حكم الإيجار التمويلي مع تغير القيمة الإيجارية وربطها بسعر الفائدة في البنك المركزي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: حكم الإيجار التمويلي مع تغير القيمة الإيجارية وربطها بسعر الفائدة في البنك المركزي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,649

    افتراضي حكم الإيجار التمويلي مع تغير القيمة الإيجارية وربطها بسعر الفائدة في البنك المركزي

    السؤال

    أريد شراء مقرا لشركتي بنظام الإيجار التمويلي ـ الإيجار المنتهي بالملكية، وكنت قد قرأت هنا في هذا الموقع أنه جائز بإذن الله تعالى، مع وجود بعض الشروط، مثل أن تكون الضمانة علي البائع (المؤجر)، وغيرها من الشروط، ولكن في عقد شركة التمويل وجدت بندا يقول فيما معناه : " أن القيمة الإيجارية قد تتغير طبقا لسعر الإقراض من البنك المركزي، وعندما اعترضت على هذا البند أوضح لي مسؤل الشركة أن هذا العقد ليس فيه أي ربا، وأنه يجوز أن تكون القيمة الإيجارية متغيرة في الإيجار العادي أو الإيجار المنتهي بالملكية، فهل هذا صحيح ؟
    ملخص الجواب

    لا حرج في الإجارة المذكورة مع احتمال تغير الأجرة تبعا لتغير سعر الفائدة في البنك المركزي شريطة أن تصير الأجرة معلومة المقدار عند بدء كل فترة.

    الجواب

    المحتوياتذات صلة


    أولا: شروط الإيجار التمويلي
    ثانيا: الأجرة المتغيرة


    الحمد لله.
    أولا: شروط الإيجار التمويلي

    يجوز الإيجار التمويلي أو المنتهي بالتمليك إذا توفرت شروطه وضوابطه.
    وينظر: جواب السؤال رقم : (139013).
    ثانيا: الأجرة المتغيرة

    يجوز أن تكون الأجرة متغيرة، تعتمد على مؤشر منضبط، بحيث لا يؤدي ذلك إلى النزاع، وسواء في ذلك الإجارة العادية أو المنتهية بالتمليك.
    ولذلك صورتان:
    الأولى: أن يقال: الأجرة في السنة الأولى مثلا كذا، وفي الثانية كذا، وهنا لا جهالة في الأجرة مطلقا.
    الثانية: ربط الأجرة بمؤشر منضبط معلوم للطرفين، بحيث لا يؤدي ذلك إلى النزاع، والجهالة هنا مغتفرة لأن مآلها إلى العلم، ولأنها من قبيل الرجوع إلى أجرة المثل، كأن يقال: الأجرة في السنة الثانية كذا ، مضافا إليها سعر الفائدة في البنك المركزي، أو سعر الفائدة في سوق لندن. ويجوز أن يوضع لذلك حد أدنى وأعلى عند العقد، أو أن يجعل تغير الأجرة احتمالا مربوطا بتغير سعر الفائدة، بشرط أن تكون الأجرة معلومة المقدار عند بدء كل فترة.
    وقد ذهب إلى جواز ذلك: مجمع الفقه الإسلامي، وهيئة المحاسبة والمراجعة للبنوك الإسلامية، والهيئة الشرعية لدلة البركة، وبيت التمويل الكويتي.
    جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن التضخم وتغير قيمة العملة:
    " رابعا: الربط القياسي للأجور والإجارات:
    أ ـ تأكيد العمل بقرار مجلس المجمع رقم 75 (6/ 8) الفقرة: أولا بجواز الربط القياسي للأجور تبعا للتغير في مستوى الأسعار.
    ب ـ يجوز في الإجارات الطويلة للأعيان تحديد مقدار الأجرة عن الفترة الأولى، والاتفاق في عقد الإجارة على ربط أجرة الفترات اللاحقة بمؤشر معين ، شريطة أن تصير الأجرة معلومة المقدار عند بدء كل فترة" انتهى.
    وجاء في "المعايير الشرعية" ص 138:
    " 5/ 2/3 ... في حالة الأجرة المتغيرة يجب أن تكون الأجرة للفترة الأولى محددة بمبلغ معلوم. ويجوز في الفترات التالية اعتماد مؤشر منضبط، ويشترط أن يكون هذا المؤشر مرتبطاً بمعيار معلوم لا مجال فيه للنزاع؛ لأنه يصبح هو أجرة الفترة الخاضعة للتحديد، ويوضع له حد أعلى وحد أدنى" انتهى.
    وجاء فيها أيضا، ص 149: " مستند جواز استخدام مؤشر لتحديد أجرة الفترات التالية للفترة الأولى من مدة الإجارة : هو أن التحديد بذلك يؤول إلى العلم ، وذلك من قبيل الرجوع إلى أجرة المثل ، وهو لا مجال فيه للنزاع ، ويحقق استفادة المتعاقدين من تغير مستوى الأجرة ، مع استبقاء صفة اللزوم لكامل مدة العقد، كما جاء في فتوى ندوة البركة الحادية عشرة " انتهى.
    وفي فتاوى بيت التمويل الكويتي:
    " حكم اتخاذ الليبر معيارا لتحديد الأجرة:
    هل يجوز من الناحية الشرعية أن أبرم عقد إيجار لمدة معينة، سنة مثلا، على أن تحدد الأجرة على فترات معينة، وفقا لمعيار منضبط وثابت في السوق المالي العالمي ولا يؤدي إلى نزاع؟
    الجواب: لا مانع شرعا من هذا التصرف؛ لأن الجهالة المفسدة في العقود : هي الجهالة المفضية إلى النزاع. وتعتبر الأجرة في هذا الحال محددة بسعر عالمي متفق عليه لا يثير نزاعا " انتهى من "الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية" فتوى رقم 625
    والليبر أو الليبور أحد المؤشرات التي يمكن ربط الأجرة بها، وهو: " سعر الفائدة السائدة في سوق لندن للقروض قصيرة الأجل جدًّا بين البنوك، ويستخدم كمؤشر لاتجاهات أسعار الفائدة وكأساس لاحتساب الفائدة على القروض ذات الفوائد المتغيرة " انتهى من "مجلة مجمع الفقه" (7/ 167).
    وينظر في جواز الأجرة المتغيرة: "عقود التمويل المستجدة"، للدكتور حامد ميرة، ص 244
    وعليه :
    فلا حرج في الإجارة المذكورة مع احتمال تغير الأجرة تبعا لتغير سعر الفائدة في البنك المركزي شريطة أن تصير الأجرة معلومة المقدار عند بدء كل فترة.
    والله أعلم.


    https://islamqa.info/ar/answers/3355...83%D8%B2%D9%8A
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,649

    افتراضي رد: حكم الإيجار التمويلي مع تغير القيمة الإيجارية وربطها بسعر الفائدة في البنك المركزي

    الإجارة المنتهية بالتمليك

    المطلب الأول: تعريف الإجارة المنتهية بالتمليك:
    الإجارة في اللغة مشتقة من الأجر، وهو الجزاء على العمل[1]، قال ابن منظور:"الأجر: الجزاء على العمل، والجمع أجور. والإجارة: من أَجَرَ يَأْجِرُ، وهو ما أعطيت من أجر في عمل"[2].
    والإجارة في الاصطلاح هي: عقد على منفعة مباحة معلومة، مدة معلومة، بعوض معلوم[3].
    وتعريفات الإجارة في المذاهب الفقهية قريبة من هذا التعريف، وإن اختلفت في اللفظ قليلًا[4].
    أما التمليك لغة فهو مصدر ملك، والمَلْكُ: ما ملكت اليد من مال[5]، والملك في الاصطلاح لا يخرج عن معناه اللغوي.
    أما تعريف مصطلح الإجارة المنتهية بالتمليك؛ فقد عرف بأنه:" عقد بين طرفين يؤجر فيه أحدهما لآخر سلعة معينة مقابل أجرة معينة يدفعها المستأجر على أقساط خلال مدة محددة، تنتقل بعدها ملكية السلعة للمستأجر عند سداده لآخر قسط بعقد جديد"[6].
    ويؤخذ على هذا التعريف أنه غير جامع؛ فهناك صور من الإجارة المنتهية بالتمليك لا تدخل ضمن هذا التعريف، كما لو كان العقد فيها واحدًا.وعرف بأنه:"إجارة يقترن بها الوعد بتمليك العين المؤجرة إلى المستأجر في نهاية مدة الإجارة أو في أثنائها، ويتم التمليك بإحدى الطرق المبينة في المعيار"[7].
    وانتُقد هذا التعريف بأنه غير جامعٍ أيضًا؛ لأنه يختص بالإيجارة المنتهية بالتمليك حسب الصيغ المقترح لها لتكون شرعية، ويخرج ما عداها من الصور التي لا تتفق مع رؤية الهيئة[8].
    وعرف كذلك بأنه:"تمليك المنفعة، ثم تمليك العين نفسها في آخر المدة"[9].
    وهذا التعريف أجود التعريفات، وهناك تعريفات أخرى قريبة منه[10]، لكن هذا أخصرها، ويؤدي مؤداها.وللإجارة المنتهية بالتمليك مصطلحات أخرى، منها: الإيجار الساتر للبيع، والإجارة مع الوعد بالتمليك، والإجارة التمليكية، والإجارة التمويلية[11].
    المطلب الثاني: حكم الإجارة المنتهية بالتمليك:
    القول الأول: أنها جائزة. وهو قول بعض المعاصرين[12].
    القول الثاني: أنها جائزة بشرط أن يفصل بين الإجارة والتمليك[13].
    وهو قول جمهور المعاصرين[14].
    القول الثالث: أنها محرمة. وهو قول جمع من المعاصرين[15].
    أدلة القول الأول:
    الدليل الأول: أن حقيقة هذا العقد أنه بيع تقسيط مشروط بعدم انتقال الملكية للمشتري إلا بعد سداد الأقساط جميعها، والإجارة ستر للعقد الحقيقي، فهي صورية، والعبرة في العقود بالحقائق، والأصل في الشروط الصحة إلا ما دل الدليل على منعه[16].
    نوقش من وجوه:
    الوجه الأول: بأن من شروط العقد أن يكون ضمان العين على المؤجر مما يدل على أن الإجارة حقيقية، وليست صورية[17].
    الوجه الثاني: أن القول بصحة العقد بناءً على أنه بيع تقسيط بشرط عدم نقل الملكية إلا بعد سداد الأقساط لا يسلم؛ لأن هذا الشرط يناقض مقتضى العقد، فإن مقتضى العقد نقل الملكية للمشتري بمجرد العقد[18].
    يجاب: بأن كل الشروط تنافي مقتضى العقد، فمقتضى العقد الإطلاق وعدم التقييد، والشرط المنافي لمقتضى العقد شرط صحيح إذا كان لأحد المتعاقدين قصد صحيح في اشتراطه، والمهم في الشرط ألا ينافي مقصود العقد، أو مقصود الشارع، وشرط عدم نقل الملكية للمشتري لا ينافي المقصود من العقد، وليس فيه مخالفة للشارع؛ فالمشتري ينتفع بالعين في هذه الفترة، لكنه لا يتصرف بها في بيع أو هبة فهو كرهن العين، وفيه قصد صحيح للبائع ليحفظ حقه، وشرط التجارة التراضي، فإذا رضي المشتري بذلك فهذا له، والأصل في الشروط الصحة إلا ما دل الدليل على منعه، ولا دليل يمنع منه[19].
    الوجه الثالث: أنه يشتمل على الغرر؛ فإنه في حالة انفساخ العقد قبل اكتمال السداد لأي ظرف فإن البائع يجمع بين العوض والمعوض[20]، والمشتري يضيع عليه جميع ما دفعه، وهذه الأقساط دفعت على أنها أجرة للعين المؤجرة، فكيف تتحول إلى ثمن للعين المؤجرة في نهاية المدة؟، والعقد في هذه الفترة يكون مترددًا بين حصول البيع وعدمه، فالقول بجوازه على أنه عقد بيع بثمن مقسط تكتنفه في الفقه الإسلامي صعوبات كثيرة تحول دون القول بذلك[21].
    الدليل الثاني: أن عقود الإجارة المنتهية بالتمليك لا تخرج عن كونها عقود بيع ورهن للعين، فلا يتصرف بها المشتري ببيع أو هبة حتى يسدد كامل الثمن، وهما عقدان صحيحان لازمان[22].
    نوقش: بما نوقش به الدليل الأول بأن هذا يشتمل على الغرر في حال انفساخ العقد، وتردد العقد بين حصول البيع وعدمه، وأن عقد البيع لازم للمتعاقدين، أما عقد الإجارة المنتهية بالتمليك فهو عقد لازم للمؤجر، وغير لازم للمستأجر فله إنهاء المدة، ورد العين للمؤجر[23].
    دليل القول الثاني: أنه إذا تمايز عقد الإجارة عن عقد التمليك، وأجريت أحكام كل عقد في المدة التي يسري فيها، فالعقد صحيح ولا مانع منه، ويتم ذلك عن طريق اشتراط بيع العين، أو هبتها للمستأجر بعد الانتهاء من السداد، أو أن يعد المؤجر المستأجر ببيع العين، أو هبتها له بعد انتهاء مدة الإجارة[24].
    نوقش من وجوه:
    الوجه الأول: أن الهبة في عقد الإجارة المنتهية بالتمليك إنما هي مقابل العوض، وليست هي من عقود التبرع، فالمؤجر يهب العين مقابل العوض الذي يدفعه المستأجر، فهي هبة ثواب، وحكمها حكم البيع[25].
    يجاب: بأنه لا يسلم بأن الهبة مقابل للعوض الذي يدفعه المستأجر، فالعوض في مقابل منفعة العين المستأجرة، سواء كانت الأجرة كأجرة المثل كما اختاره بعض الباحثين[26]، أو كانت الأجرة أكثر، فهما تعاقدا على هذه الأجرة برضاهما، ولهما الحرية في الاتفاق على الأجرة التي يريدان، والهبة في مقابل التزام المستأجر بسداد ما عليه، فهي ليست من هبة الثواب.
    الوجه الثاني: أن اشتراط البيع في عقد الإجارة فيه جمع بين عقدين متناقضين في عقد واحد، وفيه غرر؛ لأن العين بعد تمام مدة الإجارة لا بد أن تتغير صفتها، خاصة وأن مدة الإجارة طويلة في الغالب، بل قد تتلف العين، فيكون عقد البيع قد وقع على مبيع مجهول الصفة، وفي ربط ثمن العين بالقيمة السوقية سيكون الثمن مجهولًا أيضًا بعد تمام المدة، فالثمن والمثمن مجهولان[27].
    يجاب: بأن المنهي عنه في الجمع بين العقدين إذا كانا متناقضين وتترتب أحكامهما على العين في وقت واحد، أما إذا كان وقتهما مختلفًا فأحكام الإجارة في وقت الإجارة، وأحكام البيع في وقت البيع، فلا يدخل في النهي في الجمع بين العقدين، والصحيح جواز تعليق البيع على شرط، وهو ما اختاره بعض المحققين[28]، فإن حصل المشروط فحقهما محفوظ، وإن لم يحصل فمالهما محفوظ، وليس فيه أكل للمال بالباطل، والغرر الذي فيها ليس فاحشًا فجهالة الثمن والمثمن مآلها إلى العلم، وربط الثمن بسعر السوق أقرب للعدل؛ لأنه سيراعي ما حصل في العين من تغير في صفاتها[29].
    الوجه الثالث: أن الوعد في عقد الإجارة المنتهية بالتمليك لا يكون إلا ملزمًا[30]، وقد سبق في مبحث بيع المرابحة للآمر بالشراء بيان أن الإلزام بالوعد يصيره عقدًا[31].
    أجيب: بالتسليم بأن الإلزام يصير الوعد عقدًا، لكن العين في مسألتنا موجودة، وهي تختلف عن مسألة المرابحة التي لا توجد فيها العين، فتكون من بيع ما ليس عند البائع[32]، وما فيها من تأجيل البدلين، فإن الصحيح هو جواز تأجيل البدلين متى ما كان هناك فائدة ومصلحة[33]؛ كمن يبيع بيعًا ويشترط الانتفاع به زمنًا، فلهما ذلك مع تأجيل البدلين، وقد اشترى النبي صلى الله عليه وسلم الجمل من جابر رضي الله عنه، وتأخر تسليم البدلين إلى وصول المدينة.
    الوجه الرابع: أن كل هذه الوسائل المتخذة عبارة عن حيل للتوصل للبيع الذي هو المقصد الحقيقي للمتعاقدين[34].
    يجاب: بأن الوسيلة مباحة، والمقصد مباح، وقد سبق في مبحث الحيل والمخارج الشرعية بيان أن العلماء اتفقوا على جواز الحيلة إذا كانت الوسيلة مباحة، والمقصد مباحًا[35].
    أدلة القول الثالث:
    الدليل الأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمعَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» رواهالترمذي وغيره[36].
    وجه الدلالة من الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة، وهذا يصدق على بيع الإجارة المنتهي بالتمليك حيث إنه جمع بين عقدين على عين واحدة، وهو غير مستقر على أحدهما، وهما مختلفان في الحكم متنافيان فيه، فالبيع يوجب انتقال العين بمنافعها إلى المشتري، والإجارة توجب انتقال منافع العين فقط إلى المستأجر، والمبيع مضمون على المشتري بعينه ومنافعه، والعين المستأجرة من ضمان مؤجرها[37].نوقش: بأن هذا يصدق إذا كان الجمع بين عقد البيع والإجارة على العين الواحدة في وقت واحد، وهذا غير موجود في الإجارة المنتهية بالتمليك حيث يتم فيها الفصل بين العقدين، ولا يردان على العين في وقت واحد[38].
    الدليل الثاني: أن العقد يشتمل على غرر لتردده بين البيع والإجارة[39]، ويشتمل على غبن؛ فالأجرة فيها أعلى من أجرة المثل، فإن أعسر بالقسط الأخير مثلاً سحبت منه العين باعتبار أنها مؤجرة، ولا يرد عليه ما أخذ منه؛ بناءً على أنه استوفى المنفعة، ولا يخفى ما في هذا من الظلم، وأكل لأموال الناس بالباطل[40].
    نوقش: بأنه لا تخلو معاملة من غرر، والإجارة المنتهية بالتمليك لا تحتوي على غرر فاحش؛ لأن المستأجر يدخل فيها على بينة، وأنه عقد إجارة، يترتب عليه كل أحكام الإجارة، ويوقع على شرط رد العين متى أخل بالأقساط بكامل رضاه[41]، وإذا سحبت منه العين فما دفعه فهو مقابل المنفعة، وهو قد رضي بهذه الأجرة، ويتحمل تقصيره إن كان منه تقصير، وإن لم يكن منه تقصير بأن كان الفسخ من المؤجر، أو قوة قاهرة، أو غير ذلك فيجب أن يرد له ما زاد على أجرة المثل، ويجب أن ينص في العقد على ذلك حفظًا للحقوق[42].
    الدليل الثالث: "أن هذا العقد وأمثاله أدى إلى تساهل الفقراء في الديون حتى أصبحت ذمم كثير منهم مشغولة منهكة، وربما يؤدي إلى إفلاس بعض الدائنين لضياع حقوقهم في ذمم الفقراء"[43].
    نوقش: بأن هذا لا يصح دليلًا للمنع؛ لأنه سيؤدي إلى منع البيع إلى أجل، ومنع القرض، فكلها تؤدي مؤداه[44]، إضافة إلى أن الإجارة المنتهية بالتمليك تيسر للفقراء أن ينتفعوا بأعيان، ويتملكوا أعيانًا لا يستطيعون دفع أثمانها بالبيع[45].
    الترجيح: بعد عرض الأقوال، وأدلة كل قول، ومناقشة ما يحتاج منها إلى مناقشة تبين لي-والله أعلم- أن الراجح جواز عقد الإجارة المنتهية بالتمليك متى ما تم الفصل بين العقدين، فلا تجري أحكامهما على العين بوقت واحد، ويجوز أن يتم العقد منذ البداية على أنه عقد بيع، للمشتري غنمه، وعليه غرمه، ويشترط عليه عدم نقل الملكية إلا بعد الانتهاء من سداد الأقساط، أو أن تنتقل ملكيته للمشتري، له غنمه وعليه غرمه، مع رهن العين واشتراط عدم التصرف بالمبيع حتى يؤدي كامل الثمن؛ وذلك لأن الأصل في المعاملات الصحة والجواز إلا ما دل الدليل على منعه، ولم يثبت دليل يمنع الإجارة المنتهية بالتمليك إلا إذا كانت أحكام الإجارة وأحكام الملك تسري على العين في وقت واحد.

    [1] انظر: العين، للفراهيدي 6/ 173، معجم مقاييس اللغة، لابن فارس 1/ 62، لسان العرب، لابن منظور 4/ 10.

    [2] لسان العرب، لابن منظور 4/ 10.

    [3] منتهى الإرادات، لابن النجار 1/ 339.

    [4] انظر: بداية المبتدي، للمرغيناني، ص186، مواهب الجليل، للحطاب 5/ 389، أسنى المطالب، للأنصاري 2/ 403، شرح منتهى الإرادات، للبهوتي2/ 241.

    [5] انظر: العين، للفراهيدي 5/ 380، معجم مقاييس اللغة، لابن فارس 5/ 352.

    [6] الإجارة المنتهية بالتمليك، لخالد الحافي، ص48.

    [7] المعايير الشرعية للمؤسسات الإسلامية، ص127.

    [8] انظر: العقود المالية المركبة، للعمراني، ص194.

    [9] الإيجار المنتهي بالتمليك، لحسن الشاذلي، منشور ضمن مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس، ص2110.

    [10] انظر: البيع المؤجل، لعبدالستار أبو غدة، ص 39، بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة، للقره داغي 2/ 617، الإيجار المنتهي بالتمليك، لمحمد الألفي، منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثاني عشر، ص397.

    [11] انظر: بيع التقسيط وأحكامه، للتركي، ص193، العقود المالية المركبة، للعمراني، ص198-200، بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة، للقره داغي 2/ 617.

    [12] منهم: الشيخ عبدالله الجبرين، والدكتور عبدالله محمد، والدكتور إبراهيم أبو الليل، والشيخ محمد بن جبير. انظر: فتوى الشيخ عبدالله بن جبرين في موقعه رقم 8262، ورقم 8862، التأجير المنتهي بالتمليك و الصور المشروعة فيه، لعبد الله محمد، منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس، ص2105، البيع بالتقسيط والبيوع الائتمانية الأخرى، لأبي الليل، ص26، نقلًا من كتاب الإجارة المنتهية بالتمليك، لخالد الحافي، ص89، ورقة الشيخ محمد بن جبير رحمه الله التي قدمها لهيئة كبار العلماء، مخالفًا فيها قرار الهيئة بتحريم الإجارة المنتهية بالتمليك رقم 198.

    [13] يترتب على الفصل بين العقدين أن تجري أحكام كل عقد في المدة التي يسري بها، وتكون ضمان العين المؤجرة ونفقات الصيانة غير التشغيلية على المالك. انظر: قرار مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثاني عشر، رقم 110/ 4، عقود التمويل المستجدة في المصارف الإسلامية، لحامد ميرة، ص250-254.

    [14] صدر به قرار مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثاني عشر، رقم 110/ 4، وقرار المعايير الشرعية للمؤسسات الإسلامية، ص117، وفتوى الندوة الفقهية الأولى لبيت التمويل الكويتي في الفترة 7-11/ 3/ 1987م. وفتوى الهيئة الشرعية بمصرف الراجحي 1/ 114-115.

    [15] منهم: ابن عثيمين، وبكر أبو زيد، ومحمد المختار الشنقيطي، وصدر به قرار هيئة كبار العلماء بالأغلبية رقم 198، وتاريخ: 6/ 11/ 1420ه. انظر: قرار هيئة كبار العلماء رقم 198، وفتوى الشنقيطي في ملاحق كتاب عقد الإجارة المنتهية بالتمليك، لمحمد الحاج، ص239.

    [16] انظر: التأجير المنتهي بالتمليك والصور المشروعة فيه، لعبد الله محمد، منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس، ص2105.

    [17] انظر: التأجير التمويلي، للشبيلي، منشور في مجلة الجمعية الفقهية، العدد الحادي عشر، 1433ه، ص153-154.

    [18] انظر: الإجارة المنتهية بالتمليك، لخالد الحافي، ص91.

    [19] انظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية 29/ 156، المناظرات الفقهية، للسعدي، ص86.

    [20] انظر: التأجير التمويلي، للشبيلي، منشور في مجلة الجمعية الفقهية، العدد الحادي عشر، 1433ه، ص154

    [21] انظر: الإيجار المنتهي بالتمليك، للشاذلي، منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس، ص2134، الإجارة المنتهية بالتمليك، لخالد الحافي، ص92.

    [22] انظر: ورقة الشيخ محمد بن جبير رحمه الله التي قدمها لهيئة كبار العلماء، مخالفًا فيها قرار الهيئة بتحريم الإجارة المنتهية بالتمليك رقم 198. وسئل الشيخ ابن جبرين هذا السؤال: تتداول هذه الأيام ما يسمى الإيجار المنتهي بالتمليك ما حكم هذا البيع؟ وماذا يفعل من قد وقع فيه؟" فأجاب:" أرى أن هذا عقد بيع بأقساط مؤجلة ولو جعلوه باسم أجرة؛ حيث أنه بعد إنهاء الأقساط يملكها وتنتقل من ملك الشركة وتكون السيارة في هذه كرهن للشركة لها حق استرجاعها إن تأخر في التسديد كالعبد المكاتب إذا تأخر في أحد النجوم، ولا يضركم كونهم أمَّنوا عليها، فإن هذا التأمين منهم ولمصلحتهم، فمتى أدى جميع الأقساط انتقلت من رهنهم وأصبح ملكها له يخصه. والله أعلم" موقع الشيخ على الرابط، http://www.ibn-jebreen.com، فتوى رقم:8862.

    [23] انظر: العقود المالية المركبة، للعمراني، ص209.

    [24] انظر: التأجير التمويلي، للشبيلي، منشور في مجلة الجمعية الفقهية، العدد الحادي عشر، 1433ه، ص155-156.

    [25] انظر: العقود المالية المركبة، للعمراني، ص211. قال ابن قدامة: "فإن شرط في الهبة ثوابا معلوما، صح. نص عليه أحمد؛ لأنه تمليك بعوض معلوم، فهو كالبيع، وحكمها حكم البيع" المغني، لابن قدامة 6/ 67.

    [26] انظر: الإجارة المنتهية بالتمليك، لخالد الحافي، ص142-144.

    [27] انظر: تعقيب الضرير على بحوث الإجارة المنتهية بالتمليك في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثاني، ص434.

    [28] منهم: ابن تيمية، وابن القيم، والسعدي. انظر: نظرية العقد، لابن تيمية، ص207، إعلام الموقعين، لابن القيم 3/ 300، المناظرات الفقهية، للسعدي، ص86.

    [29] انظر: نظرية العقد، لابن تيمية، ص210.

    [30] انظر: استحداث العقود، للسعدني، ص621.

    [31] سبق نشر بحث: بيع المرابحة للآمر بالشراء في نفس الموقع: http:/ / www.alukah.net/ sharia/ 0/ 122592/.

    [32] انظر: المشاركة المتناقصة، لعبدالستار أبو غدة، منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس عشر 1/ 405.

    [33] انظر: تأجيل البدلين في عقود المعاوضات، لياسر النشمي، ص308.

    [34] انظر: بحوث في فقه المعاملات المالية المعاصرة، للقره داغي 2/ 652.

    [35] سبق نشر بحث: الحيل والمخارج الشرعية في نفس الموقع: http:/ / www.alukah.net/ sharia/ 0/ 118852/.

    [36] رواه الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة، برقم 1231، والنسائي، كتاب البيوع، باب بيعتين في بيعة، برقم4632، وأحمد، مسند أبي هريرة رضي الله عنه، برقم9584. والحديث صححه الترمذي، وابن عبدالبر. وقد تفرد بهذا الحديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ومحمد بن عمرو ضعفه غير واحد من الأئمة، وذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء، وعلى أحسن أحواله فمثله لا يحتمل التفرد، إضافة إلى أن روايته عن أبي سلمة مضطربة كما ذكر ذلك ابن معين وأحمد بن حنبل، قال ابن معين: "ما زال الناس يتقون حديثه. قيل له، وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة"، وقد جاء النهي عن بيعتين عن جمع من أصحاب أبي هريرة عند البخاري ومسلم وغيرهما دون زيادة (في بيعة) مما يدل على أنها زيادة منكرة، وفسر الحديث البيعتين المنهي عنهما ببيع الملامسة، والمنابذة. وجاء النهي عن بيعتين في بيعة عند الترمذي من طريق يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر، ويونس لم يسمع من نافع كما ذكر ذلك ابن معين، وأحمد، والبخاري، وأبو حاتم. وجاء النهي عن بيعتين في بيعة عند أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد سبق الكلام عن ضعف هذه السلسة في بحث: تركيب العقود المالية المنشور في نفس الموقع. إضافة إلى أن طرق الحديث إلى عمرو بن شعيب لا تخلو من ضعف، ولا يثبت منها إلا ما جاء عند الترمذي من طريق أيوب السختياني عن عمرو بن شعيب، وليس فيه النهي عن بيعتين في بيعة. انظر: الاستذكار، لابن عبدالبر 6/ 448-449، الطبقات الكبرى، لابن سعد، ص363، الضعفاء الكبير، للعقيلي 4/ 109، الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي 7/ 456، تهذيب الكمال، للمزي 26/ 216، العلل ومعرفة الرجال، لأحمد رواية المروذي، ص185، المراسيل، لابن أبي حاتم، ص249، العلل ومعرفة الرجال، لأحمد رواية ابنه عبدالله 1/ 387، 3/ 31، العلل الكبير، للترمذي، ص194.

    [37] انظر: قرار هيئة كبار العلماء العلماء رقم 198، وتاريخ: 6/ 11/ 1420ه.

    [38] انظر: عقد الإجارة المنتهية بالتمليك، لمحمد الحاج، ص179.

    [39] انظر: الإجارة المنتهية بالتمليك، لمحمد المنيعي، بحث منشور في مجلة العدل، العدد الثالث عشر، 1422ه، ص36.

    [40]انظر: قرار هيئة كبار العلماء، رقم 198، وتاريخ: 6/ 11/ 1420ه.، الإيجار الذي ينتهي بالتمليك، لابن بيه منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، العدد الخامس، ص2161.

    [41] انظر: عقد الإجارة المنتهية بالتمليك، لمحمد الحاج، ص182.

    [42] انظر: التأجير التمويلي، للشبيلي، بحث منشور في مجلة الجمعية الفقهية، العدد الحادي عشر، 1433ه، ص155.

    [43] انظر: قرار هيئة كبار العلماء العلماء رقم 198، وتاريخ: 6/ 11/ 1420هـ.

    [44] انظر: عقد الإجارة المنتهي بالتمليك، للشثري، ص59.

    [45] انظر: عقد الإجارة المنتهية بالتمليك، لمحمد الحاج، ص182.


    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •