" 3" الجزء الثالث ( إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري " للقسطلاني رحمه الله ( 923 هجري )
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 4 من 4
3اعجابات
  • 1 Post By حسن المطروشى الاثرى
  • 1 Post By حسن المطروشى الاثرى
  • 1 Post By حسن المطروشى الاثرى

الموضوع: " 3" الجزء الثالث ( إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري " للقسطلاني رحمه الله ( 923 هجري )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    13,825

    افتراضي " 3" الجزء الثالث ( إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري " للقسطلاني رحمه الله ( 923 هجري )

    اليوم : الجمعة
    الموافق : 15/ ذو القعدة / 1442 هجري
    الموافق : 25 / يونيو / 2021 ميلادي
    وبه نستعين
    أولا :
    " إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري "
    أحمد محمد القسطلاني المتوفى 923 هجري

    *منهج الحافظ القسطلاني في إرشاد الساري "
    "

    "
    قال في مقدمة شرحه ( 1/ 3 )
    " وهذه مقدمة مشتملة على وسائل المقاصد يهتدى بها إلى الإرشاد
    السالك والقاصد جامعة لفصول هي لفروع على هذا الشرح أصول )
    قال الدكتور إبراهيم المديهيش في كتابه " منهج القسطلاني في إرشاد الساري "
    ( ص 28 ) في الهامش :
    " اعتنى بعض أهل العلم بهذه المقدمة من ذلك كتاب بعنوان " نيل الأماني في توضيح مقدمة القسطلاني لشرحه على صحيح البخاري لمحمد بن يحيى بن محمد الكاندهلوي ( ت1234 هجري) تحقيق ابنه محمد زكريا طبع في ( 4 ) مجلدات
    وقال القسطلاني في المقدمة ( 1/3 )
    " وبالجملة فإنما أنا من لوامع أنوارهم مقتبس ومن فواضل فضائلهم ملتمس )
    يشير الى تواضعه رحمه الله تعالى .
    ......
    قال السخاوي رحمه الله في " الضوء اللامع " (2/104 )
    " إن القسطلاني شرح الطيبة مزجا وكذا شرح البردة "
    وذكر العيدروس في " النور السافر " ( ص 165)
    " أن من أجل مؤلفات القسطلاني شرحه على صحيح البخاري مزجا "
    وقال العيدروس في " النور السافر "
    وبالجملة فإن القسطلاني كان إماما حافظا متقنا جليل القدر حسن التفرد والتحرير لطيف الإشارة بليغ العبارة حسن الجمع والتأليف لطيف الترتيب
    والترصيف زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره لا يقدح فيه تحامل معاصريه
    عليه فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر )
    ....
    قال إبراهيم المديهش في كتابه " منهج القسطلاني في " إرشاد الساري "
    ( ص 35 ) :
    وكانت بين السيوطي والقسطلاني منافرة وقد كتب السيوطي إثر هذه المنافرة مقامته الشهيرة ( الفارق بين المصنف والسارق )
    وهذا كله من باب كلام الأقران وتغايرهم يطوى ولا يروى ومن نظر في مؤلفات القسطلاني علم دقته وكثرة عزوه للمصادر رحم الله علماء الإسلام جميعا "
    - انظر في مسألة كلام الأقران
    - كلام الأقران بعضهم في بعض لمطفى باجو
    - موقف علماء الجرح والتعديل من جرح الأقران دكتور عماد علي حسين
    ..........
    ؟.................
    قال الشيخ عبد العزيز الدهلوي رحمه الله في " بستان المحدثين " ( ص 180)
    عن القسطلاني :
    ( ومن أعظم مؤلفاته هذا الشرح " إرشاد الساري " الذي لخص فيه " فتح الباري " و "شرح الكرماني " واختصرهما اختصارا تاما وجعله وسطا بين الإيجاز والإطناب "
    ..............
    قال العيدروس عن " إرشاد الساري " كما في " النور السافر " ( ص 166)
    " لعله أجمع شروح البخاري وأحسنها "
    ...........
    قال الكتاني في " فهرس الفهارس " ( 2/ 968)
    " وكان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار
    والإفادة وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من " فتح الباري " فمن دونه ولابن الطيب الشركي عليه حاشية في مجلدين واختصره الشمس الحضيكي السوسي "
    ................

    قال القسطلاني رحمه الله بعد ان ذكر عناية اليونيني بضبط روايات الجامع :
    ( وقد بالغ رحمه الله في ضبط ألفاظ الصحيح جامعا فيه روايات من ذكرناه راقما
    عليه ما يدل على مراده ... ثم ذكر العلامات .. ثم قال القسطلاني : فالله يثيبه على قصده
    ويجزل له من المكرمات جوائز رفده فلقد أبدع فيما رقم واتقن فيما حرر وأحكم ولقد
    عول الناس عليه في روايات الجامع لمزيد اعتنائه وضبط مقابلته على الأصول المذكورة
    وكثرة ممارسته له ... ثم ذكر القسطلاني سؤال الإمام النحوي ابن مالك لليونيني عن بعض
    الألفاظ الذي يتراءى له أنه مخالف لقوانين العربية هل الرواية فيه كذلك ؟ فإن أجابه اليونيني
    شرع ابن مالك في توجييهها حسب إمكانه ثم وضع كتاب " شواهد التوضيح "
    " إرشاد الساري " ( 1/40 )
    .......
    وكما في منهج القسطلاني " للمديهيش ( ص 40-41 )
    قال ابن رجب عن اليونيني ( ت 701 هجري)
    ( استنسخ صحيح البخاري واعتنى بأمره كثيرا قال الحافظ الذهبي : حدثني أنه في سنة واحدة قابله وأسمعه احدى عشرة مرة )
    ..........
    قال ابن حميد النجدي : وقد صارت اليونينية أم نسخ الصحيح في جميع أقطار الأرض ونقل منا طبق الأصل حتى الشكل والنقط
    بالسواد والحمرة وجميع الروايات برموزها في الهوامش وما كان فيها من بيان مشكل أو ضبط أو تنبيه )
    " ذيل طبقات الحنابلة " لابن رجب
    (4/329)
    ..........
    قال القسطلاني : ( فلهذا اعتمدت في كتابه متن البخاري في شرحي هذا عليه ورجعت في شكل جميع الحديث وضبطه إسنادا وومتنا إليه ذاكرا جميع ما فيه من الروايات وما في حواشيه من الفوائد المهمات )
    إرشاد الساري ( 1/ 41 )
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    13,825

    افتراضي رد: " 3" الجزء الثالث ( إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري " للقسطلاني رحمه الله ( 923 هجري )

    اليوم : الأربعاء
    الموافق : 20/ ذو القعدة / 1442 هجري
    الموافق : 30 / يونيو / 2021 ميلادي



    قال القسطلاني في مقدمة شرحه ( ص 18 ) : (وسمَّيتُه: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري)
    .....
    ( ص 26-27 )
    الباعث على التأليف:
    أثنى على «صحيح البخاري»، ثم قال: (ولطالما خطر في الخاطر المخاطر أن أُعلِّق عليه شرحاً أمزجه فيه مزجاً, وأُدرجه ضمنه درجا، أميِّز فيه الأصل من الشرح بالحمرة والمداد، واختلاف الروايات بغيرهما, ليدرك الناظر سريعاً المراد, فيكون بادياً بالصفحة, مدركاً باللمحة، كاشفاً بعض أسراره لطالبيه، رافع النقاب عن وجوه معانيه لمعانيه، موضّحاً مشكله, فاتحاً مقفله، مقيّداً مهمله, وافياً بتغليق تعليقه, كافياً في إرشاد الساري لتحقيقه، محرراً لرواياته، معرباً عن غرائبه وخفيَّاته, فأجدني أُحجم عن سلوك هذا المسرى, وأبصرني أقدِّم رجلاً وأؤخر أخرى, إذ أنا بمعزل عن هذا المنزل, لا سيما وقد قيل: إنَّ أحداً لم يستصبح سراجه, ولا استوضح منهاجه, ولا اقتعد صهوته, ولا افترع ذروته, ولا تفيأ ظلاله, فهو درة لن تثقب, ومهرة لم تركب , .... إلى أن قال
    ولم أزل على ذلك مدَّةً مِنَ الزَّمان حتَّى مَضَى عصرُ الشَّبَاب وبَان, فانبعث الباعثُ على ذلك راغباً, وقام خطيباً لبنات أبكارِ الأفكار خَاطباً, فشمَّرت ذيل العزم عن ساق الحزم, وأتيتُ بيوتَ التصنيفِ من أبوابها, وقمتُ في جامعِ التأليف بين أئمتِهِ بمحرابها, وأطلقتُ لِسَان القلمِ في ساحات الحِكَم بعبارة صريحةٍ وَاضِحةٍ, وإشارةٍ قريبَةٍ لائِحَةٍ, لخَّصْتُها مِن كَلام الكُبَراء الذين رقَتْ في معارجِ عُلومِ هذا الشأن أفكارُهم, وإشاراتِ الألباء الذين أنفقوا على اقتناص شوارد أعمالهم, وبذلت الجهد في تَفهُّمِ أقاويل الفهماء المشار إليهم بالبنان, وممارسة الدواوين المؤلفة في هذا الشأن, ومراجعة الشيوخ الذين حازوا قصب السبق في مضماره, ومباحثة الحذاق الذين غاصوا على جواهر الفرائد في بحاره, ولم أتحاش عن الإعادة في الإفادة عند الحاجة إلى البيان, ولا في ضبط الواضح عند علماء هذا الشأن, قصداً لنفع الخاص والعام, راجياً ثوابَ ذي الطول والإنعام, فدُونَكَ شرحاً قد أشرقت عليه من شرفات هذا الجامع أضواء نوره اللامع, وصدع خطيبه على منبره السامي بالحجج القواطع القلوب والمسامع، أضاءت
    بهجته فاختفت منه كواكب الدراري
    ......
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    13,825

    افتراضي رد: " 3" الجزء الثالث ( إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري " للقسطلاني رحمه الله ( 923 هجري )

    اليوم : الأثنين
    الموافق : 2/ ذو الحجة / 1442 هجري
    الموافق : 12/ يوليو / 2021 ميلادي


    " إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري "
    القسطلاني ( 923 )

    (1/ ص 42 )
    وقد حكي أن بعض الفضلاء ذكر للحافظ ابن حجر ترجيح شرح العيني بما اشتمل عليه من البديع وغيره، فقال بديهة هذا شيء نقله من شرح لركن الدين، وكنت قد وقفت عليه قبله ولكن تركت النقل منه لكونه لم يتم، إنما كتب منه قطعة وخشيت من تعبي بعد فراغها في الاسترسال في هذا المهيع، ولذا لم يتكلم البدر العيني بعد تلك القطعة بشيء من ذلك انتهى.
    وبالجملة فإن شرحه حافل كامل في معناه لكنه لم ينتشر كانتشار فتح الباري من حياة مؤلفه وهلمّ جرًّا
    ............
    (ج1/ ص 43)
    وشرح البخاري لالمجد الشيرازي اللغوي مؤلف القاموس سماه منح الباري بالسيح الفسيح المجاري في شرح البخاري، كمل ربع العبادات منه في عشرين مجلدًا وقدّر تمامه في أربعين مجلدًا. قال التقي الفاسي: لكنه قد ملأه بغرائر المنقولات لا سيما لما اشتهر باليمن مقالة ابن عربي، وغلب ذلك على علماء تلك البلاد، وصار يدخل في شرحه من فتوحاته الكثير ما كان سببًا لشين شرحه عند الطاعنين فيه. وقال الحافظ ابن حجر أنه رأى القطعة التي كملت في حياة مؤلفه قد أكلتها الأرضة بكمالها بحيث لا يقدر على قراءة شيء منها انتهى
    ........
    (ج1/ ص 44)
    ولابن عبد البر الأجوبة على المسائل المستغربة من البخاري سأله عنها المهلب بن أبي صفرة، وكذا لأبي محمد بن حزم عدة أجوبة عليه، ولابن المنير حواشٍ على ابن بطال، وله أيضًا كلام على التراجم سماه المتواري، وكذا لأبي عبد الله بن رشيد ترجمان التراجم، وللفقيه أبي عبد الله محمد بن منصور بن حمامة المغراوي السجلماسي حل أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة، وهي مائة ترجمة. ولشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر
    انتقاض الاعتراض، يجيب فيه عما اعترضه عليه العيني في شرحه، طالعته لكنه لم يجب عن أكثرها.
    ولعله كان يكتب الاعتراضات ويبيض لها ليجيب عنها فاخترمته المنيّة. وله أيضًا الاستنصار على الطاعن المعثار وهو صورة فُتيا عما وقع في خطبة شرح البخاري للعلاّمة العيني، وله أيضًا أحوال الرجال المذكورين في البخاري زيادة على ما في تهذيب الكمال وسماه الإعلام بمن ذكر في البخاري من الأعلام. وله أيضًا تعليق التعليق ذكر فيه تعاليق أحاديث الجامع المرفوعة وآثاره الموقوفة والمتابعات، ومن وصلها بأسانيده إلى الموضع المعلق، وهو كتاب حافل عظيم في بابه لم يسبقه إليه أحد فيما أعلم. وقرّض له عليه العلاّمة اللغوي المجد صاحب القاموس كما رأيته بخطه على نسخة بخط مؤلفه، ولخصه في مقدمة الفتح فحذف الأسانيد ذاكرًا من خرجه موصولاً.
    ...........
    (1/46)
    لباء متعلقة بمحذوف قدّره البصريون اسمًا مقدمًا، والتقدير ابتدائي كائن أو مستقر. وقدره الكوفيون فعلاً مقدمًا والتقدير أبدًا، فالجار والمجرور في الأول في موضع رفع وفي الثاني نصب.
    وجوّز بعضهم تقديره اسمًا مؤخرًا أي بسم الله ابتدائي أي الكلام. وقدّره الزمخشري فعلاً مؤخرًا أي بسم الله أقرأ أو أتلو لأن الذي يتلوه مقروء وكل فاعل يبدأ في فعله ببسم الله كان مضمرًا ما جعل التسمية مبدأ له، كما أن المسافر إذا حل أو ارتحل فقال بسم الله كان المعنى بسم الله أحل وبسم الله أرتحل، وهذا أولى من أن يضمر أبدأ لعدم ما يطابقه ويدل عليه، أو ابتدائي لزيادة الإضمار فيه، وإنما قدر المحذوف متأخرًا وقدم المعمول لأنه أهم وأدل على الاختصاص، وأدخل في التعظيم أوفق للوجود. فإن اسم الله تعالى مقدم على القراءة، كيف وقد جعل آلة لها من حيث إن الفعل لا يعتد به شرعًا ما لم يصدر باسمه تعالى، لحديث "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر" وأما ظهور فعل القراءة
    ........

    (1/47)
    أن الذات هي المسمى والزائد عليها هو الاسم، فإذا قلت عالم فهناك أمران ذات وعلم، فالذات هو المسمى والعلم هو الاسم. فإذا فهم هذا فالأسماء منها ما هو عين المسمى ومنها ما هو غيره، ومنها ما يقال فيه لا عين ولا غير، فالقسم الأوّل مثل موجود وقديم وذات، فإن الموجود عين الذات وكذا القديم. والقسم الثاني مثل خالق ورازق وكل صفات الأفعال، فإن الفعل الذي هو الاسم غير الذات، والقسم الثالث مثل عالم وقادر وكل الصفات الذاتية، فإن الذات التي هي المسمى لا يقال في العلم الذي هو الاسم أنه غيرها ولا عينها.
    هذا تحقيق ما قاله الأشعري في هذه المسألة وما نقل عنه خلاف هذا فهو خبط،
    أسماء الله تعالى والاستعاذة بها مزيد لذلك بعون الله تعالى، وليس مراد القائل بأن الاسم عين المسمى أن اللفظ الذي هو الصوت المكيّف بالحروف عين المعنى الذي وضع له اللفظ، إذ لا يقول به عاقل، وإنما مراده أنه قد يطلق اسم الشيء مرادًا به مسماه وهو الكثير الشائع، فإنك إذا قلت الله ربنا ونحو ذلك إنما تعني به الإخبار عن المعنى المدلول عليه باللفظ لا عن نفس اللفظ، وقد قال جماعة إن الاسم الأعظم هو اسم الجلالة الشريفة لأنه الأصل في الأسماء الحسنى لأن سائرها يضاف إليه والرحمن صفة الله تعالى، وعورض بوروده غير تابع لاسم قبله. قال الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}

    ....
    (ج1/ ص 48)
    لم يأتِ المصنف رحمه الله تعالى بخطبة تنبىء عن مقاصد كتابه هذا مبتدأة بالحمد والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما فعل غيره اقتداء بالكتاب العزيز، وعملاً بحديث "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع" المروي في سنن ابن ماجة وغيرها لأنه صدّر كتابه بترجمة بدء الوحي، وبالحديث الدال على مقصوده المشتمل على أن العمل دائر مع النية، فكأنه قال قصدت جمع وحي السنة المتلقى عن خير البرية على وجه سيظهر حسن عملي فيه من قصدي، وإنما لكل امرىء ما نوى. فاكتفى بالتلويح عن التصريح. وأما الحديث فليس على شرطه بل تكلم فيه لأن في سنده قرة بن عبد الرحيم، ولئن سلمنا الاحتجاج به فلا يتعين النطق والكتابة معًا فيحمل على أنه فعل ذلك نطقًا عند تأليفه اكتفاء بكتابة البسملة، وأيضًا فإنه ابتدأ ببسم الله ثم رتب عليه من أسماء الصفات الرحمن الرحيم، ولا يعني بالحمد إلا هذا لأنه الوصف بالجميل على جهة التفضيل، وفي جامع الخطيب مرفوعًا "كل أمر لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع" وفي رواية أحمد لا يفتتح بذكر الله فهو أبتر أو أقطع ولا ينافيه حديث بحمد الله لأن معناه الافتتاح بما يدل على المقصود من حمد الله تعالى والثناء عليه، لا أن لفظ الحمد متعين لأن القدر الذي يجمع ذلك هو ذكر الله تعالى، وقد حصل بالبسملة لا سيما وأول شيء نزل من القرآن اقرأ باسم ربك، فطريق التأسي به الافتتاح بالبسملة والاقتصار عليها، ويعضده أن كتبه عليه الصلاة والسلام إلى الملوك مفتتحة بها دون حمدلة وغيرها، وحينئذ فكأن المؤلف أجرى مؤلفه هذا مجرى الرسالة إلى أهل العلم لينتفعوا به.
    وتعقب بأن الحديث صحيح صححه ابن حبان وأبو عوانة، وقد تابع سعيد بن عبد العزيز قرة أخرجه النسائي، ولئن سلمنا أن الحديث ليس على شرطه فلا يلزم منه ترك العمل به مع مخالفة سائر المصنفين وافتتاح الكتاب العزيز، وبأن لفظ الذكر غير لفظ الحمد، وليس الآتي بلفظ الذكر آتيًا بلفظ الحمد، والغرض التبرّك باللفظ المفتتح به كلام الله تعالى انتهى.
    ..........
    (ج1/ ص 52 )
    (إنما الأعمال) البدنية أقوالها وأفعالها فرضها ونفلها قليلها وكثيرها الصادرة من المكلفين المؤمنين صحيحة أو مجزئة (بالنيات) قيل: وقدّره الحنفية إنما الأعمال كاملة والأوّل أولى لأن الصحة أكثر لزومًا للحقيقة من الكمال، فالحمل عليها أولى لأن ما كان ألزم للشيء كان أقرب خطورًا بالبال عند إطلاق اللفظ، وهذا يوهم أنهم لا يشترطون النية في العبادات، وليس كذلك فإن الخلاف ليس إلا في الوسائل، أما المقاصد، فلا اختلاف في اشتراط النية فيها. ومن ثم لم يشترطوها في الوضوء لأنه مقصود لغيره لا لذاته، فكيفما حصل حصل المقصود وصار كستر العورة وباقي شروط الصلاة التي لا تفتقر إلى نية، وإنما احتيج في الحديث إلى التقدير لأنه لا بدّ للجار من متعلق محذوف هنا هو الخبر في الحقيقة على الأصح، فينبغي أن يجعل المقدر أوّلاً في ضمن الخبر فيستغنى عن إضمار شيء في الأوّل لئلا يصير في الكلام حذفان، حذف المبتدأ أوّلاً وحذف الخبر ثانيًا، وتقديره: إنما صحة الأعمال كائنة بالنيات،
    .........
    (1/54)
    إن قلت: لم عدل عن لفظ الأفعال إلى الأعمال؟ أجاب الخويّي بأن الفعل هو الذي يكون زمانه يسيرًا ولم يتكرّر، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1] وتبين لكم كيف فعلنا بهم حيث كان إهلاكهم في زمان يسير، ولم يتكرر بخلاف العمل، فإنه الذي يوجد من الفاعل في زمان مديد بالاستمرار والتكرار. قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة: 25] طلب منهم العمل الذي يدوم ويستمر ويتجدد كل مرة ويتكرر لا نفس الفعل. قال تعالى: {فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُون} [الصافات: 61] ولم يقل يفعل الفاعلون، فالعمل أخص. ومن ثم قال الأعمال ولم يقل الأفعال، لأن ما يندر من الإنسان لا يكون بنية لا أن كل عمل تصحبه نية. وأما العمل فهو ما يدوم عليه الإنسان ويتكرر منه فتعتبر النية اهـ. فليتأمل.
    ............
    (1/55)
    والأظهر عند الأكثرين أنها من الأركان، والسببية صادقة مع الشرطية وهو واضح لتوقف المشروط على الشرط، ومع الركنية لأن بترك جزء من الماهية تنتفي الماهية. والحق أن إيجادها ذكرًا في أوّله ركن واستصحابها حكمًا بأن تعرى عن المنافي شرط كإسلام الناوي وتمييزه وعلمه بالمنوي، وحكمها الوجوب ومحلها القلب، فلا يكفي النطق مع الغفلة. نعم يستحب النطق بها ليساعد اللسان القلب، ولئن سلمنا أنه لم يرو عنه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا عن أحد من أصحابه النطق بها لكنا نجزم بأنه عليه الصلاة والسلام نطق بها لأنه لا شك أن الوضوء المنوي مع النطق به أفضل، والعلم الضروري حاصل بأن أفضل الخلق لم يواظب على ترك الأفضل طول عمره، فثبت أنه أتى بالوضوء المنوي مع النطق، ولم يثبت عندنا أنه أتى بالوضوء العاري عنه.
    والشك لا يعارض اليقين، فثبت أنه أتى بالوضوء المنوي مع النطق، والمقصود بها تمييز العبادة عن العادة أو تمييز رتبها، ووقتها أوّل الفرض كأوّل غسل جزء من الوجه في الوضوء، فلو نوى في أثناء غسل الوجه كفّت ووجب إعادة المغسول منه قبلها، وإنما لم يوجبوا المقارنة في الصوم لعسر مراقبة الفجر.
    ...........
    (1/55)
    قد اشتهر أن سبب هذا الحديث قصة مهاجر أم قيس المروية في المعجم الكبير للطبراني بإسناد رجاله ثقات من رواية الأعمش، ولفظه عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوّجه حتى يهاجر فهاجر فتزوّجها، قال: فكنا نسميه مهاجر أم قيس. ولم يقف ابن رجب على من خرجه فقال في شرحه الأربعين للنووي: وقد ذكر ذلك كثير من المتأخرين في كتبهم ولم نر له أصلاً بإسناد يصح. وذكر أبو الخطاب بن دحية أن اسم المرأة قيلة، وأما الرجل فلم يسمه أحد ممن صنف في الصحابة فيما رأيته، وهذا السبب وإن كان خاص المورد لكن العبرة بعموم اللفظ والتنصيص على المرأة من باب التنصيص على الخاص
    بعد العام للاهتمام نحو والملائكة وجبريل. وعورض بأن لفظ دنيا نكرة وهي لا تعم في الإثبات فلا يلزم دخول المرأة فيها.
    ..........
    (1/56)
    ووقع في رواية الحميدي هذه حذف أحد وجهي التقسيم وهو قوله: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله الخ. وقد ذكره البخاري من غير طريق الحميدي، فقال ابن العربي: لا عذر للبخاري في إسقاطه لأن الحميدي رواه في مسنده على التمام، قال: وقد ذكر قوم أنه لعله استملاه من حفظ الحميدي فحدّثه هكذا فحدّث عنه كما سمع أو حدّثه به تامًّا فسقط من حفظ البخاري. قال: وهو أمر مستبعد جدًّا عند من اطّلع على أحوال القوم، وجاء من طريق بشر بن موسى، وصحيح أبي عوانة، ومستخرجي أبي نعيم على الصحيحين من طريق الحميدي تامًّا، ولعل المؤلف إنما اختار الابتداء بهذا السياق الناقص ميلاً إلى جواز الاختصار من الحديث ولو من أثنائه كما هو الراجح، وقيل غير ذلك. وهذا الحديث أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام.

    ...........
    (1/57)
    قال أبو داود: يكفي الإنسان لدينه أربعة أحاديث: "الأعمال بالنيات"، و"حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" و"لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه"، و"الحلال بيّن والحرام بيّن". وذكر غيره غيرها. وقال الشافعي وأحمد إنه يدخل فيه ثلث العلم. قال البيهقي: إذا كسب العبد إما بقلبه أو بلسانه أو ببقية جوارحه. وعن الشافعي أيضًا أنه يدخل فيه نصف العلم، ووجه بأن للدين ظاهرًا وباطنًا، والنية متعلقة بالباطن والعمل هو الظاهر. وأيضًا فالنية عبودية القلب، والعمل عبودية الجوارح. وقد زعم بعضهم أنه متواتر وليس كذلك لأن الصحيح أنه لم يروه عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلا عمر، ولم يروه عن عمر إلا علقمه، ولم يروه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم، ولم يروه عن محمد بن إبراهيم إلا يحيى بن سعيد الأنصاري وعنه انتشر. فقيل: رواه عنه أكثر من مائتي راوٍ، وقيل سبعمائة، من أعيانهم مالك والثوري والأوزاعي وابن المبارك والليث بن سعد وحماد بن زيد وسعيد وابن عيينة، وقد ثبت عن أبي إسماعيل الهروي الملقب بشيخ الإسلام أنه كتبه عن سبعمائة رجل أيضًا من أصحاب يحيى بن سعيد فهو مشهور بالنسبة إلى آخره غريب بالنسبة إلى أوله، نعم المشهور ملحق بالمتواتر عند أهل الحديث، غير أنه يفيد العلم النظري إذا كانت طرقه متباينة سالمة من ضعف الرواة ومن التعليل. والمتواتر يفيد العلم الضروري، ولا تشترط فيه عدالة ناقله وبذلك افترقا. وقد توبع علقمة والتيمي ويحيى بن سعيد على روايتهم. قال ابن منده: هذا الحديث رواه عن عمر غير علقمة ابنه عبد الله وجابر وأبو جحيفة وعبد الله بن عامر بن ربيعة وذو الكلاع وعطاء بن يسار وناشرة بن سمي ووأصل بن عمرو الجذامي ومحمد بن المنكدر،
    .............
    (1/58)
    وقد رواه من الصحابة غير عمر، قيل: نحو عشرين صحابيًا فذكره الحافظ أبو يعلى القزويني في كتابه الإرشاد من رواية مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "الأعمال بالنية". ثم قال: هذا حديث غير محفوظ عن زيد بن أسلم بوجه، فهذا ما أخطأ فيه الثقة. ورواه الدارقطني في أحاديث مالك التي ليست في الموطأ وقال: تفرد به عبد المجيد عن مالك ولا نعلم من حدّث به عن عبد المجيد غير نوح بن حبيب وإبراهيم بن محمد العتقي، وقال ابن منده في جمعه لطرق هذا الحديث: رواه عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غير عمر سعد بن أبي وقاص، وعليّ بن أبي طالب، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود، وأنس، وابن عباس، ومعاوية، وأبو هريرة، وعبادة بن الصامت، وعتبة بن عبد السلمي، وهلال بن سويد، وعقبة بن عامر، وجابر بن عبد الله، وأبو ذر، وعتبة بن المنذر، وعقبة بن مسلم، وعبد الله بن عمر اهـ.
    وقد اتفق على أنه لا يصح مسندًا إلا من رواية عمر إشارة إلى أن من أراد الغنيمة صحح العزيمة، ومن أراد المواهب السنيّة أخلص النية، ومن أخلص الهجرة ضاعف الإخلاص أجره، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، إنما تنال المطالب على قدر همة الطالب، إنما تدرك المقاصد على قدر عناء القاصد.
    على قدر أهل العزم تأتي العزائم

    ............
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    13,825

    افتراضي رد: " 3" الجزء الثالث ( إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري " للقسطلاني رحمه الله ( 923 هجري )

    اليوم : الأحد
    الموافق : 8/ ذو الحجة / 1442 هجري
    الموافق : 18/ يوليو / 2021 ميلادي

    " إرشاد الساري " للقسطلاني


    .................
    (1/61)
    ووقع في مرسل عبد الله بن أبي بكر بن حزم عند الدولابي ما يدل على أن الذي كان يراه عليه الصلاة والسلام هو جبريل. ولفظه أنه قال لخديجة بعد أن أقرأه جبريل: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك} أرأيتك الذي كنت أحدثك أني رأيته في المنام هو جبريل استعلن، وإنما ابتدىء عليه الصلاة والسلام بالرؤيا لئلا يفجأه الملك ويأتيه بصريح النبوّة بغتة فلا تحتمل القوى البشرية، فبدىء بأوائل خصال النبوة.
    ..........
    (1/80)
    فيما حكاه السهيلي: إن هرقل وضع هذا الكتاب في قصبة من ذهب تعظيمًا له وإنهم لم يزالوا يتوارثونه كابرًا عن كابر في أعز مكانٍ. وحكي أن ملك الفرنج في دولة الملك المنصور قلاوون الصالحي أخرج لسيف الدين قلج صندوقًا مصفحًا بالذهب، واستخرج منه مقلمة من ذهب فأخرج منها كتابًا زالت أكثر حروفه فقال: هذا كتاب نبيكم إلى جدي قيصر ما زلنا نتوارثه إلى الآن، وأوصانا آباؤنا أنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا فنحن نحفظه.

    ...............

    (1/82)
    الكهانة تؤخذ تارة من ألفاظ الشياطين وتارة من أحكام النجوم، وكان هرقل علم ذلك بمقتضى حساب المنجمين الزاعمين بأن المولد النبوي كان بقران العلويين ببرج العقرب وهما يقترنان في كل عشرين سنة مرة إلى أن تستوفي الثلاثة بروجها في ستين
    سنة، وكان ابتداء العشرين الأول للمولد النبوي في القرآن المذكور، وعند تمام العشرين الثانية مجيء جبريل عليه السلام بالوحي، وعند تمام الثالثة فتح خيبر وعمرة القضية التي جرّت. فتح مكة وظهور الإسلام، وفي تلك الأيام رأى هرقل ما رأى. وليس المراد بذكر هذا هنا تقوية قول المنجمين، بل المراد البشارات به عليه الصلاة والسلام على لسان كل فريق من إنسي وجني،
    ...........
    (1/85)
    قال النووي: اتفق أهل السُّنَّة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين أن المؤمن الذي يحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد في النار لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادًا جازمًا خاليًا عن الشكوك ونطق مع ذلك بالشهادتين، فإن اقتصر على أحدهما لم يكن من أهل القبلة أصلاً بل يخلد في النار، إلا أن يعجز عن النطق لخلل في لسانه أو لعدم التمكّن منه لمعالجة المنية أو لغير ذلك، فإنه حينئذ يكون مؤمنًا بالاعتقاد من غير لفظ اهـ.

    .............
    (1/90)
    لمَ قدّم النفي على الإثبات فقيل لا إله إلا الله ولم يقل الله لا إله إلاّ هو بتقديم الإثبات على النفي؟ أجيب: بأنه إذا نفى أن يكون ثم إله غير الله فقد فرّغ قلبه مما سوى الله بلسانه
    ليواطىء القلب وليس مشغولاً بشيء سوى الله تعالى، فيكون نفي الشريك عن الله تعالى بالجوارح الظاهرة والباطنية. ووجه الحصر في الخمسة أن العبادة إما قولية أو غيرها

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •