سيكولوجية الاسلاموفوبيا بين الاستشراق النخبوي والإعلام الجماهيري (سلسلة) د. يزيد حمزاوي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 9 من 9
1اعجابات
  • 1 Post By يوسف بن سلامة

الموضوع: سيكولوجية الاسلاموفوبيا بين الاستشراق النخبوي والإعلام الجماهيري (سلسلة) د. يزيد حمزاوي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    الجزائر العاصمة
    المشاركات
    886

    Post سيكولوجية الاسلاموفوبيا بين الاستشراق النخبوي والإعلام الجماهيري (سلسلة) د. يزيد حمزاوي

    السلام عليكم،


    سيكولوجية الاسلاموفوبيا
    بين الاستشراق النخبوي والإعلام الجماهيري
    د. يزيد حمزاوي
    جامعة البليدة 2 - الجزائر
    (الحلقة 1)
    29 يونيو 2021م


    يتناول المقال موضوعا من أعقد الموضوعات وهو سيكولوجية التخويف من الإسلام أو الاسلاموفوبيا في الفكر الغربي القديم والحديث، متمثلا في الاستشراق ثم الإعلام الغربي الجديد، ويبين منطلقات ذلك الفكر ودوافعه وأسبابه وتجلياته المختلفة، ثم التغيرات التي حدثت بعد اندحار الاستعمار وظهور الولايات المتحدة الأمريكية كمركز قوة جديدـ، والتحولات في الطرق والأساليب الاسلاموفوبية في الإعلام الحديث التي تسعى لتشويه صورة الإسلام والمسلمين، كما يظهر أن الاستشراق والإعلام الغربي يمارسان لعب أدوار الهدف منه إقصاء الإسلام واستتباع المسلمين لمنظومة العولمة التي يفرض شروطها الغرب.
    إن تاريخ البشرية للأسف، كما شاهدناه في كتب التاريخ، رحلة طويلة ومريرة من الصراعات والصدامات والحروب التي أكلت الأخضر واليابس، بين المجموعات البشرية والشعوب المختلفة والمتضادة في مصالحها الكثيرة، وتسببت في العديد من الإبادات الجماعية والجرائم الوحشية والويلات والشقاء...حروب بسبب كل شي ومن أجل لا شيء...الماء والقوت والأرض والدين والسياسة والسيادة...إلخ كلها كانت مسوغات لشن الهجمات وافتعال الأزمات، وتأجيج العداوات وإعلان الحروب وفي أحسن الأحوال وأجمل اللحظات كانت تنتهي الحروب الساخنة بأخرى أقل همجية، هي حروب باردة أو مقاطعات أو حصارات، أو تتخذ شكلا رمزيا من العنف والاعتداء والعدوان وحملات النقد والحقد، والكراهية والتخويف بين الخصوم المنتمين لشتى البلدان والدول أو التابعة لإيديولوجية معينة أو ديانة ما.
    كان هذا في الماضي ومازال، بل زاد الأمر استفحالا بدخول عوامل أخرى اُتخذت أسلحة كالعلم والفكر والتكنولوجية.. يقول باتريك لود: "لقد أصبحت مشكلة التنوع الديني، ونتائجها المتمثلة في الصراع الديني، وصدام الحضارات بين الإسلام والغرب، من بين الصراعات الكثيرة، ونجد من جهة أخرى أن العولمة وتكنولوجيا المعلومات قد وفرت بصورة واسعة وبصورة غير مسبوقة كمية من المصادر الأولية والثانوية عن أديان العالم، وتعاليم الحكمة الإنسانية، وقد ظن البعض بصورة متعجلة وزائفة أن توفر هذه المعلومات يجعل من الممكن بروز لغة روحانية عابرة للأديان..، مقابل ذلك نجد أن عددا من الهويات الجماعية المعاصرة قد ترسبت وتكلست حول مفاهيم دينية محددة، وأحيانا قد تصلبت في حركات غير متسامحة واقصائية بصورة متشددة.، ومن هنا نجد أن من الملائم بصورة ملحة القيام بفحص ما هو مشترك بين أديان العالم، كما أن هناك حاجة ماسة لتفهم واضح لأسس الاختلاف بينها".
    والإسلام بأتباعه هو أحد الأديان الذي لم يسلم من هذه الظاهرة الإنسانية، منذ أن برز على وجه الأرض، وذلك لخصائص ومميزات انفرد بها عن غيره من الأديان والحضارات.
    يقول منقذ السقار: "الإسلام دين الله الخاتم، فقد امتاز بخصائص ذاتية جعلته في الماضي وتجعله اليوم أسرع الأديان انتشارا على وجه الأرض، فقد غطى الإسلام نصف الكرة الأرضية بحضارته، وتسابقت الأمم إلى الدخول فيه لما قرأت ما فيه من توافق مع الفطرة ومواءمة مع العقول وسماحة المعاملة ويسر المعتقد...لكن هذا النجاح الذي حققه المسلمون في إسلامهم دفع البعض للإساءة إلى الإسلام، فما من دين ولا نحلة أصيب بما تعرض له الإسلام العظيم من تشويه أسهمت به جيوش من المفكرين، الذين تعمدوا أحيانا الإساءة إليه بطمس حقائقه وإلصاق النقائص به زورا وبهتانا، بينما أخطأوا أحيانا أخرى في فهمه، فانحرفوا بعيدا عن حقائقه وأصوله، ولسنا نبرئ نحن المسلمين أنفسنا من الإساءة إلى ديننا بتصرفات بعضنا التي يبرأ منها الإسلام، الذي أضحى أسيرا بين مطرقة أعدائه وسندان جهل محيط ببعض أبنائه".
    وبرأيي فإن الإسلام بقي وسيبقى مستهدفا من جميع خصومه لسببين اثنين: قدرته الذاتية على الاتساع وربح شعوب وجماعات إلى صفه من جهة، ومن جهة ثانية صلابته ومقاومته الانبطاح ورفض التبعية والانصياع لرؤية الأخر ونموذجه الحضاري من نصرانية واستعمار قديم، ممثلا في الكنيسة وحاليا النظام الليبرالي العلماني، ممثلا في الغرب وأمريكا تحديدا....(يتبع).
    توقيع: د. يزيد حمزاوي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2021
    المشاركات
    410

    افتراضي رد: سيكولوجية الاسلاموفوبيا بين الاستشراق النخبوي والإعلام الجماهيري (سلسلة) د. يزيد حمزاوي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالإله الجزائري مشاهدة المشاركة

    وبرأيي فإن الإسلام بقي وسيبقى مستهدفا من جميع خصومه لسببين اثنين: قدرته الذاتية على الاتساع وربح شعوب وجماعات إلى صفه من جهة، ومن جهة ثانية صلابته ومقاومته الانبطاح ورفض التبعية والانصياع لرؤية الأخر ونموذجه الحضاري من نصرانية واستعمار قديم، ممثلا في الكنيسة وحاليا النظام الليبرالي العلماني، ممثلا في الغرب وأمريكا تحديدا....(يتبع).
    توقيع: د. يزيد حمزاوي


    الحمد الله فالق الحب والنوى فالق الإصباح
    وبعد
    عندما يقول الدكتور يزيد
    وبرأيي فإن الإسلام بقي وسيبقى مستهدفا من جميع خصومه . انتهى .
    فهذا الذي يقوله ليس برأي يرتأيه المرء بل هو حكم الله القدري
    أولاً تراه في قوله تعالى
    وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
    يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا
    وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ
    (112) الأنعام

    وبصورة أخرى وضعها سبحانه
    وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ
    وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا
    (31) الفرقان .

    ثانياً تراه في قوله تعالى
    وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ
    قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ
    (8) الزمر .

    وهذه حال الدنيا كما وضعها الله تبارك وتعالى متعة وعداوة حتى تقوم الساعة.
    متعة وعداوة للمؤمن في إيمانه وعداوة للكافرين .
    ومتعة وعداوة للكافر في كفره وعداوة للمؤمنين .
    وكل هذا يخرج من مشكاة قوله تعالى

    الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
    وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
    (2) الملك .
    وبعد
    ذهبت لأرى صورته وأسمع صوته .
    فدعوت الله له أن يجعله من خيرة خلقه علماً وديناً وديانة .
    لما رأيت من صدقه وطيب معدنه .

    الحمد لله رب العالمين ،،،


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبدالإله الجزائري
    قيل إن العلم يورث الخشية والخشية تورث التذكّر والاعتبار ولن يعتبر من لا يخشى ولن يخشى من لا يعلم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    الجزائر العاصمة
    المشاركات
    886

    افتراضي رد: سيكولوجية الاسلاموفوبيا بين الاستشراق النخبوي والإعلام الجماهيري (سلسلة) د. يزيد حمزاوي

    تابع...

    (الحلقة 2)
    01 يوليو 2021م


    1) الاسلاموفوبيا والحرمان الأمني:
    الأمن حاجة من حاجات الإنسان الفطرية، وضرورة من ضرورات عيشه الغريزية، لا يمكنه الاستغناء عنه كما الشراب والطعام والتنفس، وهذا في الواقع تشترك فيه كل الكائنات الحية، وتقاوم من أجله، وتصمد دفاعا وهجوما للحصول عليه كل الحيوانات، فضلا عن بني البشر، فالتهديد الأمني يعني الموت والفناء والزوال، والأمن بذلك يعني الحياة والبقاء والاستمرار....
    في كلام نفيس للماوردي، رحمه الله، في صدد حديثه عن ضرورة إشباع حاجة الإنسان إلى الأمن، يقول: "ليس لخائف راحة، ولا لحاذر طمأنينة، فالأمن أهنأ عيش، والعدل أقوى جيش، لأن الخوف يقبض الناس عن مصالحهم ويحجزهم عن تصرفهم، ويكُفهم عن أسباب الموارد التي بها قوام أودهم... ومن عَمهُ الأمن كمن استولت عليه العافية، فهو لا يعرف قدر النعمة بأمنه حتى يخاف، كما لا يعرف المعافى بعافيته حتى يُصاب".
    والدراسات الحديثة في علم النفس والاجتماع وغيرهما، كلها تذهب إلى ما ذهب إليه الماوردي، فنرى مثلا أبراهام ماسلو في تصنيفه لحاجات الأفراد، حسب هرمه المشهور، يجعل الأمن من أولى الحاجات التي يجب إشباعها بعد الحاجات الفسيولوجية، كالنوم والماء والطعام...، وربنا - جل وتعالى - يشير إلى هذه الحقيقة في القرآن الكريم في قوله: ﴿فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف﴾ فمنَ الله على قريش بأن أنعم عليها بنعمتي الطعام والأمن، وقرن بين هاتين الحاجتين الإنسانيتين اللتين لا غنى لأحد عنهما، ولأهمية الأمن كان إبراهيم- عليه السلام- أبو الأنبياء يدعو ربه في تضرعاته: (رب اجعل هذا البلد آمنا﴾... فأُجيبت دعوته، فكان الحرم وما حوله في أمن وسلام ﴿آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا). وروى الترمذي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: "من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها".
    انطلاقا مما سبق فإن الغرب، عبر مسيرته التاريخية في تعامله مع الحضارة الإسلامية والشعوب المسلمة، بسبب الاختلاف وربما التضاد أحيانا في المنظومة الروحية والفكرية والثقافية والسياسية.. تبنى تخويف مواطنيه وشعوبه من الإسلام والمسلمين، بنشر قيم الرعب والخشية والكراهية والحقد ضدهم، كإستراتجية لتحقيق مصالحه الجيوسياسية المختلفة، وسميت هذه الإستراتيجية بما اصطلح عليه حديثا بالاسلاموفوبيا.
    والاسلاموفوبيا كلمة مكونة من مقطعين وهما: الإسلام وفوبيا، وهي كلمة من اشتقاق يوناني، وتعني الخوف، لتدل في مجموعها عن الخوف من الإسلام.
    يعرفها قاموسLarousse : "بأنها العداء تجاه الإسلام والمسلمين".
    ويعرفها قاموس Le Petit Robert: "بأنها شكل من أشكال العنصرية الموجهة ضد الإسلام والمسلمين، والتي تبرز من خلال سلوكيات خبيثة وتمييزية".
    وعرفتها اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان: "بأنها خوف يمنع من التواصل أو التبادل والحوار، والتي تُحمل المسلم كل شرور المجتمع والعالم، وتجعل من الإسلام سبب ضلالة للعقل".
    وعرفها المجلس الأوروبي: "بأنه خوف أو رؤية منحرفة، تسببها أحكام مسبقة عن الإسلام والمسلمين، وتتجلى في سلوكيات يومية كالعنصرية والتمييز ومظاهر العنف، وتعتبر اعتداء على حقوق الإنسان، وتحول دون التناسق الاجتماعي".
    ظهرت هذه الكلمة في بداية القرن العشرين ثم شاع استعمالها في نهاية الثمانينات، وأصبحت الآن من أكثر الكلمات استعمالا في الكتب والإعلام وعلى الألسن...وأضحت هذه الكلمة مفهوما شديد التعقيد، ومصطلحا جدليا يستخدم للانتصار للشيء وضده.....(يتبع).
    توقيع: د يزيد حمزاوي.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    الجزائر العاصمة
    المشاركات
    886

    افتراضي رد: سيكولوجية الاسلاموفوبيا بين الاستشراق النخبوي والإعلام الجماهيري (سلسلة) د. يزيد حمزاوي

    تابع...


    (الحلقة 2)
    01 يوليو 2021م



    1) الاسلاموفوبيا والحرمان الأمني:
    الأمن حاجة من حاجات الإنسان الفطرية، وضرورة من ضرورات عيشه الغريزية، لا يمكنه الاستغناء عنه كما الشراب والطعام والتنفس، وهذا في الواقع تشترك فيه كل الكائنات الحية، وتقاوم من أجله، وتصمد دفاعا وهجوما للحصول عليه كل الحيوانات، فضلا عن بني البشر، فالتهديد الأمني يعني الموت والفناء والزوال، والأمن بذلك يعني الحياة والبقاء والاستمرار....
    في كلام نفيس للماوردي، رحمه الله، في صدد حديثه عن ضرورة إشباع حاجة الإنسان إلى الأمن، يقول: "ليس لخائف راحة، ولا لحاذر طمأنينة، فالأمن أهنأ عيش، والعدل أقوى جيش، لأن الخوف يقبض الناس عن مصالحهم ويحجزهم عن تصرفهم، ويكُفهم عن أسباب الموارد التي بها قوام أودهم... ومن عَمهُ الأمن كمن استولت عليه العافية، فهو لا يعرف قدر النعمة بأمنه حتى يخاف، كما لا يعرف المعافى بعافيته حتى يُصاب".
    والدراسات الحديثة في علم النفس والاجتماع وغيرهما، كلها تذهب إلى ما ذهب إليه الماوردي، فنرى مثلا أبراهام ماسلو في تصنيفه لحاجات الأفراد، حسب هرمه المشهور، يجعل الأمن من أولى الحاجات التي يجب إشباعها بعد الحاجات الفسيولوجية، كالنوم والماء والطعام...، وربنا - جل وتعالى - يشير إلى هذه الحقيقة في القرآن الكريم في قوله: ﴿فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف﴾ فمنَ الله على قريش بأن أنعم عليها بنعمتي الطعام والأمن، وقرن بين هاتين الحاجتين الإنسانيتين اللتين لا غنى لأحد عنهما، ولأهمية الأمن كان إبراهيم- عليه السلام- أبو الأنبياء يدعو ربه في تضرعاته: (رب اجعل هذا البلد آمنا﴾... فأُجيبت دعوته، فكان الحرم وما حوله في أمن وسلام ﴿آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا). وروى الترمذي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: "من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها".
    انطلاقا مما سبق فإن الغرب، عبر مسيرته التاريخية في تعامله مع الحضارة الإسلامية والشعوب المسلمة، بسبب الاختلاف وربما التضاد أحيانا في المنظومة الروحية والفكرية والثقافية والسياسية.. تبنى تخويف مواطنيه وشعوبه من الإسلام والمسلمين، بنشر قيم الرعب والخشية والكراهية والحقد ضدهم، كإستراتجية لتحقيق مصالحه الجيوسياسية المختلفة، وسميت هذه الإستراتيجية بما اصطلح عليه حديثا بالاسلاموفوبيا.
    والاسلاموفوبيا كلمة مكونة من مقطعين وهما: الإسلام وفوبيا، وهي كلمة من اشتقاق يوناني، وتعني الخوف، لتدل في مجموعها عن الخوف من الإسلام.
    يعرفها قاموسLarousse : "بأنها العداء تجاه الإسلام والمسلمين".
    ويعرفها قاموس Le Petit Robert: "بأنها شكل من أشكال العنصرية الموجهة ضد الإسلام والمسلمين، والتي تبرز من خلال سلوكيات خبيثة وتمييزية".
    وعرفتها اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان: "بأنها خوف يمنع من التواصل أو التبادل والحوار، والتي تُحمل المسلم كل شرور المجتمع والعالم، وتجعل من الإسلام سبب ضلالة للعقل".
    وعرفها المجلس الأوروبي: "بأنه خوف أو رؤية منحرفة، تسببها أحكام مسبقة عن الإسلام والمسلمين، وتتجلى في سلوكيات يومية كالعنصرية والتمييز ومظاهر العنف، وتعتبر اعتداء على حقوق الإنسان، وتحول دون التناسق الاجتماعي".
    ظهرت هذه الكلمة في بداية القرن العشرين ثم شاع استعمالها في نهاية الثمانينات، وأصبحت الآن من أكثر الكلمات استعمالا في الكتب والإعلام وعلى الألسن...وأضحت هذه الكلمة مفهوما شديد التعقيد، ومصطلحا جدليا يستخدم للانتصار للشيء وضده.....(يتبع).
    توقيع: د يزيد حمزاوي



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    الجزائر العاصمة
    المشاركات
    886

    افتراضي رد: سيكولوجية الاسلاموفوبيا بين الاستشراق النخبوي والإعلام الجماهيري (سلسلة) د. يزيد حمزاوي

    تابع...

    (الحلقة 3)

    03 يوليو 2021م

    والاسلاموفوبيا بهذا المعنى إيديولوجية وفكر يختزل في طياته رؤية للذات والآخر، تتجلى في الخطاب والسلوك الذي بات هاجسا يؤرق الدول والهيئات والحكومات والجماعات والدارسين، بسبب تداعياته وتشكله السلوكي في تصرفات الناس المصابين بلوثته والمقتنعين بفحواه...وتبدو تلك السلوكيات في كل أصناف الإقصاء والتهميش والعدوان والعنصرية والحقد والكراهية الممارسة ضد نوع من البشر، وهم المسلمون وضد دينهم ومعتقدهم.
    هذا على المستوى العام أما في الواقع العملي، من حيث التعامل مع الاسلاموفوبيا، فهناك تفاصيل واستثناءات شديدة النسبية، فهناك في الحقيقة أكثر من غرب وأكثر من رؤية لهذا المفهوم، كما يمكن أن نقول إن هناك أكثر من اسلاموفوبيا، سلبية وايجابية، وذلك حسب الزاوية التي ينظر إليها والشخص الذي ينظر إليها... فبالنسبة للمسلم فكل الاسلاموفوبيات مقيتة ومستهجنة وحقيرة، أما بالنسبة للغرب، على تفاوت كبير بين الجماعات والحكومات، فثمة اسلاموفوبيا مرفوضة وسلبية، تتمثل في التمييز ضد حقوق المواطنين المسلمين المقيمين في الغرب، وهذا الشكل يجرمه القانون المفصل حسب مصالح كل دولة، وفي المقابل هناك اسلاموفوبيا مقبولة وايجابية، تتمثل في نقد التطرف الديني وتعصب الجماعات الإسلامية وقسوة أحكام الشريعة وغيرها، ويحسب هذا عادة من حق التعبير وحرية الرأي...وغالبا ما تتم التجاوزات في حق الإسلام والمسلمين باسم النوع الثاني الذي لا يعرف له تحديد وضبط لقواعده ومعاييره.
    لقد كانت كلمة الاسلاموفوبيا، من حيث التعبير اللغوي عن ظاهرة الخوف والكراهية ضد الإسلام والمسلمين جديدة على قواميس اللغة، لكن الظاهرة نفسها قديمة قدم الإسلام نفسه وتعود إلى بداياته الأولى على الأرض، إذ لقي الإسلام والمسلمون العداوة والبغضاء والكراهية من قريش ثم من أتباع الديانات والحضارات التي احتكت بهما...واستمرت تلك الاسلاموفوبيا لقرون حتى بلغت ذروتها إبان الحروب الصليبية التي أطلقتها وتسببت فيها ألسنة الباباوات ورجال الكنيسة الكاثوليكية بخطاب الكراهية والتخويف.
    لقد بينت الدراسات التاريخية إسهامات الكنيسة ورجالها في نشر خطاب الكراهية، بل والعنف وشن الحروب على العالم الإسلامي وتأسيس الحروب الصليبية.
    ولا يمكن أن ننسى محاكم التفتيش بجرائمها المروعة التي نصبها الباباوات والقساوسة الدومينيكان والفرسيسكان واليسوعيين وغيرهم.
    بعد انتهاء الحروب الصليبية ببضعة قرون عادت الاسلاموفوبيا من جديد، لكنها ارتدت ثوبا مسالما، الى حد ما، تمثل في حركة فكرية شديدة العنف الرمزي والعدوان اللفظي هي حركة الاستشراق......(يتبع).
    توقيع: د يزيد حمزاوي



  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    الجزائر العاصمة
    المشاركات
    886

    افتراضي رد: سيكولوجية الاسلاموفوبيا بين الاستشراق النخبوي والإعلام الجماهيري (سلسلة) د. يزيد حمزاوي

    تابع...

    (الحلقة 4)
    05 يوليو 2021م

    2) الاستشراق
    عُرف الاستشراق بأنه "اتجاه فكري يعنى بدراسة حضارة الأمم الشرقية بصفة عامة، وحضارة الإسلام والمسلمين بصفة خاصة، أو هو الدراسات الغربية المتعلقة بالشرق الإسلامي في لغاته وآدابه وتاريخه وعقائده وتشريعاته وحضارته بوجه عام...ومع أن بعض المستشرقين القليلين جدا انطلقوا في بحوثهم من الموضوعية والبحث عن الحقيقة، إلا أن الاستشراق عرف في الواقع أنه كان خادما للاستعمار وأهدافه، وهو يتخذ من دراسة التراث الشرقي وسيلة لمحاربة الإسلام والتشكيك في مصادره، ليصرف المسلمين عن دينهم فيظلوا تابعين للغرب، لقد كان الاستشراق ومازال امتدادا للحروب الصليبية فهي لم تنته وإنما اتخذت أشكالا وألوانا مختلفة".
    استغلت الدوائر الغربية حركة الاستشراق لقرون عديدة في تشويه الإسلام والمسلمين ببحوث ودراسات وكتابات مغرضة، لا تحظى بالعلمية ولا تستند إلى معايير الموضوعية، وقد اشتهر العديد من المستشرقين بتلفيقاتهم وتهويلاتهم وقلة تحريهم للمصداقية والموثوقية العلمية، وبالنزعة الذاتية الخالية من البحث الرصين والدراسة الدقيقة، والتي تهدف فقط إلى الاهانة وبث الكراهية والحقد، ومن أشهرهم: مارجليوت وجولدسهير ولامنس وكلود ليفي شتراوس وبروكلمان وبرنارد لويس...
    ومن الأمثلة على ذلك الغثاء الاستشراقي ما كتبه أحدهم، وهو كيمون في كتابه، الذي يحمل عنوانه الكثير من الدلالات السلبية وهو (باثولوجيا الإسلام) والباثولوجيا هي المرض العضال...يقول: "إن الديانة المحمدية جذام نشأ بين الناس وأخذ يفتك بهم فتكا ذريعا، بل هي مرض مريع وشلل عام وجنون ذهولي يبعث الإنسان على الخمول والكسل ولا يوقظه منها إلا لسفك الدماء ومعاقرة الخمور، ويجمع المسلمين ويُلجئهم إلى الإتيان بمظاهر الهستريا العامة والذهول العقلي، وتكرار لفظة الله أكبر إلى ما لا نهاية، والتعود على عادات تنقلب إلى طباع متأصلة ككراهة لحم الخنزير والنبيذ والموسيقى والجنون الروحاني وغيرها من أفكار القسوة والفجور في اللذات.
    يقول روبرت بين في مقدمة كتابه (السيف المقدس): "إن لدينا أسبابا قوية لدراسة العرب وتعرف طريقتهم، فقد غزوا الدنيا كلها من قبل وقد يفعلونها مرة ثانية، إن النار التي أشعلها محمد لا تزال تشتعل بقوة، وهناك ألف سبب للاعتقاد بأنها شعلة غير قابلة".
    والمستشرق الألماني باول شمتز ألف كتابه (الإسلام قوة الغد العالمية) يقول فيه: "...صوت نذير لأوربا وهتاف يجوب آفاقها يدعو إلى التجمع والتساند الأوربي لمواجهة هذا العملاق الذي بدأ يصحو وينفض النوم عن عينيه".
    كما يقول لورنس: "يوجد حركة إسلامية تجديدية إسلامية متحمسة كالوهابية في الأراضي الإسلامية المقدسة خطر حقيقي على مصالحنا وأهدافنا، لأن أطماعها واسعة إلى حد استثارة فطرة الإيمان في نفوس المسلمين، مما يعني العودة إلى حضارية الإسلام كما كانت في عهد الرسول والخلفاء الراشدين، وسيطرة المسلمين المتحمسين جيلا بعد جيل على مقادير العالم الإسلامي، مما يمهد لسيطرتهم على العالم أجمع....(يتبع).

    توقيع: د يزيد حمزاوي


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    الجزائر العاصمة
    المشاركات
    886

    افتراضي رد: سيكولوجية الاسلاموفوبيا بين الاستشراق النخبوي والإعلام الجماهيري (سلسلة) د. يزيد حمزاوي

    تابع...

    (الحلقة 5)
    7 يوليو 2021م

    لقد تولى المستشرقون الكتابة لصالح الغرب وبالوكالة عنه لتحقيق أهدافه المعلنة وغير المعلنة، كان هدف الاستشراق عموما يتلخص في اثنين: تشويه صورة الإسلام أمام الغرب حتى لا يعتنقه أحد من بني جلدتهم وتشكيك عوام المسلمين وأنصاف المثقفين، ووضع علماء الإسلام في موقف الدفاع حتى لا ينشغلوا بنقد كتابهم وعقائدهم المحرفة والباطلة، والهدف الثاني كان دراسة الشعوب الإسلامية اجتماعيا وتاريخيا واقتصاديا، حتى يستطيع الاستعماريون فهم طبيعة تلك الشعوب جغرافيا وتاريخيا واجتماعيا وكافة الجوانب الأخرى، ثم ليتمكن المنصرون معرفة وفهم تلك الشعوب أيضا.
    كتب الخبير في علم السياسة الفرنسي Olivier Le Cour Grandmaison: "تحت الجمهورية الثالثة مفكرون مثل Ernest Renan تحدثوا عن خصوصيات العرب، فجعلوا من الإسلام دينا للتعصب والجبرية، وتشددوا ضد الإسلام من أجل خدمة السياسيين الكولونياليين الفرنسيين، ويذكر عن رينان قوله: "كل شخص مطلع على الأحوال الحالية يرى بوضوح تخلف الدول التي يحكمها الإسلام، والرداءة العقلية للشعوب التي تتبع هذا الدين والثقافة والتربية"... ويردف Oliviet Le Cour قائلا: "إن هذه الحملة لم تقدم على شاشة CNN الأسبوع الماضي لكن قالها رينان في محاضرة بجامعة السوربون سنة 1883، لقد كان فكره يجسد الاسلاموفوبيا المتعلمة الذي استخدمته فرنسا لمصالحها الاستعمارية... وعلق Frantz Drupt الذي عرض الكتاب في مقال له بجريدة Liberation بقوله: "في القرن التاسع عشر جعلت اسلاموفوبيا النخبة من التطرف ميزة خاصة بالمسلمين".
    "وكان للاستشراق دور كبير في خدمة المؤسسات العسكرية والإستراتيجية، وفي تقديم دراسات عن الإسلام وأهله، ونحن نشير هنا فقط إلى ذلك النوع من الاستشراق الذي تجَند لخدمة الإمبراطوريات المسيحية التي سعت إلى دحر المسلمين، لأنهم أصحاب رسالة تنازع المسيحية في مسألة البشارة والكلمة الطيبة، فالريادة يجب أن تبقى للغالب المنتصر، ولهذا الغرض قامت حروب دينية وصليبية، وكان القادة العسكريون الأوروبيون، ومعهم كثير من المستشرقين وآباء الكنيسة يعتقدون أن العالم غير الخاضع للمسيحية عالم همجي، ومتوحش، وبدائي، وهمجي، وحيواني، وشهواني...يحتاج لمن يخرجه من الكهوف، والمغارات، والظلمات، والغشاوات إلى الأنوار، والأضواء، والزخارف، والصور، والتماثيل" ....(يتبع).
    توقيع: د يزيد حمزاوي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    الجزائر العاصمة
    المشاركات
    886

    افتراضي رد: سيكولوجية الاسلاموفوبيا بين الاستشراق النخبوي والإعلام الجماهيري (سلسلة) د. يزيد حمزاوي

    تابع...

    (الحلقة 6)
    10 يوليو 2021

    يمكن اختزال التراث الاستشراقي الضخم الذي تدور أفكاره الاسلاموفوبية حول ترسيخ وتكريس جملة من الشبهات والاتهامات المشحونة بالتهويل والمبالغة والتزييف والخداع، ونكتفي بذكر تلك الشبهات التي تهدد الأمن الإنساني دون غيرها ومنها:
    شبهة أن الإسلام انتشر بالسيف.
    شبهة أن الفتوحات الإسلامية والغزوات كانت توسعات استعمارية، هدفها الحصول على مغانم وخيرات تلك البلدان.
    شبهة أن المسلمين دمروا كل الآثار والحضارات السابقة عليهم.
    شبهة أن الإسلام أكره الناس على اعتناقه قسرا وقهرا.
    شبهة أن حد الردة في الإسلام يتعارض مع تعاليمه بعدم إكراه الناس على اعتناقه.
    شبهة أن مفهوم الجهاد في الإسلام هو أنه حرب مقدسة لقتل غير المسلمين.
    شبهة أن الإسلام يدعو المسلمين إلى التطرف والعنف.
    شبهة أن الإسلام يدعو إلى التعصب وإشاعة الإرهاب.
    شبهة أن الإسلام يجيز الاغتيالات وقتل الأبرياء المسالمين لبلوغ أهدافه.
    شبهة أن الإسلام لا يتورع عن قتل الأطفال والنساء ورجال الدين.
    شبهة أن الإسلام يجيز الاختطاف والاغتصاب والزواج القسري مع القصر.
    شبهة أن حدود الشريعة وحشية وأحكام العقوبات قاسية وغير إنسانية.
    شبهة أن الإسلام ينشر الكراهية والحقد ضد غير المسلمين.
    شبهة احتقار الإسلام للمرأة وفرض الوصاية عليها ويجيز تعنيفها وضربها.
    ومع أن بعض ذلك المنتوج الفكري الاستشراقي تميز بالعمق والغوص في الدقائق، إلا أنه كان قليل التأثير، لأن تلك الكتب والبحوث استهدفت جمهورا صغيرا جدا ومحددا يتمثل في الباحثين والأكاديميين، أي النخبة فحسب، وهؤلاء فئة قليلة في كل مجتمع...لقد بقي منتوج المستشرقين في أغلبه حبيس المكتبات لا يصل إليه إلا الدارس المتمرس شديد الاهتمام...لذا فتقييم حركة الاستشراق لهذه الاعتبارات كان سلبيا، ومع أن الاستشراق اقترن بالاستعمار وحملات التنصير والتغريب، فلم يستطع كسر الإسلام، فالصحوة الدينية الكبيرة التي برزت في العقود الاخيرة وعودة المفاهيم الإسلامية النظرية والعملية إلى الساحة بعد حقبة طويلة من الاستعمار تعزز ذلك الفشل.
    إن الاستشراق الكلاسيكي استنفذ طاقته وفقد بريقه، بسبب التغيرات الكثيرة على العالم، أبرزها سقوط الديانة النصرانية وفقدانها لنفوذها في العالم، ومن جهة ثانية اندحار الاستعمار الكولونيالي القديم وتحرر أغلب بلدان العالم الإسلامي، وظهور مؤسسات دولية وأنساق ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية "عولمية" قلصت من فعالية الاستشراق، كسلاح بيد الغرب في مواجهة خصمه اللدود الإسلام، لقد أضحى في نظر الغرب المعادي للإسلام إيجاد منظومة أخرى، ورؤية جديدة للإبقاء على التفوق الغربي والسيطرة العالمية، مرورا بالاسلاموفوبيا، أكثر فعالية أمرا جوهريا ملحا، لكن بأساليب جديدة مبتكرة ووسائل أخرى مخترعة.. فكانت الرؤية هي الليبرالية الغربية، وكانت الوسيلة هي الإعلام.....(يتبع).
    توقيع: د يزيد حمزاوي.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    الجزائر العاصمة
    المشاركات
    886

    افتراضي رد: سيكولوجية الاسلاموفوبيا بين الاستشراق النخبوي والإعلام الجماهيري (سلسلة) د. يزيد حمزاوي

    تابع...

    (الحلقة 7)
    14 يوليو 2021م

    3) الاسلاموفوبية الغربية والرؤية الجديدة:
    من الحقائق التي يجب الإقرار بها أن الغرب ليس واحدا، فهو مختلف عن بعضه في المصالح والتوجهات وفي تعاطيه مع شؤون الإسلام والمسلمين: فمنهم المسالم ومنهم المجاهر بالعداء ومنهم المتسامح في ذاته، لكنه مساند لمن يخوض غمار الحروب نيابة عنه، كأغلب الدول الأوربية التي تركت الدول الغربية الكبرى تمثلهم في هذا الصراع، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وألمانيا ودول أقل وزنا وشأنا، ويمكن أن نقول إن مركز القوة الضاربة للغرب انتقل من أوروبا إلى أمريكا.
    وثمة ملاحظة في غابة الأهمية، هي أن الغرب نفسه تغير وتبدل، فالغرب الذي استعان بحركة الاستشراق الاسلاموفوبيي قديما ليس هو الغرب الذي يستعين بالإعلام لمواجهة الإسلام ونشر الاسلاموفوبيا حاليا، فالأول في غالبه كان متدينا ومتأثرا بحضارته النصرانية ونزعته الاستعمارية كامتداد للحروب الصليبية، بينما الغرب اليوم المتحكم في العولمة عبر إعلامه غرب في غالبيته معاد للدين وكاره للإله، أو على الأقل لا يعترف بحقه في التشريع والحكم وإدارة حياة البشر أفرادا وجماعات، ما عدا جماعات من الأقليات المتدينة التي لها فكرها وإعلامها.
    وكما يقول البعض الآن فالغرب يضم تاريخ ثقافة تصر على الحديث عن علاقة صراع بين الإنسان والإله، وتنادي بموت الإله، ليحل محله إله صغير، هو الإنسان والغرب عبارة عن فلسفة تسعى إلى التأصيل لفكرة الإلحاد نموذجا، وتجعل منه نزعة إنسانية جديدة وبحتة... مما يعني أن الغرب بتبنيه هذا التوجه الفكري المعادي والسافر للإله، وما يتبعه من دين ومتدينين يقطع القواسم المشتركة التي كانت فيما مضى بين الإسلام والنصرانية كأديان من أصل سماوي واحد، ومن ثم يقوض سبل التحاور والتعايش ويؤسس لثقافة الإقصاء الشامل للخصم...والمتابع للإعلام الغربي الذي يتعاطى مع الإسلام بكل هذا الصلف والعداء يرى أنه عدو مبين وخصم ينبغي الإجهاز عليه باستتباعه له وجعله ذيلا - طبعا إذا تعذر تذويبه في بوتقة الحضارة الغربية ليكون جزءا منها - ورأس حربة النموذج الغربي العلماني الحداثي هو الولايات المتحدة الأمريكية التي تملك القوة بأنواعها كافة ومقدرات هائلة رشحتها لتقود الحملة الاسلاموفوبية.... ..(يتبع).
    توقيع: د يزيد حمزاوي


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •