الردة الحكمية.
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 23
10اعجابات

الموضوع: الردة الحكمية.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2019
    المشاركات
    32

    افتراضي الردة الحكمية.

    قال البجيرمي الشافعي:(وَهَذَا تَعْرِيفٌ لِلرِّدَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَمَّا وَلَدُ الْمُرْتَدِّ الَّذِي انْعَقَدَ فِي الرِّدَّةِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ حُكْمًا لِعَدَمِ قَطْعِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ. وَكَذَا الْمُنْتَقِلُ مِنْ دِينٍ إلَى دِينٍ فَحُكْمُهُ كَالْمُرْتَدِّ وَلَمْ يَقْطَعْ إسْلَامًا وَكَذَا الزِّنْدِيقُ فَإِنَّهُ وَإِنْ قَطَعَ الْإِسْلَامَ ظَاهِرًا لَا يُسَمَّى مُرْتَدًّا حَقِيقَةً لِعَدَمِ إسْلَامٍ عِنْدَهُ حَتَّى يَقْطَعَهُ فَرِدَّتُهُ حُكْمِيَّةٌ) حاشية البجيرمي على الخطيب.
    ما ضابط الردة الحكمية و ارجو ذكر كلام اهل العلم عنها؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن خالد مشاهدة المشاركة
    قال البجيرمي الشافعي:(وَهَذَا تَعْرِيفٌ لِلرِّدَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَمَّا وَلَدُ الْمُرْتَدِّ الَّذِي انْعَقَدَ فِي الرِّدَّةِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ حُكْمًا لِعَدَمِ قَطْعِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ. وَكَذَا الْمُنْتَقِلُ مِنْ دِينٍ إلَى دِينٍ فَحُكْمُهُ كَالْمُرْتَدِّ وَلَمْ يَقْطَعْ إسْلَامًا وَكَذَا الزِّنْدِيقُ فَإِنَّهُ وَإِنْ قَطَعَ الْإِسْلَامَ ظَاهِرًا لَا يُسَمَّى مُرْتَدًّا حَقِيقَةً لِعَدَمِ إسْلَامٍ عِنْدَهُ حَتَّى يَقْطَعَهُ فَرِدَّتُهُ حُكْمِيَّةٌ) حاشية البجيرمي على الخطيب.
    ما ضابط الردة الحكمية و ارجو ذكر كلام اهل العلم عنها؟
    بارك الله فيك
    أولاً:
    الردة هي الرجوع عن الإسلام بقول أو فعل أو اعتقاد
    قال محمَّد بن عليِّ بن غريب: (المرتدُّ لغةً الرَّاجِعُ، يقال: ارتَدَّ فهو مرتدٌّ: إذا رجع؛ قال تعالى: وَلَا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ، وشرعًا الذي يكفُرُ بعد إسلامِه نطقًا أو اعتقادًا أو شكًّا أو فعلًا، وبعضُ هؤلاء الأئمَّةِ قال: ولو مميِّزًا فتصحُّ رِدَّتُه كإسلامِه، وهم الحنابلةُ ومن وافقَهم، طَوعًا لا مُكرَهًا بأنْ فعل لِداعي الإكراه لاعتِقادِه ما أُرِيدَ منه؛ لِقَولِه تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا -الآية-التوضيح عن توحيد الخلَّاق" (ص 42).
    قال الكاساني: ( أمَّا ركنُها فهو إجراءُ كَلِمةِ الكُفْرِ على اللِّسانِ بعد وجودِ الإيمانِ؛ إذِ الرِّدَّةُ عِبارةٌ عن الرُّجوعِ عن الإيمانِ، فالرُّجوعُ عن الإيمانِ يُسَمَّى رِدَّةً في عُرْفِ الشَّرعِ)
    قال ابنُ شاس: (ظُهورُ الرِّدَّة إمَّا أنْ يكونَ بالتَّصريحِ بالكُفْرِ، أو بلفظٍ يقتضيه، أو بفعلٍ يتضمَّنُه)عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة" (3/297)
    قال الأقفهسي: (باب الرِّدَّة (نعوذ باللهِ منها. تحصُل بأحَدِ ثلاثةِ أشياءَ: النِّيَّة، والقَوْل، والفِعْل. فلو نوى قَطْعَ الإسلامِ بقَلْبِه ولم يتلفَّظْ، أو نَطَق بكَلِمة كُفرٍ، أو سَجَد لصنمٍ أو شمسٍ؛ فمرتَدٌّ-الإرشاد إلى ما وقع في الفقه من الأعداد " (1/553).
    قال المناوي: (الرِّدَّة لُغةً: الرُّجوعُ عن الشَّيءِ إلى غيرِه. وشَرعًا: قَطعُ الإسلامِ بنيَّةٍ أو قَولٍ أو فِعل مُكَفِّرٍ) "التوقيف على مهمّات التعاريف" (ص 176).
    قال البهوتي في باب حُكمِ المرتدِّ: (وهو لغةً الراجِعُ، يقال: ارتدَّ فهو مرتدٌّ: إذا رجع. قال تعالى: وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبارِكُم فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِيْنَ. وشرعًا: (الذي يكفُرُ بعد إسلامِه) نطقًا أو اعتقادًا أو شكًّا أو فِعلًا (ولو مميِّزًا)، فتصحُّ رِدَّتُه كإسلامِه، ويأتي (طوعًا) لا مُكرَهًا؛ لقَولِه تعالى: إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ (ولو) كان (هازلًا)؛ لعمومِ قولِه تعالى: مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِيْنِهِ الآية)كشاف القناع" (6/167).
    قال الامام محمَّدُ بنُ عبدِ الوَهَّابِ:
    ((اعلَمْ رحِمَـك اللهُ: أنَّ دينَ اللهِ يكونُ على القَلْبِ بالاعتقادِ، وبالحبِّ والبُغضِ، ويكونُ على اللِّسانِ بالنُّطقِ، وتَرْكِ النُّطقِ بالكُفْرِ، ويكونُ على الجوارحِ بفِعلِ أركانِ الإسلامِ، وتَرْكِ الأفعالِ التي تكفِّرُ، فإذا اختلَّت واحِدةٌ من هذه الثَّـلاثِ كَفَر وارتدَّ.
    مثالُ عَمَلِ القَلْبِ: أنْ يظنَّ أنَّ هذا الذي عليه أكثرُ النَّاسِ من الاعتقادِ في الأحياءِ والأمواتِ حَقٌّ، ويستدِلُّ بكون أكثَرِ النَّاسِ عليه، فهو كافِرٌ، مكذِّبٌ للنَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولو لم يتكلَّم بلسانِه، ولم يعملْ إلَّا بالتَّوحيدِ، وكذلك إذا شكَّ، لا يدري مَن الحقُّ معه، فهذا لو لم يكَذِبْ فهو لم يصدِّقِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فهو يقولُ: عسى اللهُ أَنْ يبيِّنَ الحقَّ! فهو في شكٍّ، فهو مرتَدٌّ ولو لم يتكلَّمْ إلَّا بالتَّوحيدِ.
    ومثالُ اللِّسانِ: أنْ يؤمِنَ بالحقِّ ويحبَّه، ويكفُرَ بالباطِلِ ويبغِضَه، ولكنَّه تكلَّمَ مُداراةً لأهلِ الأحساءِ، ولأهلِ مكَّةَ أو غيرِهم بوُجوهِهم؛ خوفًا من شرِّهم، وإمَّا أَنْ يكتُبَ لهم كلامًا يصرِّحُ لهم بمَدحِ ما هم عليه، أو يذكُرَ أَنَّه ترك ما هو عليه، ويظنُّ أَنَّه ماكرٌ بهم، وقلبُه موقِنٌ أَنَّه لا يضُرُّه، وهذا أيضًا لغُرورِه!
    وهو معنى قَولِ اللهِ تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ إلى قَولِه: ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الْآخِرَةِ فقط لا لتغيُّرِ عقائِدِهم. فمن عرف هذا عرف أنَّ الخَطَرَ خطرٌ عظيمٌ شديدٌ، وعرف شدَّةَ الحاجةِ للتعلُّمِ والمذاكَرةِ، وهذا معنى قَولِه في الإقناعِ في الرِّدَّة: نطقًا أو اعتقادًا أو شكًّا أو فِعلًا. واللهُ أعلَمُ))
    وقال كما في "تاريخ ابن غنَّام": (قَولُه تعالى في عمَّار بن ياسرٍ وأشباهِه: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإيمَانِ إلى قَولِه: ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الْآخِرَةِ فلم يستثْنِ اللهَ إلَّا من أُكرِهَ وقَلبُه مُطمَئِنٌّ بالإيمانِ، بشَرطِ طُمأنينةِ قلبِه، والإكراهُ لا يكونُ على العقيدةِ، بل على القَوْلِ والفِعْلِ، فقد صرَّح بأنَّ من قال الكُفْرَ أو فعَلَه، فقد كفر إلَّا المُكْرَهَ، بالشَّرطِ المذكورِ؛ وذلك أنَّ ذلك بسَبَبِ إيثارِ الدُّنيا، لا بسَبَبِ العقيدةِ)
    وقال: (إذا عرَفْتَ أنَّ أعظَمَ أهلِ الإخلاصِ وأكثَرَهم حَسَناتٍ لو قال كَلِمةَ الشِّركِ مع كراهيتِه لها ليقودَ غَيرَه بها إلى الإسلامِ، حبِطَ عَمَلُه، وصار من الخاسِرينَ، فكيف بمن أظهر أَنَّه منهم، وتكلَّم بمائةِ كَلِمةٍ لأجْلِ تجارةٍ أو لأجْلِ أنْ يحجَّ لَمَّا منع الموحِّدين من الحجِّ، كما منعوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابَه حتّى فتح اللهُ مَكَّةَ)
    وقال: (… السَّادِسُ: من استهزأ بشيءٍ من دينِ الرَّسولِ أو ثوابِه أو عقابِه، كَفَر، والدَّليلُ قَولُه تعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة: 65-66].
    السَّابعُ: السِّحرُ، ومنه الصَّرفُ، والعَطفُ، فمن فَعَله أو رَضِيَ به، كَفَر، والدَّليلُ قَولُه تعالى: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ [البقرة: 102].
    الثَّامِنُ: مُظاهَرةُ المُشْرِكين ومعاونتُهم على المُسْلِمين، والدَّليلُ قَولُه تعالى: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة: 51].
    ولا فَرْقَ في جميعِ هذه النَّواقِضِ بين الهازِلِ والجادِّ والخائِفِ، إلَّا المُكْرَهَ، وكلُّها من أعظَمِ ما يكونُ خَطَرًا، وأكثَرِ ما يكون وقوعًا؛ فينبغي للمُسلم أنْ يحذَرْها، ويخافَ منها على نَفْسِه، نعوذُ باللهِ مِن مُوجِباتِ غَضَبِه، وأليمِ عقابِه، وصلَّى اللهُ على خَيرِ خَلْقِه محمَّدٍ وآلِه وصَحْبِه وسلَّم)
    وقال: (ويقالُ أيضًا: إذا كان الأوَّلون لم يُكفَّروا إلَّا لأَنَّهم جمعوا بين الشِّركِ وتكذيبِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقُرآنِ، وإنكارِ البَعثِ، وغيرِ ذلك، فما معنى البابِ الذي ذكر العُلَماء في كلِّ مذهبٍ "باب حُكمِ المرتَدِّ" وهو المُسْلِمُ الذي يَكفُرُ بعد إسلامِه، ثُمَّ ذكروا أنواعًا كثيرةً، كلُّ نوعٍ منها يكفِّر، ويُحلُّ دمَ الرَّجُلِ ومالَه، حتى إِنَّهم ذكروا أشياءَ يسيرةً عند من فعَلَها، مِثلُ كَلِمةٍ يَذكُرُها بلسانِه دون قَلْبِه، أو كَلِمةٍ يذكُرُها على وَجهِ المزْحِ واللَّعِب؟
    ويقال أيضًا: الذين قال اللهُ فيهم: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ، أَما سمعْتَ اللهَ كفَّرهم بكَلِمةٍ مع كَونِهم في زَمَنِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهم يجاهِدون معه ويصلُّون معه ويزكُّون ويحجُّون ويوحِّدُون؟ وكذلك الذين قال اللهُ فيهم: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُواقَد ْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ هؤلاء الَّذين صرَّح اللهُ أَنَّهم كَفَروا بعد إيمانِهم، وهم مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبُوكَ، قالوا كَلِمةً ذكروا أَنَّهم قالوها على وَجهِ المزْحِ.
    فتأمَّل هذه الشُّبهةَ، وهي قَولُهم: تكفِّرون من المُسْلِمين أُناسًا يشهدون أَنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، ويصلُّون ويصومون، ثمَّ تأمَّلْ جَوابَها؛ فإِنَّه من أنفَعِ ما في هذه الأوراقِ) .
    وقال أيضًا: (فإذا تحقَّقْتَ أَنَّ بَعْضَ الصَّحابةِ الذين غَزَوا الرُّومَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَفَروا بسَبَبِ كَلِمةٍ قالوها على وَجهِ المزحِ واللَّعِبِ، تبيَّن لك أَنَّ الَّذي يتكلَّمُ بالكُفْرِ، أو يعمَلُ به خوفًا من نَقصِ مالٍ، أو جاهٍ، أو مُداراةً لأحدٍ: أعظَمُ ممَّن تكلَّم بكَلِمةٍ يمزَحُ بها.
    والآيةُ الثَّانيةُ: قَولُه تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإيمَانِ فلم يَعذِرِ اللهُ من هؤلاء إلَّا من أُكرِهَ مع كونِ قَلْبِه مُطمئنًّا بالإيمانِ، وأمَّا غيرُ هذا، فقد كَفَر بعد إيمانِه، سواءٌ فَعَلَه خَوفًا، أو مداراةً، أو مَشحَّةً بوَطَنِه أو أهلِه، أو عشيرتِه أو مالِه، أو فَعَله على وَجهِ المزحِ، أو لغيرِ ذلك من الأغراضِ، إلَّا المُكْرَهَ. والآيةُ تدلُّ على هذا من جهتَينِ:
    الأولى: قَولُه: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ فلم يستَثْنِ اللهُ إلَّا المُكْرَهَ، ومعلومٌ أنَّ الإنسانَ لا يُكرَهُ إلَّا على العَمَلِ أو الكلامِ، وأمَّا عقيدةُ القَلْبِ فلا يُكرَهُ أحدٌ عليها.
    والثَّانيةُ: قَولُه تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ، فصرَّح أنَّ هذا الكُفْرَ والعذابَ لم يكُنْ بسَبَبِ الاعتِقادِ أو الجَهلِ، أو البُغضِ للدِّينِ، أو محبَّةِ الكُفْرِ، وإِنَّما سَبَبُه أَنَّ له في ذلك حظًّا من حُظوظِ الدُّنيا، فآثَرَه على الدِّينِ، واللهُ سُبحانَه وتعالى أعلَمُ. والحَمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ، وصَلَّى اللهُ على محمَّدٍ وعلى آلِه وصَحْبِه أجمعينَ. آمينَ).
    وفي تفسيرِ قَولِه تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ … الآيات. ذكَرَ محمَّدُ الامام بنُ عبدِ الوَهَّابِ مَسائِلَ؛ منها: (الثَّانيةُ: استثناءُ المُكْرَهِ المطمئنِّ.
    الثَّالثةُ: أَنَّ الرُّخصةَ لمن جمع بينَهما خلافُ المُكْرَه فقط.
    الرابعةُ: أَنَّ الرِّدَّة المذكورةَ كلامٌ أو فعلٌ من غير اعتقادٍ ...
    الثَّالثــة عشرة: من فعل ذلك فقد شرح بالكُفْرِ صدرًا ولو كرِه ذلك؛ لأَنَّه لم يستَثْنِ إلَّا من ذَكَر …
    السادسة عشرة: ذِكرُ سَبَبِ تلك العقوبةِ، وهي استحبابُ الدُّنيا على الآخرةِ، لا مجرَّدُ الاعتقادِ أو الشَّكِّ) .
    وقال في تفسيرِ قَولِه تعالى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ * وَلقَدْ أُوحِيَ إِليْكَ وَإِلى الذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لئِنْ أَشْرَكْتَ ليَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ * وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ : (فيه مسائِلُ: الأولى: الجوابُ عن قَولِ المُشْرِكين: هذا في الأصنامِ، وأمَّا الصَّالحونَ فلا. قَولُه: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ عامٌّ فيما سوى الله.
    الثَّانية: أَنَّ المُسْلِم إذا أطاع من أشار عليه في الظَّاهِرِ، كَفَر، ولو كان باطِنُه يَعتَقِد الإيمانَ، فإِنَّهم لم يريدوا من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تغييرَ عقيدتِه، ففيه بيانٌ لِما يكثُرُ وُقوعُه ممَّن ينتَسِبُ إلى الإسلامِ في إظهارِ الموافَقةِ للمُشْرِكين خوفًا منهم، ويظنُّ أَنَّه لا يَكفُرُ إذا كان قَلْبُه كارِهًا له)
    وقال في تفسيرِ الآيةِ السَّابقةِ: (أمَّا الآيةُ الثَّانيةُ ففيها مسائِلُ أيضًا:
    ... الثَّالِثةُ: أَنَّ الذي يكفُرُ به المُسْلِمُ ليس هو عقيدةَ القَلْبِ خاصَّةً؛ فإِنَّ هذا الَّذي ذكرهم اللهُ لم يريدوا منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تغييرَ العقيدةِ كما تقدَّم، بل إذا أطاع المُسْلِمُ من أشار عليه بموافقتِهِم لأجْلِ مالِه أو بلدِه أو أهلِه، مع كَونِه يَعرِفُ كُفْرَهم ويبغِضُهم فهذا كافِرٌ إلَّا من أُكرِه))
    ***************
    جاء في فتاوى اللجنة الدَّائمة:
    الرِّدَّةُ هي الكُفْرُ بعد الإسلامِ، وتكونُ بالقَوْلِ والفِعْل والاعتقاد والشَّكِّ، فمن أشرك باللهِ أو جَحَد ربوبيَّتَه أو وحدانيَّته أو صفةً من صفاتِه أو بَعْض كُتُبِه أو رُسُلِه، أو سبَّ اللهَ أو رسولَه، أو جحد شيئًا من المحرَّماتِ المجمَعِ على تحريمِها أو استحلَّه، أو جحد وجوبَ رُكنٍ من أركانِ الإسلامِ الخَمسةِ، أو شكَّ في وُجوبِ ذلك أو في صِدقِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أو غيرِه من الأنبياءِ، أو شكَّ في البَعثِ أو سَجَد لصنمٍ أو كوكبٍ ونحوه- فقد كفر وارتدَّ عن دين الإسلامِ. وعليك بقراءةِ أبوابِ حُكم الرِّدَّة من كُتُبِ الفِقهِ الإسلاميِّ؛ فقد اعتنَوا به رحمهم الله، وبهذا تعلم من الأمثلةِ السَّابقةِ الرِّدَّةَ القَوْليَّةَ والعَمَليَّةَ والاعتقاديَّةَ، وصورةَ الرِّدَّةِ في الشَّكِّ)

    قال الشيخ بكر أبو زيد: (… وأنَّ الكُفْرَ يكونُ بالاعتِقادِ وبالقَوْلِ وبالفِعْل وبالشَّكِّ وبالتَّرك، وليس محصورًا بالتَّكذيبِ بالقَلْبِ، كما تقولُه المرجِئة، ولا يلزمُ من زوالِ بَعْضِ الإيمانِ زوالُ كلِّه كما تقولُه
    وقال أيضًا: (للحُكمِ بالرِّدَّةِ والكُفْرِ مُوجِباتٌ وأسبابٌ هي نَواقِضُ الإيمانِ والإسلامِ؛ من اعتقادٍ، أو قولٍ، أو فعلٍ، أو شكٍّ، أو ترك، ممَّا قام على اعتبارِه ناقضًا الدَّليلُ الواضِحُ، والبرهانُ السَّاطِعُ من الكِتابِ أو السُّنَّةِ أو
    وقال بعد أن ضَرَب أمثلةً لكُفرِ الأقوالِ والأعمالِ: (فكلُّ هؤلاء قد كفرَّهم اللهُ ورَسولُه بعد إيمانِهم، بأقوالٍ وأعمالٍ صَدَرت منهم، ولو لم يَعتَقِدوها بقُلوبِهم؛ لا كما تقولُ المرجِئةُ المنحَرِفون، نعوذُ بالله من ذلك) "درء الفتنة عن أهل السُّنَّة". (ص27).

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن خالد مشاهدة المشاركة
    أَمَّا وَلَدُ الْمُرْتَدِّ الَّذِي انْعَقَدَ فِي الرِّدَّةِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ حُكْمًا لِعَدَمِ قَطْعِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ.
    ما ضابط الردة الحكمية و ارجو ذكر كلام اهل العلم عنها؟
    الردة الحكمية والكفر الحكمى والإيمان الحكمي--والكلام هنا على الصبى غير المميز
    فالإيمان الحكمي(الظاهر) هو إيمان الأطفال تبع للأباء
    والكفر الحكمي (الظاهر)هو كفر الأطفال تبع للأباء الكفار وهما يختلفان عن الإيمان الحقيقي والكفر الحقيقي
    فالإيمان الحقيقي هو قول وعمل وأعتقاد
    وكذلك الشأن في الكفر الحقيقي هو قول وعمل واعتقاد
    أما الإيمان الحكمي والكفر الحكمي والردة الحكمية
    فهما لا يعتمدان علي القول ولا علي العمل ولا علي الإعتقاد
    بل يعتمدان علي التبعية للأبوين في الظاهر الدنيوي لانهما مجرد أحكام ظاهرة لاأحكام باطنة حقيقية ونحن لنا الظاهر والله يتولي السرائر

    فمن توقف أو حكم لأطفال اليهود والنصاري والمشركين في الظاهر بالإسلام فهو مخالف لحكم الشرع
    وليس له التعلق بالباطن الذي يحاسب الله عليه
    جاء في حاشية الجمل-الْكُفْرَ الْحَقِيقِيَّ أَبْلَغُ مِنْ الْكُفْرِ الْحُكْمِيِّ
    قال القيم ((فإذا نشأ الطفل بين أبويه كان على دينهما شرعا وقدرا)
    لا نزاع فيها بين المسلمين أجمعين بل هي صورة مجمع عليها بين المسمين وهي معلومة من الدين بالضرورة
    وقال
    وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم)
    الشاهد أن أطفال اليهود والنصارى والمجوس علي دين أبائهم من اليهودية والنصرانية والمجوسية
    ولهم كافة الأحكام العملية من الميراث و والغسل والدفن

    قال إبن المنذر رحمه الله في الإجماع لابن المنذر - (1 / 74) [
    وأجمعوا على أن حكم الطفل حكم أبويه إن كانا مسلمين ، فحكمه حكم أهل الإسلام ، وإن كانا مشركين فحكمه حكم الشرك ، يرثهم ويرثونه ، ويحكم في ديته إن قتل حكم دية أبويه ] الإقناع 40أ، والأوسط 2: 139أ.
    والشاهد أن أبن المسلم مسلم وابن المشرك مشرك إسما
    (وحكمه حكم الشرك)،( يرثهم ويرثونه ، ويحكم في ديته إن قتل حكم دية أبويه
    قال الكساني في بدائع الصنائع الجزء السادس (وأما الحكم بالإسلام من طريق التبعية
    فان الصبي يحكم بإسلامه تبعا لأبويه عقل أو لم يعقل ما لم يسلم بنفسه إذا عقل ويحكم بإسلامه تبعاً للدار أيضاً .
    والجملة فيه : أن الصبي يتبع أبويه في الإسلام والكفر)ا هـ
    جاء في المغني الجزء 10 مسألة:
    ( وانما ثبت الكفر للطفل الذي له ابوان، فاذا عدما أو أحدهما وجب ابقاؤه على حكم الدار لانقطاع تبعيته لمن يكفر بها،) ا هـ وقال الشوكاني ايضا في نيل الاوطار الجزء3 ( لأنه إنما صار يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا بسبب أبويه ، فإذا عدما فهو باق على ما ولد عليه وهو الإسلام.) ا هـ
    قال ابن القيم : وقد جاء عن أحمد أجوبة كثيرة يحتج فيها بهذا الحديث على أن الطفل إنما يحكم بكفره بأبويه ، فإذا لم يكن بين أبوين كافرين فهو مسلم . قوله : " فأبواه " أي المولود ، قال الطيبي : الفاء إما للتعقيب أو السببية أو جزاء شرط مقدر ، أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه إما بتعليمهما إياه أو بترغيبهما فيه ، وكونه تبعاً لهما في الدين يقتضي أن يكون حكمه حكمهما . وخص الأبوان بالذكر للغالب)ا هـ (وأما حكم ولد المرتد فولد المرتد لا يخلو من أن يكون مولوداً فى الإسلام أو في الردة فإن كان مولودا في الإسلام بأن ولد للزوجين ولد وهما مسلمان ثم ارتدا لا يحكم بردته ما دام في دار الإسلام ، لأنه لما ولد وأبواه مسلمان فقد حكم بإسلامه تبعاً لأبويه فلا يزول بردتهما لتحول التبعية إلى الدار ، إذ الدار وإن كانت لا تصلح لإثبات التبعية ابتداءً عند استتباع الأبوين تصلح للإبقاء لأنه أسهل من الابتداء ، فما دام في دار الإسلام يبقى على حكم الإسلام تبعاً للدار . ولو لحق المرتدان بهذا الولد بدار الحرب فكبر الولد وولد له ولد وكبر ثم ظهر عليهم . أما حكم المرتد والمرتدة فمعلوم ، وقد ذكرنا أن المرتد لا يسترق ويقتل والمرتدة تسترق ولا تقتل وتجبر على الإسلام بالحبس وأما حكم الأولاد فولد الأب يجبر على الإسلام ولا يقتل لأنه كان مسلماً بإسلام أبويه تبعاً لهما فلما بلغ كافراً فقد ارتد عنه والمرتد يجبر على الإسلام . إلا أنه لا يقتل ، لأن هذه ردة حكمية لا حقيقية لوجود الإيمان حكماً بطريق التبعية لا حقيقة فيجبر على الإسلام لكن بالحبس ، لا بالسيف إثباتاً للحكم على قدر العلة ، ولا يجبر ولد ولده على الإسلام ، لأن ولد الولد لا يتبع الجد في الإسلام ، إذ لو كان كذلك لكان الكفار كلهم مرتدين لكونهم من أولاد آدم ونوح عليهما الصلاة والسلام ، فينبغي أن تجري عليهم أحكام أهل الردة ، وليس كذلك بالإجماع . وإن كان مولوداً في الردة بأن ارتد الزوجان ولا ولد لهما ثم حملت المرأة من زوجها بعد ردتها وهما مرتدان على حالهما فهذا الولد بمنزلة أبويه له حكم الردة حتى لو مات لا يصلى عليه ، لأن المرتد لا يرث أحداً . ولو لحقا بهذا الولد بدار الحرب فبلغ وولد له أولاد فبلغوا ثم ظهر على الدار وسبوا جميعاً يجبر ولد الأب وولد ولده على الإسلام ولا يقتلون . كذا ذكر محمد في كتاب السير وذكر في الجامع الصغير أنه لا يجبر ولد ولده على الإسلام
    وجه ما ذكر في السير : أن ولد الأب تبع لأبويه فكان محكوماً بردته تبعاً لأبويه وولد الولد تبع له فكان محكوماً بردته تبعا له ، والمرتد يجبر على الإسلام إلا أنه لا يقتل لأن هذه ردة حكمية فيجبر على الإسلام بالحبس لا بالقتل . وجه المذكور في الجامع أن هذا الولد إنما صار محكوماً بردته تبعا لأبيه والتبع لا يستتبع غيره . وأما حكم الاسترقاق فذكر في السير :أنه يسترق الإناث والذكور الصغار من أولاده لأن أمهم مرتدة وهي تحتمل الاسترقاق ، والولد كما تبع الأم في الرق يتبعها في احتمال الاسترقاق وأما الكبار فلا يسترقون لانقطاع التبعية بالبلوغ ويجبرون على الإسلام ، وذكر في الجامع الصغير الولدان فيء . أما الأول فلأن أمه مرتدة ، وأما الآخر فلأنه كافر أصلي لأن تبعية الأبوين في الردة قد انقطعت بالبلوغ وهو كافر فكان كافراً أصلياً فاحتمل الاسترقاق . ولو ارتدت امرأة وهي حامل ولحقت بدار الحرب ثم سبيت وهي حامل كان ولدها فيئا، لأن السبي لحقه ، وهو في حكم جزء الأم فلا يبطل بالانفصال من الأم ، والذمي الذي نقض العهد ولحق بدار الحرب بمنزلة المرتد في سائر الأحكام من الإرث ، والحكم بعتق أمهات الأولاد والمدبرين ونحو ذلك لأن المعنى الذي يوجب لحاقه اللحاق بالموت في الأحكام التي ذكرنا لا يفصل ، إلا أنهما يفترقان من وجه ، وهو أن الذمي يسترق والمرتد لا يسترق . وجه الفرق . أن شرع الاسترقاق للتوسل إلى الإسلام واسترقاق المرتد لا يقع وسيلة إلى الإسلام لما ذكرنا أنه رجع بعد ما ذاق طعم الإسلام وعرف محاسنه فلا يرجى فلاحه ، بخلاف الذمي )ا هـ.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    والكفر الحكمي (الظاهر)هو كفر الأطفال تبع للأباء الكفار وهما يختلفان عن الإيمان الحقيقي والكفر الحقيقي
    فالإيمان الحقيقي هو قول وعمل وأعتقاد
    وكذلك الكفر الحقيقي هو قول وعمل واعتقاد
    أما الإيمان الحكمي والكفر الحكمي والردة الحكمية
    فهما لا يعتمدان علي القول ولا علي العمل ولا علي الإعتقاد

    بل يعتمدان علي التبعية للأبوين في الظاهر الدنيوي لانهما مجرد أحكام ظاهرة لاأحكام باطنة حقيقية ونحن لنا الظاهر والله يتولي السرائر

    قال ابن القيم ((فإذا نشأ الطفل بين أبويه كان على دينهما شرعا وقدرا)
    نعم
    قال بن القيم في أحكام أهل الذمة (2/ 106)
    (ولو كان الأبوان يجعلانه كافرا في نفس الامر بدون تعليم وتلقين لكان الصبي المسبي بمنزلة البالغ الكافر ومعلوم أن الكافر البالغ إذا سباه المسلمون لم يصر مسلما لأنه صار كافرا حقيقة فلو كان الصبي التابع لأبويه كافرا حقيقة لم ينتقل عن الكفر بالسباء. فعلم أنه كان يجري عليه حكم الكفر في الدنيا تبعا لأبويه لا لأنه صار كافرا في نفس الأمر. يبين ذلك أنه لو سباه كفار ولم يكن معه أبواه لم يصر مسلما فهو هنا كافر في حكم الدنيا وإن لم يكن أبواه هوداه ونصراه ومجساه فعلم أن المراد بالحديث أن الأبوين يلقنانه الكفر ويعلمانه إياه. وذكر الأبوين لأنهما الأصل العام الغالب في تربية الأطفال فإن كل طفل فلا بد له من أبوين وهما اللذان يربيانه مع بقائهما وقدرتهما ومما يبين ذلك قوله في الحديث الآخر كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فإما شاكرا وإما كفورا فجعله على الفطرة إلى أن يعقل ويميز فحينئذ يثبت له أحد الأمرين. ولو كان كافرا في الباطن بكفر الأبوين لكان ذلك من حين يولد قبل أن يعرب عنه لسانه. وكذلك قوله في حديث عياض بن حمار فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: "إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا" صريح في أنهم خلقوا على الحنيفية وأن الشياطين اجتالتهم وحرمت عليهم الحلال وأمرتهم بالشرك. فلو كان الطفل يصير كافرا في نفس الأمر من حين يولد لكونه يتبع أبويه في الدين قبل أن يعلمه أحد الكفر ويلقنه إياه لم يكن الشياطين هم الذين غيرهم عن الحنيفية وأمروهم بالشرك بل كانوا مشركين من حين ولدوا تبعا لآبائهم
    ومنشأ الاشتباه في هذه المسألة اشتباه أحكام الكفر في الدنيا بأحكام الكفر في الآخرة فإن أولاد الكفار لما كانت تجري عليهم أحكام الكفر في أمور الدنيا مثل ثبوت الولاية عليهم لآبائهم وحضانة آبائهم لهم وتمكين آبائهم من تعليمهم وتأديبهم والموارثة بينهم وبين آبائهم واسترقاقهم إذا كان آباؤهم محاربين وغير ذلك صار يظن من يظن أنهم كفار في نفس الأمر كالذي تكلم بالكفر وأراده وعمل به )ا هـ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    المصطلح الاول : كافرا في نفس الامر هذا هو الكفر الحقيقى
    أي كافر ظاهرا وباطنا
    كما يقول بن القيم ( كالذي تكلم بالكفر وأراده وعمل به )ا هـ
    الكافر الظاهر الذي يتكلم ويعمل بالكفر
    والكفر في الباطن كالذي يريد الكفر ويعتقده كمافي قول ابن القيم (واراده)
    وهذا لا يتوفر في الطفل فالطفل كافر في الظاهر فقط بكفر أبويه
    كما قال بن القيم (فجعل كفره بفعل أبويه)
    وقال ايضا (فهو هنا كافر في حكم الدنيا)
    فكفره بفعل أبويه كفرا ظاهرا وكفره في حكم الدنيا كفر ظاهر
    وليس كافر في الباطن لانه لم يريد الكفر
    فعلم أن الفارق بين كفره وكفر البالغ أنه ليس كافرا في الباطن لانه لم يريد الكفر
    وهو ماعبر بن القيم في قوله (ليس كافرا في نفس الامر )
    ـ وهو ما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية
    (بالحقيقة التي خلقوا عليها وعليها الثواب في الآخرة)
    المصطلح الثاني كافرا في الباطن
    الكفر في الباطن يكون في حق البالغ
    لانه يريد الكفر ويعتقده ويدين به وهذا ما يعذب عليه في الاخرة
    ولا يكون هذا في حق الطفل
    فالطفل لا إراده له ولا اعتقاد
    بل هو كفره بفعل ابويه وهو كفر في الدنيا فقط
    لذلك يقول بن القيم (ولو كان كافرا في الباطن بكفر الأبوين لكان ذلك من حين يولد)
    أي ان الطفل ليس كافر في الباطن مثل الاب الذي يريد الكفر ويعتقده
    فالمنفي عن الطفل هو كفر الباطن
    فقول بن القيم ليس كافرا في الباطن لا يعارض قول الرسول صلي الله عليه وسلم ((ابواه يهودانه وينصرانه ) لان قول بن القيم علي الباطن وقول الرسولصلى الله عليه وسلم علي الظاهر
    المصطلح الثالث احكام الكفر في الدنيا
    أحكام الكفر والاسلام في الدنيا تعتمد علي الظاهر وإن كان الباطن بخلاف الظاهر لقول الرسول صلي الله عليه وسلم لعمه العباس كما في مسند الامام أحمد بن حنبل (1/ 353)(وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا) والظاهر له ثلاث طرق ذكرها الكساني وهي النص والدلالة والتبعية
    فلا يحكم علي الناس إلا بهذه الطرق الظاهرة فمن قال كفرا كفرناه ومن فعل كفرا كفرناه وكذلك فى التبعية
    المصطلح الرابع احكام الكفر في الأخرة
    أحكام الكفر في الاخرة ليس من بينها التبعية
    لانها تعتمد علي الباطن والحقيقة التي عليها الثواب والعقاب
    يقول شيخ الاسلام ابن تيمية (وقوله: "كل مولود يولد على الفطرة"
    إنما أراد به الإخبار بالحقيقة التي خلقوا عليها وعليها الثواب في الآخرة . لم يرد به الإخبار بأحكام الدنيا) فالفطرة امر باطن لا علاقة له بالظاهر لان احكام الدنيا تعتمد علي الظاهر وهو((ابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ويشركانه )
    يقول شيخ الاسلام بن تيمية
    (قد علم بالاضطرار من شرع الرسول صلى الله عليه وسلم أن أولاد الكفار يكونون تبعا لآبائهم في أحكام الدنيا وأن أولادهم لا ينزعون منهم)
    ويقول بن تيمية (ولا نزاع بين المسلمين أن أولاد الكفار الأحياء مع آبائهم لكن تنازعوا في الطفل إذا مات أبواه أو أحدهما هل نحكم بإسلامه)
    ـ ولما كانت احكام الكفر في الاخرة علي الباطن وكان هناك من يخالف ظاهره باطنه كان حكمه في الدنيا يختلف عن حكمه في الاخرة
    يقول شيخ الاسلام ابن تيمية ( . وقد يكون في بلاد الكفر من هو مؤمن في الباطن يكتم إيمانه فيقتله المسلمون ولا يصلون عليه ويدفن في مقابر الكفار وتربة الكفار وهو في الآخرة من أهل الجنة كما أن المنافقين تجري عليهم في الدنيا أحكام المسلمين وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار فحكم الدار الآخرة غير حكم دار الدنيا.)ا ه
    ـ وهذان المثلان مثال لحال الطفل نحكم له بالكفر في الدنيا تبعا لابويه وفي الاخرة كحال من لم تبلغة الدعوة

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    جاء كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع [الكاساني]
    وَلَوْ.ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ مَعًا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ ثُمَّ قُتِلَ الْأَبُ عَلَى رِدَّتِهِ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ يَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْعُلُوقَ حَصَلَ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ قَطْعًا،
    وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ لَمْ يَرِثْهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَقَ فِي حَالَةِ الرِّدَّةِ، فَلَا يَرِثُ مَعَ الشَّكِّ، وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ دُونَ الْمَرْأَةِ، أَوْ كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ مُسْلِمَةٍ وَرِثَهُ مَعَ وَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ مُسْلِمَةٌ، فَكَانَ الْوَلَدُ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِأُمِّهِ فَيَرِثُ أَبَاهُ،
    وَلَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ عَنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ فَارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ،
    فَوَلَدَتْ هُنَاكَ ثُمَّ ظَهَرْنَا عَلَى الدَّارِ، فَإِنَّهُ لَا يُسْتَرَقُّ وَيَرِثُ أَبَاهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ
    ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ وَلَدَتْهُ حَتَّى سُبِيَتْ ثُمَّ وَلَدَتْهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ مُسْلِمٌ مَرْقُوقُ مُسْلِمٍ تَبَعًا لِأَبِيهِ، مَرْقُوقٌ تَبَعًا لِأُمِّهِ، وَلَا يَرِثُ أَبَاهُ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مِنْ أَسْبَابِ الْحِرْمَانِ،
    وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمَةً فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا، أَوْ وَطِئَ أَمَةً مُسْلِمَةً فَوَلَدَتْ لَهُ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِلْأُمِّ وَيَرِثُ أَبَاهُ لِثُبُوتِ النَّسَبِ،
    وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ كَافِرَةً لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ؛
    لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ إسْلَامُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ - وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اعلم
    واما حكم الدين فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ: دُيُونُ الْمُرْتَدِّ فِي كَسْبِ الْإِسْلَامِ، وَالرِّدَّةِ جَمِيعًا؛
    لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا مِيرَاثٌ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ - فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ عَنْهُ أَنَّهُ فِي كَسْبِ الرِّدَّةِ، إلَّا أَنْ لَا يَفِيَ بِهِ فَيَقْضِيَ الْبَاقِيَ مِنْ كَسْبِ الْإِسْلَامِ وَرَوَى الْحَسَنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْهُ أَنَّهُ فِي كَسْبِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ لَا يَفِيَ بِهِ فَيَقْضِيَ الْبَاقِيَ مِنْ كَسْبِ الرِّدَّةِ
    وَقَالَ الْحَسَنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
    دَيْنُ الْإِسْلَامِ فِي كَسْبِ الْإِسْلَامِ،
    وَدَيْنُ الرِّدَّةِ فِي كَسْبِ الرِّدَّةِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
    وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ الْحَسَنِ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْإِنْسَانِ يُقْضَى مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، وَكَذَا دَيْنُ الْمَيِّتِ يُقْضَى مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ وَارِثِهِ؛ لِأَنَّ قِيَامَ الدَّيْنِ يَمْنَعُ زَوَالَ مِلْكِهِ إلَى وَارِثِهِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ؛ لِكَوْنِ الدَّيْنِ مُقَدَّمًا عَلَى الْإِرْثِ، فَكَانَ قَضَاءُ دَيْنِ كُلِّ مَيِّتٍ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ وَارِثِهِ وَمَالُهُ كَسْبُ الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا كَسْبُ الرِّدَّةِ فَمَالُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يُقْضَى مِنْهُ الدَّيْنُ إلَّا لِضَرُورَةٍ، فَإِذَا لَمْ يَفِ بِهِ كَسْبُ الْإِسْلَامِ مَسَّتْ الضَّرُورَةُ فَيَقْضِي الْبَاقِيَ مِنْهُ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ.
    [فَصْلٌ فِي بَيَان حُكْمُ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ]
    (فَصْلٌ)
    .
    وَأَمَّا حُكْمُ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ فَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مَوْلُودًا فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ فِي الرِّدَّةِ،
    فَإِنْ كَانَ مَوْلُودًا فِي الْإِسْلَامِ، بِأَنْ وُلِدَ لِلزَّوْجَيْنِ وَلَدٌ وَهُمَا مُسْلِمَانِ، ثُمَّ ارْتَدَّا لَا يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ مَا دَامَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ وَأَبَوَاهُ مُسْلِمَانِ فَقَدْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ، فَلَا يَزُولُ بِرِدَّتِهِمَا لِتَحَوُّلِ التَّبَعِيَّةِ إلَى الدَّارِ، إذْ الدَّارُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِ التَّبَعِيَّةِ ابْتِدَاءً عِنْدَ اسْتِتْبَاعِ الْأَبَوَيْنِ، تَصْلُحُ لِلْإِبْقَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ، فَمَا دَامَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ يَبْقَى عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ، تَبَعًا لِلدَّارِ،
    وَلَوْ لَحِقَ الْمُرْتَدَّانِ بِهَذَا الْوَلَدِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَكَبِرَ الْوَلَدُ، وَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ وَكَبِرَ، ثُمَّ ظُهِرَ عَلَيْهِمْ
    أَمَّا حُكْمُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّة ِ فَمَعْلُومٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُسْتَرَقُّ وَيُقْتَلُ، وَالْمُرْتَدَّة ُ تُسْتَرَقُّ وَلَا تُقْتَلُ وَتُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالْحَبْسِ
    وَأَمَّا حُكْمُ الْأَوْلَادِ فَوَلَدُ الْأَبِ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أَبَوَيْهِ تَبَعًا لَهُمَا، فَلَمَّا بَلَغَ كَافِرًا فَقَدْ ارْتَدَّ عَنْهُ، وَالْمُرْتَدُّ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ؛
    لِأَنَّ هَذِهِ رِدَّةٌ حُكْمِيَّةٌ لَا حَقِيقِيَّةٌ لِوُجُودِ الْإِيمَانِ حُكْمًا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَا حَقِيقَةً،
    فَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ لَكِنْ بِالْحَبْسِ لَا بِالسَّيْفِ
    إثْبَاتًا لِلْحُكْمِ عَلَى قَدْرِ الْعِلَّةِ،
    وَلَا يُجْبَرُ وَلَدُ وَلَدِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ لَا يَتْبَعُ الْجَدَّ فِي الْإِسْلَامِ،
    إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْكُفَّارُ كُلُّهُمْ مُرْتَدِّينَ لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ وَنُوحٍ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
    فَيَنْبَغِي أَنْ تَجْرِيَ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ،
    وَإِنْ كَانَ مَوْلُودًا فِي الرِّدَّةِ بِأَنْ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ وَلَا وَلَدَ لَهُمَا، ثُمَّ حَمَلَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بَعْدَ رِدَّتِهَا، وَهُمَا مُرْتَدَّانِ عَلَى حَالِهِمَا، فَهَذَا الْوَلَدُ بِمَنْزِلَةِ أَبَوَيْهِ لَهُ حُكْمُ الرِّدَّةِ، حَتَّى لَوْ مَاتَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُ أَحَدًا، وَلَوْ لَحِقَا بِهَذَا الْوَلَدِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَبَلَغَ، وَوُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ فَبَلَغُوا، ثُمَّ ظُهِرَ عَلَى الدَّارِ وَسُبُوا جَمِيعًا، يُجْبَرُ وَلَدُ الْأَبِ وَوَلَدُ وَلَدِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يُقْتَلُونَ
    كَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ السِّيَرِ
    وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ وَلَدُ وَلَدِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ
    .(وَجْهُ) مَا ذُكِرَ فِي السِّيَرِ أَنَّ وَلَدَ الْأَبِ تَبَعٌ لِأَبَوَيْهِ، فَ
    كَانَ مَحْكُومًا بِرِدَّتِهِ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ،
    وَوَلَدُ الْوَلَدِ تَبَعٌ لَهُ فَكَانَ مَحْكُومًا بِرِدَّتِهِ تَبَعًا لَهُ،
    وَالْمُرْتَدُّ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ رِدَّةٌ حُكْمِيَّةٌ
    فَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالْحَبْسِ لَا بِالْقَتْلِ
    ووَجْهُ- الْمَذْكُورِ فِي الْجَامِعِ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ إنَّمَا صَارَ مَحْكُومًا بِرِدَّتِهِ تَبَعًا لِأَبِيهِ، وَالتَّبَعُ لَا يَسْتَتْبِعُ غيره واما حكم الِاسْتِرْقَاقِ فَذُكِرَ فِي السِّيَرِ أَنَّهُ يُسْتَرَقُّ الْإِنَاثُ وَالذُّكُورُ الصِّغَارُ مِنْ أَوْلَادِهِ؛ ولأن امهم مرتدة وَهِيَ تَحْتَمِلُ الِاسْتِرْقَاقَ ، وَالْوَلَدُ كَمَا تَبِعَ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ يَتْبَعُهَا فِي احْتِمَالِ الِاسْتِرْقَاقِ.
    وَأَمَّا الْكِبَارُ فَلَا يُسْتَرَقُّونَ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ بِالْبُلُوغِ،
    وَيُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ:
    الْوِلْدَانُ فَيْءٌ
    أَمَّا الْأَوَّلُ فلأن أمه مرتدة.
    وَأَمَّا الْآخَرُ فَلِأَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ الْأَبَوَيْنِ فِي الرِّدَّةِ قَدْ انْقَطَعَتْ بِالْبُلُوغِ، وَهُوَ كَافِرٌ،
    فَكَانَ كَافِرًا أَصْلِيًّا،
    فَاحْتَمَلَ الِاسْتِرْقَاقَ وَلَوْ ارْتَدَّتْ امْرَأَةٌ وَهِيَ حَامِلٌ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ،
    ثُمَّ سُبِيَتْ وَهِيَ حَامِلٌ كَانَ وَلَدُهَا فَيْئًا؛
    لِأَنَّ السَّبْيَ لَحِقَهُ وَهُوَ فِي حُكْمِ جُزْءِ الْأُمِّ،
    فَلَا يَبْطُلُ بِالِانْفِصَالِ مِنْ الْأُمِّ
    وَالذِّمِّيُّ الَّذِي نَقَضَ الْعَهْدَ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ مِنْ الْإِرْثِ وَالْحُكْمُ بِعِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْمُدَبَّرَي ْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛
    لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي يُوجِبُ لَحَاقَهُ،
    اللَّحَاقُ بِالْمَوْتِ فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرْنَا لَا يُفْصَلُ،
    إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ وَجْهٍ:
    وَهُوَ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُسْتَرَقُّ وَالْمُرْتَدُّ لَا يُسْتَرَقُّ وَجْهُ
    الْفَرْقِ أَنَّ شَرْعَ الِاسْتِرْقَاقِ لِلتَّوَسُّلِ إلَى الْإِسْلَامِ،
    وَاسْتِرْقَاقُ الْمُرْتَدِّ لَا يَقَعُ وَسِيلَةً إلَى الْإِسْلَامِ
    لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ رَجَعَ بَعْدَ مَا ذَاقَ طَعْمَ الْإِسْلَامِ،
    وَعَرَفَ مَحَاسِنَهُ
    فَلَا يُرْجَى فَلَاحُهُ،
    بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ
    وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
    https://al-maktaba.org/book/8183/1869#p1

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,569

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن خالد مشاهدة المشاركة
    قال البجيرمي الشافعي:(وَهَذَا تَعْرِيفٌ لِلرِّدَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَمَّا وَلَدُ الْمُرْتَدِّ الَّذِي انْعَقَدَ فِي الرِّدَّةِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ حُكْمًا لِعَدَمِ قَطْعِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ. وَكَذَا الْمُنْتَقِلُ مِنْ دِينٍ إلَى دِينٍ فَحُكْمُهُ كَالْمُرْتَدِّ وَلَمْ يَقْطَعْ إسْلَامًا وَكَذَا الزِّنْدِيقُ فَإِنَّهُ وَإِنْ قَطَعَ الْإِسْلَامَ ظَاهِرًا لَا يُسَمَّى مُرْتَدًّا حَقِيقَةً لِعَدَمِ إسْلَامٍ عِنْدَهُ حَتَّى يَقْطَعَهُ فَرِدَّتُهُ حُكْمِيَّةٌ) حاشية البجيرمي على الخطيب.
    ما ضابط الردة الحكمية و ارجو ذكر كلام اهل العلم عنها؟
    جاء في فتاوى الإسلام سؤال وجواب:
    لا يُشترط لصحة إسلام الصبي البلوغ ، بل يصح الإسلام من المميِّز ، وهو قول الجمهور ، خلافاً للشافعي وزُفَر – من الحنفية - .
    قال ابن قدامة الحنبلي – رحمه الله - : " الصبي يصح إسلامه في الجملة ، وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه وإسحاق وابن أبي شيبة وأبو أيوب .
    وقال الشافعي وزفر : لا يصح إسلامه حتى يبلغ " . انتهى من " المغني " ( 10 / 85 ) وفيه رد علمي موفَّق على المخالفين . وينظر أيضا : " بدائع الصنائع " ، للكاساني( 7 / 104 ) .
    والصحيح قول الجمهور :
    أ. لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِه ِ وَيُمَجِّسَانِه ِ ) . رواه البخاري ( 1292 ) ومسلم ( 2658 ) .
    ب. إسلام سيدنا علي رضي الله عنه وغيره من الصحابة وهم صغار دون البلوغ .
    ج. عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ ( أَسْلِمْ ) فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ : أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ ) . رواه البخاري ( 1290 ) .
    3. ردة الصبي المميز معتبرة عند الجمهور ، سواء كان تابعاً لأبويه أو أنه أسلم بنفسه ، خلافاً للشافعي وأبي يوسف لأنهما لا يريان انعقاد إسلامه أصلاً .
    قال ابن قدامة – رحمه الله - : " كلُّ مَن تلفظ بالإسلام أو أخبر عن نفسه به ثم أنكر معرفته بما قال : لم يُقبل إنكاره ، وكان مرتدّاً ، نص عليه أحمد في مواضع .
    إذا ثبت هذا : فإنه – أي : الصبي - إذا ارتد : صحَّت ردته ، وبهذا قال أبو حنيفة ، وهو الظاهر من مذهب مالك .
    وعند الشافعي : لا يصح إسلامه ولا ردته ، وقد روي عن أحمد أنه يصح إسلامه ولا تصح ردته " . انتهى من " المغني " ( 10 / 88 ) .
    وقال ابن عابدين الحنفي – رحمه الله - : " قوله ( وإذا ارتد صبي عاقل صح ) سواء كان إسلامه بنفسه أو تبعاً لأبويه ثم ارتد قبل البلوغ ، فتحرم عليه امرأته ولا يبقى وارثاً ، ولكن لا يُقتل ؛ لأن القتل عقوبة ، وهو ليس من أهلها في الدنيا " . انتهى من " حاشية ابن عابدين " ( 4 / 257 ) .
    والراجح – والله أعلم – أن الصبي المميز يصح إسلامه ولا تصح ردته .
    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - : " والبالغ ضد الصغير ، فإنه إذا ارتد وهو صغير : فإن ظاهر كلام المؤلف – أي : الحجاوي - أنه لا يكفر ؛ لأنه غير مكلف ، وقد رفع عنه القلم ، فلو أنه أشرك بأن سجد لصنم ، أو ما أشبه ذلك : فإننا لا نكفره ، كما أنه لو ترك الصلاة لا يكفر ، وعلى هذا : فلا تصح ردة غير البالغ ، وهذا ظاهر كلام المؤلف ، وهو الصحيح .
    ولكن المذهب : أن ردة الصغير المميز معتبرة ، ولكنه لا يُدعَى إلى الإسلام إلا بعد بلوغه ، ويستتاب فإن تاب وإلا قتل .
    وهناك قول ثالث في مسألة الصغير : أن ردته معتبرة ، ويُدْعَى إلى الإسلام ، فإن تاب وإلا قتل.
    فالأقوال إذاً ثلاثة ، ولكن القول الصحيح : أن ردته غير معتبرة ؛ لعموم الأدلة الدالة على رفع الجناح عن الصغير " . انتهى من " الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 14 / 445 ، 446 ).
    4. والقائلون بوقوع الردة هذه لا يقولون بقتله وهو صبي إلا في قول شاذ أنه يُستتاب فإن تاب وإلا قُتل .
    قال ابن قدامة – رحمه الله - : " الصبي لا يُقتل ، سواء قلنا بصحة ردته أو لم نقل ؛ لأن الغلام لا يجب عليه عقوبة ، بدليل أنه لا يتعلق به حكم الزنا والسرقة في سائر الحدود ، ولا يقتل قصاصاً " . انتهى من " المغني " ( 10 / 62 ) .
    وفي " الموسوعة الفقهية " ( 22 / 181 ) : " ذهب القائلون بوقوع ردة الصبي إلى أنه لا يُقتل قبل بلوغه " . انتهى .
    وأما بخصوص القول الشاذ بقتل الصبي المميز المرتد فقد قال المرداوي الحنبلي رحمه الله : " وقال في " الروضة " : تصح ردة مميز ، فيستتاب فإن تاب وإلا قتل ، وتجري عليه أحكام البُلَّغ ، وغير المميز ينتظر بلوغه ، فإن بلغ مرتداً : قُتل بعد الاستتابة .
    وقيل : لا يقتل حتى يبلغ مكلفاً . انتهى من " الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف " ( 10 / 249 ) .
    5. وعند الحنفية : يُنتظر بلوغه ليجبر على الإسلام بالضرب والتهديد .
    وعند الحنابلة : ينتظر بلوغه ليستتاب ، فإن تاب وإلا قُتل .
    قال ابن عابدين الحنفي – رحمه الله - : " قوله ( ويجبر عليه بالضرب ) أي : والحبس .
    قلت : والظاهر : أن هذا بعد بلوغه ؛ لما مرَّ أنَّ الصبي ليس من أهل العقوبة ، ولما في " كافي الحاكم " : وإن ارتد الغلام المراهق عن الإسلام : لم يُقتل ، فإن أدرك كافراً : حُبس ولم يقتل " . انتهى من " حاشية ابن عابدين " ( 4 / 257 ) .
    وقال أبو عبد الله الزركشي الحنبلي – رحمه الله - : " إذا أقام – أي : الصبي - على رجوعه – أي : عن الإسلام - : فإنه يصير مرتداً ، لكن لا يُقتل حتى يبلغ ؛ لأن القتل عقوبة متأكدة فلا تجب على الصبي كالحد ، وحذاراً من قتله بأمرٍ محتمل " . انتهى من " شرح الزركشي على مختصر الخِرَقي " ( 3 / 93 ) .
    وقال أبو الحسن المرداوي الحنبلي – رحمه الله - : " قوله " ولا يُقتل حتى يبلغ ويجاوز ثلاثة أيام من وقت بلوغه " : وهذا المذهب ، وعليه عامة الأصحاب ، وقطع به أكثرهم " انتهى من " الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف " ( 10 / 249 ) .
    وفي " الموسوعة الفقهية " ( 13 / 229 ) : " ذهب الحنفية والحنابلة إلى صحة تكفير الصبي المميز إذا صدر منه ما هو مكفِّر .
    ويُفهم من كلام المالكية تقييده بالصبي المميز المراهق فقط ... .
    مع اتفاقهم على أنه لا يُقتل بل يُجبر على الإسلام بالضرب والتهديد والحبس .
    وعند الحنابلة : يُنتظر إلى ما بعد البلوغ والاستتابة ، فإن أصر قتل ؛ لحديث ( رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن المبتلى حتى يبرأ ، وعن الصبي حتى يكبر ) " . انتهى.
    6. إذا بلغ الصبي فأقر بالإسلام أو استمر مسلماً حكماً ، ثم ارتد : فهو مرتد بالإجماع .
    قال الكاساني – رحمه الله - : " لو أقر بالإسلام ثم ارتد يقتل لوجود الردة منه بوجود دليلها وهو الإقرار ." . انتهى من " بدائع الصنائع " ( 7 / 135 ) .
    7. إذا بلغ الصبي مرتداً ولم يُسمع منه الإقرار بالإسلام : يكون مرتداً عند الحنابلة ، فيستتاب وإلا قتل .
    قال ابن قدامة – رحمه الله - : " فإذا بلغ فثبت على ردَّته : ثبت حكم الردة حينئذ ، فيستتاب ثلاثاً ، فإن تاب وإلا قتل ، سواء قلنا إنه كان مرتداً قبل بلوغه أو لم نقل ، وسواء كان مسلماً أصليّاً فارتد أو كان كافراً فأسلم صبيّاً ثم ارتد " . انتهى من " المغني " ( 10 / 62 ) .
    وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - : " ولكن ما هو الأصل في الإنسان أهو الكفر أو الإسلام ؟ .
    الجواب : إذا كان أبواه مسلميْن أو أحدهما : فهو مسلم ، فإن اختار غير الإسلام : فهو مرتد " . انتهى من " الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 14 / 452 ) .
    وقال – رحمه الله – أيضاً - : " المذهب – أي : الحنبلي - : أن ردة الصغير المميز معتبرة ، ولكنه لا يُدعَى إلى الإسلام إلا بعد بلوغه ، ويستتاب فإن تاب وإلا قتل " . انتهى من " الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 14 / 446 ) .
    ولا يكون مرتداً عند الحنفية والشافعية ، وعليه : فلا يقتل ، لكنه يُجبر على الإسلام بالحبس والضرب عند الحنفية ، ويُجتهد عليه عند الشافعي .
    قال الشافعي – رحمه الله - : " فمن أقر بالإيمان قبل البلوغ ، وإن كان عاقلاً ، ثم ارتد قبل البلوغ أو بعده ، ثم لم يتب بعد البلوغ : فلا يقتل ؛ لأن إيمانه لم يكن وهو بالغ ، ويؤمر بالإيمان ، ويجهد عليه بلا قتل إن لم يفعله " . انتهى من " الأم " ( 6 / 649 ) .
    وقال الكاساني – رحمه الله - : " صبي أبواه مسلمان حتى حُكم بإسلامه تبعاً لأبويه فبلغ كافراً ولم يُسمع منه إقرار باللسان بعد البلوغ : لا يقتل ؛ لانعدام الردة منه ؛ إذ هي اسم للتكذيب بعد سابقة التصديق ، ولم يوجد منه التصديق بعد البلوغ أصلاً لانعدام دليله ، وهو الإقرار ... .
    فلم يكن الموجود منه حقيقة ، فلا يقتل ، ولكنه يحبس ؛ لأنه كان له حكم الإسلام قبل البلوغ " . انتهى من " بدائع الصنائع " ( 7 / 135 ) .
    وقال ابن قدامة المقدسي – رحمه الله - : " وقال أصحاب الرأي : إذا أسلم أبواه أو أحدهما وأدرك فأبى الإسلام : أُجبر عليه ولم يقتل " . انتهى من " المغني " ( 10 / 91 ) .
    وينبغي تقييد كلام الحنفية والشافعي بأن الصبي عند بلوغه لم يستمر على الإسلام لا بإقرار ولا بقيام بشعائره ؛ لأن مثل هذا لو وقعت منه الردة بعد ذلك كان مرتدّاً ، وإنما يريدون بقولهم ذاك أن الصبي عند بلوغه كان على غير الإسلام لا إقراراً ولا عملاً .
    <span style="font-family:arabic typesetting;"><font size="5"><span style="color:#0000ff;"><span style="font-size: 16.002px; font-weight: 700; text-align: justify;">https://islamqa.info/ar/answers/1654...B9%D8%AF%D9%87
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2019
    المشاركات
    32

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    جزاك الله خيرا.

    (وَهَذَا تَعْرِيفٌ لِلرِّدَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَمَّا وَلَدُ الْمُرْتَدِّ الَّذِي انْعَقَدَ فِي الرِّدَّةِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ حُكْمًا لِعَدَمِ قَطْعِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ. وَكَذَا الْمُنْتَقِلُ مِنْ دِينٍ إلَى دِينٍ فَحُكْمُهُ كَالْمُرْتَدِّ وَلَمْ يَقْطَعْ إسْلَامًا وَكَذَا الزِّنْدِيقُ فَإِنَّهُ وَإِنْ قَطَعَ الْإِسْلَامَ ظَاهِرًا لَا يُسَمَّى مُرْتَدًّا حَقِيقَةً لِعَدَمِ إسْلَامٍ عِنْدَهُ حَتَّى يَقْطَعَهُ فَرِدَّتُهُ حُكْمِيَّةٌ)
    الردة الحكمية لغير المكلف (صبي والمجنون)واضحة.
    الردة الحكمية للمكلف ذكر الشيخ البجيرمي رحمه الله صنفان المتنقل بين الأديان و الزندق.
    ما مقصود الشيخ البجيرمي: لعدم قطع الاسلام منه في المكلف، يعني هل مقصوده فعل بعض الشعائر يكفي لقطع بالاسلام ويثبت ام لا بد ان نعلم عنه تحقيق التوحيد والبراءة من الشرك و التزام الشرائع الظاهرة كما قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾
    قال في الزندق: "وَإِنْ قَطَعَ الْإِسْلَامَ ظَاهِرًا لَا يُسَمَّى مُرْتَدًّا حَقِيقَةً لِعَدَمِ إسْلَامٍ عِنْدَهُ حَتَّى يَقْطَعَهُ فَرِدَّتُهُ حُكْمِيَّةٌ" ما مقصوده وما الفرق بينهما و"ان قطع الإسلام ظاهرا،" و"لعدم إسلام عنده يقطعة".
    هل من شرح لذلك.وبارك الله فيك.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة

    والراجح – والله أعلم – أن الصبي المميز يصح إسلامه ولا تصح ردته .
    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - : " والبالغ ضد الصغير ، فإنه إذا ارتد وهو صغير : فإن ظاهر كلام المؤلف – أي : الحجاوي - أنه لا يكفر ؛ لأنه غير مكلف ، وقد رفع عنه القلم ، فلو أنه أشرك بأن سجد لصنم ، أو ما أشبه ذلك : فإننا لا نكفره ، كما أنه لو ترك الصلاة لا يكفر ، وعلى هذا : فلا تصح ردة غير البالغ ، وهذا ظاهر كلام المؤلف ، وهو الصحيح .
    ولكن المذهب : أن ردة الصغير المميز معتبرة ، ولكنه لا يُدعَى إلى الإسلام إلا بعد بلوغه ، ويستتاب فإن تاب وإلا قتل .
    وهناك قول ثالث في مسألة الصغير : أن ردته معتبرة ، ويُدْعَى إلى الإسلام ، فإن تاب وإلا قتل.
    فالأقوال إذاً ثلاثة ، ولكن القول الصحيح : أن ردته غير معتبرة ؛ لعموم الأدلة الدالة على رفع الجناح عن الصغير " . انتهى من " الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 14 / 445 ، 446 ).
    نعم أحسنت بارك الله فيك - لذلك قيدت وصدرت الكلام فى الاسلام الحكمى بالصبى غير المميز حتى نخرج من الخلاف فى الصبى المميز هل تصح منه الردة أم لا
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    ...--والكلام هنا على الصبى غير المميز


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن خالد مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا.


    قال في الزنديق: "وَإِنْ قَطَعَ الْإِسْلَامَ ظَاهِرًا لَا يُسَمَّى مُرْتَدًّا حَقِيقَةً لِعَدَمِ إسْلَامٍ عِنْدَهُ حَتَّى يَقْطَعَهُ فَرِدَّتُهُ حُكْمِيَّةٌ"
    مسألة الزنديق فيها خلاف بين اهل العلم - وطبعا البجيرمي شافعى بل من اكابر فقهاء الشافعية فلن اخوض فى مذهبه لأن المسألة مبنية على المذهب
    ولكن المنهج والمذهب عندنا إعتبار الدلالات والقرائن فى الحكم خلافا لمذهب الامام الشافعى فى هذه المسألة -وقد رد الامام ابن القيم على الامام الشافعى وأطال رحمه الله
    وقال فنحن أسعد بالدليل منهم يعنى اعتبار الدلائل والقرائن فى الحكم
    وهى طبعا مسألة مهمة لها إرتباط وثيق بمسألة من أظهر الشعائر المشتركة فى قوم يغلب عليهم الشرك بالله
    فهل نستصحب الاصل المفقود يعنى اصل الاسلام لمن اظهر الشعائر - فى دار غالب اهلها الشرك بالله
    أم لا اعتبار للشعائر- ونعطى الطارئ حكمه-
    وقد وضحها الشيخ اسحاق بغلبة النجاسة على المحل الطاهر
    هل نستصحب اصل الطهارة مع غلبه النجاسة
    ام لا اعتبار للطهار لغلبة الحكم الطارئ على المحل وهو النجاسة-
    هذه مسألة عظيمة جدا-لندرة من ينافح بالحق فيها- وطبعا من يخوض فى مثل هذه المسائل تشن الغارة عليه
    قال الشيخ اسحاق ابن عبد الرحمن
    لما قام بهم الوصف .... وصار الحكم لهذا الوصف الطارئ،
    تعريف على محل طاهر تلوث به المحل؛ وللشيء حكم نظيره

    قال الشيخ صالح ال الشيخ
    أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يغزو قوما أن يصبحهم, قال لمن معه: «انتظروا» فإن سمع أذانا كفّ، وإن لم يسمع أذانا قاتل،وهذا فيه نظر, لأن الحديث على أصله، وهو أن العرب حينما يُعلون الأذان، معنى ذلك أنهم يقرون ويشهدون شهادة الحق لأنهم يعلمون معنى ذلك، وهم يؤدون حقوق التوحيد الذي اشتمل عليه الأذان، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله ورفعوا الأذان بالصلاة، معنى ذلك أنهم انسلخوا من الشرك وتبرؤوا منه، وأقاموا الصلاة، وقد قال جل وعلا ?فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ?[التوبة:11]، (فَإِنْ تَابُوا) من الشرك، (وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)، ذلك لأن العرب كانوا يعلمون معنى التوحيد، فإذا دخلوا في الإسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله،دل ذلك أنهم يعملون بمقتضى ذلك، أما في هذه الأزمنة المتأخرة فإن كثيرين من المسلمين، يقولون لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ولا يعلمون معناها، ولا يعملون بمقتضاها، بل تجد الشرك فاشيا فيهم، ولهذا نقول إن هذا القيد أو هذا التعريف وهو أن دار الإسلام هي الدار التي يظهر فيها الأذان بالصلوات، أنه في هذه الأزمنة المتأخرة أنه لا يصح أن يكون قيدا، والدليل على أصله وهو أن العرب كانوا ينسلخون من الشرك، ويتبرؤون منه ومن أهله، ويقبلون على التوحيد، ويعملون بمقتضى الشهادتين، بخلاف أهل هذه الأزمان المتأخرة [شرح الاصول الثلاثة للشيخ صالح ال الشيخ] وقس على هذا بقية الشعائر
    مسألة الزنديق

    يقول الشيخ سليمان بن سحمان نقلا عن بن القيم
    وههنا قاعدة يجب التنبيه عليها لعموم الحاجة إليها
    وهي ان الشارع انما قبل توبة الكافر الاصلي من كفره بالاسلام لانه ظاهر لم يعارضه ما هو أقوى منه فيجب العمل به لانه مقتض لحقن الدم والمعارض منتف
    فأما الزنديق فإنه قد أظهر ما يبيح دمه فإظهاره بعد القدرة عليه للتوبة والاسلام
    لا يدل على زوال ذلك الكفر المبيح لدمه دلالة قطعية ولاظنية
    أما انتفاء القطع فظاهر
    وأما انتفاء الظن فلأن الظاهر انما يكون دليلا صحيحا إذا لم يثبت ان الباطن بخلافه

    فإذا قام دليل على الباطن
    لم يلتفت إلى ظاهر قد علم ان الباطن بخلافه
    ولهذا اتفق الناس على انه لا يجوز للحاكم ان يحكم بخلاف علمه
    وان شهد عنده بذلك العدول وإنما يحكم بشهادتهم إذا لم يعلم خلافها
    وكذلك لو أقر إقرارا علم أنه كاذب فيه
    مثل ان يقول لمن هو أسن منه وهذا ابني لم يثبت نسبه ولا ميراثه اتفاقا
    وكذلك الأدلة الشرعية مثل خبر الواحد العدل والأمر والنهى والعموم والقياس إنما يجب إتباعها
    إذا لم يقم دليل أقوى منها يخالف ظاهرها
    وإذا عرف هذا
    فهذا الزنديق قد قام الدليل على فساد عقيدته وتكذيبه واستهانته بالدين وقدحه فيه
    فإظهاره الإقرار والتوبة بعد القدرة عليه ليس فيه أكثر مما كان يظهره قبل هذا
    وهذا القدر قد بطلت دلالته بما أظهره من الزندقة فلا يجوز الاعتماد عليه
    لتضمنه إلغاء الدليل القوي وإعمال الدليل الضعيف الذي قد أظهر بطلان دلالته ولا يخفى على المنصف قوة هذا النظر وصحة هذا المأخذ -

    وهذا مذهب أهل المدينة ومالك واصحابه والليث بن سعد وهو المنصور من الروايتين عن أبي حنيفة وهو إحدى الروايات عن أحمد نصرها كثير من اصحابه بل هي أنص الروايات عنه وعن أبي حنيفة واحمد انه يستتاب وهو قول الشافعي وعن أبي يوسف روايتان إحداهما انه يستتاب وهي الرواية الاولى عنه ثم قال: آخرا أقتله من غير استتابه لكن إن تاب قبل ان يقدر عليه قبلت توبته وهذا هو الرواية الثالثة عن احمد
    ويالله العجب كيف يقاوم دليل إظهاره للاسلام بلسانه بعد القدرة عليه أدلة زندقته وتكررها منه مرة بعد مرة وإظهاره كل وقت للاستهانة بالاسلام والقدح في الدين والطعن فيه في كل مجمع مع استهانته بحرمات الله واستخفافه بالفرائض وغير ذلك من الادلة
    ولا ينبغي لعالم قط ان يتوقف في قتل مثل هذا
    ولا تترك الادلة القطعية لظاهر قد تبين عدم دلالته وبطلانها ولا تسقط الحدود عن أرباب الجرائم بغير موجب

    نعم لو أنه قبل رفعه إلى السلطان ظهر منه من الاقوال والاعمال ما يدل على حسن الاسلام وعلى التوبة النصوحة وتكرر ذلك منه لم يقتل كما قاله ابو يوسف واحمد في إحدى الروايات وهذا التفصيل أحسن الاقوال في المسألة
    وَكَذَا الْمُنْتَقِلُ مِنْ دِينٍ إلَى دِينٍ
    هذه ليس تحتها كثير طائل وسأناقشها فى وقت لاحق ان شاء الله
    ولكن انا فتحت الباب فى مسألة الزنديق- ولكن حسب منهج الامام ابن القيم فى الحكم على الزنديق وقد أفاض ابن القيم واجاد فى رده على الامام الشافعى فى هذه المسألة من وجوه كثيرة فى كتابه اعلام الموقعين

    قال في الزنديق: "وَإِنْ قَطَعَ الْإِسْلَامَ ظَاهِرًا لَا يُسَمَّى مُرْتَدًّا حَقِيقَةً لِعَدَمِ إسْلَامٍ عِنْدَهُ حَتَّى يَقْطَعَهُ فَرِدَّتُهُ حُكْمِيَّةٌ" ما مقصوده وما الفرق بينهما و"ان قطع الإسلام ظاهرا،" و"لعدم إسلام عنده يقطعة".
    هل من شرح لذلك
    أَمَّا وَلَدُ الْمُرْتَدِّ الَّذِي انْعَقَدَ فِي الرِّدَّةِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ حُكْمًا لِعَدَمِ قَطْعِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ. وَكَذَا الْمُنْتَقِلُ مِنْ دِينٍ إلَى دِينٍ فَحُكْمُهُ كَالْمُرْتَدِّ وَلَمْ يَقْطَعْ إسْلَامًا
    وَكَذَا الزِّنْدِيقُ فَإِنَّهُ
    وَإِنْ قَطَعَ الْإِسْلَامَ ظَاهِرًا لَا يُسَمَّى مُرْتَدًّا حَقِيقَةً لِعَدَمِ إسْلَامٍ عِنْدَهُ حَتَّى يَقْطَعَهُ فَرِدَّتُهُ حُكْمِيَّةٌ. كتاب حاشية البجيرمي على الخطيب تحفة الحبيب ص237 -...

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2019
    المشاركات
    32

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    جزاكم الله خيرا.

    ما مقصود الشيخ البجيرمي: لعدم قطع الاسلام منه في المكلف يعني كيف يكون ذلك؟

    اهل العلم اختلفوا في استتابة الزنديق او انه يقتل ابتداء مع اتفاقهم على انه مرتد، هنا محل السؤال كونه مرتدا هل هذه ردة حكمية كما قال الشيخ البجيرمي ام حقيقية؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن خالد مشاهدة المشاركة

    اهل العلم اختلفوا في استتابة الزنديق او انه يقتل ابتداء مع اتفاقهم على انه مرتد، هنا محل السؤال كونه مرتدا هل هذه ردة حكمية كما قال الشيخ البجيرمي ام حقيقية؟
    قبول توبة الزنديق لها معنيان :
    المعنى الأول : قبول توبة الزنديق ؛ بمعنى عدم معاقبته في الدنيا بالقتل .
    فهذا له حالتان :
    الحالة الأولى : أن يمسكه ولي الأمر قبل توبته ، فيصرح بالتوبة بعد القدرة عليه :
    فهذه الحالة محل خلاف بين أهل العلم ، والأشهر في ذلك قولان :
    القول الأول : أنه يقتل ، ولا تقبل توبته .
    وعمدة أصحاب هذا القول أن إظهاره للتوبة بعد القدرة عليه : لا يفيد أنه تاب حقيقة ، لأن الأصل فيه أنه يخفي عقيدته ولا يظهرها ، فتوبته هذه لا يوثق بها ، كما أن قبول توبته يجعله يأمن القتل ، وهذا يدفعه للاستمرار في زندقته ، وكلما قبض عليه أظهر التوبة .
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
    " ... فالكافر كان معلنا لكفره غير مستتر به ولا مخف له ، فإذا أسلم تيقنا أنه أتى بالإسلام رغبة فيه ، لا خوفا من القتل .
    والزنديق بالعكس : فإنه كان مخفيا لكفره ، مستترا به ، فلم نؤاخذه بما في قلبه إذا لم يظهر عليه ، فإذا ظهر على لسانه وآخذناه به ، فإذا رجع عنه ، لم يرجع عن أمر كان مظهرا له غير خائف من إظهاره ، وإنما رجع خوفا من القتل ...
    وأيضا : فإن الزنديق هذا دأبه دائما ، فلو قبلت توبته ، لكان تسليطا له على بقاء نفسه بالزندقة والإلحاد ، وكلما قُدِر عليه ، أظهر الإسلام وعاد إلى ما كان عليه ، ولا سيما وقد علم أنه آمن بإظهار الإسلام من القتل ، فلا يزعه خوفه من المجاهرة بالزندقة ، والطعن في الدين ، ومسبة الله ورسوله ، فلا ينكف عدوانه عن الإسلام إلا بقتله ...
    وهذا مذهب أهل المدينة ، ومالك وأصحابه ، والليث بن سعد ، وهو المنصور من الروايتين عن أبي حنيفة ، وهو إحدى الروايات عن أحمد ، نصرها كثير من أصحابه ، بل هي أنص الروايات عنه " انتهى من " اعلام الموقعين " (4 / 547 – 549) . القول الثاني : قبول توبته ، فإذا أظهر التوبة رفع القتل عنه .
    وعمدة أصحاب هذا القول هو عموم النصوص الشرعية التي تفيد قبول توبة الكافر ولو ظُنّ أنه أسلم خوفا من القتل ، ومن ذلك : عدم قتل النبي صلى الله عليه وسلم للمنافقين الذين أظهروا الإسلام ، وقبوله لعلانيتهم .
    قال ابن المنذر رحمه الله تعالى :
    " واختلفوا في الزنديق يُظهر عليه ، هل يستتاب أم يقتل ، ولا يقبل منه الرجوع ؟
    فقالت طائفة : تقبل توبته إن تاب ، ويقتل إن لم يتب ، يُروى هذا القول عن علي بن أبي طالب ، وبه قال عبيد الله بن الحسن ، والشافعي .
    قال أبو بكر – أي ابن المنذر - :
    كما قال الشافعي أقول
    .
    وقد احتج بقول الله تعالى في المنافقين : ( اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) قال : وهذا يدل على أن إظهار الأيمان جُنّة – أي وقاية - من القتل .
    وقال المقداد لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( أرأيت إن اختلفت أنا ورجل من المشركين ضربتين بالسيف ، فضربني فقطع يدي ، فلما أهويت إليه لأقتله قال : لا إله الله ، أأقتله أم أدعه ؟ قال : بل دعه ) " انتهى من " الإشراف على مذاهب العلماء " (8 / 64) .


    الحالة الثانية : أن يبادر الزنديق بالتوبة طوعا قبل القدرة عليه .
    فالظاهر أنه تقبل توبته عند أهل العلم فلا يقتل .
    قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى :
    " كتب الخلافيات لم يذكر أربابها أن أصحاب القول الأول : لا يقبلون توبة الزنديق إذا تاب قبل القدرة عليه . وإنما يحكون الخلاف في (استتابته بعد القدرة عليه) . وقد استقصى الحافظ ابن حجر الخلاف في المسألة ولم يذكر ذلك عن أي من المخالفين " .
    انتهى من " الحدود والتعزيرات عند ابن القيم " (ص 454) .
    بل نص ابن القطان على عدم وجود خلاف في هذا ؛ حيث قال رحمه الله تعالى :
    " وإذا ارتد المسلم ولحق بدار الحرب ، وراجع الإسلام : قبلت توبته .
    وكذلك الزنديق ؛ ولا أعلم بين الناس في ذلك خلافًا " .
    انتهى من " الإقناع في مسائل الإجماع " (2 / 271) .
    المعنى الثاني : قبول توبة الزنديق عند الله تعالى .
    والأدلة الشرعية صريحة في قبول توبة الكفار حتى وإن كانوا منافقين أو مرتدين ؛ ومن ذلك :
    قول الله تعالى :
    ( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَة ِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) آل عمران /86 – 89 .
    وقال الله تعالى :
    ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ) النساء /145 – 146 .
    قال ابن قدامة رحمه الله تعالى :
    " فالخلاف بين الأئمة في قبول توبتهم – أي الزنديق ومن تكررت ردته - في الظاهر من أحكام الدنيا ، من ترك قتلهم ، وثبوت أحكام الإسلام في حقهم ؛ وأما قبول الله تعالى لها في الباطن ، وغفرانه لمن تاب وأقلع باطنا وظاهرا ، فلا خلاف فيه " .
    انتهى من " المغني " (12 / 271) .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
    " وأما الذنوب التي يطلق الفقهاء فيها نفي قبول التوبة ، مثل قول أكثرهم : لا تقبل توبة الزنديق ، وهو المنافق ... فهذا إنما يريدون به رفع العقوبة المشروعة عنهم ، أي : لا تقبل توبتهم بحيث يُخَلَّى بلا عقوبة ، بل يعاقَب : إما لأن توبته غير معلومة الصحة ، بل يظن به الكذب فيها ، وإما لأن رفع العقوبة بذلك يفضي إلى انتهاك المحارم ، وسد باب العقوبة على الجرائم ، ولا يريدون بذلك : أن من تاب من هؤلاء توبة صحيحة ، فإن الله لا يقبل توبته في الباطن ؛ إذ ليس هذا قول أحد من أئمة الفقهاء . بل هذه التوبة لا تمنع إلا إذا عاين أمر الآخرة " .
    انتهى من " مجموع الفتاوى " (18 / 189 - 190) .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن خالد مشاهدة المشاركة
    ما مقصود الشيخ البجيرمي: لعدم قطع الاسلام منه في المكلف يعني كيف يكون ذلك؟
    قال -وَكَذَا الزِّنْدِيقُ فَإِنَّهُ وَإِنْ قَطَعَ الْإِسْلَامَ ظَاهِرًا لَا يُسَمَّى مُرْتَدًّا حَقِيقَةً لِعَدَمِ إسْلَامٍ عِنْدَهُ حَتَّى يَقْطَعَهُ فَرِدَّتُهُ حُكْمِيَّةٌ. كتاب حاشية البجيرمي على الخطيب تحفة الحبيب ص237 -...

    قال الإمام ابن القيم رحمه الله (والزنديق بالعكس (من الكافر الأصلي إذا تاب) فإنه كان مخفياً لكفره مستتراً به، فلم نؤاخذه بما في قلبه إذا لم يظهر عليه، فإذا ظهر على لسانه وآخذناه به فإذا رجع لم يرجع عن أمر كان مظهراً له غير خائف من إظهاره، وإنما رجع خوفاً من القتل)

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2019
    المشاركات
    32

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    اضرب مثال للمسالة :
    طوائف الروافض والدروز المشركون مثلا هؤلاء يزعمون انهم ينتسبون الى الإسلام مع نقض اصل التوحيد وعدم التزام الشرائع، ودعواهم الانتساب تقبل منهم ولكنها لا تثبت لهم اسلاما حقيقيا الا انه يترتب على ذلك امضاء احكام المرتدين عليهم وردتهم حكمية، كحال الزنديق.
    ارجو التعليق.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,130

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن خالد مشاهدة المشاركة
    اضرب مثال للمسالة :
    ودعواهم الانتساب تقبل منهم ولكنها لا تثبت لهم اسلاما حقيقيا
    من ثبتت زندقته لا يقبل منه اسلام و لا يثبت له الانتساب اسلاما لا حقيقة و لا حكما . و الله اعلم

    فلعلك توضح معنى قولك بقبول الانتساب ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن خالد مشاهدة المشاركة
    مع نقض اصل التوحيد وعدم التزام الشرائع
    و كلمة نقض لا تجرى الا فيمن ثبت له الاصل ثم انخرم . اما من كان عقد نحلته لا يثبت معه ايمان و لا توحيد و تصورنا ان ذلك لم يزل ملازم له من حين انتسابه للاسلام . فلا يصح ان نقول عنه انه انتقض اسلامه او ايمانه . و انما يتصور الانتقاض و الارتداد لمن دخل في الاسلام حقيقة .و اقصد بذلك من يصح الحكم عليه بالاسلام الظاهر .

    و الله اعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن خالد مشاهدة المشاركة
    اضرب مثال للمسالة :
    طوائف الروافض والدروز المشركون مثلا هؤلاء يزعمون انهم ينتسبون الى الإسلام مع نقض اصل التوحيد وعدم التزام الشرائع، ودعواهم الانتساب تقبل منهم ولكنها لا تثبت لهم اسلاما حقيقيا الا انه يترتب على ذلك امضاء احكام المرتدين عليهم وردتهم حكمية، كحال الزنديق.
    ارجو التعليق.
    نعم صحيح
    ولكن مثلا الدروز والنصيرين من اهل العلم من يقول انهم مرتدون كفتوى شيخ الاسلام ابن تيمية فيهم وفتوى هيئة كبار العلماء
    وبعض اهل العلم يقول انهم كفار أصليين
    وهذا هو القول المختار والراجح عندى وسأوضحه بالادلة
    ما معنى الكافر الاصلى -
    تعريف الكافر الاصلى- هو كل من لم يدخل فى الاسلام إبتداءا- وهذا بخلاف المرتد -فتعريفه هو من دخل الاسلام ثم ارتد- لذلك قال بعضهم فى بيان متى يصير قوم كفار اصليين- قالوا هذا يحدث فى الجيل الثالث - الجيل الاول يكونوا على الاسلام وهنا يكون الاصل الاسلام والكفر طارئ -والجيل الثانى وهو ولد الولد وقد تقدم كلام الكاسانى عليه - والجيل الثالث بعد موت - الجد وابن ابنه-يصبح هذا الجيل كفارا اصليين لانهم لم يدخلوا فى الاسلام فى اى وقت ولا تبعيه للوالدين المسلمين او المرتدين - - يعنى قوم نشأوا على الكفر واستمروا عليه -
    -قال الشيخ الامام حمد ابن ناصر ابن-وأما من لم يدخل في دين الإسلام، بل أدركته الدعوة الإسلامية، وهو على كفره ، كعبدة الأوثان، فحكمه حكم الكفار الأصلي، لأنا لا نقول الأصل إسلامهم، والكفر طارئ عليهم.
    بل نقول: الذين نشؤوا بين الكفار، وأدركوا آباءهم على الشرك بالله، هم كآبائهم، كما دل عليه الحديث الصحيح في قوله «فأبواه يهوِّدانه، أو ينصِّرانه، أو يمجِّسانه»، فإن كان دين آبائهم الشرك بالله، فنشأ هؤلاء واستمروا عليه، فلا نقول الأصل الإسلام والكفر طارئ، بل نقول: هم الكفار الأصليون"
    وقد تقدم فى المشاركة التى خصصتها لقول
    الكاساني

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    جاء كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع [الكاساني]

    وَأَمَّا حُكْمُ الْأَوْلَادِ فَوَلَدُ الْأَبِ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أَبَوَيْهِ تَبَعًا لَهُمَا، فَلَمَّا بَلَغَ كَافِرًا فَقَدْ ارْتَدَّ عَنْهُ، وَالْمُرْتَدُّ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ؛
    لِأَنَّ هَذِهِ رِدَّةٌ حُكْمِيَّةٌ لَا حَقِيقِيَّةٌ لِوُجُودِ الْإِيمَانِ حُكْمًا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَا حَقِيقَةً،
    فَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ لَكِنْ بِالْحَبْسِ لَا بِالسَّيْفِ
    إثْبَاتًا لِلْحُكْمِ عَلَى قَدْرِ الْعِلَّةِ،
    وَلَا يُجْبَرُ وَلَدُ وَلَدِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ لَا يَتْبَعُ الْجَدَّ فِي الْإِسْلَامِ،
    إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْكُفَّارُ كُلُّهُمْ مُرْتَدِّينَ لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ وَنُوحٍ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
    فَيَنْبَغِي أَنْ تَجْرِيَ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ،

    سئل الشيخ محمد بن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن--- عن حكم من اتصف بالكفر اليوم وقام به، من بادية نجد، هل هو كفر أصلي، أم طارئ؟وهل عمهم الإسلام، في وقت دعوة شيخ الإسلام، محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى أم لا؟
    ........... أن أهل نجد باديتهم وحاضرتهم، قبل دعوة شيخ الإسلام، وعلم الهداة الأعلام، مجدد ما اندرس من معالم الإسلام، الشيخ محمد بن عبد الوهاب، قدس الله روحه، ونور ضريحه، في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء؛ قد اشتدت غربة الإسلام فيما بينهم، واستحكمت، وعم الشر وطم، وفشا الشرك، وشاع الكفر وذاع، في القرى والأمصار، والبادية والحضار، وصارت عبادة الطواغيت والأوثان، دينا يدينون به، ويعتقدون في الأولياء، أنهم ينفعون ويضرون، وأنهم يعلمون الغيب، مع تضييع الصلاة، وترك الزكاة، وارتكاب المحرمات، ولم يوجد من ينكر ذلك؛نشأ عليه الصغير وهرم عليه الكبير.
    فشرح الله صدر إمام الدعوة الإسلامية، الشيخ محمد رحمه الله، فدعا الخلق إلى دين الله، وعرفهم حقيقة العبادة التي خلقوا لها، وأمروا بها، ودعت إليها الرسل،
    فشمروا له عن ساق العداوة، فعارضوه، وصادموه، العلماء منهم
    والأمراء، وسعوا بالتهييج عليه عند القريب والبعيد، ولم يبقوا ممكنا. فعند ذلك ثبته الله، وصبر على أعباء الدعوة ومكابدة من عارضه، ولم يعبأ بمن خالفه، لأنه قام مقام نبوة،لأن حقيقة ما دعا إليه هي دعوة الرسل، من أولهم إلى آخرهم.
    فأعانه على هذه الدعوة، والقيام بها، وتحمل عداوة القريب والبعيد، وآواه ونصره الإمام محمد بن سعود، وأولاده، وإخوانه، فعاضدوه رحمهم الله، فثبتهم الله وقوى عزمهم. وبادأهم من بادأهم بالعداوة والقتال، وألبوا عليهم،فما ثنى عزمهم ولا تضعضعوا، فأظهرهم الله، وخذل جميع من ناوأهم، فدخل كافة أهل نجد والجزيرة، من البادية والحاضرة، تحت ولايتهم، والتزموا ما دعوا إليه، ودانوا به. ولم يوجد في نجد من البادية والحاضرة، من لم يدخل في هذا الدين، ولم يلتزم شرائعه; بل شملتهم الدعوة الإسلامية، والتزموا أحكام الإسلام، وواجباته.
    وأقاموا على ذلك مدة سنين، في أمن وعافية، وعز وتمكين، وبنودهم تخفق شرقا وغربا، جنوبا وشمالا، حتى دهمهم ما دهمهم،من الحوادث العظام، التي أزعجت القلوب، وزلزلتهم من الأوطان، عقوبة قدرية، سببها ارتكاب الذنوب والمعاصي، لأن من عصى الله وهو

    يعرفه، سلط الله عليه من لا يعرفه.
    والفتنة التي حلت بهم، هي فتنة العساكر التركية، والمصرية،
    فانتثر نظام الإسلام، وشتت أنصاره وأعوانه،وارتحلت الدولة الإسلامية; وأعلن أهل النفاق بنفاقهم، فرجع من رجع إلى دين آبائه، وإلى ما كان عليه سابقا من الشرك والكفر; وثبت من ثبت على الإسلام; وقام بهم من أمور الجاهلية أشياء، لا تخرج من ثبت منهم عن الإسلام.
    إذا تبين هذا: فاعلم أن الكفر الموجود في أعراب نجد، الذين قد دخلوا في الإسلام سابقا،إنما هو كفر طارئ، لا كفر أصلي، فيعامل من وجد منه مكفر بما يعامل به أهل الردة، ولا يحكم عليهم بعموم الكفر، لأنه يوجد فيهم من هو ملتزم لشرائع الإسلام وواجباته.


    فالدروز والنصيرية اليوم يتردد الحكم عليهم بين أن يكونوا كفاراً أصليين وبين أن يكونوا مرتدين
    والسبب ولادتهم على مثل هذه العقائد الباطلة الكفرية بحيث لم يسبق لهم أن دخلوا في الإسلام ، أما أجدادهم الأوائل كابن نصير ومن شايعه ومن كان في أول ظهور هذا المعتقد فإنهم مرتدون بلا نزاع لذا تجد في كلام الأئمة الأقدمين كابن تيمية إطلاق الردة عليهم .
    وقد نص ابن عابدين (من كبار علماء الحنفية عن حكم النصيرية والدروز على أنهم لا يأخذون حكم المرتدين فقال "وَلَا يَخْفَى أَنَّ إقْرَارَهُمْ بِالشَّهَادَتَي ْنِ مَعَ هَذَا الِاعْتِقَادِ الْخَبِيثِ لَا يَجْعَلُهُمْ فِي حُكْمِ الْمُرْتَدِّ لِعَدَمِ التَّصْدِيقِ" .
    والراجح أن الدروز و النصيرية اليوم هم كفارٌ أصليون لا مرتدون
    فديانتهم مباينة لدين الاسلام عقيدة وشريعة -اصولا وفروعا

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    . اما من كان عقد نحلته لا يثبت معه ايمان و لا توحيد و تصورنا ان ذلك لم يزل ملازم له من حين انتسابه للاسلام . فلا يصح ان نقول عنه انه انتقض اسلامه او ايمانه . و انما يتصور الانتقاض و الارتداد لمن دخل في الاسلام حقيقة .و اقصد بذلك من يصح الحكم عليه بالاسلام الظاهر .
    نعم صحيح بارك الله فيك- ولكن الاخ الفاضل على ابن خالد يتكلم-على الردة حكما وليست الردة الحقيقية- وقد اشرنا الى ذلك فى المشاركة السابقة ونظرة اهل العلم فيها

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2019
    المشاركات
    32

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    بارك الله فيكم جميعا، وجزاك الله خيرا اخي محمد.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,130

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    يتكلم-على الردة حكما وليست الردة الحقيقية-
    نعم و الردة حكما يتكلم فيها على من ثبت له الاسلام حكما
    فهل هؤلاء يثبت لهم ذلك ؟
    و ما معنى ثبوته في هذا الموطن ؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    و ما معنى ثبوته في هذا الموطن ؟
    يعطى لهم أحكام المرتدين -بمعنى أنهم لا يقرَّوْن على ديانتهم كالكافر الاصلى-فأحكام المرتدين أشد من أحكام الكفَّار الأصليين:(فإنه لا يقبل من المرتد إلا الإسلام أو السيف، لقول الله تعالى: {تقاتلوهم أو يسلمون}،
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله [مجموع الفتاوى: 28/532]:
    (وقد استقرت السنَّة بأن عقوبة المرتدِّ أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة،
    منها؛ أن المرتد يُقتل بكلِّ حال، ولا يُضرب عليه جِزيَة، ولا تُعقد له ذمَّة، بخلاف الكافر الأصلي،
    ومنها؛ أن المرتد يقتل وإن كان عاجزاً عن القتال، بخلاف الكافر الأصلي الذي ليس هو من أهل القتال، فإنه لا يقتل عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد، ومنها؛ أن المرتد لا يرث ولا يناكح ولا تؤكل ذبيحته، بخلاف الكافر الأصلي، إلى غير ذلك من الأحكام) اهـ
    .سئل شيخ الإسلام عما يُحكم به في الدروز والنصيرية
    فَأَجَابَ :
    هَؤُلاءِ " الدُّرْزِيَّةُ " و " النصيرية " كُفَّارٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ لا يَحِلُّ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَلا نِكَاحُ نِسَائِهِمْ ; بَلْ وَلا يُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ ; فَإِنَّهُمْ مُرْتَدُّونَ عَنْ دِينِ الإِسْلامِ لَيْسُوا مُسْلِمِينَ ; وَلا يَهُودَ وَلا نَصَارَى لا يُقِرُّونَ بِوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَلا وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَلا وُجُوبِ الْحَجِّ ; وَلا تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ وَغَيْرِهِمَا . وَإِنْ أَظْهَرُوا الشَّهَادَتَيْن ِ مَعَ هَذِهِ الْعَقَائِدِ فَهُمْ كُفَّارٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . فَأَمَّا " النصيرية " فَهُمْ أَتْبَاعُ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نَصِيرٍ وَكَانَ مِنْ الْغُلاةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ
    إنَّ عَلِيًّا إلَهٌ وَهُمْ يَنْشُدُونَ
    أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا حيدرة الأَنْزَعُ الْبَطِين
    وَلا حِجَابَ عَلَيْهِ إلا مُحَمَّدٌ الصَّادِقُ الأَمِينُ
    وَلا طَرِيقَ إلَيْهِ إلا سَلْمَانُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
    و(حيدرة) لقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
    وَأَمَّا " الدُّرْزِيَّةُ "
    فَأَتْبَاعُ هشتكين الدُّرْزِيُّ ; وَكَانَ مِنْ مَوَالِي الْحَاكِمِ أَرْسَلَهُ إلَى أَهْلِ وَادِي تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَدَعَاهُمْ إلَى إلَهِيَّةِ الْحَاكِمِ وَيُسَمُّونَهُ " الْبَارِي الْعَلَّامُ " وَيَحْلِفُونَ بِهِ وَهُمْ مِنْ الإسماعيلية الْقَائِلِينَ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ نَسَخَ شَرِيعَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُمْ أَعْظَمُ كُفْرًا مِنْ الْغَالِيَةِ يَقُولُونَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَإِنْكَارِ الْمَعَادِ وَإِنْكَارِ وَاجِبَاتِ الإِسْلامِ وَمُحَرَّمَاتِه ِ
    وَهُمْ مِنْ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ
    الَّذِينَ هُمْ أَكْفَرُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمُشْرِكِي الْعَرَبِ
    وَغَايَتُهُمْ أَنْ يَكُونُوا " فَلاسِفَةً " عَلَى مَذْهَبِ أَرِسْطُو وَأَمْثَالِهِ أَوْ " مَجُوسًا " . وَقَوْلُهُمْ مُرَكَّبٌ مِنْ قَوْلِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمَجُوسِ وَيُظْهِرُونَ التَّشَيُّعَ نِفَاقًا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
    وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ أيضاً رَدًّا عَلَى نُبَذٍ لِطَوَائِفَ مِنْ " الدُّرُوزِ " :
    كُفْرُ هَؤُلاءِ مِمَّا لا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ ;
    بَلْ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ فَهُوَ كَافِرٌ مِثْلُهُمْ ;
    لا هُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ ;
    بَلْ هُمْ الْكَفَرَةُ الضَّالُّونَ فَلَا يُبَاحُ أَكْلُ طَعَامِهِمْ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ .
    فَإِنَّهُمْ زَنَادِقَةٌ مُرْتَدُّونَ لا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ ;
    بَلْ يُقْتَلُونَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا ;
    وَيُلْعَنُونَ كَمَا وُصِفُوا ;
    وَلا يَجُوزُ اسْتِخْدَامُهُم ْ لِلْحِرَاسَةِ وَالْبِوَابَةِ وَالْحِفَاظِ .
    وَيَجِبُ قَتْلُ عُلَمَائِهِمْ وَصُلَحَائِهِمْ لِئَلا يُضِلُّوا غَيْرَهُمْ ;
    وَيَحْرُمُ النَّوْمُ مَعَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ ; وَرُفْقَتِهِمْ ; وَالْمَشْيُ مَعَهُمْ وَتَشْيِيعُ جَنَائِزِهِمْ إذَا عُلِمَ مَوْتُهَا .
    وَيَحْرُمُ عَلَى وُلاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إضَاعَةُ مَا أَمَرَ اللَّهُ مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ بِأَيِّ شَيْءٍ يَرَاهُ الْمُقِيمُ لا الْمُقَامُ عَلَيْهِ . وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التكلان اهـ .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "هؤلاء القوم المسمَّون بالنصيرية ـ هم وسائر الأصناف الباطنية ـ أكفر من اليهود والنصارى ، بل وأكفر من كثير من المشركين ، وضررهم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل التتار والفرنج وغيرهم .. وهم دائماً مع كل عدو للمسلمين ، فهم مع النصارى على المسلمين ، ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار ، ثم إن التتار ما دخلوا بلاد الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم" انتهى.
    وقال ابن عابدين أيضا في رد المحتار في فصل المحرمات عند قول المصنف:
    وحرم نكاح الوثنية بالإجماع ما نصه: قلت: وشمل ذلك الدروز والنصيرية والنيامنة فلا تحل مناكحتهم ولا تؤكل ذبيحتهم، لأنهم ليس لهم كتاب سماوي.انتهى.

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: الردة الحكمية.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن خالد مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم جميعا، وجزاك الله خيرا اخي محمد.
    بارك الله في جميع الاخوة الافاضل المشاركين وجزاك الله خيرا أخى الفاضل علي بن خالد

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •