للكتب حظوظ وأرزاق


أحمد قوشتي عبد الرحيم


للكتب حظوظ وأرزاق ، كما أن للبشر حظوظا وأرزاقا ، والشهرة والانتشار الواسع رزق يتفاوت فيه الأشخاص والكتب تفاوتا عجيبا ، وقد يصعب في بعض الأحيان تفسير ذلك !
وليس الأمر موقوفا فحسب على المتانة العلمية أو حسن التأليف أو جودة العرض أو ما بذل في الكتاب من وقت وجهد مع أهمية ذلك كله، بل ثمة عوامل أخرى مثل حسن نية المؤلف ، أو موافقة الكتاب لحاجة الناس في فترة ما ، أو جاذبية العنوان ، ورخص السعر ، أو الثقة المسبقة في المؤلف أو الناشر ، أو كثرة الدعاية وترويج المروجين له ، أو غير ذلك من العوامل .
ومن العجيب أن نفس المؤلف الواحد قد يكون أول تأليفه كتاب ما يعرف به ، وتسير بذكره الركبان ثم يؤلف بعد ذلك كتبا أخرى فلا تلقى مثل ما لقي كتابه الأول ، رغم أنه ازداد نضجا وعلما وخبرة ، لكنها حظوظ وأرزاق .
وإذا تبين لك هذا فاعلم أنه لا تلازم بحال بين شهرة الكتاب وجودته ، وأن العبرة بشهادة أهل الفن العارفين ، وليس رأي الجماهير ذات الانطباعات العابرة .

ثم أهم من ذلك كله : أن تقصد وجه الله وحده بما تكتب أو تصنف أو تنصح الناس بالدلالة عليه من كتب ، وأن تعلم أن الأمر كله له سبحانه ، فهو الذي يقبض ويبسط ، وإذا بارك شيئا فليس لبركته حد ، وما عنده خير للأبرار، وان ما كان لله بقى وما كان لغيره فهو سراب، والله المستعان.