من أسباب ثباتِ السلف على الحقِّ عدمُ تقديمهم لعقولهم وآرائهم على القرآن والسُّنَّة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2
1اعجابات
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى

الموضوع: من أسباب ثباتِ السلف على الحقِّ عدمُ تقديمهم لعقولهم وآرائهم على القرآن والسُّنَّة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    35,395

    افتراضي من أسباب ثباتِ السلف على الحقِّ عدمُ تقديمهم لعقولهم وآرائهم على القرآن والسُّنَّة

    الشيخ البدر: من أسباب ثباتِ السلف على الحقِّ عدمُ تقديمهم لعقولهم وآرائهم على القرآن والسُّنَّة

    الشيخ عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر






    ما زال الحديث مستمرًا حول محاضرة الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر عن أهمية العقيدةِ الإسلاميةِ الصافيةِ النقيَّةِ المتلقَّاة من الكتابِ والسُّنَّة، ومكانتها العالية الرفيعة في الدين؛ حيث أكد الشيخ أن منزلة العقيدة في الإسلام منزلة الأساس من البُنيان، والقلب من الجسد، والأصل من الشجر، قال الله -تعالى-: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} (إبراهيم:24)، ثم ذكر الشيخ أسباب ثبات عقيدة السلف، ومنها: الاعتصام بالكتاب والسنة، والمعتقَد الحقِّ، والرجوع إلى الكتاب والسنة عند الاختلاف، وسلامة فطرتِهم، وصحَّة عقولهم، ونفوسهم اطمأنت بهذه العقيدة.
    الأمر السابع: الاعتقاد الحقّ
    ثم ذكر الشيخ الأمر السابع من أسباب ثبات عقيدة السلف وهو ارتباطُهم بفهم السَّلف الصالح (الصحابة ومَن اتَّبعهم بإحسان)، فهم مع الأمور المتقدِّمة يُعوِّلون في فهم النصوص ومعرفة دلالاتها على ما جاء عن الصحابة ومَن اتَّبعهم بإحسان؛ لأنَّ الأفهامَ قد يجنحُ بعضُها وقد ينحرف، لكن مَن أخذ الدِّينَ غضًّا طريًّا من النَّبِيِّ -عليه الصلاة والسلام- مباشرة مع زكاءٍ في القلب، وصحَّة في العقل، وحُسن رغبةٍ وصِدق، مَن كان هذا شأنه كان الحقيقُ بالعلم والسلامة والحكمة، ولهذا يرتبط أهل السُّنَّة والجماعة غاية الارتباط بفهم الصحابة للنصوص والأدلة، ولما جاء عن الرسول -عليه الصلاة والسلام-، يقول السِّجزي -رحمه الله- في كتاب الرد على من أنكر الحرف والصوت واصفاً أهل السُّنَّة: «هم الثابتون على اعتقاد ما نقله إليهم السَّلف الصالح -رحمهم الله- عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو عن أصحابه -رضي الله عنهم- فيما لم يثبت فيه نصٌّ في الكتاب ولا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّهم -رضي الله عنهم- أئمَّةٌ - يعني السلف الصحابة ومن اتبعهم بإحسان - وقد أُمِرنا باقتداء آثارهم واتِّباع سنَّتِهم، وهذا أظهر من أن يُحتاج فيه إلى إقامة برهان، والأخذ بالسُّنَّة واعتقادها مِمَّا لا مِرية في وجوبه “ انتهى كلامه.
    الاقتداء بالصحابة
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «ولا تَجدُ إمامًا في العلم والدِّين، كمالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، ومثل الفضيل وأبي سليمان ومعروف الكرخي وأمثالهم، إلاَّ وهم مُصرِّحون بأنَّ أفضلَ علمِهم ما كانوا فيه مُقتدين بعلم الصحابة، وأفضلَ عملِهم ما كانوا فيه مُقتدِين بعمل الصحابة، وهم يَرون أنَّ الصحابةَ فوقهم في جميع أبواب الفضائل والمناقب».
    علامةُ مَن أراد اللهُ -تعالى- به خيرًا
    ويقول الآجري -رحمه الله- في كتابه الشريعة: «علامةُ مَن أراد اللهُ -عز وجل- به خيراً سلوك هذه الطريق، كتاب الله -عز وجل- وسنن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وسنن أصحابه -رضي الله عنهم- ومَن تَبعهم بإحسان -رحمة الله تعالى عليهم-، وما كان عليه أئمَّة المسلمين في كلِّ بلد إلى آخِر ما كان من العلماء مثل: الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل والقاسم بن سلاَّم، ومَن كان على مثل طريقتهم، ومجانبة كلِّ مذهبٍ يذمه هؤلاء العلماء»؛ وهذا يوضح لكم الارتباط التام بأهل السنة والجماعة بما كان عليه السلف الصحابة ومن اتبعهم بإحسان.
    ويقول ابن قتيبة -رحمه الله- كلمةً جميلة في هذا الباب: «ولو أردنا -رحمك الله- أن ننتقل عن أصحاب الحديث يعني الصحابة ومن اتبعهم بإحسان، ونرغب عنهم إلى أصحاب الكلام ونرغب فيهم - يعني لو فعلنا هذا الأمر - لخرجنا من اجتماعٍ إلى تشتُّت، وعن نظام إلى تفرُّق، وعن أُنسٍ إلى وَحشةٍ، وعن اتِّفاق إلى اختلاف»، وهذا يوضِّح أنَّه لا يُمكن أن يكون ثبات إلاَّ بالارتباط التَّامِّ بفهم السَّلف الصالح -رحمهم الله-، والله -تبارك وتعالى- يقول: {ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} (النساء:115).
    الأمر الثامن: توسُّطهم واعتدالهم
    توسُّطهم -رحمهم الله- واعتدالهم، كما قال الله -تبارك وتعالى-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (البقرة:143) أي: شهوداً عدولاً، فكانوا وَسَطاً، لا غُلوَّ ولا جفاء، لا إفراط ولا تفريط، لا زيادة ولا نقصان، وتوسُّطُهم هو لزومهم للحقِّ واستقامتُهم عليه وثباتهم عليه، ومجانبتهم للطُّرُق المنحرفة سواء ما كان منها مائلاً إلى الغلوِّ أو إلى الجفاء، فتوسَّطوا في الحقِّ واستقاموا عليه وثبتوا عليه بتثبيت الله -تبارك وتعالى- لهم فكان هذا سبباً عظيماً من أسباب ثباتِهم، وخيار الأمور أوساطُها، لا تفريطها ولا إفراطها، كلَّما كان الإنسانُ متوسِّطاً معتدلاً كان أحقّ بالحقِّ وأولَى به، والتوسُّط لا يكون أبداً إلاَّ بلزوم الحقِّ وعدم الزيادة فيه أو النقص، فمَن كان كذلك كان أولَى بالحقِّ وأبعدَ من الانحراف، وأيضاً أحقَّ بالثبات والسلامة.
    الأمر التاسع: عدمُ تقديمهم لعقولهم وآرائهم
    من أسباب ثباتِ السلف على الحقِّ وسلامتِهم من الانحراف والتغيُّر عدمُ تقديمهم لعقولهم وآرائهم وأذواقهم على الكتاب والسُّنَّة، وهذا أمرٌ أيضاً سبقت الإشارةُ إلى جانبٍ منه، وأنقل هنا كلاماً لأبي المظفر السمعاني نقله عنه التيمي في كتابه الحجة، وابن القيم في كتابه الصواعق، وهو كلامٌ عظيمٌ متين في هذا الباب، يقول فيه السمعاني: «وكان السببُ في اتِّفاق أهل الحديث أنَّهم أخذوا الدِّينَ من الكتاب والسُّنَّة وطريق النقل؛ فأورثهم الاتفاق والائتلاف، وأهل البدع أخذوا الدِّين من عقولهم فأورثهم التفرُّق والاختلاف، فإن النَّقلَ والرواية من الثقات والمتقنين قلَّما تختلف، وإن اختلفت في لفظةٍ أو كلمةٍ فذلك الاختلاف لا يضُرُّ في الدِّين ولا يقدحُ فيه، وأمَّا المعقولات والخواطر والآراء فقلَّما تتَّفق، بل عقلُ كلِّ واحد أو رأيُه وخاطرُه يُري صاحبَه غيرَ ما يرى الآخر»؛ فهذا من أسباب ثباتِهم أنَّهم لا يقدِّمون عقلاً أو رأياً أو وَجْداً أو ذَوْقاً أو نحو ذلك على كتاب ربِّهم وسُنَّة نبيِّهم - صلى الله عليه وسلم -، أمَّا أهل الأهواء فإنَّهم يُقدِّمون هذه الأمور على الكتاب والسُّنَّة، منهم مَن يُقدِّم العقلَ، منهم من يُقدِّم الرأي، منهم مَن يُقدِّم الذَّوْقَ والوَجْدَ، منهم من يُقدِّم الحكايات والمنامات، منهم من يُقدِّم ما تهواه نفسُه على ما أمره به ربُّه -تبارك وتعالى-، يتفاوتون، ولكلِّ واحد منهم منهجه وطريقه ومسلكه، أمَّا أهل السُّنَّة فقد سلِموا من هذه الآفات كلِّها، وثبتوا على كتاب الله وسُنَّة نبيِّه -صلوات الله وسلامه عليه- فكان ذلك سبباً عظيماً من أسباب ثباتهم.
    الأمر العاشر: حسن صلتِهم بالله وشِدَّة ارتباطهم به
    حسن صلتِهم بالله وشِدَّة ارتباطهم به واعتمادهم عليه؛ لأنَّ التوفيقَ بيده -سبحانه وتعالى- فحسُنت صِلتُهم بالله، وقويَ اعتمادُهم عليه، يسألونه ويستعينون به، ويدعونه ويسألونه الثباتَ، متَّبعِين في ذلك نهجَ نبيِّهم -صلوات الله وسلامه عليه-، وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم - إذا خر لله ساجداً أن يقول: «اللَّهُمَّ يَا مُقلِّبَ القُلُوبِ ثبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِك»، ويقول في دعائه: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى والسَّدَادَ»، ويقول في دعائه: «اللَّهمَّ إنِّي أَسألكَ الهُدى والتُّقى والعفافَ والغنى»، ويقول في دعائه: «اللَّهمَّ اهْدِنَا فِيمَن هَدَيْتَ» ويقول في دعائه: «اللَّهمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاها، زَكِّهَا أنتَ خَيرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا»، ويقول في دعائه: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِى، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ»، ويقول في دعائه: «اللَّهمَّ زيِّنَا بِزِينَةِ الإيمَانِ واجْعَلْنَا هُداةً مُهْتَدِين»، ويقول في دعائه: «اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».
    سؤال الله الثبات والسداد
    فأتباعُه -صلوات الله وسلامه عليه- يَلزمون نهجه ويرتبطون بالله -تبارك وتعالى- كلَّ وقت وحين، يسألونه الثباتَ والسداد والإعانةَ والتوفيق، ولهذا وفَّقهم الله وأعانَهم وسدَّدهم وحفظَهم وكلأهم برعايتِه وعنايتِه -سبحانه وتعالى-، والتوفيق بيده وحده. ثم إنَّ هذا الارتباطَ منهم بالله -تبارك وتعالى- أورَثهم صلاحاً في العبادةِ، واستقامةً في السلوك والأخلاق، ولهذا من فوائد العقيدة الحميدة وآثارها العظيمة أنَّها تنعكسُ على عمل الإنسانِ وسلوكه قوَّةً ورِفعةً ونَماءً وزكاءً، وهذا من بركة العقيدة ومن منافعها وفوائدها العظيمة، أمَّا العقيدةُ المنحرفة فإنَّ لها شؤماً على صاحبها، ولهذا يتبَعُ فسادَ العقيدة فسادُ العمل، ويتبَعُ فسادَ العقيدة فسادُ السلوك، وهذا من شُؤم الاعتقاد، ومَن يتَتَبَّع رؤوس الباطل ودعاة الضلال يَجِد هذا واضحاً جليًّا فيهم، لا يرى فيهم عنايةً بالعبادة واهتماماً بها ومحافظةً عليها، ولا أيضاً يرى فيهم الخُلُقَ الواضح الكامل البيِّن، وإن وُجد فيهم شيءٌ من ذلك فما عند أهل السُّنَّة والحقِّ والاستقامة من ذلك أعظمُ وأعظمُ وأعظمُ؛ وهذا من آثار الاستقامة على العقيدة والارتباط بالله -تبارك وتعالى-، يقول أحد أهل العلم: «إن الله -عز وجل- إذا أراد بعبدٍ خيراً فتح له باب العمل، وأغلق عنه باب الجدل، وإذا أراد بعبدٍ شراً فتح عليه باب الجدل، وأغلق عنه باب العمل».
    منقول

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة السليماني
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية حرسها الله
    المشاركات
    1,495

    افتراضي رد: من أسباب ثباتِ السلف على الحقِّ عدمُ تقديمهم لعقولهم وآرائهم على القرآن والسُّنَّة

    جزاك الله خيراً ...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •