أصل الايمان
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: أصل الايمان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,937

    افتراضي أصل الايمان

    الإيمان قد يراد به أصل الإيمان الذي في القلب، وقد يراد به حقيقته الكاملة المشتملة على القول والعمل: قول القلب وعمله، وقول اللسان وعمل الجوارح.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وَأَصْلُ الْإِيمَانِ : قَوْلُ الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ التَّصْدِيقُ وَعَمَلُ الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ الْمَحَبَّةُ عَلَى سَبِيلِ الْخُضُوعِ.
    وقال أيضا: إذَا عُرِفَ أَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ فِي الْقَلْبِ فَاسْمُ " الْإِيمَانِ " تَارَةً يُطْلَقُ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ مِنْ الْأَقْوَالِ الْقَلْبِيَّةِ وَالْأَعْمَالِ الْقَلْبِيَّةِ مِنْ التَّصْدِيقِ وَالْمَحَبَّةِ وَالتَّعْظِيمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَتَكُونُ الْأَقْوَالُ الظَّاهِرَةُ وَالْأَعْمَالُ لَوَازِمُهُ وَمُوجِبَاتُهُ وَدَلَائِلُهُ، وَتَارَةً عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ وَالْبَدَنِ جُعِلَا لِمُوجَبِ الْإِيمَانِ وَمُقْتَضَاهُ دَاخِلًا فِي مُسَمَّاهُ
    فالأول ـ والذي هو أصل الإيمان ـ
    إذا زال فإن اسم الإيمان يزول عن صاحبه مطلقا؛ لانتفاء مسماه، وهذا هو مطلق الإيمان؛ أي الحد الأدنى منه الذي يفرق بين المؤمن والكافر.
    وأما الثاني فهو الإيمان المطلق الكامل،
    وهو إنما يصح نفيه عن عصاة الموحدين، باعتبار عدم تحقيقهم للإيمان الكامل الذي يستحقون به حصول الثواب والنجاة من العقاب، وان كان معهم أصل الايمان الذي يفارقون به الكفار ويخرجون به من النار.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن هنا قيل: إن الفاسق المِلي يجوز أن يقال : هو مؤمن باعتبار، ويجوز أن يقال : ليس مؤمنًا باعتبار . وبهذا تبين أن الرجل قد يكون مسلمًا لا مؤمنًا، ولا منافقًا مطلقًا، بل يكون معه أصل الإيمان دون حقيقته الواجبة.
    أما الزيادة والنقصان فتتناول ما في القلب كما تتناول أعمال الجوارح.- الاسلام سؤال وجواب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,937

    افتراضي رد: أصل الايمان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    فالأول ـ والذي هو أصل الإيمان ـ
    إذا زال فإن اسم الإيمان يزول عن صاحبه مطلقا؛ لانتفاء مسماه، وهذا هو مطلق الإيمان؛ أي الحد الأدنى منه الذي يفرق بين المؤمن والكافر.
    وأما الثاني فهو الإيمان المطلق الكامل،
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان في تعريفه : (وهو مركب من أصل لا يتم بدونه. ومن واجب ينقص بفواته نقصا يستحق صاحبه العقوبة، ومن مستحب يفوت بفواته علو الدرجة) أهـ.

    فأصل الإيمان: هو ما لا يوجد الإيمان بدونه، ولا نجاة من الكفر إلا به، وهو الذي يسمى (مطلق الإيمان) وهو يشتمل على شعب لا يصح الإيمان إلا بها:
    - فعلى القلب: معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إجمالاً، والتصديق به. والانقياد له مع الإتيان بأعمال القلب التي لا يصح الإيمان إلا بها كالمحبة لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم والرضا والتسليم به ونحو ذلك من أعمال القلوب.
    - وعلى اللسان: الإقرار بالشهادتين.
    - وعلى الجوارح:عبادة الله وحده لا شريك له-وترك الشرك
    * وضابط ما يدخل في أصل الإيمان: أن كل قول أو عمل يكفر تاركه، ففعله من أصل الإيمان، وكل قول أو عمل يكفر فاعله فتركه من أصل الإيمان.
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم): (ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمناً حتى يقوم به أصل الإيمان) أهـ. ص (82).
    والإيمان الواجب: وهو ما زاد عن أصل الإيمان من فعل الواجبات وترك المحرمات.
    - وضابط ما يدخل في الإيمان الواجب:
    أن كل عمل ورد في تركه وعيد ولم يكفر تاركه ففعله من الإيمان الواجب، كأداء الأمانة وبر الوالدين والجهاد الواجب وصلة الرحم ونحو ذلك.
    وكل عمل ورد في فعله وعيد ولم يكفر فاعله فتركه من الإيمان الواجب، كالزنا والربا والسرقة وشرب الخمر والكذب.
    - ومن قصّر في الإيمان الواجب، فترك واجباً أو فعل محرماً، فإن كان عنده أصل الإيمان، فهو من أصحاب الكبائر، أو عصاة الموحدين، أو من يسمى (بالفاسق الملي) أي أنه مع فسقه لم يخرج من الملّة، فمن مات على هذا فهو من أهل الوعيد، ولكنه في المشيئة –عند أهل السنة والجماعة، خلافاً للخوارج والمعتزلة- إن شاء الله غفر له وأدخله الجنة ابتداء بلا عذاب، وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه، ثم يكون مصيره إلى الجنة، مصير الموحدين، بما معه من أصل الإيمان.
    كما في حديث أبي هريرة عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن يرحمه ممن يشهد أن لا إله إلا الله، فيعرفونهم في النار بأثر السجود).
    - ومن أتى بالإيمان الواجب مع أصل الإيمان، ولم يقصر فيه، ولم يزد عليه فهذا هو المؤمن المستحق للوعد السالم من الوعيد، أي أنه يستحق دخول الجنة ابتداء بلا سابقة عذاب، وفي أمثال هؤلاء قيل حديث (أفلح إن صدق) لما قال أحدهم للنبي صلى الله عليه وسلم: (والذي أكرمك بالحق لا أطوّع شيئاً، ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا) رواه البخاري.
    • أما الإيمان المستحب: فهو ما زاد عن الإيمان الواجب، من فعل المندوبات والمستحبات وترك المكروهات والمشتبهات، فمن أتى بهذا مع أصل الإيمان والإيمان الواجب فهو من السابقين المحسنين الذين يستحقون دخول الجنة ابتداء في درجة السابقين بالخيرات بإذن الله، وفوات هذه الرتبة، يفوّت علو الدرجة ولا عقاب عليها ولا عذاب.
    وبعض العلماء يطلقون مصطلح الإيمان الواجب أو واجبات الإيمان، ويجمعون فيه بين ما كان من أصل الإيمان ورتبة الإيمان الواجب، إذ ذلك كله من الواجبات، لكن الأول من شرط الإيمان الذي ينقض الإيمان بنقص شيء منه، والثاني من واجباته فقط وليست من شروطه، وينقص بنقصها ولا ينتقض، والمسألة اصطلاحية لا مشاحة فيها مادام المراد متسقاً مع أصول أهل السنة.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,937

    افتراضي رد: أصل الايمان

    المُؤمِنُ إيمانًا مُطلَقًا هو الذي أتى بما يستطيعُه من الواجباتِ، مع تَرْكِه لجميعِ المحَرَّماتِ، فهذا هو الذي يُطلَقُ عليه اسمُ الإيمانِ مِن غيرِ تقييدٍ.
    أمَّا مُطلَقُ الإيمانِ فهو وَصفٌ لِمن معه أصلُ الإيمانِ الذي لا يتِمُّ إسلامُه ولا يَصِحُّ إلَّا به، فهذا في أدنى مراتِبِ الدِّينِ، إذا كان مُصِرًّا على ذنبٍ، أو تاركًا لِما وجب عليه مع القدرةِ على فِعْلِه، فهذا يُعطى مُطلَقَ الإيمانِ ولا يعطى الإيمانَ المُطلَقَ، فيقال: مُؤمِنٌ -بتقييد- ناقصُ الإيمانِ، ولا يقالُ: مُؤمِنٌ بإطلاقٍ.
    فمُطلَقُ الإيمانِ يعني أصلَ الإيمانِ، والإيمانُ المُطلَقُ يعني كمالَ .
    قال ابنُ عُثَيمين: (فبَيَّن المؤَلِّفُ يعني ابنَ تيميَّةَ أنَّ الإيمانَ قد يرادُ به مُطلَقُ الإيمانِ، وقد يرادُ به الإيمانُ المطلَقُ، فإذا رأينا رجلًا إذا ذكَرَ اللهَ لم يَوجَلْ قَلْبُه، وإذا تُلِيَت عليه آياتُه لم يزدَدْ إيمانًا؛ فيَصِحُّ أن نقولَ: إنَّه مُؤمِنٌ، ويصِحُّ أن نقولَ: ليس بمُؤمِنٍ، فنقولُ: مُؤمِنٌ، أي: معه مُطلَقُ الإيمانِ، يعني: أصلَه، وليس بمُؤمِنٍ، أي: ليس معه الإيمانُ الكامِلُ)-الموسوعة العقدية

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •