هل هناك فرق بين الشيطان المارد والمريد؟ وما سبب تحريم السحر؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 10 من 10
4اعجابات
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: هل هناك فرق بين الشيطان المارد والمريد؟ وما سبب تحريم السحر؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,365

    افتراضي هل هناك فرق بين الشيطان المارد والمريد؟ وما سبب تحريم السحر؟

    ١)
    هل هناك فرق بين الشيطان المارد والمريد ؟


    قال تعالى:(وَحِفْظاً مّن كُلّ شَيْطَانٍ مّارِد).

    قال تعالى: (وَمِنَ النّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتّبِعُ كُلّ شَيْطَانٍ مّرِيدٍ).


    ٢)
    كما نعلم بالاتفاق أن السحر وتعلمه محرم كما ورد بالكتاب والسنة، فهل نقول من أسباب تحريم السحر أنه يضعف اليقين بالله وأنه مبني على الأذية ؟

    فالسينما وما تعرضه من أفلام و كذلك كرتون الانمي يعرض السحر كأنه نوعان أبيض وأسود ، وترويج ذلك؟ !!!
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,327

    افتراضي رد: هل هناك فرق بين الشيطان المارد والمريد؟ وما سبب تحريم السحر؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    ١)
    هل هناك فرق بين الشيطان المارد والمريد ؟


    قال تعالى:(وَحِفْظاً مّن كُلّ شَيْطَانٍ مّارِد).

    قال تعالى: (وَمِنَ النّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتّبِعُ كُلّ شَيْطَانٍ مّرِيدٍ).

    بارك الله فيك

    ورد هذا الوصف للشيطان في مواضع من القرآن وهي قوله تعالى: وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ [ الصافات: 7]. وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ [ الحـج: 3]. وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا [ النساء: 117].
    والمارد من الرجال: العاتي الشديد، وأصله من مردة الجن والشياطين، ومنه حديث رمضان: ((إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن)) (1)
    وقال ابن الأعرابي: (المرد التطاول بالكبر والمعاصي ومنه قوله: مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ [ التوبة: 101] - أي تطاولوا-)
    والمريد: من شياطين الإنس والجن، وقد تمرد علينا أي عتا، ومرد على الشر وتمرد أي عتا وطغى، والمريد الخبيث الشريد.
    فالمارد إذن: هو العاتي الخارج عن الطاعة المنسلخ منها (2) . وسمي الشيطان بذلك لأنه تمرد على أمر ربه وخرج عن طاعته بمخالفته بعدم السجود لآدم عليه السلام، وأصبح هذا الوصف يطلق على جنس الشياطين لأنهم خارجون على طاعة الله وامتثال أمره
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة

    فهل نقول من أسباب تحريم السحر أنه يضعف اليقين بالله وأنه مبني على الأذية ؟


    الناقض السابع من نواقض الإسلام: السحر

    ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر

    قال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: [السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر، والدليل قول الله تعالى: ﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ
    قال ابن عثيمين رحمه الله
    السحر قال العلماء ‏:‏ هو في اللغة ‏"‏عبارة عن كل ما لطف وخفي سببه‏"‏ بحيث يكون له تأثير خفي لا يطلع عليه الناس ، وهو بهذا المعنى يشمل التنجيم ، والكهانة ، بل إنه يشمل التأثير بالبيان والفصاحة كما قال عليه الصلاة والسلام ‏:‏ ‏(‏إن من البيان لسحراً‏)‏ ‏.‏ فكل شيء له أثر بطريق خفي فهو من السحر‏.‏
    وأما في الاصطلاح فعرفه بعضهم بأنه ‏:‏ ‏"‏عزائم ورقى وعقد تؤثر في القلوب والعقول والأبدان فتسلب العقل ، وتوجد الحب والبغض وتفرق بين المرء وزوجه وتمرض البدن وتسلب تفكيره ‏"‏ ‏.‏ وتعلم السحر محرم ، بل هو كفر إذا كانت وسيلته الإشراك بالشياطين قال الله - تبارك وتعالى -‏:‏ ‏{‏واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق‏}‏ فتعلم هذا النوع من السحر وهو الذي يكون بواسطة الإشراك بالشياطين كفر ، واستعماله أيضاً كفر وظلم وعدوان على الخلق ، ولهذا يقتل الساحر إما ردة وإما حداً فإن كان سحره على وجه يكفر به فإنه يقتل ردة وكفراً ، وإن كان سحره لا يصل إلى درجة الكفر فإنه يقتل حداً دفعاً لشره وأذاه عن المسلمين‏.‏
    السِّحْرُ كُفرٌ؛ لأنَّه يكونُ بواسِطةِ الشَّياطينِ، فالسَّاحِرُ يَعبُدُهم ويتقَرَّبُ إليهم ليسُلِّطَهم على المسحورِ.
    قال اللهُ تعالى: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ... إلى قَوله: وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُون َ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [البقرة: 102].
    قال ابنُ جريرٍ: (القَولُ في تأويلِ قَولِه تعالى: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ [البقرة: 102] وتأويلُ ذلك: وما يُعَلِّمُ الملَكانِ أحدًا من النَّاسِ الذي أُنزِلَ عليهما من التفريقِ بين المرءِ وزَوجِه حتَّى يقولا له: إنَّما نحن بلاءٌ وفِتنةٌ لبني آدَمَ، فلا تَكفُرْ برَبِّك) .
    وقال ابنُ كثيرٍ: (قد استدَلَّ بعضُهم بهذه الآيةِ على تكفيرِ من تعَلَّم السِّحْرَ) ) .
    وهنا جملةٌ مِن كلامِ القائلينَ بكُفرِ السَّاحِرِ:
    قال ابنُ العربي: (إنَّ اللهَ سُبحانَه قد صَرَّح في كِتابِه بأنَّه أي السِّحْرَ كُفرٌ؛ لأنَّه تعالى قال: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ من السِّحْرِ، وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ بقولِ السِّحْرِ، وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا به وبتعليمِه، وهاروتُ وماروتُ يقولان: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ وهذا تأكيدٌ للبيانِ) ) .
    وقال ابنُ قُدامةَ: (إنَّ تعَلُّمَ السِّحْرِ وتعليمَه حرامٌ لا نعلَمُ فيه خِلافًا بين أهلِ العِلم، قال أصحابُنا: ويَكفُرُ السَّاحِرُ بتعَلُّمِه وفِعْلِه، سواءٌ اعتقد تحريمَه أو إباحتَه) () .
    وقال القُرطبي: (السِّحْرُ لا يَتِمُّ إلَّا مع الكُفرِ والاستكبارِ، أو تعظيمِ الشَّيطانِ، فالسِّحْرُ إذًا دالٌّ على الكُفرِ على هذا التقديرِ) () .
    وقال أيضًا: (قَولُه تعالى: وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ تَبرئةٌ مِن اللهِ لسُلَيمانَ، ولم يتقَدَّمْ في الآيةِ أنَّ أحدًا نَسَبَه إلى الكُفرِ، ولكِنَّ اليهودَ نسَبَته إلى السِّحْرِ، ولَمَّا كان السِّحْرُ كُفرًا صار بمنزلةِ من نَسَبه إلى الكُفرِ، ثمَّ قال: وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا، فأثبت كُفْرَهم بتعليمِ السِّحْرِ) () .
    وقال القرافي: (السِّحْرُ لا يَتِمُّ إلَّا بالكُفرِ؛ كقيامِه إذا أراد سِحرَ سُلطانٍ لبُرجِ الأسَدِ مائلًا خاضِعًا متقَرِّبًا له، ويناديه: يا سيِّدي، يا عظيمُ، أنت الذي إليك تدبيرُ المُلْكِ والجبابرةِ والأُسودِ، أسألُك أن تُذَلِّلَ لي قَلْبَ فُلانٍ الجَبَّارِ) () .
    وقال نجمُ الدِّينِ أحمدُ بنُ حمدان الحنبليُّ: (والسِّحْرُ ثابتٌ موجودٌ له حقيقةٌ، لكِنَّه حرامٌ يَكفُرُ مُعَلِّمُه ومتعَلِّمُه، في الأصَحِّ والأشهَرِ، وكذا الخِلافُ في التعزيمِ والكِهانةِ والعِرافةِ، ويَكفُرُ المنَجِّمُ بمَعرفةِ الأحكامِ، ومن صَدَّقه أو اعتقد تأثيرَ النُّجومِ، أو عِلْمَ الغَيبِ) () .
    وقال الذهبي: (إنَّ السَّاحِرَ لا بُدَّ أن يَكفُرَ؛ قال اللهُ تعالى: وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ [البقرة: 102]، وما للشَّيطانِ الملعونِ غَرَضٌ في تعليمِه الإنسانَ السِّحْرَ إلَّا لِيُشرِكَ به ... فترى خلقًا كثيرًا من الضُّلَّالِ يَدخُلون في السِّحْرِ ويَظُنُّون أنَّه حرامٌ فقط، وما يَشعُرون أنَّه الكُفرُ، فيَدخُلون في تعَلُّمِ السِّيمياءِ وعَمَلِها، وهي مَحْضُ السِّحْرِ، وفي عَقدِ المرءِ عن زوجتِه، وهو سِحرٌ، وفي محَبَّةِ الزَّوجِ لامرأتِه وفي بُغْضِها وبُغْضِه، وأشباهِ ذلك بكَلِماتٍ مجهولةٍ أكثَرُها شِركٌ وضَلالٌ. وحَدُّ السَّاحِرِ القَتلُ؛ لأنَّه كَفَر باللهِ أو ضارَعَ الكُفرَ، ... فليتَّقِ العَبدُ رَبَّه ولا يدخُلْ فيما يخسَرُ به الدُّنيا والآخِرةَ) () .
    وقال مرعي الكرمي: (فساحِرٌ يركَبُ المِكْنَسةَ فتسيرُ به في الهواءِ، أو يدَّعي أنَّ الكواكِبَ تخاطِبُه: كافِرٌ، كمُعتَقِدِ حِلِّه. وقال الخرشي: (المشهورُ أنَّ تعَلُّمَ السِّحْرِ كُفرٌ، وإن لم يعمَلْ به) () .
    وقال الدَّردير: (فقَولُ الإمامِ مالك رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ تعَلُّمَ السِّحْرِ وتعليمَه كُفرٌ، وإن لم يعمَلْ به، ظاهِرٌ في الغايةِ؛ إذ تعظيمُ الشَّياطينُ ونِسبةُ الكائناتِ إليها لا يستطيعُ عاقِلٌ يؤمِنُ باللهِ أن يقولَ فيه: إنَّه ليس بكُفرٍ) () .
    وقال مُحمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ: (من أعظَمِ نواقِضِ الإسلامِ عَشَرةٌ:... السَّابعُ: السِّحْرُ، ومنه الصَّرفُ والعَطفُ، فمن فعَلَه أو رَضِيَ به كَفَر، والدَّليلُ قَولُه تعالى: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) () .
    وقال أيضًا: (يحرُمُ تعَلُّمُ السِّحْرِ وتعليمُه وفِعْلُه، وهو عُقَدٌ ورُقًى، وكلامٌ يتكَلَّمُ به أو يكتُبُه أو يَعمَلُ شَيئًا يؤثِّرُ في بَدَنِ المسحورِ أو عَقْلِه أو قَلْبِه، من غيرِ مُباشَرةٍ؛ وله حقيقةٌ، فمِنه ما يَقتُلُ، ومنه ما يُمرِضُ، ومنه ما يأخُذُ الرَّجُلَ عن امرأتِه، ومنه ما يُفَرِّقُ بين المرءِ وزَوجتِه، ومنه ما يُبَغِّضُ أحَدَهما إلى الآخَرِ، ويحَبِّبُ بين اثنينِ، ويَكفُرُ بتعَلُّمِه وفِعْلِه، سواءٌ اعتقد تحريمَه أو إباحتَه، كالذي يركَبُ الجَمادَ مِن مكَّةَ وغيرِها، فيطيرُ به في الهواءِ) () .
    وقال سُلَيمانُ بنُ عبد الله آل الشيخ: (من لم يُكفِّرْ؛ لظَنِّه أنَّه يتأتَّى بدون الشِّركِ، وليس كذلك، بل لا يأتي السِّحْرُ الذي من قِبَلِ الشَّياطينِ إلَّا بالشِّركِ وعِبادةِ الشَّيطانِ والكواكِبِ؛ ولهذا سمَّاه اللهُ كُفرًا في قَولِه: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ [البقرة:102]... وأمَّا سِحرُ الأدويةِ والتدخينِ ونحوِه، فليس بسِحرٍ، وإنْ سُمِّيَ سِحرًا فعَلى سبيلِ المجازِ، كتَسْميةِ القَولِ البليغِ والنَّميمةِ سِحرًا، ولكِنَّه يكونُ حَرامًا لمضَرَّتِه، ويُعَزَّرُ من يفعَلُه تعزيرًا بليغًا) () .
    وقال حافظٌ الحَكَمي: (الصَّحيحُ أنَّ السِّحْرَ المتعَلَّمَ من الشَّياطينِ كُلُّه كُفرٌ؛ قليلُه وكثيرُه، كما هو ظاهِرُ القُرآنِ) () .
    وقال مُحمَّدُ بنُ إبراهيمَ آل الشيخِ: (السِّحْرُ أنواعٌ: منه شيءٌ شَعْوَذة، ومنه شيءٌ بخِلافِ ذلك.
    وبعضٌ يُفَرِّقُ بين هذه الأشياءِ، وبعضٌ لا يُفَرِّقُ، أمَّا السِّحْرُ الحقيقيُّ الذي ليس هو بالشَّعْوَذةِ، بل حَصَل له به مِثلُ رُكوبِ المِكنَسة فهو كُفرٌ رِدَّةٌ، يستتابُ صاحِبُه، فإن تاب وإلَّا قُتِل.
    والسَّاحِرُ لا يتِمُّ له السِّحْرُ ولا تخبِرُه الشَّياطينُ عن غائبٍ ولا تساعِدُه على قَتلِ شَخصٍ إلَّا بعدما عَبَد غيرَ اللهِ، بتقريبِه للشَّياطينِ ما يحبُّونه من الذَّبحِ لهم ونحوِ ذلك، حتى إنَّ بَعْضَهم يمَكِّنُهم من فِعلِ الفاحِشةِ به! وهذا من الاستمتاعِ المذكورِ في الآيةِ يعني قَولَه تعالى: رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ [الأنعام: 128]، فيكونُ كافِرًا) () .
    وقال ابنُ باز: (السِّحْرُ من المُحَرَّماتِ الكُفْريَّةِ، كما قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ في شأنِ الملَكَينِ في سورة البقرة: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُون َ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُون َ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [البقرة: 102]، فدَلَّت هذه الآياتُ الكريمةُ على أنَّ السِّحْرَ كُفرٌ، وأنَّ السَّحَرةَ يُفَرِّقون بين المرءِ وزَوجِه، كما دلَّت على أنَّ السِّحْرَ ليس بمؤثِّرٍ لذاتِه نفعًا ولا ضَرًّا، وإنَّما يؤثِّرُ بإذنِ اللهِ الكونيِّ القَدَريِّ؛ لأنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالى هو الذي خَلَق الخيرَ والشَّرَّ) () .
    ووَجهُ كَونِ السِّحْرِ كُفرًا له عِدَّةُ أدِلَّةٍ واعتباراتٍ؛ منها:
    1- قَولُ اللهِ تعالى: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُون َ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُون َ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [البقرة:102- 103].
    فيُستدَلُّ بهذه الآياتِ على كُفرِ السَّاحِرِ من وجوهٍ:
    أولًا: قَولُ اللهِ تعالى: وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ.
    فظاهِرُ هذا أنَّهم إنَّما كَفَروا بتعليمِهم السِّحْرَ؛ لأنَّ ترتيبَ الحُكْمِ على الوَصفِ يُشعِرُ بعِلِّيَّتِه، فصَرَّحَت الآيةُ بكُفرِ الشَّياطينِ مَنوطًا بتعليمِ السِّحْرِ للنَّاسِ () .
    ثانيًا: قَولُ الله سُبحانَه: وَيَتَعَلَّمُون َ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ يعني: مِن حَظٍّ ولا نصيبٍ.
    قال حافِظٌ الحَكَمي: (وهذا الوَعيدُ لم يُطلَقْ إلَّا فيما هو كُفرٌ لا بقاءَ للإيمانِ معه، فإنَّه ما من مؤمِنٍ إلَّا ويدخُلُ الجَنَّة، وكفى بدُخولِ الجَنَّةِ خَلاقًا، ولا يدخُلُ الجَنَّةَ إلَّا نفسٌ مؤمِنةٌ) () .
    ثالثَّا: قَولُ اللهِ عزَّ وجَلَّ: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ.
    قال الجَصَّاصُ: (فجَعَل ضِدَّ هذا الإيمانِ فِعلَ السِّحْرِ؛ لأنَّه جَعَل الإيمانَ في مقابلةِ فِعلِ السِّحْرِ، وهذا يدُلُّ على أنَّ السَّاحِرَ كافِرٌ، وإذا ثَبَت كُفْرُه، فإن كان مُسلِمًا قَبْلَ ذلك، أو قد ظهَرَ منه الإسلامُ في وقتٍ، فقد كَفَر بفِعلِ السِّحْرِ؛ فاستحَقَّ القَتْلَ) () .
    وقال ابنُ كثيرٍ: (وقد استدَلَّ بقَولِه: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا واتَّقَوْا.. من ذهب إلى تكفيرِ السَّاحِرِ) () .
    وقال الحَكَمي: (هذا من أصرَحِ الأدِلَّةِ على كُفرِ السَّاحِرِ، ونَفْيِ الإيمانِ عنه بالكُليَّةِ، فإنَّه لا يقالُ للمؤمِنِ المتَّقي: ولو أنَّه آمن واتَّقى، وإنَّما قال تعالى ذلك لِمن كَفَر وفَجَر، وعَمِلَ بالسِّحْرِ، واتَّبَعَه، وخاصَمَ به رَسولَه، ونبذ الكِتابَ وراءَ ظَهْرِه) () .
    2- قَولُ اللهِ سُبحانَه: وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى [طه: 69].
    قال الشِّنقيطي: (إنَّ الفِعلَ في سياقِ النَّفيِ من صِيَغِ العُمومِ، ... فقَولُه تعالى في هذه الآيةِ الكريمةِ: وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ الآية، يعُمُّ نَفيَ جميعِ أنواعِ الفَلاحِ عن السَّاحِرِ، وأكَّدَ ذلك بالتعميمِ في الأمكِنَةِ بقَولِه: حَيْثُ أَتَى، وذلك دليلٌ على كُفْرِه؛ لأنَّ الفَلاحَ لا يُنفى بالكُلِّيَّةِ نَفيًا عامًّا إلَّا عَمَّن لا خيرَ فيه، وهو الكافِرُ.
    ويدُلُّ على ذلك ... أنَّه عُرِفَ باستقراءِ القُرآنِ أنَّ الغالِبَ فيه أنَّ لَفظةَ لَا يُفْلِحُ يرادُ بها الكافِرُ، كقَولِه تعالى في سورةِ يونُسَ: قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُون [يونس: 68، 69]...
    وقَولِه في الأنعام: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [الأنعام: 21]) ( .
    3- أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَرَن السِّحْرَ بالشِّركِ، وفي بعضِ الأحاديثِ سَمَّاه شِركًا، كما تبَرَّأ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من السَّاحِرِ والمسحورِ.
    فعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((اجتَنِبوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ)) قالوا: يا رَسولَ اللهِ وما هُنَّ؟ قال: ((الشِّركُ باللهِ والسِّحْرُ، ...)) الحديث () .
    4- أنَّ الصَّحابةَ رَضِيَ اللهُ عنهم أَمَروا بقَتلِ أولئك السَّحَرةِ، وقد تقَرَّر شَرعًا أنَّ دِماءَ المُسلِمين محظورةٌ إلَّا ما استثناه الشَّرعُ؛ لقَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لا يحِلُّ دَمُ امرئٍ مُسلِمٍ يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنِّي رَسولُ اللهِ، إلَّا بإحدى ثلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّاني، والنَّفسُ بالنَّفسِ، والتَّارِكُ لدينِه المفارِقُ للجَماعةِ)) ) .
    وليس السَّاحِرُ زانيًا مُحصَنًا، ولا قاتِلَ نَفسٍ، فتعَيَّن أن يكونَ كافرًا مُرتَدًّا تاركًا لدينِه.
    قال ابنُ تيميَّةَ: (أكثَرُ العُلَماءِ على أنَّ السَّاحِرَ كافِرٌ يجِبُ قَتْلُه، وقد ثبت قتلُ السَّاحِرِ عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وعُثمانَ بنِ عَفَّان، وحَفصةَ بنتِ عُمَرَ، وعبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وجُندَبِ بنِ عبدِ اللهِ) () .
    ومن هذه الآثارِ ما جاء عن بجالةَ: كنتُ كاتبًا لجزءِ بنِ معاويةَ -عمِّ الأحنَفِ بنِ قَيسٍ- فأتانا كِتابُ عُمَرَ قبل موتِه بسَنَةٍ: أنِ اقتُلُوا كُلَّ ساحِرٍ -وربما قال سفيانُ: وساحرةٍ-، وفَرِّقوا بين كُلِّ ذي مَحرَمٍ من المجوسِ، وانْهَوهم عن الزَّمزمةِ، فقَتَلْنا ثلاثةَ سواحِرَ ()
    قال ابنُ قدامة: (هذا اشتَهَر فلم يُنكَرْ؛ فكان إجماعًا) () .
    وعن جُندَبِ الخيرِ رَضِيَ اللهُ عنه قال: (حَدُّ السَّاحِرِ ضَربةٌ بالسَّيفِ) () .
    وعن جُندَبٍ البَجَليِّ: أنَّه قَتَل ساحِرًا كان عند الوليدِ بنِ عُقبةَ () .
    قال ابنُ عثيمين: (القَولُ بقَتْلِهم موافِقٌ للقواعِدِ الشَّرعيةِ؛ لأنَّهم يَسعَون في الأرضِ فَسادًا، وفسادُهم من أعظَمِ الفَسادِ، فقَتْلُهم واجِبٌ على الإمامِ، ولا يجوزُ للإمامِ أن يتخَلَّفَ عن قَتْلِهم؛ لأنَّ مِثلَ هؤلاء إذا تُرِكوا وشأنَهم انتَشَر فَسادُهم في أرضِهم وفي أرضِ غَيرِهم، وإذا قُتِلوا سَلِمَ النَّاسُ من شَرِّهم، وارتدع النَّاسُ عن تعاطي السِّحْرِ) () .
    5- أنَّ السِّحْرَ يتضَمَّنُ أنواعًا كثيرةً من المُكَفِّراتِ الاعتقاديَّةِ والقَوليَّةِ والعَمَليَّةِ، كأن يعتَقِدَ نَفْعَ الشَّياطينِ وضَرَرَهم بغيرِ إذنِ اللهِ تعالى، أو يعتَقِدَ أنَّ الكواكِبَ مُدَبِّرةٌ لأمرِ العالَمِ، أو ينطِقُ بكَلِمةِ الكُفرِ، كسَبِّ اللهِ تعالى، أو الاستهزاءِ برَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
    كما يتضَمَّنُ هذا السِّحْرُ شِركًا في توحيدِ العِبادةِ، فمن ذلك أن يدعوَ غيرَ اللهِ تعالى فيما لا يَقدِرُ عليه إلَّا اللهُ، أو يستعيذَ بالشَّياطينِ أو يَذبَحَ لهم، أو يتقَرَّبَ إليهم بالنُّذورِ.
    وقد أوردَ القَرافي أمثِلةً لأنواعِ الكُفرِ التي يتضَمَّنُها هذا السِّحْرُ، فقال: (هذه الأنواعُ قد تقع بلفظٍ هو كُفرٌ، أو اعتقادٍ هو كُفرٌ، أو فِعلٍ هو كُفرٌ؛ فالأوَّلُ: كالسَّبِّ المتعَلِّقِ بمن سَبُّه كُفرٌ، والثَّاني: كاعتقادِ انفرادِ الكواكِبِ أو بَعْضِها بالرُّبوبيَّةِ، والثَّالِثُ: كإهانةِ ما أوجَبَ اللهُ تعالى تعظيمَه من الكِتابِ العزيزِ وغيرِه، فهذه الثَّلاثةُ متى وقع شيءٌ منها في السِّحْرِ، فذلك السِّحْرُ كُفرٌ لا مِرْيَةَ فيه) ()
    وقال السَّعديُّ: (السِّحْرُ يدخُلُ في الشِّركِ من جِهَتَينِ: مِن جِهةِ ما فيه من استخدامِ الشَّياطينِ ومِن التعَلُّقِ بهم، وربَّما تَقَرَّب إليهم بما يحِبُّون؛ ليقوموا بخِدْمَتِه ومَطلوبِه، ومن جهةِ ما فيه من دعوى عِلمِ الغَيبِ، ودعوى مُشاركةِ اللهِ في عِلْمِه، وسُلوكِ الطُّرُقِ المُفضِيةِ إلى ذلك، وذلك من شُعَبِ الشِّركِ والكُفرِ)



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,327

    افتراضي رد: هل هناك فرق بين الشيطان المارد والمريد؟ وما سبب تحريم السحر؟

    أنواع السحر كثيرة ، ومنه التخييل أو " خداع البصر " ، وليس السحر كله كذلك ، وقد ذكر بعض العلماء أنواعه ، ومن أشهرها :

    1. عُقَد ورقى
    أي : قراءات وطلاسم يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين فيما يريد به ضرر المسحور ، لكن قد قال الله تعالى : وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله البقرة / 102 .
    2. خفة اليد
    وهذه يحسنونها بالتدرب على المسارعة بفعل الأشياء ، وإخراج المخبوء .
    فمثلا يأتي الساحر بحمامة فيخنقها أمام المشاهدين ثم يضربها بيده فتقوم وتطير !
    والحقيقة : أنه كان في يده بنج ! فشممها إياه وأوهمهم أنه خنقها فماتت ، ثم لما ضربها : أفاقت من البنج !
    3. سحر العيون
    وهذا كثير عند الدجالين ، فهو لا يُدخل السيف في جسده ، لكنه يسحر عيون المشاهدين ، ويمرر السيف على جانبه ، ويراه الناس المسحورون مر في وسطه .
    وقد اشتهر عندنا دجل هؤلاء ، لما وجد بين المشاهدين من حصَّن نفسه بالقرآن والأذكار ، وأكثر من ذكر الله في جلسة الساحر فرأى الحقيقة على خلاف ما رآها المسحورون .
    4. استعمال المواد الكيماوية
    وهذه يحسنها من يجيد تركيب المواد بعضها على بعض فتنتج مادة تمنع تأثير بعض المواد ، مثل ما كان يصنع الرفاعية من إيهام الناس أنهم لا تؤثر بهم النار ، والحقيقة أنهم يدهنون أنفسهم ببعض المواد التي تمنع تأثير النار فيهم ! وقد تحداهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في أن يغتسلوا بالماء الساخن قبل دخولهم النار ، فرفضوا ذلك لأنه بان عوارهم .الاسلام سؤال وجواب

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,327

    افتراضي رد: هل هناك فرق بين الشيطان المارد والمريد؟ وما سبب تحريم السحر؟

    قال ابن عثيمين فى القول المفيد
    السحر ينقسم إلى قسمين: كفر، وفسق
    فإن كان باستخدام الشياطين وما أشبه ذلك; فهو كفر.
    وكذلك ما ذكره هنا من أنواع السحر منها ما هو كفر، ومنها ما هو فسق حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية.
    قال الشيخ صالح ال الشيخ
    هذا الباب قال فيه الإمام رحمه الله تعالى (باب بيان شيء من أنواع السحر) وأنواع السحر منها ما هو شرك أكبر بالله جل وعلا، والمراد إذا قلنا السحر وهذه هي الحقيقة العرفية.
    وهناك في ألفاظ الشرع أشياء يكون المرجع فيها إلى الحقيقة اللغوية، وهناك أشياء يكون المرجع فيها إلى الحقيقة العرفية، ويكون هناك أشياء المرجع فيها إلى الحقيقة الشرعية.
    وهنا في هذا الباب فيما يشمل ما يطلق عليه لغة أنه سحر، ويطلق عليه عرفا أنه سحر، ويطلق عليه شرعا أنه سحر.
    فإذن التفريق بين هذه الأنواع مهم، ولهذا ذكر الإمام هذا الباب حتى تفرِّق بين نوع وآخر، فالحد الذي فيه حد الساحر ضربه بالسيف لا ينطبق على كل هذه الأنواع التي ستذكر؛ لأنها سحر لغة وليست بسحر شرعا
    وقال الشيخ صالح ال الشيخ

    السحر الذي هو كفر أو شرك أكبر بالله جل وعلا فهو استخدام الشياطين والاستعانة بها لحصول أمر بواسطة التقرب لذلك الشيطان بشيء من أنواع العبادة.
    والسحر عرفه الفقهاء بقولهم: السحر هو رقى وعزائم وعقد ينفث فيها فيكون سحرا يضر حقيقة ويمرض حقيقة ويقتل حقيقة.
    فإذن حقيقة السحر أنه استخدام للشياطين في التأثير، ولا يمكن للساحر أن يصل إلى انفاذ سحره حتى يكون متقربا إلى الشياطين، فإذا تقرب إليها خدمته الجن -يعني شياطين الجن- بأن أثرت في بدن المسحور، فلكل سحر خادم من الشياطين يخدمه، ولكل ساحر مستعان به من الشياطين، فلا يمكن للساحر أن يكون ساحرا على الحقيقة إلا وهو يتقرب إلى الشياطين.
    ولهذا نقول: السحر شرك بالله جل وعلا

    وهناك شيء قد يكون في الظاهر أنه سحر ولكنه في الباطن ليس بسحر، وهذا ليس الكلام فيه،
    وإنما الكلام فيما كان من السحر بالاستعانة بالشياطين وباستخدام الرقى والتعويذات والعقد والنفث فيها،
    وقد قال جل وعلا ?وَمِن شَرِّ النَّفًّاثَاتِ فِي العُقَ- هن السواحر اللاتي يعقدن العقد وينفث فيها، خُصت الإناث بذلك بالاستعاذة؛ لأن الغالب مما يستخدمه في الجاهلية وعند أهل الكتاب أن الذي يستخدمه النساء، فجرى ذلك مجرى الغالب، قال جل وعلا(مِن شَرِّ النَّفًّاثَات و(النَّفًّاثَات) جمع نفاثة صيغة مبالغة في النفث لأنها تكثر النفث في العقدة وتنفث برقى وتعازيم وتعويذات تستخدم فيها الجن لتخدم هذه العقدة التي فيها شيء من بدن المسحور أو فيها شيء يتعلق بالمسحور حتى يكون ذلك مؤثرا فيه.[التمهيد]

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,327

    افتراضي رد: هل هناك فرق بين الشيطان المارد والمريد؟ وما سبب تحريم السحر؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    يعرض السحر كأنه نوعان أبيض وأسود ،
    السحر في نظر الشريعة الإسلامية شر كله ، وذلك باعتبارين :
    الأول :
    باعتبار الطريق الموصل إليه ، التي من خلالها يتمكن الساحر من الاستعانة بعالم الجن والشياطين لتحقيق سحره ، فهي طريق مليئة بالنقص من الدين ، واللجوء إلى المحرمات ، وفي أحيان كثيرة الوقوع في الكفر والردة ، وذلك إرضاء للشيطان ، وتلبية لحاجات ذلك العالم المجهول الذي يريد إغواء بني آدم .
    الثاني :
    باعتبار قصد الشريعة إلى إغلاق هذا الباب بالكلية ، وسد الذريعة الموصلة غالبا إلى إيقاع الشر بين الناس ، وإحداث الأذى بينهم ، وذلك أن غالب ما يرتكبه السحرة من أعمال ، لا تدخل إلا في عالم الشر والإساءة للخلق ، فمن المعقول والمقبول أن يكون التحريم المطلق هو السبيل لحسم مادة الشر هذه ، وتخليص البلاد والعباد من تلك الأعمال الشريرة ، بل وتخليصهم من الأوهام والخرافات المتعلقة بها ، بتخليص المجتمعات من السحر والسحرة ، وفي ذلك من المصلحة العظيمة ما لا يخفى .
    وأما إن وجد مِن بعض السحرة شيء مِن أعمال الخير بسحرهم ، فليس ذلك بمسوغ لما وقعوا فيه من إثم ومعصية ، وذلك لأسباب كثيرة :
    أولها :
    أن الطريق التي وصل بها إلى تعلم السحر وقع بسببها في الكفر والمعصية في غالب الأحوال .
    ثانيها :
    أن الحكم يتبع الغالب من أفعال الساحر ، ولا ينظر إلى آحاد سحره ، ألا ترى أن المجرم والقاتل قد يقومان بفعل بعض الخير ، بل هذه الدول المحتلة المستعمرة لبلاد المسلمين ، قد تقدم ـ أحيانا ـ الخير أيضا لبلاد المسلمين وغيرهم ، ولكنه خير مسموم منغمر في جانب الشر الذي ترتكبه وتُشرف عليه . بل نفى بعض العلماء أي نفع في تعلم السحر ، كما يقول العلامة الشنقيطي رحمه الله : " ومن أصرح الأدلة في ذلك تصريحه تعالى بأنه يضر ولا ينفع ، في قوله : ( ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ) البقرة/102، وإذا أثبت الله أن السحر ضار ، ونفى أنه نافع ، فكيف يجوز تعلم ما هو ضرر محض لا نفع فيه ؟! " انتهى من " أضواء البيان " (4/55) .
    ثالثها :
    أننا لا نأمن الفتنة على ذلك الساحر ، فهو سبيل غواية وضلالة ، وإذا قدَّم الخير ببعض ما تعلمه ، فإن الغالب أن هذا السبيل لا يدخله الصالحون والمتقون التزاما بحكم الشريعة ، فإذا دخله العاصي والفاسق والمفتون ؛ فإن خُلُقه ودينه لن يردعاه عن فعل الشر ، سواء كان مسلما أم غير مسلم .
    وقد أخبرنا الله عز وجل عن فتنة الشيطان لابن آدم ، وأنها لا يكاد يقوى عليها أحد ، فقال سبحانه : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) الجن/6.
    يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله :
    " أي : كنا نرى أن لنا فضلا على الإنس ؛ لأنهم كانوا يعوذون بنا ، أي : إذا نزلوا واديا أو مكانا موحشا من البراري وغيرها ، كما كان عادة العرب في جاهليتها : يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان ، أن يصيبهم بشيء يسوؤهم ، كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير وذمامه وخفارته ، فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم ، ( فزادوهم رهقا ) أي : خوفا وإرهابا وذعرا ، حتى تبقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذا بهم ، كما قال قتادة : ( فزادوهم رهقا ) أي : إثما ، وازدادت الجن عليهم بذلك جراءة " انتهى من " تفسير القرآن العظيم " (8/239) .
    ويقول العلامة السعدي رحمه الله :
    " زاد الجنُّ الإنسَ ذُعرا وتخويفا لما رأوهم يستعيذون بهم ليلجئوهم إلى الاستعاذة بهم ، فكان الإنسي إذا نزل بواد مخوف ، قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه " انتهى من " تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان " (ص890) .
    وهكذا وصف الله عز وجل تأثير الشيطان على الإنسان بأنه دائما يتجه نحو الإضلال والإغواء والشر ، فقال سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ . وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ) الأعراف/201-202، وقال تعالى : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) يوسف/5 ، وقال جل وعلا : ( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا . إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ) الأسراء/64-65.
    كما وصف الخالق جل وعلا كل اتصال بين الإنسان وعالم الشيطان بأنه فتنة وغواية ، وذلك في قوله سبحانه : ( لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ) الحج/53 .
    وجاء التحذير الشديد من اتباع خطوات الشيطان ، وتحذير المسلم من نهايتها السيئة ، فقال عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) النور/21 .
    والخلاصة : أن السحر إنما هو كيد من الشيطان ، والشيطان عدو مبين للإنسان ، فكيف سيتأتى منه كيد خير ونفع للإنسان ! ذلك ما لا يكون .
    قال الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ . إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) فاطر/5-6.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,365

    افتراضي رد: هل هناك فرق بين الشيطان المارد والمريد؟ وما سبب تحريم السحر؟

    جزاكم الله خيرا ونفع بكم،
    اتهم رسل الله عز وجل بالسحر ومنهم نوح عليه السلام، وكان بينه عليه السلام وبين نبي الله آدم عليه السلام عشرة قرون، يعني أن علم السحر قديم،
    هل نقول أنه اشتهر السحر في بابل وعند الفراعنة أم نقول أنه تطور وتفرع علم السحر في وقتهم؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,327

    افتراضي رد: هل هناك فرق بين الشيطان المارد والمريد؟ وما سبب تحريم السحر؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا ونفع بكم،
    اتهم رسل الله عز وجل بالسحر ومنهم نوح عليه السلام، وكان بينه عليه السلام وبين نبي الله آدم عليه السلام عشرة قرون، يعني أن علم السحر قديم،
    هل نقول أنه اشتهر السحر في بابل وعند الفراعنة أم نقول أنه تطور وتفرع علم السحر في وقتهم؟
    بارك الله فيك
    قوله تعالى: وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ [البقرة: 102]. فإن القراءة الصحيحة للآية الكريمة أن يكون (المَلَكين) من الملائكة، بفتح الميم واللام والكاف، وتسكين الياء .
    والصحيح أن هاروت وماروت كانا ملكين من ملائكة السماء أنزلهما الله عز وجل إلى الأرض فتنة للناس وامتحانًا ، وأنهما كانا يعلمان الناس السحر بأمر الله عز وجل لهما .
    وقد رجح الطبري، (2/ 337)، كونهما من الملائكة، وبين أدلة ذلك .
    ومن أدلته، أن قوله تعالى: هاروت وماروت، إما أن يكونا بدلًا من الملكين، أو بدلًا من الناس:
    1- وقد نفى الله عن سليمان أن يكون السحر من عمله، أو من علمه أو تعليمه.
    وقال بعدها: وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر [البقرة: 102]، فبان من هذا أن المخبَر عنهما غير سليمان وداود عليهما السلام ، كما ادعاه قوم، وذكروا أن "ما" بمعنى النفي .
    2- ولا يصح أن يكون هاروت وماروت من الناس، لأن الله يقول: ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر [البقرة: 102]، لأنه لو كانا من الناس لكان مفهوم الآية أن هاروت وماروت تعلما السحر من الشياطين، وعليه، فإن الاحتمالات كالتالي:
    أ- أن يكونا رجلين من الناس، وهذا خطأٌ لأنه يقتضي ذهاب السحر بذهابهما، وفي وجود السحر في كل زمان ووقت أبين الدلالة على فساد هذا القول.
    ولا يصح القول بأنهما لم يعدما من الأرض منذ خلقت، لما في هذا القول من الفساد، والبطلان الحسي والمعنوي .
    ب- ولا يجوز أن يقول قائل إنهما من الملائكة وأنهما تعلما السحر من الشياطين .
    وفي خبر الله عز وجل عنهما أنهما لا يعلمان أحدًا ما يتعلم منهما حتى يقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر [البقرة: 102] ما يغني عن الإكثار في الدلالة على خطأ هذا القول .
    فبقي احتمال واحدٌ، وهو أنهما من الملائكة، وأن الله أنزلهما فتنة للعباد واختبارًا، فأما المؤمن فيبتعد عنه، وأما الكافر فيقبل عليه .
    قال الطبري: " فإن التبس على ذي غباء ما قلنا، فقال: وكيف يجوز لملائكة الله أن تعلم الناس التفريق بين المرء وزوجه؟ أم كيف يجوز أن يضاف إلى الله تبارك وتعالى إنزال ذلك على الملائكة؟
    قيل له: إن الله جل ثناؤه عرف عباده جميع ما أمرهم به ، وجميع ما نهاهم عنه، ثم أمرهم ونهاهم ، بعد العلم منهم بما يؤمرون به وينهون عنه. ولو كان الأمر على غير ذلك، لما كان للأمر والنهي معنى مفهوم .
    فالسحر مما قد نهى عباده من بني آدم عنه، فغير منكر أن يكون جل ثناؤه علمه الملكين اللذين سماهما في تنزيله ، وجعلهما فتنة لعباده من بني آدم ، كما أخبر عنهما أنهما يقولان لمن يتعلم ذلك منهما: إنما نحن فتنة فلا تكفر [البقرة: 102] ، ليختبر بهما عباده الذين نهاهم عن التفريق بين المرء وزوجه ، وعن السحر، فيمحص المؤمن بتركه التعلم منهما، ويخزي الكافر بتعلمه السحر والكفر منهما .
    ويكون الملكان ، في تعليمهما مَنْ عَلَّما ذلك ، لله مطيعَيْن ؛ إذ كانا عن إذن الله لهما ، بتعليم ذلك من علماه ، يُعَلِّمان.
    وقد عُبد من دون الله جماعة من أولياء الله، فلم يكن ذلك لهم ضائرا ، إذ لم يكن ذلك بأمرهم إياهم به، بل عبد بعضهم والمعبود عنه ناه .
    فكذلك الملكان ؛ غير ضائرهما سحر من سحر ، ممن تعلم ذلك منهما ، بعد نهيهما إياه عنه ، وعظتهما له بقولهما: إنما نحن فتنة فلا تكفر [البقرة: 102] إذ كانا قد أديا ما أمر به بقيلهما ذلك ".
    ثانيًا:
    وأما القراءة المذكورة ( الملِكَين ) : فإنها قراءة شاذة، ليست في شيء من القراءات المتواترة الثابتة.
    وقد قرأ بها – فيما ذكر - : الضحاك بن مزاحم: وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ، أي: داود وسليمان - عليهما السلام - .
    وأما القراءة المتواترة الثابتة ، فهي قوله تعالى: وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ [البقرة: 102] ، بفتح اللام ، على صيغة التثنية للمَلَك من الملائكة ، كما هو المثبت في المصاحف .

    أن الصحيح أن (ما) في قوله تعالى : وَمَا أُنْزِلَ : موصولة ، وأنها في موضع العطف على (السحر) ، من باب عطف الخاصِّ على العامِّ .
    أو أنها معطوفة على (ما) الأولى في قوله : مَا تَتْلُو .
    والصحيح أيضا : أن هَارُوتَ وَمَارُوتَ مَلكَان ، أذن الله تبارك وتعالى لهما في تعليم السحر ، فتنة وابتلاء لعباده ؛ وأنهما لم يكونا يعلمان أحدا ، ولا يدخلانه تلك الفتنة ، حتى ينصحاه ، ويبينا له خطر ما هو مقدم عليه ، وينهياه عن الكفر بالله ، والعمل بمعصيته ؛ كما قال تعالى : وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ .

    الاسلام سؤال وجواب

    **************
    قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – :

    وكذلك اتبع اليهودُ السحرَ الذي أُنزل على الملَكين ، الكائنين بأرض " بابل " ، من أرض العراق ، أنزل عليهما السحر ؛ امتحاناً وابتلاءً من الله لعباده ، فيعلمانهم السحر .
    ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى ) ينصحاه ، و ( يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ) أي : لا تتعلم السحر فإنه كفر ، فينهيانه عن السحر ، ويخبرانه عن مرتبته .
    فتعليم الشياطين للسحر على وجه التدليس ، والإضلال ، ونسبته ، وترويجه ، إلى مَن برَّأه الله منه ، وهو سليمان عليه السلام ، وتعليم الملكين امتحاناً مع نصحهما : لئلا يكون لهم حجة .
    فهؤلاء اليهود يتبعون السحر الذي تُعلِّمه الشياطين ، والسحر الذي يعلمه الملكان ، فتركوا علم الأنبياء والمرسلين ، وأقبلوا على علم الشياطين ، وكل يصبو إلى ما يناسبه .



    ***********************
    قال ابن حجر فى فتح البارى
    كان السحر موجودا في زمن نوح إذ أخبر الله عن قوم نوح أنهم زعموا أنه ساحر ، وكان السحر أيضا فاشيا في قوم فرعون وكل ذلك قبل سليمان . واختلف في المراد بالآية فقيل : إن سليمان كان جمع كتب السحر والكهانة فدفنها تحت كرسيه فلم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي ، فلما مات سليمان وذهبت العلماء الذين يعرفون الأمر جاءهم شيطان في صورة إنسان فقال لليهود : هل أدلكم على كنز لا نظير له ؟ قالوا : نعم قال : فاحفروا تحت الكرسي ، فحفروا - وهو متنح عنهم - فوجدوا تلك الكتب ، فقال لهم : إن سليمان كان يضبط الإنس والجن بهذا ، ففشا فيهم أن سليمان كان ساحرا ، فلما نزل القرآن بذكر سليمان في الأنبياء أنكرت اليهود ذلك وقالوا إنما كان ساحرا ، فنزلت هذه الآية . أخرجه الطبري وغيره عن السدي ، ومن طريق سعيد بن جبير بسند صحيح نحوه ،
    ويقول ابن حجر: {وقصة هاروت وماروت جاءت بسند حسن من حديث ابن عمر في مسند أحمد وأطنب الطبري في إيراد طرقها بحيث يقضى بمجموعها على أن للقصة أصلاً خلافاً لمن زعم بطلانها كعياض ومن تبعه، وذلك أن الله ركب الشهوة في ملكين من الملائكة اختبارًا لهما وأمرهما أن يحكما في الأرض فنزلا على صورة البشر وحكما بالعدل مدة ثم افتتنا بامرأة جميلة فعوقبا بسبب ذلك بأن حبسا في بئر ببابل منكسين وابتليا بالنطق بعلم السحر فصار يقصدهما من يطلب ذلك فلا ينطقان بحضرة أحد حتى يحذراه وينهياه فإذا أصر تكلما بذلك ليتعلم منهما ذلك وهما قد عرفا ذلك فيتعلم منهما ما قص الله عنهما والله أعلم} فتح الباري شرح صحيح البخاري/ ابن حجر م:10 ص:276 كتاب الطب باب السحر

    قال ابن كثير – رحمه الله - :
    وقد روي في قصة " هاروت وماروت " عن جماعة من التابعين ، كمجاهد ، والسدي ، والحسن البصري ، وقتادة ، وأبي العالية ، والزهري ، والربيع بن أنس ، ومقاتل بن حيان ، وغيرهم ، وقصها خلق من المفسرين ، من المتقدمين والمتأخرين ، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل ، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ، وظاهر سياق القرآن : إجمال القصة من غير بسط ، ولا إطناب فيها ، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن ، على ما أراده الله تعالى ، والله أعلم بحقيقة الحال .
    " تفسير ابن كثير " ( 1 / 360 ) .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,327

    افتراضي رد: هل هناك فرق بين الشيطان المارد والمريد؟ وما سبب تحريم السحر؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    هل نقول أنه اشتهر السحر في بابل وعند الفراعنة
    من أقدم الأمم التي فشا فيها السحرُ وذاع (أهل بابل)، وهي مدينة عراقية أهلها الكلدانيون من النبط والسريانيون، وهم قوم صابئون يعبدون الكواكب السبعة، ويسمونها آلهة، ويعتقدون أنها الفعالة لكل ما في العالم، وعملوا لها أوثانًا على أسمائها، ولكل واحد منهم هيكل فيه صنمه يتقرب إليه بما يوافقه بزعمهم من أدعية وبخور، وكانت علومهم في النجوم، ويستعملون سائر وجوه السحر، وينسبونها إلى فعل الكواكب؛ لئلا يبحث عنها وينكشف تمويههم
    وأول ظهوره لديهم كان بطريق الملكين اللذين بعثهما الله -عز وجل- لتعليم السحر لمن أراده، اختبارًا من الله لهم، وهما هاروت وماروت، ومع ذلك فهما يحذران من أراد تعلم السحر قبل الوقوع فيه، فيقولان له: لا تكفر، أي لا تأخذ السحر؛ لأنه كفر، كما حكاه الله في كتابه: ﴿ يُعَلمُونَ النَّاسَ السحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ ﴾ [البقرة: 102]، وظل السحر سمة فارقة ومميزة لأهل بابل في العراق على مر العصور،
    قال كعب الأحبار لعمر بن الخطاب لما أراد أن يخرج للعراق:
    لاَ تَخْرُجْ إِلَيْهَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛
    فَإِن بِها تِسْعَةَ أَعْشَارٍ السِّحْرِ، وَبِهَا فَسَقَةُ الجِنِّ، وَبِهَا الداءُ العُضَالُ. رواه الإمام مالك.
    ثم بعد قصة هاروت وماروت جاء عصر أول الرسل نوح عليه السلام؛
    قال ابن حجر: "وقصة هاروت وماروت كانت من قبل زمن نوح عليه السلام على ما ذكر ابن إسحاق وغيره"، ويدل عموم قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ﴾ [الذاريات: 52] أن كل الأقوام زعموا أن نبيهم الذي جاءهم ساحر، ولا شك أن قوم نوح قالوا هذه المقالة وواجهوا بها نبي الله نوحًا عليه السلام، وهذا يدل على وجود السحر في عصرهم.
    وأهل فارس كان بداية أمرهم على التوحيد، إلى أن استولوا على أرض بابل ففشا عندهم السحر، فاستعانوا بالطلاسم لاستحضار الكواكب لقضاء حاجاتهم واستطلاع الغيبيات.
    وقوم فرعون وهم القبطيون كانوا يخلطون الأدوية الطبية بالعزائم الشركية للشفاء من الأمراض، ويتلون العزائم الشركية عند تحضير الموتى للانتقال للعالم الآخر، و التحنيط والدفن كانت مرتبطة بالسحر ارتباطًا وثيقًا. وبلغ السحر مبلغًا عظيما في أَيَّامِ (دَلُوكَا) مَلِكَة مِصْرَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ، فوَضَعُوا السِّحْرَ فِي الْبَرَابِي (وهي بيوت حكمة القبط يجلس فيها الكاهن على كرسي من ذهب) وَصَوَّرُوا فِيهِ عَسَاكِرَ الدُّنْيَا، فَأَيُّ عَسْكَرٍ قَصَدَهُمْ، وَأَيُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ تَخَيَّلَ ذَلِكَ الْجَيْشَ الْمُصَوَّرَ أَوْ رِجَالَهُ -مِنْ قَلْعِ الْأَعْيُنِ أَوْ ضَرْبِ الرِّقَابِ- وَقَعَ بِذَلِكَ الْعَسْكَرِ فِي مَوْضِعِهِ، فَتُحَاشِيهِمْ الْعَسَاكِرُ، فَأَقَامُوا سِتَّمِائَةِ سَنَةً وَالنِّسَاءُ هُنَّ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ بِمِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ وَجُيُوشِهِ، كَذَلِكَ حَكَاهُ الْمُؤَرِّخُونَ
    وأما أهل الهند فحسبنا أن نعلم أن أحد أسفار الفيدا الأربعة وهو سفر أترافا مخصص لمعرفة الرقى والسحر. والفيدا هو الكتاب المقدس لدى الهندوس
    وفي بلاد الإغريق نحا اليونانيون هذا المنحى من الاعتقاد بتأثير الرقى الشركية والعزائم والطلاسم في حياة البشر، فألفوا فيه الكتب ودرسوا علم النجوم.
    واليهود بلغ فيهم الأمر إلى ترك الشرعة المنزلة واتباع السحر؛ قال الله فيهم في سورة البقرة: ﴿ وَلَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ﴾ [البقرة: 102]، ونسبت اليهود السحر إلى نبي الله سليمان عليه السلام، وتنكر أن يكون سليمان نبيا مرسلا، بل يزعمون أنه ساحر انقادت له الجن والإنس والطير والريح بأخذه للسحر، فنزلت تبرئته من هذه الفرية في القرآن الكريم؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ



  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,365

    افتراضي رد: هل هناك فرق بين الشيطان المارد والمريد؟ وما سبب تحريم السحر؟

    جزاكم الله خيرا

    قال ابن حجر: "وقصة هاروت وماروت كانت من قبل زمن نوح عليه السلام على ما ذكر ابن إسحاق وغيره".

    إذن نزول هاروت وماروت بتعليم السحر كان قبل نوح عليه السلام، والقرآن هنا يبين لنا براءة سليمان عليه السلام من السحر وليس كما تقول اليهود والشياطين؟؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,327

    افتراضي رد: هل هناك فرق بين الشيطان المارد والمريد؟ وما سبب تحريم السحر؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا

    قال ابن حجر: "وقصة هاروت وماروت كانت من قبل زمن نوح عليه السلام
    على ما ذكر ابن إسحاق وغيره".

    إذن نزول هاروت وماروت بتعليم السحر كان قبل نوح عليه السلام، والقرآن هنا يبين لنا براءة سليمان عليه السلام من السحر وليس كما تقول اليهود والشياطين؟؟
    نعم بارك الله فيك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •