هل يصح زواج المرأة بدون ولي على مذهب الإمام أبي حنيفة ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: هل يصح زواج المرأة بدون ولي على مذهب الإمام أبي حنيفة ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,664

    افتراضي هل يصح زواج المرأة بدون ولي على مذهب الإمام أبي حنيفة ؟


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,664

    افتراضي رد: هل يصح زواج المرأة بدون ولي على مذهب الإمام أبي حنيفة ؟


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,664

    افتراضي رد: هل يصح زواج المرأة بدون ولي على مذهب الإمام أبي حنيفة ؟


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,664

    افتراضي رد: هل يصح زواج المرأة بدون ولي على مذهب الإمام أبي حنيفة ؟

    في بلاده يعقد النكاح بلا ولي فهل يلزمه تجديد العقد

    132787

    السؤال

    سؤالي بحضور ولي المرأة أثناء عقد الزواج وقد قمت بقراءة جميع الفتاوى الخاصة بالولي على هذا الموقع ، ولاشك أن ولي المرأة هو من يمنح "الإيجاب" فى عقد الزواج لأن النساء فى الإسلام لا يمكنهن تزويج أنفسهن. وأريد أن أسأل وفقاً للشريعة إذا لم يكن هناك ولي للمرأة أثناء عقد الزواج ، فهل يعد الزواج باطلاً ؟ وأنا الآن أرغب فى إخباركم بكيفية الزواج ببلدنا (أوزبكستان) ، وكيف كان في حالتي : يحضر عقد الزواج الإمام والعروس والعريس وشاهدان ، ويقوم الإمام أولاً بإلقاء خطبة بأن يقوم بقراءة بعض آيات من القرآن وبعض الأدعية ، ثم يسأل المرأة: "جميلة بنت حسين هل تقبلين الزواج بعبد الله بن عبد الرحمن؟" فتقول "نعم" (مع ملاحظة أنها لا تقول "أزوجك نفسى يا عبد الله بن عبد الرحمن" وأعني أن الإمام سألها كما لو كان الولي يطلب موافقتها ، لأنه عند عدم وجود ولي مناسب فإن إمام المسجد يمكن أن يكون وليها أيضاً). ثم يسأل العريس : "يا عبد الله بن عبد الرحمن هل تقبل بجميلة بنت حسين زوجة لك؟" فيقول : "أقبل". وكما قلت لكم فقد كان هناك شاهدان وهذا هو ما حدث في حالتي. لقد كانت المشكلة لدينا في المصدر : حيث يتبع الناس هنا المذهب الحنفي وكتب الفقه المنشورة هنا هي على المذهب الحنفي. وقد عرفت مؤخراً كما فى الحديث الصحيح أن ولي العروس هو من يزوجها . وقد سألت الشيخ الذي هو أكثر معرفة بأحكام الإسلام ببلدنا عن الدليل الذى يجيز عدم حضور الولي ، وكانت إجابته :" إذا كان الإسلام يجيز للمرأة حق الملكية كأن تقوم بنفسها بعقد معاملات مالية ، فكيف لا يجيز لها حق ملكية نفسها بأن تزوج نفسها" . فما الذى يجب فعله فى هذه الحالة؟ فأخبرونا ماذا نفعل ، وما هو مصير زواجي؟ هل يجب علينا أن نعيد الزواج؟ أدعوا الله الذى أتم هذا الدين بواسطة نبيه محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله وسلم بحيث جعل الدين لا يحتاج إلى أية إضافات أو تعديلات ؛ أن يهديكم للإجابة التي ترضيه.
    الجواب





    الحمد لله.
    أولاً :
    دلت الأدلة الصحيحة على اشتراط الولي لصحة النكاح ، كقوله صلى الله عليه وسلم : (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) رواه أبو داود (2085) والترمذي (1101) وابن ماجه (1881) من حديث أبي موسى الأشعري ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
    وقوله صلى الله عليه وسلم : (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (7557) .
    وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) رواه أحمد (24417) وأبو داود (2083) والترمذي (1102) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2709) .
    وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة .
    وذهب الحنفية إلى صحة النكاح بلا ولي ، واستدلوا على ذلك بأدلة ضعيفة لا تقاوم أدلة الجمهور .
    قال ابن قدامة رحمه الله : " وقال أبو حنيفة : لها أن تزوج نفسها وغيرها , وتوكل في النكاح ; لأن الله تعالى قال : (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) أضاف النكاح إليهن , ونهى عن منعهن منه , ولأنه خالص حقها , وهي من أهل المباشرة , فصح منها , كبيع أمتها , ولأنها إذا ملكت بيع أمتها , وهو تصرف في رقبتها وسائر منافعها , ففي النكاح الذي هو عقد على بعض منافعها أولى " .
    وذكر أدلة الجمهور ثم أجاب عن دليل الحنفية بقوله :
    " وأما الآية , فإنَّ عَضْلها الامتناعُ من تزويجها , وهذا يدل على أن نكاحها إلى الولي . ويدل عليه : أنها نزلت في شأن معقل بن يسار , حين امتنع من تزويج أخته , فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فَزَوَّجها . وأضافه إليها لأنها محل له " انتهى من "المغني" (7/6) .
    وينظر : "الموسوعة الكويتية" (41/248).
    ويجاب عما ذكروه من القياس ، بأنه قياس في مقابل النص ، فلا يصح ، وهذا يسميه العلماء: قياس فاسد الاعتبار .
    ومن القواعد المقررة عند أهل العلم : "أنه لا اجتهاد مع النص" .
    ثانياً :
    نظراً لأن المسألة اجتهادية ، واختلف فيها الأئمة ، فإنه إذا كان أهل بلد يعتمدون المذهب الحنفي كبلادكم وبلاد الهند وباكستان وغيرها ، فيصححون النكاح بلا ولي ، ويتناكحون على هذا ، فإنهم يقرّون على أنكحتهم ، ولا يطالبون بفسخها .
    قال ابن قدامة رحمه الله في الموضع السابق : " فإن حَكَمَ بصحة هذا العقد حاكمٌ , أو كان المتولي لعقده حاكماً , لم يجز نقضه" انتهى .
    وعليه ؛ فلا يلزمك إعادة عقد النكاح ، وينبغي أن تنصح لإخوانك وأقاربك وأن تبين لهم أهمية وجود الولي في النكاح ، وأن إجراءه للعقد هو الأولى والأكمل ، وفي ذلك خروج من الخلاف.
    والله أعلم.

    https://islamqa.info/ar/answers/1327...B9%D9%82%D8%AF


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,664

    افتراضي رد: هل يصح زواج المرأة بدون ولي على مذهب الإمام أبي حنيفة ؟

    تم عقد الزواج في المحكمة دون حضور ولي المرأة وعلى المذهب الحنفي !

    104148


    السؤال

    أنا من العراق ، وتزوجت قبل 6 سنوات ، وعندي طفل ، وفي العراق عقد النكاح يتم في المحكمة ، وعلى المذهب الحنفي ، وعند العقد كان والدها حاضراً ، ولكن لا يجوز أن يدخل على القاضي سوى أنا ، وهي ، ولكن والدها وقَّع في الأوراق كشاهد مع والدي ، فهل زواجنا صحيح أم باطل ؟ وهل عليَّ فعل شيء ؟ .
    الجواب


    الحمد لله.

    أولاً:
    جزاك الله خيراً على حرصك ، وتحريك عن أمور دينك ، وعتبنا عليك أن ذلك جاء متأخراً ! فمن المفترض أن يكون سؤالك بعد الحدث مباشرة دون تأخير ، ولكن لعلك لم تكن تعلم خطأ عقد النكاح بتلك الطريقة.
    ثانياً:
    تعقد بعض الدول عقود النكاح في محاكمها الشرعية وفق الأحكام في المذهب الحنفي ، وتجد ( المأذون ) يجهر بأن عقد التزويج على الكتاب والسنَّة ومذهب الإمام أبي حنيفة ! وهذا مخالف للشرع ، ولا ينبغي اعتماد مذهب بعينه في عبادة المسلم ومعاملاته ، ولا ينبغي للدول فعل ذلك ، فقد يكون في هذا المذهب ما هو مخالف للشرع ، وقد يوجد ما هو أصوب منه ، فكيف يُعتمد مذهبٌ بعينه في أمور المعاملات كلها ؟! ومن أسهل الطرق في الرد على من يتمسك بعقد النكاح بهذه الطريقة ، أن يقال لهم : كيف كانت تعقد الأنكحة قبل الإمام أبي حنيفة رحمه الله ؟!
    والعاقل يعلم أن هذه العبارة عبارة باطلة ، ويعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يتزوج أحد منهم بهذه العبارة ، ويعلم أن الأئمة لم يتزوجوا كذلك ، ومنهم الإمام أبو حنيفة نفسه ! بل ما عُرف ذلك إلا من المتعصبة ، والذين بلغ ببعضهم التعصب أن زعم أن عيسى عليه السلام عندما ينزل سيحكم بالمذهب الحنفي !
    والمذهب الحنفي لا يَشترط الولي في عقد النكاح ، فيجوز عندهم أن تزوِّج المرأة نفسها بنفسها ، وهذا مخالف للقرآن والسنَّة الصحيحة .
    وإذا تمَّ عقد زواج المرأة بدون وليها فنكاحها باطل – وانظر جواب السؤال ( 7989 ) . وفي غالب الأحيان يتم عقد الزوجية قبل ذهاب العروسين للمحكمة ، فيطلب الرجلُ المرأةَ من وليها ، وتتم الموافقة ، وتحديد المهر ، ويتم العقد في حضور بعض أفراد الأسرتين ، ثم يتم توثيق ذلك في المحكمة الشرعية ، أو غيرها ، فيكون دور المحكمة أو المأذون هو التوثيق فقط ، وهذا لا بأس به .
    لكن . . نظرا لاختلاف العلماء في صحة هذا العقد ، فإنه إذا حكم به الحاكم لم ينقض حكمه ، ويقال حينئذ بصحته ، حتى لا يقع اضطراب بين الناس .
    قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (9/346) عن العقد بدون ولي :
    "فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم , أو كان المتولي لعقده حاكما , لم يجز نقضه ، وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة . وذهب بعض العلماء إلى أنه ينقض ، لأنه خالف نصا . والأول أولى ; لأنها مسألة مختلف فيها , ويسوغ فيها الاجتهاد" انتهى بتصرف .
    وإذا أردت الاحتياط ، فعليك أن تطلب من أبيها أن يعيد العقد مرة أخرى ، فيقول لك : زوجتك ابنتي . وتقول : قبلت ، ويُكتفى بما سبق من التوثيق . هذا هو الأولى والذي يقتضيه الاحتياط لعقد النكاح ، حتى يكون العقد صحيحا بلا شبهة .
    والله أعلم

    https://islamqa.info/ar/answers/1041...86%D9%81%D9%8A

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,664

    افتراضي رد: هل يصح زواج المرأة بدون ولي على مذهب الإمام أبي حنيفة ؟


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,664

    افتراضي رد: هل يصح زواج المرأة بدون ولي على مذهب الإمام أبي حنيفة ؟

    ضوابط تزويج المرأة نفسها في المذهب الحنفي''
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
    خالف أبو حنيفة رحمه الله جمهور أهل العلم فأجاز للمرأة البالغة العاقلة أن تزوج نفسها بنفسها؛ فلها كامل الولاية في شأن الزواج، وينشأ العقد بعبارتها ويصحّ. وأما إذن الولي ورضاه، فمستحب عنده وليس بواجب.
    ومع أنّ أبا حنيفة قد أجاز للمرأة أن تزوج نفسها بدون إذن وليها، إلا أنه قد احتاط لحقّ هذا الولي فشدّد في اشتراط الكفاءة فيمن تختاره، وجعل له حقّ الاعتراض إن كان المهر دون مهر المثل.
    وقبل أن نشرع في بيان هذه الضوابط والتفصيل فيها، نعرّف بمفهوم الولي في الفقه الحنفي مع ذكر بعض الشروط المتعلّقة به.
    الولاية:
    الولاية هي القدرة على إنشاء العقد نافذا. وقد قسّم الفقهاء الولاية المتعلقة بالزواج إلى قسمين: ولاية إجبار، وولاية اختيار أو ندب.
    فولاية الإجبار هي الولاية الكاملة التي يستبد فيها الولي برأيه في زواج القاصر وفاقد الأهلية. قال ابن مودود الموصلي الحنفي (في الاختيار لتعليل المختار): "ويجوز للولي إنكاح الصغير والصغيرة والمجنونة، ثم إن كان المزوّج أبا أو جدّا فلا خيار لهما بعد البلوغ".
    وأما ولاية الاختيار أو ولاية الشركة، فهي التي تتعلّق بالبالغة العاقلة. وهنا، حسب فهم الجمهور، لا يستبد طرف برأيه بل ينعقد العقد باختيار الطرفين أي ينعقد الزواج بموافقة المرأة والولي معا، فهما هنا يشتركان في الإرادة والاختيار. وهذا القسم لا يوافق عليه الأحناف، ويطلقون عليه مصطلح: ولاية الندب أو الاستحباب؛ لأنّ للمرأة البالغة العاقلة، بكرا كانت أم ثيبا، ولاية كاملة على نفسها، فتعقد نكاحها بنفسها دون إذن وليها أو موافقته في الاختيار. قال ابن مودود الموصلي الحنفي (في الاختيار لتعليل المختار): "وعبارة النساء معتبرة في النكاح حتى لو زوجت الحرة العاقلة البالغة نفسها جاز". وقال المرغيناني الحنفي (في الهداية): "وينعقد نكاح الحرة العاقلة البالغة برضاها، وإن لم يعقد عليها ولي، بكرا كانت أو ثيبا، عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا ينعقد إلا بولي، وعند محمد ينعقد وقوفا [أي يرتفع الخلل بإجازة الولي]".
    وتثبت الولاية عند أبي حنيفة للعصبات ولذوي الأرحام، وخالفه الصاحبان: أبو يوسف ومحمد في ثبوتها لذوي الأرحام. قال المرغيناني الحنفي (في الهداية): "والولي هو العصبة... يؤيد كلامنا فيما تقدم قوله عليه الصلاة والسلام: "النكاح إلى العصبات" من غير فصل، والترتيب في العصبات في ولاية النكاح كالترتيب في الإرث والأبعد محجوب بالأقرب". والعصبات هم كل قريب ذكر يتصل بالمولى عليه اتصالا لا ينفرد بالتوسط بينه وبينه أنثى، أو كل ذكر يدلي إلى المولى عليه بمحض الذكور كالأب والابن.
    ويشترط في الولي أن يكون كامل الأهلية بالحرية والعقل والبلوغ. وأما العدالة فليست بشرط عند الأحناف. قال الكاساني الحنفي (في بدائع الصنائع): "العدالة ليست بشرط لثبوت الولاية عند أصحابنا وللفاسق أن يزوج ابنه وابنته الصغيرين... ولنا: عموم قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم}، وقوله صلى الله عليه وسلم: "زوجوا بناتكم الأكفاء" من غير فصل. ولنا: إجماع الأمة أيضا؛ فإن الناس عن آخرهم عامهم وخاصهم من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يزوجون بناتهم من غير نكير من أحد، خصوصا الأعراب والأكراد والأتراك، ولأن هذه ولاية نظر والفسق لا يقدح في القدرة على تحصيل النظر ولا في الداعي إليه وهو الشفقة، وكذا لا يقدح في الوارثة فلا يقدح في الولاية كالعدل، ولأن الفاسق من أهل الولاية على نفسه فيكون من أهل الولاية على غيره كالعدل ولهذا قبلنا شهادته...".
    الكفاءة
    الكفاءة هو كون الزوج نظيرا للزوجة، أي يساويها في أمور مخصوصة يعدّ الإخلال بها من مفسدات الحياة الزوجية. وعرفها عبد الوهاب خلاف الحنفي (في أحكام الأحوال الشخصية) بقوله: "الكفاءة شرعا مساواة الزوج زوجته في المنزلة بحيث لا تكون الزوجة ولا أولياؤها عرضة للتعير بهذا المصاهرة حسب العرف".
    والكفاءة في الزواج معتبرة عند الأحناف، وهي من حقّ الولي فله فسخ الزواج إذا تزوجت المرأة من غير كفء. قال عبد الغني الميداني الحنفي (في اللباب شرح الكتاب): "والكفاءة في النكاح معتبرة فإذا تزوجت المرأة غير كفء فللأولياء أن يفرّقوا بينهما". وقال المرغيناني الحنفي (في الهداية): "الكفاءة في النكاح معتبرة، قال عليه الصلاة والسلام "ألا لا يزوّج النساء إلا الأولياء ولا يزوّجن إلا من الأكفاء"، ولأن انتظام المصالح بين المتكافئين عادة لأن الشريفة تأبى أن تكون مستفرشة للخسيس فلا بد من اعتبارها، بخلاف جانبها، لأن الزوج مستفرش فلا تغيظه دناءة الفراش، وإذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء فللأولياء أن يفرّقوا بينهما دفعا لضرر العار عن أنفسهم". وقال ابن مودود الموصلي الحنفي (في الاختيار لتعليل المختار): "وإذا تزوجت غير كفء فللولي أن يفرّق بينهما". إذن شرط الكفاءة ثابت في الفقه الحنفي، وهو حقّ الولي، ويعتبر من جانب الزوج فقط أي ينظر في مساواة الزوج للزوجة ولا ينظر في مساواة الزوجة للزوج. قال الكاساني الحنفي (في بدائع الصنائع): "الكفاءة تعتبر للنساء لا للرجال على معنى أنه تعتبر الكفاءة في جانب الرجال للنساء و لا تعتبر في جانب النساء للرجال لأن النصوص وردت بالاعتبار في جانب الرجال خاصة".
    وأما الأمور التي تعتبر فيها الكفاءة في النكاح ونص عليها الفقهاء الأحناف، فهي ستة. قال ابن مودود الموصلي الحنفي (في الاختيار لتعليل المختار): "والكفاءة تعتبر في النكاح في النسب وفي الدين والتقوى وفي الصنائع وفي الحرّية وفي المال". ونشرح هذه الأمور مع بعض التفصيل:

    1. الكفاءة في النسب:
    اتفق أئمة المذهب على أن النسب معتبر بين العرب وأنّ غير النسيب منهم غير كفء للنسيبة، واتفقوا على أنّ غير العربي ليس كفؤا للعربية إلا العالم؛ لأن شرف العلم فوق شرف النسب.
    وأما الأعاجم فلم يعتبر شرط كفاءة النسب بينهم؛ لأنهم لم يعرف عنهم التفاخر بالنسب كما عرف عند العرب. إلا أن بعض الفقهاء قد عارض هذا، لأن من غير العرب من يفتخر بنسبه لذلك نص على اعتباره.
    2. الكفاءة في الدين (الإسلام):
    وهذا الشرط يعتبر في العجم ولا يعتبر في العرب؛ لأن العرب اكتفوا في التفاخر بأنسابهم، لا بإسلام أصولهم. قال المرغيناني الحنفي (في الهداية): "وأما الموالي فمن كان له أبوان في الإسلام فصاعدا فهو من الأكفاء يعني لمن له آباء فيه ومن أسلم بنفسه أو له أب واحد في الإسلام لا يكون كفؤا لمن له أبوان في الإسلام لأن تمام النسب بالأب والجد". ومعنى هذا: لو أسلم شاب ألماني مثلا بنفسه دون والديه، وتزوج من تركية مسلمة أبا عن جد دون إذن وليها، فللولي أن يفسخ النكاح لأنه غير كفء لها على ما تقرر في المذهب الحنفي.
    3. الكفاءة في التقوى:
    المراد تدين المرأة وصلاحها، إذ الفاسق ليس بكفء للمتدينة الصالحة.
    4. الكفاءة في الصنائع (الحرفة):
    قال الكاساني الحنفي (في بدائع الصنائع): "ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي اعتبار الكفاءة في الحرفة ولم يذكر الخلاف فتثبت الكفاءة بين الحرفتين في جنس واحد كالبزاز مع البزاز والحائك مع الحائك وتثبت عند اختلاف جنس الحرف إذا كان يقارب بعضها بعضا كالبزاز مع الصائغ والصائغ مع العطار والحائك مع الحجام والحجام مع الدباغ ولا تثبت فيما لا مقاربة بينهما كالعطار مع البيطار والبزاز مع الخراز". وعلى هذا، إذا كانت الزوجة بنت صاحب حرفة شريفة كالطبيب مثلا، لا يكون كفؤا لها صاحب الحرفة الدنيئة كعامل النظافة في شارع أو مقهى أو مطعم. والعبرة في ذلك بما يتعارف عليه الناس.
    5. الكفاءة في الحرية:
    لا يكون العبد مثلا كفؤا للحرّة.
    6. الكفاءة في المال:
    قال الكاساني الحنفي (في بدائع الصنائع): "المعتبر فيه القدرة على مهر مثلها والنفقة ولا تعتبر الزيادة على ذلك… وإن كان لا يساويها في المال، هكذا روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في ظاهر الروايات". وعليه، فمن كان قادرا على دفع مهر الزوجة، وعلى الإنفاق الشهري عليها، فهو كفء لها، ولا يشترط التساوي في الغنى.
    ومن المسائل التي تتعلقّ بهذا الأمر، مسألة مهر المثل. قال عبد الغني الميداني الحنفي (في اللباب شرح الكتاب): "وإذا تزوجت المرأة ونقصت من مهرها فللأولياء الاعتراض عليها عند أبي حنيفة حتى يتم لها مهر مثلها أو يفارقها". وقال ابن مودود الموصلي الحنفي (في الاختيار لتعليل المختار): "ومهر مثلها يعتبر بنساء عشيرة أبيها، فإن لم يوجد منهم مثل حالها فمن الأجانب، ويعتبر بامرأة هي مثلها في السن والحسن والبكارة والبلد والعصر والمال…".
    هذه هي الأمور التي تعتبر في الكفاءة في الزواج، ويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار أنه إذا تحقّق أمر واحد منها، جاز للولي أن يستعمل حقّه وأن يطلب التفريق لعدم الكفاءة؛ إذ ليس بشرط اجتماع كل هذه الأمور.
    خاتمة:
    إنَّ الذي اختاره أبو حنيفة النعمان فهو رأي فقهي معتبر،إلا أنّ رأيه رحمه الله قد أساء فهمه بعض الناس، وأساء استعماله بعض آخر، لذلك قمنا بشرحه هنا. ولو تدبّر عاقل في رأي الإمام الأعظم لأدرك أنه وإن أجاز للمرأة تجويز نفسها، إلا أنه لم يحط من قدر وليها وأعطاه من الضمانات ما يكفيه لفسخ العقد إن كرهه. فما خطر بباله، وما أراد البتة، أن تعادي المرأة أهلها أو تكذب عليهم أو تحط من قدرهم من أجل أن تتزوج بمن ترضاه.


    - بقلم د:ياسين بن علي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,664

    افتراضي رد: هل يصح زواج المرأة بدون ولي على مذهب الإمام أبي حنيفة ؟


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,664

    افتراضي رد: هل يصح زواج المرأة بدون ولي على مذهب الإمام أبي حنيفة ؟


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,664

    افتراضي رد: هل يصح زواج المرأة بدون ولي على مذهب الإمام أبي حنيفة ؟

    http://search.mandumah.com/Record/882749
    جواز ولاية المرأة في عقد النكاح
    دراسة فقهية على المذهب الحنفي

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,664

    افتراضي رد: هل يصح زواج المرأة بدون ولي على مذهب الإمام أبي حنيفة ؟


  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,664

    افتراضي رد: هل يصح زواج المرأة بدون ولي على مذهب الإمام أبي حنيفة ؟


  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    8,664

    افتراضي رد: هل يصح زواج المرأة بدون ولي على مذهب الإمام أبي حنيفة ؟


  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2021
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: هل يصح زواج المرأة بدون ولي على مذهب الإمام أبي حنيفة ؟

    وتشعر من فتوى للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ أنه لو حكم بصحة العقد حاكم صح العقد حيث أبطل الشيخ محمد بن إبراهيم عقد أحد المصريين معه توثيق بالزواج ثم قال: مع أنه لم يحكم بصحة هذا العقد حاكم.


    ففي فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (10/ 88)
    (ص-ف 491 في 19-4-1377هـ) .
    قضية في الموضوع في عقد مصدق من مراجعة الرسمية بدون ولي
    من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة نائبنا في المنطقة الغربية
    وفقه الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
    فنشير إلى خطابكم المرفوع لنا برقم 15378-3 وتاريخ 18-11-1380هـ عطفاً على ما وردكم من فضيلة رئيس محكمة جدة برقم 3907-1293 وتاريخ 5-11-1380هـ ومشفوعة الورقة التي أبرزها إبراهيم محمد صالح تركي لإثبات زواجه من فايزة عبد العزيز صالح المصرية الجنسية والورقة صادرة من موثق القاهرة ومصدق من جميع مراجعها الرسمية. ويرغب رئيس المحكمة المنوه عنه إبداء رأينا في هذا العقد هل صحيح أم لا؟
    ونشعركم أنه بدراسة الأوراف اتضح صحة ما ذكره رئيس المحكمة من أن الورقة ليس فيها ما يدل على أن العقد المذكور قد أجري من مولى فايزة المذكورة ولا بأنه من حاكم شرعي.
    وحيث الحال ما ذكر فإن هذا النكاح غير صحيح لفقد شرط من شروط الصحة وهو الولي. وهذا هو المذهب كما لا يخفى وبه قال جمهور أهل العلم.... ولا نعلم من الشرع ما يخالف هذا القول وإن كان بعض العلماء قد قال بخلافه، مع أنه لم يحكم بصحة هذا العقد حاكم. وأيضاً فهذا العقد خال من الإيجاب الذي هو من أركان النكاح والله يتولاهم.
    رئيس القضاة
    (ص-ق 254 في 19-3-1381هـ) (1)




    وفي فتاوى موقع الألوكة (/ 1)
    العنوان: دفاعًا عن المفتي!
    رقم الفتوى: 2062
    المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي


    فتاوى موقع الألوكة (/ 6)
    وقول السائل: "وهل كل من أخذ بمذهبه يُعَدُّ زانيًا ويعيش في الزنا؟" فهذا إلزامُ ما لا يلزم، ونحن لم نقل هذا وإنما الزاني حقًّا من تَبَيَّنَ له ما يُوجِبُ رُجْحانَ قَوْلِ الجمهور بالأدِلَّة المفصَّلة، وكان مثله مما يفهمها، ثم تعمد مخالفتها بغير تأويل مستساغٍ، أو قدَّمَ قَوْلَ أبي حنيفة على الأحاديثِ.
    وقد نصَّ جُمْهُورُ أهل العلم القائلون بإن الولي شرط في النكاح على فَسْخِ النِّكاح بلا وَلِيٍّ قَبْلَ الدخول وبعده، ولا يترتب عليه حَدٌّ لِشُبْهَةِ العقد، والحدود تدرأ بالشبهات، وما كان بينهم من أولاد فإنهم ينسبون إليه إجماعًا؛ لأنه إما أن يكون وطئًا صحيحًا أو وطئًا بشبهةٍ، هذا إذا تَوَلَّى هذا العَقْدَ المذكورَ غَيْرُ الحاكِمِ أو نائِبِه، فإذا تولاه الحاكم أو نائبه فإنه لا يُنْقَضُ؛ قال ابن قدامة - الحنبلي - في "المغني" - بعد أن ذكر أن النكاح لا يصح إلا بولي -: "فإن حَكَمَ بصحة هذا العقدِ حاكِمٌ أو كان المُتَوَلِّي لعقده حاكمَّا لم يَجُزْ نَقْضُه وكذا سائِرُ الأنكحة الفاسدةِ". وقال الإمام النووي - الشافعي - في "المهذب": "فَإِنْ عُقِدَ النكاحُ بغير ولي وَحَكَمَ به الحاكمُ ففيه وجهان: أحدهما: أنه ينقض حكمه؛ لأنه مخالف لنص الخبر -يعني حديث عائشة المتقدم- الثاني: أنه لا ينقض وهو الصحيح لأنه مختلف فيه". وقال خليل بن إسحاق - المالكي - في مختصره: "ونَقْلُ مِلْكٍ وفَسْخُ عَقْدٍ وتقرُّرُ نكاح بلا ولي حُكْمٌ أي فيرتفع به الخلافُ إن وَقَعَ مِمَّنْ يراه".




    وفي فتاوى الشبكة الإسلامية (13/ 4978، بترقيم الشاملة آليا)
    فهذا الزواج غير صحيح لفقده أهم أركان النكاح وهو الولي ويجب فسخه إلا إذا حكم بصحته قاض يرى عدم اشتراط الولي، وراجع الفتوى رقم: 37333.




    وفي فتاوى الشبكة الإسلامية (13/ 5428، بترقيم الشاملة آليا)
    ................... وعلى هذا.. فالنكاح بدون موافقة ولي المرأة باطل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، ويجب فسخه ولو أنجب الزوجان منه الأولاد ولو أجازه وليها بعد ذلك.... لكن إذا حكم بصحته قاض يرى عدم اشتراط الولي فإنه يصح حينئذ


    وفي فتاوى الشبكة الإسلامية (13/ 5449، بترقيم الشاملة آليا)
    عقد النكاح بدون ولي في المحكمة.. رؤية شرعية
    [السُّؤَالُ]
    ـ[ما حكم من تزوج في محكمة بلده الشرعيّة مع زوجته البكر بدون علم أهليهما, ثمّ بعد ذلك بفترة تمّ التقدّم لخطبة تلك الفتاة من أهلها بشكل شرعي ووافقت على الخطبة ودامت الخطبة 9 أشهر ومن ثمّ أعلم والد الفتاة بأنه سيتم عقد القران بدون حضوره في محكمة خاصة بالجيش ووافق على ذلك , فهل يعتبر هذا الزواج صحيحا أم لا وكيف يمكن تصحيح ما تم الخطأ فيه؟ مع العلم بأننا تبنا إلى الله ونريد تصحيح زواجنا ولنا طفلان؟؟ جزاكم الله ألف خير]ـ
    [الفَتْوَى]
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فإن مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والحنابلة والشافعية وغيرهم أن كل نكاح وقع بدون ولي فهو باطل، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل. كما في المستدرك وصحيح ابن حبان، وفي صحيح ابن حبان أيضا عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، إلا أن يثبت عضل الولي وحينئذ فالسلطان ولي من لا ولي له، وذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى أن للمرأة أن تزوج نفسها وغيرها وتوكل في النكاح، أي في عقده، ومذهب الجمهور في النكاح بلا ولي الفسخ قبل الدخول وبعده، ولا يترتب عليه حد درءا لشبهة العقد، ويلحق فيه الولد نظرا للعقد، هذا إذا كان العقد المذكور من قبل غير الحاكم أو نائبه، أما إذا تولى الحاكم أونائبه عقد النكاح بلا ولي، فإنه لا ينقض، وعليه، فإن نكاح الرجل المذكور إن صح أنه وقع عند محكمة شرعية فإنه صحيح ولا يفسخ، ولا حاجة لإعادته مرة ثانية، لأنه وقع عند ممثل الحاكم الشرعي.
    قال ابن قدامة في "المغني" بعد أن ذكر أن النكاح لا يصح إلا بولي، قال: فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم أو كان المتولي لعقده حاكما لم يجز نقضه، وقال في المهذب: فإن عقد النكاح بغير ولي وحكم به الحاكم ففيه وجهان: أحدهما: أنه ينقض حكمه، لأنه مخالف لنص الخبر، يعني حديث عائشة المتقدم. الثاني: أنه لا ينقض، وهو الصحيح، لأنه مختلف فيه. وقال الشيخ خليل بن إسحاق المالكي في مختصره: (وَنَقْلُ مِلْكٍ وَفَسْخُ عَقْدٍ أَوْ تَقْرِيرُ نِكَاحٍ بِغَيْرِ وَلِيٍّ حُكْمٌ) أي فيرتفع به الخلاف إن وقع ممن يراه، ولا شك أن المحكمة الشرعية التي وقع العقد المذكور عندها لا بد أن تكون مستندة إلى مذهب أبي حنيفة في هذا الحكم.
    والله أعلم.
    [تَارِيخُ الْفَتْوَى]
    08 ربيع الأول 1425


    وفي فتاوى الشبكة الإسلامية (13/ 5453، بترقيم الشاملة آليا)
    النكاح دون ولي بموافقة الحاكم
    [السُّؤَالُ]
    ـ[الموضوع: طلب فتوى شرعية أود من سماحتكم الرد علي بالسرعة القصوى، فأنا فتاة كويتية لم يتقدم لي إلا كفء أراه من خارج عائلتي وحاولت جاهدة رغبة في شرع النكاح أن أحصل على موافقة أبي فوعدت خيرا بأنني لو سافرت وهذا الرجل لإكمال دراستنا العليا فإن أبي سيوافق وحاولت جاهدة لكني وجدت نفسي بالغربة والرجل الذي أريد نكاحه نكمل دراستنا، أنا مقيمة وهو نظام جزئي ولم يكن أمامنا إلا الزواج الشرعي في المملكة المتحدة وتوثيق عقد زواجنا من سفارة بلدنا والحمد لله، وبعد أن أردت أن أحصل على عقد زواج من بلدي تأكيداً للعقد الشرعي ارتأيت تأجيله نظراً لظروفي النفسية وتقدمت بعد عام بطلب إلا أن أحداث حرب الخليج وقلقي على أهلي ووطني جعلتني أسحب الطلب وخاصة تحت تهديد أهلي لي وعظيم دعواهم علي بعدم التوفيق وكنت وحيدة حينها وأصبت بانهيار عصبي على أثره ترجيت زوجي أن يفعل أي شيء لتهدأ العاصفة، فلما جاء أخي إلى أبيه كتب زوجي ورقة أنه يطلقني أمام أبيه وأخي وهولا يعزم الطلاق واتصل لي في نفس اليوم إن كان هذا يحسب علي إنه طلاق فقد أرجعتك إلى ذمتي أو لا فلا نيتي أن أطلقك أبداً إلا إن ما يحدث لك لتخفيفه كتبت هذه الورقة، ورفعت دعوى بنفاذ الزواج في بلدي والحمد لله تمت لي الدعوة وأصبح عقد زواجي صحيحاً نافذاً في بلدي وقد عشت من فترة رجوعي في شهر أغسطس الماضي حتى الآن في بيت أبي بعد أن وعدتني أختي الكبرى أن حصولي على درجة الدكتوراه كفيل بأن يجعل أهلي يحترمون رغبتي وأعيش مع زوجي وحاولت كما حاولت كثيراً حرمت وزوجي من بعضنا ونحن في نفس البلد لا لشيء إلا لأن يلين قلب أبي والله إن الحجر يلين ولا يلين قلب أبي الذي جعلني أعاني الأمرين في الغربة والزواج واشتدت المشاكل بيني وبين أهلي فما طقت العيش ببيت أهلي فأخذت لي شقة في السكن الجامعي وأعيش لوحدي لأن إخوتي وعدوني خيراً، وإن أتاني فلا أسكن مع زوجي الأخ الفاضل أبي يتهم زواجي بالباطل وأنا في صيغة نفاذ العقد قد تعلل بأنني قد تزوجت بالولاية العامة في المملكة المتحدة، لأن الذي زوجني قاض شرعي بشهود مسلمين وولايته لأنه مسؤول عن تزويج المسلمين في المملكة المتحدة وتعلل أيضاً بأنني وفقاً للمذهب الحنفي وبعض مدارس الشافعية لي الحق في تزويج نفسي لأنني قاصرة وأبلغ من العمر 33 عاماً، السؤال الآن شيخنا الفاضل: هل عقد زواجي يعتبر باطلاً، هل يقع الطلاق وإن كان لا أليس من حقي زوجي أن يعود لي، هل لأهلي وأبي أن يحرمني الزواج من زوجي لأن أصله لا يعجبه وهو يعلم إخواني يشهدون بصلاح زوجي، أرشدني أرشدك الله طريق الهداية ونور بنور الرحمة؟]ـ
    [الفَتْوَى]
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:


    فإن مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم أن كل نكاح وقع بدون ولي فهو باطل؛ بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل. كما في المستدرك وصحيح ابن حبان، وفي صحيح ابن حبان أيضاً عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، إلا أن يثبت عضل الولي لها، وحينئذ فهي كفاقدة الولي، والسلطان ولي من لا ولي له.
    وذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى أن للمرأة أن تزوج نفسها وغيرها وتوكل في النكاح لأن الله تعالى قال: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة:232] .


    أضاف النكاح إليهن ونهى عن منعهن ولأنه خالص حقها وهي من أهل المباشرة فصح منها، واستدل الجمهور بالحديثين المتقدمين، ويفسخ النكاح بلا ولي قبل الدخول وبعده عند الجمهور ولا يترتب عليه حد لشبهة العقد والحدود تدرأ بالشبهات، ويلحق فيه الولد أيضاً نظراً للعقد هذا إذا تولى هذا العقد المذكور غير الحاكم أو نائبه، فإذا تولاه الحاكم أو نائبه فإنه لا ينقض، وعليه فإن العقد المذكور إن صح أنه وقع عند قاض من قضاة المسلمين وشهود فإنه صحيح ولا يفسخ، قال ابن قدامة في المغني بعد أن ذكر أن النكاح لا يصح إلا بولي قال: فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم أو كان المتولي لعقده حاكما لم يجز نقضه وكذا سائر الأنكحة الفاسدة، وقال في المهذب: فإن عقد النكاح بغير ولي وحكم به الحاكم ففيه وجهان: أحدهما: أنه ينقص حكمه لأنه مخالف لنص الخبر -يعني حديث عائشة المتقدم- الثاني: أنه لا ينقض وهو الصحيح لأنه مختلف فيه، وقال خليل بن إسحاق المالكي في مختصره: ونقل ملك وفسخ عقد وتقرر نكاح بلا ولي حكم أي فيرتفع به الخلاف إن وقع ممن يراه، ولا شك أن القاضي الذي وقع عنده هذا العقد لا بد أن يكون مستنداً على مذهب أبي حنيفة في هذا الحكم هذا مع ما يخشى من الفساد على هذه الفتاة المصاحبة لرجل أجنبي تريده ويريدها.
    وقال الشيخ أحمد الدردير في حاشيته على مختصر خليل بن إسحاق المالكي عند قوله (وفسخ تزويج حاكم أو غيره ابنته في كعشر) قال: وهذا إذا كانت النفقة جارية عليها ولم يخش عليها الفساد وكانت الطريق مأمونة وإلا زوجها القاضي، ومحل الشاهد قوله: ولم يخش عليها الفساد.


    وقال الدسوقي معلقاً على كلام الدردير: فعلم من هذا أن الصغيرة غير اليتيمة تزوج إذا خيفت عليها الضيعة أو عدمت النفقة، وأنه يزوجها الحاكم لا وليها. انتهى كلامه.
    أما الطلاق فإنه واقع ولكن الرجعة صحيحة لأنها جاءت في محلها، وأما الأب فإنه لا ينبغي له أن يحول بينك وبين زوجك بحجة أنه لا يعجبه أصله فإن الكفاءة الدين، لاسيما وأنه لا فائدة من ممانعته بعد أن حصل ما حصل.
    والله أعلم.
    [تَارِيخُ الْفَتْوَى]
    08 ربيع الأول 1425


    وفي فتوى أخرى لموقع الإسلام سؤال وجواب (6/ 135، بترقيم الشاملة آليا)
    بناء على ما سبق، فقد تم نكاحك بغير ولي، والنكاح بغير ولي لا يصح عند جمهور العلماء، ويصح عند أبي حنيفة رحمه الله.
    وعليه: فإن كان القضاء في بلدك يأخذ بالمذهب الحنفي، ويصحح النكاح بلا ولي، فالنكاح مستمر، ولا ينقض.
    وإن لم يكن القضاء عندكم على هذا، فالعقد لاغ. ثم إن كان كل منكما الآن راغباً في الآخر، فيجدد العقد بحضور وليك.
    قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (7/6) بعد أن قرر أن النكاح لا يصح إلا بولي، قال: " فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم، لم يجز نقضه، لأنها مسألة مختلف فيها، والأحاديث الواردة فيها يمكن تأويلها، وقد ضعفها بعض أهل العلم. انتهى بتصرف
    وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله عن فتاة زوجها خالها، فأجاب: " هذا العقد غير صحيح، لعدم الولي، والولي شرط من شروط النكاح، والخال ليس ولياً في النكاح، وإذا فقد الولي فالنكاح فاسد، هذا قول الجماهير من أهل العلم، وهو المشهور من المذهب واستدلوا لذلك بما روى أبو موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا نكاح إلا بولي) رواه الخمسة وصححه ابن المديني. وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه.
    فإن كان هناك دعوى غرور [أي أن يدعي الزوج أنه خدع وغُرر به] فلا مانع من سماعها، وإن كان كل منهما يرغب استمرار النكاح بينهما فيجدّد له العقد، ولا تحتاج إلى عدة لأن الماء ماؤه، وإلا [أي إذا كان أحدهما لا يرغب في الآخر] فيفرق بينهما، وعليه أن يطلقها لأن العقد الفاسد يحتاج إلى طلاق، فإن أبى فسخه الحاكم " انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (10/73) .
    والله أعلم.


    [الْمَصْدَرُ]
    الإسلام سؤال وجواب

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •