تخريج حديث: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تخريج حديث: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,924

    افتراضي تخريج حديث: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ».
    صحيح.
    وقد رُوِي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق:


    الطريق الأول: حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.





    قلت: عاصم ابن المنذر، صدوق.


    قال أبو زرعة في «الجرح والتعديل» (6/ 350): «صدوق».


    وقال أبو حاتم: «صالح الحديث».


    وقال ابن حجر في «التقريب»: «صدوق».


    وبقية رجال الإسناد ثقات.


    وقد اختُلف في لفظ هذا الحديث.





    فقد أخرجه الطيالسي (2066)، وأبو داود (65)، وابن الجارود (46)، والطحاوي في «معاني الآثار» (28)، والدارقطني (23) و (24) و (25) و (26) و (27)، والمخلص في «المخلصيات» (2222)، والبيهقي في «الكبير» (1243)، وفي «الصغير» (195)، بلفظ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ، لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ».





    وأخرجه أبو عبيد في «الطهور» (166)، وأحمد (4753) و (5855)، وعبد بن حميد (819)، وابن ماجه (518)، والدارقطني (22)، والحاكم (463)، والبيهقي في «الكبير» (1244)، وفي «معرفة السنن» (1875)، بلفظ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ».





    قال الحاكم: «وقد رواه عفان بن مسلم، وغيره من الحفاظ، عن حماد بن سلمة ولم يذكروا فيه: أو ثلاثًا».





    وقال البيهقي في «الكبير»: «رواية الجماعة الذين لم يشكُّوا أولى».





    قلت: الذين رووه عن حماد بدون الشك، جماعة من الثقات؛ منهم: الطيالسي، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، وهدبة بن خالد.





    والذين رووه عنه على الشك، جماعة من الثقات أيضًا؛ منهم: وكيع بن الجراح، وزيد بن الحباب.





    وقد رواه عفان بن مسلم عن حماد على الوجهين جميعًا:


    فرواه أحمد (5855)، عن عفان على الشك.


    ورواه ابن الجارود (46)، عن محمد بن يحيى الذهلي، عن عفان بدون الشك.


    وكذا رواه الدارقطني (25)، عن الحسن بن محمد الزعفراني - وهو ثقة - عن عفان.


    ورواه أيضًا يزيد بن هارون عن حماد على الوجهين جميعًا.


    فالظاهر أن الشك في هذا الحديث من حماد، لا من غيره.





    وذكره البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (2/ 89)، ثم قال عقبه: «وهذا إسناد صحيح موصول». ثم ذَكَر البيهقي بإسناده عن يحيى بن معين، وسئل عن حديث حماد بن سلمة, عن عاصم بن المنذر بن الزبير، فقال: هذا جيد الإسناد, قيل له: فإنَّ ابن علية، لم يرفعه, قال يحيى: وإن لم يحفظه ابن علية، فالحديث حديث جيد الإسناد, وهو أحسن من حديث الوليد بن كثير. يعني يحيى في قصة الماء لا ينجسه شيء».





    الطريق الثاني: رواه أبو أسامة حماد بن أسامة.





    واختُلف عنه فيه على أربعة وجوه:


    الوجه الأول: أخرجه ابن أبي شيبة (36094)، والدارمي في «سننه» (759)، والنسائي في «المجتبى» (328)، وابن خزيمة في «صحيحه» (92)، والطحاوي في «معاني الآثار» (24)، والدارقطني في «سننه» (15)، والجورقاني في «الأباطيل والمناكير» (321)، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ﭬ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا».





    الوجه الثاني: أخرجه ابن أبي شيبة (1526)، وعبد بن حميد في «المنتخب من مسنده» (818)، وأبو داود (63)، والنسائي في «المجتبى» (52)، وفي «الكبرى» (50)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (2644) و (2645)، وابن الأعرابي في «معجمه» (1408) و (1409)، وابن حبان في «صحيحه» (1249)، والدارقطني في «سننه» (1) و (2) و (12)، والحاكم في «المستدرك» (458)، والبيهقي في «الكبير» (1231) و (1233)، وفي «الصغير» (193)، وفي «معرفة السنن» (1854)، وابن الجوزي في «التحقيق في مسائل الخلاف» (7)، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ».





    فجعل هنا عبد الله بن عبد الله بن عمر بدل عبيد الله بن عبد الله بن عمر.





    الوجه الثالث: أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (1253)، وابن الأعرابي في «معجمه» (65)، من طريق أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به.





    فقال: محمد بن عباد بن جعفر بدل محمد بن جعفر بن الزبير.





    الوجه الرابع: أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.





    فقال أيضًا: محمد بن عباد بن جعفر من رواية عبد الله بن عبد الله بن عمر.





    وقد أخرجه من هذا الوجه: الشافعي في «مسنده» (36)، وفي «اختلاف الحديث» (8/ 611)، وفي «الأم» (1/ 4)، قال أخبرنا الثقة، عن الوليد بن كثير.





    والثقة الذي روى عنه الشافعي هنا هو أبو أسامة حماد بن أسامة.





    وقد جزم الإمام الحاكم بذلك؛ فقال - بعد روايته لهذا الحديث من طريق أبي أسامة -: «وهكذا رواه الشافعي في «المبسوط»، عن الثقة، وهو أبو أسامة بلا شك فيه».





    وكذا جزم به الإمام البيهقي؛ حيث قال في «معرفة السنن والآثار» (2/ 84): «هذا الثقة هو أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي؛ فإنَّ الحديث مشهور به».





    وقد قال الزركشي في «نكته على ابن الصلاح» (3/ 365، 366): «وهنا فائدة ذكرها أبو الحسين محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبري السجزي في «مناقب الشافعي»: سمعت بعض أهل المعرفة بالحديث يقول: إذا قال الشافعي في كتبه: أخبرنا الثقة عن ابن أبي ذئب، فهو ابن أبي فديك، وإذا قال: أخبرنا الثقة عن الليث بن سعد، فهو يحيى بن حسان، وإذا قال: أخبرنا الثقة عن الوليد بن كثير، فهو أبو أسامة، وإذا قال: أخبرنا الثقة عن الأوزاعي، فهو عمرو بن أبي سلمة، وإذا قال: أخبرنا الثقة عن صالح مولى التوأمة، فهو إبراهيم بن أبي يحيى»اهـ.





    ومن طريق أبي أسامة أخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (44) و (45)، والدارقطني في «سننه» (3) و (4) و (5) و (6) و (7) و (8) و (9) و (10) و (13) و (14)، والحاكم في «المستدرك» (459) و (460)، والبيهقي في «الكبير» (1232) و (1234) وفي «الخلافيات» (938) و (940)، وفي «معرفة السنن» (1850).





    قلت: والاختلاف في هذا الطريق لا يضر؛ لأنه دائر بين ثقات، ولأنه ثبت عن أبي أسامة الرواية بالوجهين جميعًا.





    * فأبو أسامة حماد بن أسامة.





    قال الإمام أحمد كما في «الجرح والتعديل» (3/ 133): «كان ثبتًا، ما كان أثبته، لا يكاد يخطئ» اهـ.





    وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (3/ 133): «وسئل أبي عن أبي أسامة وأبي عاصم من أثبتهما في الحديث؟ فقال: أبو أسامة أثبت من مئة مثل أبي عاصم، كان أبو أسامة صحيح الكتاب ضابطًا للحديث كيِّسًا صدوقًا»اهـ.





    وقال الدارمي في «تاريخه» (242): «وسألت يحيى؛ قلت: أبو أسامة أحب إليك أو عبدة بن سليمان؟ فقال: ما منهما إلا ثقة»اهـ.





    * والوليد بن كثير؛ هو المخزومي.





    ذَكَر ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (9/ 14)، عن علي بن المديني، قال: «سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان الوليد بن كثير صدوقًا».





    وقال الدوري في «تاريخه» (677): «سمعت يحيى يقول: الوليد بن كثير ثقة».





    وروى ابن أبي خيثمة في «تاريخه» (2/ 331)، عن إبراهيم بن سعد، قال: «كان الوليد بن كثير متتبِّعًا للمغازي، حريصًا على عِلمها، وكان ثقة».





    وفي «تهذيب الكمال» (31/ 74): «قال عيسى بن يونس: حدثنا الوليد بن كثير، وكان ثقة».





    وقال يعقوب الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (1/ 701): «حدثني أحمد بن الخليل، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الوليد بن كثير؛ وكان متثبِّتًا في الحديث»اهـ.





    وقال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (5/ 92): «ثقة صدوق، حديثه في الصحاح، سمع سعيد بن أبي هند، والكبار.





    قال أبو داود: ثقة إلا أنه إباضي»اهـ.





    قال ابن حجر في «هدي الساري» (ص450): «وثَّقه إبراهيم بن سعد، وابن معين، وأبو داود، وقال ابن سعد: ليس بذاك. وقال الساجي: قد كان ثقة ثبتًا يُحتج بحديثه، لم يضعفه أحد؛ إنما عابوا عليه الرأي. وقال الآجري، عن أبي داود: ثقة إلا أنه إباضي.





    قلت [ابن حجر]: الإباضية فِرقة من الخوارج ليست مقالتهم شديدة الفحش، ولم يكن الوليد داعية، والله أعلم»اهـ.





    * ومحمد بن جعفر بن الزبير بن العوام، ثقة، روى له الجماعة.


    * ومحمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية، ثقة، روى له الجماعة.





    * وعبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأخوه عبد الله،. كلاهما ثقتان كبيران؛ والأول روى له الجماعة، والثاني من رجال الشيخين.





    قال الإمام الحاكم رحمه الله: «هذا خلاف لا يُوهِّن هذا الحديث؛ فقد احتج الشيخان جميعًا بالوليد بن كثير، ومحمد بن عباد بن جعفر، وإنما قرنه أبو أسامة إلى محمد بن جعفر، ثم حدَّث به مرة عن هذا ومرة عن ذاك، والدليل عليه: ما حدثنيه أبو علي محمد بن علي الإسفراييني من أصل كتابه، وأنا سألته، حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث»، وقد صح وثبت بهذه الرواية صحة الحديث وظهر أن أبا أسامة ساق الحديث، عن الوليد بن كثير عنهما جميعًا، فإن شعيب بن أيوب الصريفيني ثقة مأمون، وكذلك الطريق إليه»اهـ.





    وقال الإمام الدارقطني رحمه الله: «اتفق عثمان بن أبي شيبة، وعبد الله بن الزبير الحميدي، ومحمد بن حسان الأزرق، ويعيش بن الجهم، ومحمد بن عثمان بن كرامة، والحسين بن علي بن الأسود، وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، وأحمد بن زكريا بن سفيان الواسطي، وعلي بن شعيب، وعلي بن محمد بن أبي الخصيب، وأبو مسعود، ومحمد بن الفضيل البلخي فرووه عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر، وتابعهم الشافعي، عن الثقة عنده، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر.





    وقال يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومَن ذَكَرْنا معه في أول الكتاب: عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير.





    فلما اختُلف على أبي أسامة في إسناده أحببنا أن نعلم مَن أتى بالصواب؛ فنظرنا في ذلك، فوجدنا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير على الوجهين جميعًا، عن محمد بن جعفر بن الزبير، ثم أتبعه عن محمد بن عباد بن جعفر؛ فصح القولان جميعًا عن أبي أسامة، وصح أن الوليد بن كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير، وعن محمد بن عباد بن جعفر جميعًا، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه؛ فكان أبو أسامة مَرَّة يحدِّث به عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومَرَّة يحدِّث به عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر، والله أعلم.





    فأما حديث شعيب بن أيوب عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن الرجلين جميعًا: فحدثنا به أبو بكر أحمد بن محمد بن سعدان الصيدلاني بواسط، أخبرنا شعيب بن أيوب، أخبرنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر... وذَكَر الحديث.





    وحدثنا أحمد بن محمد بن سعدان، أخبرنا شعيب بن أيوب، أخبرنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله»اهـ.





    وقال الإمام الدارقطني أيضًا في «العلل» - بعدما ذَكَر هذه الأوجه - (12/ 435): «فصَحَّ القولان عن أبي أسامة بهذه الرواية»اهـ.





    وقال الإمام البيهقي رحمه الله في «معرفة السنن والآثار» (2/ 84، 85) - بعدما روى الحديث عن جماعة، عن أبي أسامة، عن الوليد، عن محمد بن عباد بن جعفر -: «وقد رواه جماعة عن أبي أسامة هكذا، ورواه جماعة عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، قال: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر، وذَكَر الحديث.





    وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه.





    فهو ذا قد رواه أحمد بن عبد الحميد الحارثي، عن أبي أسامة على الوجهين جميعًا.





    ورواه أبو داود في كتاب «السنن»، عن محمد بن العلاء، وعثمان بن أبي شيبة، وغيرهما، عن أبي أسامة.





    وقال في حديث ابن العلاء: محمد بن جعفر بن الزبير، وفي حديث عثمان: محمد بن عباد بن جعفر.





    وقد رواه إسماعيل بن قتيبة النيسابوري، عن أبي بكر، وعثمان ابني أبي شيبة، عن أبي أسامة، فقال: محمد بن جعفر بن الزبير.





    فثبت بذلك رواية عثمان الحديث على الوجهين جميعًا.





    ورواه شعيب بن أيوب الصريفيني، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله، أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثني أبو علي محمد بن علي الإسفراييني، من أصل كتابه، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، قال: حدثنا شعيب بن أيوب، فذكره.





    وكذلك رواه أبو الحسن الدارقطني رحمه الله، عن أبي بكر بن سعدان، عن شعيب.





    فالحديث محفوظ عنهما جميعًا.





    إلا أنَّ غير أبي أسامة يرويه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وكان شيخنا أبو عبد الله الحافظ يقول: الحديث محفوظ عنهما جميعًا، وكلاهما رواه عن أبيه، وإليه ذهب كثير من أهل الرواية، وكان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي رحمه الله يقول: غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله، إنما هو عبيد الله»اهـ.





    وقال الإمام البيهقي في موضع آخر في «الخلافيات» (3/ 155، 156): «قال الحاكم أبو عبد الله رحمه الله: «هذا خلاف لا يوهِّن هذا الحديث؛ فقد احتج الشيخان - يعني: البخاري ومسلم - بالوليد بن كثير ومحمد بن جعفر بن الزبير، فأما محمد بن عباد، فغير مُحتجٍّ به، وإنما قرنه أبو أسامة إلى محمد بن جعفر بن الزبير، ثم حدَّث به مرَّة عن هذا ومرة عن ذلك». قال البيهقي: قول شيخنا رحمه الله في محمد بن عباد بن جعفر: «إنه غير محتج به»، سهو منه، فقد أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله حديثه في الصحيح واحتجَّا به، والحديث محفوظ عن الوليد بن كثير عنهما جميعًا»اهـ.





    وقال الإمام النووي رحمه الله في «المجموع» (1/ 114): «فإنْ قالوا: هو مضطرب؛ لأن الوليد بن كثير رواه تارة عن محمد بن عباد بن جعفر، وتارة عن محمد بن جعفر بن الزبير، ورُوِي تارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه، وتارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه؛ وهذا اضطراب ثان.





    فالجواب: أن هذا ليس اضطرابًا؛ بل رواه محمد بن عباد ومحمد بن جعفر؛ وهما ثقتان معروفان، ورواه أيضًا عبد الله وعبيد الله ابنا عبد الله بن عمر عن أبيهما؛ وهما أيضًا ثقتان.





    وليس هذا من الاضطراب؛ وبهذا الجواب أجاب أصحابنا وجماعات من حفاظ الحديث، وقد جمع البيهقي طرقه وبيَّن رواية المُحَمَّدَيْن وعبد الله وعبيد الله، وذكر طرق ذلك كله وبينها أحسن بيان، ثم قال: فالحديث محفوظ عن عبد الله وعبيد الله، قال: وكذا كان شيخنا أبو عبد الله الحافظ الحاكم يقول: الحديث محفوظ عنهما، وكلاهما رواه عن أبيه، قال: وإلى هذا ذهب كثير من أهل الرواية؛ وكان إسحاق بن راهويه يقول: غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله؛ إنما هو عبيد الله بن عبد الله، بالتصغير، وأطنب البيهقي في تصحيح الحديث بدلائله؛ فحصل أنه غير مضطرب»اهـ.





    قلت: فهكذا رجح هؤلاء الأئمة رواية الحديث على الوجهين جميعًا.





    وأما الإمام أبو داود فقد رجَّح رواية محمد بن عباد بن جعفر، وخطَّأ رواية محمد بن جعفر بن الزبير؛ حيث قال رحمه الله: «حدثنا محمد بن العلاء، وعثمان بن أبي شيبة، والحسن بن علي، وغيرهم، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، وذَكَر الحديث؛ قال أبو داود: وهذا لفظ ابن العلاء، وقال عثمان، والحسن بن علي: عن محمد بن عباد بن جعفر، قال أبو داود: وهو الصواب»اهـ.





    وأما الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله فرجَّح رواية محمد بن جعفر بن الزبير؛ حيث قال رحمه الله في «علل الحديث» (1/ 546): «محمد بن عباد بن جعفر، ثقة، ومحمد بن جعفر بن الزبير، ثقة، والحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير أشبه»اهـ.





    قلت: وهذا الترجيح لا يضر بالحديث لأنَّ الاضطراب إنما يكون عند عدم إمكان الترجيح، وأما إذا استطعنا ترجيح رواية على أخرى، فلا اضطراب حينئذ؛ لا سيما وكلاهما ثقة.





    قلت: ومما يرجِّح صحة الوجهين أنَّ محمد بن إسحاق تابع الوليد بن كثير على الوجهين جميعًا.





    فقد أخرجه أحمد (4605) و (4803) و (4961)، والدارمي في «سننه» (758)، والترمذي (67)، وابن ماجه (517)، وأبو بكر الأثرم في «سننه» (50)، وأبو يعلى في «مسنده» (5590)، والطبري في «تهذيب الآثار» مسند ابن عباس (1111)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (2646)، وفي «معاني الآثار» (25) و (26) و (27)، والدارقطني في «سننه» (16) و (17) و (18) و (19)، والبيهقي «الكبير» (1240) و (1241) و (1242)، وفي «الخلافيات» (947)، وفي «معرفة السنن» (1869) و (1870)، والبغوي في «شرح السنة» (282)، وابن الجوزي في «التحقيق في مسائل الخلاف» (6)، من طرق، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به.





    وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند الطبري والدارقطني.





    وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (1525)، والحاكم في «المستدرك» (462)، من طرق، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به.





    الطريق الثالث: أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (266)، عن إبراهيم بن محمد، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به.





    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الدارقطني في «سننه» (28)، وأخرجه البيهقي في «معرفة السنن» (1885)، من طريق الدارقطني.





    وإبراهيم بن محمد؛ هو ابن أبي يحيى الأسلمي أبو إسحاق؛ كذاب متروك.





    وهذا سند مرسل؛ فعبيد الله بن عبد الله بن عمر، لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.





    الطريق الرابع: أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (258)، عن ابن جريج، قال: حُدِّثت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجِسًا وَلَا بَأْسًا».





    وأخرجه الشافعي في «مسنده» (37)، قال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجِسًا».





    ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في «الكبير» (1250)، وفي «معرفة السنن» (1888).





    وهذا إسناد شديد الضعف؛ لعدم ذكر رجال إسناده بعد ابن جريج.





    ومسلم بن خالد هو الزنجي.





    قال البخاري في «التاريخ الكبير» (7/ 260): «منكر الحديث. قال علي: ليس بشيء».





    وقال أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (8/ 183): «ليس بذاك القوي، منكر الحديث، يُكتب حديثه، ولا يحتج به، تعرف وتنكر».





    الطريق الخامس: أخرجه أبو عبيد في «الطهور» (167)، حدثنا عباد بن عوام، عن واصل مولى أبي عيينة، عن خالد بن كثير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجِسًا».





    قال أبو عبيد: لا يُعلم عباد بن العوام سمع من واصل غير هذا.


    وهذا إسناد مرسل؛ فخالد بن كثير لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.


    قال ابن حجر رحمه الله في «التقريب»: «خالد بن كثير الهمداني الكوفي؛ ليس به بأس، وأخطأ من قال: له صحبة»اهـ.





    * وعباد بن العوام بن عمر الكلابي الواسطي، ثقة.


    * وواصل مولى أبي عيينة، صدوق.





    وأخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» مسند ابن عباس (1053)، من طريق هشام بن حسان، عن واصل، عن خالد بن كثير الهمداني، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، به.





    الطريق السادس: أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1529)، قال: حدثنا ابن علية، عن عاصم بن المنذر، عن رجل، عن ابن عمر، قال: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل نجسًا»، أو كلمة نحوها.





    هكذا موقوفًا على ابن عمر؛ والإسناد ضعيف.





    الطريق السابع: أخرجه الدارقطني في «سننه» (29)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أخبرنا عبد الله بن الحسين بن جابر، أخبرنا محمد بن كثير المصيصي، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَلَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».


    ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي في «الكبير» (1245).





    قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل عبد الله بن الحسين بن جابر.





    قال ابن حبان في «المجروحين» (2/ 10): «يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد».





    * ومحمد بن كثير المصيصي.





    قال ابن حجر في «التقريب»: «صدوق كثير الغلط».





    * وأما محمد بن إسماعيل الفارسي.





    ترجمه الخطيب في «تاريخ بغداد» (2/ 382)؛ فقال: «محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن بحر أبو عبد الله الفارسي، كان يتفقه على مذهب الشافعي، وكان ثقة ثبتًا فاضلًا»اهـ.





    * وزائدة بن قدامة، ثقة ثبت.





    قال الدارقطني عقب روايته لهذا الحديث: «رفعه هذا الشيخ عن محمد بن كثير، عن زائدة، ورواه معاوية بن عمرو، عن زائدة موقوفًا؛ وهو الصواب.





    حدثنا به القاضي الحسين بن إسماعيل، أخبرنا جعفر بن محمد الصائغ، أخبرنا معاوية بن عمرو، أخبرنا زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، مثله، موقوفًا»اهـ.





    وسئل الدارقطني في «العلل» (12/ 372)، عن حديث رُوِي عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الماء قلتين فلا ينجسه شيء».





    فقال: «يرويه زائدة، واختلف عنه: فرواه معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، موقوفًا.





    وروي عن محمد بن كثير المصيصي، عن زائدة بهذا الإسناد مرفوعًا؛ والموقوف أصح»اهـ.





    قلت: وأخرج هذا الموقوف من طريق الدارقطني البيهقيُّ في الكبير (1246).





    الطريق الثامن: أخرجه الدارقطني في «سننه» (32)، قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، أخبرنا أبو حميد المصيصي، حدثنا حجاج، أخبرنا ابن جريج، أخبرني محمد بن يحيى، أن يحيى بن عقيل أخبره، أن يحيى بن يعمر أخبره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجِسًا، وَلَا بَأْسًا».





    ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي في «الكبير» (1251)، وفي «معرفة السنن» (1896).





    قلت: وهذا إسناد مرسل ضعيف.





    * أبو بكر النيسابوري؛ هو عبد الله بن محمد بن زياد.





    قال الخطيب في «تاريخ بغداد» (11/ 339): «كان حافظًا متقنًا، عالمًا بالفقه والحديث معًا، مُوثَّقًا في روايته»اهـ.





    * وأبو حميد المصيصي؛ هو عبد الله بن محمد بن تميم، ثقة.





    * وحجاج؛ هو ابن محمد المصيصي الأعور أبو محمد.





    قال ابن حجر في «التقريب»: «ترمذي الأصل، نزل بغداد ثم المصيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره، لَمَّا قدم بغداد قبل موته»اهـ.





    * وابن جريج؛ هو عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج.





    ثقة يدلِّس، وقد صرَّح بالسماع هنا.





    * ومحمد بن يحيى. ليست له ترجمة؛ وهو مجهول الحال؛ كما قال ابن حجر في «التلخيص الحبير» (1/ 138).





    * ويحيى بن عقيل، صدوق.





    الطريق التاسع: أخرجه ابن عدي في «الكامل» (9/ 574)، قال: أخبرنا أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مسرح، حدثنا عمي الوليد بن عبد الملك، حدثنا المغيرة بن سقلاب، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».





    قلت: وهذا إسناد ضعيف.





    * أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مسرح.





    ذَكَره الذهبي في «المغني في «الضعفاء» (1/ 38)، وقال: «واهٍ. قال الدارقطني: ليس بشيء».





    * والوليد بن عبد الملك بن عبد الله بن مسرح الحراني.





    ذَكَره ابن حبان في «الثقات» (9/ 227)، وقال: «مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات».





    * والمغيرة بن سقلاب الجزري. قد وهَّنه بعضهم، وقَبِلَه بعضهم.





    قال العقيلي في «الضعفاء» (5/ 478): «حدثنا أحمد بن علي الأبَّار، قال: سألت علي بن ميمون الرَّقِّي عن المغيرة بن سقلاب، فقال: كان يَسْوَى بعرة»اهـ.





    وقال ابن حجر في «نصب الراية» (1/ 137): «المغيرة بن سقلاب؛ منكر الحديث، قال النفيلي: لم يكن مؤتمنًا على الحديث. وقال ابن عدي: لا يتابع على عامة حديثه»اهـ.





    وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (8/ 224): «سألت أبي عن مغيرة بن سقلاب؟ فقال: هو صالح الحديث.





    و سئل أبو زرعة عن المغيرة بن سقلاب، فقال: هو جزري، ليس به بأس»اهـ.





    قال ابن الملقن في «البدر المنير» (1/ 415، 416): «المغيرة بن سقلاب، قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: صالح الحديث. وقال أبو زرعة: جزري، لا بأس به. وهذا يُقدَّم على قول ابن عدي: منكر الحديث، وعلى قول علي بن ميمون الرَّقِّي: إنه لا يَسْوَى بعرة؛ لجلالة الأَوَّلَيْن»اه ـ.





    قلت: وفي الإسناد أيضًا عنعنة ابن إسحاق.





    قال الدارقطني في «العلل» (12/ 372): «ورُوِي عن مغيرة بن سقلاب، عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر؛ وهو وهَمٌ».





    وقال في «العلل» أيضًا (12/ 436): «ورواه المغيرة بن سقلاب، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، ووهِمَ فيه».





    وأخرجه ابن عدي أيضًا (9/ 575)، بنفس الإسناد، ولكن بلفظ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ لَمْ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».





    قال ابن عدي رحمه الله: «وقوله في متن هذا: «من قلال هجر»، غير محفوظ، ولم يُذْكَر إلا في هذا الحديث، من رواية مغيرة هذا عن محمد بن إسحاق»اهـ.


    قلت: ولكن قال الدارقطني في «العلل» (12/ 373): «ورُوِي، عن ابن جريج بإسناد مرسل، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الماء قلتين من قلال هجر لم ينجس»؛ والتوقيت غير ثابت»اهـ.





    الذين أعلوا الحديث وحُجَّتُهم:


    قد أعلَّ بعض الأئمة هذا الحديث بالاضطراب؛ مثل الإمام ابن عبد البر، والإمام الزيلعي في «نصب الراية» (1/ 104- 122)، والإمام ابن العربي، والإمام أبي حفص عمر بن بدر بن سعيد الموصلي في «المغني عن الحفظ والكتاب» (ص171).





    ذَكَر الإمام ابن عبد البر رحمه الله في «التمهيد» (1/ 329) الاختلاف الحاصل في أسانيد هذا الحديث، وذَكَر الشك الواقع في بعض طرقه: «قلتين أو ثلاثًا»، ثم قال رحمه الله: «وقال حماد بن سلمة فيه: «إذا كان الماء قلتين أو ثلاثًا لم ينجسه شيء»، وبعضهم يقول فيه: «إذا كان الماء قلّتين لم يحصل الخبث»؛ ومثل هذا الاضطراب في الإسناد يوجب التوقف عن القول بهذا الحديث»اهـ.





    وقال الإمام ابن العربي في «عارضة الأحوذي» (1/ 74): «وحديث القلتين مداره على مطعون عليه، أو مضطرب في الرواية، أو موقوف، وحَسْبُكَه أن الشافعي رواه عن الوليد بن كثير وهو إباضي، واختلفت رواياته: فقيل: «قلتين أو ثلاثًا»، رواه يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة، ورُوي: «أربعون قلة»، ورُوِي «أربعون غَرْبًا»، وَوُقِف على أبي هريرة، وعلى عبد الله بن عمرو، وقد رام الدارقطني أن يتخلص من رواية هذا الحديث بجُريعة الذقن[1] فاغتصَّ بها، وعلى كثرة طرقه لم يخرجه مَن شَرَط الصحة»اهـ.





    قلت: فأما قول الإمام ابن العربي رحمه الله: «وحديث القلتين مداره على مطعون عليه، أو مضطرب في الرواية»؛ فغير صحيح؛ بل له طرق عن ثقات أثبات، مُجْمَع على توثيقهم؛ كما تقدم.





    وأما الاختلاف الحاصل في الأسانيد؛ فقد أجاب عنه الأئمة، وأنه لا يُعِلُّ الحديث، كما تقدم بيان ذلك.





    وأما الشك الواقع في المتن الذي قد جاء في بعض الطرق؛ فلا يُعلُّ الحديث أيضًا؛ لأنَّ من حفظ حجة على من لم يحفظ، لا سيما مع استطاعة الترجيح.





    قال الإمام النووي رحمه الله في «المجموع» (1/ 114، 115): «أجاب أصحابنا بأن الرواية الصحيحة المعروفة المشهورة: «قلتين»، وراية الشك شاذة غريبة؛ فهي متروكة؛ فوجودها كعدمها».





    وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله في «التحقيق في مسائل الخلاف» (1/ 36، 37): «فإن قيل: فقد رُوِي بالشك: «قلتين أو ثلاثًا»... قلنا: قد اختُلف عن حماد؛ فروى عنه إبراهيم بن الحجاج، وهُدْبَةُ بن خالد، وكامل بن طلحة، فقالوا: «قلتين أو ثلاثًا»، وروى عنه عفان، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، وبِشْر بن السَّرِي، والعلاء بن عبد الجبار، وموسى بن إسماعيل، وعبيد الله بن محمد العيشي: «إذا كان الماء قلتين»؛ ولم يقولوا: «ثلاثًا»، واختُلف عن يزيد بن هارون؛ فروى عنه ابن الصباح بالشك، وروى عنه أبو مسعود بغير شك؛ فوجب العمل على قول من لم يشك»اهـ.





    الذين صححوا الحديث:


    وقد صحح هذا الحديث جمهور أهل العلم.





    وتقدم قول ابن معين: «هو حديث جيد».





    وقال ابن عبد الهادي في «المحرر» (1/ 83): «صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، وغير واحد من الأئمة».





    وقال الخطابي في «معالم السنن» (1/ 36): «وكفى شاهدًا على صحته أن نجوم الأرض من أهل الحديث قد صححوه وقالوا به؛ وهم القدوة وعليهم المُعَوَّل في هذا الباب»اهـ.





    وقال ابن عبد الهادي أيضًا في «تنقيح التحقيق» (1/ 21): «وقال الطحاوي: هذا حديث صحيح، لكن تركناه لعدم علمنا بالقلتين».





    وصححه البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (2/ 89).





    وقال الجورقاني رحمه الله في «الأباطيل والمناكير» (1/ 511): «هذا حديث حسن».





    وقال عبد الحق الإشبيلي رحمه الله في «الأحكام الصغرى» (1/ 113): «هذا صحيح؛ لأنه قد صح أن الوليد بن كثير روى هذا الحديث عن محمد بن جعفر بن الزبير، وعن محمد بن عبَّاد بن جعفر، كلاهما عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، ذكره أبو الحسن الدارقطني؛ والمحمدان ثقتان، وروى لهما مسلم والبخارى»اهـ.





    وصححه ابن الجوزي في «التحقيق في مسائل الخلاف» (1/ 35).





    وصححه النووي في «خلاصة الأحكام» (1/ 66)، حيث قال: «وهو صحيح، صححه الحفاظ».





    وقال ابن الملقن في «البدر المنير» (1/ 404): «هذا الحديث صحيح ثابت».





    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى» (21/ 41): «وأما حديث القلتين فأكثر أهل العلم بالحديث على أنه حديث حسن، يُحتج به، وقد أجابوا عن كلام من طعن فيه».





    وإنْ كان قد رجح في موضع آخر وقفه؛ حيث قال في «مجموع الفتاوى» (21/ 35): «حديث القلتين فيه كلام قد بُسط في غير هذا الموضع؛ وبُيِّن أنه من كلام ابن عمر، لا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم».





    وصححه الحافظ العلائي في «جزء حديث القلتين».





    وصححه العلامة الألباني في «الإرواء» (23).





    وصححه العلامة أحمد شاكر في «شرح الترمذي» (1/ 99).





    وصححه الشيخ الحويني في «بذل الإحسان» (52).





    وذهب الإمام ابن دقيق العيد إلى أنَّ الحديث مضطرب على طريقة المحدِّثين؛ ومقبول على طريق الفقهاء.





    قال ابن دقيق العيد رحمه الله في «شرح الإلمام بأحاديث الأحكام» (1/ 75): «وقد صحح بعضهم إسناد بعض طرقه، وهو أيضًا عندنا صحيح على طريقة الفقهاء؛ لأنه وإن كان حديثًا مضطرب الإسناد، مختلفًا فيه في بعض ألفاظه، وهي عِلَّة عند المحدِّثين، إلا أن يجاب عنها بجواب صحيح، فإنه يمكن أن يُجمع بين الروايات، ويُجاب عن بعضها، ويُنسب إلى التصحيح بطريق قوي أصولي، ولكن تركته، لأنه لم يثبت عندنا الآن بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعًا تعيين لمقدار القلتين»اهـ.





    قلت: ليس كل اضطراب أو اختلاف عند المحدثين يكون علة؛ بل قد يكون الحديث مختلفًا فيه إسنادًا أو متنًا، أو كلاهما معًا، ولا يكون هذا الاختلاف علة عند المحدثين، بل أحيانًا يصرحون بتسمية الاختلاف اضطرابًا ولا يعلون به؛ وقد تقدم أن جمًعا من المحدِّثين قد صححوا هذا الحديث، وهم يسيرون على طريقة أهل الحديث بلا شك، لا على طريقة الفقهاء.
    --------------------
    [1] قال الميداني في «مجمع الأمثال» (2/ 69)، «جُريعة، وهو تصغير جُرْعَة؛ وهي كناية عما بقي من روحه؛ يريد أن نفسه صارت في فيه وقريبًا منه؛ كقرب الجُرعة من الذقن».




    رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/148721/#ixzz73dxTQ34R
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2

    افتراضي رد: تخريج حديث: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ».
    صحيح.
    وقد رُوِي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق:
    الطريق الأول: حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.
    وقد اختُلف في لفظ هذا الحديث. فقد أخرجه الطيالسي (2066)،
    قلتُ: قد فاتك الاضطراب الحاصل في إسناده إلى أوجه:
    الوجه الأول: اضطرب على حماد بن سلمة: الوجه الأول قد مر ذكره.
    الوجه الثاني أخرجه الطيالسي عن حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن ابن لابن عمر عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    الوجه الثالث: رواه يحيى بن حسان البكري وهو ثقة إمام عن حماد بن سلمة بالوجه الأول موقوفا على ابن عمر رضي الله عنه.
    خرجه الطحاوي في شرح الآثار [20]، فقال: حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ:
    حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ [يعني مثل الطريق الأول]، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَوْقَفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ.
    وتوبع على ذلك فيما خرجه ابن أبي شيبة في مصنفه [1529]، فقال:
    حدثنا ابن علية، عن عاصم بن المنذر، عن رجل، عن ابن عمر، قال: فذكره موقوفا.
    وهذا هو الراجح وقفه؛ فابن علية هو أثبت من الحمادين ومقدم على أهل البصرة في عصره كما ذكر عثمان بن أبي شيبة.
    وهناك اضطراب ءاخر فيما ذكره
    أبو داود في سننه معللا رواية ابن سلمة، فقال: "حماد بن زيد وقفه، عن عاصم". اهـ.
    وقال الدارقطني في سننه:
    "وخالفه حماد بن زيد, فرواه عن عاصم بن المنذر, عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر, عن أبيه موقوفا غير مرفوع". اهـ.
    قلتُ: لم أقف عليه مسندا إنما الذي ورد بأنه قد أقطعه حماد بن زيد عن عاصم وذلك فيما خرجه الدارقطني والبيهقي في سننيهما من طريق ابن راهويه، فقال:
    ثنا عبد العزيز بن أبي رزمة، عن حماد بن زيد، عن عاصم بن المنذر، قال: " القلال الخوابي العظام ". اهـ.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    وقد اختُلف في لفظ هذا الحديث.
    فالظاهر أن الشك في هذا الحديث من حماد، لا من غيره.
    وقد يكون الشك من عاصم بن المنذر فقد مر ءانفا ورود الشك في رواية ابن علية عن عاصم.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    قيل له: فإنَّ ابن علية، لم يرفعه, قال يحيى: وإن لم يحفظه ابن علية، فالحديث حديث جيد الإسناد
    فكيف به وقد حفظه ابن علية؟ فالحديث إذن ليس رفعه بجيد.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    الطريق الثاني: رواه أبو أسامة حماد بن أسامة.
    واختُلف عنه فيه على أربعة وجوه:
    قلت: والاختلاف في هذا الطريق لا يضر؛ لأنه دائر بين ثقات، ولأنه ثبت عن أبي أسامة الرواية بالوجهين جميعًا.
    * والوليد بن كثير؛ هو المخزومي.
    وقال الدوري في «تاريخه» (677): «سمعت يحيى يقول: الوليد بن كثير ثقة»

    ومع ذلك فقد قال يحيى بن معين عن حديث عاصم بن المنذر الصدوق: "وهو أحسن من حديث الوليد بن كثير. يعني يحيى في قصة الماء لا ينجسه شيء». اهـ.
    وقد رجحنا وقف حديث عاصم بن المنذر كما في رواية ابن علية عنه؛ فهو - على قول يحيى - أرجح من حديث الوليد بن كثير الذي رفعه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    فالجواب: أن هذا ليس اضطرابًا؛ بل رواه محمد بن عباد ومحمد بن جعفر؛ وهما ثقتان معروفان، ورواه أيضًا عبد الله وعبيد الله ابنا عبد الله بن عمر عن أبيهما؛ وهما أيضًا ثقتان.
    ومع ذلك فلا يعلم أن الوليد بن كثير روى عن المحمدين هذين غير هذا الحديث.
    وكذلك لا يعلم لهذين المحمدين أنهما رويا عن أحد من ابني ابن عمر غير هذا الحديث. فالحديث غريب.
    وهناك طريق ءاخر يرويه أبو أسامة عن الوليد بن كثير.
    ففيما خرجه أحمد في مسنده [10864]، فقال:
    حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،
    وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ مَرَّةً: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:
    قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَالنَّتْنُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ؟، قَالَ: " الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ". اهـ.
    وقد توبع فيما خرج الشافعي في الاختلاف [2 : 71]، فقال:
    حَدَّثَنَا الثِّقَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الثِّقَةِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ أَوْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،
    " أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ بِئْرَ بُضَاعَةَ يُطْرَحُ فِيهَا الْكِلابُ وَالْحِيَضُ، فَقَالَ النَّبِيُّ: إِنَّ الْمَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ". اهـ.
    وجزم به فيما خرجه عبد الرزاق في مصنفه [255]، فقال: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، به.
    وقدد توبع أيضا فيما خرجه الطيالسي في مسنده [2313]، فقال:
    حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: فذكره.
    وعبيد الله بن عبد الله ابن رافع هذا "مجهول"، كذا قال ابن منده.
    فالطرق كثيرة على الوليد بن كثير قد يكون لا يحتملها، والظاهر أن إطلاق توثيق العلماء له من جهة علمه بالسيرة.
    قال ابن سعد: "كان له علم بالسيرة ومغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله أحاديث، وليس بذاك ". اهـ.
    وقال زكري الساجي: "كان إباضيا ، ولكنه كان صدوقا". اهـ، وقال إبراهيم بن سعد: "كان ثقة متتبعا للمغازى حريصا على علمها". اهـ.

    والله أعلم.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    قلت: ومما يرجِّح صحة الوجهين أنَّ محمد بن إسحاق تابع الوليد بن كثير على الوجهين جميعًا.
    قلتُ: قال أبو زرعة: "ابن إسحاق ليس يمكن أن يقضى له". اهـ. كما في العلل.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند الطبري والدارقطني.
    لا يثبت تصريحه بالتحديث.
    فما خرجه الطبري في تهذيب الآثار [1111]، فقال:
    حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، به.
    فهذا شاذ، خولف فيما خرجه الأثرم في سننه [201]، فقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، به.
    وفيما خرجه أبو داود في سننه [63]، فقال: وحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، به.
    وما خرجه الدارقطني في سننه [17]، فقال:
    حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق, نا علي بن إبراهيم الواسطي, نا محمد بن أبي نعيم, نا سعيد بن زيد, سمعت محمد بن إسحاق, حدثني محمد بن جعفر، به.
    قلتُ: في الإسناد محمد بن أبي نعيم الواسطي "كذاب خبيث عفر من الأعفار"، كذا قال يحيى بن معين.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    الطريق الثالث: أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (266)، عن إبراهيم بن محمد، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الدارقطني في «سننه» (28)، وأخرجه البيهقي في «معرفة السنن» (1885)، من طريق الدارقطني.
    وإبراهيم بن محمد؛ هو ابن أبي يحيى الأسلمي أبو إسحاق؛ كذاب متروك.
    وهذا سند مرسل؛ فعبيد الله بن عبد الله بن عمر، لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
    قد توبع لكن مقطوعا من قول عبيد الله بن عبد الله، فقال الدارقطني في سننه (1/18) :
    وخالفه حماد بن زيد, فرواه عن عاصم بن المنذر, عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر, عن أبيه موقوفا غير مرفوع.
    قلتُ: لكن لم يسنده الدارقطني، ولعله قد يكون هذا ما قصده أبو داود في سننه معللا رواية ابن سلمة، فقال: "حماد بن زيد وقفه، عن عاصم". اهـ.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    الطريق الرابع: أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (258)، عن ابن جريج، قال: حُدِّثت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجِسًا وَلَا بَأْسًا».
    وأخرجه الشافعي في «مسنده» (37)، قال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجِسًا».
    ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في «الكبير» (1250)، وفي «معرفة السنن» (1888).
    وهذا إسناد شديد الضعف؛ لعدم ذكر رجال إسناده بعد ابن جريج.
    ومسلم بن خالد هو الزنجي.
    قال البخاري في «التاريخ الكبير» (7/ 260): «منكر الحديث. قال علي: ليس بشيء».
    وقال أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (8/ 183): «ليس بذاك القوي، منكر الحديث، يُكتب حديثه، ولا يحتج به، تعرف وتنكر».
    قلت: هذا له علافة بالطريق الثامن الذي ذكرته.
    فيما خرجه البيهقي في سننه (1/263)، من طريق حَجَّاجِ بن منهال، قال:
    قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ عَقِيلٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ أَخْبَرَهُ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا وَلا بَأْسًا ". اهـ.
    قَالَ: فَقُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ عَقِيلٍ: قِلالُ هَجَرَ ؟ قَالَ: قِلالُ هَجَرٍ، قَالَ: فَأَظُنُّ أَنَّ كُلَّ قُلَّةٍ تَأْخُذُ الْفَرَقَيْنِ، زَادَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي رِوَايَتِهِ، وَالْفَرَقُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلا. اهـ.
    ثم أخرج من طريق أبي قُرَّةَ يَعْنِي مُوسَى بْنَ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، فَذَكَرَهُ.
    قَالَ مُحَمَّدٌ قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ عَقِيلٍ: أِيُّ قِلالٍ؟ قَالَ: قِلالُ هَجَرَ، قَالَ مُحَمَّدٌ " فَرَأَيْتُ قِلالَ هَجَرَ فَأَظُنُّ كُلَّ قُلَّةٍ تَأْخُذُ قِرْبَتَيْنِ ". اهـ.

    قال البيهقي: "كَذَا فِي كِتَابِ شَيْخِي قِرْبَتَيْنِ، وَهَذَا أَقْرَبُ مِمَّا قَالَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَالإِسْنَادُ الأَوْلُ أَحْفَظُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ". اهـ.
    قلتُ: وهو مع ذلك مرسل يحيى بن يعمر التابعي والراوي عنه محمد بن يحيى كما نقلت عن ابن حجر مجهول.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    الطريق الخامس: أخرجه أبو عبيد في «الطهور» (167)، حدثنا عباد بن عوام، عن واصل مولى أبي عيينة، عن خالد بن كثير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجِسًا».
    قال أبو عبيد: لا يُعلم عباد بن العوام سمع من واصل غير هذا.
    وهذا إسناد مرسل؛ فخالد بن كثير لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
    بل معضل، فخالد بن كثير روايته عن التابعين.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    الطريق السابع: أخرجه الدارقطني في «سننه» (29)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أخبرنا عبد الله بن الحسين بن جابر،
    أخبرنا محمد بن كثير المصيصي، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَلَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».
    ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي في «الكبير» (1245).
    قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل عبد الله بن الحسين بن جابر.
    قال الدارقطني عقب روايته لهذا الحديث: «رفعه هذا الشيخ عن محمد بن كثير، عن زائدة، ورواه معاوية بن عمرو، عن زائدة موقوفًا؛ وهو الصواب.
    حدثنا به القاضي الحسين بن إسماعيل، أخبرنا جعفر بن محمد الصائغ، أخبرنا معاوية بن عمرو، أخبرنا زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، مثله، موقوفًا»اهـ.
    وسئل الدارقطني في «العلل» (12/ 372)، عن حديث رُوِي عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الماء قلتين فلا ينجسه شيء».
    فقال: «يرويه زائدة، واختلف عنه: فرواه معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، موقوفًا.
    وروي عن محمد بن كثير المصيصي، عن زائدة بهذا الإسناد مرفوعًا؛ والموقوف أصح»اهـ.
    قلت: وأخرج هذا الموقوف من طريق الدارقطني البيهقيُّ في الكبير (1246).
    قلتُ: ومع ذلك فإن ليث بن أبي سليم ضعيف وقد خولف فحديثه هنا منكر.
    ففيما خرجه الطبري في تهذيب الآثار [1102]، فقال:
    حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ "
    وتوبع فيما خرجه القاسم بن سلام في الطهور [158]، فقال:
    ثنا هُشَيْمٌ، وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: " إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ "
    فالصواب أنه مقطوع من قول مجاهد نفسه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    وتقدم قول ابن معين: «هو حديث جيد».
    قلتُ: علق ابن معين تجويده على شرط عدم حفظ ابن علية،
    ألا فإنه قد تبين حفظه فليس بجيد رفعه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    وإنْ كان قد رجح في موضع آخر وقفه؛ حيث قال في «مجموع الفتاوى» (21/ 35): «حديث القلتين فيه كلام قد بُسط في غير هذا الموضع؛ وبُيِّن أنه من كلام ابن عمر، لا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم».
    وأوافقه في ذلك.
    والله أعلم.
    .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •