جمع الكلمات التي قيل فيها: إن المعني الشرعي أو الحقيقة الشرعية أعم من الحقيقة اللغوية ومنها ما يلي:
1 - الإيمان.
2 - الميتة
3 - الرضاع
4 - الطيرة
5 - الخمار عند لطف الله خوجة
6 - الإيلاء
7 - السلب في الغنيمة
8 - الحلم والاحتلام
9- الصلاة عند البعض
10 - الملاقيح
11 - الأمر الشرعي عند البعض أعم من الأمر اللغوي
12 - الصداق
13 - الغصب
14 - الإجارة
15 - الحج (احتمالا)
16 - قلت: وقد يكون منها المواقيت
17 - قلت: وقد يكون منها الكذب لغة وشرعا
18 - ينظر في لفظ الشكر شرعا ولغة.
19 - ينظر في لفظ الحمد شرعا ولغة.


وفيما يلي بعض التفاصيل عما سبق:

1 - الإيمان شرعا أعم من الإيمان لغة وهو المثال المشهور في كتب أهل العلم.
2 - الميتة في الشرع تشمل ما مات حتف أنفه مما أدى إلى احتباس الدم ويشمل ما يذبحه غير الكتابي والمرتد وما أهل به لغير الله ومتروك التسمية ونحو ذلك كما قال ابن القيم إعلام الموقعين عن رب العالمين ت مشهور (3/ 423): (قيل: الشريعة لم تُسَوِّ بينهما في اسم الميتة لغة، وإنما سوت بينهما في الاسم الشرعي؛ فصار اسم الميتة في الشرع أعم منه في اللغة، والشارع يتصرف في الأسماء اللغوية بالنقل تارة وبالتعميم تارة وبالتخصيص تارة).
3 - الرضاع:
قال الشيخ العثيمين في الشرح الممتع على زاد المستقنع (13/ 421):
قوله: «الرضاع» الرضاع لغة: مص الثدي لاستخراج اللبن منه.
أما في الشرع فهو أعم من هذا، فهو إيصال اللبن إلى الطفل، سواء عن طريق الثدي أو عن طريق الأنبوب، أو عن طريق الإناء العادي، المهم هو وصول اللبن إلى الطفل بأي وسيلة، وهذا من النوادر أن يكون المعنى الشرعي أعم من المعنى اللغوي


وفي المعتصر شرح كتاب التوحيد (ص: 153)
المسألة الثانية: يُلاحظ هنا أن التعريف الشرعي أوسع من التعريف اللغوي، وهذا خلاف المعتاد، وهذا جاء في التطير والرضاع، فإن الرضاع لغة: مص الثدي، وشرعًا: مص الثدي أو شربه، وكذلك جاء في الإيمان.


4 - الطيرة تشمل التشاؤم بالمسموع والمرئي والمعلوم فلا يخص بالتشاؤم بالطير كما في اللغة كما قال علي الخضير في المعتصر والحازمي في شرح التوحيد.
ففي المعتصر شرح كتاب التوحيد (ص: 153)
قال الشارح: المسألة الأولى: تعريف التطير: لغة: التطير مصدر من تطير يتطير تطيرًا. والمصدر ما يجيء ثالثًا في تصريف الفعل. مأخوذ من الطير، وأصله معرفة الخير والشر بدلالة الطير، وهو التشاؤم بالطيور.
شرعًا: التشاؤم بكل مسموع أو مرئي أو معلوم، وهذا تعريف ابن القيم.
وليس كل المسموعات أو المرئيات أو المعلومات، ولكن المكروه منها.
المسألة الثانية: يُلاحظ هنا أن التعريف الشرعي أوسع من التعريف اللغوي، وهذا خلاف المعتاد


5 - الخمار عند صاحب الدلائل المحكمة (لطف خوجة): فهو عنده شرعا غطاء الرأس والوجه.
ففي الدلالة المحكمة على وجوب غطاء الوجه (ص: 78)
الجهة الأولى: الخمار بين المصطلح الشرعي واللغوي.
من المعلوم أن ثمة فرقا بين المصطلح الشرعي واللغوي للكلمة الواحدة، وأضرب مثلا: الإيمان في كلام أهل اللغة هو التصديق. لكنه في اصطلاح الشارع أعم من ذلك، حيث يشمل: التصديق بالقلب، والقول باللسان، والعمل بالجوارح. فإن ورد لفظ الإيمان في نص شرعي، كان هذا معناه، وخطأ المرجئة أنهم قصروا المعنى على الاصطلاح اللغوي، ولم ينظروا في الاصطلاح الشرعي.
ثم إن الإيمان نفسه قد يرد في نص شرعي، ويراد به المعنى اللغوي، أو قريبا منه، وذلك إذا اقترن بالإسلام، فيكون دالا على الباطن، والإسلام على الظاهر.
وبالنظر والتأمل نجد أن للخمار الحكم نفسه، ففي اللغة هو خمار الرأس. لكن جاء الاصطلاح الشرعي فزاد فيه الوجه، والدليل مركب من مقدمات ثلاثة ونتيجة:
- أن غطاء الوجه مشروع، لا يجادل في هذا عالم، إما وجوبا أو استحبابا.
- أن المؤمنات أمرن بالتخمير: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}.
- يصح في الخمار أن يكون غطاء الوجه والرأس معا، وهذا أمر أقر به الشيخ رحمه، حيث قال عنه: "لا يلزم من تغطية الوجه به أحيانا، أن ذلك من لوازمه عادة، كلا". [جلباب المرأة المسلمة ص73]
- والنتيجة: أن الخمار الشرعي: هو غطاء الوجه والرأس، سواء كان وجوبا أو استحبابا. لكن قد يأتي الخمار في مصطلح شرعي، ويراد به الرأس فحسب، إذا وجدت القرينة، كما في حديث صلاة المرأة بخمار، وغيره من النصوص التي استدل بها الشيخ الألباني، فالقرينة حاكمة، فإنه من المقطوع به أن المرأة إذا صلت أمرت بتغطية رأسها، دون وجهها وكفيها، فهذا قرينة تدل على أن المقصود بالخمار في الأثر هو غطاء الرأس، لكن إذا خلت من القرينة، فالمصطلح الشرعي للخمار هو غطاء الوجه والرأس.
إذن الأمر عكس ما ذهب إليه الشيخ الألباني: فالخمار إذا أطلق في النصوص الشرعية: دل على غطاء الرأس والوجه معا، سواء على جهة الوجوب، أو الاستحباب [على قول من يقول به]، ليس غطاء الرأس فحسب.


6 - الإيلاء عند البعض يعدونها أعم شرعا منها في اللغة كما في حاشيتي قليوبي وعميرة ودليل المحتاج.
وإن كان البعض كالشيخ العثيمين وغيره يعدونها أعم لغة لأنه حلف مخصوص أو حلف مقيد.
ففي حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 9)
قَوْلُهُ: (إنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ) لِأَنَّهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ كَمَا مَرَّ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْيَمِينِ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِاَللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ


7 - السلب في الغنيمة في اللغة يعني اللباس وفي الشرع يشمل الآلة والمركوب كما في حاشية الجمل.
حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب (4/ 92)
[حاشية الجمل]
وَفِي الْمِصْبَاحِ السَّلَبُ مَا يُسْلَبُ، وَالْجَمْعُ أَسْلَابٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ قَالَهُ فِي الْبَارِعِ وَكُلُّ شَيْءٍ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ لِبَاسٍ فَهُوَ سَلَبٌ اهـ وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَعَمُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ لِأَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَشْمَلُ الْمَرْكُوبَ وَآلَتَه
8 - الحلم والاحتلام كما في حاشية البجيرمي وغيرها.
حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد (2/ 433)
(أَوْ إمْنَاءٍ) لِآيَةِ {وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ} [النور: 59] وَالْحُلُمُ الِاحْتِلَامُ وَهُوَ لُغَةً مَا يَرَاهُ النَّائِمُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي نَوْمٍ أَوْ يَقِظَةٍ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: مَا يَرَاهُ النَّائِمُ) أَيْ مِنْ إنْزَالِ الْمَنِيِّ شَوْبَرِيٌّ وَقِيلَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا إلَخْ) فَالْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ عَلَى كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ وَهَذَا عَكْسُ الْمَشْهُور


9- الصلاة عند البعض كالعباد أعم شرعا لأنها لغة الدعاء وفي الشرع تشمل الدعاء وغيره من أفعال الصلاة وإن كان أغلب الفقهاء يخالفون عبد المحسن العباد في ذلك.
شرح سنن أبي داود للعباد (59/ 3، بترقيم الشاملة آليا)
الصلاة في اللغة: الدعاء، والدعاء لا شك في أنه من جملة ما اشتملت عليه الصلاة، فالتعريف اللغوي تعريف للصلاة بذكر شيء مما هو موجود تحتها، وقد تكون المعاني اللغوية أوسع وأعم وتكون المعاني الشرعية جزءاً من جزئيات المعاني اللغوية، وقد يكون المعنى الشرعي مشتملاً على المعنى اللغوي وزيادة على ذلك؛ لأن الصلاة هنا في اللغة الدعاء، والصلاة الشرعية -كما هو معلوم- هي أفعال وأقوال تشتمل على الدعاء وعلى غير الدعاء، لكن الدعاء موجود فيها بكثرة، فعند دخول الإنسان في الصلاة يقول: (الله أكبر)، وهو دعاء وعبادة، ثم يأتي بالاستفتاح، وهو دعاء وعبادة، أو دعاء مسألة، مثل قوله: (سبحانك -اللهم- وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) فهذا دعاء عبادة، وقوله: (اللهم! باعد بيني وبين خطاياي) هذا دعاء مسألة، ثم بعد ذلك الركوع فيه دعاء، والرفع من الركوع فيه دعاء، والسجود فيه دعاء، وبين السجدتين هناك دعاء، وفي التشهدين دعاء عبادة ودعاء مسألة، فالدعاء في الصلاة يوجد بكثرة، بل إن أقوال الصلاة هي إما دعاء عبادة وإما دعاء مسألة.
أما الصلاة في الاصطلاح فهي أقوال وأفعال مخصوصة مبتدأة بالتكبير ومختتمة بالتسليم.
هذا هو تعريف الصلاة الشرعي.


شرح سنن أبي داود للعباد (69/ 15، بترقيم الشاملة آليا)
إذاً المعاني اللغوية أوسع في الغالب، والمعاني الشرعية تكون جزءاً من جزئيات المعنى اللغوي، وقد يأتي المعنى الشرعي أعم من المعنى اللغوي، مثل: الصلاة، فهي في الشرع أعم منها في اللغة؛ لأن الصلاة لغة: الدعاء، وأما في الشرع فهي أقوال وأفعال مخصوصة مبتدأة بالتكبير ومختتمة بالتسليم، فـ (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) كما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
10 - الملاقيح في اللغة يعني ولد الناقة أما في الشرع فيعم أولاد الناقة وغيرها كما في حاشية الجمل وغيرها.
حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب (3/ 70)
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمَلَاقِيحِ) جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ وَهِيَ لُغَةً جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً وَشَرْعًا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي (وَهِيَ مَا فِي الْبُطُونِ) مِنْ الْأَجِنَّةِ (وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمَضَامِينِ) جَمْعُ مَضْمُونٍ كَمَجَانِينِ جَمْعِ مَجْنُونٍ أَوْ مِضْمَانٍ كَمَفَاتِيحَ وَمِفْتَاحٍ (وَهِيَ مَا فِي الْأَصْلَابِ) لِلْفُحُولِ
[حاشية الجمل]
(قَوْلُهُ لُغَةً جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَخَصُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْعَكْسُ إلَّا أَنْ يُقَال هَذَا الْمَشْهُورُ أَغْلَبِيٌّ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ أَيْضًا وَقَدْ يَكُونُ اللُّغَوِيُّ أَخَصَّ كَمَا هُنَا اهـ. شَيْخُنَا


حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد (2/ 206)
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمَلَاقِيحِ) جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ وَهِيَ لُغَةً: جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً، وَشَرْعًا: أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي (وَهِيَ مَا فِي الْبُطُونِ) مِنْ الْأَجِنَّةِ. (وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمَضَامِينِ) جَمْعُ مَضْمُونٍ كَمَجَانِينِ جَمْعُ مَجْنُونٌ، أَوْ مِضْمَانٌ كَمَفَاتِيحَ، وَمِفْتَاحٍ (وَهِيَ مَا فِي الْأَصْلَابِ) لِلْفُحُولِ مِنْ الْمَاءِ. رَوَى النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهِمَا مَالِكٌ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: وَهِيَ لُغَةً: جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَخَصُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْعَكْسُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْمَشْهُورُ أَغْلَبِيٌّ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ أَيْضًا وَقَدْ يَكُونُ اللُّغَوِيُّ أَخَصَّ كَمَا هُنَا شَيْخُنَا


فقه المعاملات لعبد العزيز محمد عزام (ص: 46)
ومما نهى عنه بيع الملاقيح والمضامين:
والملاقيح جمع ملقوحة، وهي لغة جنين الناقة خاصة، وشرعا أعم من ذلك، وهي ما في البطون من الأجنة، وذلك شامل للذكر والأنثى، ويرد على ذلك أن التعريف اللغوي أخص من التعريف الشرعي مع أن المشهور العكس إلا أن يقال هذا المشهور أغلبي، وإلا فقد يكونا متساويين، وقد يكون اللغوي أخص كما هنا.


11 - الأمر الشرعي عند البعض أعم من الأمر اللغوي لأن الأمر الشرعي يكون بالإشارة والكتابة والقرينة وغير ذلك مما يدل على أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح نظم الورقات (22/ 15، بترقيم الشاملة آليا)
وعليه نقول: حقيقة الأمر في الشرع أعم من القول وغيره فيشمل الإشارة ويشمل الكتابة ويشمل القرائن المفهمة فكل ما دل على الطلب من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فحينئذٍ هذا يسمى أمرًا. قال بعضهم: استدعاء الفعل أعم من يكون بقول أو غيره


12 - الصداق كما في حاشية الجمل وغيرها.
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (3/ 394)
فصل في الصداق وهو ما وجب بنكاح أو وطء.
(قوله: وهو) أي الصداق شرعا ما ذكر، وأما لغة فهو اسم لما وجب بالنكاح فقط، فيكون المعنى الشرعي أعم من اللغوي على عكس القاعدة من أن اللغوي أعم من المعنى الشرعي، وهذا مبني على أنه لا فرق بين الصداق والمهر.
أما على ما قيل من أن الصداق ما وجب بالنكاح والمهر ما وجب بغير ذلك فلا يكون المعنى الشرعي أعم من المعنى اللغوي لكنه على خلاف القاعدة أيضا لأن القاعدة أن المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي كما علمت وهذا مساو له


حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد (3/ 403)
(كِتَابُ الصَّدَاقِ) هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا: مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيتِ بُضْعٍ،
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ: شَرْعًا. (قَوْلُهُ مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ) وَمَعْنَاهُ لُغَةً الْمُسَمَّى، قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: يُقَالُ: أَصْدَقَ الْمَرْأَةَ إذَا سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَيَكُونُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمَّ مِنْ اللُّغَوِيِّ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَمُسَاوٍ لَهُ.


حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب (4/ 235)
(كِتَابُ الصَّدَاقِ) هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ
تَفْوِيتِ بُضْعٍ قَهْرًا كَإِرْضَاعٍ وَرُجُوعِ شُهُودٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي إيجَابِهِ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا مَهْرٌ وَغَيْرُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ الصَّدَاقُ مَا وَجَبَ بِتَسْمِيَتِهِ فِي الْعَقْدِ وَالْمَهْرُ مَا وَجَبَ بِغَيْرِهِ
[حاشية الجمل]
[كِتَابُ الصَّدَاقِ]
(كِتَابُ الصَّدَاقِ) مُشْتَقٌّ مِنْ الصَّدْقِ بِفَتْحِ الصَّادِ اسْمٌ لِلشَّدِيدِ الصُّلْبِ فَكَأَنَّهُ أَشَدُّ الْأَعْوَاضِ لُزُومًا مِنْ جِهَةِ عَدَمِ سُقُوطِهِ بِالتَّرَاضِي عَلَى عَدَمِهِ أَوْ مِنْ الصِّدْقِ بِالْكَسْرِ كَمَا أَشَارَ لِهَذَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ الصَّدَاقَ لُغَةً هُوَ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ قَالَ وَأَصْدَقَ الْمَرْأَةَ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَخَصَّ مِنْ الشَّرْعِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ إلَخْ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَعَمُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ فَهِيَ أَغْلَبِيَّةٌ وَمَا هُنَا مِنْ خِلَافِ الْغَالِبِ.


حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب (3/ 435)
وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيتِ بُضْعٍ قَهْرًا كَرَضَاعٍ وَرُجُوعِ شُهُودٍ.
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ (أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا) وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ ُ الْكَسْرُ أَفْصَحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ قَوْلُهُ (مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِمْ مَالٌ لِأَنَّ هَذَا شَامِلٌ لِلْمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ نَعَمْ شُمُولُهُ لِلِاخْتِصَاصِ لَيْسَ مُرَادًا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ مَا صَحَّ ثَمَنًا صَحَّ صَدَاقًا وَهَذَا مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ وَأَمَّا مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ فَهُوَ مَا وَجَبَ بِالنِّكَاحِ وَعَلَى هَذَا فَالْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ عَكْسُ الْمَشْهُورِ أَيْ وَيَكُونُ قَوْلُهُمْ فِي تَوْجِيهِ تَسْمِيَتِهِ صَدَاقًا لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةٍ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُ بِمَا ذُكِرَ فِي الْعَقْدِ فَلَا يَشْمَلُ مَا وَجَبَ بِتَفْوِيتِهِ قَهْرًا أَوْ مَا وَجَبَ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر فَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ التَّفْوِيضُ لِأَنَّ الْوُجُوبَ وَإِنْ كَانَ مُبْتَدَأً بِالْفَرْضِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ أَصْلَ الْعَقْدِ فَشَمِلَهُ قَوْلُهُ هُنَا بِنِكَاحٍ أَيْ مَا كَانَ أَصْلُهُ النِّكَاحُ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ لِأَنَّهُ مَتَى أُطْلِقَ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا لِلْعَقْدِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالتَّمْكِينِ


13 - الغصب كما في تحفة المحتاج وحاشية الجمل.
تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (6/ 2)
[حاشية الشرواني]
[كِتَابُ الْغَصْبِ]
(كِتَابُ الْغَصْبِ) (قَوْلُهُ لُغَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ظُلْمًا) ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ خُفْيَةً سُمِّيَ سَرِقَةً أَوْ مُكَابَرَةً فِي صَحْرَاءَ سُمِّيَ مُحَارَبَةً أَوْ مُجَاهَرَةً وَاعْتَمَدَ الْهَرَبَ سُمِّيَ اخْتِلَاسًا فَإِنْ جَحَدَ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ سُمِّيَ خِيَانَةً بِرْمَاوِيٌّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا ذَكَرَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (الِاسْتِيلَاءُ) ، وَلَوْ حُكْمًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا وَكَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ كُلٍّ مِنْ اللُّغَوِيَّيْن ِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ أَعَمُّ مِنْ الْأَخْذِ لِشُمُولِهِ الْمَنَافِعَ فَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخَصُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ


حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب (3/ 469)
[كِتَابُ الْغَصْبِ]
ذُكِرَ عَقِبَ الْعَارِيَّةِ لِاشْتِرَاكِهِم َا فِي مُطْلَقِ الضَّمَانِ. اهـ وَهُوَ كَبِيرَةٌ قِيلَ إنْ بَلَغَ نِصَابًا أَيْ رُبْعَ دِينَارٍ وَقِيلَ وَلَوْ حَبَّةَ بُرٍّ، وَهُوَ مَعَ الِاسْتِحْلَالِ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كُفْرٌ وَمَعَ عَدَمِ ذَلِكَ فِسْقٌ. اهـ. ح ل وَمَحِلُّهُ فِي غَصْبِ الْمَالِ، أَمَّا غَصْبُ غَيْرِهِ كَالْكَلْبِ فَإِنَّهُ صَغِيرَةٌ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ كَبِيرَةٌ قَالَا نَقْلًا عَنْ الْهَرَوِيِّ إنْ بَلَغَ نِصَابًا لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ غَصْبَ الْحَبَّةِ وَسَرِقَتَهَا كَبِيرَةٌ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش.
قَوْلُهُ وَهُوَ كَبِيرَةٌ إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِلْمَالِ وَإِنْ قَلَّ وَلِلِاخْتِصَاص َاتِ وَمَا لَوْ أَقَامَ إنْسَانًا مِنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ فَيَكُونُ كَبِيرَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَصْبِ نَحْوِ حَبَّةِ الْبُرِّ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهِ أَكْثَرُ، وَالْإِيذَاءُ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ أَشَدُّ. (قَوْلُهُ وَشَرْعًا اسْتِيلَاءُ إلَخْ) هَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ كُلٍّ مِنْ اللُّغَوِيَّيْن ِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ أَعَمُّ مِنْ الْأَخْذِ لِمَا لَا يَخْفَى وَلِأَنَّ بِلَا حَقٍّ أَعَمُّ مِنْ ظُلْمًا؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ عُدْوَانًا وَقَدْ بَيَّنَ الشَّارِحُ أَنَّ بِلَا حَقٍّ أَعَمُّ مِنْهُ وَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخَصُّ لَكِنْ أُورِدَ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلسَّرِقَةِ، وَأَجَابَ الْمُحَشِّي بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ يُشْعِرُ بِالْقَهْرِ فَهُوَ فِي قُوَّةِ جِهَارًا، هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَلْتَزِمَ دُخُولُهَا فِي التَّعْرِيفِ لِأَجْلِ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تَجْرِي فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ لَهَا أَحْكَامٌ تَخُصُّهَا أُفْرِدَتْ لِأَجْلِهَا بِبَابٍ اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَشَرْعًا اسْتِيلَاءٌ إلَخْ ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ خِفْيَةً سُمِّيَ سَرِقَةً أَوْ مُكَابَرَةً فِي صَحْرَاءَ سُمِّيَ مُحَارَبَةً أَوْ مُجَاهَرَةً، وَاعْتُمِدَ الْهَرَبُ سُمِّيَ اخْتِلَاسًا فَإِنْ جَحَدَ مَا ائْتُمِنَ عَلَيْهِ سُمِّيَ خِيَانَةً انْتَهَتْ.


حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب (3/ 165)
[حاشية البجيرمي]
[فَصْلٌ فِي الْغَصْبِ]
ِ ذَكَرَهُ بَعْدَ الْعَارِيَّةِ لِمُنَاسَبَتِهِ لَهَا فِي الضَّمَانِ فِي الْجُمْلَةِ؛ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِيهِ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ وَهُوَ كَبِيرَةٌ، قِيلَ: إنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا أَيْ رُبُعَ دِينَارٍ، وَقِيلَ: إنْ بَلَغَهُ وَلَوْ حَبَّةَ بُرٍّ اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ.
قَوْلُهُ: (جِهَارًا) لِإِخْرَاجِ السَّرِقَةِ. قَوْلُهُ: (اسْتِيلَاءً) أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ، فَالْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ مِنْ جِهَتَيْنِ: أُولَاهُمَا قَوْلُهُ اسْتِيلَاءً يَشْمَلُ الْمَنَافِعَ كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِيلَاءٌ حُكْمًا وَالثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: " بِلَا حَقٍّ " يَشْمَلُ مَا لَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ مُقَيَّدٌ بِالْأَخْذِ ظُلْمًا فَيَكُونُ أَخَصَّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَعَمُّ.


حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد (3/ 110)
[حاشية البجيرمي]
الْغَيْرِ مِنْ حَقِّهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَرِيبًا كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدِ شَيْخِنَا فَهُوَ اسْتِيلَاءٌ حُكْمًا وَمَدَارُهُ عَلَى الْعُرْفِ كَمَا يَظْهَرُ بِالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ فَلَيْسَ مِنْهُ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ سَقْيِ زَرْعِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ حَتَّى تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ الِاسْتِيلَاءِ سَوَاءٌ قَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ أَمْ لَا عَلَى الْأَصَحِّ وَفَارَقَ هَذَا مَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً فَهَلَكَ وَلَدُهَا مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِأَنَّهُ ثَمَّ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُعَيَّنِ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا م ر وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ مِنْهُ مَنْعُ الْمَالِكِ أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مَنْعًا خَاصًّا كَمَنْعِ الْمَالِكِ وَأَتْبَاعِهِ مَثَلًا. أَمَّا الْمَنْعُ الْعَامُّ كَأَنْ مَنَعَ جَمِيعَ النَّاسِ مِنْ سَقْيِهِ فَيَضْمَنُ بِذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ كُلٍّ مِنْ اللُّغَوِيَّيْن ِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ أَعَمُّ مِنْ الْأَخْذِ لِشُمُولِهِ الْمَنَافِعَ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَا حَقٍّ أَعَمُّ مِنْ ظُلْمًا لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا أَخَذَ مَالِ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ جِهَتَيْنِ وَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخَصُّ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلسَّرِقَةِ. وَأَجَابَ م ر بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ يُشْعِرُ بِالْقَهْرِ فَهُوَ فِي قُوَّةِ جِهَارًا (قَوْلُهُ: مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ. . . إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَى مَحَلِّهِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مَالٍ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَالًا أَوْ غَيْرَ مَالٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ إثْمٌ أَوْ لَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَجِبَ رَدُّهُ أَمْ لَا فَتَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَانِ صُوَرٍ أَرْبَعَةٌ فِي الْمَالِ وَأَرْبَعَةٌ فِي الِاخْتِصَاصِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَعِبَارَةُ م ر وَقَدْ أَفَادَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ أَنَّهُ حَقِيقَةً وَإِثْمًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِثْمًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ التَّعْبِيرُ بِالْمُتَمَوَّل ِ بَدَلَ الْمَالِ لِيَخْرُجَ نَحْوُ حَبَّةِ بُرٍّ فَإِنَّهُ مَالٌ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ


14 - الإجارة كما في حاشيتي قليوبي وعميرة.
حاشيتا قليوبي وعميرة (3/ 68)
كِتَابُ الْإِجَارَةِ
بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْكَسْرُ أَشْهُرُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ آجَرَهُ بِالْمَدِّ يُؤَجِّرُهُ إيجَارًا أَوْ مِنْ أَجَرَهُ بِالْقَصْرِ. يَأْجُرُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا أَجْرًا وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ وَاشْتَهَرَتْ فِي الْعَقْدِ وَفِيهِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَعَمُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (هِيَ) أَيْ شَرْعًا، وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ مَقْصُودَةٍ قَابِلَةٍ لِلْبَذْلِ وَالْإِبَاحَةِ بَعُوضٍ مَعْلُومٍ وَضْعًا


حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب (3/ 206)
[حاشية البجيرمي]
[فَصْلٌ فِي الْإِجَارَةِ]
مِنْ آجَرَهُ بِالْمَدِّ يُؤَاجِرُهُ إيجَارًا. وَيُقَالُ أَجَرَهُ بِالْقَصْرِ يَأْجُرُهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا أَجْرًا ق ل. وَذَكَرَهَا بَعْدَ الْمُسَاقَاةِ لِمُنَاسَبَتِهَ ا لَهَا فِي اللُّزُومِ وَالتَّأْقِيتِ.
قَوْلُهُ: (اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ) وَقَدْ اُشْتُهِرَتْ فِي الْعَقْدِ م ر، وَلَيْسَ بَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ مُنَاسَبَةٌ بَلْ الْغَالِبُ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَعَمُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ.


15 - الحج (احتمالا) وانظر تحفة المحتاج وحواشيه وقد يقال على ما قاله عبد المحسن العباد في الصلاة.
تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (4/ 2)
(كِتَابُ الْحَجِّ) هُوَ بِفَتْحٍ وَكَسْرٍ لُغَةً الْقَصْدُ أَوْ كَثْرَتُهُ إلَى مَنْ يُعَظَّمُ وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَعَلَيْهِ يُشْكِلُ قَوْلُهُمْ أَرْكَانُ الْحَجِّ سِتَّةٌ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ أَوْ هُوَ نَفْسُ الْأَفْعَالِ الْآتِيَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَجِبُ اشْتِمَالُهُ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ بِزِيَادَةٍ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ أَغْلَبِيٌّ أَوْ إنَّ مِنْهَا النِّيَّةَ، وَهِيَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَنَظِيرُهُ الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ
[حاشية الشرواني]
[كِتَابُ الْحَجِّ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الْحَجِّ). (قَوْلُهُ: لُغَةً الْقَصْدُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لُغَةً الْقَصْدُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْخَلِيلُ كَثْرَةُ الْقَصْدِ إلَى مَنْ يُعَظَّمُ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ لُغَةً الْقَصْدُ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ لِلنُّسُكِ أَوْ لِغَيْرِهِ كَالْغَيْطِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَعَمُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لُغَةً مُطْلَقُ الْقَصْدِ وَقِيلَ الْقَصْدُ لِمُعَظَّمٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُشْكِلُ إلَخْ) وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ قَصْدَ الْكَعْبَةِ إلَخْ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا يَتَجَزَّأُ سِتَّةً كُرْدِيٌّ قَالَ سم أَقُولُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهَا أَرْكَانٌ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى آخَرَ لِلْحَجِّ فَتَأَمَّلْهُ اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ أَرْكَانٌ لِلْمَقْصُودِ لَا لِلْقَصْدِ الَّذِي هُوَ الْحَجُّ فَتَسْمِيَتُهَا أَرْكَانُ الْحَجِّ عَلَى سَبِيلِ التَّجَوُّزِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ) أَيْ وَالتَّقْدِيرُ وَاجِبَاتُ أَعْمَالِ الْحَجِّ بِحَذْفِ الْمُضَافِ وَإِرَادَةِ مُطْلَقِ الْوَاجِبِ مِنْ الرُّكْنِ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بِأَنْ يُقَالَ اللَّامُ فِيهِ بِمَعْنَى مَعَ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ شَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ أَيْ: قَصْدُ الْبَيْتِ الْمُحَرَّمِ الْمُعَظَّمِ لِأَجْلِ الْإِتْيَانِ بِالنُّسُكِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِهِ بِالْفِعْلِ فَلَا يُقَالُ إنَّ التَّعْرِيفَ يَشْمَلُ قَصْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ لِلنُّسُكِ وَلَوْ كَانَ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْحَجُّ شَرْعًا هُوَ النُّسُكُ الَّذِي هُوَ النِّيَّةُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَتَرْتِيبُ الْمُعَظَّمِ فَهُوَ نَفْسُ هَذِهِ الْأَعْمَالِ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ نَفْسُ الْأَعْمَالِ الْمَعْرُوفَةِ فَلَا يَخْلُو هَذَا التَّعْرِيفُ مِنْ مُسَامَحَةٍ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُوَافِقَ لِلْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَكُونُ أَخَصَّ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لَكِنَّهَا قَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَجِبُ اشْتِمَالُهُ إلَخْ) دَعْوَى هَذَا الْوُجُوبِ مَمْنُوعَةٌ بَلْ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ مَنْقُولٍ شَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ الْمُنَاسَبَةُ
بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ وَالْمَنْقُولِ إلَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ أَئِمَّةُ الْمِيزَانِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ هُنَا سم وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مَآلُ الْجَوَابِ الثَّانِي الْآتِي فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّعَسُّفِ، فَإِنَّ الْإِيرَادَ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ بِقَوَاعِدِ الْعُلُومِ مِسَاسٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاشْتِمَالَ مُتَحَقِّقٌ هُنَا، فَإِنَّ الْحَجَّ لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا قَصْدٌ، وَهُوَ النِّيَّةُ، وَزِيَادَةُ الْأَفْعَالِ كَالصَّلَاةِ دُعَاءٌ وَزِيَادَةِ الْأَفْعَالِ سم وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ مِنْ الْأَغْلَبِيَّة ِ نَصَّ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَع ش وَشَيْخُنَا وَغَيْرُهُمْ وَأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْمِيزَانِ وَأَنَّ قَوْلَ الْمُحَشِّي عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إلَخْ هُوَ مَآلُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ أَنَّ مِنْهَا النِّيَّةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إلَخْ) يَعْنِي فَيَكُونُ إطْلَاقُ الْحَجِّ عَلَى الْأَفْعَالِ مَجَازًا مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ جُزْئِهِ ع ش أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ هَذَا الْجَوَابَ قَوْلُهُمْ فِي الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إلَى مَنْ يُعَظَّمُ فَتَدَبَّرْ.


تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (4/ 2)
[حاشية ابن قاسم العبادي]
كِتَابُ الْحَجِّ) (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُشْكِلُ إلَخْ) أَقُولُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهَا أَرْكَانٌ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى آخَرَ لِلْحَجِّ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: إنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَجِبُ اشْتِمَالُهُ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ بِزِيَادَةٍ) دَعْوَى هَذَا الْوُجُوبِ مَمْنُوعَةٌ بَلْ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ مَنْقُولٍ شَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ أَوْ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ أَئِمَّةُ الْمِيزَانِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ هُنَا، فَإِنَّ تِلْكَ الْأَفْعَالَ مُتَعَلِّقُ الْقَصْدِ وَمَثَّلُوهُ بِأَمْثِلَةٍ مِنْهَا الْفِعْلُ، فَإِنَّهُ فِي اللُّغَةِ لِمَا يَصْدُرُ عَنْ الْفَاعِلِ وَعِنْدَ النُّحَاةِ لِلَّفْظِ الْمَخْصُوصِ
وَلَيْسَ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إذْ لَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّعَسُّفِ، فَإِنَّ الْإِيرَادَ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ بِقَوَاعِدِ الْعُلُومِ مِسَاسٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاشْتِمَالَ مُتَحَقِّقٌ هُنَا، فَإِنَّ الْحَجَّ لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا قَصْدٌ، وَهُوَ النِّيَّةُ وَزِيَادَةُ الْأَفْعَالِ كَالصَّلَاةِ دُعَاءٌ وَزِيَادَةُ الْأَفْعَالِ


16 - قلت: وقد يكون منها المواقيت: فالميقات في لغة العرب هو: الحد.
فالموقت هو: المحدد. والأصل في لغة العرب: أن المواقيت تتعلق بالزمان لكن اتسع الاصطلاح ليشمل المواقيت المكانية، وإلا فالأصل أن الميقات يتعلق فقط بالزمان.
وانظر تاج العروس وشرح زاد المستقنع للخليل.
تاج العروس (5/ 132)
: (الوَقْتُ): مقدارٌ من الزّمَانِ. كَذَا فِي المِصْبَاح.
.......
{والمِيقاتُ: الوَقْتُ المَضْرُوبُ للفِعْلِ. والمَوْضِعُ، يُقَال: هَذَا} مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ، للمَوْضِع الَّذِي يُحْرِمُون مِنْه، وَفِي الحَدِيثِ (أَنه وَقَّتَ لأَهلِ المَدِينةِ ذَا الحُلَيْفَةِ). و (مِيقَاتُ الحَاجِّ: مَوضِعُ إِحْرامهِم) وعبارةُ النّهاية: ومَوَاضِعُ الإِحْرَامِ: مَوَاقيتُ الحَاجّ، والهِلالُ، مِيقَاتُ الشَّهْرِ، وَنَحْو ذالك كذلك.


شرح زاد المستقنع للخليل (معاصر) من الموقع الرسمي لكن حرر (3/ 57، بترقيم الشاملة آليا)
والميقات في لغة العرب هو: الحد.
فالموقت هو: المحدد.
والأصل في لغة العرب: أن المواقيت تتعلق بالزمان لكن اتسع الاصطلاح ليشمل المواقيت المكانية، وإلا فالأصل أن الميقات يتعلق فقط بالزمان.
ومواقيت الحج تنقسم إلى قسمين:
- القسم الأول: المواقيت الزمانية.
- والقسم الثاني: المواقيت المكانية.


قلت وائل: وصح عن أبي الشعثاء أنه رأى ابن عباس يرد من جاوز الميقات غير محرم.
انظر ما صح من آثار الصحابة في الفقه (2/ 770)
وهو يقصد الميقات المكاني.


17 - قلت: وقد يكون منها الكذب لغة وشرعا فالكذب شرعا أعم من وجه وأخص من وجه. فمن قال ما هو غير مطابق للواقع فقد كذب وإن لم يتعمد ذلك فهو كذب لغة لا شرعا مثل: كذب أبو السنابل وكذب عدو الله. أما لو قال ما هو مطابق للواقع في القذف بالزنا دون بينة فهو كذب شرعا لا لغة فهو عند الله من الكاذبين. كذلك لو تعمد قول غير الحق ثم ظهر أنه حق فهو كذب شرعا لا لغة ويتأكد من هذا الأخير فقد يقال هو كاذب لغة أيضا


18 - 19 - ينظر في لفظ الشكر شرعا ولغة. وينظر كذلك في لفظ الحمد شرعا ولغة هل يدخل في هذا أم لا؟
لوامع الأنوار البهية (1/ 37)
((الحمد)) لغة: الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التعظيم والتبجيل، وعرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم على الحامد وغيره. والشكر لغة: هو الحمد اصطلاحا، وعرفا: صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه في ما خلق لأجله، فبين الحمد والشكر عموم وخصوص من وجه، يجتمعان فيما إذا كان باللسان في مقابلة نعمة، وينفرد الحمد فيما إذا كان (باللسان لا في مقابلة نعمة، وينفرد الشكر فيما إذا كان) بغير اللسان في مقابلة نعمة. واختار الجملة الاسمية الدالة على الدوام والثبات على الجملة الفعلية الدالة على التجدد والحدوث ; لأنه مع كونه على نسق الكتاب العظيم أليق بالمقام، وتفاؤلا بذلك. وهي وإن كانت خبرية لفظا، فهي إنشائية معنى. واختار مادة الحمد ; لاشتماله على الحاء الحلقية، والميم الشفوية، والدال اللسانية في استعمالها بالثناء على رب البرية، حتى لا يخلو مخرج من نصيبه من ذلك بالكلية.


تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (2/ 247)
قوله تعالى: {واشكروا لله}؛ «الشكر» في اللغة: الثناء؛ وفي الشرع: القيام بطاعة المنعم؛ وإنما فسرناها بذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً}، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله}» (1)؛ فالشكر الذي أُمر به المؤمنون بإزاء العمل الصالح الذي أُمر به المرسلون؛ والقرآن يفسر بعضه بعضاً.