خواطر تربوية وشرعية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: خواطر تربوية وشرعية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    33,779

    افتراضي خواطر تربوية وشرعية

    خواطر تربوية وشرعية (1)
    الشيخ جاسم محمد المسباح

    - شخصية المعلم الذاتية








    تعد مهنة التعليم من أشرف المهن التي يزاولها الإنسان، فأهميّتها لا تقلّ أبداً عن أي تخصص آخر أو مهنة أخرى، فالمعلم هو الشخص الذي ينشئ أجيالا واعدة متعلمة ومثقفة، لذا فإنّ تأثيره على المجتمع كبير جدًا من خلال التأثير على عقول ذلك العدد الكبير من الطلاب، فالمعلم قبل أن يعطي علمه لتلاميذه فهو أيضاً يعلّمهم الأخلاق الحميدة، ويهذب طباعهم، ويجعل منهم أشخاصًا ذوي هدفٍ سام في هذه الحياة، وينير عقولهم ليفكروا بطريقة صحيحة وإيجابية، كما أنّ المعلّم يولد الأمل لدى طلابه ويجعلهم أكثر يقيناً بأنّهم بناة المستقبل.
    من هنا فالمعلم ينبغي أن يحرص على أن يكون صاحب رسالة وليس صاحب مهنة، صاحب رسالة يستشعر عظمتها، ويؤمن بأهميتها، ولا يضن في أدائها بغال ولا رخيص، ويستصغر كل عقبة دون بلوغ غايته من أداء رسالته.
    ويكفي المعلم فخرًا أنه حامل أعظم رسالة متمثلاً بأعظم شخصية وهو رسولنا الكريم محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - الذي اختير من الخلائق ليحمل الرسالة ويعلم العالم، فالمعلم يقتدي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - حين يكد ويتعب من أجل توصيل المعلومة وتوصيل الرسالة، ويكفي شرفاً للمدرس أن الملائكة وأهل السماوات والأرض وحتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليستغفر لمعلم الناس الخير.
    من هنا فإن الفرق بين المعلم صاحب الرسالة والمعلم صاحب المهنة فرق كبير، فالمعلم صاحب الرسالة يكون مخلصًا محتسبًا قوله وسكناته وحركاته لله -تعالى-، ولهذا ينظر الطلبة لهذا المعلم ملاحظين مدى تطابق أقواله مع أفعاله، ومدى انضباطه، لذلك لابد أن يكون قدوة لهم في كل شيء في حسن التصرف، وفي تحمله للمسؤولية، وفي معرفته من يخاطب؟ فعندما أخاطب مثلا طلابا لابد من معرفة خصائص المتعلمين العقلية، والنفسية، والروحية، والجسدية، ومخاطبة طلاب مثلا في سن الحضانة غير الابتدائي غير المتوسط غير الثانوي غير الجامعي غير عامة الناس، فإذا لابد للمعلم أن يراعي المراحل العمرية للطلاب، كما عليه أن يراعي نفسيتهم، وطبائعهم، فيكون كالطبيب الذي يداوي الناس ويعطي لكل داء دواءه، وعلى المعلم أن يكون بشوشا غير عابس، سهلا وسمحا ومتواضعا، يتسع قلبه للجميع، ومتحليا بالصبر والحلم والتؤدة، وهو مع ذلك يجب أن يكون حازما وشديدا إذا تطلب الأمر ذلك، ولكن في غير قسوة؛ إذ لا تتعارض الصرامة والحزم مع المعاملة بتقدير واحترام للطلاب، وخلق جو محفز على التعلم، وغرس الحب في نفوس الطلاب؛ فالطلاب لا يحترمون المعلم المتشدد، كما أنهم لا يقدرون المعلم المتساهل جدا، فينبغي أن يكون المعلم وسطا: حازما في غير عنف، سهلا في غير ضعف، وذلك بحسب المواقف.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    33,779

    افتراضي رد: خواطر تربوية وشرعية

    خواطر تربوية وشرعية (2)
    - حسن التصـرف في المواقف التربوية

    الشيخ جاسم محمد المسباح






    من الصفات المميزة للمعلم الناجح أن يكون ذكيا سريع البديهة، قادرا على التصرف الحكيم في المواقف الطارئة التي قد تعترضه في أثناء عمله، وأن يتسم بدقة الملاحظة، ليتمكن من التعرف على المصاعب التي يعانيها تلميذه، ابتداء من صعوبات التحصيل العلمي، وانتهاء بما يمكن أن يتعرض له من مخالفات سلوكية، وللمعلم في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، فقد كان -عليه أفضل الصلاة والسلام- مربيا عظيما، ذا أسلوب تربوي فذ، يأمر بمخاطبة الناس على قدر عقولهم، أي يراعي الفروق بينهم، كما يراعي مواهبهم واستعداداتهم وطبائعهم، والمعلم الناجح يأخذ هذه المسائل بعين الاعتبار، فيراعى التلميذ الضعيف ليعالج ضعفة، ويتابع التلميذ الموهوب لصقل موهبته، ومساعدته في رسم خطط لمستقبله.

    لذلك فإن حسن التصرف مع الطلبة ولا سيما الطلبة المشاغبين دليل على ذكاء المعلم ونجاحه في أداء مهمته، ومما يروى في ذلك أن أحد الأساتذة -رحمة الله عليه- يروي لنا هذه القصة حينما كان معلمًا يقول:» كنا في فصل لطلاب مشاغبين، وكانت آخر حصة في اليوم، وهذا الفصل مشهور في المدرسة بالطلبة المشاغبة، يقول: فذهبت إلى هذه الحصة، وكان الطلبة مقسومين إلى قسمين، وإذا بي أجد منهم من يقول شعرا، ومنهم من يقول شعبيات، المهم انتظر هذا المعلم قرابة ربع ساعة وهو يطالع يمينا وشمالا، ولما تعبوا قالوا له: تفضل يا أستاذ. فسلوك هؤلاء الطلبة سلوك سلبي، ولكن المعلم أحسن التصرف؛ إذ قال لهم: أشكركم على حسن استقبالكم لي؛ فقد استقبلتموني استقبال الملوك، وهذا دليل على أخلاقكم الطيبة، وعلى أن والديكم ربوكم تربية طيبه،» فالطلبة تفاجؤوا بهذا الرد، فبدلا من أن يذمهم مدح أخلاقهم، وحول هذا الموقف السلبي إلى موقف إيجابي، وهذا الذي نعنيه. إن المعلم المتميز الذي لديه حسن التصرف مع أبنائه الطلاب ولا سيما مع الطلبة المشاغبين، ولهذا نقول المعلم شخصية مهمة، بل نكاد نقول إنه العامل الأساسي في العملية التربوية، فهو مربي الأجيال ومرشدهم وموجههم، ولذلك تسمى وزارة التربية أولا وليست وزارة التعليم، فالمقصود أن ننشئ أبناءنا على تربية صالحة ترضي ربنا -جل وعلا-، ونربي أبناءنا على هدي نبينا - صلى الله عليه وسلم - ذلك الهدي الذي يتسم بالأخلاق والأدب الجم، فلا بد أن يكون هناك تضافر بين البيئة والبيت والمدرسة، والمسجد والإعلام وجميع المجتمع، حتى يكتمل النسيج الاجتماعي الذي نرجوه.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •