مقياس الربح والخسارة من خلال سورة العصر


إيمان الخولي



مقياس الربح والخسارة من خلال سورة العصر :
هذه السورة ترسم منهج الخسارة والربح فى الحياة بمقاييس ربانية تصف طريقاً واحد اً للفوز وكل ما دون ذلك خسارة
السورة التى قال عنها الشافعى لو لم ينزل الله سوى هذه السورة لكفت الناس‏.‏
تبدأ الآيات بالقسم بالعصر وقت من أوقات النهار غالبيه الناس تكون لاهيه فيه أو نائمة ولكنه وقت له قيمة عند الله وإلا لما أقسم به وإلا لما ذكره فى القرآن عندما قال {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} وتفسير العلماء لها بصلاة العصر .
إن الإنسان فى خسارة إلا المؤمن الصادق الإيمان الذى اتصل بربه فأمده بقوة ومن قوته وانطلق يدلل على صدقه بالعمل الصالح الذى هو ثمره الإيمان والذى يعلم أن النوايا الطيبة والقلب النظيف لا ينفع لإصلاح النفس والغير والذى يعلم قيمة الصحبة الصالحة فى حياته وأهمية وجود من يتواصى معه على الخير والحق فهناك من يتواصوا على الباطل وكل ما فيه معصية الله وقد يثبت فترة ثم يسقط ثم يعلو إيمانه ثم يفتر لذلك يحتاج إلى الصبر على الطريق وما يواجهه فيه من أجل الوصول إلى الحق والثبات عليه فيجد نفس تنازعه وهوى يأمره بمخالفة الحق وشياطين إنس تجذبه بعيداً وتسخر منه لأنه على الحق ولا تكتفي بذلك ولكن تعمل جاهدة لإيذائه فعليه أن لا يلهو ويراجع إيمانه ويتمسك بالصحبة الصالحة التى تعينه ويصبر معها على مواصلة الطريق فالقيام بالإيمان والعمل الصالح وحراسة الحق لابد له من صبر على الإيذاء ومشقة الطريق
يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - وهو يتكلم عن أربع مراتب في سورة العصر:
(وبيان ذلك أن المراتب أربعة، وباستكمالِها يحصل للشخص غاية الكمال؛ إحداها: معرفة الحق، الثانية: عمله به، الثالثة: تعليمه من لا يحسنه، الرابعة: صبره على تعلمه والعمل به وتعليمه).
إذ كيف للإنسان أن يواجهه مغريات الحياة وأصوات الباطل دون إيمان يمده بالطاقة ليقف أمام الأهواء والنزاعات الداخلية وأناس يتمسكون بباطلهم ويحاربون من أجله فالإيمان يعطيك القوة لتقف أمام كل ذلك
نجد آيات القرآن لا تضع قيمة لعمل بدون إيمان وتصوره أنه هباءا منثورا ليس له قيمه عند الله وجهد مهدر جاء في سورة إبراهيم: " {مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18) } "وجاء في سورة النور: " {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ } "
ليصبح أن الانسان بدون إيمان وعمل وتمسك بالحق والصحبة الصالحة والصبر على ذلك من الخاسرين فأهمية التواصى بالخير والحق تكمن فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يعمنا العذاب فعن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «والذي نفسي بيده، لتأمرُنَّ بالمعروف، ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده، ثم لَتَدْعُنَّهُ فلا يُستجيب لكم» " وإحساس التواصى بين الصحبة الصالحة يعطى إحساساً أنهم لهم هدف مشترك ويزيد الألفة بينهم ويقوى إرادة الواحد منهم على مقاومة العقبات
إنها سورة رغم قصر آياتها لكنها حددت الطريق للإنسان طريق الفوز والفلاح طريقاً واحداً لذلك كنا نجد الصحابة إذا ألتقيا لم يتفرقا حتى يقرأ إحداهما على الأخر سورة العصر كأنهم يتعاهدان الإيمان والعمل الصالح ويوصى كل منهم الآخر بالصبر كم كانوا يقيسون الدنيا بمقياسها الحقيقى من الربح والخسارة وذلك لأنهم وجدوا سعادتهم فى كل ما يقرب إلى الله فكانوا أشد حرصا على إيمانهم والعمل الصالح من حرص أهل الدنيا على دنياهم يا ليتنا نعى ونفهم مثلهم حتى تستقيم لنا الحياة.