يتغوَّط.
    6 - وكذا يحرم البول والتغوط في موارد الماء. وهي مجاريه ومشارعه، والطرق إليه
    7 -وقال البهوتي: وتغوطه بماء مطلقا أي: قليلا كان أو كثيرا جاريا أو غير جار -ويرد على كلام الشارح الأنهار والبحار الكبيرة- أما البول فلا يكره إلا في الماء الراكد.


    [ويستجمر بحجر]
    الاستجمار بالحجر ونحوه. فليس الإستجمار خاصاً بالأحجار، فلوا استجمر بما يزيل الأذى عيناً أي جرماً وإن لم يزله أثراً كالأوراق في الجريد ونحوها فإنه يجوز ذلك


    [ثم يستنجي بالماء]
    1 - لا يجوز الاستنجاء إلا بالماء لا بمائع آخر.
    2 - الجمع بين الاستجمار ثم الاستنجاء مستحب. فأفضل الطرق في تنظيف النجاسة أن يبدأ الإنسان بالحجارة وينظف المحل ثم يتبع الحجارة الماء.


    [ويجزئه الاستجمار]
    1 - الاستجمارُ: يكون بحجر وما ينوب منابه.
    2 - ولو وجد الماء. وإن كان الاستنجاء بالماء أفضل من الاستجمار بالحجارة ونحوه.


    [إن لم يَعْدُ الخارج موضع العادة]
    1 - أي إن لم يتجاوز (الخارج) من غائط أو بول (موضع العادة) والمعنى يعني المعتاد عند غالب الناس فإن انتشرت قليلاً عن المخرج جاز أن يستجمر بالحجر.
    2 - يغسل الزائد بالماء. وظاهر كلام المؤلِّفِ: أن الذي لم يتعدَّ موضع العادة يجزئ فيه الاستجمار، والمتعدِّي لا بُدَّ فيه من الماء.
    خلافا لمن قال: إِذا تعدَّى موضعَ الحاجة لم يَجُزْ في الجميع إِلا الماء.
    3 - فإن تعدى موضع الحاجة المعتاد فلا يجزئ إلا الماء وتجاوز العادة: مثل أن ينتشر الخارج على شيء من الصفحة -يعني باطن الألية المستتر بالانطباق عند القيام- أو يمتد إلى الحشفة امتدادا غير معتاد كأن يصل إلى نصف الحشفة فأكثر في البول ونصف الإلية فأكثر في الغائط.
    4 - هذا شرط الاكتفاء بالاستجمار.
    5 - اشترط المؤلِّفُ للاستجمار شروطاً: الشَّرط الأول أشار إِليه بقوله: إِن لم يَعْدُ الخارجُ موضعَ العادةِ.


    [ويشترط للاستجمار بأحجار]


    [ونحوها]
    كالخشب والخرق والورق والتراب والجريد والطين اليابس المتجمد.


    [أن يكون طاهرا]
    فلا يكون نجسا كروثة حمار ولا متنجسا طرأت عليه النجاسة.
    والفرق بين النجس والمتنجس: أن النَّجِسَ: نجس بعينه، والمتنجِّس: نجس بغيره، يعني طرأت عليه النَّجاسة.


    [منقيا]
    1 - يعني يحصُل به الإنقاء.
    2 - فإن لم ينق أي لم يكن صالحا للإنقاء لم يجزئ كأن يكون أملس جدا كالزجاج أو الحجر الأملس لا تزيل الخبث أو أن يكون فيه رطوبة أو نداوة فيمتزج بالخارج فيزيد محل النجاسة فإنه لا يجزئه أن يستجمر به.
    3 - لو نشف المحل فإن المحل غير صالح للإنقاء. فقد يكون الحجر ونحوه صالحاً للإنقاء لكنَّ المحلَّ غير صالح للإِنقاء.


    [غير عظم]
    1 - ولو طاهر.
    2 - فإن استنجى بالعظم الطاهر فالمشهور من مذهب حنابلة يرون أنه لا يجزئه فكأنه لم يستنج ولم يستجمر فلا يطهر خلافا لمن أنه يجزئ فيطهره مع الإثم.


    [وروث]
    1 - ولو طاهر كأن تكون روثة مأكول اللحم.
    2 - فإن استنجى بالروث الطاهر فالمشهور من مذهب حنابلة يرون أنه لا يجزئه فكأنه لم يستنج ولم يستجمر فلم يطهر من النجاسة.
    3 - ويشمل المنع الروث والخثي والبعر والعذرة: فالروث للفرس والبغل والحمار والخثي بكسر فسكون للبقر والفيل، والبعر للإبل والغنم والأرانب، والعذرة للإنسان.


    [وطعام]
    ولو طعام البهائم كالحشيش ولو بكسرة خبز أو فضلة طعام.


    [ومحترم]
    1 - له حرمة في الشرع أي تعظيم ككتب الفقه. وظاهر كلام المؤلِّف: ولو كان مكتوباً بغير العربية ما دام أنَّ موضوعه موضوعٌ محترمٌ. ويقصدون بالكتب هنا كما صرحوا بالتمثيل الكتب الشرعية ككتب الفقه والحديث ويقاس عليها كتب العلوم الدنيوية النافعة فلا يجوز أن يستنجي الانسان بكتاب فيه تعليم الفيزياء والكيمياء والرياضيات لأنها علوم نافعة.
    2 - فيجوز بكتب غير محترمة ككتب العلوم الضارة ككتب تعليم السحر.


    [ومتصل بحيوان]
    1 - مثل ذيله وأذنه وجلده أو ظهره وصوفه المتصل أما لو مقطوع أو غير متصل فجائز.
    2 - لو غير متصل جائز لو كان طاهرا.
    3 - ويشترط كذلك على الصحيح من المذهب أن تكون الأحجار مباحة فلا يصح الاستجمار بمحرم فلو استجمر بذهب أو فضة ولو لأنثى أو كانت الأحجار مغصوبة أو مسروقة لا يصح استجماره.


    [ويشترط ثلاث مسحات]
    1 - هذا هو الشَّرط الخامس من شروط الاستجمار وهو أن يمسح محل الخارج ثلاث مرَّات.
    2 - ولو حصل إنقاء بمسحة أو بمسحتين لم يجزئه. يعني أنه يجب على الإنسان إذا أراد أن يستجمر أن لايقل عن ثلاثة مسحات حتى ولو حصل الإنقاء بمسحتين.
    3 - عبر هنا بالمسحات ليدل على أنه قد يجوز استعمال الحجر الواحد إذا كان له ثلاث شعب.


    [منقية]
    1 - أي ثلاث مسحات منظفة وعلامة الإنقاء: أن يرجع الحجر يابسا أو به اثر لا يزيله الحجر بل لا يزيله إلا الماء. أما الإنقاء بالماء: فبأن تعود خشونة المحل كما كان.
    2 - أي مسحات تعم المحل. فالمشهور من مذهب الحنابلة أنه يشترط أن يكون كل حجر يعم المحل كله فلا يجزئ بثلاثة أحجار لكل حجر جزءاً من المحل.
    3 - ويكفي ظن الإنقاء أي ويكفي في زوال النجاسة غلبة الظن.


    [فأكثر]
    يعني: أنها إذا لم تنق الثلاثة فيجب أن يزيد إلى أن يحصل النقاء.


    [ولو بحجر ذي شعب]
    1 - قوله (ولو) إشارة إلى خلاف في المذهب فهناك رواية عن الإمام أحمد أنه لا يجزئ ذلك بل لابد من ثلاثة أحجار.
    2 - فإذا وجد الإنسان حجر كبير له ثلاث جهات وهذا معنى ثلاث شعب فيجوز له أن يكتفي به فكل شعبة تقوم مقام حجرة ولا يشترط أن يكون ثلاثة أحجار منفصلة ولكن المقصود ثلاث مسحات. فالحجَر ذا الشُّعبِ كالأحجار الثَّلاثة إِذا لم تكن شُعَبُه متداخلة بحيث إِذا مسحنا بشُعْبَةٍ اتَّصل التَّلويث بالشُّعْبَة الأخرى.
    3 - المقصود ثلاث شعب فأكثر.


    [ويسن قطعه على وتر]
    1 - أي قطع الاستجمار. والمُراد عددُ المسحات.
    2 - إذا أنقى على عدد زوجي. فإذا مسح الإنسان خمس مسحات ثم أنقى المحل فلا يسن له أن يزيد. وإذا مسح أربع مسحات فيسن له أن يزيد أن يزيد واحدة لا أكثر.


    [ويجب الاستنجاء]
    1 - أو الاستجمار.
    2 - هذا بيانُ حكم الاستنجاء، وما يجب له الاستنجاء
    3 - لكن الحنابلة قيدوا هذا الوجوب بقيد هو: قوله في الروض إذا أراد الصلاة. يعني أن الحنابلة يرون أنه يجب على الإنسان إذا قضى حاجته أن يستجمر أو أن يستنجي لكن إذا أراد الصلاة. أما إذا لم يرد الصلاة فهو مخير فيستطيع أن لا يستنجي ولا يستجمر ثم إذا حضر وقت الصلاة وجب عليه أن يطهر بدنه وثوبه إن كان مس ثوبه شيء من النجاسة.


    [لكل خارج]
    1 - أي من السبيلين.
    2 - (كل) من صيغ العموم فيشمل ذلك كل ما خرج من السبيلين.
    والخارج من السبيلين يأتي على ضربين: الخارج المعتاد، والخارج غير المعتاد، فالخارج المعتاد: البول والغائط. والخارج الغير المعتاد: كالمذي والودي والدم، كأن يحصل للإنسان نزيف داخلي، أو يخرج منه حصى أو دود، أو شعر أو آلة أدخلت في مجرى البول أو مجرى الغائط -المناظير- ثم أخرجت المادة التي يحقن بها الإنسان كمواد الأشعة التي من أجل تصوير العضو لمعرفة مرضٍ فيه، فتحقن المادة في العضو ثم تبقى في نفس المجرى، ثم يصور ثم تخرج عن طريق التبول أو أنها تسحب فهذه كلها خوارج غير معتادة، أي: خرجت على سبيل المرض فكل هذه يجب الاستنجاء منها.


    [إلا الريح]
    1 - ويُستثنى الريح من وجوب الاستنجاء أو الاستجمار لكل خارج من السبيلين.
    2 - ويُستثنى من ذلك أيضاً الخارج الطاهر كالمنيُّ والولد العاري عن الدم. وهو خارجٌ من السَّبيل فهو داخل في عموم قوله: «لكُلِّ خَارجٍ» لكنَّه طاهرٌ، والطَّاهر لا يجب الاستنجاء له.
    3 - ويُستثنى أيضاً غيرُ المُلَوِّثِ ليُبُوسَتِه، فإِذا خرج شيءٌ لا يُلوِّثُ ليُبُوسَتِه كالبعر الناشف، والحصاة الناشفة فلا يُستَنْجى له.
    4 - فإِن خرجَ شيءٌ نادرٌ كالحصاة فإِنْ لوَّثت وجب الاستنجاءُ؛ لدخولها في عموم كلام المؤلِّف، وإِذا لم تلوِّث لم يجبْ لعدم الحاجة إليه.
    5 - لكن ينبغي أن ينبه على أن الريح قد يكون مخلفاً لرذاذ نجس كما يذكر بعض العلماء في حالة إسهال أو نحوه، فإن صاحب هذه الريح لزج له جرم من الخارج؛ فإنه يجب إنقاء الموضع للخارج لا لذات الريح.


    [ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم]
    1 - من شروط صحة الوضوء والتيمم: تقدم الاستنجاء أو الاستجمار.
    2 - بشرط أن يكون على أحد السبيلين نجاسة من الخارج من أحد السبيلين. فلو كانت النجاسة على غير السبيلين أو كانت على السبيلين لكن النجاسة غير خارجة من السبيلين صح الوضوء والتيمم قبل زوال النجاسة.
    2 - لا يصح ولو كان في غير حال السعة ولو كان ناسيا أو جاهلا فإِذا كان ناسيا أو جاهلاً بطلت صلاته وأمر بإِعادة الوُضُوء والصَّلاة.

    ........... يتبع إن شاء الله تعالى

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2021
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: التعليقات على متن (زاد المستقنع)

    تكملة التعليقات:


    باب السواك وسنن الوضوء وما ألحق بذلك


    [التسوك]
    1 - السِّواك: فِعَال من ساك يسُوك، أو مِنْ تسوَّك يتسوَّكُ، فهو على الثَّاني اسم مصدر يُطلق على الآلة التي هي العُود فيُقال: هذا سواكٌ من أراك، كما يقال: مِسْواك، ويُطلق على الفعل ويُقال: السِّواك سُنَّةٌ، أي: التَّسوُّك الذي هو الفعل.
    والمؤلف سيذكر النوعين: سيذكر الآلة وسيذكر الفعل أيضا.
    والسواك الذي هو الفعل هو: (دلك الفم بالعود لإزالة التغير ونحوه كالصفرة).
    ودلك الفم أعم من أن يقال دلك الأسنان لأن السواك لا يختص بالأسنان وإنما محله الأسنان واللثة واللسان ولذلك فاقد الأسنان يسن له السواك على اللسان واللثة.
    2 - (التَّسوُّكُ بعُود ... مسنونٌ)، التسوُّك مبتدأ، وخبره (مسنونٌ). والجار والمجرور الذي هو (بعود) متعلِّق بقوله (التَّسوُّك).
    3 - قوله (التسوك بعود ... إلخ) يريد بيان الآلة التي يستاك بها.


    [بعود]
    1 - خص العود لأن الحنابلة يرون أنه خاص بالعود فالسواك المحمود شرعا لا يكون بغير العود فلا يجوز في التسوك إلا العود أي بأي جنس من أجناس العيدان سواء من جريد النخل أو عراجين النخل أو أغصان العنب أو أراك أو زيتون أو قتاد ونحوه فلا يجوز التسوك بخرقة أو بأصبع أو بمنديل ولا تحصل به السنة.
    2 - لا تحصل السنة بغير العود ولو حصل تطهير الفم أكثر من العود.


    [لين]
    1 - سواء كان لينا بنفسه أو لينا بما أضيف إليه: لين بنفسه أي رطبا بذاته بأن يكون أخضر وهو أبلغ في الإنقاء أما لين بما أضيف إليه فهو اليابس المندى أو المبلول الذي ليِّن بالماء أو بماء الورد أو بالريق ونحو ذلك.
    2 - قوله «ليِّنٍ»، خرج به بقيَّةُ الأعواد القاسية. فاحترز به عن اليابس غير المبلل أو غير المندى فلا يشرع التسوك به بل يكره عند الحنابلة.
    2 - أي غير خشن يضر اللثة إن أصابتها والطبقة التي على العظم في الأسنان.


    [منق]
    1 - أي مطهر منظف للموضع بمعنى أنه يزيل الأذى الذي في الفم خرج به العود الذي لا شعر له ويكون رطبا رطوبة قوية لا تؤثر في إزال الوسخ.
    2 - كلما كان العود منقياً فهو أفضل.


    [غير مضر]
    1 - المضر بمعنى أنه يحصل به الضرر للفم.
    2 - يستحب أن يستعمل عودا لا يضر احترازا من المضر كأعواد الريحان التي تضر بلحم الفم والطرفاء والرمان والقصب الفارسي وكل عود يضر الفم أو يجرحه وكذلك كل عود طيب الرائحة لأنَّه يؤثِّر على رائحة الفم والحنابلة عندهم قاعدة: وهي: أن كل عود له رائحة طيبة في نفسه فهو مضر يكره التسوك به. لأنه لو استاك به انقلبت هذه الرائحة الطيبة إلى رائحة خبيثة.
    3 - يكره تنزيها التسوك بعود مضر ولا يحرم وظاهر قول المؤلف ولو كانت المضرة شديدة.
    4 - كذلك يشترط في السواك أن لا يجرح وهذا داخل في قوله (غير مضر).


    [لا يتفتت]
    أي لا يتساقط أي لا يتكسر بل يبقى في الفم فتات العود وفتات الشيء ما تكسر منه.


    [لا بإصبعه]
    1 - لا يسن التسوك بإصبع ولو كان خشنا ولا تحصل به السنة بمعنى أنه لا يؤجر الأجر المترتب على السواك حتى ولو حصل الإنقاء سواء كان ذلك عند الوُضُوء أو لم يكن.
    2 - لا يحقق السنة حتى لو عدم العود.


    [وخرقة]
    1 - يشترط ان يكون بعود.
    2 - لا يسن التسوك بالخرقة ولا تحصل به السنة بمعنى أنه لا يؤجر الأجر المترتب على السواك حتى لو حصل الإنقاء والتسوك بالخرقة: أن يجعل الخرقة على الإصبع ملفوفة ويتسوك بها.
    3 - لا يحقق السنة حتى لو عدم العود.
    3 - ولا تحصل السنة بكل ما يزيل التغير من غير الأعواد: كأشنان وسعد.
    4 - نص المؤلف أن التسوك يكون بالعود ومفهوم كلام المؤلف أن التسوك بغير العود لا يجزئ ولقد نص على هذا المفهوم بقوله (لا بإصبع وخرقة).
    ولو لم يذكره لأخذناه بقوله (التسوك بعود) فالفقهاء إذا نصوا على أمر كان مفهومه مرادا. لذلك يقال: (مفاهيم المتون معتبرة).
    5 - وليس المراد به عين الإصبع أو الخرقة وإنما المراد كل ما يمكن أن يستاك به غير العود فيدخل فيه المنديل والفرشاة وغيرها. مما يحصل به الإنقاء أو بعض الإنقاء.
    6 - على مذهب الحنابلة لو استاك بالفرشاة والمعجون لا يكون مصيباً للسنة ولا يجزئه ولو كان تأثيرها في التنظيف أكثر من العود.
    7 - كل ما احترز به المصنف هنا منه هذا الأنواع مقابلها يكره على المذهب ولا تحصل به سنة السواك فلا تحصل سنية السواك بغير العود كالإصبع والخرقة ولا تحصل بغير اللين بنفسه أو بتليينه ولا بغير المنقي ولا بالمضر ولا بالعود الذي يتفتت.


    [مسنونٌ]
    1 - (مسنونٌ) خبر لكمة (التسوكُ) فالتسوك مسنون ولا يجب.
    2 - فالسواك مسنون بما يكون متصفاً بالشروط التي ذكرها المؤلف فهو مسنون باتفاق العلماء.
    3 - وإن أكل نجسا وجب إزالة دسومته بسواك أو غيره.


    [كل وقت]
    السنة السواك في جميع الأوقات سواء بالليل أو النَّهار.


    [لغير صائم بعد الزوال]
    1 - السواك سنة للإنسان في كل وقت إلا في وقت واحد وهو بعد دخول وقت الظهر ولشخص واحد وهو الصائم فرضا كان أو نفلا فيكره للصائم بعد الزوال أن يتسوك حتى وإن كانت رائحة فمه سيئة.
    فيستحب للصائم قبل زوال الشمس أي قبل دخول وقت الظهر ويجوز لغير الصائم في أي وقت في السنة ليلا أو نهارا.
    2 - السواك هنا انتقل من كونه مسنوناً إلى كونه مكروهاً لكن باعتبار شخص معين وهو الصائم وبتقييد لوقت محدد وهو كونه بعد الزوال.
    3 - أما قبل الزَّوال فقالوا: يُستحب بيابس ويُباح برطب. فجعلوا السِّواك للصَّائم على ثلاثة أوجه: مباح برطب قبل الزَّوال، ومسنون بيابس قبل الزَّوال، ومكروه بعد الزَّوال مطلقاً.


    [متأكدٌ]
    1 - قوله (مسنون) هذا خبر أول و (متأكد) هذا خبر ثانٍ.
    2 - (متأكد) أي التسوك مسنون استنانا متأكدا فهي سنة مؤكدة بمعنى أن الشرع طالب بتحصيلها أكثر من النوع الأول بمعنى أن طلبه مؤكد زيادة على سائر الأوقات. فسنة التسوك يتأكد فعلها وأكثر استحبابا في بعض الأوقات وإن كان مستحبا في كل وقت.
    3 - السنة المؤكدة قريبة من الواجب في لحوق الإثم بل نص بعض الحنابلة على الإثم.


    [عند صلاة]
    1 - فرضا كانت أو نفلا أو جنازة أو سجود تلاوة أو سجود شكر.
    2 - يتأكد استحبابه عند الصلاة فرضا كانت أو نفلا ولو كان الفم نظيفا ولو في المسجد.
    3 - كلمة «عند» هذه تأتي ظرف زمان وظرف مكان وتقتضي قرب الشيء من الشيء فتدل على قرب المكان أو قرب الزمان. وهذا يعني أنه إذا قرب وقت فعل الصلاة سن له التسوك فلا تتحقق السنية إلا إذا كان التسوك قريباً من تكبيرة الإحرام وأما إذا كان هناك فاصل طويل بينهما فلا تأتي السنية. وكُلَّما قَرُبَ منها فهو أفضل وأما قول بعضهم: «عند الصَّلاة»: إِن المراد به الوُضُوء، فغير صحيح.


    [وانتباه]
    1 - أي استيقاظ من نوم سواء نوم ليل أو نهار.
    2 - ولو كان نوما قليلا ولو لم تتغير رائحة فمه.
    3 - يعني متأكد عند انتباه من النوم والعندية هنا على بابها لأن (كلمة) انتباه بالخفض معطوف على قوله عند (صلاة) فكُلَّما قَرُبَ من الانتباه فهو أفضل.
    وإذا حدث فاصل طويل لا تحصل السنية.


    [وتغير فم]
    1 - يتأكد عند تغير رائحة فم إلى الكراهية سواء أكان بسبب كثرة كلام أو طول سكوت أو بسبب طعام لاسيما لو له زهومة أو شراب أو جوع أو شدة ظمأ أو أكل شيء له رائحة أو شرب شيء له رائحة. أو لخلو المعدة من الطعام.
    2 - ويتأكد أيضا عند: وضوء وقراءة قرآن ودخول مسجد ودخول منزل وعند الطواف والخطبة، وأكل المنتن ونحوه، وبعد الوتر وفي السحور وعند اصفرار الأسنان.


    [ويستاك عرضا]
    1 - والاستياك عرضاً للعلماء فيه وجهان:
    أ - القول الأشهر أن العرض: عرض الأسنان فيستاك عرضا بالنسبة للأسنان ويستاك طولا بالنسبة إلى شق الفم. فالاستياك عرضا أي يمرر السواك من ثناياه إلى أضراسه في آخر الفم ذهابا وعودا أي عكس ما يقولوه الأطباء في الفرشاة فالاستياك بعرض الأسنان هو استياك بطول الفم فعرض الأسنان طول الفم. وطول الأسنان عرض الفم إذن الاستياك عرضا بالنسبة إلى الأسنان هو طول بالنسبة إلى شق الفم أما الاستياك طولا فهو أن يبدأ من أصول (منابت) الأسنان إلى اسفلها لكنه ليس مستحبا.
    ب - وقيل: العرض عرض الفم وذلك يكون بطول الأسنان, أي: أن يأخذ كل سن على حده فيبدأ بشقه الأيمن؛ لأن المراد بأن يستاكوا عرضاً أن يبالغ في تنظيفها, فإذا أخذ كل سن على حدة، فيكون العرض هو عرض الفم لا عرض السن، فيستاك على طول السن الذي هو عرض الفم.
    2 - (ويستاك عرضاً) إلا اللسان فيستاك طولا.


    [مبتدئا بجانب فمه الأيمن]
    1 - إذا أراد الإنسان أن يُنَظِّفْ فَالمُنَظَّفْ يبدأ به من اليمين من ثناياه إلى أضراسه.
    2 - ويستخدم في السواك اليد اليسرى مطلقا سواء كان لإزالة الأذى أو لأجل التعبد وتطبيق السنة.
    3 - ومحل الاستياك على أسنانه ولثته ولسانه: على أسنانه أي يضع طرف السواك على أسنانه، وأيضا يضع طرف السواك على لثته وهي ما حول الأسنان من اللحم، أو هي اللحم الذي تنبت فيه الأسنان، فأما اللحم الذي يتخلل الأسنان فهو عمر، بفتح فسكون وكذا يضع طرف السواك على لسانه.


    [ويدَّهن]
    1 - الادهان مأخوذ من الدَهن بالفتح فهو مصدر والدُهن بالضم الاسم من دهن الشيء إذا بله؛ بله بزيت ونحوه.
    2 - الادهان: أن يستعملَ الدُّهن في شعره. سواء بالزيت أو غيره من الدهن وذلك يختلف باختلاف الأزمان والأماكن.
    2 - يستحب أن يدهن ومحل الدهن يكون في الشعر سواء كان شعر رأسه أو شعر لحيته. وقد يكون الادهان في سائر بدنه إن احتاج إلى ذلك.


    [غبا]
    1 - يكره أن يدهن شعر رأسه أو لحيته كل يوم.
    2 - يستحب أن يكون الادهان غبا أي يفعل يوما ولا يفعل يوما أي لا يدهن كل يوم.
    3 - قال الشيخ العثيمين: وليس لازماً أن يكون بهذا التَّرتيب؛ فيُمكن أن يستعمله يوماً، ويتركه يومين، أو العكس، ولكن لا يستعمله دائماً.
    4 - فمن السنن عند الحنابلة أن يدهن غِبَّاً. فجمعوا بين وجود الإدهان وأن لا يكثر.


    [ويكتحل]
    1 - يسن أن يكتحل أي يضع الكحل في عينيه والمراد بالكحل الإثمد أما الاكتحال بغيره للزينة فمباح للنساء وقيل مباح للرجال أيضا. وقيل مباح لكبير السن دون الشاب.
    2 - ويكون الاكتحال كل ليلة قبل أن ينام.
    3 - ويسن أن يكون ذلك الاكتحال بالإثمد. والإثمد هو: معدن، حجر معروف، يكتحل به، أسود سريح التفتت، وإذا تفتت كان لفتاته بريق ولمعان، ولكان ذا صفائح، أملس الباطن
    4 - ويستحب الكحل بالإثمد المطيب أي المضمخ بالطيب سواء المسك أو غيره.


    [وترا]
    1 - يسن أن يكون الاكتحال وترا.
    2 - أي ثلاثا في كل عين.
    3 - والإيتار لكل عين على حدة أي يكتحل في كل عين ثلاث مرات. وللعلماء في معناه وجهان: قال بعض العلماء: يبدأ بعينه اليمنى فيضع فيها المرود ثم ينتقل إلى اليسرى، ثم يرجع إلى اليمنى ثم يكحل اليسرى, ثم يرجع إلى اليمنى ثم يكحل اليسرى، وقال بعض العلماء: بل إنه يبدأ باليمنى حتى ينتهي من تثليثها، ثم ينتقل إلى اليسرى ويثلثها
    4 - وليس الإيتار بالنسبة لمجموع العينين فلا يكتحل ثلاث مرات في اليمنى ومرتين في اليسرى فيكون المجموع خمساً. إنما الإيتار لكل عين على حدة كما هو المعتمد في المذهب.


    [ويجب]
    1 - فإن لم يسم عمدا فوضوؤه باطل.
    2 - واجب وليس شرط صحة.
    3 - الباب معقود لسنن الوضوء ومع ذلك ذكر وجوب التسمية لأنه أراد أن يبين السنن جملة وينص على ما يراه واجباً وإن كان غيره يراه سنة.


    [التسمية]
    1 - وصفتها أن تقول (بسم الله). ومحلها اللسان لا القلب وتكفي الإشارة بها من أخرس ونحوه ممن لا يستطيع الكلام.
    2 - التسمية تفعيلة من اسم الله, ولا يقوم غيرها مقامها. فلو قال (باسم القدوس) أو (باسم الرحيم) لا يجزئ. والتسمية الكاملة هي: (بسم الله الرحمن الرحيم) ولكنها هنا: باسم الله. قال النووي: (والتسمية أن يقول بسم الله، فتحصل السنة. وإن لم يقل الرحمن الرحيم، والأكمل أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم) قال ابن قاسم: وليس هذا على إطلاقه.


    [في الوضوء]
    1 - في بداية الوضوء قبل الوضوء.
    2 - قوله: (في الوضوء) ليست الظرفية على ظاهرها، أي: ليس مراده في داخل الوضوء, وإنما يعني ابتداء عبادة الوضوء، بذكر اسم الله عز وجل.
    3 - قال بعض العلماء: تذكر التسمية عند أول فرض, فإن كان مستيقظاً من نومه كانت اليد، فيقولها قبل غسل الكفين، وإن كان مستيقظاً -يعني: أثناء النهار- قالوا: يسمي الله عز وجل عند المضمضة والاستنشاق.
    والأكمل أن يسمي يسمي عند ابتداء الوضوء قبل غسل الكفين وبعد النية.


    [مع الذكر]
    1 - الذُّكر بضم الذال: ضد النسيان. والنسيان: هو الذهول عن المعلوم.
    2 - فتسقط التسمية سهوا فليس غسلهما شرطا لصحة الطهارة، فيسقط سهو، وكذا تسقط جهلا.
    3 - إن نسي التسمية ولم يتذكر إلا بعد الوضوء صح وضوؤه فإن نسيها في أوله وذكرها في أثنائه يسمي ويستمر وقيل يبتدئ. فقال صاحب «المنتهى»: يبتدئ أي يستأنف، وقال صاحب «الإقناع»: يستمر أي يبني. والمتأخِّرون يرون أنه إذا اختلف «الإقناع» و «المنتهى» فالمذهب «المنتهى». فالمذهب أنه يستأنف الوضوء ويعيده من جديد. وظاهر القول الذي اختاره المصنف أنها واجبة, وليست شرطاً في صحة الوضوء فيسمي ويستمر في وضوئه أي يبني ولا يستأنف.


    [ويجب الختان]
    1 - على الذكر والأنثى والخنثى المشكل.
    2 - ووقت وجوب الختان عند البلوغ، فلا يجوز له أن يبلغ إلا وقد اختتن.
    وليس مكلفا قبل البلوغ. وإن كان ينبغي على المراهق أن يختن لئلا يبلغ إلا وهو مختون. والمخاطب بالختان هو الشخص نفسه الذي أمر بالاختتان وليس وليه وإنما يجب على الشخص بعد البلوغ مباشرة أن يختن نفسه إن استطاع أو أن يمكن غيره من أن يختنه.
    3 - والختان للذكر قطع الجلدة التي تغطي الحشفة، ويقال لها القلفة والغرلة وإن اقتصر على أكثر الحشفة جاز. جزم به المجد وغيره.
    4 - والختان للأنثى قطع الجلدة (اللحمة الزائدة) أعلى الفرج (فوق محل الإيلاج) تشبه عرف الديك. وتلك الجلدة رقيقة مثل الورقة بين الضرة والشفرين، والشفران محيطان بالجميع، وعرف الديك لحمة مستطيلة في أعلى رأسه، يشبه به بظر الجارية ويستحب أن لا تؤخذ الجلدة كلها.
    5 - وختان الخنثى المشكل بأخذ القلفة من ذكره، والجلدة من فرجها، احتياطا.
    6 - أما ختان الخنثى غير المشكل فلا يجب عليه إلا ختن ذكره، إن حكم بأنه رجل، ولا يجب على الخنثى المشكل إلا خفض فرجها، إن حكم بأنه امرأة.


    [ما لم يخف على نفسه]
    1 - إذا أراد الختان ولم يكن ختنه أهله.
    2 - فإن خاف على نفسه أو خافت على نفسها الهلاك أو الضرر فلا يجب. 3 - (ما لم يخف) يعني مدة عدم خوفه على نفسه تلفاً أو ضرراً فإن زال الخوف وجب عليه الختان.
    3 - كأن يكون رجلاً شيخاً هرماً، فدخل في الإسلام فحينئذ: لا يجب عليه الختان إذا خشي على نفسه التلف.
    4 - ومثل يكون هناك التهابات أو أمراض بحيث لو اختتن زادت عليه واستفحل شرها فيرخص له في ترك الختان.
    5 - ويرجع في الضرر إلى الأطباء الثقات، وإذا كان يضره في الصيف أخره إلى الشتاء.


    [ويكره]
    1 - يكره تنزيها ولا يحرم إلا إذا كان تشبها بالكفار فيحرم.


    [القزع]
    1 - القَزَع: جمع قَزْعة، مأخوذ من قزع السحاب، وهو تقطعه، وكل شيء يكون قطعا متفرقة فهو قزع. فالقزعة من السحاب هي: القطعة من السحاب، فإذا كان في السماء قطع من السحاب فيجمع على قزع.
    2 - القزع: أن يحلِقَ غير مرتّب، فيحلق بعض الرأس ويترك بعضه وله صور منها أن يحلق وسطه ويترك جانبيه أو يحلق جوانبه أو أطرافه ويترك وسطه أو يحلق الناصية ويترك الباقي.
    3 - والمراد بحلق بعض الرأس الحلق بالموسى لا التقصير.


    [ومن سنن الوضوء]
    1 - ولا يجب.
    2 - السنة عند الفقهاء والأصوليين: هي ما سوى الواجب؛ أي: الذي أُمِرَ به لا على سبيل الإِلزام. فقول المؤلف (من سنن الوضوء) أي من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في عبادة الوضوء الذي ينبغي للمكلف ويستحب للمكلف أن يحرص عليه ويحافظ عليه. والمراد بالسنة: ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه. ويشمل ذلك السنن القولية والفعلية والتقريرية.


    [السواك]
    1 - قبل الوضوء وقيل مع المضمضة.
    2 - يتأكد استحبابه قبل الوضوء وإن لم يقرب الوضوء من الصلاة.


    [وغسل الكفين]
    الكف من أطراف الأصابع إلى الزندين العظمان البارزان عند طرف الكف.


    [ثلاثا]
    1 - يعني أنه يسن لمن أراد أن يتوضأ أن يغسل كفيه ثلاثاً في أول الوضوء قبل أن يبدأ بالوضوء. ولو تحقق طهارة الكفين سواء ليلا أو نهارا بعد نوم أو لا إلا نوم الليل الناقض للوضوء فيجب إذا أراد إدخالهما الإناء أو لم يرد إدخالهما. وقيل: لا يجب غسلهما ثلاثا من نوم الليل الناقض إلا لو أراد إدخالهما الإناء.
    2 - والمراد بغسل الكفين ثلاثا الذي يسن ويستحب في أول الوضوء فيما إذا كانت الكفان طاهرتين ولو كان غسل الكفين لقيام من نوم ليل لوجب غسل الكفين ثلاثا.


    [ويجب]
    غسل الكفين ثلاثا إذا أراد غمسها في الإناء ولو لم يرد الوضوء.


    [من نوم ليل]
    خرج به نوم النهار فلا يجب غسل الكفين منه.


    [ناقض لوضوء]
    1 - فإن كان نوما لا ينقض الوضوء فإنه لا يجب غسل الكفين حتى وإن كان نوما في الليل والنوم الناقض هو كل نوم إلا يسير نوم من قائم أو قاعد أما يسير نوم من مضطجع فإنه ناقض.
    2 - يسير النوم من مضجع ناقض للوضوء سواء كان يحس بنفسه أم لا. ويسير نوم من قاعد وقائم غير ناقض مطلقا.
    3 - والصحيح أن غسل الكفين ثلاثا بعد نوم الليل الناقض هي طهارة مفردة بمعنى أنها مستقلة ليست داخلة في مسمى الوضوء. فلا يوجد ارتباط بين غسل الكفين ثلاثاً قبل أن يدخلهما في الإناء بعد النوم وبين غسل الكفين ثلاثاً في الوضوء. فيجب على الإنسان إذا استيقظ من النوم وأراد أن يغمس يديه في الإناء أن يغسلهما ثلاثاً ولو لم يرد الوضوء لأنها طهارة مستقلة ولا علاقة لها بالوضوء ويستحب أن يغسل كفيه ثلاثا في أول الوضوء ولو لم يرد إدخالهما الإناء وسواء في الليل أو النهار ولو قبل نوم. لكن قد يجتمعان وقد يفترقان فقد يتوضأ ولم يكن مستيقظاً من نوم ليل فلا إشكال أنه يغسل ثلاثاً فقط استحبابا. وقد يستيقظ من نوم ليل ولا يريد الوضوء فيغسل ثلاثاً فقط وجوبا. وقد يجتمعان فحينئذٍ لابد من أن يغسل الكفين ستا: ثلاثا واجبة من نوم الليل الناقض وثلاثا مستحبة في أول الوضوء.
    4 - إذا وجب غسل الكفين ثلاثا لنوم الليل فيغسل يديه ثلاثا للنوم، وثلاثا لسنة الوضوء وقال غير واحد: يحتمل أنه إذا غسلهما ثم توضأ في الحين من غير فصل فقد حصل المقصود من غسلهما قبل الوضوء.
    5 - واختلفت عباراتهم في أول سنن الوضوء، فعبر بعضهم بالتسمية، وبعضهم بغسل الكفين، وآخرون بالنية، وآخرون بالسواك.
    6 - ويسقط غسل الكفين سهوا فليس غسلهما شرطا لصحة الطهارة، فيسقط سهو، وكذا جهلا وإذا تذكر في الأثناء لا يستأنف ولو أراد طهارة أخرى لم يجب، لأن غسلهما للقيام من النوم.
    7 - وغسل الكفين ثلاثا لنوم الليل الناقض للوضوء هو غسل لمعنى في الكفين فلو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوءه وفسد الماء وفساد الماء هنا سلب طهوريته، فما حصل في يده قبل غسلها ثلاثا بنية من نوم ليل فسد، وإن لم يدخلها الإناء. وقيل إنه لأجل إدخالهما الإناء، فيصح وضوءه ولا يفسد الماء إذا استعمله من غير إدخال.
    والمشهور أنه واجب وأنه تعبدي أي غير معلل وحينئذٍ صار عندنا غسلان للكفين: ثلاثاً إذا استيقظ من نوم ليل ناقض للوضوء فيغسل كفيه ثلاثاً من أجل قيامه من نوم ليل ثم يغسل مرة ثانية ثلاثاً ويكون من أجل تحقيق السنية فيغسل ست مرات ولا نقول هنا بأن السنة داخلة في الواجب.


    [والبداءة بمضمضة]
    1 - يسن البدء بالمضمضة في البدء بعد غسل الكفين والمضمضة واجبة وإنما السنة كونها قبل الاستنشاق وقبل بقية الوجه.
    2 - والمضمضة مأخوذة من قولهم: مضمضت الحية إذا تحركت في جحرها، ومضمض الماء في الإناء: أي حركه فأصل المضمضة: التحريك واصطلاحا تحريك الماء في الفم فلو أن إنساناً أدخل الماء في فمه ثم ألقاه مباشرة فلا يكون متمضمضاً ولا يكون مصيباً للسنة إلا إذا حرك الماء في فمه. فلا يكفي وضع الماء في فمه بلا إدارة، لأنه لا يسمى مضمضة والواجب الإدارة ولو ببعض الفم.
    ويكفي في الواجب أن يجعل الماء في فيه ثم إدارة الماء في بعض الفم أدنى إدارة وإن لم يمجه. لكن لا تكتمل السُّنَّة بالمضمضة إلا بمجِّ الماء، وإن كان لو ابتلعه لعُدَّ متمضمضاً، لكن الأفضل أن يمجَّه.
    2 - فإن بدأ بالوجه أو الاستنشاق صح لكن خالف المستحب.
    3 - والمستحب له أن تكون المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة.


    [ثم استنشاق]
    1 - الاستنشاق من النشق, والنشق: جذب الشيء بالنفس إلى الأنف ومنه: النشوق، ويكون عن طريق الأنف. فالاستنشاق في الوضوء هو جذب الماء ونحوه بالنفس أي بريح الأنف إلى داخله. والواجب: جذب الماء بالنفس إلى باطن الأنف أي أدنى ألأنف، وإن لم يبلغ أقصاه، ولا يكفي وضعه في أنفه بدون جذب، فإنه لا يسمى استنشاقا.
    2 - ثم الاستنثار. وهو لغة طرح الماء من الأنف بالنفس. من نثرت الشيء إذا طرحته أو من النثرة وهي طرف الأنف، وقيل الأنف كله، والاستنثار شرعا: طرح الماء من أنفه بنفسه بعد الاستنشاق مع وضع الإصبعين على أنفه.
    3 - ولم يذكر المؤلِّف الاستنثار؛ لأن الغالب أن الإنسان إِذا استنشق الماء أنه يستنثره، وإِلا فلا بُدَّ من الاستنثار، إذ لا تكتمل السُّنَّة إلا به.
    4 - أي بعد المضمضة وقبل غسل الوجه وإلا فالاستنشاق فرض.


    [ومبالغة فيهما]
    1 - المبالغة مفاعلة من بلغ الشيء يبلغه بلوغاً, إذا وصل غايته تقول: بلغت إذا وصلت الغاية.
    2 - والمبالغة في المضمضة والاستنشاق: أن الإنسان يصل غاية المضمضة وغاية الاستنشاق.
    3 - يسن المبالغة في المضمضة والاستنشاق: فالمبالغة في المضمضة: هي المبالغة في الإدارة والتحريك في المضمضة. أي إدارة الماء في جميع الفم. أي تحريك الماء بقوة في أقاصي فمه. والمبالغة في الاستنشاق: عن طريق المبالغة في جلب الماء بالنفس بالاستنشاق بأن يجذبه بنفس قوي لأقصى الأنف.


    [لغير صائم]
    1 - يكره تنزيها ولا يحرم المبالغة للصائم.
    2 - وإذا كان في الإنسان جيوبٌ أنفيةٌ، ولو بالغ في الاستنشاق احتقن الماءُ بهذه الجيوب وآلمه، أو فسد الماء وأدَّى إِلى صديد أو نحو ذلك، ففي هذه الحال فلا يبالغ درءا للضرر.


    [وتخليل اللحية الكثيفة]
    1 - التخليل: أصله من إدخال الشيء في خلال الشيء وهو وسطه ومن تخلل الشيء نفذ فيه. وتخليل اللحية تفريق شعرها، أي وإسالة الماء بينها. وسمي تخليل اللحية تخليلاً؛ لأن الإنسان يوصل الماء إلى الشعر من خلاله أي: يخلل الماء بين الشعر, فيدخل الماء في خلل الشعر وفي خلل اللحية.
    1 - يجب تخليل الخفيفة.
    2 - أما اللحية الكثيفة أي الغليظة: فهي ما لا تستر البشرة أي التي لا تتضح منها البشرة. أي لا يرى منه باطن الجلد أو لون الجلد.
    فيجب غسل ظاهر اللحية الكثيفة ويجب أيضا غسل ما استرسل من اللحية الكثيفة. وأما باطنها فيستحب تخليله ولا يجب أما اللحية الخفيفة التي لا تستر البشرة يعني ظاهر الجلد فيجب غسلها وإيصال الماء لما تحتها.
    3 - وتخليل اللحية له صفتان: الأولى: أن يدخل الماء في خللها بالكف بأن يأخذ كفا من ماء يضعه من تحتها ويعركها حتى تتخلل به. الثانية أن يخللها بإجراء الماء في المناسم بالأصابع فيأخذ كفا من ماء ويخللها بأصابعه كالمشط.
    4 - وباقي شعور الوجه لها نفس حكم اللحية كالعنفقة والحاجب والشارب وأهداب العينين يجب تخليلها إذا كانت كثيفة، ويجزئ غسل ظاهرها.
    وإن كانت خفيفة يجب غسلها وما تحتها.
    5 - وظاهر النصوص أن تخليل اللحية الكثيفة يكون مع غسل الوجه وليس بعد الوضوء.


    [والأصابع]
    1 - أي من سنن الوضوء تخليل أصابع اليدين والرجلين وهو في الرجلين آكد.
    2 - سنة إذا ظن أن الماء وصل بين الأصابع وإلا وجب.
    3 - يخلل أصابع اليدين بإدخال أصابع كل يد في الأخرى أي يخلل إحدى يديه بالأخرى بمعنى يشبك بين أصابعه. فيدخل أصابع اليمنى في اليسرى وأصابع اليسرى في اليمنى أما تخليل الرجلين فبإدخال أصابع اليد بين أصابع الرجلين.
    وسمي تخليل الأصابع تخليلا كأن الأصابع شيء واحد وقد دخلت خنصر اليد الأخرى أو أصابع اليد الأخرى في خلل ذلك الشيء.
    4 - ووقت تخليل أصابع اليدين: بأن يغسل اليد أولاً حتى إذا انتهى خلل كلاً منهما وقيل: إذا أراد غسل اليد اليمنى جعل كفه اليسرى عند المرفق، ثم إذا سكب الماء مر الماء على ظهر يده اليمنى حتى ينتهي إلى المرفق، فتجمع اليسرى الماء الذي نزل من اليد ثم يقلبه على اليمنى مخللاً.
    5 - تخليل أصابع القدمين: أن يخللها بجميع الأصابع وقيل: بأصبع واحدة هي خنصر يده الأخرى وذلك من باطن رجله اليمنى، من خنصرها إلى إبهامها وفي اليسرى بالعكس.


    [والتيامن]
    1 - يشرع التيامن في الأعضاء المثناة كاليدين والرجلين ما عدا الأذنين فيُمسحان مرَّة واحدة فلا تيامن فيهما. ولا يشرع التيامن في الأعضاء المنفردة، فلا يشرع التيامن في الوجه والرأس ومنهما الأذنان فلا يأتي إنسان ويأخذ الكف ويغسل شق وجهه الأيمن ثم يغسل شقه الأيسر.
    2 - سنة التيامن في الرجلين إذا غسلا أما إذا مسحا كما في المسح على الخفين: فقال بعض العلماء: يمسحُهما معاً وقال البعض: يُستحب التَّيامن أيضا كما في الغسل.
    3 - أما الوجه فلا تيامن فيه اللهم إلا أن يعجزَ الإِنسان عن غسله دفعة واحدة فحينئذٍ يبدأ بالأيمن منه، وكذلك الرَّأس والأذنان فلا تيامن فيها إلا أن يعجز الإنسان عن مسحها دفعه واحدة فيبدأ بالجانب الأيمن.


    [وأخذ ماء جديد للأذنين]
    1 - فيُسَنُّ إِذا مسح رأسه أن يأخذ ماءً جديداً لأُذُنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه.
    2 - ولا يجب.


    [والغسلة الثانية]
    1 - يكفي مرة.
    2 - فتستحب الغسلة الثانية وهي أفضل من الغسلة الواحدة دائما.
    3 - المراد بالتثنية غسل العضو الذي يغسل مرتين دون العضو الذي يمسح وهو الرأس فإنه لا يستحب تكراره وإنما يمسح مرة واحدة.
    4 - والمراد بالغسلة تعميم العضو بالماء وليس المراد أخذ الماء بأن تأخذ الماء مرة واحدة بل المراد تعميم العضو كاملاً بالماء ولو أخذت الماء عشر مرات فهذه غسلة واحدة.


    [والغسلة الثالثة]
    1 - التثليث أفضل من التثنية.
    2 - التثليث والتثنية افضل من الواحدة دائما. أي يسن دائما للإنسان في كل وضوء أن يغسل ثانية والأفضل أن يغسل الثالثة.
    3 - أكثر من ثلاث لا يسن.
    4 - وتكره الزيادة على الثالثة إذا عمم في كل مرة العضو. وحملوه على كراهة التحريم، وعبروا بعدم الجواز ولا يبطل وضوؤه إجماعا.
    5 - ولو غسل بعض أعضاء الوضوء أكثر من بعض لم يكره.
    6 - المراد بالتثليث غسل العضو الذي يغسل ثلاث مرات دون العضو الذي يمسح وهو الرأس فإنه لا يستحب تكراره وإنما يمسح مرة واحدة.
    7 - والمراد بالغسلة تعميم العضو بالماء وليس أخذ الماء.


    ............. يتبع إن شاء الله تعالى.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2021
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: التعليقات على متن (زاد المستقنع)

    تكملة التعليقات:


    [باب فروض الوضوء وصفته]
    1 - الفرض اصطلاحا: هو ما أمر به الشارع على وجه الإلزام. أو هو ما أثيب فاعله وعوقب تاركه. وهو أيضاً ما لا يسقط سهواً ولا جهلاً.
    فإذن هو مرادف للواجب وهذا هو المشهور في مذهب الحنابلة وغيرهم بل هو مذهب جمهور الفقهاء والأصوليين خلافا للحنفية.
    2 - الوضوء في اللغة: مأخوذ من الوضاءة وهي الجمال والنظافة.
    وفي الشرع: استعمال الماء الطهور في الغسل والمسح لأعضاء مخصوصة بطريقة مخصوصة.
    3 - لما تعددت فرائض الوضوء وَصَفَها بالجمع فقال: (باب فروض الوضوء).
    4 - (وصفته) أي صفة الوضوء يعني الكيفية والهيئة التي يتأتى بها الوضوء، وهو نوعان: كامل ومجزئ، والكامل هو المشتمل على الواجبات والمسنونات والمجزئ وهو المشتمل على الواجبات فحسب.


    [فروضه ستة]
    1 - الضمير في قوله: (فروضه) عائد إلى الوضوء، أي: الفروض التي أوجب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على المكلف الإتيان بها في الوضوء ستة.
    2 - يريد بالفروض هنا: أركان الوضوء، فما ذكره المؤلف من هذه الست كلها جزء من ماهية الوضوء، وجزء الشيء ركنه.
    ومع أن المصنف يرى أن التسمية واجبة مع الذكر لم يذكر التسمية الفروض الستة فهو إنما أراد ما هو آكد وما هو مجمع عليه وهو داخل في حقيقة الماهية.
    3 - وقوله: (ستة) هذا يسميه العلماء: الإجمال قبل البيان والتفصيل، وهو أسلوب محمود، ومن منهج الكتاب والسُّنة أن إيراد الشيء إجمالاً ثم تفصله وفي ذلك فوائد: منها: تهيئة السامع والمخاطَب لفَهم المراد، فيحدث التشويق للسامع والمخاطَب أن يعرف تفصيل هذا الإجمال


    [غسل]
    1 - أي يجري الماء على العضو فمن اكتفى بالمسح وهو بلل اليد فوضوؤه باطل فالغسل لا يتحقق إلا بوصول الماء إلى البشرة.
    2 - والغسل في الأصل من غسل الشيء سال بالفتح وهو: صب الماء على الشيء، تقول: غسلتُ الإناءَ، إذا صببتَ الماء عليه فأصاب أجزاء الإناء، وغسلتُ الوجه، إذا صببت الماء عليه فأصاب الماءُ أجزاءه، وبناء على ذلك قالوا: الغسل لا يتحقق إلا بوصول الماء إلى البشرة. فلو أن إنساناً بلل يده ثم دلكها على وجهه دون أن يجري الماء على الوجه لم يكن غاسلاً، وإنما هو ماسح، وفرق بين الغَسل وبين المسح.
    3 - الغسل في مفهوم لسان العرب لا يصدق إلا على ما كان بالماء.


    [الوجه]
    ما تحصل به المواجهة وحده: طولا من منحنى الجبهة أي منبت الرأس المعتاد إلى أسفل اللحية وعرضا من الأذن إلى الأذن.


    [والفم والأنف]
    فالمضمضة والاستنشاق من فروض الوضوء لكنهما غير مستقلين.


    [منه]
    1 - يعني أن الفم والأنف من الوجه الذي يجب غسله ويقصد بهذه العبارة وجوب المضمضة والاستنشاق فلا يسقط سهوا ولا جهلا.
    2 - فلو غَسَل ظاهر الوجه ولم يتمضمض ولم يستنشق لم يكن غاسلاً للوجه، ثم هل يصح وضوءه مع الإثم أم لا يصح وضوؤه؟ المشهور أن وضوءه لا يصح. فمن نسي المضمضة أو الاستنشاق حينئذٍ يلزمه إعادة الوضوء إلا إذا كان قريباً من الوضوء فيرجع إلى الموضع الذي نسيه.


    [وغسل]
    وليس المسح


    [اليدين]
    1 - إلى المرفقين أي مع المرفقين واليد عند الإطلاق لا يراد بها إلى الكف. والمصنف أطلق فلم يبين منتهى اليد وهذا مما يستدرك عليه فكان لابد من تقييد اليدين بأنها إلى المرفقين كما في الآية أو مع المرفقين لأن اليد في اللغة إذا أطلقت أريد بها الكف.
    2 - من أطراف الأصابع ولا يكتفي بغسل الكفين أول الوضوء.
    3 - والمِرْفَقُ: هو المفْصلُ الذي بين (العضد) و (الذِّراع أو الساعد).
    وهو مجتمع العظمتين المتداخلين، وهما طرف عظم العضد، وطرف عظم الذراع. وسُمِّي بذلك من الارتفاق؛ لأن الإِنسان إذا جلس ارتفق عليه، أي: يتَّكئ.
    4 - واليد تشمل: اليد الصحيحة، واليد المشلولة، واليد المقطوعة.
    فلو أن إنساناً كانت يده شلَّاء وجب عليه غسلها، فيصب الماء عليها.
    ولو قُطِعت وبقي من الفرض شيء، فإنه يجب غسل ما بقي بعد القطع كما سيأتي.
    5 - ويجب غَسل اليد بكامل ما فيها، سواءً كانت على أصل الخِلقة بأن يكون فيها خمسة أصابع، أو زائدةً عن الخِلقة كما لو كان فيها ستة أصابع فيغسل ما نبت بمحل الفرض من إصبع أو يد زائدة.


    [ومسح]
    1 - هو إمرار اليد على الشيء تقول: مسحتُ برأس اليتيم، إذا أمررتَ يدك عليه، والمراد بالمسح هنا: أن يُمِرَّ يدَه المبلولة على الرأس فالمسح لا يحتاج إلى جريان الماء بل يكفي أن يغمس يده في الماء ثم يمسح بها رأسه.
    2 - فإذا غسل رأسه دون مسحه فالمذهب أنه يجزئه مع الكراهة بشرط أن يُمِرَّ يده على رأسه، وإِلا فلا. ولا ريب أنَّ المسح أفضلُ من الغسل.


    [الرأس]
    1 - أي كل الرأس فقوله (الرأس) أل هنا للعموم حينئذٍ لا يسقط الإتيان بالفرض إلا بمسح الرأس كله. وحد الرأس الذي ذكره المؤلف يشمل الجهات الأربع من الأعلى والأسفل واليمين والشمال. فحد الرأس من المقدم بحيث لا يسمى وجهاً ومن المؤخر بحيث لا يسمى قفاً فحد الرأس من منحنى الجبهة إلى منابت الشعر من الخلف أي من الناصية إلى القفا طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا أي من السالفة أو من عظم الصدغ إلى عظم الصدغ عرضاً فالبياض الذي بين الرأس والأذنين من الرأس.
    2 - يجب تعميم الرأس في المسح خلافا لمن قال يكفي بعض الرأس كربع الرأس أو ثلثه أو شعرتين أو ثلاث شعرات فلو مسح بناصيته فقط دون بقيَّة الرَّأس فإِنَّه لا يجزئه. كذا لا يجزئه مسح ربع الرأس أو ثلثه سواء مسح بأربع أصابع أو بأكثر أو أقل.
    3 - لو أن إنساناً طال شعره حتى استرسل، وبلغ -مثلاً- إلى القفا، فقال بعض العلماء: يَمسح جميع الشعر حتى قفاه وقال بعض العلماء: يجب عليه مسح ما حاذى الفرض، بمعنى أنه يمسح حتى يبلغ آخر الرأس، ثم لا يجب عليه مسح ما استرسل، وفرَّعوا على هذا المرأة، فقالوا: إنها تمسح ما حاذى الرأس، ولا يجب عليها مسح ما استرسل.
    4 - ولا يستحب تثنية المسح ولا تثليثه فلا يسن تكرير المسح.
    5 - ومعنى مسح الرأس أي مسح ظاهر الشعر إن كان لك شعر وإن لم يكن لك شعر وجب مسح الرأس نفسه.


    [ومنه]
    يعني من الرأس


    [الأذنان]
    1 - فيجب مسح الأذنين.
    2 - يجب مسح الأذنين مع الرأس. خلافا لمن قال يغسل مع الوجه وخلافا لمن قال ما أقبل من الأذنين من الوجه فيغسل مع الوجه، وما أدبر منهما من الرأس فيمسح.
    3 - الواجب مسح ظاهر الأذنين وباطنهما.


    [وغسل]
    وليس المسح.


    [الرجلين]
    1 - أي إلى الكعبين أي مع الكعبين فالكعبان داخلان في الغاية والكعبان هما: العظمان النَّاتئان -يعني البارزين- اللذان بأسفل السَّاق من جانبي القدم. وهما مجمع مفصل الساق والقدم. والمصنف أطلق فلم يبين منتهى الرجلين وهذا مما يستدرك عليه فكان لابد من تقييد الرجلين بأنها إلى الكعبين كما في الآية أو مع الكعبين. مع أن الرِّجل عند الإطلاق لا يدخل فيها العقب فيقطع قطاع الطريق من المفصل الذي بين العقب وظهر القدم.
    2 - يجب غَسل الرِّجْلين من أطراف الأصابع إلى الكعبين
    3 - يُستثنى من ذلك المسح على الخفين، فإنه إذا غَطَّى قدميه بالخفين نُزِّل المسح منزلة الغَسل ويُنَزَّل الجوربان منزلة الخفين على أصح أقوال العلماء.


    [والترتيب]
    1 - يعني أن الترتيب واجب في الوضوء.
    2 - والترتيب: أن يوقع الغَسل والمسح على الترتيب الذي جاءت به آية المائدة أي يطهر كل عضو في موضعه على ما ذكر الله تعالى فيبدأ بغسل وجهه، ثم يديه، ثم يمسح رأسه، ثم يغسل رجليه، وهكذا. فلو بدأ بغسل أي عضو قبل غسل الوجه لم يصح الوضوء ولا يجزئه إلا غسل الوجه ويبقى بقية الوضوء ولو قدَّم غسل الرجلين على مسح الرأس لم يجزئه، هذا في الترتيب بين فرض وفرض آخر. أما الفرض بذاته فالترتيب فيه ليس بلازم، وذلك في الأعضاء الثنائية كاليدين والرِّجْلين، فيجوز لك أن تغسل اليمنى قبل اليسرى، وأن تغسل اليسرى قبل اليمنى في اليدين والرجلين. وأيضا لا يجب الترتيب بين الوجه والمضمضة والاستنشاق ولا يجب الترتيب بين الأذن اليمنى واليسرى ولا بين الأذن وشعر الرأس.
    3 - لا يسقط الترتيب بالجهل والنسيان فلو أن إنساناً قدم أو أخر في الوضوء نسياناً ثم صلى وتذكر بعد ذلك أعاد الوضوء والصلاة.
    4 - فلو أن رجلاً توضأ غير مرتب فإن وضوءه باطل فيجب عليه أن يعيد الوضوء إن كان هناك فاصل طويل أما إن لم يكن هناك فاصل مؤثر وجب عليه أن يعيد الوضوء بداية من العضو الذي أخل فيه بالترتيب.
    5 - إن توضأ منكساً أربع مرات صح وضوؤه إن قرب الزمن. بمعنى: غسل رجليه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه ثم غسل وجهه وفعل ذلك أربع مرات. قالوا: يصح وضوؤه؛ فعلى الوضوء الأول يصح غسل الوجه، وفي الوضوء الثاني يصح غسل اليدين وفي الثالث يصح مسح الرأس وفي الرابع يصح غسل الرجلين. ولو غسلها أعضاء وضوئه جميعا دفعة واحدة لم يحسب له غير الوجه.
    6 - يستحب ولا يجب الترتيب بين المضمضة والاستنشاق ويستحب ولا يجب ترتيب المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه فإن قدم مسح الرأس أو غسل الرجلين على المضمضة أو الاستنشاق فروايتان عن الإمام أحمد وهما قولان في المذهب: الأول وهو الصحيح من المذهب: أن المضمضة والاستنشاق يجب أن يكونا مع غسل الوجه فحينئذ يجب أن يقدما على غسل اليدين؛ لأنهما من أجزاء الوجه. والثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد أن ذلك جائز وهو مذهب بعض أصحابه. فعلى ذلك إذا قدم غسل اليدين على المضمضة والاستنشاق فإنه يجوز ذلك مادام أنه قد فعلهما لأن الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وبقية الأعضاء ليس بمفترض.
    7 - الترتيب في أعضاء الوضوء يقع على الصورة التالية:
    أولاً: الترتيب بين مفروض ومفروض: كغسل اليدين بعد غسل الوجه.
    ثانياً: الترتيب بين مسنون ومسنون: كالترتيب بين المضمضة والاستنشاق بأن يوقع المضمضة أولاً ثم يستنشق بعدها.
    ثالثاً: الترتيب بين مفروض ومسنون: كالمضمضة مع غَسل الوجه، فيبدأ بالمضمضة أولاً ثم الاستنشاق، ثم يغسل وجهه.
    ومحل الكلام إنما هو في الترتيب بين المفروضات أي في الترتيب بين فرض وفرض آخر. أما الفرض بذاته فالترتيب فيه ليس بلازم.
    أما أن يخالف في الترتيب بين المسنونات أو يخالف الترتيب بين السنن والفرائض فأمر السنن واسع ليس كالفرائض. فلا يبطل وضوءه.


    [والموالاة]
    1 - أي من فروض الوضوء الموالاة.
    2 - والموالاة: مصدر من والى الشيء يواليه إذا تابعه أي عقب بين الأعضاء لم يفصل بينها بزمن طويل أي هذه الفروض يلي بعضها بعضا دون وجود فاصل مؤثر أي يعقبه دون تأخير.
    3 - ولا يسقط فرض الموالاة بالنسيان أو الجهل أو الإكراه بل الذي يسقط إنما هو الإثم. ـ فلو أن رجلاً ترك الموالاة جاهلاً أو ناسياً أو مكرها فإنه لا إثم عليه ولكن يجب عليه أن يعيد الوضوء.
    4 - ولا يَضُرُّ اشْتِغالُه في العُضْو الآخَرِ بسُنَّة؛ كتَخْليلٍ، أو إسْباغٍ، أو إزالةِ شَكٍّ، ويَضُرُّ الإسْرافٌ، أما إذا فاتت الموالاة لأمر لا يتعلَّق بطهارته؛ كأن يجد على ثوبه دماً فيشتغل بإِزالته حتى نَشِفت أعضاؤه؛ فيجب عليه إِعادةُ الوُضُوء.
    وهناك أشياء أختلف الحنابلة هل تضر بالموالاة أو لا؟
    أ - فلا تضر إزالةُ وَسَخٍ إن كان من أجل الطهارة في أعضاء الوضوء وقيل يضره. ولا يضر إزالة الحائل الذي يمنع وصول الماء «كالبوية» مثلا إذا طالت وقيل يضر.
    ب - وتضُرُّ الإِطَالةُ لوَسْوَسَة وقيل لا يضر.
    جـ- ولا تَضُرُّ إزالةُ النَّجاسَة إذا طالتْ إن كان من أجل الطهارة في أعضاء الوضوء . وقيل: تضُرُّ.
    د - ويضره الاشتغال بتحصيل الماء وقيل لا يضره.


    [وهي]
    1 - هذا تفسير من المؤلف لحقيقة الموالاة في الشرع.
    2 - هذا تعريف الموالاة، وقد يسميه بعض العلماء: ضابط الموالاة.


    [أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف]
    1 - حتى ينشف الذي قبله بشرط أن يكون ذلك بزمن معتدل خال من الريح أو شدة الحر والبرد فضابط الموالاة أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله بزمن معتدل أو بقدره من غيره فالزمن المعتدل في الجو الطبيعي وقدر المعتدل في الريح والبرد الشديد والحر الشديد.
    2 - وقولنا: في زمن معتدل، احترازاً من الزَّمن غير المعتدل كزمن الشِّتاء والرُّطوبة الذي يتأخَّر فيه النَّشَاف، وزمن الحرِّ والرِّيح الذي يُسرع فيه النَّشاف.
    3 - فالعبرة بالجفاف وليس العبرة بطول الفصل عرفا بأن يقول أوساط الناس هذا الرجل فرق وضوءه حتى لو مدته قصيرة بل الضابط هو مرور زمن معتدل ينشف فيه العضو الذي يسبقه. فإذا مضى وقت يمكن أن ينشف فيه العضو السابق لو كان الجو معتدلاً فقد بطل الوضوء.
    4 - الزمن المعتدل بالدقائق قد يكون خمس دقائق وفي الصيف قد يذهب الماء في دقيقة بسبب حرارة الشمس. فنقول: ينتظر خمس دقائق؛ لأنه هو الزمان المعتدل.


    [الذي قبله]
    المراد بقوله: «الذي قبله»، أي: قبله على الولاء، وليس كُلَّ الأعضاء السَّابقة. أي الذي قبل العضو المغسول مباشرة ولو تأخر في مسح الرأس فمسحه قبل أن تنشف اليدان وبعد أن نشف الوجه فهو وضوء صحيح.


    [والنية]
    1 - والنيَّة في لغة العرب معناها: القصد، تقول: نويتُ الشيء، إذا قصدتَه، سواءً كان ذلك في القول أو في الفعل. وسواء كان المنوي حسياً أو معنوياً. فإذا نوى الإنسان مدينة فقد قصد أمراً حسياً.
    2 - والنية في الشرع: هي عزم القلب على فعل العبادة تقرباً إلى الله تعالى.
    والنية في الوضوء: هي القصد إليه بتخصيصه ببعض أحكامه.
    3 - ومحلها القلب فلا يضر سبق لسانه بغير قصده. فالمدار على ما في القلب.فإن لفظ بلسانه ولم يقصد بقلبه لم يجزئه إجماعا، ولو اقتصر عليه بقلبه أجزأه إجماعا.
    4 - انتهى المؤلف من تعداد الفروض وانتقل إلى مباحث النية.
    5 - النية محلها القلب أما الجهر بالنية فقد اتفق العلماء على بدعيته فإن أسرَّ به ولم يجهر فالمشهور في المذهب مشرعية واستحباب ذلك.
    6 - مرادهم الفقهاء بالنية: أن يقصد المكلف العبادة، ويكون قصده مشتملاً على التقرب لله جَلَّ وعَلا.


    [شرط]
    1 - أي شرط لصحَّة العمل وقَبوله وإِجزائه. فلا يصح إيقاع الوضوء ولا الغسل على الوجه المعتبر شرعاً، إلا إذا نوى الإنسان به الغسل والوضوء، فلو أن إنساناً توضأ أو اغتسل وغسل جميع بدنه قاصداً التبرد أو نظافة البدن، أو التعليم لم يصح الوضوء ولا الغسل ولم يرتفع الحدث الأصغر ولا الأكبر.
    2 - الشرط في لغة العرب: العلامة. وفي اصطلاح العلماء: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. وبناء على أن من شروط الوضوء النية: فيلزم من عدم النية عدم الوضوء ولا يلزم من وجود النية وجود الوضوء ولا عدم الوضوء لذاته أي لذات النية بل لأمر آخر.
    وقولنا: " لذاته ": احترزنا به عن مقارنة الشرط وجود السبب، فيلزم الوجود، أو مقارنة قيام المانع، فيلزم عدم الوجود، لكن لا لذاته، بل لأمر آخر خارجي، وهو مقارنة السبب، أو قيام المانع. فمثلاً: تمام الحول في الزكاة يلزم من عدمه عدم وجوب الزكاة، ولا يلزم من وجوده وجوب الزكاة " لاحتمال عدم بلوغ النصاب، ولا يلزم عدم وجوبها " لاحتمال بلوغ المال النصاب. أما إذا قارن الشرط وجود السبب، فإنه يلزم وجوب الزكاة، ولكن لا لذات الشرط، بل لوجود السبب. وإذا كان عليه دين مع تمام الحول، فإنه يلزم منه عدم وجوب الزكاة، ولكن العدم ثبت نظراً لقيام المانع، لا لذات الشرط. ولا يلزم من وجود الطهارة وجود صحة الصلاة، لجواز عدمها لعدم شرط آخر كعدم دخول الوقت.


    [لطهارة]
    سواء طهارة وضوء أو غسل بالماء أو التيمم ولو لمستحبات.


    [الأحداث كلها]
    1 - سواء حدث أصغر أو أكبر.
    2 - أما طهارة الأنجاس والأخباث فلا يشترط لصحتها نية فلو علقت ثوبك فنزل عليه المطر حتى زالت النجاسة طهر مع أن هذا ليس بفعله، ولا بنيَّته وكذلك الأرض تصيبها النَّجَاسة، فينزل عليها المطر فتطهُر.
    3 - الحَدَثُ: معنًى يقوم بالبَدَن يمنع من فعل الصَّلاة ونحوها.


    [فينوي رفع الحدث]
    1 - يريد المؤلف أن يبين بهذه العبارات كيفية النية فذكر عدة صور كما سيأتي.
    2 - الصورة الأولى للنية أن ينوي رفع الحدث الأصغر أو الأكبر وإن لم ينو أنه للصلاة أو مس المصحف أو قراءة القرآن.
    3 - إذا توضأ وهو ينوي رفع الحدث فإن حدثه يرتفع ويكون مجزئاً عنه
    4 - (فينوي) الفاء للتفريع يعني يقصد (رفع الحدث).
    5 - والحدث: هو الوصف القائم بالبدن المانع من الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة. فينوي بالطهارة رفع الحدث يعني رفع حكمه أي زوال هذا الوصف القائم بالبدن.
    6 - فإن نوى طهارة أو وضوءا أو أطلق أو غسل أعضاءه ليزيل عنها النجاسة، أو ليعلم غيره أو للتبرد لم يجزئه. وإن نوى التبرد وما لا تشرع له الطهارة كالأكل والبيع ولم ينو الطهارة الشرعية لم يرتفع.


    [أو الطهارة لما لا يباح إلا بها]
    1 - (أو الطهارة) أي: ينوي الطهارة. قوله: (لما) أي: لشيء. قوله: (لا يباح إلا بها) أي: لا يباح هذا الشيء إلا بالطهارة. فيكون المعنى: ينوي الطهارة لشيء لا يباح هذا الشيء إلا بالطهارة.
    2 - الصورة الثانية للنية أن ينوي الطهارة لعبادة لا تباح إلا بالطهارة أي ينوي الطهارة لما تجب له الطهارة كالصلاة والطواف وكس المصحف ومثل قصد الجنب بالغسل اللبث في المسجد فإن نوى الطهارة لمس المصحف أو ليطوف أو ليصلي ارتفع الحدث وإن لم ينو رفع الحدث وإن لم ينو إلا صلاة نفل.
    3 - وليس المراد هنا أن تكون العبادة واجبة فقد ينوي عبادة مستحبة كصلاة نافلة أو طواف نافلة لكنه يشترط لصحتها الطهارة
    4 - فإن نوى طهارة أو وضوءا أو أطلق أو غسل أعضاءه ليزيل عنها النجاسة، أو ليعلم غيره أو للتبرد لم يجزئه. وإن نوى التبرد وما لا تشرع له الطهارة كالأكل والبيع ولم ينو الطهارة الشرعية لم يرتفع.


    [فإن نوى ما تسن له الطهارة]
    1 - قوله: (فإن نوى) الفاء: للتفريع، فبعد أن قرر الأصل بدأ يفرِّع على ذلك الأحكامَ.
    2 - الصورة الثالثة أن ينوي الطهارة لما تسن له الطهارة من قول أو فعل ولا تجب له الطهارة كذكر الله أو الأذان أو قراءة القرآن -دون مس المصحف- وكذلك إِذا نوى الطَّهارةَ لرفع الغضبِ، أو للنَّوم أي أراد أن ينام على طهارةِ، فإِنَّه يرتفعُ حدثه ويجوز أن يصلي الفريضة بهذه الطهارة. خلافا لمن قال: (إذا نوى المسنون صار وضوءه للاستباحة، كالتيمم، وإن نوى الفرض أو نوى رفع الحدث فإنه يعتبر وضوءه مبيحاً لسائر العبادات التي يشترط لها الوضوء، سواءً كانت واجبة أو كانت نافلة).
    3 - فإن نوى طهارة أو وضوءا أو أطلق أو غسل أعضاءه ليزيل عنها النجاسة، أو ليعلم غيره أو للتبرد لم يجزئه. وإن نوى التبرد وما لا تشرع له الطهارة كالأكل والبيع ولم ينو الطهارة الشرعية لم يرتفع.


    [كقراءة]
    أي قراءة القرآن من غير مس للمصحف.


    [أو تجديدا]
    1 - والمراد بالتجديد: الرجل يكون متوضئا الوضوء الشرعي الذي يمكنه أن يصلي به لكنه مع ذلك يستحب له أن يتوضأ وضوءاً آخر.
    2 - الصورة الرابعة للنية أن ينوي تجديدا لوضوء سابق كان متصفا به عن غير حدث بل يظن أنه متوضئ.
    3 - يعني إذا نوى الإنسان بالوضوء تجديداً مسنوناً وقد نسي أنه قد أحدث فإن طهارته صحيحة.
    4 - صورة المسألة: رجل توضأ لصلاة الظهر -مثلا- وصلى الظهر ثم أحدث ثم نسي أنه أحدث فلما جاء وقت صلاة العصر توضأ ناوياً التجديد لأنه نسي حدثه فعند الحنابلة وضوئه صحيح. حتى لو كانت نيته لم توافق الواقع فهو ينوي التجديد ولم ينو الرفع والواقع أنه يحتاج أن ينوي الرفع.


    [مسنونا]
    1 - التجديد المسنون هو: التجديد الطارئ على وضوءٍ قد صُلِّيَ به.
    2 - يشترط لارتفاع الحدث بتجديد الوضوء أن يكون وضوءا مسنونا أي صلى بالوضوء الذي قبله سواء صلاة فرض أو نافلة فإن لم يصل بالوضوء الذي قبله لا يسن له التجديد ولا يشرع فلا يرتفع الحدث الذي كان ناسيا له.
    3 - فإِذا نوى التَّجديدَ وهو غير مسنونٍ، فقد نوى طهارةً غير شرعية، فلا يرتفع حدثُه بذلك.


    [ناسيا حدثه]
    1 - المفروض هذه الجملة توضع مع جملة (تجديدا مسنونا) فقوله (أو تجديداً مسنوناً) متعلق بقوله (ناسياً حدثه). فكان حق الصف أن يبدأ مع أول السطر فيقول: أو تجديداً مسنوناً ناسياً حدثه.
    2 - هنا قيَّد التجديد بقيدين: القيد الأول: أن يكون مستوناً والقيد الثاني: أن يكون ناسياً لحدثه. يشترط لارتفاع الحدث لمجدد الوضوء تجديدا مسنونا شرطا ثانيا هو أن يكون ناسيا حدثه ومفهوم قوله (ناسياً) أنه لو كان ذاكراً حدثه لم يرتفع حدثه كأن يصلي الظهر بوضوء ثم نقضه بعد الصلاة ثم جدد الوضوء للعصر ناسيا أنه أحدث فهذا يرتفع حدثه فإن كان ذاكرا أنه أحدث لا يرتفع حدثه.
    3 - كلمة (ناسياً) حال أي ناسياً أن عليه حدثاً حال نيته للتجديد.
    4 - لو نوى تجديدا مسنونا ناسيا حدثه ارتفع حدثه حتى لو لم يميز الطهارة الواجبة عن المستحبة.


    [ارتفع]
    1 - ارتفع حدثه وصحت طهارته.
    2 - أحوال اندراج النية في الوضوء: النية في الوضوء لها أحوال: إما أن ينوي الأعلى، ويندرج تحته الأدنى. أو ينوي الأدنى، فيندرج تحته الأعلى.
    وإما أن ينوي المساوي.
    فالحالة الأولى: أن ينوي الأعلى ويندرج تحته الأدنى، وهذا يتأتى في نية رفع الحدث المطلقة، كأن ينوي رفع الحدث الذي تلبس به، فينوي الطهارة الصغرى والكبرى، فيجزئه أن يصلي يستبيح جميع العبادات التي يُشترط الوضوء لصحتها: من صلوات وطواف وصلاة جنازة، ومس للمصحف، وغير ذلك مما تشترط له الطهارة.
    ويتأتى اندراج الأدنى تحت الأعلى أيضاً فيما لو نوى عبادةً بعينها، كأن ينوي أن يتوضأ لصلاة فريضة فإذا نوى الفرض اندرجت تحته النوافل، وصح منه أن يصلي الرواتب القبلية والبعدية وسائر النوافل.
    الحالة الثانية: وهي نية الأدنى، وتكون بنية النافلة كالضحى والاستخارة فيكون نوى بوضوئه الأدنى، وهكذا لو نوى ما هو أدنى من النافلة، كأن يتوضأ من أجل مس المصحف فيجزئه أن يستبيح جميع العبادات التي يُشترط الوضوء لصحتها. ولو كانت أعلى كالفرائض من صلوات وطواف وغيرهما.
    الحالة الثالثة: وهي نية المساوي فله أن يستبيح به سائر ما تشترط له الطهارة من باب أولى ولو كانت فرائض من صلوات وغيرها.


    [وإن نوى غسلا مسنونا]
    1 - كغسل الجمعة وللإحرام وللوقوف بعرفة ومن تغسيل الميت.
    2 - إن نوى من عليه غسل واجب. كأن ينوى من عليه جنابة غسلا مسنونا.
    3 - خرج غير المسنون كالتبرد فلو نسي الجنابة واغتسل للتبرد أو التنظف؛ ما أجزأه.


    [أجزأ عن واجب]
    1 - عن جنابة وحيض ولو كان ذاكرا للغسل الواجب للحدث الأكبر.
    2 - اتفق العلماء على أنه إذا نواهما معاً فإنه يجزئ عنه. أما هذه المسألة فتبحث فيما إذا انفرد بأحد النيتين. والأفضل أن يغتسل للواجب غسلا كاملا ثم ثم يغتسل للمسنون غسلا آخر كاملا واستظهر أهل التحقيق الاكتفاء بأحدهما، لدخول المسنون في الواجب تبعا.
    3 - فإذا نوى الأدنى، رفع الحدث الأكبر.
    4 - في ظاهر قول المؤلف ولو كان ناسيا الغسل الواجب. وقيل يشترط أن يكون ناسيا الغسل الواجب.
    5 - لكن لا ثواب في الواجب غير المنوي.


    [وكذا عكسه]
    1 - أي إذا نوى غسلا واجبا أجزأ عن مسنون ولو كان ذاكرا للمسنون ولم ينوه لكن لا ثواب عن المسنون غير المنوي.
    مثاله: رجل عليه جنابة وهو في يوم جمعة فاغتسل عن الجنابة فإنه يجزئ عن غسل الجمعة.
    2 - يعني: لو نوى الأعلى لاندرج تحته الأدنى وهذا باتفاق العلماء.


    [وإن اجتمعت أحداث توجب وضوءا]
    1 - يعني أحدث متنوعة : بأن فعل من نواقض الوضوء أشياء متعددة كأن يبول ويتغوط وينام وأكل لحم الإبل. حتى لو كانت أحداثا متفرقة في أوقات مختلفة ولم توجد دفعة واحدة.
    2 - وهكذا لو تعددت الأحداث من جنس واحد، كأن ينام مرات متتابعة، ينام ويستيقظ، ثم ينام ويستيقظ، ثم ينام ويستيقظ، فهو حدث واحد؛ لأن الحدث لا يتجدد ولا يوصف بالتعدد، وإنما يعتبر حكماً واحداً، فينتقض الوضوء بالأول منه، ويرتفع هذا الحدث بالوضوء بعده.


    [أو غسلا]
    1 - أي: اجتمعت أحداث توجب غُسْلاً كأن يجتمع الجماع والإنزال والحيض والنفاس.
    2 - وهكذا لو تعدد الحدث الأكبر من جنس واحد، كأن كأن يجامع عدة مرات فهو حدث واحد؛ لأن الحدث لا يتجدد ولا يوصف بالتعدد، وإنما يعتبر حكماً واحداً.


    [فنوى بطهارته أحدها]
    1 - كأن ينوي الغسل للجماع.
    2 - كأن ينوي الطهارة لأكل الإبل فقط.
    3 - وإن نوى آخر الأحداث الصغرى أو الكبرى وإن لم ينو غير ارتفاع حدث واحد. وإن نوى عدم ارتفاع غيره. وقيل: إن نوى أن لا يرتفع غيره لم يرتفع.


    [ارتفع سائرها]
    1 - أي ارتفعت كلها.
    2 - ارتفعت الأحداث الصغرى بالوضوء والكبرى بالغسل.
    3 - حتى لو نوى عدم ارتفاع سائرها بل واحد منها. سواء عين الحدث الأول أو الحدث الأخير. كما لو بال أولاً، ثم تغوَّط، ثم توضَّأ عن الغائط فقط فإِنَّه يرتفع حدثه الأول والثاني حتى إن نوى ألا يرتفع إلا عن الغائط.
    وما يُقال في الحدثِ الأصغر، يُقالُ أيضا في الحدث الأكبر.


    [ويجب الإتيان بها عند أول واجبات الطهارة]
    1 - أي يجب الإتيان بالنية.
    2 - أي بقربها أو مقترنة بها. فيجب قبل البداءة بالعبادة، أو عند البداءة بها مصاحبة.
    3 - واجبات الطهارة سواء وضوء أو غسل.
    4 - المؤلِّفُ أراد الكلام على محل النيَّة، أي: متى ينوي الإنسان؟
    5 - وقوله: «عند»، العنديَّة تدلُّ على القُرب، وعلى هذا يجب أن تكون النيَّةُ مقترنةً بالفعل -وهذا الأصل فيها- أو متقدِّمةً عليه بزمنٍ يسير، فإن قدم النية بزمن يسير عرفاً فلا يضر ما لم يقطعها وإِن تقدمت النية بزمن كثير عرفا فإِنها لا تجزئ.
    6 - إن سبقت النية هذا الواجب، فلا يخلو سبقُها من أمور: إما أن يكون بفاصل يسير غير مؤثر. وإما أن يكون بفاصل مؤثر. وتوضيح ذلك: لو استيقظ إنسان من نومه، ثم نوى أن يتوضأ، وأحضر الإناء، وصحِبت نيتُه سكبَ الماء في الإناء، ثم غسل يديه وشرع في وضوئه، فإن هذا الفاصل: إحضار الإناء ووضع الماء فيه، فاصل يسير، فهذا الفاصل غير مؤثر، فهو مع أنه أثناء غسله لكفه لم يستحضر نية الوضوء صح وضوءه؛ لأن الفاصل غير مؤثر، أما لو كان الفاصل بين الواجب وبين النية فاصلاً مؤثراً، فإنه يلزمه أن يعيد وضوءه، كمن لم ينو.
    7 - لم يقل عند أوَّل فروض الطَّهارة؛ لأن الواجب مقدّمٌ على الفروض في الطَّهارة، والواجب هو التَّسمية.


    [وهو التسمية]
    1 - أي أول واجبات الطهارة.
    2 - أي تجب النية عند التسمية فلو خلت التسمية عن النية ما صح الإتيان بالتسمية فبطل وضوؤه.
    3 - هذا بالنسبة لما قاله الحنابلة وقيل أول واجبات الطهارة المضمضة والاستنشاق. والذي عليه الجمهور أن أول واجبات الطهارة غسل الوجه.
    إذاً المقصود أن يأتي بها في أول واجبات الطهارة حسب اختلاف أهل العلم في ما هو أول واجبات الوضوء.
    4 - فيجب عليه أن ينوي قبل البداءة بفرائض الوضوء. فيجب أن تشمل النية سائر فرائض الوضوء. ويكون مصاحباً لأول مفروض.
    5 - إن نسى التسمية سقطت المطالبة بالتسمية حتى يذكرها وعليه فتجب النية عند أول واجب في الوضوء وهو المضمضة أو الاستنشاق أو الوجه. لأنه يجوز ألا يرتب بين المضمضة والاستنشاق والوجه فله أن يبدأ بوجهه قبل المضمضة والاستنشاق.


    [وتسن عند أول مسنوناتها]
    1 - أي تسن النية.
    2 - أول مسنونات الطهارة: أي غسل الكفين ثلاثا لغير مستيقظ من نوم ليل ناقض. فإذا غسلهما ثلاثاً قبل أن يُسمِّي صار الإِتيان بالنيَّة حينئذٍ سُنَّةٌ.


    [إن وجد قبل واجب]
    1 - أي إن وجد غسل الكفين قبل واجب أي: التسمية.
    2 - «إِن وُجِدَ» الضَّمير يعود على أوَّل المسنونات. أي إن وجد أول المسنوات «قبل واجب»، أي: قبل التَّسمية، فلو غسل كَفَّيه ثلاثاً قبل أن يُسمِّيَ، فيسن له أن ينوي قبل غسل اليدين لتدخل السنن والمستحبات في النية فلو أن رجلاً غسل كفيه ثم سمَّى ثم تمضمض أو استنشق، وهكذا لكنه قبل غسل الكفين لم ينو فإنه لا يثاب على غسل الكفين ثلاثا.
    3 - فالنيَّةُ لها محلاَّن: الأول: تكونُ فيه سُنَّةٌ، وهو قبل المسنون إِنْ وُجِدَ قبل واجبٍ. الثاني: تكون فيه واجبةً عند أوَّل الواجبات.
    4 - قولُه: «إن وُجِدَ قبل واجب»، كلام المؤلف يوهم عدم وجوب تقدم النية على التسمية. لكن يشير رحمه الله إلى أن هذا المسنون لا يوجد قبلَ الواجب في الغالب، فالغالب والأصل أن يُسمِّيَ قبل غسل كفَّيه، فالواجب أن يبدأ أولاً بالتسمية حتى يثبت له غسل الكفين. لأن غسل الكفين قبل التسمية لا حكم له في الأظهر بناء على ترجيح وجوب التسمية. وحينئذ يكون الواجب متقدِّماً.
    لكن إن وجد غسل الكفين ثلاثا المسنون قبل واجب وهو التسمية لنسيان التسمية فيغسل الكفين ثم يقول بسم الله فحينئذٍ النية قبل غسل الكفين مستحبة والنية عند التسمية واجبة فإذا قدر وجود سنة قبل فرائض الوضوء فإنه يسن أن ينوي قبلها لتدخل هذه السنة في النية، فيثاب عليها.
    وبناءً على ذلك: يُسَنُّ له أن ينوي عند ابتداء غسل كفيه، فإن عزبت عنه النية، لزمه أن ينوي عند أول واجب في الوضوء


    [واستصحاب ذكرها في جميعها]
    1 - من المسنونات المتعلقة بالنية: (استصحاب ذُكرها) بضم الذال (استصحاب ذكرها) أي ملازمة ذكرها.
    2 - أي يُسَنُّ ولا يجب استصحاب ذكرها، والمرادُ ذكرُها بالقلب.
    3 - استصحاب الذكر أي استصحاب التذكر أي تذكر النية بقلبه في كل طهارة بمعنى: أن يكون قلبه متذكراً أنه إنما يتوضأ لله ولإقامة الصلاة. أي يستشعر رفع الحدث ونية التعبد في كل الطهارة بداية من البسملة إلى آخر الطهارة وهذا مستحب وليس بواجب، فلو غفل عن تذكر النية وغابت عن خاطره فإنه لا يضره.
    4 - فالنيَّةُ إِذاً لها حالات باعتبار الاستصحاب: الأولى: أن يستصحب ذكرها من أوَّل الوُضُوء إِلى آخره، وهذا أكمل الأحوال.


    [ويجب استصحاب حكمها]
    1 - يجب استصحاب أي ملازمة حكم النية والمراد بحكمها نية إبقائها وعدم قطعها. بأن ينوي في أولها ثم تغيب عن خاطره لكن لا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة فإن نوى قطعها أثناء الطهارة بطلت الطهارة سواء كانت وضوءا أو غسلا. فالمعتبر أن لا يأتي الناقض لهذه النية ولا يأتي عارض يرفع النية، بمعنى: أن لا تختلف النية، أو يختلج في نفسه ما يوجب رفع نيته، كأن يكون أثناء غسله لوجهه أراد التنظيف، أو كأن يكون أثناء غسله لوجهه أعجبه برد الماء في الصيف فقصد بذلك التبرُّد، فهذا يعتبر ناقضاً لنيته للعبادة فيخرج عن كونه متوضئاً، وتكون هنا المصاحَبة لازمة، ويعتبر ملزماً بإعادة غسله وجهه.
    2 - استصحابَ حكمِها، أي بَنَى على الحكم الأوَّل، واستمرَّ عليه.
    3 - إن نوى قطع الوُضُوء بعد انتهائه من جميع أعضائه، فهذا لا تنتقض طهارته. والقاعدة أن: قَطْعُ نيَّةِ العبادة بعد فعلها لا يؤثِّر.
    4 - فاستصحاب النية على قسمين: أ - حقيقي. ب - وحكمي. فالحقيقي: هو أن يظل متذكراً للنية طيلة الوضوء فهذا هو الاستصحاب الحقيقي وهو أكمل أنواع النية.
    والحكمي: هو أن لا يأتي بما يقطع النية وإن عزبت عن ذهنه. فالنية هنا قد تكون معدومة أثناء الطهارة لكنها مقدرة الوجود. فكثير من الناس إذا أراد أن يتوضأ قد يغيب عن ذهنه أثناء الوضوء نية الوضوء كأن يفكر بأمر ما أو ينسى أو يذهل أو يعزب عن ذهنه. فنية الوضوء بقيت بقاء حكميا إن لم ينو قطعها أو لم يأت بما يقطعها.


    [وصفة الوضوء]
    أي كيفيته أي الصفة الكاملة التي تشمل الواجبات والمستحبات.


    [أن ينوي]
    1 - شرط صحة.
    2 - (أن ينوي) أي على الصور التي سبق بيانها.


    [ثم يسمي]
    1 - واجب عند التذكر.
    2 - (ثم) للتراخي في الأصل لكن المراد به الترتيب بأن تقع التسمية بعد النية وليس التراخي هنا مطلقاً بل بما لا يفوت الموالاة.
    3 - يسمي أي يقول بسم الله ولا يجزئ غيرها فلو قال (باسم الرحمن) أو (باسم القدوس) ما أجزأه.


    [ويغسل كفيه ثلاثا]
    1 - حد الكفين: من أطراف الأصابع إلى الزندين. وسمي الكف كفاً؛ لأنه تُكَفُّ به الأشياء.
    2 - سنة ويجب من نوم ليل ناقض للوضوء.
    3 - يسن غسل كفيه ثلاثا ولو تيقن طهارة الكفين لأن المراد هنا التعبد ليس إزالة الأذى.
    4 - إذا قام الإنسان من نوم ليل وأراد أن يدخل يديه في الإناء وجب عليه أن يغسل يديه ثلاثاً أولاً ليدخلهما في الإناء ثم يغسل يديه ثلاثاً بنية سنة الوضوء. فيكر غسل اليدين ثلاثا. الثلاث الأولى: بسبب القيام من النوم.
    والثلاث الثانية هي: سنة الوضوء.
    5 - وغسل الكفين له ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يكون الإنسان مستيقظاً من نومه الناقض للوضوء بالليل فجب عليه غسل كفيه ثلاثاً.
    الحالة الثانية: أن يكون في حال يقظته وأراد أن يتوضأ؛ ولكنه على يقين وعلم بأن كفيه طاهرتان، ففي هذه الحالة يُسَنُّ له غسل الكفين ولا يجب.
    الحالة الثالثة: أن يشك في كونها طاهرة أو نجسة، فيقال: يستحب غسلها، يعني: يتأكد الغسل؛ ولكن لا يصل إلى درجة الوجوب.
    6 - (ويغسل كفيه ثلاثاً) الواو هنا بمعنى ثم حينئذٍ تفيد الترتيب. أي تكون بعد التسمية.
    7 - والتثليث المطلوب من جهة الكمال فقط وإلا فالواجب غسله مرة والتثنية والتثليث من المستحبات.


    [ثم يتمضمض]
    1 - ثلاث مرات. والواحب مرة واحدة.
    2 - المضمضة: مأخوذة من قولهم: مضمضت الحية إذا تحركت في جُحرها، ومأخوذة أيضا من قولهم: مضمض الماء في الإناء بمعنى حركه فالمضمضة في لغة العرب: الحركة.
    فحقيقة المضمضة شرعا: تحريك الماء في الفم ولو لم يمجه بل ابتلعه سواء لعطش أو لغير ذلك. فلو أدخل الماء ولم يحركه في فمه ثم لَفَظَه، فلا يعتبر متمضمضاً على الصفة المعتبرة شرعاً؛ لأنه لا بد من التحريك.
    فإذا حرك الإنسان الماء في فمه وأداره أدنى إدارة فإنه يعتبر قد تمضمض والمج من كمال المضمضة ولا يدخل في تعريف المضمضة. والواجب إدارة الماء في الفم أدنى إدارة هذا إن كان الماء قليلا فإن كان كثيرا يملأ الفم حصل المقصود عند البعض. وأما إذا أراد المبالغة في المضمضة فلابد من إيصال الماء إلى أقاصي الفم.
    3 - قال العثيمين: ولا يجب أن يزيلَ ما في فمه من بقايا الطعام فيخلِّلَ أسنانه ليدخلَ الماءُ بينها ولا يجب أن يزيل الأسنان المركبة إن كانت تمنع وصول الماء إلى ما تحتها لكن الأَوْلى أن يحرِّكَه لكن ليس على سبيل الوجوب.
    4 - (ثم يتمضمض ويستنشق) (ثم) للترتيب لكن ليس مع التراخي بما يفوت الموالاة.


    [ويستنشق]
    1 - وأقل الواجب في الاستنشاق أن يجذب بنفسه من أنفه أدنى جذب إلى داخل أنفه أي أدنى الأنف فإن جذبه بنفسي قوي لأقصى أنفه فهو مبالغة ثم يستنثر.
    2 - الاستنشاق واجب مرة واحدة والتثنية والتثليث سنة.
    3 - والاستنثار سُنَّةٌ ويسن أن يكون بيساره. ولا يلزمه الاستنثار يعني: الطرح. والاستنثار يكون بطرح ما في أنفه بالنفس فالإنسان إذا عصر أنفه دون أن ينثر لم يكن محققاً لسنة الاستنثار.
    4 - والمبالغة في الاستنشاق سنة لغير صائم ولو نفلا. كذلك لا يبالغُ في الاستنشاق إِذا كانت له جيوب أنفيَّة زوائد لئلا يضر.
    5 - لم يذكر المؤلف (الاستنثار) لأن الاستنشاق لازم له فتعبير المؤلف بالاستنشاق متضمن للاستنثار؛ لأن الإنسان إذا استنشق فلا يصبر على بقاء الماء حتى ينثره.
    6 - (ثم يتمضمض ويستنشق) ثلاثاً ثلاثاً بيمينه ويسن البداءة بالمضمضة ثم الاستنشاق. ولا يفصل بينهما استحباباً يعني يأخذ غرفة للمضمضة والاستنشاق فيضع نصفه في فمه والنصف الآخر في أنفه هذه مرة ثم المرة الثانية يجمع بينهما ثم الثالثة يجمع بينهما كذلك.


    [ويغسل وجهه]
    1 - ثلاثا.
    2 - ما تحصل به المواجهة.


    [من منابت شعر الرأس]
    1 - منابت الشعر المعتاد في الغالب أي الذي اعتاد الناس أن ينبت فيها شعر الرأس والمعتاد في أغلب الناس. هذا هو مبدأ الوجه فلا عبرة بالأفرع الذي له شعر نازل على الجبهة أي ينبت شعره في بعض جبهته ولا بالأنزع (أو الأجلح) الذي انحسر شعر رأسه عن مُقدَّمِ رأسِه. فيكون هناك صلع ثم ينبت الشعر بعد أول الرأس. فالأفرع يجب عليه غسل الشعر النابت على جبهته الذي ينزل على الوجه لا في الغالب لأنه داخل في مسمى الوجه والأنزع أو الأجلح يغسل إلى حد منابت الشعر في الغالب. ولا يجب عليه غسل الصلع الذي يكون من جهة أعلى جبهته لأنه من الرأس وليس من الوجه.
    2 - هكذا حدَّه المؤلِّفُ وقال بعضُ العلماء: من منحنى الجبهة من الرَّأس؛
    لأن المنحنى هو الذي تحصُل به المواجهة فمتى ما بدأ الانحناء انتهى الوجه حينئذٍ منذ أن ينحني من جهة الرأس بدأ طول الوجه من جهة العلو


    [إلى ما انحدر من اللحيين]
    1 - اللحيان هما: العظمان في أسفل الوجه قد اكتنفاه وهذان العظمان هما النابت عليهما الأسنان وهما العظمان اللذان تنبت عليها اللحية.
    2 - فما انحدر من اللَّحيين وجب غسله. وانحدر أي نزل.
    3 - والسبب في تعبير المصنف بقوله: (إلى ما انحدر)؛ لأن الوجه يحصل بهذا القسط من العضو، فحتى يكون كاملاً في غسله لهذا القسط لا بد أن يمسك جزءاً يسيراً مما جاوره ولذلك يقول العلماء: إلى ما انحدر؛ لأنه إذا غسل المنحدِر من العظم فقد كمُل غسل هذا الوجه، سواءً كان في الشق الأيمن أو الشق الأيسر، فلا بد أن يغسله إلى ما انحدر. أي ما انحدر من العظم فلابد حتى يكتمل غسل الوجه أن يغسل جزءا يسيرا مما جاوره.
    4 - هذا للإنسان الأجرد أو الأمرد، أما إذا كان ذا لحية فشعر اللحية يقوم مقام المنحدِر، ويكون غسله على الصفة التي ذكرناها في التخليل. هذا بالنسبة للطول: أنه من منابت الشعر إلى ما انحدر من اللحيين، وبه يتحقق كمال الوجه طولاً.
    5 - ويجب غسل اللحيين واللحى الأعلى والأسفل في الغسل سواء.


    [والذقن طولا]
    1 - الذقن هو مجمع اللحيين من أسفلهما أي مجتمع هذين العظمين اللذين تنبت عليهما الأسنان وتنبت عليهما اللحية.
    2 - فما انحدر من اللَّحيين، وكذلك إذا كان في الذَّقن شعرٌ طويلٌ وجب غسله.
    3 - فلا يجب على الإنسان غسل أعلى حلقه الملاصق للوجه فحد الوجه ينتهي بالذقن والذقن شيء والحلق شيء آخر.
    4 - فالذقن واللحيان داخلان في الوجه. ولا خلاف في دخول الذقن في غسل الوجه.
    5 - يجب يغسل ظاهر ما استرسل من اللحيين والذقن.
    6 - (طولا) نصب على التمييز أي من جهة الطول.


    [ومن الأذن إلى الأذن عرضا]
    1 - فما بين الخد والأذن داخل في الوجه فالبياض الذي بين العارض والأذن أو البياض المحاذي لصماخ الأذن هو من الوجه. فيجب غسله مع الوجه.
    2 - والشَّعر الذي فوق العظم الناتئ يكون تابعاً للرَّأس.
    3 - فالأذنان منتهى الوجه فهما خارجان عن الوجه بل هما من الرأس.
    4 - الوجه كمالُه من الأذُن اليمنى إلى الأذن اليسرى عرضاً. خلافا لمن قال: إن حده إلى العذار فإذا غسل العذار، وهو الشعر الذي يكون مقابلاً للأذُن فقد تم غسله للوجه. وهذا يقوى في الملتحي، ولذلك قالوا: إنه إذا كان ملتحياً، فإن المواجهة تحصل باللحية، فيغيب البياض فلا يعتبر من الوجه، ولذلك قال بعض العلماء: لا يجب غسل هذا البياض. بينما على اختيار المصنف يجب غسل البياض الذي بين الشعر والأذُن. لأن وجود الشعر إنما هو مختص بالملتحي دون غير الملتحي، فيجب غسله لكمال غسل الوجه، فإن الذي لا لحية له يعتبر من وجهه وجود ذلك البياض.
    فالعذار جانب اللحية وعذار الرجل شعره النابت في موضع العذار؛ والعذار هو العظمة التي تكون مسامتة لصماخ الأذن أي مقابلة لخرق الأذن أو فتحة الأذن. فالبياض الذي بين العذار والأذن من الوجه فيجب غسله لذلك يمثلون بوجه الصبي، فالبياض في وجه الصبي والأمرد أو غير الملتحي داخل في الوجه قطعاً لأنه ليست له لحية فما يكون بين الأذنين يكون داخل في مسمى الوجه إذن لا يلتفت إلى أن آخر الوجه هو اللحية الشعر النابت على العذار الذي هو العظام التي يكون مسامت لصماخ الأذن يعني خرق الأذن بل الشعر الذي يكون على العذار داخل في مسمى الوجه فيجب غسله كذلك البياض الذي يكون بين الأذن وبين العذار داخل في مسمى الوجه فيجب غسله. أما البياض الذي فوق الأذنين من الرأس، فيجب مسحه معه. ويستحب تعاهد المفصل بالغسل، وهو ما بين اللحية والأذن نص عليه.
    5 - عرضا أي من جهة العرض.
    6 - وليس من الوجه الصدغ والتحذيف وهو الشعر بين النزعة وانتهاء العذار. فالصُّدغ بضم الصاد هو الشعر الذي بعد انتهاء العذار من فوق إلى جهة الرأس، يحاذي رأس الأذن وينزل عنها قليلا، هذا تابع للرأس وليس من الوجه فيمسح مع الرأس ولا يغسل مع الوجه أما التحذيف فالمراد به الشعر الذي بعد انتهاء العذار الخارج إلى طرفي الجبين في جانبي الوجه سمي تحذيفا لأن النساء والأشراف يحذفون الشعر عنه ليتسع الوجه فهذا من الرأس وليس من الوجه فيجب مسحه مع الرأس وليس غسله مع الوجه.
    7 - من الأذن إلى الأذن أي ما بين الأذنين ولو عبر بـ(بين) لكان أولى، احترازا من دخول الغاية في المغيا. فالأذنان من الرأس وليستا من الوجه.
    8 - ولا يغسل داخل عينيه ولو من نجاسة، ولو أمن الضرر.
    9 - ولا يجب غسل النزعتين وهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس متصاعدا من جانبيه فهما من الرأس وليس الوجه.


    [وما فيه]
    1 - في الوجه.
    2 - سواء شعر اللحية أو الشارب أو عنفقة أو حاجب او عارض.
    3 - وشعور الوجه تسعة عشر: اللحيان وهما ما نبت فيهما الأسنان السفلى من الأضراس إلى الثنايا، والذقن وهو مجمع اللحيين والعذران والعارضان وهما ما بين العذارين واللحيين، والحاجبان، وأهداب العينين، والحدان، والعنفقة وهي شعيرات بين الشفة السفلى والذقن، والشارب، والسبالان.


    [من شعر خفيف]
    ما ترى من ورائه البشرة يجب غسله وما تحته سواء شعر لحية أو شارب أو عنفقة وحاجبين وعارضين وأهداب أو غير ذلك من شعور الوجه.


    [والظاهر الكثيف]
    الكثيف ما لا ترى من ورائه البشرة يجب غسل ظاهره فقط ويستحب تخليله.


    [مع ما استرسل منه]
    1 - أي ويغسل ما استرسل من الشعر، أي تدلى ونزل وامتد وانبسط، حتى صار سبطا لا جعدا. فيغسل ما استرسل أي نزل من اللَّحيين والذَّقن. وضابط المسترسل هو: ما خرج من اللحية عن حد الوجه طولاً أو عرضاً. فهذا يسمى عند الفقهاء: شعر مسترسل. فلا يشترط أن يكون طويلاً بل مجرد ما يخرج عن هذا الحد يعتبر مسترسلاً.
    2 - والشعر المسترسل من اللحية يجب غسله على المشهور من المذهب.
    3 - وظاهرُ كلام المؤلِّفِ، ولو نزلَ بعيداً، فلو فُرِضَ أنَّ لرَجُلٍ لحيةً طويلة إلى السرة، فإنَّه يجب عليه غسل الخفيف منها، والظَّاهر من الكثيف. وإنما يستحب تخليل اللحية الكثيفة على ما مضى.
    4 - وكذلك يجب غسلُ ما في الوجه من شعر كالشَّارب والعَنْفَقَةِ والأهداب والحاجبين والعارضين وغيرها من شهور الوجه إن كانت خفيفة يرى ما تحتها من البشرة. ويُستحبُّ تخليل الكثيف منها مع وجوب غسل ظاهرها.


    [ثم يديه مع المرفقين]
    1 - اليمنى ثم اليسرى ثلاث مرات.
    2 - حتى أطراف الأصابع.
    3 - تعبير المؤلِّف بـ «مع» من باب التَّفسير والتوضيح للآية الكريمة.


    [ثم يمسح كل رأسه مع الأذنين مرة واحدة]
    1 - ولا يكتفي بمسح بعض الشعرات أو بعض الرأس أو الربع أو أقل أو أكثر.
    2 - والأذنان من الرأس.
    3 - السنة المسح مرة واحدة ولا يستحب التكرار لا مرتين ولا ثلاثة.
    4 - ولا يغسلُه، وإنَّما يمسحُه.
    5 - وكيفية مسح الرأس: صرح الحنابلة أنه كيفما مسح أجزأه لكن لا ينبغي الإخلال بالكيفية المنصوصة عن النبي صلى الله عليه وسلم. فيمر يديه بداية من مقدم رأسه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يعود إلى مقدم رأسه.
    ويجزئ كيفما مسح أي على أي صفة مسح رأسه كفى، إذا عم جميعه بيده، أو بحائل خرقة مبلولة وغيرها، ويجزئ أيضا غسل رأسه مع إمرار يده.
    6 - المذهب أنه لا يعفى عن اليسير بل لابد من التعميم فلو ترك قدر أنملة من رأسه لم يصح مسحه.
    7 - مع الأذنين يعني ظاهر الأذنين وباطنهما فيدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما ويجزئ كيفما مسح.
    8 - يمسحه بماء جديد غير ما فضل عن ذراعيه


    [ثم يغسل رجليه مع الكعبين]
    1 - اليمنى ثم اليسرى ثلاث مرات.
    2 - فالكعبان داخلان في الغسل وهما: العظمان الناتئان في أسفل السَّاق
    فيجبُ غسلُهما هذا إذا كانت القدمين مكشوفتين. أما لو مستورتان بالخُفِّ ونحوه وجب المسح ولا يجب غسل القدمين.
    3 - وهذا الفرض الأخير، غسل الرجلين، أو مسحهما إذا كان لابساً للخفين أو الجوربين.


    [ويغسل الأقطع]
    1 - أي مقطوع اليدين ومثل الأقطع من مفصل المرفق في الحكم الأقطع من مفصل الكعب.
    2 - أراد المؤلف ألا يبين مقصوده بالأقطع حتى يعم أي عضو من أعضاء الوضوء. سواء كان سبب القطع عقوبة أو كان سببه قضاء مقدر.


    [بقية المفروض]
    1 - ولا يزيد. فلا يأخذ ما زاد على الفرض. فمثلاً: لو أنه قُطِعَ من نصف الذِّراع، فلا يرتفعُ إلى العَضُدِ بمقدار نصفِ الذِّراع.
    2 - إذا قطع أي عضو من أعضاء الوضوء غسل باقي العضو.
    3 - لم يبين المؤلف حكم العضو المقطوع جملة فلو أن إنساناً قطعت يده من الكتف أو من منتصف العضد لم يبينه المؤلف لأنه معلوم من قول المؤلف (يغسل بقية المفروض) فإذا لم يكن للمفروض بقية فلا يجب أن يغسل شيئاً.


    [فإن قطع من المفصل]
    1 - والمفصل هو كل ملتقى عظمتين من الجسد والمراد هنا مفصل المرفق.
    2 - لو فوق المفصل لم يجب غسل شيء.
    3 - يعني: إن شمل القطع كل اليد من المفصل


    [غسل رأس العضد منه]
    1 - العضد بالدال غليظ الذراع الذي بين المرفق والكتف. فرأسُ العَضُدِ داخلٌ في المرفق فيجب غسلُه، وإِن قُطِع من فوق المفصل لا يجبُ غسلُه.
    2 - وهكذا مثل الأقطع من مفصل المرفق في الحكم الأقطع من مفصل كعب، فبالنسبة للرِّجل إِن قُطِعَ بعضُ القدمِ غَسلَ ما بقيَ، وإِن قُطِع من مفصل العَقِبِ غسلَ طرفَ السَّاقِ؛ لأنَّه منه. والساق هو ما بين الركبة والقدم.
    3 - الأحوال ثلاثة:
    أولا: أن يبقى من محل الفرض شيء فيجب غسله بلا نزاع.
    ثانياً: فإن لم يبق شيء من محل الفرض، بأن كان القطع من فوق محل الفرض (المرفق أو الكعب سقط وجوب الغسل بلا نزاع، لعدم محله، لكن يستحب له مسحه بالماء، لئلا يخلو العضو من طهارة حكاه غير واحد.
    ثالثاً: أن يكون القطع من مفصل المرفقين أو الكعبين فيجب غسل طرف الساق والعضد على الصحيح من المذهب.
    4 - والأقطع من دون اليدين والقدمين يغسل ما بقي من محل الفرض فبالنسبة للأُذُن -مثلا- إِذا قُطِعَ بعضُها مسح الباقي، وإِن قُطِعت كلُّها سقطَ المسحُ على ظاهرِها، ويُدخِلُ أصبعيهِ في صِمَاخ الأُذنين.


    [ثم يرفع نظره إلى السماء ويقول ما ورد]
    1 - يقول ما وَرَد في حديث عمر رضي الله عنه: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التَّوابين، واجعلني من المتطهِّرين».
    2 - أي بعد الانتهاء من الوضوء يرفع بصره إلى السماء. إِشارةً إلى عُلوِّ اللَّهِ تعالى حيثُ شَهِدَ له بالتَّوحيد.


    [وتباح معونته]
    1 - المباح: هو ما استوى طرفاه، أي: لا يؤمر به ولا يُنهى عنه.
    2 - لا يكره ولا يسن.
    3 - أي معونة المتوضئ
    4 - كتقريب ماء الغسل، أو ماء الوضوء إليه، أو صبه عليه.
    5 - فأما تقريب وضوئه ونحوه فلا بأس به، ولا يقال إنه خلاف الأولى وأما غسل أعضائه لغير عذر فيكره وكذا صب الماء فخلاف الأولى، قطع به البغوي وغيره.


    [وله تنشيف أعضائه]
    1 - أي يباح له. ولا يكره ولا يحرم.
    2 - يباح للمتوضئ أو المغتسل تنشيف أعضائه أي تجفيف أعضائه من ماء الوضوء بخرقة ونحوها.
    3 - يجوز للإنسان أن يتنشف، خاصةً إذا وُجدت الحاجة؛ كشدة البرد، أو نحو ذلك؛ لكن الذي استحبه العلماء أنه يُبقي الأعضاء مبلولة، فيكون ذلك أدعى لخروج خطاياه مع الماء أو مع آخر قطر الماء.
    4 - ولا يستحب التنشيف اتفاقا وقطع جمهور المحققين باستحباب تركه، وحكاه إمام الحرمين عن الأئمة الأربعة وغيرهم، ولا يحرم إجماعا.




    ............. يتبع إن شاء الله تعالى.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2021
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: التعليقات على متن (زاد المستقنع)

    تكلمة التعليقات:


    [باب مسح الخفين]
    1 - أي باب مسح الخفين وغيرهما من الحوائل كالجوربين والجرموقين والعمامة والخمار والعصابة ونحو ذلك.
    2 - عنون للباب بالمسح على الخفين لأن المسح على الخفين هو الأصل وكثير من الحوائل مقيس على الخفين.
    3 - وعبر بعضهم بمسح الحائل وهو أشمل.
    4 - المسح على الخفين: هو إمرار اليد بالماء وهي مبتلة على الخفين من غير إسالة الماء بل مجرد بله بالماء أو (إصابة البلة لحائل مخصوص بكيفية مخصوصة في زمن مخصوص).
    5 - ولا يقيد بالمسح باليدين لأن المراد هو المسح فحسب بمعنى أنه لو مسح بيده أجزأ وهو الأصل ولو مسح بشيء مبلول بماء دون أن يباشر بيديه أصاب السنة، فلو بل منديلا ومسح به خفيه صح.
    6 - الخف هو: اسم لما يلبس على الرجل من الجلود ونحوها ساترا الكعبين. فالأصل في الخف في الشرع أن يكون ساترا لموضع الفرض.
    7 - سمي الخف بذلك لخفته وقيل مأخوذ من خف البعير.


    [يجوز]
    1 - أي يجوز المسح على الخفين وهذا لا ينافي الاستحباب للابسهما أو (يجوز المسح يوما وليلة).
    2 - الجوازُ مُنْصَبٌّ على بيان المدَّة، أو على بيان الحكم. فإن كان على بيان المدَّة فلا إِشكال فيه، يعني: أن الجواز متعلِّق بهذه المدَّة. وإِن كان مُنْصَباً على بيان الحكم فقد يكون فيه إِشكال، وهو أنَّ المسحَ على الخُفَّين للابسهما سُنَّةٌ لكن قد يقال: إِن المؤلِّفَ عبَّر بالجواز دفعاً لقول من يقول بالمنع، وهذا لا يُنافي أن يكون مشروعاً. وقد يكون عبر بالجواز لأنه رخصة والرخصة تكون في المأذون فيه والمأذون فيه هو ما لم ينه عنه فيدخل فيه الواجب والمستحب والمباح بالاصطلاح الأصولي. فقد يجب المسح على الخفين إن أحدث ومعه ماء يكفي المسح فقط، أو خاف فوت الجمعة أو الجماعة، أو عرفة أو إنقاذ أسير، أو تعينت عليه صلاة الميت، وخاف انفجاره، أو خاف خروج الوقت إذا اشتغل بالطهارة ونحو ذلك وإن ترك المسح رغبة عن السنة، أو شكا في جوازه كره أو حرم.
    3 - أي يجوز في الوضوء بدلا عن غسل الرجلين المسح على الخفين ونحوهما ولا يجوز المسح على خف رجل واحدة مع غسل الأخرى.
    4 - وذهب الحنابلة في المشهور عندهم إلى: أن المسح على الخفين أفضل من غسل القدمين.
    5 - ولا يسن تحري لبس الخف ونحوه ليمسح عليه.


    [يوما وليلة لمقيم]
    1 - المقيم: أراد به ما يقابل المسافر فيشمل: المستوطن والمقيمَ.
    2 - يوما وليلة للمقيم: المستوطن وللمسافر سفرا لا يباح فيه القصر كما في السفر المكروه أو المحرم كالعاصي بسفره ونحوه، وكما في السفر دون المسافة (أي السفر القصير) ولو سمي عرفا سفرا. فإنه في حكم المقيم فيخلع المسافر سفرا لا يباح فيه القصر بعد يوم وليلة. وليس بعد 72 ساعة.
    3 - إذا مرت 24 ساعة لا يجوز المسح بل بطل المسح بل وجب خلع الخفين ويتوضأ وضوءا كاملا من جديد.
    4 - أربع وعشرون ساعة وليس المراد خمس صلوات.
    5 - فالمسح على الخفين مؤقت فأنت ملزمٌ بزمان معين.
    6 - ويرفع المسح على الحائل الحدث عما تحته وإن كان موقتا.
    7 - يجوز المسح يوما وليلة لمقيم سواء سبق اليوم ليلته أو لا ولو أحدث في أثناء النهار اعتبر قدر الماضي منه.


    [ولمسافر]
    1 - أي سفر يباح فيه القصر فلا يشمل السفر القصير ولا السفر المكروه أو المحرم خلافا لإطلاق المؤلف.
    2 - علماء المذهب يرون أن النَّاس لهم ثلاث أقسام أو أحكام: إحداها: الإقامة. الثانية: الاستيطان. الثالثة: السَّفر. فالإِقامة عند الفقهاء: هي أن يقيمَ المسافرُ إقامةً تمنع القصْرَ ورُخَصَ السَّفرِ؛ ولا يكون مستوطناً، والمستوطنُ: الذي اتَّخَذَ البلدَ وطناً له. فتتحقق الإقامة حقيقةً إذا كان الإنسان في موضعه الذي هو نازلٌ فيه، سواءً كان في باديةٍ أو حاضِرة، وتتحقق الإقامة أيضاً حكماً، وهي الإقامة الحكمية، كأن يكون الإنسان ناوياً أن يمكث في بلد أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج. وحكم المقيم في المسح على الخُفَّين كحكم المستوطن.


    [ثلاثة بلياليها]
    1 - ثلاثة أيام بلياليها أي 72 ساعة وليس 15 صلاة ولا يجوز أن يمسح إذا مرت 72 ساعة بل يخلع الخفين ويبطل وضوؤه ويستأنف وضوءا كاملا من جديد.
    2 - لا يزيد المسح للمسافر عن 72 ساعة حتى إذا كان يشق عليه خلع الخفين ولبسهما، كأن يكون بريداً في مصلحة المسلمين وشق عليه لئلا يؤخر الخير على المسلمين ويشق عليه أن ينزل فيخلع الخفين.
    3 - فالمسح على الخفين ولو للمسافر مؤقت.


    [ومن حدث بعد لبس]
    1 - من: للابتداء، سواء للمسافر أو المقيم. يعني: أنَّ ابتداءَ مدَّة المسح سواءٌ كانت يوماً وليلة (24 ساعة)؛ أم ثلاثة أيَّام (72 ساعة)، من الحَدَث بعد اللبس على طهارة فليست البداية من اللبس أو أول مسح أو أول مسح بعد الحدث.
    2 - يعني من أول حدث ولو لم يتوضأ ويمسح على خفيه.
    3 - أما لو الحدث قبل تمام لبس الخفين فلا يصح المسح.
    4 - (بعد لُبس): بضم اللام أي: من الحدث، بعد لُبسه أي لبس الخف. يعني لا يبدأ المدة إلا بعد أول حدث بعد لبس الخف إلى مثله من اليوم الثاني للمقيم، وإلى الرابع للمسافر.


    [على طاهر]
    1 - هذا بيان للخف الذي يجوز المسح عليه. فلما بين المؤلف مدة المسح والوقت الذي يبتدئ الحساب منه انتقل إلى شروط الممسوح فقال: "على طاهر مباح ساتر للمفروض يثبت بنفسه من خف وجورب صفيق ونحوهما".
    2 - أي طاهر العين وإن كان نجسا حكما أي متنجسا. فمراد الفقهاء بقولهم طاهر هو الطهارة العينية لا النجاسة الطارئة.
    3 - فلا يجوز المسح على خف نجس العين كخف مصنوع من جلد كلب أو خنزير أو جلد ميتة لم يدبغ لكن يجوز على خف متنجس أي طاهر العين ثم أصابته نجاسة أي نجاسته حكمية كخف وقع عليه بول لكن لا يصلي به حتى يطهره أو عند الضرورة لكن له أن يستبيح به مس المصحف.
    4 - أما لو اتَّخذ خُفًّا من جلد ميتة مدبوغ تحلُّ بالذَّكَاة، فالمذهب أنه لا يطهر فلا يَجوُز المسح عليه.
    5 - فلا يمسح على نجس العين ولو في ضرورة. ويتيمم مع الضرورة من لبس خفا نجسا أو جوربا نجسا ساترا للعضو وكذا إن كان النجس عمامة أو جبيرة فإنه يتيمم عند الضرورة بدل غسل ما ستر بذلك النجس، وقالوا يعيد ما صلى به لأنه حامل للنجاسة.


    [مباح]
    1 - فلا يجوز المسح على خف محرم ولا تستباح به الرخصة سواء كان محرما لكسبه (لغيره) كالمغصوب والمسروق أو المشترى بمال حرام أو بمال ربا أو رشوة أو كان الخف محرما لعينه أي لذاته مثل الحرير للرجال -أما المرأة فلا بأس- أو المصنوع من جلد نجس لا يدبغ مثله كجلد السباع أو جلد ميتة غير مدبوغ. أو الذي فيه صورة ذوات أرواح أو المسح على العمامة لأنثى كما سيأتي.
    2 - المسح يكون فاسداً بلبس الخُفِّ المحرَّم.
    3 - لا يجزئ المسح على المحرم ولو لضرورة سواء لبرد أو غيره.


    [ساتر للمفروض]
    1 - أي: ساتر للمفْروض غسلُه من الرِّجْل. وهذا هو الشرط الثالث.
    2 - يشترط لجواز المسح على الخفين أن يكون ساترا لمحل الفرض أي للمفروض غسله بحيث لا يظهر شيء من محل الفرض فوجب أن يستر جميع الرجلين اللتين أمر الله بغسلهما من أطراف الأصابع إلى الكعبين والكعبان داخلان كما سبق بيانه.
    3 - معنى (ساتر) أي: لا يتبين شيء من المفروض غسله من ورائه وهذا الساتر للمفروض يشمل أمرين: الأول: أن لا يرى شيء من محل الفرض يعني الجلد الذي يجب غسله، ثانياً: أن لا يكون الخف خفيفا بمعنى أنه لا يرى منه لون البشرة فإذا رئي منه محل الفرض وجب غسله سواء رئي محل الفرض بذاته أو لكون الحائل خفيفا وهذا يشمل ما يرى منه محل الفرض لأجل صفائه أي يصف البشرة أو لون البشرة كالزجاج الرقيق أو من أجل خروق فيه ولو كان الخرق خرقا واحدا بمقدار رأس المخراز أو كان واسعا أو لخفته كجورب رقيق أو كان قصيرا يظهر بعض المفروض. كأن يكون الخف إلى نصف القدم، فإنه لا يجوز أن يمسح عليه.
    4 - (ساتر للمفروض) بحيث لا يظهر شيء من محل الفرض ولو بشده -أي ربطه بخيط ونحوه- أو بشرجه بالعري والأزرار قبل اللبس أو بعده بشرط أن يكون قبل الحدث فيستتر بذلك محل الفرض فيصح بذلك المسح عليه كالمسح على الزربول الذي له ساق وعرى يدخل بعضها في بعض والزربول: هو نوع من الخفاف. والعرى: هي العيون التي توضع فيها الأزرار، جمع عروة.
    5 - يجوز المسح على الساتر للمفروض ولو بشده أو شرجه لكن يشترط مع ذلك أن يكون ثابتا بنفسه وليس المعنى أنه لا يثبت إلا بمثبت كشده أو شرجه بأزرار فهذا لا يجوز المسح عليه عند الحنابلة كما سيأتي في الفقرة التالية. لكنه فقط ستر محل الفرض بشد ما ستر بنفسه أو شرج ما ستر بنفسه.


    [يثبت بنفسه]
    1 - في الساق ولا يسترسل عند المشي.
    2 - أي بصنعته فإن ثبت بمثبت كشده أو ربطه أو بأي مثبت لم يصح المسح. سواء بشده بخيط متصل أو منفصل. فلا يجوز المسح على خف أو جورب يسقط أي يخرج من القدم فلو الخف يتهلهل ويسقط مع المشي فهذا كـ (البُلْغَة) تكون لنصف القدم، وليست بساترة للقدم حقيقةً.
    3 - لكن إن ثبت بنعلين مسح إلى خلعهما ما دامت مدته أي مسح على أحدهما قدر الواجب إلى خلعهما ما دامت مدة المسح.
    4 - أي: لا بُدَّ أن يثبت بنفسه، أو بنعلين فيُمسحُ عليه إِلى خلعهما، وهذا هو الشَّرط الخامس لجواز المسح على الخُفَّين فلو فُرِضَ أنَّ رَجُلاً رِجْلُه صغيرةٌ، ولبس خُفَّاً واسعاً لكنَّه ربطه أو شده على رجْله بحيث لا يسقط مع المشي، فلا يصحُ المسحُ عليه.
    5 - ما ثبت بنفسه قد يحتاج إلى ربطه أو شده أو شرجه ليستر محل الفرض فهذا مما يجوز المسح عليه.


    [من خف]
    1 - بيان لقوله (طاهر مباح ساتر للمفروض يثبت بنفسه). أي على طاهر من خف.
    2 - من: بيانيَّة لقوله: «طاهر» فالجارُ والمجرورُ بيان لطاهر، و «من»: إذا كانت بيانيَّة فإِن الجار والمجرور في موضع نصب على الحال، يعني حال كونه من خُفٍّ.
    3 - ويجوز المسح على خف يمكن متابعة المشي فيه عرفا فلا يشترط كون الخف يمنع نفوذ الماء، ولا كونه معتادا، فيصح المسح على خف من جلود أو لبود أو خشب أو حديد أو زجاج لا يصف البشرة حيث أمكن المشي فيه، قيل: بقدر ما يتردد المسافر في حاجته.


    [وجورب صفيق]
    1 - أي (جورب صفيق طاهر مباح ساتر للمفروض يثبت بنفسه).
    2 - والجورب: هو ما يلبس على الرجل على هيئة الخف من غير الجلد كالقماش والصوف والقطن والخرق ونحوها والصفيق: وهو ما لا يظهر منه ما وراءه ولا يصف جلد البشرة وهو ضد الخفيف الذي يصف القدم. فيجوز المسح على الجوارب بشرط أن تكون صفيقة أي كثيفة لا يظهر منه لون الجلد فلا تكون خفيفة أي شفافة تظهر لون البشرة. والجورب الأصل فيه أن يكون من القماش؛ ولكن له صورتان: الصورة الأولى: أن يكون من القماش، أي: كله من القماش، كجورب صوف، وجورب قطن، فهذا يعتبر جورباً من القماش الخالص. الصورة الثانية: أن يكون من القماش المنعَّل، وصورته: أن يكون أعلاه من الصوف، وأسفلُه جلداً، فهذا يسمونه: (الجورب المنعَّل)، فهو من القماش؛ لكن بطانته التي تلي موضع الأرض أو موطئ القدم تعتبر من الجلد.
    3 - أي سواء مسح على خف أو جورب صفيق.
    4 - ولا يمكن للجورب أن يُنَزَّل منزلة الخف إلاَّ بالثخانة والصفاقة.
    5 - يجوز المسح عليه سواء كان الجورب الصفيق منعلا أو مجلدا أو كان من خِرَقٍ أو غيرها.


    [ونحوهما]
    1 - مثلهما كل ما يلبس في الرجل كالموق والجرموق. والجُرموق بضم الجيم: هو خف قصير فيه اتساع يلبس على الرجل من جلد فوق الخف ليحفظه من الطين وغيره، والموق: هو الجرموق. فالصحيح أنه لا فرق بينهما.
    2 - أي نحو الخف والجورب الصفيق كأن يكون من مادة أخرى غير الصوف ونحوه وغير الجلد ونحوه فلو صُنِّع الآن نوعٌ من (الشَّراريب) من غير القماش ومن غير الجلد لجاز أن يُمسح عليها؛ لكن بشرط أن تكون في حكم الخفين أو الجوربين. أما غير هذه الأشياء كالنعل التي لا تغطي الكعبين فلا يجوز المسح عليها.
    3 - (ونحوِهما): أي: نحو الخف أو الجورب الثخين، حتى لو كانت من الخشب جاز أن يُمسح عليها، فقد يوجد إنسانٌ -مثلاً- يَصْنَع له نعالاً من خشب، فيقولون: لا حرج أن يمسح عليها، المهم أن يكون ساتراً للقدم إلى الكعبين.
    4 - فالضابط أن كل ما يستر محل الفرض من أصابع الرجلين إلى الكعبين مع الكعبين ويعتاد المشي عليهما صح المسح عليهما. مع استثناء اللفافة.


    [وعلى عمامة]
    1 - والعمامة: مأخوذة مِن عَمَّ الشيءَ إذا شملَه، ووصفت العمامة بكونها عمامةً؛ لأنها تشمل الرأس بالغطاء وتعمه ويكور عليه، فهي تستر الرأس، فيقال لها: عمامة.
    2 - يشترط للعمامة نفس أحكام الخف فيشترط طهارة العين والإباحة وأن تستر المفروض مسحه من الرأس وأن تثبت بنفسها فإن كانت عمامة حرير أو بها صورة فهي محرمة لا يجوز المسح عليها.
    3 - ويشترط أيضا في العمامة أن تكون ساترة لما لم تجر العادة بكشفه. ومما جرت العادة بكشفه مقدم الرأس والأذنان وجوانب الرأس. ولا يجب أن يَمسحَ ما ظهر من الرَّأس، لكن قالوا: يُسَنَّ أن يمسحَ ما جرت العادة بكشفه مما ظهر من الرَّأس؛ فيجب المسح على العمامة، ويستحب المسح على ما ظَهَر مما جرت العادة بكشفه. فإن العمامة يظهر فيها أطراف الرأس الأيمن والأيسر كالسوالف ونحوها، ولا يعتبر ستر جميع محل الفرض شرطاً، فتغتفر الناصية مُقَدَّمُ شعر الرأس، وجوانب الرأس والقفا؛ لأنه لا بد إذا تعَمَّم أن يظهر شيءٌ قليل مِن آخِرِ الرأس وأطراف الوجه، فهذا يُغتفر ولا حرج في كشفه، ولا يلزم بالمسح عليه؛ لكن يستحب مسحه مع العمامة.
    4 - لا يمسح على وقاية الرأس ولا غيرها مما لا يشق نزعها.
    5 - وإن كان تحت العمامة قلنسوة يظهر بعضها استحب المسح عليها.


    [لرجل]
    1 - يعني العمامة تكون لرجل. وكلمة رَجُل في الغالب تُطلَقُ على البالغ، وهذا ليس بمراد هنا، بل المراد الذكر ولو كان صبيا فيجوزُ للصبيِّ أن يلبس عِمامةً ويمسحَ عليها.
    2 - المراد بالرجل هنا ما يقابل الأنثى وليس المراد بالرجل البالغ. وإنما الاحتراز لو كانت المرأة قد لبست عمامة الرجل. فيجوز المسح للصبي لا المرأة ولو غير بالغة.
    3 - فلا يجوز للأنثى المسح على العمامة سواء لتشبه بالرجال أو لزينة أو لحاجة كبرد أو مرض كشد رأسٍ من وجعٍ أو ألَمٍ أو نحوِ ذلك.


    [محنكة]
    يجوز المسح على العمامة المحنكة، والمحنكة مأخوذة من الحنك أي تحت الذقن، والمحنكة هي التي يدار منها حول الحنك من تحت الحنك سواء أكانت لها ذؤابة أم لا ولا يجوز على المكورة دون تحنيك إلا لو كانت لها ذؤابة أي التي أحد أطرافها متدليا من الخلف ولا يجوز المسح على العمامة الصماء التي ليست محنكة ولا ذات ذؤابة.


    [أو ذات ذؤابة]
    1 - أي صاحبة ذؤابة. بضم الذال المعجمة وبعدها همزة مفتوحة وسميت بذلك تشبيها لها بذؤابة الشعر.
    2 - ولو غير محنكة. فلا يشترط في العذبة أن تكون تحت الحنك، فلو كانت العذبة طويلة وأرسلها من ورائه شرع له أن يمسح.
    3 - الذؤابة: هي الطرف المرخي من العمامة خلف الرأس أي التي لها عذبة من الخلف فيجوز المسح عليها ولو غير محنكة ولا يجوز المسح على التي لا ذؤابة لها إلا لو كانت محنكة فإن كانت غير محنكة ولا ذؤابة لها وهي العمامة الصماء لم يجز المسح عليها. وهي ليست من عمامة المسلمين.
    4 - فاشترط المؤلِّفُ للمسح على العِمامة شرطين: الأول: أن يكون اللابس لها رَجُلا.
    الثاني: أن تكون محنَّكة، أو ذات ذؤابة. مع الشروط العامة للحائل: أن تكون مباحة، وطاهرة العين.
    5 - فالعمامة تأتي على صور: - الأولى: العمامة التي لها ذؤابة ومحنَّكة: وهي التي يلف بها الساتر على الرأس، ثم تبقى فضلة من الملفوف يؤتى بها من تحت الحنك.
    - الثانية: العمامة التي لها ذؤابة وغير محنَّكة: وهي العذبة المرسلة؛ التي تكون مرسلة إلى الوراء بين الكتفين، أو يرسلها على جهة كتفه الأيمن تفضيلاً للأيمن على الأيسر.
    - الثالثة: وهي العمامة المقطوعة التي لا عذبة لها ولا ذؤابة، وكانوا يُلْبِسُونها أهلَ الذمة


    [وخُمُر نساء]
    1 - ما تغطي به رأسها فإن كانت خمر الرجال لم يجز. فقوله «على خُمر نساء»، يفيد أنَّ ذلك شرطٌ، وهو أن يكون الخمارُ على نساء.
    2 - أي: ويجوزُ المسحُ على خُمُرِ نساءٍ.
    3 - يجوز المسح سواء كان هناك مشقَّة أو حاجة كالبرد أو مشقَّة النَّزع واللَّفّ مرَّة أخرى أو أن تكون لفة الرأس عليها لنحو وضع حناء أو لم يوجد مشقة ولا حاجة.


    [مدارة تحت حلوقهن]
    1 - قالوا: إنه ينبغي أن يكون ذلك الخمار مُداراً، مثل: المسفع ونحوه، ويكون تحت الحلق كالحال في المحنك.
    2 - فإن كانت خمر النساء مرخاة مطلقة مرسلة لم يصح المسح فيشترط إدارتها تحت حلوقهن.


    [في حدث أصغر]
    1 - إلا الجبيرة.
    2 - لا يجوز المسح على الخف والجورب والعمامة والخمار في حدث أكبر.
    3 - الحَدَث: وصفٌ قائمٌ بالبَدَن يمنع من الصَّلاة ونحوها مما تُشترط له الطَّهارة. والحدث الأصغر يجب الوضوء له. أما الحدث الأكبر فيجب الغسل له.
    4 - تَبيَّنَ مما سبق أن لهذه الممسوحات الثلاثة: الخُفّ والعِمامة والخِمار شروطاً تتفق فيها؛ وشروطاً تختصُّ بكل واحد. فالشُّروط المتفقة هي:
    أ - أن تكون في الحدث الأصغر.
    ب- أن يكون الملبوس طاهراً.
    جـ- أن يكون مباحاً.
    د - أن يكون لبسها على طهارة.
    هـ - أن يكون المسح في المدَّة المحددة.
    وأما الشُّروط المختلفة فالخفُّ يُشتَرطُ أن يكون ساتراً للمفروض، ولا يُشتَرَطُ ذلك في العِمَامة والخِمَار، والعِمَامة يُشترَطُ أن تكونَ على رَجُلٍ، والخِمَار يُشترَط أن يكون على أنثى، والخُفُّ يجوزُ المسح عليه للذُّكور والإِناث.


    [وجبيرة]
    1 - والجبيرة: فعيلة بمعنى فاعلة أي جبيرة بمعنى جابرة، وسميت جبيرة تفاؤلا، والجبيرة هي (ما يشد به الكسر أو الجرح أو الوجع من خشب أو خرق أو نحوها) أو هي: (أعواد ونحوها تربط على الكسر أو الجرح ليلتئم) وقال الأزهري وغيره: (هي الخشب التي تسوى فتوضع على موضع الكسر فتشد عليه حتى ينجبر على استوائها). والآن بدلها الجبسُ.
    2 - أي ويجوز المسح على جبيرة. خلافا لمن قال يتيمم عن الموضع الذي فيه الجبيرة ولا يمسح وخلافا لمن قال لا يمسح ولا يتيمم. وخلافا لمن قال يجمع بين التيمم والمسح.
    3 - يمسح على الجبيرة بأي مكان ولو كانت الجبيرة في الذراع أو الكتف.
    4 - والجبيرة ما كان على الكسر واللَّصوق بفتح اللام ما كان على قرح.


    [لم تتجاوز قدر الحاجة]
    1 - لابد أولا: أن يتحقق من وجود الكسر الذي يُحتاج به إلى الجبر ويتعين الجبر. وثانياً: أن يشد بقدر الحاجة.
    2 - وتتجاوز: أي تتعدَّى. فيشترط لجواز المسح على الجبيرة: أن يقتصر في شدها على موضع الحاجة. وقدر الحاجة: هو موضع الكسر أوالجرح، وكلُّ ما قَرُبَ منه مما يُحتاجُ إليه في شدِّها. فتوضع الجبيرة على الكسر وما قارب الكسر مما لا يتم الجبر ولا يستقيم الكسر إلا به، أما إذا زاد على ذلك فإنه لا يجوز. فلو فُرض أن موضع الكسر الذي يُحتاج بسببه إلى الجبر محدد بخمسة أصابع، ويحتاج الطبيب إلى إصبع قبل وبعد، أي: من البداية والنهاية لكي يتماسك -وهذا يسمونه في الطب: الاحتياط- فهذا الزائد الذي هو الإصبع السابق واللاحق في حكم الأصل فيُشرع ولا حرج؛ لكن لو زاد إصبعين أو ثلاثه أو أربعة، فإنها ليست بداخلة في الإذن. كذلك إِذا أمكن أن نجعل طول العيدان شبراً، فإِنَّنا لا نجعلُها شبراً وزيادة، لعدم الحاجة إلى هذا الزَّائد. وكذا إذا احتجنا إلى أربطةٍ غليظة استعملناها، وإلا استعملنا أربطةً دقيقة. وإِذا كان الكسر في الأصبع واحتجنا أن نربط كلَّ الرَّاحة لتستريحَ اليدُ جاز ذلك لوجود الحاجة.
    3 - فإن تجاوزت الجبيرة قدر الحاجة أي تعدى شدها محل الحاجة لم يجز المسح على القدر الزائد لأنه لا حاجة إليه. لكن إِن أمكن نزعُها بلا ضرر نُزِعَ ما تجاوز قدَر الحاجةِ وغسل موضعه، ولا يلزمه إلا نزع ما زاد على قدر الحاجة، ولا ينزع جميعه إلا أن إذا كان جميع الشد في غير محل الحاجة، أو لم يتمكن من نزع الزائد إلا بنزع الكل. وقيل بل ينزع الجميع وجوبا. فإِنْ خشي تلفا أو ضررا فيمسح على ما كان على قدر الحاجةِ ويتيمَّم عن الزَّائد على قدر الحاجة وغسل ما سوى ذلك، فيجمع بين الغسل والمسح والتيمم. هذا إذا كان هذا الزائد في موضع الغسل لكن إن كان القدر الزائد في غير موضع الغسل وكانت الطهارة طهارة صغرى فهذا لا يغيره لأن الموضع ليس موضع غسل. أما في الطهارة الكبرى فلا يجوز له أن يترك هذا الموضع من غير غسل فهو مغطى من غير حاجة إلى تغطيته.
    4 - مثال تجاوز الجبيرة قدر الحاجة: كأن تنكسر يد الإنسان من الوسط ويكفي لبرئها أن يشد عليها جبيرة بمقدار شبر فالمعالج شد الجبيرة بمقدار شبر ونصف. فلا يجوز هذا الشد. يقول الحنابلة: إن أمكن فك الجبيرة وإعادتها إلى الموضع الذي يُحتاج إليه بقدر الحاجة بلا ضرر وجب أن تفك. وإن ترتب الضرر فإنه يبقيها ويمسح ويتيمم عن الباقي. وقيل يبقيها والرخصة قائمة له لمكان الضرر اللاحق، ويأثم الطبيب بالزيادة ولا حرج على المكلف. وقيل يبقيها ويتيمم لما زاد. وقيل يبقيها ويعيد الصلاة إذا برئ.
    5 - ودواء على البدن يتضرر بقلعه يمسح عليه كالجبيرة وكذا يمسح اللصوق على جرح ونحوه، ولو قارا في شق، أو كان بأصبعه فألقمها مرارة، أو فصاد وخاف انفجار الدم بإصابة الماء.
    6 - يمسح اللصوق على جرح ونحوه كما يمسح على الجبيرة لكن إذا كان اللصوق على وجه الرخصة كالجبيرة، فإنه لا يُمسح عليها.


    [ولو في أكبر]
    1 - أي ولو وقع المسح عليها في حدث أكبر.
    2 - قال (ولو) لرفع توهم. أن المسحَ عليها في الحدث الأصغر فقط.
    3 - كغسل الجنابة والحيض والنفاس.


    [إلى حلها]
    1 - حل الجبيرة. أي يمسح على الجبيرة إلى حلها أو برء ما تحتها.
    2 - فالمسح فيها غير مؤقت بوقت محدد كما يتوقت المسح على الخفين ونحوهما.
    3 - فيمسحُ على الجبيرة إِلى حَلها إِمَّا ببرء ما تحتها، وإِمَّا لسبب آخر.
    فإذا برئ الجرحُ وجب إِزالتها. ولكن يرجع ذلك إلى قول أهل الخبرة، فإن قال الأطباء: تبقى شهراً، فإنها تؤقت بالشهر، وإن قالوا: تبقى شهرين، فكذلك، فلا يتجاوز القدر الذي حكم الأطباء بالحاجة إليه، فإذا زاد عليه فإنه لا يصح له أن يمسح في ذلك الزائد من الزمان.
    4 - من الفروق أيضاً بين الجبيرة وبقيَّة الممسوحات:
    أ - أن الجبيرة لا تختصُّ بعضوٍ معيَّن، والخُفُّ يختصُّ بالرِّجْلِ، والعِمَامة والخِمَار يختصَّانِ بالرَّأسِ.
    ب- أن المسحَ على الجبيرة جائزٌ في الحَدَثين الأصغر والأكبر، وباقي الممسوحات لا يجوز إلا في الحدث الأصغر.
    ج- أن المسح على الجبيرة غيرُ مؤقَّت، وباقي الممسوحات مؤقّتةٌ.
    د- يمسح على كل الجبيرة من جميع الجهات أما العمامة والجورب والخمار فيمسح على أكثرها ولا يجب الاستيعاب.
    هـ-يجب أن تكون الجبيرة على قدر الحاجة بينما الخف والجورب والعمامة والخمار فلا يشترط أن تكون على قدر الحاجة.


    [إذا لبس ذلك]
    الخف والجورب والعمامة والخمار والجبيرة.


    [بعد كمال الطهارة]
    1 - مفهومه أنه قبل كمال الطهارة لا يصح المسح فإذا كانت الطهارة ناقصة ولو كان قد تطهر أكثر الطهارة لم يصح المسح. وكمال الطهارة أن لا يبقي عليه من أعضائها شيء وذلك بالانتهاء من غسل الرجلين كليهما في الوضوء فلو بقي غسل الرجل الأخيرة اليسرى فقط ولبس الخف الأيمن ما صح أن يمسح عليه.
    2 - لم يقلْ: بعد الطَّهارة حتى لا يتجوَّز متجوِّزٌ، فيقول: بعد الطَّهارة، أي: بعد أكثرها.
    3 - لو توضَّأ رَجُلٌ ثم غسل رِجْلَه اليُمنى، فأدخلها الخُفَّ، ثم غسل اليُسرى؛ فالمشهورُ من المذهب: عدمُ الجواز. وعلى المذهب: لو أن رجلاً فعل هذا، نقول له: اخلع اليمنى ثم البسها؛ حتى تكون لبستها بعد كمال الطَّهارة.
    4 - أي بعد كمال الطهارة بالماء فالمراد الطهارة المائية أما الطهارة بالتيمم فلا تبيح المسح.
    5 - ويشترط في الجبيرة أيضا أن يلبسها على طهارة كاملة. فمثلاً: رجل أصيب بكسر أو جرح فعلى هذا القول: ينتظر به حتى يتطهر. فيتوضأ قبل شدها، ثم تُلَف، حتى لو لم يسع الوقت للوضوء، لأنه فُجِئ بالمرض أو كان مُغْمَىً عليه، واحتيج أو اضطر إلى جبر كسره قبل أن يتوضأ فإنه لا يمسح عليها أيضا. وعليه فإنه يتيمم عن موضع الجبيرة.
    6 - قوله (بعد كمال الطهارة) يدخل فيه من فيه حدث متجدد كسلس البول ونحوه. فيمسح من به سلس بول ومن به قروح سيالة والمستحاضة إذا لبس بعد الطهارة الكاملة في حقه فإن زال عذره كأن ينقطع السلس ونحوه لزمه الخلع واستئناف الطهارة من جديد.
    7 - ولا يشترط على المشهور في المذهب أن يبني المسح على الخفين علي طهارة خالية من المسح على حائل فلو توضأ وضوءا كاملا مسح فيه على نحو عمامة أو جبيرة ثم لبس نحو خف فهي طهارة كاملة فله أن يلبس الخفين بعدها ويمسح عليهما.


    [ومن مسح في سفر ثم أقام]
    1 - فإن لم يمسح بعد ثم سافر مسَحَ مسْحَ مسافرٍ حتى وإن أحدث وهو مقيم.
    2 - من مَسَحَ في سَفَرٍ ثم أقام، فإِنَّه يُتمُّ مسحَ مقيم إِن بقيَ من المدَّة شيءٌ، أي إن بقي من اليوم والليلة شيء. فإن انتهت مدة المسح بأن مضى على مسحه يومٌ وليلة أو أكثر، ثم وصلَ بلدَه فإِنه يخلع.
    3 - فهل العبرة بالابتداء أو العبرة بالانتهاء -أي: ما انتهى إليه حاله- فاختار المؤلف أنه يمسح مسح مقيم مطلقا سواء كان مآله الإقامة أو السفر.


    [أو عكس]
    1 - مسح في إقامة ثم سافر. فإنه يتم مسح مقيم.
    2 - اختار المؤلف أنه يمسح مسح مقيم وإن كان مآله السفر خلافا لمن قال: إنه يعتبر المآل أي الانتهاء -وليس الابتداء- فيمسح مسح مسافر.


    [أو شك في ابتدائه]
    1 - شك هل مسح في سفر أو إقامة؟
    2 - إذا شك في ابتداء مدة المسح هل ما زالت باقية أم انتهت؟ مثاله: رجل مسافر وقال: لا أدري هل بقي من مدة المسح شيء أم لا؟ فإنه يبني على الأصل، وهو غسل القدمين.


    [فمسح مقيم]
    يوم وليلة أي 24 ساعة.


    [وإن أحدث]
    وهو مقيم.


    [ثم سافر قبل مسحه]
    فإن مسح وهو مقيم فقد سبق أنه مسح مقيم.


    [فمسح مسافر]
    1 - أي ثنتان وسبعون ساعة.
    2 - إذا توضأ الإنسان ولبس الخف أو الجورب ونحوه ثم أحدث ثم سافر قبل أن يمسح ثم مسح مسافرا فإنه يمسح مسح مسافر.
    3 - وإن كان أصل المذهب أن العبرة بالحدث، فكان يلزم إعمالاً لأصل المذهب أن يقول: إن العبرة بالحدث، فإن وقع حدثه في السفر أو في الحضر فالعبرة بالحدث. فهذه الصورة أوردت على المذهب بأنهم قد تناقضوا لأن ابتداء المسح في المذهب يبدأ من الحدث وهنا لم يعتبر مع كونه وقع الحدث في المدة وهو حاضر ثم المسح وقع وهو مسافر فاعتبر المسح ولم يعتبر الأصل وهو الحدث. لكن أجاب البعض عن هذا: بأن العبادة المؤقتة إذا دخل وقتها ثم عرض ما يخالف الأداء في الأصل فالعبرة بحاله وقت الأداء ولذلك لو دخل عليه وقت الظهر وهو مسافر ثم سافر ووصل بلده أتم الصلاة ولا يجوز له القصر مع كون وقت الصلاة قد دخل عليه وهو مسافر إذاً العبرة بالأداء وليس العبرة بدخول الوقت. فقالوا: كذلك هنا ابتدأ المدة وهو حاضر لكنه لم يتلبس بالعبادة وهي عين المسح إلا وهو مسافر فالعبرة حينئذٍ بالأداء لا بأصل دخول الوقت فلا تناقض.
    4 - إذن في حال اختلاف الهيئة من سفر إلى حضر يتم مسح مقيم في جميع الصور، إلا إذا وقع مسحُه بعد الحدث الأول في حال سفر فالعبرة بالمسح لا بالحدث الذي يقع بعد اللبس.


    [ولا يمسح قلانس]
    1 - القلنسوة: هي شبيهة بالطاقية التي نلبسها لكنها كبيرة تشبه العمامة ويشق نزعها.
    2 - تلبس في الرأس. وهي أدنى من عمامة فهي غير محنكة ولا ذات ذؤابة.
    3 - ولو كان يشق نزعها كالعمامة.
    4 - ومن القلانس: دنيات القضاة، والنوميات. فالدنيات: قلانس كبار كانت القضاة تلبسها قديما، تسميها العامة الشاشية شبهت بالدن، لاستواء صنعته في أسفله: كهيئة القوس، أما النوميات فهي: قلانس تلبس عند النوم.


    [ولا لفافة]
    1 - اللفافة: هي ما يُلَف على الشيء أي: يُدار عليه والمراد به هنا: ما يلف على الرجل حتى يستر محل الفرض ثم يربط أو يشد حتى يكون كهيئة الخف أو الجورب سواء أكان لبرد أو علاج أو غيره.
    2 - ولا يمسح على شيء يحيط بالعضو من قماش وغيره إلا ما ورد الاستثناء فيه، وهو الجبيرة، وأما ما عدا ذلك من اللفافات ونحوها فإنها لا تأخذ حكم الرخصة. ولو كان يشق نزعها ولو تحتها نعل ولو كان بحاجة إلى اللفافة ولو اعتاد المشي عليها. ويتفرع على هذا الحكم: لو أن إنساناً أصابه جرح، ثم غطَّى هذا الجرح بـ (الشاش)، ولم يكن ذلك على وجه الرخصة وهي الجبيرة، فإنه لا يُمسح عليها.


    [ولا ما يسقط من القدم]
    1 - يكون واسعا.
    2 - لا يمسح ما لا يثبت بنفسه من خف أو جورب ولفافة.
    3 - ولا يمسح ما يسقط من القَدَم، وهذا بناءً على أنه يُشترط لجواز المسح على الخُفِّ أو الجورب ثبوتُه بنفسه، أو بنعلين إلى خلعهما. حتى لو فُرض أن مريضاً مُقْعَداً لَبِسَ مثل هذا الخُفِّ للتدفئة، فلا يجوز له المسح على كلام المؤلِّف.


    [أو يرى منه بعضه]
    1 - أي: أو خفاً يرى منه بعضه.
    2 - فلو كشف كله بعد حدث خلعه.
    3 - يرى منه بعض القدم أو شيء من محل الفرض ولو كان كرأس الإبرة سواء رؤي من وراء حائل مثل أن يكون خفيفا أو شفافا أو صافيا مثل الزجاج أو بلاستك شفاف أو كان به خرق يرى منه القدم ولو رأس إبرة أو كان مكشوفا ولو رأس إبرة.


    [فإن لبس خفا على خف]
    1 - أو جورب صفيق على جورب صفيق أو نحوه أو خف على جورب والعكس. وهذا يقع كثيراً كالشُّراب والكنادر، فهذا خُفٌّ على جَورب.
    2 - يجوز المسح على خف فوق خف، أي: لا يشترط أن يكون الخف قد وَلِي البشرة أو وَلِي القدم.


    [قبل الحدث فالحكم للفوقاني]
    1 - قبل أول حدث. فما زالت طهارته طهارة غسل القدمين فإِذا لَبِسَ خُفًّا على خُفٍّ على وجه يصحُّ معه المسحُ، بمعنى أن يكون كل من الخفين قد وجد فيه الشروط المعتبرة فإِن كان قبل الحدث فالحكم للفوقاني. فلو توضأ رجل فلبس خفيه ثم مباشرة وقبل أن يحدث لبس خفين آخرين.
    أي: ما زال على وضوؤه الأصلي. فالحكم: إنه يمسح على الفوقاني.
    2 - الخف الأعلى والأسفل قبل الحدث لهما أربع أحوال:
    الحالة الأولى: أن يكونا صحيحين، فهنا لا إشكال لأن كليهما يصح أن يمسح عليه منفرداً. وإذا قال الحكم للفوقاني فإنه لا ينفي جواز المسح على التحتاني ما لم يكن مسح على الفوقاني.
    الحالة الثانية: أن يكونا كلاهما منخرقاً، فالمشهور في المذهب: أنه لا يجوز له أن يمسح عليهما جميعاً ولو سَتَرَا.
    الحالة الثالثة: أن يكون الأسفل منخرقاً والأعلى صحيحاً، فالحكم للفوقاني فلا يجوز له أن ينفرد بمسح الأسفل دون الأعلى وأما الأعلى فإنه يمسح عليه. فيجب أن يباشر المسح بساتر صحيح.
    الحالة الرابعة: أن يكون الأسفل صحيحاً والأعلى منخرقاً فقيل: يمسح على أيهما شاء وهو ظاهر قول المؤلف (الحكم للفوقاني). وقيل: لا يجوز له أن يمسح على الأعلى المنخرق وأما الأسفل فإنه خف صحيح فإذا مسح عليه فإنه يمسح على ساتر صحيح.
    إذن: إذا لبس خفا على خف قبل الحدث فالحكم يكون للفوقاني حتى ولو كان أحدهما -الأعلى أو الأسفل- مخروقا فإن كان كلاهما مخروقين فلا يجوز المسح على أحدهما ولا يجوز المسح على التحتاني قبل الحدث إلا لو كان صحيحا غير مخرق.
    3 - فإن لبس الأعلى بعد أن أحدث ومسح الأسفل فالحكم للأسفل فلا يجوز المسح على الأعلى كما لو لبس خُفًّا ثم أحدث، ثم مسح عليه، ثم لبس خفًّا آخر فوق الأوَّل وهو على طهارةِ مَسْحٍ عند لبسه للثاني، فالمذهب أنَّ الحكم للتَّحتاني ولا يجوز أن يمسح على الفوقاني.
    وكذلك لو أحدث ولم يمسح الأسفل ثم لبس الأعلى فالحكم للأسفل. فلو لَبِسَ خفًّا ثم أحدث، ثم لبس خُفًّا آخر فالحكم للتحتاني، فلا يجوزُ أن يمسح على الأعلى.
    إذن: إذا أحدث ثم لبس الفوقاني قبل مسح التحتاني أو بعد مسح التحتاني فإنه لا يمسح الفوقاني، بل يمسح التحتاني فحسب.
    4 - فإن مسح الفوقاني ثم خلعه لم يجز المسح على الأسفل. فإِذا كان في الحال التي يمسح فيها الأعلى؛ فَخَلَعه بعد مسحه؛ فإِنه لا يمسح التَّحتاني فيجب عليه أن يخلع التحتاني، وإعادة الوضوء ويكون التحتاني كأنه جزء من القدم هذا هو المذهب ولا نجعل الخفين بمثابة الظهارة والبطانة. وقاعدة المذهب أن الخف إذا مسح تعلق به الحكم سواء كان الفوقاني أو التحتاني فإذا خلع الممسوح فإنه لا يجوز أن يمسح بعد ذلك على الباقي من الخفين. فإذا تطهر الإنسان بأن غسل رجليه ثم لبس التحتاني ثم لبس الفوقاني قبل أن يمسح التحتاني ثم مسح الفوقاني فحينئذ تعلق المسح بالفوقاني. فإذا خلع الفوقاني فعلى المذهب لا يجوز له أن يمسح على التحتاني. وإذا لبس خفاً بعد أن مسح على التحتاني وأراد أن يتوضأ يخلع الفوقاني ويمسح وهذا هو المذهب فالمذهب يعلق الحكم بالممسوح.
    5 - وله ان يمسح التحتاني -إن لم يكن مخرقا- ما لم يكن قد مسح الفوقاني. وإن أدخل يده من تحت الفوقاني ومسح الذي تحته جاز.
    6 - قوله (فالحكم للفوقاني) هذا لبيان الجواز بمعنى أنه يجوز المسح على الفوقاني وليس المراد أنه يتعين الفوقاني فإِنه يجوز أن يمسحَ على التَّحتاني حتى ولو كان الحكم للفوقاني. وحينئذ: يكون الخفان كالخف الواحد في الحكم. ما لم يكن قد مسح على أحدهما فيتعلق الحكم به. فالذي يمسحه هو الذي يتعين مسحه فيما بعد فلو ابتدأ المسح بالتحتاني لا يجوز المسح على الفوقاني ولو ابتدأ المسح بالفوقاني لا يجوز أن يمسح التحتاني.
    7 - لو لبس لفافة ثم لبس خفاً عليها صح المسح على الفوقاني فقط لا على اللفافة فقد سبق أنه لا يجوز المسح على اللفافة.


    [ويمسح]
    ولا يغسل.


    [أكثر العمامة]
    1 - هذا بيان لوضع المسح وكيفيته في الممسوحات، ففي العِمَامة يجب أن يكون المسح شاملاً لأكثر العِمَامة، فلو مسح جُزءاً منها لم يصحَّ.
    2 - أكثر العمامة على الأقل فإن مسح الكل جاز ولا يجب بل لا يسن الاستيعاب كما يستوعب مسح الرأس.
    3 - ويختص المسح بدوائرها أي بكورها دون وسطها.
    4 - فلا يجب على من لبس العمامة أن يمسح على داخل الأكوار أي داخل اللفائف.
    5 - ولا يجب أن يَمسحَ ما ظهر من الرَّأس، لكن قالوا: يُسَنَّ أن يمسحَ معها ما ظهر من الرَّأس مما يكشف عادة؛ كبعض النَّاصية وبعض الرأس من الخلف فيجب المسح على العمامة، ويستحب المسح على ما ظَهَرَ.


    [وظاهر قدم]
    يمسح اكثر أعلى الخف.


    [الخف]
    أو الجورب الصفيق والجرموق ونحوهما.


    [من أصابعه إلى ساقه]
    1 - يبين المؤلف كيفية المسح.
    2 - أي: وسن أن يمسح من أصابعه إلى ساقه.
    3 - (مِن) للابتداء. (أصابعه) أي: أصابع القدمين.
    4 - بأن يمر يده من أطراف أصابع رجله إلى بداية الساق بأي كيفية أجزأ سواء باليد الواحدة أو باليدين وسواء مسح طولا -من الأسفل إلى الأعلى، أو من الأعلى إلي الأسفل- أو مسح عرضا بأن عرض كفه على الخف ومسح وسواء مسح باليد اليمنى على الخف الأيمن واليسرى على الأيسر أو اليمنى على الأيسر، واليسرى على الأيمن، أو مسح باليمنى كليهما أو باليسرى كليهما. كل ذلك جائز.
    وإن كانت صفة المسح المسنونة: أن يمسح رجله اليمنى بيده اليمني ورجله اليسرى بيده اليسرى، ويفرج أصابعه إذا مسح.
    5 - ولو غسل الممسوح بدل المسح: فقال بعض أهل العلم: لا يجزئ وقال البعض: يجزئ مع الكراهة وتوسَّط بعضُهم فقال: يجزئ الغسلُ إِن أَمَرَّ يده عليها. وهذا أحوطُ؛ لكن الاقتصار على المسح أفضل وأَوْلى.
    6 - ويُمسح الخفان مرة واحدة ويكره تكرار مسحه.


    [دون أسفله وعقبه]
    1 - أي دون أسفل الخف وعقبه. والعقب هو: مؤخر القدم.
    2 - لا يجب بل لا يسن مسحهما ولو اكتفى بهما لم يصح المسح.
    3 - فإن مسح أسفل الخف كله وعقبه ولم يمسح أكثر أعلى الخف لم يصح المسح.


    [وعلى جميع الجبيرة]
    1 - أي يمسح وجوبا على جميع الجبيرة فيعمم المسح من جميع الجهات فإذا جبر الإنسان يده يجب أن يمسح على الجبيرة من فوق وأسفل ومن الجهتين اليمين والشمال.
    2 - فلا يكتفي بمسح بعض الجبيرة، ولو كان الممسوح أكثرها، بل يجب أن يعمها بالمسح. واستيعاب الجبيرة بالمسح مذهب أبي حنيفة والشافعي، وذلك ما لم يتضرر فيعدل إلى التيمم.


    [ومتى ظهر بعض محل الفرض]
    1 - هذا ما يسمى بنواقض المسح على الخفين.
    2 - ولو كرأس الإبرة. ومن باب أولى لو خلعها سواء الخف أو العمامة أو غيرهما ولو خلع خفا واحدا.
    3 - كذلك إذا ظهر من العمامة بعض الرأس بما فحش أي بما خرج عن العادة ولو لم يطل زمن الكشف.
    4 - سواء الخفان أو الجبيرة إذا ظهر جزء ولو صغير من المستور الذي مسح عليه بدل غسله.
    5 - من خلع الخُفين ونحوهما يلزمُه استئناف الطَّهارة كلها وليس فقط غسل القدمين حتى ولو كان ظهورها بعد الوُضُوء بقليل وقبل جفاف الأعضاء.
    6 - كذلك لو انحلت الجبيرة أو برئ ما تحت الجبيرة، لزمه أن يستأنف طهارة الوضوء إِذا كانت في أعضاء الوُضُوء.
    7 - هذا يوجب انتقاض المسح.
    8 - صورة المسألة التي يحكم فيها بالبطلان: إذا فُقِد شرط الموالاة. فإن ظهر جزءٌ من المستور الذي مُسح عليه فلا يستطيع أن يغسله؛ فمُضِي المدة بين وضوئه الذي مَسَح فيه، وبين انكشاف العضو، يقتضي بطلان شرط الموالاة. ولذلك فالمذهب الذي نص عليه المحققون: أنه لو انكشف جزءٌ من محل الفرض في الخفين، وكان قريب العهد بمسح الرأس، كأن يكون مسح برأسه ثم مسح على خفيه، وبعد دقيقة أو دقيقتين كشف عن جزء من محل الفرض أو خَلَعَ خُفَّه، فإنه يمكنه أن يغسل رجليه وتصح طهارته؛ لأن شرط الموالاة لم يُفْقَد.


    [بعد الحدث]
    لو ظهر بعض محل الفرض أو كله ولو خلع الخفين قبل الحدث الأول لا يضر وهو على طهارته الأولى حتى لو كان توضأ تجديدا ومسح لبقائه على طهارته الأولى.


    [أو تمت مدته]
    1 - أي تمت مدة المسح للخف والجورب ونحوهما والعمامة والخمار.
    2 - مدة المسح هي: اليوم والليلة لمقيم، أو الثلاثة لمسافر من وقت الحدث بعد لبس.
    3 - استأنف الطهارة حتى ولو كان حين تمت مدة المسح في صلاة بطلت، واستأنف الطهارة.
    4 - ويستأنف أيضا لو انتقض كور فأكثر من عمامته، أو انقطع دم مستحاضة، أو زال ضرر من به سلس البول وقروح سيالة ونحوهما.


    [استأنف الطهارة]
    بطلت طهارته ولو كان على وضوء فإنه يعيد الوضوء كله ولو لم يحدث.




    ............. يتبع إن شاء الله تعالى.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2021
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: التعليقات على متن (زاد المستقنع)

    تكلمة التعليقات:


    [باب نواقض الوضوء]
    1 - أي مفسدات الوضوء أو مبطلاته.
    2 - لما كانت هذه المفسدات والمبطلات متعددة، قال -رحمه الله-: نواقض، ولم يقل: ناقض، وإنما قال: باب نواقض الوضوء، أي: نواقض الطهارة الصغرى.
    3 - ونواقض الوضوء أحداث وأسباب: فالأحداث ما نقض الوضوء بنفسه، بمعنى أن الشارع جعل هذا الشيء حدثاً بنفسه كخروج البول والغائط والريح. والأسباب ما كان مظنة لخروجه كالنوم والمس بمعنى أنه إن وجد هذا الشيء فهو مظنة لوجود الحدث وليس حدثا بذاته.


    [ينقض ما خرج]
    1 - ما: اسم موصول بمعنى الذي، وهو للعموم فيشمل كل خارج نجس أو طاهر وسائل أو جامد أو ريح ومعتاد أو غير معتاد فالمعتاد النجس كالبول والغائط والمذي والودي ودم الحيض والمعتاد الطاهر كالريح من الدبر والمني ورطوبات فرج المرأة وغير المعتاد النجس كدم الاستحاضة والدم عموما غير الحيض والشعر والدود من القبل والدبر والحصى غير الناشف من القبل والدبر. وغير المعتاد الطاهر كالريح من القبل -سواء من قبل الرجل أو المرأة- والبعر الناشف والحصى الناشف والولد بلا دم وكل ما سبق ناقض ولو كان قليلا ولو نقطة واحدة ولو خرج دون عمد ولو نسيانا ولو جاهلا ولو لم يكن فيه بلة ولو أدخل خرقة أو إصبعه أو منظارا أو شيئا ثم أخرجه نقض ولو خرجت حصاة أو خرزة أو دودة أو شعر سواء معه بلة أم لا. ولو قطر دهنا ونحوه في إحليله، وهو مجرى البول من ذكره ثم خرج الدهن ونحوه انتقض وضوؤه. ولو احتشى قطنا ونحوه في قبله أو دبره ثم خرج انتقض وضوؤه سواء كان معه بلة أو لا وقيل: لو احتشى في قبله وليس دبره ولم تخرج القطنة مبتلة لم ينتقض وضوؤه. أما في دبره فينقض مطلقا.
    2 - ويقيد قول المؤلف (ما خرج من سبيل) بقيد: (على وجه الصحة) فيُستثنى مما خرج من السبيل مَنْ حَدَثُه دائمٌ، فإِنَّه لا ينتقضُ وضوءهُ بخروجه؛ كَمَنْ به سلسُ بول، أو ريح، أو غائط، ومثل الاستحاضة وله حال خاصَّةٌ في التطهُّر تأتي إن شاء الله. ومثل الرعاف والقروح السيالة.
    3 - وقوله: (ما خرج).الخروج ضد الدخول، وضابط الخروج: يتحقق بمجاوزة حلقة الدبر بالنسبة لما يخرج من الدبر، أو يكون على رأس مجرى الإحليل في الحشفة، بالنسبة لذكر الرجل وعلى رأس العضو بالنسبة لقبل المرأة فلابد للحكم بكون الوضوء منتقضاً أن يكون قد خرج من رأس العضو سواءً كان للرجل أو للمرأة. فلابد من المجاوزة، فلو شعر به في المجرى لم يكن شعورُه بجريانه في المجرى موجباً للحكم بالانتقاض. فلو أن إنساناً دهمه البول وهو في التشهد، فأمسك العضو وقد احتقن مجرى البول حتى سَلَّم صحَّت صلاته، ولا عبرة بكونه في المجرى المقارب للمخرج.
    4 - الخارج من السبيلين ضربان: معتاد ونادر، معتاد يعني يكثر وقوعه ويشترك فيه جمهور الناس وأما النادر فهذا لا يكثر وقوعه إنما يقع من بعض دون بعض والمعتاد مثل: البول، والغائط، والمني، والمذي، والودي، والريح. والنوع الثاني وهو النادر: كالدم من القبل أو الدبر ومثل دم الاستحاضة والدود، والحصى، والشعر فالنادر إنما يكون في بعض الناس دون بعض. لا يشترك فيه كل الناس وإنما هو على جهة المرض ونحوه.


    [من سبيل]
    1 - السبيل في اللغة: الطريق، وهو هنا: مخرج البول والغائط.
    2 - مطلق يتناول القُبُل، والدُّبر، وسُمِّيَ «سبيلاً»، لأنَّه طريق يخرج منه الخارج. وللإنسان سبيلان: القبل والدبر.


    [وخارج من بقية البدن]
    أي غير السبيلين سواء أكان الخارج من مخرج فوق المعدة أو السرة أو تحت المعدة أو السرة وسواء بجانب القبل والدبر أو بعيد عنهما ولو من العينين أو الأنف أو الأذن أو القدمين. سواء أكان السبيلين مفتوحين أو مسدودين. فإذا انسد المخرج وانفتح غيره لم يثبت للمخرج الآخر أحكام المعتاد فلا ينقض خروج الريح منه، ولا بمسه ولا بخروج يسير منه نجس، غير بول أو غائط.


    [إن كان بولا]
    ولو قطرة واحدة.


    [أو غائطا]
    ولو قليل جدا ولو بلة يسيرة.


    [أو كثيرا نجسا]
    1 - الكثير عند الحنابلة هو ما فحش في النفس أي استعظمه الإنسان فهو لكل شخص بحسبه. فكل مكلف ينظر في النجس الذي خرج منه أهو قليل أم كثير؟
    خلافا لمن قال المعتبر العرف فالكثير عندهم: بحسب عُرف أوساط النَّاس أي غير المتبذلين ولا الموسوسين. فالموسوسون قد يرون القليل كثيراً، والمتبذلون قد يرون الكثير قليلاً، فيكون النظر إلى أوساط الناس، فما كان كثيراً بالنظر إلى أوساط الناس فهو كثير، وما كان قليلاً فهو قليل.
    2 - فإن كان كثيرا طاهرا كالعرق واللعاب والدموع والبصاق والمخاط وماء العين لا ينتقض والريح أيضا ولو كانت رائحة كريهة من مكان يخرج منه البول والغائط وكذلك لا ينقض لو خرج نجس قليل غير كثير كالقيء والدم ودم الجروح وماء الجروح وماء الدم والقيح والصديد والقلس الذي هو اقل من القيء. ومقداره ملء الفم فما دون مما يخرج من المعدة، وأما القيء فهو ما زاد على ذلك. وأما كثير القلس فينقض وهو طعام أو شراب يخرج من البطن ملء الفم أو دونه، سواء أعاده إلى بطنه أو لا، أو ألقاه، وليس بقيء، وإن غلبه فهو قيء. والقيء -وكذلك القلس- نجس حتى ولو كان ما تقيأه بحاله لم يتغير كأن شرب ماء ونحوه فقذفه بصفته بعد وصوله إلى المعدة مباشرة.
    3 - الخارج من بقية البدن وهو غير البول والغائط فهذا يشترط الحنابلة للنقض به شرطين: الأول: أن يكون كثيراً. الثاني: أن يكون نجسا.
    4 - دم البواسير: إن كانت جروح البواسير وقروحها ودماملها على الحلقة نفسها أو على أطراف الحلقة الخارجية فهذا ليس بخارج من الدبر فإن كان كثيرا نقض وإن كان يسيرا فلا ينقض. أما إذا كان دم البواسير من داخل الدبر، وينبعث هذا الدم إلى الخارج، فهو ناقض للوضوء ويأخذ حكم دم الاستحاضة إن استرسل وأصبح آخذاً الوقت أو أكثرَ الوقت.


    [غيرهما]
    غير البول والغائط. فدخل في هذا الدَّمُ، والقيءُ، ودَمُ الجروح، والحجامة والقيح وماءُ الجروحِ وحصى وشعر وكلُّ ما يمكن أن يخرج مما ليس بطاهر.


    [وزوال العقل]
    1 - سواء أكان نوما أو غير نوم وسواء أكان زوال العقل بالكلية وهو رفع العقل وذلك بالجنون أو البرسام أو عدم زواله بالكلية بتغطيته لمدة معينة كالنوم والإغماء والسكر والصرع وكذلك الأدوية التي تزيل العقل وكل ما يزيل العقل بسبب مباح أو محرم ولو جاهلا أو ناسيا ولو قل زمنه كأن يصرع أو يجن قليلا ثم يستيقظ أو يغمى عليه لحظة أو ينام يسيرا ما لم يكن قائما أو قاعدا أو يسكر يسيرا حتى زال عقله فإن كان بداية السكر من الهزة والشاط والطرب فهو مكلف إجماعا.
    2 - وينتقض وضوؤه بزوال العقل حتى لو تلجم بلجام أو تعصب بعصابة فلم يخرج منه شيء إلحاقا بالغالب.
    3 - السكر له ثلاث مراتب: الأولى: الهزة والنشاط والطرب، وهي أول ما يكون لمن شرب الخمر وهو مكلف إجماعا لأنه في حكم المستيقظ. والمرتبة الثانية: أقصى درجات السكر، وهي أن يسقط كالمغشي عليه لا يعرف الأرض من السماء، ولا يعي ما يقول ولا ما يُقال له فهو كالمجنون فهو غير مكلف إجماعا. والمرتبة الثالثة: وسط بين المرتبتين فالراجح عند الحنابلة انتقاض وضوئه.
    4 - والنوم ساتر وليس مزيلا للعقل بالكلية لكن يجاب عن المؤلف أنه أراد بالزوال الغلبة على العقل، ولم يقل ارتفاعه ليعم ما ذكروا، وإن كان فيه تجوُّز.
    5 - وخرج بزوال العقل النعاس، وحديث النفس، وأوائل نشوة السكر، فلا نقض بها، ومن علامات النعاس سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهمه. والفرق بين النوم والنعاس: أن النوم فيه غلبة على العقل، وسقوط حاسة البصر وغيرها، والنعاس، لا يغلب على العقل، وإنما تفتر فيه الحواس بغير سقوط.


    [إلا يسير نوم من قاعد أو قائم]
    1 - (إلا): استثناء من قول المؤلِّف: وزوال العقل. أي: إذا زال العقل بيسير النوم.
    2 - أما غير النوم كالإغماء والجنون والسكر والصرع فينقض مطلقا أي ينقض كثيرها ويسيرها.
    3 - النوم اليسير هو النوم غير المستغرق وهو الذي يحس فيه الإنسان بنفسه واليسير يرجع فيه إلى العرف فما عد يسيراً في عرف المعتدل لا الموسوس ولا المفرط فهو يسير وما عد كثيراً فهو كثير. وتارة يكون يسيرا في زمنه كأن يغفو غفوة كاملة مذهبة للشعور للحظات بحيث لو خرج شيء أحس به وتارة يسيرا في ذاته بحيث لا يغفل كثيرا في نومه كأن يسمع المتكلمين حوله وإن لم يفهمه أو إن كلمه أحد انتبه بسرعة أو لو حصل له حدث أو خرج شيء لأحسَّ به، بينما إذا سقط من قيامه، أو قعوده أو رأى رؤيا فهو في عرف الناس قد نام نوماً كثيراً فينتقض وضوؤه بذلك. فإن شك أهو نوم يسير أم نوم كثير؟ فيبني على اليقين وهو بقاء وضوئه.
    4 - فالنوم الكثير ينقض الوضوء مطلقا ولو كان قائما أو قاعدا أما لو النوم يسير فهو ناقض أيضا إلا لو قائم أو قاعد فلا ينقض وضوؤه بشرط أن يكون متمكنا أي لا يكون محتبيا أو متكئا أو مستندا فينقض مطلقا ولو كان يسيرا حتى ولو كان قائما أو قاعدا أما لو مضطجع أو مستلق أو متكئ أو ساجد أو راكع أو غير قائم أو غير قاعد فينتقض مطلقا لو كان يسيرا.
    5 - والمحتبي ينتقض وضوؤه مطلقا. وصفة الاحتباء: أن يجلس على إليتيه، ضاما ركبتيه إلى نحو صدره، شادا ساقيه إلى نفسه بيديه، أو مديرا رداءه ونحوه من وراء ظهره إلى أن يبلغ ركبتيه محيطا من ظهره عليهما.
    6 - وإن شك في كثرة النوم لم ينتقض الوضوء.


    [ومس]
    1 - أي دون حائل فإذا مس بحائل فلا ينقض. أي لابد أن تمس البشرة البشرة. فالذي يمس ذكره بثوب أو بقفاز لا يعتبر ماساً فالمماسة لغة لا تكون إلا بمس البشرة للبشرة.
    2 - وينقض وضوء اللامس دون الملموس
    3 - لا ينتقض وضوء الملموس ولو شعر بلذة كما سيأتي.
    4 - أي من نواقض الوضوء التي يجب فيها الوضوء مس ما يلي ولو لغير شهوة.


    [ذكر]
    1 - الذكر نفسه لا ما حوله من عانة أو أنثيين وغيرهما.
    2 - سواء مس ذكره أو ذكره غيره فمن لمس ذكر غيره انتقض وضوء اللامس ولو كانت امرأة ولو كانت زوجته.
    3 - أي ذكر آدمي -وليس ذكر حيوان- سواء كان اللامس هو الشخص نفسه مس ذكر نفسه أو شخص آخر مس ذكر غيره انتقض وضوء اللامس سواء أكان ذكرا أو أنثى وسواء أكان الملموس صغيرا أو كبيرا ولو كان رضيعا ولو كان ذكر ميت لتغسيله ولو كان الممسوس أقلف غير مختون ولو كان ذكر الملموس أشل لا يتحرك. وسواء أكان المس بشهوة أو بغير شهوة ولو دون قصد ولا عمد ولو سهوا ولو جهلا ولو إكراها فلو مست ذكر ابنها الرضيع الميت ولو لتغسيله دون شهوة انتقض وضوؤها.
    4 - لم يقل (ذكره) ليعم ذكره وذكر غيره.


    [متصل]
    فإن كان ذكرا منفصلا فلا ينقض بمسه كأن يقطع ذكره لجناية أو علاج فلا ينقض وضوء مَنْ مسه ولابد أن يكون ذكرا اصليا فلا ينتقض وضوء من مس ذكر الخنثى المشكل سواء أكان هو الماس أم غيره إلا بضوابط ستأتي.


    [أو قبل]
    1 - قبل الأنثى سواء موضع البول أو موضع الولد وهو الذي بين أسكتيها أي ناحيتي الفرج والشفران هما طرفا الناحيتين، ويقال الأسكتان هما الشفران. والمقصود القبل الأصلي فلا ينقض مس قبل الخنثى المشكل. سواء أكان الماس هو الخنثى المشكل أو غيره إلا بضوابط ستأتي.
    2 - فلا ينقض وضوء من مس الشفرين أو ما حول الفرج سواء بشهوة أو بغير شهوة ولو كان الملموس رضيعة وسواء كان قُبُل المرأة نفسها أو من غيرها انتقض وضوء اللامس ولو دون قصد ولو دون شهوة فلو لمس الرجل قبل امرأته أو قبل أي أنثى ولو كانت رضيعة ولو لمست المرأة قبل امرأة أخرى أو أي أنثى ولو ابنتها الرضيعة انتقض وضوء المرأة أو الأنثى اللامسة ولو لمست بدون شهوة.
    3 - لم يقل (قبلها) ليعم القبل من المرأة نفسها أو من غيرها فلو مست قبل نفسها انتقض وضوؤها أو مسها ذكر انتقض وضوؤه ولو كان زوجها ولو مستها أنثى انتقض وضوؤها.


    [بظهر كفه أو بطنه]
    1 - لابد أن يكون المس لذكر الرجل أو قبل المرأة بالكف سواء أكان بحرفه أو بطنه أو ظهره ولو مسه بما بين أصابعه ولو كانت يد الماس زائدة أو شلاء. والمس بغير الكف لا ينقض الوضوء كأن يمسه بفخذه أو يمسه بذراعه أو عضده والكف من أطراف الأصابع إلى الرسغ وظاهر قول المؤلف دخول الأظافر. والمشهور من المذهب أنه لا ينقض بمسه بالأظافر لأنه منفصل.
    2 - ونصَّ المؤلِّف على ظهر الكفِّ؛ لأن بعض أهل العلم يقول: إنَّ المسَّ بظهر الكفِّ لا ينقض الوُضُوء.


    [ولمسهما: من خنثى مشكل]
    1 - هو من له آلة ذكر وآلة أنثى. وأحد الآلتين زائد. ولا يعرف أيهما الزائد؟ ولم يتميز أهو ذكر أم أنثى. أما إذا تبين فإنه يزول الإشكال.
    2 - ولو كان اللامس هو الخنثى المشكل نفسه أي مس ذكر نفسه وقبل نفسه معا في وقت واحد.
    3 - لمسهما أي العضوان جميعاً. فإن لمس فرجي الخنثى المشكل أي ذكره وقبله معا في نفس الوقت انتقض وضوؤه سواء أكان بشهوة أو بدون شهوة فإن مس أحد الفرجين لم ينقض وضوؤه إلا بالضوابط التالية.


    [ولمس ذكر ذكره]
    فالماس هو الذكر فإن لمس الذكرُ قبلَ الخثنى المشكل لم ينتقض وضوؤه ولو لشهوة فإن لمس ذكره انتقض وضوؤه إن كان بشهوة فإن لم يكن بشهوة لم ينتقض والمقصود أن يمس ذكره فقط حتى وإن مس قُبُلَ الخنثى قبلها بلحظة أو بعدها بلحظة أما لو مس ذكره وقبله معا في وقت واحد انتقض وضوؤه ولو لغير شهوة.


    [أو أنثى قبله]
    إن مست الأنثى ذكر الخنثى المشكل لم ينتقض وضوؤها ولو كان المس بشهوة أما لو مست قبل الخنثى المشكل فإنه ينتقض وضوء الأنثى ولو لم تبلغ بشرط أن يكون المس بشهوة فإن كان بغير شهوة لم ينتقض وضوء الأنثى والمقصود أن تمس قبل الخنثى فقط حتى لو مست ذكره قبلها بلحظة أو بعدها بلحظة فإن مست الفرجين الذكر والقبل في وقت واحد انتقض وضوؤها ولو بلا شهوة.


    [لشهوة فيهما]
    1 - أي: فيما إِذا مسَّ الذَّكرُ ذكرَ الخُنثى المشكل، أو الأنثى قُبُلَهُ.
    2 - فإن كان بدون شهوة فلا نقض للوضوء بمس أحد الفرجين دون الآخر أما لو مسهما معا في وقت واحد انتقض وضوؤه ولو دون شهوة.
    3 - والصُّور كما يلي:
    أ - مسُّ أحد فرجي الخنثى المشكل بدون شهوة، فإِنه لا ينقض مطلقاً، سواء كان اللامس ذكراً أم أنثى.
    ب - مسُّهُما جميعاً، فإِنه ينتقض الوُضُوء مطلقاً ولو بدون شهوة.
    ج - مسُّ أحد فرجي الخُنثى المشكل بشهوة؛ فله أربع حالات:
    حالتان ينتقض الوُضُوء فيهما وهما:
    - أن يمسَّ الذَّكرُ ذَكَر الخنثى المشكل.
    - أن تمسَّ الأنثى قبل الخنثى المشكل.
    وحالتان لا ينتقضُ الوُضُوء فيهما وهما:
    - أن يمسَّ الذَّكرُ قبل الخنثى المشكل.
    - أن تمسَّ الأنثى ذَكَرَ الخنثى المشكل.


    [ومسه امرأة بشهوة]
    1 - مس الذكر أو الرجل.
    2 - مسه امرأة أو أنثى يوطأ مثلها أي تم لها 9 سنوات.
    3 - فإن مس رجلا بشهوة لم ينقض وضوؤه.
    4 - أي مس الذكر للمرأة بشهوة سواء كان حرا أم عبدا صغيرا أم كبيرا بشرط أن يطأ مثله وهو من تم له عشر سنوات سواء أكان المس بالكف أو بأي عضو في جسمه ولو بظهره ولو مس بيده الشلاء أو برجله الشلاء ولو كان الذي مسه من المرأة عضو أشل سواء أكانت المرأة زوجة أو محرما أو أجنبية والمقصود بالمرأة هنا البالغة لكن هذا ليس بشرط بل يشمل من يوطأ مثلها وهي من تم لها 9 سنوات ولو كانت الأنثى مجنونة غير عاقلة أو أمة مملوكة غير حرة.
    5 - والمرأة شاملة للأجنبية وذات المحرم والميتة والكبيرة والصغيرة التي يوطأ مثلها وهي من تم لها 9 سنوات. وسواء كان مس الرجل أو الذكر لها باليد أو غيرها ولو كان المس بعضو زائد غير أصلي كأصبع زائدة أو رجل زائدة ولو كان المس من الرجل بعضو أشل كقدمه الشلاء ولو كان لمس الرجل للمرأة لعضو زائد منها كإصبع زائدة في قدميها أو رجل زائدة أو كان المس لعضو أشل من المرأة كأن يمس قدميها الشلاء.
    6 - أما مطلق المس للمرأة وهو غير المصحوب بشهوة فلا ينقض وضوء الذكر إلا لو مس قبلها او دبرها ولو لغير شهوة.
    7 - والباء في قوله: «بشهوةٍ» للمصاحبة، أي: مع شهوة أي مصحوباً بالشَّهوة. يعني الحكم مركب من شيئين هما: المس مع الشهوة فإن وجدت الشهوة كانتشار الذكر دون مس لم ينتقض الوضوء وإن وجد المس دون شهوة لم ينتقض الوضوء بل لابد من اجتماعهما معاً مس البشرة بالبشرة بشهوة. وبعضُهم يعبِّر بقوله: «لشهوة» باللام، فتكون للتعليل، أي مسًّا تحملُ عليه الشَّهوةُ.
    8 - سواء وجد الشهوة أو قصد الشهوة وإن لم يجدها ولم يحس بها.


    [أو تمسه بها]
    1 - أي تمس الأنثى الذكر بشهوة. فإن لم يكن بشهوة لم ينتقض وضوؤها إلا لو مست ذكره أو دبره.
    2 - بشرط أن يطأ مثله وهو من تم 10 سنوات ويوطأ مثلها وهي من تمت 9 سنوات.
    3 - وتمسه بها أي تمس المرأة الذكر بشهوة فعلم أن المرأة لو مسَّت امرأة لشهوة فلا ينتقض وضوءها.


    [ومس حلقة دبر]
    1 - ولو كان دبر خنثى مشكل.
    2 - يخرج به ما لو مسَّ ما قَرُب منها فلا ينقض الوضوء كمس االصفحتين، وهما جانبا الدُّبُر، أو مسَّ العجيزة، أو الفخذ، أو الأنثيين، أو الإليتين فلا ينتقض الوُضُوء.
    3 - سواء كان من الماس بأن مس حلقة دبر نفسه، أو من غيره، بأن مس حلقة دبر غيره، ذكرا كان أو أنثى أو خنثى مشكل أو خنثى غير مشكل.


    [لا مس شعر وسن وظفر]
    1 - ولو قبل شعر المرأة أو سنها أو ظفرها بشهوة.
    2 - لا ينقض مس الشعر والظفر والسن من الذكر والأنثى ولو بشهوة ولو كانت امرأة أجنبية.
    3 - سواء طال هذا الظُّفْر، أو قَصُر. وسواء طال هذا الشعر أو قصر.


    [وأمرد]
    1 - من اخضر شاربه ولم تنبت لحيته يعني يفتتن به سواء صغير أو كبير.
    2 - ولو لشهوة واللامس يكون ذكرا أما لو اللامس أنثى انتقض وضوؤها لو بشهوة وكان يطأ مثله أي تم له عشر سنوات.
    3 - ما لم يمس قبل الأمرد أو دبره وإلا انتقض وضوء اللامس سواء الذكر أو الأنثى ولو لغير شهوة ولو لعلاجه أو لتغسيله ونحو ذلك.


    [ولا مع حائل]
    1 - أي: ولا ينقض المس مع حائل أي مس الرجل للمرأة مع وجود حائل.
    2 - ولو قبَّلها أو مس فرجها بشهوة فلا ينقض وضوؤه إلا إذا مسها بشهوة بغير حائل أو مس قبلها أو دبرها بغير حائل ولو بغير شهوة.
    3 - أي دون حائل فإذا مس بحائل فلا ينقض. أي لابد أن تمس البشرة البشرة. فالذي يمس المرأة بثوب أو بقفاز ونحوه لا يعتبر ماساً فالمماسة لغة لا تكون إلا بمس البشرة للبشرة.


    [ولا ملموس بدنه]
    1 - ولا الملموس فرجه ولا الملموس دبره.
    2 - ولو قَبَّله أحد بشهوة أو مس فرجه بشهوة.
    3 - أي: ولا ينتقض وضوء الملموس بدنه سواء كان الملموس ذكرا أو أنثى.


    [ولو وجد منه شهوة]
    1 - أي: ولو وُجِدَ من الملموس بدنُه شهوة، فإِن وضوءَه لا ينتقضُ.
    2 - مثاله: شابٌّ قَبَّلَ زوجته الشابَّة بشهوة، وهي كذلك بشهوة فيجب عليه الوضوء، ولا يجب عليها مع أن العِلَّة واحدة.
    3 - فالممسوس طهارته باقية. فإذا مس الزوج زوجته: نقول للزوج توضأ وللزوجة لا يلزمك الوضوء وإن وجدت الشهوة.
    4 - هنا (لو) إشارة إلى وجود خلاف، فقد ذهب الإمام أحمد -في إحدى الروايتين عنه- إلى أن الملموس بدنه إذا ترتب على هذا المس شهوة فإنه ينتقض وضوؤه.


    [وينقض غسل ميت]
    1 - والغَسل بالفتح: بمعنى التغسيل، أي: تغسيل ميِّت.
    2 - ينقض تغسيل الميت سواء أكان الميت مسلما أو كافرا ذكرا أم أنثى صغيرا أم كبيرا حرا أم عبدا ولو غسل بعض الميت وأكمل غيره ولو من وراء حائل فلو وضع على يده خرقة، وأخذ يغسله انتقض وضوءهُ مطلقاً فيجب عليه الوضوء كاملا ولا يكتفي بغسل يديه.
    3 - والمقصود من باشر التغسيل أي قلب الميت بالتغسيل ولو كان على الميت حائل من قميص أو غيره أما من اكتفى بصب الماء أو مناولته فلا ينتقض.


    [وأكل اللحم خاصة من الجزور]
    1 - وقوله: «خاصَّة» يعود إلى اللَّحم لا إلى الجزور. وخرج بكلمة «خاصَّة» ما عدا اللحم. هذا هو المشهور في المذهب وأن اللحم خاصة هو الذي ينقض الوضوء واللحم هو الأحمر أي المادة الحمراء الرخوة التي تؤكل. وهو ما يسمى بالهبر فلا ينقض إلا أكل لحم الجزور سواء نيء أو مطبوخ وسواء أكل قطعة كبيرة أو صغيرة وسواء كانت الجزور كبيرة أم صغيرة لا تجزئ في الأضحية. ولا يُقال: إِنَّ لحم الصَّغير يُترفَّه به كلحم الضأن، فلا يوجب الوُضُوء. ولا ينقض غير اللحم من الهبر كالكرش والمرق -ولو ظهر طعم اللحم في المرق- والأمعاء والكبد والقلب واللسان والشحم والسنام والكلية والطحال واللبن والرأس والأكارع والمصران وكل ما ليس من الهبر.
    2 - ولو أكله مضطرا انتقض وضوؤه ولو أكله ناسيا وصلى أعاد الوضوء والصلاة ولو كثرت الصلوات.
    3 - وخرج بقوله: (أكلُ) ما لو مضغه ولم يبلعه، فإِنه لا ينتقض وضوءُه.
    وخرج أيضا بقوله (أكل): الشرب فلو شرب من لبن الجزور لا يعتبر ناقضاً لأن الحكم معلق بالأكل.
    4 - وقوله: (من الجزور) أي: الإبل سواء أكان ذكرا أو أنثى، وخرج به اللحم من غير الجزور، وإِن شارك الجزور في الحكم كالبقرة، فإِنها تُسمَّى بدنة وتجزئ عنها في الهدي والأضاحي، ومع ذلك فإِنَّ لحمها لا يَنْقُضُ الوُضُوء، وكذلك اللحم المحرَّم لا ينقض الوضوء، كما لو أكلِ لحم حمار أو ميتة ونحوهما فإِنه لا ينقض الوُضُوء.


    [وكل ما أوجب غسلا أوجب الوضوء]
    1 - موجبات الغسل: الحيض والنفاس وخروج المني والتقاء الختانين وإسلام الكافر الأصلي أو إسلام المرتد، فهذه توجب الغسل، وهي كذلك توجب الوضوء، فكل ما أوجب الطهارة الكبرى يوجب الطهارة الصغرى.
    2 - هذا هو النَّاقض الثَّامن من نواقض الوُضُوء وبه تمَّت النَّواقضُ.
    3 - أي: وكلُّ الذي أوجب غسلاً أوجب وُضُوءاً، وهذا ضابط فقهي.
    4 - فمثلاً الصلاة يشترط لها الاغتسال والوضوء فإذا اغتسل للجنابة بلا وضوء فلا يجوز له أن يصلي لكن يجوز له قراءة القرآن وكل ما يشترط له ارتفاع الحدث الأكبر دون الحدث الأصغر. وأيضا إذا أرادت المرأة أن تغتسل عن الحيض فلا يكفي لها لكي تصلي أن تنوي رفع الحدث الأكبر بل يجب عليها أن تنوي رفع الحدث الأصغر إذا أرادت أن تصلي بهذا الغسل. ولو أن رجلا دخل في الإسلام، فاغتسل ولم ينو رفع الحدث الأصغر، فإن هذا الغسل لا يجزئه فلا يستطيع أن يصلي به.


    [إلا الموت]
    1 - يوجب الغسل دون الوضوء. فإذا مات الميت فلا يجب أن يُوضّأ لكن يستحب.
    2 - فالموت موجبٌ للغسل، ولا يوجب الوُضُوءَ بمعنى أنه لا يجب على الغاسل أن يوضِّئ الميِّت أولاً ولا أن ينوي رفع الحدث الأصغر. فلو جاء رجل وغمس الميِّتَ في نهرٍ ناوياً تغسيله ثم رفعه فإنه يجزئ.
    3 - ولا نقض بغير ما مر من النواقض الثمانية: كالقذف والكذب والغيبة ونحوها وأكل ما مست النار غير لحم الإبل. والقهقهة ولو في كان حال قهقهته في الصلاة.


    [ومن تيقن الطهارة]
    1 - اليقين في الاصطلاح: اعتقاد الشيء بأنه كذا مع اعتقاد أنه لا يمكن إلا كذا مطابقا للواقع غير ممكن الزوال. أو هو: ما أذعنت النفس للتصديق به، وقطعت به وقطعت بأن قطعها به صحيح.


    [وشك]
    1 - ولو 99 %. ولو كانت قرينة الحدث موجودة كالقرقرة في البطن وانتفاخ البطن.
    2 - (وشك) أي تردد بين وجود الشيء وعدمه. فالشك في اللغة وعند الفقهاء هو: خلاف اليقين. والشك هو التردد بين شيئين سواء استوى الاحتمالان أو رجح أحدهما على الآخر فالظن داخل في حد الشك عند الفقهاء أما الشك عند الأصوليين فهو: ما تردد بين احتمالين أي 50%. أما الظن فهو: ما تردد بين احتمالين هو في أحدهما أظهر أي أكثر من 50%. فالظن عند الأصوليين داخل في الشك عن الفقهاء.
    2 - يدخل في الشك مرتبة الظن الراجح من 51 % أو أكثر من 50 % إلى 99% أو أقل من 100% ويدخل فيه مرتبة الشك الذي استوى طرفاه 50 % ويدخل فيه الظن المرجوح وهو من 1 % أو أقل إلى 49 % أو أقل من 50 %.


    [في الحدث]
    1 - أصغر أو أكبر.
    2 - بنى على الطهارة.
    3 - كأن يتيقن الطهارة وشك هل مس امرأة بشهوة أو لا؟ هل خرج منه ريح أو لا؟ هل تبول أو تغوط أو لا؟ هل البلل من النوم منيٌّ أم لا؟


    [أو بالعكس]
    1 - تيقن الحدث وشك في الطهارة.
    2 - بنى على الحدث.
    3 - تيقن الحدث الأصغر أو الأكبر وشك هل توضأ أو اغتسل أم لا.


    [بنى على اليقين]
    1 - بنى على الطهارة في الأول والحدث في الثاني.
    2 - فلو أنك تيقنت الوضوء وشككت في الحدث فتعتبر نفسك متوضئاً، ولو تيقنت الحدث وشككت في الوضوء فإنك تعتبر نفسك محدثاً.
    3 - سواء كان في الصلاة أو خارجها وسواء تساوى عنده الأمران أو غلب على ظنه أحدهما.


    [فإن تيقنهما]
    1 - الطهارة والحدث.
    2 - تيقَّن أنه مرَّ عليه طهارةٌ وحَدَثٌ تَيَقَّنَهُمَا جميعاً.


    [وجهل السابق]
    أي جهل السابق من الطهارة والحدث، بأن لم يدر الطهارة قبل الحدث أو بالعكس.


    [فهو بضد حاله قبلهما]
    1 - المشهور في المذهب أنه إذا تيقن الطهارة وتيقن الحدث وجهل السابق منهما وله حال سابقة من وضوء أو حدث. فيكون حكمه بضد ذلك، أما هذه فقد تعارضت فتساقطت فحكمنا بما يكون بضد حاله قبلها. فإن كان محدثا فهو طاهر والعكس صحيح. فيُقال له: ما حالُكَ قَبْلَ هذا الوقت الذي تبيَّن لك أنَّكَ أحدثت وتَطَهَّرْتَ فيه؟ فإن قال: محدث، قلنا: أنت الآن متطهِّر. وإِن قال: متطهِّر، قلنا: أنت الآن محدث.
    2 - مثاله: رجل متيقِّنٌ أنَّه على وُضُوء من صلاة الفجر إلى طلوع الشَّمس، وبعد طلوع الشمس قال: أنا متيقِّن أنَّه من بعد طلوع الشَّمس إِلى الآن حصل مِنِّي حَدَث ووُضُوء، ولا أدري أيُّهُما السَّابق. نقول: أنت الآن محدث. وإن قال: أنا متيقِّن أني بعد صلاة الفجر نَقَضْتُ الوُضُوءَ، وبعد طلوع الشمس حَصَل مِنِّي حَدَثٌ ووُضُوء، نقول: أنت الآن طاهر. خلافا لمن قال يجب عليه التطهر بكل حال سواء قوي الشك أو ضعف.
    3 - (فهو بضد حاله قبلهما) وذلك إن علم تلك الحالة وإن لم يعلم حاله قبلهما تطهر فإذا كان جهل حاله قبل الطهارة أو الحدث فلم يدر هل كان قبل الزوال مثلا متطهرا أو محدثا؟ تطهر وجوبا إذا أراد الصلاة ونحوها مما يشترط له الوضوء.
    4 - والحاصل أن الصُّوَرَ أربع وهي:
    الأولى: أن يتيقَّن الطَّهارة ويَشُكَّ في الحَدَثِ. فيبني على أنه متطهر.
    الثانية: أن يتيقَّن الحَدَثَ ويشكَّ في الطَّهارة. فيبني على أنه محدث.
    الثَّالثة: أن يَتَيَقَّنَهُمَ ا ويجهلَ السَّابق منهما، وهو يعلم حاله قَبْلَهُمَا. فنطالبه بالتذكر قبل الحدث والوضوء، فإذا تذكر شيئاً جزم بعكسه.
    الرَّابعة: أن يَتَيَقَّنَهُمَ ا ويجهلَ السَّابق منهما، وهو لا يعلم حاله قَبْلَهُمَا. فيبني على أنه محدث.


    [ويحرم على المحدث]
    (أل) في (المحدث): اسم موصول فتشمل الحدث الأصغر والأكبر.


    [مس المصحف]
    1 - دون حائل. فإذا حمله بكمه فلا بأس، والكم هو مدخل اليد. ويجوز أن يتصفحه بكمه أو بعود، لكن لا يمسه ببشرته. ويجوز أن يحمله في كيس أو في خريطة بغير مس، والكيس ما يخاط من خرقة ونحوها، سمي بذلك لأنه يجمع ما يجعل فيه ويضمه من دراهم وغيرها، وأما ما يشرج من أديم وخرق ونحوها فيقال له خريطة.
    2 - بأي عضو من أعضائه ولو بغير يده. ولو كان بصدره.
    3 - ولا يحرم نسخ المصحف بدون حمل ومس.
    4 - مس المصحف ولو الغلاف.
    5 - المصْحَفُ: ما كُتِبَ فيه القرآن سواء كان كاملاً، أو غير كامل، حتى ولو آية واحدة كُتِبَتْ في ورقة ولم يكن معها غيرها؛ فحكمها حكم المصحف وإن لم يسم مصحفا. فحكم البعض كحكم الكل بشرط أن لا يكتب معها شيء آخر.
    6 - وكذا اللَّوح له حكم المصحف؛ إِلا أن الفقهاء استثنوا بعض الحالات.
    7 - والمصحف الذي يحرمه على المحدث مسه يصدق على الأوراق التي كتب عليها الآيات القرآنية، ويصدق على الهوامش والحواشي، وهي ما يكون أعلى الصفحة وأسفلها ويمينها وشمالها ولو لم يكن فيها آيات قرآنية، ويصدق على الغلاف الذي يتصل به. فيحرم مس المحدث للحواشي والهوامش والغلاف. ولا يحرم حمل المصحف بعلاقة المصحف.
    8 - والمشهور عند الحنابلة: أنه لا يجوز للصَّغير أن يَمَسَّ المصحف في الكتاتيب وغيرها بلا وُضُوء، وعلى وليِّه أن يُلزِمه بالوضوء لمس المصحف كما يلزمه بالوُضُوء للصَّلاة. واستثنوا اللوح، فيجوز للصَّغير أن يَمَسَّه ما لَمْ تقع يدهُ على الحروف. فلا يحرم على ولي الصغير تمكينه من مس اللوح فيه قرآن من المكان الخالي من الكتابة، دون المكتوب.
    9 - ولو كَتَبْتَ قرآناً معكوساً ووضعتَه أمام المرآة، فإنه يكون قرآناً غير معكوس، ولا يَحْرُم مس المرآة، لأن القرآن لم يُكتبْ فيها.
    10 - وظاهِرُ كلام الفُقَهاء الحنابلة أنه لا يجوز مَسُّ السُّبُّورة الثَّابتة بلا وُضُوء إِذا كُتِبَتْ فيها آية، لكن يجوز أن تَكتبَ القرآن بلا وُضُوء ما لم تمسَّها.
    11 - ويجوز مس الكتب الشرعية ككتب الفقه وكتب الحديث ونحوها ولو فيها آيات كثيرة. بل للمسلم أن يمس كتب التفسير مع كونها متضمنة للقرآن كله وذلك إن كانت الآيات أقلُّ من التَّفسير الذي فيها. أما إِذا تساوى التَّفسير والقُرآن، فيعطى حكم المصحف فلا يجوز مسه ومن باب أولى لو الآيات أكثر من التفسير.
    لكن قال الحمد: إذا كانت التفاسير كهيئة المصحف تماماً، كما يوجد في مثل تفسير الجلالين بأن يكون كهيئة المصحف إلا أن الحواشي قد علقت عليها بعض التفسيرات فهذا في حكم المصحف.


    [والصلاة]
    والصلاة تشمل جميع الصلوات ومنها: الفرائض الخمسة، والجمعة، والعيدان، والاستسقاء، والكسوف، والجنازة، وصلاة الوتر ولو ركعة، وسجود التلاوة، وسجود الشكر.


    [والطواف]
    1 - أي: يَحْرُمَ على المُحْدِثِ الطَّوافُ بالبيتِ، سواء كان هذا الطَّواف نُسُكاً في حَجٍّ، أو عُمْرَةٍ، أو تَطَوُّعاً، كما لو طَافَ في سَائِرِ الأيَّام. ولو كان مضطرا كما إذا اضطُرَّت الحائض إِلى الطَّواف وكانت في قافِلَةٍ ولن ينتظروها فإنه لا يجوز لها الطواف فإما أن تتحلل من النسك أو تذهب إلى بلدها وهي لم تَتَحَلَّل التَّحَلُّلَ الثَّاني فتبقى على إحرامها إلى السنة المقبلة أو ما بعدا أو تَبْقَى في مكَّة. لكن لا يجوز لها الطواف ولو للضرورة.
    2 - أي الطواف بالكعبة أما غيرها فلا يجوز الطواف به.


    ............. يتبع إن شاء الله تعالى.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2021
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: التعليقات على متن (زاد المستقنع)

    تكملة التعليقات:


    [باب الغسل]
    1 - الغُسل لغة: هو فعل الاغتسال، وهو صبّ الماء على الشيء، وهو بضم الغين ويصح أيضاً بالفتح (الغَسل) والأول أشهر.
    2 - والمراد بالغسل في الشرع: تعميم البدن بالماء مع نية مخصوصة، وهي: قصد القربة لله جل وعلا، فخرج من عمَّم بدنه بالماء بقصد النظافة أو السباحة والاستحمام، فإنه لا يعتبر غسلاً شرعياً.


    [وموجبه]
    1 - أي الشيء الذي يوجب الغسل فالموجب (بالكسر) هو الذي يوجب غيره و (بالفتح) الذي وجب بغيره.
    2 - الموجب هو: المتسبب، أي: أن هذا الغسل يوجبه أو يتسبب في لزومه على المكلف الموجبات التالية.


    [خروج]
    1 - هذا هو الموجب الأول للغسل.
    2 - ومراد العلماء بخروج المني أن يجاوز رأس الإحليل وهو المجرى من العضو.
    3 - أي من مخرجه المعتاد سواء خرج من الذكر أو الأنثى وسواء كان عن جماع أو مباشرة أو نظر أو تفكر أو غير ذلك أما لو انتقل دون خروج فسيأتي والمخرج المعتاد للرجل أن يجاوز رأس الإحليل وهو المجرى من العضو وللمرأة أن يخرج من موضع الولد.
    فإن خرج من غير مخرجه المعتاد فلا أثر له، ولا يجب الغسل بالإجماع حتى لو وجد شرطه كأن ينزل في النوم والاحتلام فلو فتحت له فتحة وخرج المني من هذه الفتحة حتى لو انسد المخرج المعتاد فإن هذا المني لا حكم له بمعنى أنه لا يوجب الغسل.


    [المنيّ]
    1 - مني الذكر أو الأنثى.
    2 - مني الرجل في حال صحته ماء أبيض ثخين أي غليظ يخرج (دفقا غالبا) رائحته إن كان يابسا كرائحة بياض البيض إذا جف وإن كان رطبا غير يابس فرائحته كرائحة اللقاح أو طلع النخل ويقرب من رائحة العجين أما في غير حال الصحة فمني الرجل قد يخرج أحمر لقصور الشهوة عنه، ويصير كماء اللحم، وربما خرج دما عبيطا. أما ماء المرأة الذي يقابل المني بالنسبة للرجل فقال الفقهاء: هو ماء أصفر رقيق وقد يبيض لفضل قوتها. أما المذي فماء أبيض لكنه رقيق وأما الودي فماء أبيض غليظ لكنه يخرج بعد البول وهو غير لزج ويشبه المني في الثخانة، ويخالفه في الكدورة ولا رائحة له.


    [دفقا]
    ودفق الماء صبه فهو ماء دافق أي مدفوق والاندفاق هو الانصباب، حينئذٍ يشترط في هذا المني الموجب للغسل أن يكون (دفقاً) أي على وجه الغلبة والسرعة في دفعات متقطعة أي قذفا أي رميا فلا يصب صبا فإن صب صبا وسال سيلانا كما هو الشأن في البول ونحوه كأن يخرج على هيئة قطرات دون دفق لم يجب الغسل حتى لو كان أنزل بشهوة وهو يباشر امرأته طالما لم ينزل دفقا.


    [بلذة]
    1 - أي بشهوة فإن خرج من غير لذة من يقظان فإنه لا يوجب الغسل حتى لو خرج دفقا كأن يخرج مرضا أو لبرد أو لكسر ظهر أو غير ذلك من غير شهوة.
    2 - مثاله: تجد عند بعض المرضى -كمن استؤصلت منه البروستاتا أو ما يجري في مسألة غدة المسالك- يخرج المني مع البول، وقد يخرج بكثرة وهو دافق فمثله لا يوجب الغسل؛ لأنه ليس بلذة ويحصل بسبب اعتلال الصّحة؛ فيأخذ حكم المرض.
    3 - بلذة: الباء هذه سببية يعني بسبب لذة.
    4 - والمراد خروج المني على وجه الصحة فإن كان مريضاً به سلس المني فلا يوجب إلا الوضوء.


    [لا بدونهما]
    1 - لا بدون الدفق واللذة معا فإذا خرج (بلذة دون دفق) أو (بدفق دون لذة) أو (بدونهما) لم يجب الغسل أي لا يثبت به نقض الطهارة الكبرى سواء كان رجلا أو امرأة وسواء أكان لمباشرة أو نظر أو تفكر أو غير ذلك. لكن يجب الوضوء لأنه خارج من أحد السبيلين.
    2 - فإن خرج دفقا دون لذة فلا غسل عليه ولو خرج بلذة دون دفق فلا غسل عليه.
    3 - معنى قوله لا بدونهما: أي أن المني إذا خرج بلا دفق ولا لذة فإنه لا يوجب الاغتسال وهذا تقدم معنا. لكن المؤلف أكد على هذا المعنى ليعطف عليه قوله من غير نائم.


    [من غير نائم]
    1 - أي اشتراط الدفق واللذة للمستيقظ.
    2 - أما النائم فيجب عليه الغسل بنزول المني وإن كان بغير لذة وبغير دفق ولو لم يذكر احتلاما ولو لم يحس به.
    3 - أما إن رأى احتلاما دون بلل فلا يجب الغسل ولو وجد لذة الإنزال. والاحتلام افتعال من الحلم بضم المهملة وسكون اللام ما يراه في النوم، ثم غلب على ما يراه من الجماع يقال: احتلم الرجل، جامع في نومه.
    4 - وكذلك نحو النائم كالسكران والمغمى عليه والمجنون ومن خُدِّرَ تخديرا عاما لا موضعيا فكل هؤلاء لا يشترط في وجوب الغسل أن يكون خروج المني دفقاً بلذة بل مجرد خروج المني من هؤلاء يوجب الاغتسال. فلو وجدنا سكراناً أو مغمى عليه على ثيابه آثار المني فنقول له بعد الإفاقة يجب أن تغتسل.


    [وإن انتقل]
    أي فإن لم يخرج المني وإنما حصل الانتقال أي انتقل المني بأن أحس بانتقاله في باطنه من موضعه الأصلي أي الصلب إلى موضع آخر في البدن ولو وصل إلى الحشفة طالما لم يخرج ولم يُرَ ولم يجاوز رأس الإحليل من الرجل أو أحست المرأة بانتقاله من ترائبها ولم يخرج فعلا خارج الفرج.


    [ولم يخرج]
    كأن يمسك ذكره أو تفتر شهوته بعد انتقاله لأي سبب.


    [اغتسل له]
    يعني لذلك المني وجوبا


    [فإن خرج]
    المني


    [بعده]
    بعد الاغتسال من المني المنتقل الذي لم يخرج قبل الاغتسال ولا أثناءه.


    [لم يعده]
    1 - لم يعد الغسل هذا إن لم يخرج مني جديد دفقا بلذة أو ينتقل مني جديد دفقا بلذة.
    2 - وقد يخرج من المرأة بعد الغسل قطرات مني الرجل فلا غسل عليها إنما يجب عليها الوضوء لأنه خرج من أحد السبيلين.
    3 - فلا يعيد الاغتسال مرتين بل يكتفي بالغسل الأول.


    [وتغييب]
    1 - الغسل على من جامع ومن جومع ولو لم يكن مكلفا طالما يجامع مثله وهو من تم 10 سنوات ويجامع مثلها وهي من تم لها 9 سنوات.
    2 - أي الإخفاء أي الإيلاج وإن لم ينزل. ولو دون لذة أو شهوة كأن يكون نائما وقد غيب ذكره في فرج أصلي وهو نائم. فالحكم هنا معلق على التغييب لا على الإنزال فلو أنزل دفقا بلذة لاجتمع في حقه موجبان من موجبات الغسل.
    3 - وقيل: يُشْتَرَط حتى يجب الغسل أن يكون الإيلاج بلا حائل وقيل يجب الغسل ولو مع الحائل الغليظ. وفَصَّل آخرون فقالوا: إنْ كان الحائلُ رقيقاً بحيث تَكْمُل به اللَّذَّةُ وجب الغُسْلُ، وإن لم يكن رقيقاً فإِنه لا يجب الغُسْل.
    4 - وضابط التغييب أن يتحاذى محل القطع في الختان منه مع محل القطع منها فإذا تحاذى المحلان فقد وجب الاغتسال ولا يمكن أن يكون محل القطع من الذكر محاذياً لمحل القطع من فرج الأنثى إلا بتغييب قدر الحشفة.
    5 - فالتغييب شرط معتبر. فشرط هذا الموجب الثاني أن يحصل تغييب لرأس العضو -أي الحشفة- أو قدر الحشفة إن كانت الحشفة مقطوعة.
    6 - هذا التغييب ظاهره سواء كان في يقظة أو منام، بمعنى: أنه متى ما حصل الإيلاج فالحكم بوجوب الغسل حاصل بغض النظر عن كونه في يقظة أو منام. أي سواء كان كان الإيلاج من رجل مستيقظ أو من رجل نائم.


    [حشفة]
    1 - فالمراد بالحشفة الكمرة أي ما فوق الختان من رأس الذكر وموضع القطع غير داخل في حكم الحشفة. مع أن موضع القطع يسمى حشفة لكنه ليس داخل في حكم الحشفة التي يترتب عليها الحكم.
    2 - أي كل الحشفة فإن غيب معظم الحشفة فلا غسل عليه ومن باب أولى لو لم يغيب شيئا ولو مس الختان الختان أي في الظاهر دون إيلاج.
    3 - فلا يقصد به تغييب الذكر كله؛ إنما يكفي تغييب الحشفة حتى يجب الغسل.


    [أصلية]
    1 - أي حشفة الرجل أما حشفة الخنثى المشكل أو حشفة امرأة خنثى علم أنها امرأة ولها عضو ذكري فهي حشفة غير أصلية فلا يجب الغسل عليهم مطلقا ولو غيبوها في فرج اصلي أو غير أصلي بالزنا أو اللواط في رجل أو امرأة أو خنثى مشكل في قبل أو دبر ولو في بهيمة أحياء أو أموات والخنثى المشكل هو من له آلة ذكر وأنثى يبول منهما ولم يتضح نوعه.
    2 - فلا يجب الغسل إلا بإيلاج الحشفة من فرج (ذكر) أصلي. فالمناظير الطبية التي تولج من الدبر لكشف مرض جراحي أو للتأكد من وجود قرحة أو القسطرة التي تكون -مثلاً- في الإحليل، كل ذلك لا يوجب الغسل. فلا يجب الغسل بإيلاج غير ذكر الرجل.
    3 - ومثل من غيب حشفة أصلية في فرج أصلي في وجوب الغسل لو استدخلت المرأة في قبلها أو استدخل أي إنسان في دبره استدخلوا فرج -أي ذكر- نائمٍ أو مجنونٍ أو صغيرٍ، ولو كان غير بالغ إذا كان يجامع مثله -وهو من تم له عشر سنوات- أو مغمى عليه. فإنه يجب الغسل على المجامع الذي جامع حتى وإن كان زائل العقل أو غير مكلف. ومعنى الوجوب أن الغسل شرط لصحة صلاته ونحوها، لا التأثيم بتركه. والمجنون إنما نطالبه بالغسل إذا أفاق.
    ولا يجب إعادة تغسيل الميت المجامع الذي استدخلوا ذكره. وكذا لا يجب الغسل على الطفل الذي استدخلوا ذكره إن كان طفلا لا يجامع مثله أي لم يتم عشر سنوات.
    4 - يجب الغسل على من جامع ولو كان الذكر صغيرا يجامع مثله وهو من تم عشر سنوات ومعنى الوجوب أن الغسل شرط لصحة صلاته ونحوها، لا التأثيم بتركه.


    [في فرج أصلي]
    1 - هو قبل المرأة أو دبر أي إنسان ولو خنثى مشكل أو رجل.
    2 - فلا يجب الغسل بتغييب حشفة أصلية في فرج غير أصلي أي في قبل زائد وهو قبل الخنثى المشكل أما دبره ففرج أصلي.
    3 - يخرج من الفرج الأصلي أيضا: الفرج المصنع فلا يوجب الغسل بالإيلاج فيه.
    4 - فلابد من هذه الصورة، تغييب فرج أصلي في فرج أصلي فإذا لم يكونا أصليين أو كان أحدهما ليس بأصلي انتفى الحكم الشرعي ولم يجب الغسل.
    5 - ومثل من غيب حشفة أصلية في فرج أصلي في وجوب الغسل لو استدخلت المرأة التي يجامع مثلها أي تمت 9 سنوات لو استدخلت في قبلها أو استدخل أي إنسان في دبره ذكر شخص نائم أو مجنون أو مغمى عليه أو صغير، ولو غير بالغ إذا كان يجامع مثله وهو من تم له عشر سنوات أو مغمى عليه أو ميت. فإنه يجب الغسل على من جومع أو استدخل الذكر في نفسه. ولو كان المجامع غير مكلف.
    6 - كما يجب الغسل على المجامعة، ولو كانت مجنونة أو نائمة أو مغمى عليها، لأن موجب الطهارة لا يشترط فيه القصد، كسبق الحدث.
    7 - يجب الغسل على أنثى جومعت في قبلها أو دبرها إن كان يجامع مثلها وهي من تمت تسع سنوات. أما إن لم تتم تسع سنوات فلا يجب الغسل عليها. ويجب الغسل على ذكر جومع في دبره إن كان يجامع مثله وهو من تم عشر سنوات. ومعنى الوجوب أن الغسل شرط لصحة صلاته ونحوها، لا التأثيم بتركه. أما كان لا يجامع مثله أي لم يتم عشر سنوات فلا يجب الغسل عليه. سواء جامع أو جومع.
    8 - ويعاد غسل ميتة جومعت في قبلها، ويعاد غسل كل ميت جومع في دبره ذكرا كان أو أنثى أو خنثى.


    [قبلا كان أو دبرا]
    1 - أي فرج أصلي سواء قبل أصلي أو دبر فيجب الغسل بتغييب حشفة أصلية أي من رجل أو صبي يجامع مثله وليس خنثى مشكل في قبل امرأة وليس خنثى مشكل أو في دبر (رجل أو امرأة أو خنثى مشكل) لأن دبر الخنثى المشكل فرج أصلي.
    2 - (قبلاً أو دبراً) هذا للتنويع، سواء وقع في قبل أو دبر.


    [ولو من بهيمة أو ميت]
    1 - أي ولو كان الإيلاج في الفرج من بهيمة أو ميت.
    2 - (لو) إشارة لخلاف من اشترط لوجوب الغسل أن يكون فرج آدمي حي. لكنه خلاف خارج المذهب في المشهور.
    3 - ولو لم ينزل.
    4 - وكذلك (غير إنسي) كأن يكون جنياً، على القول بثبوت هذا أي إمكان جماع الإنسي للجنية أو الجني للإنسية، فإذا وقع هذا فإنه يجب الغسل. لكن قال في المبدع وغيره: لا غسل عليها لعدم الإيلاج والاحتلام.
    5 - يوجب الغسل وليس البحث هنا في تحريم ذلك بل البحث في فرضية الغسل.
    6 - فرج أصلي: يشمل ذلك الأنثى والذكر، والحي والميت، والحيوان والإنسان.
    7 - حتى لو أولج ذكره الأصلي في سمكة وجب الغسل.


    [وإسلام كافر]
    1 - أصلي أو مرتد ولو كان طفلا مميزا. فالكافر الأصليُّ: من كان من أول حياته على غَيْرِ دِينِ الإِسلام كاليهوديِّ والنَّصْرانيِّ، والبوذيِّ، وما أشبه ذلك.
    والمرتدُّ: من كان على دين الإِسلام ثم ارتدَّ عنه.
    2 - سواء وجد منه موجب أي سبب لوجوب الغسل قبل إسلامه أو لا. وسواء اغتسل لذلك الموجب أو لا. فيجب عليه الغسل ولو لم يجنب حال كفره ولو لم تكن حائضا أو نفساء حال كفرها.
    3 - سواء ذكر أو أنثى أو خنثى مشكل أو غير مشكل.


    [وموت]
    1 - أي: إذا حصل الموت وجب غسل الميت، لكن الوجوب متعلق بالمكلفين فيجب عليهم تغسيل الميت.
    2 - هو من موجبات الغسل تعبداً لا عن حدث بمعنى أن الموت ليس بحدث. فغسل الميت هو من باب التعبد لا من باب أنه رفع للحدث
    3 - وسواء مات فجأة، أو بحادث، أو بمرضٍ، وسواء أكان صغيراً، أم كبيراً. والسَّقط يغسل إِن نُفِخت فيه الرُّوح أي تم له أربعة أشهر ولا يغسل إِن لم تُنْفَخ فيه الرُّوح.
    4 - لو حكمنا بوجوب غسل الميت، فالوجوب مقيد بالحالات الاستثنائية، فلو أن الميت كان محروقاً أو به مرض الجدري أو به جراحات كبيرة أو أي شيء يمنع تغسيله فحينئذ إذا وجد من تغسيل الميت ضرر يتعلق بالميت أو يتعلق بالحي سقط تغسيل الميت؛ فلا يجب تغسيله.
    5 - غير شهيد معركة ومقتول ظلما فلا يغسلان.


    [وحيض]
    1 - ويكون الغسل بعد الطهر.
    2 - وانقطاع الحيض شَرْطٌ لصحة الغسل للحيض، فلو اغتسلتْ قَبل أن تَطْهُرَ لم يصحَّ، إِذ مِنْ شرط صِحَّة الاغتسال الطَّهارة.


    [ونفاس]
    1 - بعد الطهر. فانقطاع دم النفاس شَرْطٌ لصحة الغسل للنفاس، فلو اغتسلتْ قَبل أن تَطْهُرَ لم يصحَّ الغسل.
    2 - والنِّفَاسُ: الدم الذي يرخيه الرحم بسبب الولادة. سواء خرج مع الولادة أو بعدها، أو قَبْلها بثلاثة أيام أو أقل، ومعه طَلْقٌ. أما الدَّمُ الذي في وسط الحَمْلِ، أو في آخر الحَمْلِ ولكن بدون طَلْقٍ فليس بشيء، ولا يجب عليها الغسل وتصلِّي وتصوم، ولا يَحْرُمُ عليها شيء مما يحرم على النُّفساء.
    3 - إذا أسقطت المرأة الجنين فلا يخلو من حالتين: الحالة الأولى: إما أن يكون الجنين الذي أسقطته فيه خلقة أو صورة الخلقة، فإن أسقطت جنيناً كامل الخلقة أو فيه جزء من الخلقة كالوجه أو صورة الوجه أو الرأس أو الرجل أو اليد، فإن جرى دم فإنه يأخذ حكم النفاس.
    الحالة الثانية: أن تسقط قطعة لحمٍ لا خلقة فيها، فحينئذٍ لا يجب عليها الغسل، ولا تأخذ حكم النفساء.


    [لا ولادة عارية عن دم]
    1 - لو ولدت الجنين بلا دم أي لم يخرج مع الولد دم لم يجب الغسل وهذا نادر جدا أن تلد بلا دم.
    2 - فليست العبرة بخروج الولد إنما العبرة بخروج دم النفاس.
    3 - وهذا موجود الآن، فإذا ولدت امرأة بعملية قيصرية، وأُخرج الجنين منها ولم يجر معها دم لم يجب عليها الغسل.


    [ومن لزمه الغسل]
    1 - مَنْ: اسم شَرْط جازِم، وفعل الشَّرط: لَزِمه، وجوابه: حَرُمَ، وأسماء الشَّرط تُفيد العموم؛ ويحتمل أن (من) اسم موصول فتفيد العموم أيضا. فيكون المعنى: أيُّ إِنسان لَزِمَهُ الغُسْل فيشمل الجنب والحائض والنفساء والكافر سواء كان ذكراً أم أنثى. قلت: والميت لن يقرأ القرآن بالضرورة لكن هل يوضع ويمكث في المسجد قبل تغسيله فيه نظر.
    2 - لزمه الغُسْل يعني الذي وجب عليه الغسل بواحد من الموجِبات السِّتة السَّابقة.
    3 - ولو كان كافرا وأسلم.
    4 - لما انتهى المؤلف من تعداد موجبات الغسل انتقل إلى ما يترتب على الحدث الأكبر.


    [حرم عليه]
    1 - حرم عليه كل ما يحرم على المحدث حدثا أصغر من (مس مصحف ولو دون قراءة والطواف والصلاة) حتى لو توضأ.
    2 - ويحرم عليه أيضا ما سيذكره في الفقرات التالية مما يختص بمن لَزِمَهُ الغُسْل ولا يحرم على المحدث حدثا أصغر.


    [قراءة القرآن]
    1 - ولو دون لمس. ولو عن ظهر قلب.
    2 - آية فصاعدا أو بعض آية طويلة مما هو بمقدار آية من غيرها إذا كان بقصد القراءة سواء كان ذلك من المصحف أو عن ظهر قلب. فإن قرأ بعض آية غير طويلة جاز حتى لو كررها. أما لو دعا أو ذكر الله بآيات قرآنية، ولم يَقْصِد التِّلاوة؛ فلا يثبت عليه هذا الحكم، أي يباح له قول ما صادف لفظه لفظ القرآن إن لم يقصد القرآن فإن قصده حرم. فإن لم يقصده أبيح كما لو دعا بقول: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) أو قال الراكب دعاء الركوب وفيه: (سبحان الذي سخر لنا هذا)، أو قال المسترجع: (إنا لله وإنا إليه راجعون) أوقال: (الحمد لله رب العالمين) أو: (بسم الله الرحمن الرحيم) فهي آيات قرآنية لكنه لم يقصد بها تلاوة القرآن، فإذا لم يقصد بها القرآن فلا بأس.
    3 - ولو كان الحدث بغير اختياره ولو طالت فترة الحدث الأكبر ولو كانت معذورة كالحائض والنفساء ولو ظلت أربعين يوما فإنه يحرم عليها أن تقرأ القرآن.
    4 - حَرُمَ عليه قِراءةُ القُرآنِ أي: حتى يغتسل، وإن توضَّأ ولم يغتسل، فالتَّحريم لا يزال باقياً.
    5 - وكل من يلزمه الغسل لا يجوز له أن يقرأ القرآن سواء أكان جنبا أو حائضا أو نفساء أو كان كافرا وأسلم فلو أسلم وأراد القراءة منع حتى يغتسل.
    6 - وله تهجي حروف القرآن أي عدها بأسمائها فالتهجي ليس بقراءة. وله التفكر في القرآن أي تردد القلب بالنظر والتدبر لطلب المعاني. لأن التفكر ليس بقراءة. وله تحريك شفتيه بالقرآن ما لم يبين الحروف فإن بانت الحروف حرم.
    7 - ويمنع الكافر من قراءة القرآن ولو رجي إسلامه ولو دون مس المصحف.


    [ويعبُرُ]
    1 - يعبر المسجد أي يجتازه للخروج منه من غير أن يلبث فيه.
    2 - وكذا الحائض والنفساء إن أمنتا تلويث المسجد.
    3 - يعبر جوازا.


    [المسجد]
    1 - ومصلى العيد مسجد، فلا يجوز للجنب والحائض والنفساء العبور فيه إلا للحاجة.
    2 - أما مصلى الجنائز فليس بمسجد فيجوز عبوره لجميع الناس ولو بلا حاجة.


    [لحاجة]
    1 - ولا يجوز العبور لغير الحاجة. لكن المذهب أنه يجوز العبور مطلقا ولو دون حاجة.
    2 - أي: يَمرُّ به عند الحاجة، وهذا يفيد مَنْعَه من المُكْثِ في المسجد.
    3 - والحاجة متنوِّعة، فقد يريد الدُّخول من باب، والخروج من آخر حتى لا يُشاهَد، وقد يفعل ذلك لكونه أخْصَرَ لطريقه، وقد يَعْبُره لينظر هل فيه محتاج فيؤويه أو يتصدَّق عليه، أو هل فيه حَلَقَةُ عِلْمٍ فيغتسل ثم يرجع إليها.
    4 - ولو قيل: (ولا يعبر المسجد إلا لحاجة) لتبين الحكم ووضحت العبارة، بخلاف: (ويعبر المسجد إلا لحاجة) وإن كان يفهم منها أنه لا يجوز له ذلك لكن لو قال: (ولا يعبر إلا لحاجة) لكان أصرح في الحكم.
    5 - الجنب وكذلك الحائض والنفساء يجوز لهم العبور من المسجد ولو لم يكن متوضئا.
    6 - وكونه طريقا قصيرا تعد من الحاجات التي يجوز لها المرور.


    [ولا يلبث فيه]
    1 - لا يلبث فيه أي في المسجد.
    2 - لا يجوز المكث دون وضوء ولو لحاجة، ولو لمدة قصيرة.
    3 - يجوز لو توضأ ولو أطال اللبث ولو بات فيه.
    4 - الماكث هو غير العابر ممن يريد المكث.


    [بغير وضوء]
    1 - لو توضأ حل مكثه ولو بلا حاجة.
    2 - لكن لو تعذر الوضوء على الجنب واحتاج إلى اللبث جاز له من غير تيمم على الصحيح من المذهب.


    [ومن غسل ميتا]
    1 - لما انتهى المؤلف من بيان موجبات الغسل شرع في بيان الأَغْسال المسْتَحَبَّة فمنها: الاغتسال من تغسيل الميتِ، فإِذا غَسَّل الإِنسان ميتاً، سُنَّ له الغُسْل ولا يجب.
    2 - سواء غسَّله منفردا أو مشتركا.
    3 - وفيه استحباب الغسل من غسل الميت، والمقصود من باشر التغسيل أي قلب الميت بالتغسيل سواء باشره كله أو بعضه فإنه يستحب له الغسل. أما من اكتفى بصب الماء أو مناولته فلا يدخل في الحكم.
    4 - (من) هذه صيغة عموم سواء أكان الميت مسلما أم كافرا ذكرا أم أنثى صغيرا أم كبيرا حرا أم عبدا ولو غسل بعض الميت وأكمل غيره ولو كان على الميت حائل من قميص أو غيره فلو وضع على يده خرقة، وأخذ يغسله استحب له الغسل ولا يكتفي بغسل يديه.


    [أو أفاق من جنون أو إغماء]
    1 - هذا هو الثَّاني والثَّالث من الأغْسال المستحبَّة. وتأتي بقية الإغسال المستحبة في أبواب قادمة.
    2 - والجنون: زوال العقل، ومنه الصَّرَعُ فإِنَّه نوع من الجُنُون.
    والإغماء: التَّغطية، ومنه الغَيْم الذي يُغطِّي السَّماء فالإِغماء: تغطية العقل، وليس زواله.
    3 - السكران بمنزلة المجنون فيستحب له الغسل. وفي حكم السكران من خُدِّر التخدير العام؛ لكن التخدير الموضعي لا يأخذ حكمه.
    4 - أو أفاق أي رجع إليه عقله.


    [بلا حُلم]
    1 - أي بلا احتلام أي بلا إنزال.
    2 - إن أنزل حال الإغماء والجنون والسكر وزوال العقل عموما أو تغطيته وجب الغسل.
    3 - وجب الغسل ولا يشترط الدفق واللذة كما لا يشترط للنائم.
    4 - وخص الحلم بالإنزال لأنه غلب عليه دون غيره مما يراه النائم لكثرة استعماله، والحلم في الأصل ما يراه النائم من المنامات، يقال: حرم في منامه واحتلم، وحلمت بكذا واحتلمت بكذا.


    [سن له الغسل]
    لم يجب. لكن يجب الوضوء فمن نواقض الوضوء تغسيل الميت والإغماء والجنون وزوال العقل أو تغطيته عموما.


    [والغسل الكامل]
    1 - شرع المؤلف في بيان صفة الاغتسال.
    2 - هو الغسل الذي اشتمل على الواجبات والمسنونات.


    [أن ينوي]
    1 - أي ينوي الغسل. والنيَّة في لغة العرب معناها: القصد، تقول: نويتُ الشيء، إذا قصدتَه، سواءً كان ذلك في القول أو في الفعل. وسواء كان المنوي حسياً أو معنوياً. فإذا نوى الإنسان مدينة فقد قصد أمراً حسياً.
    2 - والنية في الشرع هي: (عزم القلب على فعل العبادة عزما جازما تقرباً إلى الله تعالى). والتعبير بالقصد أنسب وأدق من التعبير بالعزم؛ لأن من العلماء من فرق بين القصد والعزم فقال: القصد: ما يكون عند توجه النية، والعزم: يكون متراخياً عن ذلك التوجه.
    فالنية في الغسل: هي القصد إليه بتخصيصه ببعض أحكامه. وهي شرط صحة في جميع العبادات ومنها الغسل.
    3 - ومحلها القلب فلا يضر سبق لسانه بغير قصده. فالمدار على ما في القلب. فإن لفظ بلسانه ولم يقصد بقلبه لم يجزئه إجماعا، ولو اقتصر عليه بقلبه أجزأه إجماعا.
    4 - أما الجهر بالنية فقد اتفق العلماء على بدعيته فإن أسرَّ به ولم يجهر فالمشهور في المذهب مشروعية واستحباب ذلك.
    5 - مراد الفقهاء بالنية: أن يقصد المكلف العبادة، ويكون قصده مشتملاً على التقرب لله جَلَّ وعَلا. فالنِّيَّة نيَّتان: الأولى: نِيَّة العمل، ويتكلَّم عليها الفقهاء -رحمهم الله- أنها هي المصحِّحة للعمل. الثانية: نِيَّة المعمول له، وهذه يتكلَّم عليها أهل التَّوحيد، وأرباب السُّلوك لأنها تتعلَّق بالإخلاص.
    مثاله: عند إرادة الإِنسان الغسل ينوي الغُسْل، فهذه نيَّة العمل لكن إِذا نَوى الغُسْل تقرُّباً إلى الله تعالى، وطاعة له، فهذه نيَّة المعمول له، أي: قصَد وجهه سبحانه وتعالى.
    6 - أي ينوي وجوبا وهو قصد فعل الشيء قربة لله سواء نوى رفع الحدث الأكبر أو رفع الجنابة أو استباحة الصلاة أو استباحة كل ما يلزم له الغسل أو ما لا يصح فعله إلا بالغسل بنية ذلك كالغسل بنية لمس المصحف أو قراءة القرآن أو دخول المسجد وكذلك لو نوى ما يسن له الغسل كالجمعة وعرفات وبقية الأغسال المستحبة. فإنه يرتفع حدثه الأكبر فإن نوى بالاغتسال التنظف أو التبرد أو التعليم أو وقع في الماء دون نية الغسل أو لم ينو الغسل كعبادة وقربة فإنه لا يرتفع الحدث الأكبر.
    7 - ويشترط في نية الغسل أن تكون مقارنة لزمان الغسل أو مقاربة له.


    [ثم]
    فالترتيب مطلوب فيجب النية أولا ثم التسمية ثانيا ثم يستحب ما يلي على الترتيب وليس المراد بقوله (ثم) التراخي بل المتابعة مع الموالاة.


    [يسمي]
    1 - وجوبا مع الذكر والعلم فإن لم يسم ذاكرا عالما بطل غسله ..
    2 - تقول بسم الله.


    [ويغسل يديه ثلاثا]
    1 - أي الكفين معا. ويكون قبل إدخالهما الإناء ويصب الماء بيمينه على شماله ويغسل يديه معاً ثلاثا كما في الوضوء وهو هنا آكد لرفع الحدث عن اليدين بذلك.
    2 - وليس لليمين آلة الغرف فقط.
    3 - ولو تيقن طهارة الكفين.
    4 - والمصنف هنا قال: (يغسل يديه ثلاثاً) ثم أجمل، والحقيقة أن غسل اليدين أو الكفين ثلاثا في الغسل له حالتان: الحالة الأولى: غسل الكفين قبل تعميم البدن. والحالة الثانية: غسل الكفين بعد غسل الفرج تهيؤا للوضوء.
    5 - ولا يكفي غسل اليدين من نوم الليل عن الجنابة ولا يكفي غسل الجنابة عن غسل اليدين من نوم الليل وإن نواهما معا كفى.


    [وما لوثه]
    1 - يغسل ما تلوث من جسمه من أثر الجنابة والمذي وغيرهما سواء الفرج أو اليدان أو باقي البدن.
    2 - سواء كان ما تلوث به نجسا كالمذي، أو طاهرا كالمني.


    [ويتوضأ]
    1 - ثلاثا.
    2 - وضوءا كاملا كوضوء الصلاة ثلاثا بما فيه الابتداء بغسل الكفين والانتهاء بالقدمين ومسح الرأس لا غسله وتخليل اللحية الكثيفة.


    [ويحثي]
    يعني يصب الماء والحثية هي الحفنة من الماء.


    [على رأسه ثلاثا]
    كل الرأس أي يعم جميع رأسه ثلاثا وليس مرة للجانب الأيمن ومرة للأيسر ومرة للأوسط.


    [تُرَوِّيه]
    1 - يعني يروي في كل مرة أصول شعره يعني يصل الماء إلى البشرة أي إلى جذور الشعر فلا يكون الماء قليلا. ولا يجزئه المسح بالماء ولا بالثلج ولو ابتل العضو بالثلج، إلا أن يذوب الثلج ويجري على العضو.
    2 - فالرجل ينشر شعره إن كان غير منشور ويفك الضفائر لكن المرأة لا تنقض ضفائرها للجنابة لكن يجب نقضها للضفائر للحيض والنفاس.
    3 - يسن بعض الوضوء أن يبدأ بغسل الرأس قبل سائر الجسد.
    4 - عليه أن يروي رأسه ويتأكد من وصول الماء إلى أصول الشعر.


    [ويعم بدنه]
    1 -ولو أن رَجُلاً عليه جنابة، فنوى الغُسْل، ثم انغمس في بِرْكة -مثلاً- ثم خرج، فهذا الغُسْل مجزئ بِشَرط أنْ يتمضمض ويستنشق.
    2 - بمعنى أنه لا يترك موضعاً إلا وقد غسله.


    [غسلا]
    1 - أي إسالة الماء على البدن لا مسحا فلا يترك موضعا في العضو إلا وقد أفاض عليه الماء. فحقيقة الغسل في لغة العرب: إفاضة الماء على الأعضاء بحيث يجري فإذا لم يجر لا يسمى غسلاً وإنما يسمى مسحاً فلا يجزئ المسح ولو كرره مرات وإنما لابد من إسالة الماء.
    2 - بمعنى: أن يصب على جسده الماء صبة يعممه بها.


    [ثلاثا]
    1 - أي يرويه ثلاثا ثم يعم بدنه غسلا ثلاثا. فتثليث غسل البدن سنة عند الحنابلة.
    2 - فيبدأ بالرأس قبل الجسد استحبابا.


    [ويدلكه]
    1 - يدلكه ندبا أي مقارنة الدلك لصب الماء أكمل وأفضل. والتدليك هو الفرك والدعك أي يدلك بدنه بيديه. والدلك على مرتبتين: الأولى: التأكيد على وصول الماء إلى البدن وهذا لا يجب عليه متى تيقن وصول الماء إلى أجزاء البدن أو غلب على ظنه. وإنما يشرع له ذلك ليتيقن. المرتبة الثانية: إن كان هذا الماء لا تستطيع إيصاله إلى جميع البدن إلا إذا دلكت فحينئذٍ يجب الدلك لا أنه واجب اصالة. فيتعاهد كل ما ينبو عنه الماء فهذا التدليك واجب. فيتعاهد ويتفقد أصول شعره وغضاريف أذنيه وعمق سرته ومغابن البدن يعني مطاويه كالإبط والرفغ وتحت إبطيه وتحت حلقه وبين أليتيه وبين طي ركبتيه وكل ما ينبو عنه الماء ويدلك كل ذلك ليتيقن وصول الماء إليه. والذي لا تستطيع أن توصل إليه يدك مما يجب دلكه، كأن يكون مثلاً: وراء الظهر، فيستخدم واسطة كالليفة أو المنديل أو قطعة قماش أو خرقة ويحك بها ظهره ليصل إليها الماء.
    2 - أي يدلك بدنه أي يمر يده على البدن مع صب الماء. وليس من شرط الغسل إمرار اليد على الشيء المغسول. فكل من صب الماء على الشيء وأصاب ذلك الشيء فقد صدق عليه أنه قد غسله.


    [ويتيامن]
    1 - ندبا.
    2 - يبدأ بغسل الشق أو الجانب الأيمن قبل الأيسر.
    3 - التيامن في غسل الرأس أن يبدأ بشق الرأس الأيمن ثم الأيسر وكذا التيامن في البدن أن يغسل شقه الأيمن ثم شقه الأيسر والتيامن في البدن هو الذي عناه المصنف هنا.


    [ويغسل قدميه]
    1 - مرة ثانية ولو المكان نظيف كما في الحمامات في هذا الزمان.
    2 - مرة ثانية ولو بعد غسلها في الوضوء.


    [مكانا آخر]
    1 - فيغير مكانه لغسل القدمين ولو لغير حاجة ولو المكان نظيف.
    2 - أي في مكان آخر.
    3 - يغسلها مطلقاً سواء تلوثت أو لا.


    [والمجزئ]
    1 - أي الكافي المقتصر على الواجب. أي الذي تبرأ به الذمة أي يسقط به طلب الفعل. أي: الغسل الذي إذا فعلته كفاك وأجزأك لعبادتك.
    2 - الإجزاء يقوم على الواجبات أي: على الفرائض والأركان وشروط الصحة.
    3 - فأي شيء ذكره في الغسل الكامل ولم يذكره في المجزئ هو سنة فقط.
    4 - والفرق بين الإجزاء والكمال: أن الإجزاء يتحقق به المأمور شرعاً، بمعنى: أنك إذا أوقعت الغسل على صفة الإجزاء عليه فقد أديت ما أوجب الله عليك، وإن لم تفعل حكم بعدم صحة غسلك. وأما بالنسبة للكمال فإنه يراعى فيه ما فوق الواجب واللازم، بمعنى: أن يصف لك الغسل وصفاً على أتم وجوهه وأكملها.


    [أن ينوي]
    كما سبق بيانه في الغسل الكامل.


    [ويسمي]
    بعد النية ولو لم يتوضأ، وقد سبق بيان حكمه.


    [ويعم بدنه بالغسل مرة]
    1 - الواجب عليه في الغسل أن يعم بدنه بالغسل أي يعم بشرته وأصول الشعر وكل أعضاء بدنه ويدخل في ذلك المضمضة والاستنشاق. ويدخل أيضا غضاريف الأذن والسرة وتحت الإبطين وتحت الحلق وبين الركبتين وما غار من مغابن البدن يعني مطاويه وبين الإليتين وما تحت الدهون ويغسل البشرة التي تحت الشعر ولو كان الشعر كثيفا ويغسل باطن الشعر وظاهره ولو كان كثيفا لا يرى من ورائه البشرة ولو كان الشعر مسترسلا مهما طال.
    2 - والمرأة والرجل ينقضان شعرهما وجوبا إلا المرأة للجنابة.
    3 - ولا يجب غسل داخل العينين.


    [ويتوضأ بمُدٍّ]
    1 - ربع الصاع النبوي الذي هو حوالي 2.50 لتر.
    2 - ملئ كفي الرجل المعتدل لا مفتوحتين ولا مبسوطتين وهو حوالي 510 جرام من البر الجيد أي حوالي 600 مللي لتر.
    3 - المعنى يُسَنُّ أنْ يكون الوُضُوء بِمُدّ.
    4 - سواء أكان صغير حجم الجسم أم لا.




    [ويغتسل بصاع]
    1 - الصاع النبوي 2040 جراما من البر الجيد حوالي 2.50 لتر.
    2 - المعنى يُسَنُّ أنْ يكون الغُسْلُ بصَاعٍ.
    3 - في الغالب لا يستطيع الإنسان أن يطبق السنة بأن يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلا إذا كان يتناول الماء تناولاً أما السكب فما يكفي لطهوره.
    4 - سواء أكان صغير الحجم أم لا.


    [فإن أسبغ بأقل]
    1 - أي بأقل من مد للوضوء وصاع للغسل. يعني لو أن إنساناً استطاع أن يتوضأ بأقل من المد أو أن يغتسل بأقل من الصاع فإنه يجزئه. ولكن عليه أن يتيقن غسل الأعضاء أما إذا كان مسحاً فإنه لا يجزئ عنه فلابد وأن يجري الماء على أعضائه.
    2 - أما الزيادة فيجوز لكن يكره الإسراف ولو على نهر جار ولا يحرم الإسراف وقيل: بل يحرم.
    3 - والإسباغ تعميم واستيعاب أعضاء الفرض بالماء بحيث يجري عليه، ولا يكون مسحا. فإن كان مسحا بأن أرسل الماء من يديه ثم مر بهما على وجهه أو غيره من الأعضاء لم يجزئه.
    4 - فإن لم يسبغ وجب الزيادة حتى يسبغ.
    5 - وظاهرُ كلام المؤلِّف رحمه الله أنَّ الموالاة ليست شرطاً في الغُسل، فلو غسل بعض بدنه ثم أتمَّهُ بعد زمن طويل عُرفاً بعد أن جفت أعضاؤه صَحَّ غُسله، ولو لم يكن معذورا وهذا هو المذهب.
    6 - ويسن ولا يجب الترتيب والموالاة.


    [أو نوى بغسله الحدثين]
    1 - بشرط ألا يحدث أثناء الغسل. فإن أحدث أثناء غسله كأن يمس ذكره أو أخرج ريحا أو بال أو تغوط أو خرج شيء من السبيلين فحينئذ لا يجزئ عنه الوضوء؛ لأنه قد انتقض أثناء الغسل.
    2 - (نوى بغسله الحدثين) يعني الأصغر والأكبر (أجزأه) أي أجزأ عنهما معاً أي ارتفع الحدثان الأصغر والأكبر ولا يلزمه أن يتوضأ سواء قبل الغسل أو بعده. ومفهومه أنه إن نوى رفع أحد الحدثين ارتفع ما نواه فقط سواء أصغر أو أكبر. وهو في الغالب في الغسل سينوي الحدث الأكبر فيبقى الحدث الأصغر. أما لو نوى ما لا يباح إلا بالغسل دون الوضوء كالقراءة ومكث المسجد ارتفع الحدث الأكبر فقط.
    3 - كذلك لو نوى ما لا يباح إلا بالوضوء أو ارتفاع الحدثين كالصلاة.
    4 - والنيَّة لها حالات:
    الأولى: أن ينوي رفع الحَدَثَيْن جميعاً. أو نوى رفع الحدث وأطلق فلم يقيده بالأكبر ولا بالأصغر، أو نوى غسل الجنابة أو الحيض. فيرتفع الحدثان معا.
    الثانية: إن نوى أحدهما لم يرتفع غير المنوي. فإن نوى رفع الحَدَثِ الأكبر فقط. وسكت عن الأصغر، فظاهر كلام المؤلِّف أنَّه يرتفع الأكبر، ولا يرتفع الأصغر. وإن نوى رفع الأصغر فقط لا يرتفع الأكبر.
    الثالثة: أن ينويَ استباحة ما لا يُباح إِلاَّ بالوُضُوء، أو بارتفاع الحَدَثَيْن جميعاً كالصَّلاة، والطواف، ومس المصحف. فإِذا نوى الغُسْلَ للصلاة، ولم ينوِ رَفْع الحَدَثِ، ارتفع عنه الحَدَثَان.
    الرابعة: أن ينوي استباحة ما يُباح بالغُسْل فقط، دون الوُضُوء كقراءة القرآن، أو المُكْثِ في المسجد. ولم يَنوِ رَفْعَ الحَدَثِ أو الحَدَثَيْن فيرتفع حَدَثُه الأكبر فقط، فإِن أراد الصَّلاة، أو مَسَّ المصحفِ، فلا بُدَّ من الوُضُوء.
    الخامسة: لو نوى ما يسن له الغسل كالجمعة وعرفات وبقية الأغسال المستحبة. فإنه يرتفع حدثه الأكبر.
    السادسة: إن نوى بالاغتسال التنظف أو التبرد أو التعليم أو وقع في الماء دون نية الغسل أو لم ينو الغسل كعبادة وقربة فإنه لا يرتفع الحدث الأكبر ولا الأصغر.


    [أجزأه]
    أي إن أسبغ بأقل من مد للوضوء وصاع للغسل أو نوى بغسله الحدثين.


    [ويسن لجنب]
    1 - يستحب ولا يجب.
    2 - سواء ذكر أو أنثى.
    3 - من جماع أو إنزال.
    4 - وما ذكرناه في الجنب مستحب أيضاً في الحائض والنفساء اللتين قد انقطع عنهما الدم، فيستحب لهما أن يفعلا ما يفعله الجنب، فهما في حكم الجنب تماماً. أما الحائض والنفساء قبل انقطاع الدم فإن حدثها دائم فليستا في حكم الجنب.
    5 - هذه المسنونات خارجة عن الاغتسال وإنما هي سنن إضافية لا علاقة لها بالاغتسال.


    [غسل فرجه]
    1 - أي يسن للجنب غسل فرجه للأكل قبل أن يأكل وللنوم قبل أن ينام ولمعاودة وطء أي إذا أراد الجماع مرة أخرى ولو أعاد الجماع بعدها مباشرة.
    2 - إن لم يغتسل وإلا وجب أي وجب حال غسله.


    [والوضوء لأكل ونوم ولمعاودة وطء]
    1 - لأكل وكذا الشرب.
    2 - وفرَّق الحنابلة بين الأكل والشُّرب والنَّوم، فقالوا: الوضوء للنوم سنة لكن إن تركه فقد فعل مكروهاً. فيُكْرهُ أن ينام على جنابة بلا وُضُوء، وإن ترك الوضوء في الأكل والشرب ومعاودة الوطء فقد ترك سنة ولا يكره. إذن الكراهة تختص بالنوم.
    3 - ولا يضره الحدث؛ فلو توضأ الجنب ثم أكل وشرب ثم أحدث وأراد أن يأكل ويشرب فلا يقال باستحباب الوضوء مرة أخرى. فوضوء الجنب ونحوه لا ينتقض، فلو توضأ ثم خرج منه ريح أو أحدث حدثا اصغر لا ينتقض وضوؤه بل يبقى على وضوئه.


    ............. يتبع إن شاء الله تعالى.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2021
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: التعليقات على متن (زاد المستقنع)

    تكملة التعليقات:


    [باب التيمم]
    التيمم لغة: القصد. وشرعا: (التعبد لله تعالى بقصد الصعيد الطيب لمسح الوجه واليدين به). أو هو: (التعبد لله تعالى بمسح الوجه والكفين بالصعيد على وجه مخصوص).


    [وهو بدل]
    1 - فليس اصلا بل بدل عن أصل وهو الماء.
    2 - بدل عن طهارة الماء في الحدث (الأصغر والأكبر) ونجاسة البدن أما نجاسة الثوب والبقعة فلا تيمم لهما فليس بدلا عنهما.
    3 - فلا يمكن العمل به مع وجود الأصل وهو الماء.
    4 - والبدل له حكم المبدل منه ما لم يأت دليل يخص المبدل بحكم فكل حكم يثبت للغسل والوضوء يثبت للتيمم إلا لدليل يخص الوضوء أو الغسل بحكم فيتيمم للصلاة والطواف ومس المصحف وقراءة القرآن ونحوها عند العجز عن الماء والتيمم مبيح لما تجب له الطهارة وليس رافعا للحدث فإن نوى التيمم لنافلة لم يستبح به ما فوقها فلو تيمم لنافلة لا يصلي به فرضا وإذا تيمم لمس مصحف لا يصلي به نفلا فالنفل أعلى وإذا خرج الوقت بطل التيمم ويشترط أن ينوي ما يتيمم له فإن نوى رفع الحدث فقط لم يرتفع ولا يجوز أن يتيمم قبل دخول وقت الصلاة الفريضة أو وقت إباحة النفل أي لا يكون وقت نهي إذا أراد التيمم ليصلي النافلة.


    [طهارة الماء]
    لرفع الحدث سواء أصغر أو أكبر وكذلك نجاسة البدن.


    [إذا دخل وقت فريضة]
    1 - جواب الشرط: شرع التيمم.
    2 - بدا في ذكر شروط التيمم.
    3 - يشترط للتيمم دخول وقت الفريضة فالتيمم مبيح لا رافع.
    4 - هذا هو الشرط الأول للتيمم فإذا لم يدخل وقت الفريضة لا يتيمم لها لكن لو تيمم لغير الفريضة كمس المصحف والطواف فلا حرج.


    [أو أبيحت نافلة]
    1 - ولا يتيمم إلا عند الصلاة فلا يتيمم إذا أراد تأخير الصلاة النافلة.
    2 - أي صار فعلها مباحا.
    3 - فلا يتيمم لنافلة إلا إذا أبيحت له ولا يتيمم إلا إذا خرج وقت النهي.
    4 - هذا إذا أراد التيمم للنافلة يشترط ألا يكون وقت نهي أما التيمم للفريضة فيشترط دخول وقتها.
    5 - هذا ضمن الشرط الأول للتيمم فيشترط للتيمم للنفل أن يكون فعل النافلة مباحا بأن يكون في غير وقت نهي وإلا لا يتيمم لنفل.


    [وعُدِمَ الماء]
    1 - سواء عدمه في حضر أو سفر وسواء تيقن عدم وجود الماء أو غلب على ظنه سواء كان سفرا مباحا أو معصية.
    2 - هذا الشرط الثاني لصحة التيمم.
    3 - يشترط لصحة التيمم أن يكون غير واجد للماء في المكان الذي هو فيه ولا ما قرب منه بعد تطلبه فإن كان الماء موجودا بطل تيممه ولو كان ناسيا فيعيد صلاته التي صلاها دون ماء وهو ناس لوجوده.


    [أو زاد على ثمنه كثيرا]
    1 - هو غير واجد للماء لكنه مع غيره ولم يبذله إلا بثمن فإن كان بثمنه أو زاد يسيرا فهو في حكم واجد الماء.
    2 - والمرجع في تحديد الكثير إلى العرف فإن زاد عن مثله يسيرا وجب أن تشتري الماء ولا يجوز التيمم وإذا كان المال غير حاضر فيجب الاقتراض إن كان قادرا على الوفاء وإذا وهب إليه فلا يجب قبوله وله أن يتيمم.
    3 - كذلك لو استأجر من يخرج له الماء أو اشترى ما يمكن به أن يخرج الماء كالحبل والدلو فإن كان يزيد عن ثمن مثله كثيرا لم يجب ويتيمم.
    4 - ثمنه أي ثمن مثله في مكانه أي ثمن مثل هذا الماء فالثمن في الطرق العامة وطرق السفر أعلى والمياه النقية أعلى.
    5 - فإن زاد على ثمنه كثيرا يجوز أن يعدل إلى التيمم مع وجود الماء ولو كان غنيا جدا ولو كانت الزيادة لا تجحف بماله ولو كانت زيادة الثمن خاضعة للعرض والطلب وليس استغلالا.


    [أو بثمن يعجزه]
    1 - أو يحتاج له لنفقة أو كسوة أو قضاء دين ولو مؤجل وكذا لو احتاجه لمن نفقته عليه واجبة.
    2 - ولو كان ثمنا يسيرا أقل من ثمن المثل طالما لم يقدر على كل ثمنه أو بعضه فهو كالعادم للماء.


    [أو خاف باستعماله]


    [أو بطلبه]
    لو خاف بطلبه ضررا وإن لم يخف من استعماله كأن يكون الجو باردا شديد البرودة أو يوجد سبع أو لص أو امرأة خافت على عرضها من الفساق أو خاف فوت رفقته ولو لفوات الألفة والأنس.


    [ضررا في بدنه]
    1 - وكأن يخاف سبعا أو لصا أو خاف عطشا أو احتياجه لطبخ.
    2 - كأن يخاف أن يمرض ولو بأي مرض غير كبير ولو خاف من الزكام وكذلك لو كان مريضا وخشي من زيادة المرض أو تأخر البرء لكنها خشية تحققت أسبابها لا مجرد توهم وإلا لم تعتبر بل لابد من توفر الأسباب التي هي مظنة وقوع الأمر الذي يخاف منه.
    3 - بسبب استعمال الماء أو بسبب طلبه للماء كأن يكون الماء بعيدا أو البرد شديدا أو استعماله يسبب الضرر لبرودة الماء أو لمرض بأعضاء الطهارة أو لعطش أو هلاك أو لبرودة الماء بمكان مكشوف أو لا يقدر على تسخينه أو يكون في طريقه لص أو سبع.


    [أو رفيقه]
    1 - سواء كان رفيقا مسلما أو كافرا رجلا أو امرأة طالما كان الكافر معصوما أي ذمي أو معاهد أو مستأمن أما الحربي فدمه هدر وكذلك الزاني المحصن وكل من ليس معصوم الدم دمهم هدر لا يجوز التيمم ويترك لهم الماء.
    2 - خاف ضرر رفيقه باستعمال الماء أو طلبه كأن يكون الماء قليلا فإذا تطهر به تضررت الرفقة.


    [أو حرمته]
    1 - ضرر زوجته أو من له ولاية عليها من النساء كأن يخاف من فساق على عرضها.
    2 - وايضا لو خاف على أجنبي أو كل محترم من آدمي وحيوان ولو من أبعد الناس عنه ولو كان الحيوان لغيره.


    [أو ماله]
    كأن يكون معه حيوان وإذا استعمل الماء أو طلبه تضرر كأن يهلك المال أو كأن يعطش أو يضيع المال أو خاف من لص أو عدو أو سبع على ماله أو خاف من شرود ماله أو سرقته أو فوات مطلوبه كعدو خرج في طلبه أو آبق أو شارد يريد تحصيله.


    [بعطش]
    أي ضرر هؤلاء.


    [أو مرض]


    [أو هلاك]
    موت.


    [ونحوه]
    نحو ذلك من الأضرار.


    [شرع التيمم]
    1 - فقد يكون التيمم سنة وقد يكون فرضا.
    2 - هذا جواب الشرط في قوله في أول الباب (إذا دخل وقت الفريضة) وما بعده.
    3 - فتجب لما تجب له الطهارة وتستحب لما تستحب له الطهارة كقراءة القرآن دون مس.


    [ومن وجد ماء يكفي بعض طهره]
    1 - بعض غسله أو بعض وضوئه.
    2 - ومن كان على بدنه نجاسة غسلها ثم تيمم للحدث بعدها كذلك لو نجاسة بثوبه أو بقعته اللتين لا يمكنه الصلاة في غيرهما فإنه يغسلهما أي يغسل الثوب والبقعة ثم يتيمم للحدث.
    3 - ولو أقل من نصف الأعضاء ولو عضو واحد كالوجه.


    [تيمم بعد استعماله]
    1 - ولا يتيمم قبله فيتيمم لبقية الأعضاء.
    2 - يجمع بين الطهارة بالماء والتيمم.


    [ومن جُرِحَ]
    1 - جرحا يضره الماء.
    2 - جرحا يضره أو يخشى الضرر.
    3 - أو كان به قروح أو رمد.
    4 - وكذلك يتيمم لما قرب من الجرح مما يتضرر به الجرح.


    [تيمم]
    تيمم له حتى وإن كان مسح على الجبيرة واللفافة أو اللصقة أو لو ليس عليها حائل فيكفي مسحها ولا يطالب بالتيمم لها.


    [له]
    1 - للجرح.
    2 - ولو وجد الماء.
    3 - إن لم يستطع مسحه بالماء وإلا أجزأه.
    4 - ويغسل ما أمكنه من باقي العضو المجروح فيغسل باقي يده المجروحة.
    5 - تيمم له في موضع العضو المجروح أي يراعي الترتيب في الوضوء لا الغسل.


    [وغسل الباقي]
    باقي جسده وباقي العضو الذي فيه جرح.


    [ويجب طلب الماء]
    1 - يلزم المكلف إذا عدم الماء عند دخول الوقت أن يطلب الماء للفريضة.
    2 - سواء كان موجودا أو غير موجود.
    3 - للوضوء أو الغسل قبل أن يتيمم.
    4 - أي يتطلب الماء بمعنى رجل ليس الماء حاضرا عنده فإنه لا يكتفي بمجرد ذلك من غير أن يتطلبه ويبحث عنه ويفتش ويستقصي في الطلب تفتيشا يبرئ الذمة.
    5 - إذا ظن وجود الماء أو شك في وجوده ولم يتحقق عدمه.
    6 - فإن تيمم قبل طلبه لم يصح تيممه ما لم يتحقق عدمه.
    7 - سواء في الحضر أو السفر.
    8 - إذا لم يتأكد وينحقق من عدم الماء فإن تيقن عدمه تيمم بلا طلب والمراد من التحقق غلبة الظن.


    [في رحله]
    1 - أي منزله أي فيما يسكنه من حجر أو مدر أو شعر أو وبر ويقع الرحل ايضا على متاعه وأثاثه والرحل أصلا المتاع والمراد الجماعة الذين معه فيفتش فيما معه من أغراض أي يبحث في متاعه وجماعته والمكان الذي هو نازل فيه.
    2 - ما يمكن أن يكون فيه الماء كالأواني ونحوها وليس في كل متاعه.


    [وقربه]
    1 - بحيث لا يشق عليه طلبه ولا يفوته وقت الصلاة.
    2 - أو لا يستطيع البحث لقلة معرفته أو يخاف أن يضيع.
    3 - أي قرب المكان النازل فيه.
    4 - أي قرب رحله أي فيما قرب منه والمراد بالقربِ القربُ عرفا. ويختلف باختلاف المكان والزمان ووسائل النقل فبالسيارات البعيد يكون قريبا وبالإبل القريب قد يكون بعيدا ولا يتقيد القريب بميل ونحوه بل بالعرف.
    5 - بأن ينظر خلفه وأمامه ويمينه وشماله.
    6 - إلا لو أرض خبير بها ويعلم عدم وجود الماء فلا يجب الطلب ويتيمم فورا.
    7 - فإن كان في العرف قريبا وجب عليه البحث وإن كان في العرب بعيدا لم يجب البحث ولا الطلب ولو علم أنه سيجد الماء وجاز التيمم فورا.


    [وبدلالة]
    1 - أي يجب أن يطلب الماء بدلالة فإذا أخبره ثقة عن مكان للماء فيجب أن يذهب إليه ولا يقول أنا طلبته فلم أجده فيذهب للمكان الذي أرشده إليه بشرط أن يكون قريبا عرفا.
    2 - فإن لم يجده في رحله أو قرب رحله ولا بدلالةٍ شُرِعَ له التيمم.
    3 - أي يلزمه أيضا طلبه بدلالة ثقة أي عدل ضابط أما لو غير ثقة فلا يلزمه سؤاله.
    4 - أي يسأل الناس أن يدلوه.
    5 - سواء في حضر أو سفر.
    6 - فيجب أن يطلب من غيره أن يدله عل الماء سواء بمال أو مجانا.


    [فإن نسي قدرته عليه]
    1 - حتى لو لم يكن مفرطا.
    2 - كأن يعرف أن حوله بئرا لكنه نسي وتيمم وصلى أو يعلم أن هناك ماء قريبا لكنه نسي، أو نسي أن الماء في رحله أو حكم أن الماء بعيد لا يقدر عليه ثم تذكر أنه قريب فهو قد ينسى أنه قادر على أن يأتي لهذا الموضع أو كأن وصل إلى بئر لا يقدر على الغسل منه وفي رحله دلو ورشاء لكن نسيه أو نسي ثمن الماء.
    3 - كان قادرا على طلبه ونسي قدرته على الطلب أي نسي قدرته على وجود الماء وهو يعلم قربه إليه.


    [وتيمم]
    لم يصح تيممه ولابد أن يتطهر بالماء.


    [أعاد]
    أعاد الصلاة ولو كانت صلوات كثيرة.


    [وإن نوى بتيممه أحداثا]
    1 - بشرط ألا ينوي عدم نية غيره كأن ينوي رفع الحدث من البول وينوي عدم رفع الحدث من الغائط فإنه لا يرتفع عن الغائط طالما نوى عدمه أما لو تيمم عن حدث من الأحداث ولم ينو غيره ولم ينفه فإنه ترتفع الأحداث كلها.
    2 - كما لو بال ونام وأكل لحم جزور فإن نوى كل هذه الأحداث أجزأه وإن نوى إحداها أجزأه وإن نوى أحد الحدثين من أجناس مختلفة.
    3 - سواء نوى بتيممه أحداثا مختلفة من نوع واحد كما لو بال عدة مرات أو احتلم عدة مرات أو أحداثا مختلفة من جنس واحد في الحدث الأصغر كما لو بال وتغوط وأكل لحم جزور أو أحداثا مختلفة من جنس واحد في الحدث الأكبر كما لو احتلم وجامع أو أحداثا مختلفة من أجناس مختلفة كما لو بال واحتلم أي حدث أكبر وأصغر فلو نوى ارتفاع الأكبر والأصغر ارتفعا وإن نوى الحدث الأصغر فقط فإنه لا يرتفع الأكبر وإن نوى ارتفاع الحدث الأكبر فقط لا يرتفع الأصغر فإن كانت أحداثا من أجناسا مختلفة يجب أن ينوي ارتفاعها معا.
    4 - وإن تيمم لكل هذه الأحداث التي من نوع واحد أو جنس واحد أو أجناس متعددة فإنه يجزئ ويصح تيممه وإن تيمم لحدث واحد من الأصغر ارتفع الأصغر فقط وإن تيمم لحدث واحد من الأكبر ارتفع الأكبر وإن نوى ارتفاع الأكبر والأصغر ارتفع كلاهما وإن نوى ارتفاع أحدهما ارتفع ما نواه ولم يرتفع الآخر.
    5 - أي أحداثا متنوعة توجب وضوءا وغسلا أجزأه عن الجميع أي نوى ما تسبب عنه وجوبهما أو أحدهما أجزأه التيمم عنهما.


    [أو نجاسة على بدنه تضره إزالتها]
    1 - أي إذا نوى التيمم عن نجاسة أجزأه والمراد هنا نجاسة البدن لا البقعة ولا الثوب.
    2 - كما لو سقطت نقطة بول أو دماء على جرح طري أو النجاسة على القروح لا يستطيع أن يغسلها أو يمسحها لأنه يضره إزالتها فيتيمم عن نجاسة البدن ومن أمثلتها أيضا الدم إذا تجلط على موضع الجرح وقال الأطباء البدن يتضرر بإزالتها فيتيمم عن نجاسة البدن.
    3 - تضره إزالة النجاسة أو يضره الماء الذي يزيلها به.
    4 - نجاسة على بدنه أما على بقعته أو ثوبه فلا يتيمم لهما.


    [أو عَدِمَ ما يزيلها]
    1 - حتى مع استطاعته إزالته دون ضرر.
    2 - ليس عنده ماء ليزيل النجاسة به.


    [أو خاف بردا]
    1 - سواء في حضر أو سفر.
    2 - أي خاف من ضرر البرد لو تطهر بالماء إما لكون الماء باردا ولم يجد ما يسخن به الماء إما لوجود هواء يتضرر به ولم يجد ما يتقي به فله التيمم فإن وجد ما يسخن الماء أو يتقي به الهواء وجب استعمال الماء ولو خاف الأذى ما لم يخف ضررا.


    [أو حبس في مصر فتيمم]
    1 - مدينة من المدن الحاضرة.
    2 - فالماء بالنسبة له معدوم.
    3 - فيجوز التيمم في المدينة ولا يلزم أن يكون مسافرا.
    4 - فلم يصل الماء أو حبس عنه الماء.


    [أو عدم الماء والتراب]
    1 - إذا عدم الطهارتين.
    2 - كما لو حبس في مكان ولا ماء فيه ولا تراب أو كان في صحراء رملية لا تراب فيها ولا ماء.
    3 - ومثل من به قروح لا يستطيع معها لمس البشرة بماء أو تراب.
    4 - فلم يتطهر بالماء ولم يتيمم.


    [صلى]
    صلى بالتيمم إذا وجد التراب وصلى على حاله دون طهارة بالماء أو التيمم إذا عدم الماء والتراب.


    [ولم يعد]
    1 - لكن من عدم الطهارتين لا يجوز أن يصلي إلا الفريضة ولا يزيد عن الواجب في كل الصلاة فيقتصر على الفاتحة وتسبيحة وقدر الطمأنينة في كل الصلاة.
    2 - لم يعد في المسائل السابقة كلها من قوله (وإن نوى بتيممه أحداثا) إلى قوله: (أو عدم الماء والتراب صلى).
    3 - صلى حسب حاله ولا إعادة عليه ولا يلزمه تأخير الصلاة حتى يقدر على الطهارة بالماء أو الطهارة بالتراب والماء لمن عدم الماء والتراب.


    [ويجب التيمم بتراب]
    1 - ولو كان هذا التراب على غير الأرض كالثوب إذا خرج منه غبار والفراش إذا خرج منه غبار والجدار عليه الغبار والسجاد عليه الغبار وكل ما عليه غبار ولو اللبد والصخرة والحيوان والشجر والخشب أو شعير لو عليها غبار صح التيمم بها.
    2 - الشرط الأول لما يتيمم به.
    3 - فإن عدم التراب صلى بلا تيمم.
    4 - شروط ما يتيمم به وهو التراب.
    5 - فلا يصح التيمم بغير التراب ولو كان من أجزاء أو جنس الأرض كالرمل والحجارة والجص والنورة والزرنيخ (والطين ولو كان يابسا غير رطب) والسبخة وهي الأرض المالحة التي لا تنبت.


    [طهور]
    1 - الشرط الثاني.
    2 - فلا يصح بتراب نجس أصابته نجاسة ولم يطهر هذا التراب هذه النجاسة.
    3 - فلا يصح التيمم بتراب نجس ولا بتراب طاهر غير طهور وهو المستعمل في طهارة واجبة عن حدث أصغر أو أكبر كالذي يتساقط من الوجه والكفين بعد التيمم وكذا لو ضربت الأرض وغبرت ومسحت وجهك ثم أتى شخص وضرب على يديك ومسح فلا يجزئ أما لو تيممت على أرض ثم جاء آخر فضرب على الموضع ضرب يديك فطهور.


    [غير محترق]
    1 - الشرط الثالث.
    2 - فلو كان التراب محترقا كالخزف والأسمنت والطوب المحروق لم يصح التيمم ولو كان له غبار.


    [له غبار]
    1 - الشرط الرابع لما يتيمم به.
    2 - في بعض النسخ زيادة (لم يغيره طاهر غيره) فإن اختلط التراب بذي غبار غير التراب كالنورة فكماء خالطه طاهر فإن سلبه اسم التراب المطلق فطاهر وإن لم يسلبه اسم التراب المطلق فطهور.
    3 - فالتراب الرطب أو الندي لا يصح التيمم به فلو أرض ترابية أصابها مطر حتى ذهب الغبار لم يصح التيمم عليها.
    4 - كذلك يشترط أن يكون مباحا فإن كان غير مباح كالمغصوب لم يصح التيمم به.


    [وفروضه]
    أركان التيمم وواجباته.


    [مسح وجهه]
    1 - ومن فروضه أيضا التسمية عند الذكر.
    2 - الوجه ما يحصل به المواجهة وحده طولا من منحنى الجبهة أي منبت الشعر المعتاد إلى أسفل اللحية وعرضا من طرف الأذن إلى طرف الأذن.
    3 - أي كل وجهه ويستثني من ذلك داخل الفم وداخل الأنف فليسا من الوجه أما ظاهر الفم والأنف فيجب مسحه.
    4 - وسيأتي صفة مسح الوجه في آخر الباب.
    5 - المسح للوجه يقع بالكفين فلا يقع بكف دون أخرى إلا لأقطع اليد أو مشلول اليد أو بيده الثانية عاهة فيجزئه المسح بيد واحدة.
    6 - ولحيته أيضا سوى ما تحت الشعر ولو خفيفا وداخل فم وأنف فيكره فلا يُدخل فمه وأنفه التراب.
    7 - والواجب تعميم المسح لا تعميم التراب ويبالغ فيه سيما جوانب الأنف وظاهر الأجفان وجميع المغابن وظاهر الشفتين فإن قصر في شيء من ذلك أخل بالمسح المفروض.


    [ويديه]
    وسيأتي كيفية مسح اليدين في آخر الباب.


    [إلى كوعيه]
    1 - والكوع هو العظم الناتئ الذي يلي الإبهام أي الذي يقابل الإبهام.
    2 - وليس إلى المرفقين فيكفي مسح الخفين إلى الرسغين فلا يشرع مسح الذراع أو المرفقين أو العضد.


    [والترتيب]
    1 - أن يبدأ بالوجه قبل اليدين.
    2 - فرض التيمم من الحدث الأصغر أما في الحدث الأكبر فلا يجب الترتيب.
    3 - فإن مسح يديه أولا قبل وجهه فالتيمم غير مجزئ فعليه أن يمسح يديه مرة أخرى بعد وجهه ليتم الترتيب.


    [والموالاة]
    الموالاة في التيمم من الحدث الأصغر فرض وهو ألا يؤخر مسح اليدين زمنا لو كانت الطهارة بالماء لجف الوجه قبل طهارة اليدين.


    [في حدث أصغر]
    1 - أما في الحدث الأكبر كالجنابة والحيض والنفاس فلا يجب الترتيب ولا الموالاة.
    2 - ففي التيمم لرفع الحدث الأكبر لو مسح وجهه أول الصبح ثم يديه عند الظهر فتيممه صحيح.
    3 - في الحدث الأكبر ونجاسة البدن لا يجب الترتيب والموالاة في التيمم عنهما.


    [وتشترط النية]
    1 - النية من شروط التيمم.
    2 - أما في طهارة الماء فلو نوى ما تطهر له كالصلاة ولم ينو رفع الحدث ارتفع حدثه.
    3 - يشترط تعيين النية أي يعين ما يتيمم له وما تيمم عنه فلابد أن ينوي نيتين أن يعين ما يتيمم له ويعين ما يتيمم عنه وإلا لم يصح تيممه.


    [لما يتيمم له]
    1 - تشترط النية لما يتيمم له وما يتيمم له كثير كصلاة أو طواف أو مس مصحف ولبث بمسجد وغير ذلك وقد يتيمم لصلاة فرض وقد يتيمم لأداء نذر أو فرض كفاية وقد يتيمم لقراءة القرآن.
    2 - فلو نوى التيمم لما يتيمم له كالصلاة وغيرها ولم ينو رفع الحدث وإزالة النجس لم يصح تيممه والعكس صحيح لو نوى رفع الحدث ولم ينو ما تيمم له لم يصح تيممه.
    3 - تشترط نية ما يتيمم له ليعرف ما يستبيحه بهذا التيمم فإن نوى ما يتيمم عنه ولم ينو ما يتيمم له لم يصح تيممه كأن ينوي رفع الحدث الأصغر والأكبر لكنه لا ينوي ما تيمم له من صلاة ظهر أو نفل فإنه لا يصح تيممه.


    [من حدث]
    1 - (من حدث) متعلق بـ (يتيمم) وليست بيانا للضمير (له) فعندنا متيمم له وعندنا متيمم عنه.
    2 - سواء حدث أصغر أو أكبر.
    3 - يكفي نية رفع أحد أسباب الحدث الأصغر عن جميعها وأحد أسباب الحدث الأكبر عن جميعها فلو بال وتغوط ونام كفي نية رفع إحداها ولو عنده موجبان للغسل يكفي نية رفع أحدهما.
    4 - هذا هو المتيمم عنه يلزم أن ينويه ليرتفع وهو ينحصر في ثلاثة: التيمم عن الحدث الأكبر والتيمم عن الحدث الأصغر والتيمم عن إزالة النجاسة.


    [أو غيره]
    1 - يقصد نجاسة البدن.
    2 - هذا من المتيمم عنه ويقصد به نجاسة البدن خاصة لأنه لا يصح التيمم عن نجاسة الثوب والبقعة.


    [فإن نوى أحدها]
    1 - أي نوى أحد ما يتيمم عنه.
    2 - فإن تيمم لرفع شيئين من ثلاثة ارتفع ما نواهما ولم يرتفع ما لم ينوه.
    3 - نوى الحدث الأصغر أو الأكبر أو نجاسة البدن.
    4 - فإن نوى جميعها أجزأه عن الكل وإن نوى بعضها أجزأه عن هذا البعض.


    [لم يجزئه عن الآخر]
    1 - فما نواه ارتفع وما لم ينوه لم يرتفع.
    2 - فإن نوى الأصغر لم يرتفع الأكبر ولا نجاسة البدن وإن نوى الأكبر لم يترفع الأصغر ولا نجاسة البدن وإن نوى عن نجاسة البدن لم يجزئه عن الحدث الأصغر أو الأكبر وإن نوى الجميع الأصغر والأكبر والنجاسة في البدن فإنه يجزئه الكل.


    [وإن نوى نفلا]
    كأن يتيمم للضحى أو لراتبة قبلية أو بعدية.


    [أو أطلق]
    لم ينو فرضا ولا نفلا.


    [لم يصل به فرضا]
    1 - يصلي به النوافل فقط ولا يستباح به الأعلى فالنافلة أدنى من الفريضة.
    2 - ولو فرض كفاية أو فائتة أو نذر ويجوز أن يصلي به النوافل.
    3 - فإذا نوى الأدنى لم يستبح به الأعلى فإذا نوى اللبث في المسجد لم يجزئه قراءة القرآن لأنه أعلى.


    [وإن نواه]
    نوى التيمم لصلاة الفرض.


    [صلى كل وقته فروضا ونوافل]
    1 - فإن نوى الأعلى استباح به الأدنى.
    2 - وإن نوى التيمم لقراءة القرآن جاز له اللبث في المسجد لأنه أدنى.
    3 - صلى كل وقت الصلاة الفرض فرائض ونوافل فله الجمع وقضاء الفوائت والنوافل الراتبة وغير الراتبة ما لم يكن وقت نهي.
    4 - وأعلى شيء صلاة الفرض ثم النذر ثم فرض كفاية ثم النفل ثم الطواف ثم مس المصحف ثم قراءة القرآن ثم اللبث في المسجد ثم التيمم لوطء.


    [ويبطل التيمم]
    فيحتاج إلى إعادة التيمم ليكون طاهرا من الحدث الأصغر أو الأكبر أو النجاسة سواء للصلاة أو لغيرها.


    [بخروج الوقت]
    1 - وإن لم يدخل وقت الصلاة التالية كالفجر يبطل بالشروق.
    2 - فلو تيمم لطواف أو جنازة أو نافلة وخرج الوقت بطل كالفريضة وإذا تيمم الجنب لقراءة القرآن واللبث في المسجد أو تيممت الحائض للوطء ثم خرج الوقت بطل تيممهم.
    3 - إذا خرج وقت الفرض تيمم لما بعدها من فريضة.
    4 - أي خروج وقت الصلاة التي تيمم لها ويستثنى من ذلك إذا تيمم لصلاة الظهر التي يريد جمعها مع العصر فلا يبطل بخروج وقت الظهر كذا إذا تيمم للجمعة وصلى ركعة قبل خروج الوقت ثم خرج الوقت فيتمها.
    5 - يبطل التيمم بخروج الوقت ولو كان في الصلاة.
    6 - وخروج وقت الصلاة ملازم لدخول وقت الأخرى إلا في وقت الفجر فإذا تيمم في وقت الصبح بطل بطلوع الشمس ولو تيمم بعد الشروق بطل بالزوال.


    [وبمبطلات الوضوء]
    ومبطلات الغسل أيضا فكلها من مبطلات الوضوء.


    [وبوجود الماء]
    1 - مبطل إذا كان تيممه لعدم الماء فإن تيمم لعذر مع وجود الماء فإنه لا يبطل بوجود الماء لكن يبطل بزوال العذر المبيح للتيمم كأن يتيمم لمرض فإذا زال المرض وجب طهارة الماء أو تيمم لبرد فإذا زال البرد أو استظل أو سخن الماء تطهر بالماء.
    2 - الأولى أن يقول بزوال المبيح ليشمل عدم الماء وعدم القدرة على استعماله مع وجوده.


    [ولو]
    إشارة خلاف لمن قال: لا يبطل التيمم بوجود الماء في أثناء الصلاة.


    [في الصلاة]
    1 - فإن وجد الماء أثناء الصلاة بطل تيممه وبالتالي صلاته.
    2 - أثناء الصلاة أي قبل الانتهاء من التسليمة الثانية.


    [لا بعدها]
    يقصد أنه لا يحتاج إلى إعادة الصلاة ولو كان في الوقت ولا يقصد أن التيمم لا يبطل بل هو يبطل.


    [والتيمم آخر الوقت]
    أي آخر الوقت المختار والصلاة التي لها وقت اختيار واضطرار هي العصر فقط فالاختيار لاصفرار الشمس.


    [لراجي الماء]
    1 - لراجي الماء سواء للطهارة من حدث أصغر أو أكبر أو إزالة نجاسة.
    2 - أي لمن يعلم أو يترجح وجود الماء والأولى الصلاة أول الوقت إذا علم عدم وجود الماء أو ترجح عنده عدم وجوده أو لم يترجح عنده شيء.


    [أَولى]
    1 - ولا يجب ولو تيقن من وجود الماء آخر الوقت.
    2 - فلا يجب التأخير ويجوز أن يتيمم ويصلي أول الوقت.


    [وصفته]
    أي صفة التيمم الشرعية.


    [أن ينوي]
    على الصفة التي سبقت أي ينوي استباحة ما يتيمم له كفرض الصلاة وما يتيمم عنه كالحدث الأصغر والأكبر.


    [ثم يسمي]
    1 - يقول بسم الله لا يقوم غيرها مقامها.
    2 - وجوبا مع الذكر ويسقط مع السهو.


    [ويضرب]
    يضرب ضربة واحدة فإن وضعهما دون ضرب جاز إن كان التراب ناعما تعلق بيديه.


    [التراب]
    وليس الأرض فيشترط أن يكون ترابا وله غبار.


    [بيديه]
    1 - ولو تيمم بخرقة أو غيرها جاز فالمهم وصول التراب بأي وسيلة.
    2 - فإن كان بيد واحدة لا يجزئ إلا لو كانت يد من اليدين شلاء أو مقطوعة أو بها عاهة ولا يستطيع تحريكها.


    [مفرجتي الأصابع]
    1 - أي متباعدة.
    2 - وينزع الخاتم ويحركه إن شق نزعه ليصل التراب لما تحته.


    [يمسح وجهه]
    واستيعاب الوجه واجب سوى ما يشق الوصول إليه كداخل الفم وداخل الأنف وباطن الشعور الكثيفة ولا يجب مسح ما تحت الشعر الخفيف من الوجه.


    [بباطنهما]
    بباطن الأصابع وليس براحتي كفيه فلا يمسح بكل باطن الكف فلو مسح بباطن راحة اليد أيضا فقد استعمل التراب فهو طاهر لا طهور لا يجوز التيمم به.


    [وكفيه براحتيه]
    1 - يمسح ظاهر كفيه وباطنهما.
    2 - إذا مسح الوجه بباطن الأصابع بقي باطن الكف لراحتيه فيمسح بهما اليدين.
    3 - وليس بباطن الأصابع الذي مسح بهما وجهه.


    [ويخلل أصابعه]
    وجوبا فيمسح ما بين الأصابع فيشبك بإدخال أو إنزال أطراف الأصابع حتى يكون ما بين الأصابع قد أصابه المسح بحيث إذا بدأ باليمنى يقلب اليسرى عليها ويولجها بين الأصابع.


    ............. يتبع إن شاء الله تعالى.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2021
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: التعليقات على متن (زاد المستقنع)

    تكملة التعليقات:


    [باب إزالة النجاسة]
    المراد النجاسة الحكمية: (وهي النجاسة الطارئة على عين طاهرة) وهي التي تقع على شيء طاهر فينجس بها وأما العينية فلا يمكن تطهيرها أبدا.


    [يجزئ في غسل النجاسات كلها]
    أي الحكمية سواء مائعة أو ذات جرم وليس المراد النجاسة العينية.


    [إذا كانت على الأرض]
    1 - المقصود الأرض الترابية أما لو كانت الأرض من قماش كالسجاد فلابد أن تزال النجاسة كالثوب.
    2 - أي الأرض نفسها وما اتصل بها من الحيطان وأحواض المياه والصخور أي الحجر الصلب ومنها الأجرنة التي يتوضأ منها الصغار المبنية أو الكبار مطلقا ولو لم تكن مبنية.


    [غسلة واحدة]
    1 - بشرط أن يكون الماء أكثر من النجاسة فإنما تزول النجاسة بالمكاثرة.
    2 - بماء طهور.
    3 - ولو كانت بلا نية كالأمطار والسيول.


    [تذهب بعين النجاسة]
    1 - وعلامة ذهاب عين النجاسة أن لا يبقى منها لون ولا رائحة.
    2 - أيًّا كانت ولو كانت نجاسة كلب وخنزير.
    3 - أي وأثرها فيذهب رائحتها ولونها.
    4 - أي عين النجاسة أي الجرم نفسه.
    5 - فإن كانت النجاسة ذات جرم كالعذرة والدم الجاف فلابد من إزالته أولا ثم غسله بالماء.
    6 - فلا يبقى أي عين للنجاسة ولا أثرها أي لونها ورائحتها.
    7 - فإن لم تزل عين النجاسة إلا بغسلتين فغسلتان وبثلاث فثلاث وهكذا فيجب أن يكرر الغسل حتى تزول النجاسة وأي أثر للنجاسة.
    8 - هذا الحكم يختص بالنجاسة ليس لها أجزاء أي لها جرم فإن كانت لها أجزاء فلا يكتفي بغسلها مرة بل يجب إزالة أجزاء النجاسة ثم يغسل أثرها مرة فإن كانت مائعة اكتفى بغسلة تذهب عين النجاسة.


    [وعلى غيرها]
    1 - غير الأرض.
    2 - كالأواني والثياب والسجاد والحائط.


    [سبع]
    سبع غسلات منفصلة فيغسل أولا ثم يعصر ثم يغسل ثم يعصر إلى سبع.


    [إحداها]
    سواء أولاها أو أخراها.


    [بتراب]
    1 - طهور.
    2 - أي يجعل التراب في الغسلة.
    3 - ولا يكفي ذر التراب في الماء وقيل يكفي وقيل لابد من استيعاب محل نجاسة الكلب والخنزير بالماء وقيل يكفي مسمى التراب أي أقل شيء يسمى ترابا يوضع في ماء إحدى الغسلات ولا فرق بين أن يطرح الماء على التراب أو التراب على الماء أو يؤخذ الماء المتكدر فالمراد خلط التراب بالماء حتى يتكدر.


    [في نجاسة كلب وخنزير]
    1 - ما تولد من الكلب والخنزير أو أجزاء الكلب والخنزير وأجزاء ما تولد منهما.
    2 - سواء كان كلبا أسود أو غيره معلم أو غير معلم صغير أو كبير سواء نجاسته الولوغ أو البول أو الريق أو العرق فلو صاد كلب معلم صيدا فلابد من غسل اللحم الذي أصابه فمه سبع مرات إحداهن بالتراب أو الأشنان أو الصابون.
    3 - نجاسة الكلب ما تولد منه وما يخرج منه كالريق والبول والعرق والرطوبة وغيرها.


    [ويجزئ عن التراب]
    1 - سواء وجد التراب أم لا.
    2 - إن لم يجد التراب كمن يكون في أرض جبلية.


    [أشنان]
    1 - شجر يدق ويكون حبيبات كالسكر أو أصغر خشن كالتراب ومنظف ومزيل كانوا يستخدمونه في غسل الثياب.
    2 - الأشن: عطر أبيض دقيق.


    [ونحوه]
    كالسدر والصابون والنخالة والخل أو أي مادة تستخدم للتنظيف كبقية المطهرات.


    [وفي نجاسة غيرهما]
    غير الكلب والخنزير.


    [سبع بلا تراب]
    1 - المراد بسبع مرات هكذا على الحقيقة وليس المراد بعد التطهير فلو كانت السادسة وقعت على النجاسة والنجاسة ما زالت ثم أزالته السابعة فإن هذه سبع غسلات.
    2 - إن أنقت فإن لم تذهب النجاسة بالسابعة فيغسله ثامنة أو أكثر حتى تزول النجاسة.
    3 - ولو زالت النجاسة بمرة وبقي المحل نظيفا لا رائحة فيه ولا لون فلا يطهر إلا بإكمال السبع.


    [ولا يطهر متنجس]
    1 - ما أصابته نجاسة وليس نجس العين.
    2 - فلا يطهر متنجس عند الحنابلة إلا بالماء ولا يزال النجس الطارئ إلا بالماء.
    3 - اي متنجس سواء أرض أو ثوب أو جدار أو فراش أو غير ذلك.


    [بشمس]
    1 - فالماء يشترط لإزالة النجاسة الطارئة.
    2 - ولو زالت النجاسة بالكلية ولو ذهب عينها وذهب أثرها من لون وطعم وريح وزال التغير.


    [ولا ريح]
    فلا يطهر أي متنجس بالريح أي الهواء ولو كانت ريح شديدة ولو زال عين النجاسة وأثرها وزال التغير بل لابد من الغسل بالماء.


    [ولا دلك]
    1 - لا يطهر المتنجس بالدلك ولو كان صقيلا تذهب عين النجاسة بدلكه كالمرأة والسيف والسكين وزجاج وكل ما لا يتشرب النجاسة.
    2 - ولو كان خفا أو نعلا أو ذيل وثوب امرأة أو صقيلا.


    [ولا استحالة]
    1 - تحولها من حال إلى حال.
    2 - ولو لم يبق للنجاسة اثر من لون أو طعم أو ريح.
    3 - استحال الشيء عما كان عليه أي زال بأن يتحول من صورة إلى أخرى أو من مادة إلى أخرى.
    4 - فالنجاسة لا تطهر بالاستحالة كأن يقع كلب في مملحة فيصير ملحا أو تحول لحم ودم وصديد الميتة إلى تراب أو الروث يوقد به فيصير رمادا ودخان النجاسة ورمادها وغبارها وبخارها نجس وأي نجاسة عينية لا تطهر إلا ما استثني.


    [غير الخمرة]
    1 - إن تخلل بنفسه أي من الله بدون فعل أحد فإن خلل بفعل آدمي فهو نجس لا يطهر بالاستحالة.
    2 - كذلك استثنوا العلقة تتحول إلى حيوان طاهر.
    3 - وهو كل ما يسكر سواء من العنب أو التمر أو غيرهما ويراد به الشراب المائع.
    4 - إذا تحول إلى مادة من الطيبات والمراد هنا تحولها إلى خل بنفسها أو بنقلها دون قصد التخليل.


    [فإن خللت]
    أي خللت عمدا ولم تخلل بنفسها بل خللت بإضافة ما يذهب بشدتها المسكرة من نبيذ أو غيره أو صنع بها ما يذهب شدتها المسكرة لم تطهر بالاستحالة إلى خل ولو ذهبت شدتها المسكرة ولو كانت خمر الخلال الذي يصنع الخل ولو خللها من يعتقد حلها كأهل الكتاب.


    [أو تنجس دهن مائع]
    1 - الدهن مثل السمن والزيت ولو كان نباتيا كزيت الزيتون.
    2 - فإن تنجس دهن جامد فإنه تزال النجاسة وما حولها كوقوع فأرة في سمن أو ودك جامد.
    3 - الدهن الجامد يلقى وما حوله والباقي طاهر.
    4 - الدهن المائع هو الذي يتشرب أو يجري إذا فك وعاؤه وقيل هو الذي لا يمنع سريان النجاسة فتسري فيه النجاسة وتتخلل فيه.


    [لم يطهرا]
    1 - ويراق مطلقا.
    2 - لا يطهر الخمر بتخليله عمدا ولا الدهن المائع.
    3 - فلا يطهر الدهن المائع ولو بالماء ولو كان كثيرا ولو كانت النجاسة قليلة كشعرة فأرة وقعت في وعاء ضخم للزيت أو السمن فإنه ينجس الدهن ولو لم يتغير.


    [وإن خفي موضع نجاسة]
    1 - سواء لم يعرف موضع النجاسة أو عرفت ونسيت.
    2 - سواء في الثواب أو البدن أو البقعة بشرط أن تكون البقعة ضيقة كمحل صغير أو بيت صغير أما المكان الواسع فلا يغسله كصحراء وحوش واسع ومسجد كبير وبيت واسع.


    [غُسِلَ]
    1 - الموضع الذي تجزم أن النجاسة لا تتعداه.
    2 - مرة لو أرض وسبعة لو غيرها وإحداها بالتراب لو كلب وخنزير.
    3 - يغسل كل ما احتمل أن النجاسة أصابته.


    [حتى يجزم بزواله]
    1 - ولا يجوز التحري ولو أمكن.
    2 - سواء غلب على ظنك موضع النجاسة أو كان الاحتمالان سواء.
    3 - تغسل القدر الذي تجزم معه بزوال النجاسة ولو كان الثوب كله أو البدن كله أو المكان كله.


    [ويطهر بول]
    1 - أما الغائط فلا يطهر بالنضح بل يجب غسله.
    2 - أما دمه وغير بوله فيغسل.
    3 - كذلك يطهر قيء غلام لم يطعم.
    4 - سواء بال على ثوب أو بدن أو بقعة.


    [غلام]
    أما بول الجارية فيغسل وجوبا ولا يطهر بالنضح.


    [لم يأكل الطعام]
    1 - أي لم يأكل الطعام لشهوة أو اختيار وإلا المولود قد يلعق العسل والتمر.
    2 - أي لم يفطم.
    3 - أما لو أكل الطعام أي تغذى به فيجب الغسل ولا يكفي النضح.


    [بنضحه]
    1 - ينضحه وإن لم يقطر منه شيء والنضح في الأصل الرش والبل فيكاثر بالماء مكاثرة لا تبلغ جريان الماء وتقاطره ولا يحتاج لمرس وعصر.
    2 - النضح أن تأخذ كفا من ماء وترش به أما الغسل فتعمم الموضع.
    3 - النضح أن يتبعه بالماء دون فرك أو عصر حتى يشمله كله.


    [ويعفى]
    1 - يعفى سواء في ثواب أو بدن أو بقعة ولا يجب غسلها وإن استطاع الغسل دون مشقة.
    2 - عند الحنابلة لا يعفى عن يسير شيء من النجاسات إلا في الأمرين الآتيين وكذلك قيح وصديد يسير من حيوان طاهر إلا ما كان من السبيلين فلا يعفى عن يسير القيء.


    [في غير مائع]
    1 - أما المائع فلا يعفى عن يسير الدم النجس من حيوان طاهر ولو لم يتغير أحد أوصافه.
    2 - المائع هو السائل كالماء واللبن والمرق والزيت فإذا وقع دم يسير من حيوان طاهر حي في مائع فلا يعفى عن يسيره.


    [وغير مطعوم]
    1 - المطعوم ما يطعم كالخبز ونحوه.
    2 - يعفى في غير المائع وغير المطعوم فيعفى في الثياب والبدن والفرش والأرض ونحوها.
    3 - كذلك لا يعفى فيه عن يسير دم نجس من حيوان طاهر إذا وقع في المطعوم ولا يعفى ولو لم يتغير أحد أوصافه بالدم.


    [عن يسير]
    أي يسير عرفا فيرجع في ضابط النجس اليسير والكثير إلى العرف فما عده أوساط الناس كثيرا فهو كثير وما عدوه يسيرا فهو يسير مثل قطرات الدم يبقى في المجروح.


    [دم نجس من حيوان طاهر]
    1 - أما الدم الطاهر فلو تلوث شيء به فهو طاهر لا يجب غسله فلا يدخل معنا أصلا وهو دم السمك ودم ما لا يسيل دمه كالبعوضة والبق والذباب ونحوها.
    2 - يعفى عن يسيره ولو كان حيضا ونفاسا واستحاضة عند كثير من الحنابلة وقيل لا يعفى لأنه خارج من السبيلين.
    3 - الدم النجس الذي لا يعفى عن يسيره هو الدم الخارج من السبيلين ودم محرم الأكل إذا كان مما له نفس سائلة ودم الميتة من حيوان لا يحل إلا بالذكاة أما الدم النجس المعفو عن يسيره فهو دم الآدمي ودم الحيوانات الطاهرة من كل ما ميتته نجسة اي دمها حال حياتها أما حال موتها فلا يعفى ويستثنى دم الشهيد عليه أما لو انفصل فهو نجس ويستثنى المسك ووعائه وما يبقى في الحيوان بعد خروج روحه بالذكاة الشرعية فكله طاهر.
    4 - ودم الشهيد عليه طاهر فلو انفصل عنه كان نجسا وكذلك الدم الذي يبقى في المذكاة بعد تذكيتها كالدم الذي يكون في العروق والقلب والطحال والكبد فكله دم طاهر فلو تلوث شيء به فهو طاهر لا يجب غسله وكذلك دم السمك ودم ما لا يسيل دمه.


    [وعن أثر استجمار]
    1 - الاستجمار لا يطهر لكن يعفى عن أثر الاستجمار النجس في القبل والدبر ولو مع توافر الماء لكن لا يطهر المحل بالكلية إلا بالماء.
    2 - هو أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء فيخرج الحجر الأخير دون وجود أثر.
    3 - أي يعفى عن أثر الاستجمار بعد الإنقاء واستيفاء العدد أي ثلاث فأكثر فالمراد الاستجمار الشرعي الذي تمت شروطه.
    4 - ولا يعفى عن اثر الاستنجاء بالماء.
    5 - أي بالحجارة سواء في القبل أو الدبر.
    6 - في رواية زيادة (بمحله) أي يعفى عن أثر الاستجمار بمحله أي موضع الاستجمار أما إن تجاوز محله لم يعف عنه كما لو عرق وسال العرق وتجاوز على المحل وسار على سراويله او ثوبه أو صفحتي الدبر وعلى صفحة الإلية.


    [ولا ينجس الآدمي بالموت]
    فهو طاهر حيا وميتا ولو كان كافرا ولو امرأة صغيرا أو كبيرا فجسدهم طاهر أحياء أو أمواتا.


    [وما لا نفس له]
    أي دم


    [سائلة]
    1 - فإن كان له نفس سائلة فإنه ينجس بالموت فإذا سقط في الماء فإنه يتنجس الماء به لو كان الماء يسيرا.
    2 - مثل الصراصير والزنبور والخنفساء والعقرب والبق (صغار البعوض) والنمل والنحل والذباب والبعوض والبراغيث والجراد وبنات وردات فكله طاهر حيا وميتا فلو مات في ماء لا ينجسه.
    3 - يسيل أي يجري إذا جرح أو قتل فالحشرة فيها دم لكنه لا يسيل.


    [متولد من طاهر]
    1 - فيشترط شرطان الا يكون له دم سائل وأن يكون متولدا من طاهر فإن لم يتوفر أحد الشرطين تنجس بالموت.
    2 - أي مخلوق من طاهر فإن تولد من نجس فهو نجس ولو ليس له نفس سائلة كصراصير المراحيض وحشرات الحشوش متولدة من نجس فهي نجسة بعد الموت ومثل دود الجرح أو الدود الخارج من الدبر فهو نجس حيا وميتا.
    3 - مثل السوس في التمر والدقيق والحبوب ودود الطعام فلو مات الدود أو السوس فهو طاهر لا ينجس الطعام ولا الماء.


    [وبول ما يؤكل لحمه]
    كالضبع والضب والخيل والحمار الوحشي.


    [ومنيه]
    1 - مني ما يؤكل لحمه طاهر من باب أولى وإن كان مستقذرا.
    2 - وبالأولى العرق والريق والدمع والمخاط.


    [وروثه]
    براز ما يؤكل لحمه.


    [ومني الآدمي]
    1 - ولو كافر ولو امرأة ولو من جماع ولو خرج بعد استجمار فمني المستجمر من بوله طاهر.
    2 - إذن مني غير الآدمي نجس إن كان من حيوان لا يؤكل لحمه أما ما يؤكل لحمه فطاهر كما سبق.


    [ورطوبة فرج المرأة]
    1 - أما الرطوبة من سائر بدن المرأة فطاهر بلا إشكال.
    2 - هو ماء أبيض رقيق بين المذي والعرق أي بينهما في الرِّقَّة والمذي والعرق كلاهما رقيق فهو بينهما ويخرج من مخرج الولد تحت فتحة البول وسواء خرج لشهوة أو لغير شهوة.
    3 - إن خرجت الرطوبات من مخرج البول فهو نجس وحكمها حكم سلس البول وإن خرج من مخرج الولد فهي طاهرة وهو المراد برطوبة فرج المرأة عند الحنابلة.
    4 - تخرج من كثير من النساء بل قال بعض الأطباء يخرج من كل النساء.
    5 - مع أنه خرج من أحد السبيلين.


    [وسؤر]
    1 - بقية الطعام والشراب.
    2 - سؤر الهرة أي الفضلة وصورتها أن تأتي الهرة وتشرب أو تأكل من إناء وتبقى فضلة فهذه الفضلة طاهرة.
    3 - فإن ريقه طاهر.
    4 - ولو أكل نجاسة أو شرب نجاسة ثم شرب أو أكل من الإناء عقبها.
    5 - ومن باب أولى شعره ورطوبته.


    [الهر]
    الهر يطلق على ذكران القطط وإناثها.


    [وما دونها في الخلقة]
    1 - من الطير والدواب التي تدب على الأرض ولو كان سؤر الفأر أو الدجاجة غير المحفوظة.
    2 - أي تحتها أو أقل منها في الحكم.
    3 - أما ما كان مثلها أو أكبر في الخلقة من السباع وكل ما لا يؤكل لحمه فنجس ولو كان يكثر التطواف ومن الطوافين علينا.


    [طاهر]
    كل ما سبق من بول ما يؤكل لحمه ومنيه وروثه ومني الآدمي ورطوبة فرج المرأة وسؤر الهرة وما دونها طاهر لا ينجس ما لاقاه ولو كان يسيرا ولو غيَّرَه.


    [وسباع البهائم]
    1 - هي التي تأكل وتفترس أو هي العادية التي تعدو على الناس والدواب كالذئب والضبع والنمر والفهد وابن آوى وابن عُرس والفيل والكلب والخنزير.
    2 - مما هو أكبر من الهرة خلقة.
    3 - المذهب أن كل ما لا يؤكل لحمه من الدواب سواء من السباع أم لا مما هو أكبر من الهرة فهو نجس فضلاته وسؤره وأجزاؤه.


    [والطير]
    1 - أي الطيور العادية على الناس والدواب.
    2 - أي ما يصيد منها.
    3 - المذهب أن كل ما يؤكل لحمه من الطير ولو ليس من السباع مما هو أكبر من الهرة فهو نجس فضلاته وأجزاؤه وسؤره.
    4 - أي سباع الطير كالحدأة والبومة والنسر والصقر والشاهين والباشق.
    5 - مما هو أكبر من الهرة خلقة.


    [والحمار الأهلي]
    1 - ولو كان كثير الطواف.
    2 - أما الحمار الوحشي فمأكول اللحم طاهر وهو المخطط واختلف في الوحشي الذي له لون واحد باهت.


    [والبغل منه]
    1 - ولو كان كثير الطواف.
    2 - البغل يتولد من الفرس والحمار فهي دابة تتولد إذا نزا الحمار على الفرس.
    3 - أي البغل من الحمار الأهلي.


    [نجسة]
    1 - آسارها أي بقية طعامها وشرابها نجسة فإذا شرب من ماء نجسه ونجس الإناء فيجب غسله.
    2 - أي كل ما سبق تجس أجزاؤه وآساره وريقه وعرقه ودمعه وبوله وروثه ومنيه.
    3 - أي هي نجسة وجميع أجزائها وفضلاتها كريقها وعرقها وسؤرها ودمعها.




    ............. يتبع إن شاء الله تعالى.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •