الطوائف اليهودية في الوطن العربي.. ماضياً وحاضراً



الدعاية الصهيونية نجحت في تهجير 700ألف يهودي من الدول العربية إلى (إسرائيل)

دراسة: نبيل السهلي (مركز جنين للدراسات الاستراتيجية)

تحاول هذه الدراسة، تغطية الجوانب المختلفة للطائفة اليهودية في الوطن العربي، خاصة وأن الدراسات قليلة حول هذا الموضوع بالذات، حيث تعتبرهم الدول العربية جزءاً أساسياً في نسيجها الاجتماعي العام، شأنهم في ذلك شأن بقية الطوائف بمختلف أطيافها ومشاربها. يعود وجود الطائفة اليهودية في الدول العربية إلى القرن السادس قبل الميلاد، ومنذ ذلك الحين كان اليهود في تلك الدول رغم قلة أعدادهم، جزءاً متمماً لسكان البلاد، امتزجوا في حياة البلاد العامة، وعاداتها وتقاليدها، ولم تتوفر الظروف المشابهة لليهود في الوطن العربي في الحضارات الأخرى التي عاشوا بها، فلم تكن "الغيتوات" موجودة في التجمعات اليهودية في الدول العربية كما حصل في أوروبا وغيرها من مناطق العالم. وعلى رغم ذلك حاولت (إسرائيل) وأصحاب القرار فيها منذ العام 1948أن تشوه صورة أوضاع اليهود في الدول العربية، هذا فضلاً عن الحملات المتكررة من الدعاية والإعلام الصهيوني الموجه لحمل اليهود في الدول العربية للهجرة إلى فلسطين المحتلة، وذلك بغية وصول الحركة الصهيونية و(إسرائيل) إلى أهدافهما الديموغرافية، الرامية إلى تجميع أكبر عدد ممكن من اليهود في فلسطين.
في هذه الدراسة محاولة لتوضيح أوضاع اليهود في الوطن العربي، بتسليط الضوء عليها، ليس بكونها خارج النسيج الاجتماعي العربي في كل دولة عربية، بل لإظهار مؤشرات أساسية، بعد أن استطاعت إسرائيل جذب غالبية يهود العرب التي غررت بهم الدعاية الصهيونية إلى إسرائيل خاصة خلال السنوات الأولى من إنشائها.


بدأ الوجود اليهودي في المنطقة العربية بموجات هجرة متتالية، كانت الموجة الأولى في القرن السادس قبل الميلاد، وقد عُرفت ب"النفي البابلي"، تلتها موجة أخرى في القرن الأول الميلادي في أعقاب سقوط القدس. وقد هاجرت هذه الجماعات شرقاً نحو العراق، أو جنوباً نحو الجزيرة العربية وجنوب غرب مصر، ومن ثم تسربت أعداد منها إلى شمال إفريقيا لتمتزج بأهل البلاد الأصليين، وتتكلم لغتهم، وأطلق بعضهم على أفرادها اسم "المستعمرين"، وهم أقدم الطوائف اليهودية المقيمة في المنطقة العربية.
لكن سقوط الحكم العربي في إسبانيا، أدى إلى خروج اليهود الجماعي منها باتجاه الوطن العربي، وهو ما شكّل أكبر موجات الهجرة إلى المنطقة العربية فانتشر "السفارديم" الناطقون بلغة اللادينو "وهي لهجة إسبانية عربية مختلطة"، في كل مكان على سواحل المتوسط من مراكش حتى آسيا الصغرى، واستقر بعضهم في اليونان وإيطاليا وحتى شمال غرب أوروبا، وكانوا يختلفون عن غيرهم من المجموعات الشرقية من الناحية العرقية، وحتى في بعض الأمور الدينية فإن هناك اختلافات بينهم، إذ أن يهود اليمن والعراق وإيران وأفغانستان ليسوا من "السفارديم".
وفي القرن السابع عشر، وصل عدد من اليهود الإيطاليين إلى الجزائر، وانتقل البعض منهم إلى ليبيا. وكلا المجموعتين من أصول إسبانية غربية تختلف عن المستوطنين اليهود القدامى، إذ كانوا أكثر غنى وثقافة، ومع مرور الزمن خفت الفروقات بين اليهود "السفارديم" واليهود الشرقيين إلا أنها لم تضمحل بشكل كامل.
لا يمكن حصر عدد اليهود في الدول العربية وتقسيماتهم بشكل دقيق خاصة قبل العام 1948، بسبب ضعف الوعي الإحصائي العربي، وعدم وجود التمييز الطائفي، فضلاً عن غياب المسوحات والتعدادات السكانية في كافة الدول العربية قبل عام 1948.وقد قدرتهم إحصاءات الوكالة اليهودية بثمانمائة ألف نسمة، يشكلون ما نسبته (65) بالمائة من إجمالي عدد اليهود في العالم، الذين كان عددهم آنذاك نحو 1716مليوناً، في عام 1946كان يعيش نحو (1816) ألفاً من اليهود في سورية ولبنان، و(130120) ألفاً في العراق، وفي اليمن وعدن (5045) ألفاً، وفي مصر (8070) ألفاً، وفي تونس (8070) ألفاً وفي الجزائر (120) ألفاً وفي مراكش الفرنسية (190170) ألفاً ومراكش الإسبانية وطنجة (30) ألفاً بينما توزع نحو ثلاثة آلاف يهودي في حضرموت والبحرين والسودان.
وقامت مصادر أخرى بتقدير أعداد اليهود مظهرة فروقاً قليلة عن الأرقام السابقة فعلى سبيل المثال لا الحصر، أشارت الوكالة اليهودية إلى أن عدد اليهود في سورية كان يتراوح آنذاك بين ستة عشر ألفاً إلى ثمانية عشر ألفاً، في حين يقول الدكتور علي إبراهيم عبده والدكتورة خيرية قاسمية في كتاب "يهود البلاد العربية" سلسلة دراسات فلسطينية -عدد 82الصادر عن مركز الأبحاث الفلسطيني-حزيران عام 1971، أن عدد اليهود في سورية عام 1950هو ستة آلاف وفي لبنان ستة آلاف وسبعمائة يهودي، في حين وصل الرقم إلى 225ألف يهودي في مراكش الفرنسية وليس (190) ألفاً حسب تقدير الوكالة اليهودية، كما أن الوكالة اليهودية أغفلت بعض التجمعات اليهودية في البلاد العربية مثل ليبيا، التي وصل عدد اليهود فيها إلى أربعة عشر ألفاً في العام -1950كما يوضح الجدول رقم واحد-، ولكن قيام دولة (إسرائيل) عام 1948كان سبباً في خلخلة هذه الأرقام جراء تشجيعها لهجرة اليهود من البلاد العربية إليها. فقد فشل أصحاب القرار في إسرائيل في جذب المهاجرين اليهود من أمريكا، ولذلك اتجهوا لمناطق أخرى ومنها البلاد العربية، فعملوا بتركيز شديد على زعزعة أمن واستقرار اليهود في البلاد التي عاشوا
فيها لآلاف السنين، وبذلك نجحت الحركة الصهيونية في تهجير سبعمائة ألف يهودي من المنطقة العربية الذين أغرتهم الدعاية الصهيونية، ولكنهم لم يذهبوا جميعاً إلى فلسطين، فمنهم من هاجر إلى كندا أو أمريكا وغيرها. يهود البلاد العربية الذين نجحت (إسرائيل) في اجتذابهم إليها بعد قيام الدولة العبرية عام 1948، شكلوا جزءاً من المجتمع الإسرائيلي الذي ينقسم إلى أربع مجموعات: الاشكناز القادمين من أوروبا والناطقين باللغة اليديشية "وهي رطانة ألمانية ولغات أوروبية قديمة أخرى"، والسفارديم الناطقين بلغة اللادينو والقادمين من البلقان والشرق الأدنى، واليهود الناطقين باللغة العربية والقادمين من الدول العربية، أما المجموعة الرابعة فتضم جماعات يهودية أخرى متعددة. لكن الملاحظ أن أصحاب القرار في الدولة العبرية يعتبرون "الاشكناز" هم حماة الدولة وبناتها الأصليون وهم أصحاب القرار، وأصحاب الأفكار الصهيونية التي استغلت العلاقات مع الدول الغربية ذات النفوذ العالمي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، فتم إنشاء إسرائيل في ظروف إقليمية ودولية استثنائية. وكانت المهمة الأولى لدولة إسرائيل في السنوات العشر الأولى لقيامها هي جذب اليهود من العالم، بشكل خاص.
ساهمت الهجرة اليهودية بأكثر من نحو 65من إجمالي الزيادة السكانية في فلسطين للفترة من 19581948، وقد لعبت عملية جذب حوالي (200150) ألف يهودي عراقي في الخمسينيات دوراً بارزاً في ذلك، وما زال جمع يهود العالم هو المهمة الأولى للصهيونية، فالصهيونية تعني "تجميع اليهود". وكان تهجير اليهود العراقيين قد تم من خلال تفجير القنابل وسط أحيائهم، وكذلك الأمر مع يهود اليمن وغيرهم، وعملية "بساط الريح" و "نحميا" جزء من تلك العمليات التي نفذها عملاء الصهيونية آنذاك.

تصنيفات اليهود
يمكن تصنيف الجماعات اليهودية المتنوعة على عدة أسس، كلها ذات مقدرة تفسيرية وتصنيفية جزئية، وهذا يرجع إلى إشكالين أساسيين كامنين في الشرع والموروث الديني اليهوديين، فاليهودي يتم تعريفه حسب الشريعة بأنه المولود من أم يهودية، الأمر الذي يعني أن هناك أساساً عقائدياً (التهود والإيمان باليهودية)، وأساساً عرقياً (الأم اليهودية) أي أن الانتماء إلى اليهودية يمكن أن يتم على أساس أي من المنطقين، كما أن اليهودي الملحد يظل يهودياً على رغم إلحاده، وهذا ما ينفرد به الشرع اليهودي عن الإسلامية والمسيحية.
ويمكن تصنيف أعضاء الجماعات اليهودية على أساس عرقي أو اثني، إلى مجموعات كبرى ثلاث:
السفارديم وهم اليهود الذين عاشوا في شبه جزيرة ايبيريا ولغتهم اللادينو، والاشكناز وهم يهود شرق أوروبا "روسيا وبولندا" ولغتهم اليديشية، وهي "اللغة الألمانية في العصور الوسطى بعد أن دخلت عليها بعض المفردات السلافية والعبرية، وتكتب بحروف عبرية" ومع أن أغلبية الاشكناز يتحدثون اليديشية إلا أن هناك منهم من يتحدث لغات أوروبية أخرى. أما فئة يهود الشرق والعالم الإسلامي الذين تشير إليهم بعض الدراسات خطأ على أنهم سفارديم بسبب اتباع الكثير منهم للنهج السفاردي في العبادة، إلا أن تجربتهم الدينية والثقافية والتاريخية مختلفة تماماً. فيهود العالم الإسلامي ينقسمون إلى عدة أقسام، أهمها يهود البلاد العربية المستعربة الذين استوعبوا التراث العربي، وأصبحوا جزءاً لا يتجزأ منه، غير أن هناك جماعات صغيرة أخرى، مثل اليهود الأكراد وبقايا اليهود السامريين "الذين يعيشون في منطقة جبل نابلس بالضفة الغربية المحتلة ويقيمون علاقات طيبة مع أهالي نابلس ويحملون الجوازات الفلسطينية وليس الإسرائيلية" ويهود جبل أطلس من البربر ويهود إيران، وغيرهم. ويتميز كل فريق من هؤلاء بأنه جرى استيعابه في الإطار الحضاري للمجتمع الذي يعيش فيه ويتحدث بلغته بل ويتحدث ل
هجة المجتمع الذي يعيش فيه ويتعامل مع العالم من خلال أقسامه الثقافية والرمزية، ولبعض هذه الجماعات الصغيرة سمات فريدة تعزلها عن التيار الرئيسي لليهودية، إذ أن المكون الإثني كثيراً ما يؤثر في المكون الديني.
ا
حصاءات ومعطيات حول
اليهود في الدول العربية
تغلب الإحصاءات الصادرة عن جهات إسرائيلية في موضوع الوجود اليهودي في البلاد العربية على أية مصادر أخرى، وذلك نظراً لغياب المعطيات الإحصائية العربية، ولذلك يجب التمحيص في الأرقام والمعطيات الإسرائيلية. وقد قام مركز الإسراء للدراسات والبحوث في بيروت عام 1997بترجمة كتاب صادر عن الحكومة الإسرائيلية بعنوان "الانتشار اليهودي في العالم" ويشمل يهود البلاد العربية وبعض نشاطاتهم الاقتصادية والاجتماعية التي يقومون بها.
اليهود في البحرين
تشير المعطيات الإحصائية إلى وجود (30) فرداً يهودياً في البحرين من بين مجموع سكان البحرين البالغ (549) ألفاً في عام 1997، وقد استقروا فيها جراء هجرات من إيران والعراق في أواخر القرن التاسع عشر، وقد نشط هؤلاء في مجالات التجارة والمهن الحرفية. وكانت المصادر الصهيونية والإسرائيلية قد أشارت إلى وقوع اضطرابات "ضد اليهود" في عام 1947سقط على أثرها يهودي واحد وتم جرح آخرين وتدمير الكنيس الوحيد هناك، ما أدى إلى هجرة عدد كبير منهم ويحتمل أن تكون أصابع صهيونية وراء الحادث. ويتم إجراء المراسم الدينية في أيام العطلات داخل منزل خاص، ويحتفظ اليهود بأرض خاصة بهم لدفن موتاهم، وتتمتع الغالبية العظمى منهم بالثراء وتربطهم علاقات جيدة بجيرانهم المسلمين، رغم عدم وجود علاقات رسمية بين (إسرائيل) والبحرين.


اليهود في تونس
يصل مجموع اليهود في تونس حالياً إلى ألفي يهودي، من أصل عدد سكان تونس البالغ (,,873300) عام 1997، وهم يسكنون تونس العاصمة بشكل رئيسي، وهناك تجمعان صغيران لليهود في الحارة الكبيرة والحارة الصغيرة داخل جزيرة "جربا"، حيث يعيش نحو تسعمائة يهودي، كما يقطن حوالي مائتي يهودي في منطقة سوسة-المنستير. ويكتنف الغموض تاريخ اليهود في تونس تماماً، كما هو حال الجماعات اليهودية الأخرى في الشرق الأوسط، إلا أن بعض المؤرخين واستناداً إلى مصادر إسرائيلية يرجعون وجود الجماعات اليهودية في تونس إلى وجودهم في قرطاجة في العام 200م، وقد تعرض وجودهم للخطر في العهد الروماني، ونشط البعض منهم في الزراعة، بينما انخرط غيرهم في التجارة مع روما، وتزايد عددهم نتيجة الهجرة المتواصلة ونشاط الإرساليات اليهودية. هناك خمسة حاخامات يهود في تونس، الحاخام الأكبر في العاصمة تونس وحاخام في جربا "التي تعرض الكنيس فيها مؤخراً لهجوم من جماعة بن لادن حسب مصادر الأخبار"، بينما توزع ثلاثة حاخامات على باقي الجماعات اليهودية، وهناك دار لحضانة الأطفال اليهود في "جَرءبا" إضافة إلى ست مدارس ابتدائية (3في العاصمة، 2في جربا، وواحدة في مدينة زارزيس الساحلية) وأربع مد
ارس ثانوية تتوزع على تونس العاصمة وجربا، وتوجد مدرسة دينية يهودية واحدة في كل مدينة من المدينتين أيضاً. وفي عام 1948هاجر آلاف منهم من تونس إلى فلسطين المحتلة. ومن العادات والتقاليد الدينية أن يحج الكثير من السياح إلى كنيس "الغربة" الواقع في قرية الحارة الصغيرة، على رغم أن الهيكل الحالي لهذا الكنيس تم بناؤه العام 1929، إلا أنه من المعتقد أنه كان هناك في الموقع عينه، كنيس قديم يعود تاريخه إلى ألف وتسعمائة سنة مضت. وتتميز نشاطات الجماعات اليهودية بطقوس احتفالية، بما فيها الحج السنوي إلى جزيرة جربا، ويضم "متحف باردو" في العاصمة التونسية معرضاً مخصصاً للأدوات المستعملة في أداء الشعائر والطقوس الدينية اليهودية.

يهود جبل طارق
وصل عدد اليهود في منطقة جبل طارق في العام 1997إلى ستمائة يهودي من أصل عدد السكان في تلك المنطقة البالغ ثمانية وعشرين ألفاً آنذاك، وقد قدم اليهود الأوائل إلى المنطقة من إسبانيا في القرن الرابع عشر، وفي القرن التالي انضمت إليهم أعداد أخرى، وفي العام 1749منحت سلطات المغرب آنذاك الموافقة النهائية لليهود للاستقرار في جبل طارق. وغالبية هؤلاء اليهود من التجار، ومع وصول يهود إفريقيا الشمالية إلى جبل طارق تم بناء الكُنُس اليهودية، وحظيت المنطقة التي ضمت آنذاك ألفي يهودي بالازدهار الكبير.
ويوجد في جبل طارق أربعة كُنُس قيد الاستعمال، ويشرف على كل منها حاخام تعينه الجماعة، وتضم المدارس الابتدائية التابعة للجماعة معظم الأطفال اليهود، كما أنه بإمكان الفتيات الالتحاق بالمدرسة الثانوية اليهودية، وهناك ثلاثة محلات لبيع أطعمة الكوشير "الطعام اليهودي" وتنشر الجماعة كتيباً أسبوعياً خاصاً بها، إضافة إلى نادٍ اجتماعي وفرع لمنظمة Wizo النسائية اليهودية، ولإسرائيل قنصلية في جبل طارق، وبالإمكان زيارة الكُنُس الأربعة الموجودة هناك بعد تحديد موعد مع الجماعة، أما المقبرة اليهودية القديمة الموجودة على قمة الصخرة فما زالت تحظى باهتمام كبير من السياح اليهود.

اليهود في الجزائر
حسب إحصاء العام 1997فإن عدد اليهود في الجزائر الآن يصل إلى خمسين شخصاً فقط من أصل (,,27325000) نسمة هم سكان الجزائر، وترجع أصول هؤلاء إلى الهجرات القديمة من إسبانيا، غير أن غالبيتهم اعتنقوا الإسلام في ظل حكم سلالة "الموحدين" للفترة من 1130م إلى 1269م، ومع تدهور أحوال اليهود في إسبانيا في القرن الرابع عشر، هاجر العديد منهم إلى الجزائر، ومن ضمنهم الكثير من العلماء الموهوبين مثل "ريباش وارشلتز" ومع مرور الزمن ومجيء الفرنسيين إلى الجزائر عام 1830، تبنى اليهود الثقافة الفرنسية وأعطيت لهم الجنسية الفرنسية أيضاً.
هاجر العديد من يهود الجزائر بعد العام 1962، أي بعد استقلال الجزائر، واتجهوا إلى فرنسا واستقروا هناك، ويتجمع اليهود الموجودون حالياً في الجزائر العاصمة، إضافة إلى أعداد قليلة في مدينتي وهران وبليدا، ويوجد معبد يهودي واحد في العاصمة ولكنه يعمل بدون حاخام، وقد تم تحويل المعابد الأخرى إلى مساجد في أنحاء متفرقة من الجزائر، كما أن نحو (25681) يهودياً جزائرياً هاجروا إلى فلسطين المحتلة منذ العام 1948، ولا ترتبط (إسرائيل) بعلاقات مع الجزائر.

اليهود في سورية "
1من بين مجموع السكان في سورية والبالغ أربعة عشر مليوناً ومائة وواحداً وسبعين ألفاً عام 1997هناك (250) يهودياً، وقد غادر آخر اليهود من سورية مع حاخامهم الأكبر في تشرين الأول العام 1994، إثر ضغوط شديدة على سورية بحجة إساءة معاملتهم، وكان العدد الإجمالي لليهود في سورية قبل عام 1947قد بلغ ثلاثين ألفاً، ينتمون إلى ثلاث جماعات مختلفة في عاداتها وتقاليدها: اليهود الأكراد في منطقة القامشلي، ويهود حلب الذين تعود أصولهم إلى إسبانيا، واليهود الشرقيون من ذوي الأصول المحلية، والملقبون "بالمستعربين" وكانوا يسكنون العاصمة دمشق. لم يعد هناك الآن في سورية سوى القليل من هذه الجماعات. وتشير المصادر الإسرائيلية إلى تعرض اليهود للعنف في أعقاب استقلال سورية عام 1946الأمر الذي لم تؤكده أي مصادر أخرى. وكان القسم الأكبر من اليهود يعملون في التجارة في "حلب" ثاني أكبر المدن السورية. وكانت المصادر الإسرائيلية زعمت أن سورية أصدرت قوانين جائرة بحق اليهود كمصادرة أملاكهم وتجميد حساباتهم المصرفية، وأضافت بأن سورية حولت هذه الأملاك إلى اللاجئين الفلسطينيين ولكن هذا غير صحيح، وهو جزء من حملة صهيونية لتهجير من تبقى من اليهود في البلدان العر
بية "مهما كان عددهم محدوداً"، وقد ساندت دوائر غربية هذه الاتهامات، في إطار حملتهم العامة ضد سورية. فالحكومة السورية وضعت أملاك اليهود تحت إشراف الدولة المباشر، كما أنها لم تدفع باليهود إلى الهجرة.
وخلال العامين 1992و 1993وبعد انطلاق المفاوضات بين (إسرائيل) والأطراف العربية، هاجر من سورية إلى الولايات المتحدة الأمريكية نحو ألفين وستمائة يهودي وقد ترك معظم اليهود سورية بدءاً من 1992حيث وصل إلى الولايات المتحدة "3565" يهودياً، وتوجه الباقون إلى فلسطين المحتلة، ومنذ العام 1948بلغ عدد المهاجرين اليهود من سورية إلى فلسطين المحتلة تسعة آلاف وتسعمائة وخمسة وأربعين يهودياً، ولا يوجد في سورية سوى كنيس واحد في حلب.