صِحَّةُ الفهمِ
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 10 من 10
7اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By يوسف بن سلامة
  • 1 Post By يوسف بن سلامة
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By يوسف بن سلامة
  • 1 Post By يوسف بن سلامة

الموضوع: صِحَّةُ الفهمِ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,943

    افتراضي صِحَّةُ الفهمِ

    قال ابن القيم رحمه الله:
    صِحَّةُ الفهمِ وحُسْنُ القصدِ من أعظمِ نِعَمِ الله التي أنعم بها على عبدِه ، بل ما أُعطي عبدٌ عطاءً بعد الإسلام أفضلَ ولا أجلَّ منهما ، بل هما ساقا الإسلام، وقيامُه عليهما ، وبهما يأمن العبدُ طريقَ المغضوب عليهم الذين فسد قصدُهم ، وطريقَ الضالين الذين فسدت فهومُهم، ويصير من المُنْعَمِ عليهم الذين حَسُنت فهومهم وقصودهم...
    وصِحَّةُ الفهمِ نورٌ يقذفه اللهُ في قلب العبد يَمِيزُ به بين الصحيحِ والفاسد ، والحقِّ والباطل ، والهدى والضَّلال ، والغيِّ والرشاد ، ويُمِدُّه: حُسْنُ القصد ، وتحري الحقِّ ، وتقوى الربِّ في السرِّ والعلانية ، ويقطعُ مادَّتَه: اتِّباعُ الهوى ، وإيثارُ الدنيا ، وطلبُ محمدةِ الخَلْق، وتركُ التقوى .
    ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم ؛
    أحدهما : فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما .
    والنوع الثاني : فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر.
    فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجر؛
    فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله؛
    كما توصل شاهد يوسف بشق القميص من دبر إلى معرفة براءته وصدقه.
    وكما توصل سليمان صلى الله عليه بقوله: "ائتوني بالسكين حتى أشق الولد بينكما"، إلى معرفة عين الأم.
    وكما توصل أمير المؤمنين علي عليه السلام بقوله للمرأة التي حملت كتاب حاطب لما أنكرته: "لتخرجن الكتاب أو لنجردنك"، إلى استخراج الكتاب منها.
    وكما توصل الزبير بن العوام بتعذيب أحد ابني أبي الحقيق بأمر رسول الله -صلى الله عليه و سلم- حتى دلهم على كنز جبي لما ظهر له كذبه في دعوى ذهابه بالإنفاق بقوله: "المال كثير والعهد أقرب من ذلك".
    وكما توصل النعمان بن بشير بضرب المتهمين بالسرقة إلى ظهور المال المسروق عندهم فإن ظهر وإلا ضرب من اتهمهم كما ضربهم وأخبر أن هذا حكم رسول الله -صلى الله عليه و سلم-.
    ومن تأمل الشريعة وقضايا الصحابة وجدها طافحة بهذا ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم ونسبه إلى الشريعة التي بعث الله بها ورسوله"اهـ .
    إعلام الموقعين (1/87 – 88).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة يوسف بن سلامة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2021
    المشاركات
    331

    افتراضي رد: صِحَّةُ الفهمِ




    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    قال ابن القيم رحمه الله:
    صِحَّةُ الفهمِ وحُسْنُ القصدِ من أعظمِ نِعَمِ الله التي أنعم بها على عبدِه ،
    بل ما أُعطي عبدٌ عطاءً بعد الإسلام أفضلَ ولا أجلَّ منهما ،
    بل هما ساقا الإسلام، وقيامُه عليهما ، وبهما يأمن العبدُ طريقَ المغضوب عليهم الذين فسد قصدُهم ، وطريقَ الضالين الذين فسدت فهومُهم،
    ويصير من المُنْعَمِ عليهم الذين حَسُنت فهومهم وقصودهم...

    وصِحَّةُ الفهمِ نورٌ يقذفه اللهُ في قلب العبد يَمِيزُ به بين الصحيحِ والفاسد ، والحقِّ والباطل ، والهدى والضَّلال ، والغيِّ والرشاد ، ويُمِدُّه: حُسْنُ القصد ، وتحري الحقِّ ، وتقوى الربِّ في السرِّ والعلانية ، ويقطعُ مادَّتَه اتِّباعُ الهوى ، وإيثارُ الدنيا ، وطلبُ محمدةِ الخَلْق، وتركُ التقوى ......


    إعلام الموقعين (1/87 – 88).




    وزيادة على هذا وأعظم


    قول رسول الله من حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ
    عَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
    إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ .
    ثُمَّ قَرَأَ
    ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . انتهى .
    صحيح الأدب المفرد للألباني رحمه الله .

    ومع همه صِحَّةُ الفهمِ وحُسْنُ القصدِ يورثه هذا برحمة الله
    العلم الذي يحبه الله ويرضاه
    يورثه هذا خشية الله والشوق لرؤية وجهه الكريم
    يصحبه في ليله ونهاره دعاءه لله أن يعطيه
    صِحَّةُ الفهمِ وحُسْنُ القصدِ
    ويملأ قلبه خشيتة سبحانه والشوق لرؤية وجهه الكريم .
    نسألك ربنا أن تهبنا صِحَّةُ الفهمِ وحُسْنُ القصدِ
    وأن تملا قلوبنا خشيتك والشوق لرؤية وجهك الكريم ،،،

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    قيل إن العلم يورث الخشية والخشية تورث التذكّر والاعتبار ولن يعتبر من لا يخشى ولن يخشى من لا يعلم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2021
    المشاركات
    331

    افتراضي رد: صِحَّةُ الفهمِ


    الحمد لله وحده

    هذا موضوع عظيم جليل يستحق عنواناً يليق به
    من حيث مبناه ومعناه مبتدأه ومنتهاه
    وهو أصل الإسلام والحياة
    ويلحق به مسائل كثيرة في العلم والعلم بل كل المسائل .

    فإن وافق الأستاذ أبو البراء على تغييره
    فهذا والله الفضل الكبير من الله إن شاء الله .
    وإن لم يوافقوا فالذي أراه وقتئذ أن يفتح الموضوع
    بعنوان آخر ويترك هذا
    فعسى الله أن يجعله لهذا المنتدى نوراً وبركة وحياة .
    فمثلاً يصور كهذا
    حسن القصد وحسن الفهم ... مبناه ومعناه ومبتدأه ومنتهاه .
    ولكن نريد عنواناً من نَفَسِك
    وتجربتك وحسن قصدك وحسن فهمك وإيمانك .
    وربنا يعينك على هذا عاجلاً غير آجل
    لأن العنوان الذي وضعته فيه قصور وضمور
    لا يحقق عشر جمال نقلك وعظمته .
    وكنت أبحث في خيالي قبل أسابيع وضع
    حديث عن صناعة العنوان وشروطه بما انتهى إليه ما أبصرت
    في هذا الحقل الدقيق ولكني لم أضع له أساسه وأركانه بعد
    على صورة مقالة وليس رسالة .

    جزاك الله خيراً .

    لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم ،،،




    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    قيل إن العلم يورث الخشية والخشية تورث التذكّر والاعتبار ولن يعتبر من لا يخشى ولن يخشى من لا يعلم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,500

    افتراضي رد: صِحَّةُ الفهمِ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف بن سلامة مشاهدة المشاركة

    الحمد لله وحده

    هذا موضوع عظيم جليل يستحق عنواناً يليق به
    من حيث مبناه ومعناه مبتدأه ومنتهاه
    وهو أصل الإسلام والحياة
    ويلحق به مسائل كثيرة في العلم والعلم بل كل المسائل .
    فإن وافق الأستاذ أبو البراء على تغييره
    فهذا والله الفضل الكبير من الله إن شاء الله .
    وإن لم يوافقوا فالذي أراه وقتئذ أن يفتح الموضوع
    بعنوان آخر ويترك هذا
    فعسى الله أن يجعله لهذا المنتدى نوراً وبركة وحياة .
    فمثلاً يصور كهذا
    حسن القصد وحسن الفهم ... مبناه ومعناه ومبتدأه ومنتهاه .
    ولكن نريد عنواناً من نَفَسِك
    وتجربتك وحسن قصدك وحسن فهمك وإيمانك .
    وربنا يعينك على هذا عاجلاً غير آجل
    لأن العنوان الذي وضعته فيه قصور وضمور
    لا يحقق عشر جمال نقلك وعظمته .
    وكنت أبحث في خيالي قبل أسابيع وضع
    حديث عن صناعة العنوان وشروطه بما انتهى إليه ما أبصرت
    في هذا الحقل الدقيق ولكني لم أضع له أساسه وأركانه بعد
    على صورة مقالة وليس رسالة .
    جزاك الله خيراً .
    لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم ،،،
    على العين والرأس، حددوا العنوان، ونغيره، بارك الله فيكم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,943

    افتراضي رد: صِحَّةُ الفهمِ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف بن سلامة مشاهدة المشاركة
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف بن سلامة مشاهدة المشاركة
    وكنت أبحث في خيالي قبل أسابيع وضع
    حديث عن صناعة العنوان وشروطه
    بارك الله فيك
    صياغة العنوان أمر مهم جدا لابد من العناية به لان مضمون الموضوع يفهم من عنوانه وكما يقال [الجواب يفهم من العنوان] واذا تأملت كتب شيخ الاسلام وابن القيم والائمة الاعلام حرصوا فى مؤلفاتهم على صياغة عناوين مؤلفاتهم لتكون دالة على الموضوع
    ولكن الاهم من صياغة اسم موضوع -هو جوهر الموضوع لأن العنوان يبقى مجرّدَ عنوانٍ مهما أبدعْنا في صياغتِه أو تفنَّنا في تركيبه ونَحتِه
    فجوهر الموضوع ومضمونه قد يكون ضعيفا لقلة المادة العلمية او غير ذلك من الاسباب التى تدل على ضعف الموضوع ومع ذلك قد يكون العنوان أنيقا وجيِّدا وجذَّابا،
    وقد يكون الجوهر قَيِّماً ولكن عنوانَه لا يدُلُّ عليه ولا يَحمل في تركيبِه خصائصَ هذه القيمة وهذه الجودة،
    فالاساس الذى نبنى به - هو جوهر الموضوع وقيمة المادة العلمية التى احتواها الموضوع من حيث الترتيب والتبويب والاهداف واللغة وتقسبم وتخطيط عناصر الموضوع والتنسيق وغير ذلك من مكونات الموضوع الجيد
    وتكون بداية صياغة موضوع
    بأن يكون العنوان حاضرا وجاهزا في ذهن وتصور الكاتب، ويكونُ غالبا بموضوع أو قضية معينةٍ تطرحُ إشكالية او ابراز قيمة شئ معين كما فى موضوعنا هذا، فيظل العنوانُ حاضرا في الذهنِ، في انتظار أن يَشرع في صياغة مقال له، في هذه الحالة يتوجب على الكاتب الانتباه إلى تطابق المقال مع العنوان بمعنى أن تكون عناصر العنوان حاضرة في المقال كله، حتى لا يسرح به المقال بعيدا عن مَقْصد العنوان.

    وشروطه
    نعم من شروطه أن يكون بسيطًا، لا تعقيد فيه، وواضحًا لا غموض فيه
    بحيث يتمكن القارئ من قراءته وفَهمه، وأن يُدرك مضمونه دون حاجة إلى استفسار
    أن يكون موجزًا ومفيدً؛ أي: لا يكون قصيرًا مُخِلاًّ، ولا طويلاً مُملاًّ، بادئًا بالكلمات المحورية ، دون ذكر التفصيلات، شاملاً، ومحددًا ومعبرًا عن جوانب موضوع البحث كله ومحتواه، دون زيادة أو نقصان.
    وأن يكتب بعبارة مختصرة ولغة علمية سهلة بسيطة وسليمة،

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2021
    المشاركات
    331

    افتراضي رد: صِحَّةُ الفهمِ



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة

    محمدعبداللطيف;957 051

    صياغة العنوان أمر مهم جدا لابد من العناية به لان مضمون الموضوع يفهم من عنوانه


    الحمد لله وحده

    بيد أن الله يقول تعالى

    وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ

    فبين العلماء أن الله أعطاهم فهماً ولم يعطهم عقلاً
    مع الفرق الشاسع بين الفهم والعقل
    فيظهر عندئذ بعد مقدمات وتوالي
    أن حسن القصد مقدم على حسن الفهم
    فكنا لزاماً علينا بعد ذلك أن يكون حسن القصد وحسن الفهم
    متضمنا معنى العنوان لا ينفك عنه
    فإنه ينجو من حسن قصده وساء عمله
    ولا ينجو من حسن فهمه وساء قصده
    فالناس تبعث يوم القيامة على نياتهم كما بين لنا رسول الله .
    هذا ما أردت قوله
    فالله يعينك على ما يرضيه سبحانه
    ويعيننا ربنا أن ندعو على بصيرة
    والبصيرة حسن قصد وحسن فهم وحسن عمل .

    وبالله تعالى التوفيق ،،،

    قيل إن العلم يورث الخشية والخشية تورث التذكّر والاعتبار ولن يعتبر من لا يخشى ولن يخشى من لا يعلم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,943

    افتراضي رد: صِحَّةُ الفهمِ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف بن سلامة مشاهدة المشاركة
    أن حسن القصد مقدم على حسن الفهم
    فكنا لزاماً علينا بعد ذلك أن يكون حسن القصد وحسن الفهم
    متضمنا معنى العنوان لا ينفك عنه
    فإنه ينجو من حسن قصده وساء عمله
    ولا ينجو من حسن فهمه وساء قصده
    فالناس تبعث يوم القيامة على نياتهم كما بين لنا رسول الله .
    هذا ما أردت قوله

    والبصيرة حسن قصد وحسن فهم وحسن عمل .



    أحسنت هذا هو مضمون الموضوع -صِحَّةُ الفهمِ وحُسْنُ القصدِ من أعظمِ نِعَمِ الله التي أنعم بها على عبدِه ، بل ما أُعطي عبدٌ عطاءً بعد الإسلام أفضلَ ولا أجلَّ منهما ، بل هما ساقا الإسلام، وقيامُه عليهما
    قد يكون الجوهر قَيِّماً ولكن عنوانَه قصيرًا مُخِلاًّ، لا يدُلُّ عليه ولا يَحمل في تركيبِه خصائصَ هذه القيمة
    -نعم
    فإنه ينجو من حسن قصده وساء عمله
    ولا ينجو من حسن فهمه وساء قصده ...
    والبصيرة حسن قصد وحسن فهم وحسن عمل .
    قَالَ البُخَارِيُّ رحمه الله تعالى:
    بَابٌ:
    العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالْعَمَلِ؛
    وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِي نَ وَالْمُؤْمِنَات ِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ﴾ [محمد: 19]، فَبَدَأَ بِالعِلْمِ، قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ).
    (و) لأهمية طلب العلم قبل العمل؛ لئلا يعبد الإنسان ربه على ضلالة، (قال) الإمام أبو عبدالله محمد بن إسماعيل (البخاري رحمه الله تعالى) في صحيحه: (بابٌ)؛ أي: هذا بابٌ فيه أن (العلم) الشرعي الفرض، وطلبه (قبل القول) دعوةً إليه، وقبل (العمل) به، (والدليل) على هذه المسألة وجوب تقديم العلم على العمل: (قوله تعالى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ أيها الرسول، والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو يشمل الأمة، وهذا هو العلم،
    ﴿ فَاعْلَمْ ﴾؛ أي: لا معبود بحقٍّ إلا الله وحده لا شريك له،
    وأمَرَ الله تعالى أولًا بالعلم بالتوحيد؛
    لأنه أصل القول والعمل، ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ بسؤال المغفرة وفعل أسبابها

    قال البخاري رحمه الله تعالى: ففي هذه الآية (بدأ) الله جل وعلا (بالعلم)؛
    قال المصنف رحمه الله تعالى: وذلك (قبل القول)؛ أي: قول: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾، (والعمل) وهو: ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾، ولا يُبدأ إلا بالأهم فالأهم؛ فدل على أن مرتبة العلم مقدمة على مرتبة العمل،
    وأن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبر إلا به،
    فهو مقدمٌ عليهما
    ؛ لأنه مصحح النية المصححة للعمل
    أن حسن القصد مقدم على حسن الفهم
    الإخلاص وهو حسن القصد هو عمود العمل، وهو سنامه؛ لأن العامل بدون إخلاص كادح متعب نفسه، لا أجر له،
    والله يقول: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا
    والنبي ﷺ يقول في الحديث المشهور: (إنما الأعمال بالنيات...)
    .
    والله يقول -: ... لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [سورة هود:7]،
    ولم يقل: ليبلوكم أيكم أكثر عملًا، فليست العبرة بالكثرة إنما العبرة بالصواب مع حسن القصد،
    ولهذا قال الفضيل بن عياض -رحمه الله - تعليقاً على هذه الآية في بيان معنى: أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
    قال: "أخلصه وأصوبه"، قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال:
    "إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً
    ،
    والخالص: أن يكون لله،
    والصواب: أن يكون على السنة،
    ثم قرأ: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا سورة الكهف:
    ويقول ابن القيم -رحمه الله-:
    "العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملاً ينقله ولا ينفعه"، فهو ليس له من هذا الجراب وهذا الحمل إلا التعب، فمن حمل التراب على ظهره فإن ذلك لا ينفعه؛ لأنه لا نفع فيه.
    ويقول ابن القيم
    ويَأْمَنُ الْعَبْدُ طَرِيقَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ الَّذِينَ فَسَدَ قَصْدُهُمْ وَطَرِيقُ الضَّالِّينَ الَّذِينَ فَسَدَتْ فُهُومُهُمْ، وَيَصِيرُ مِنْ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ الَّذِينَ حَسُنَتْ أَفْهَامُهُمْ وَقُصُودُهُمْ، وَهُمْ أَهْلُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَنَا صِرَاطَهُمْ فِي كُلِّ صَلَاةٍ

    لا عمل صحيح من غير علم صحيح يوجّهه ويرشده
    العلم دليل العمل ، بل إنّ العلم شرطٌ في صحّة القول والعمل ، لا يصحّ القول ، ولا يصحّ العمل إلا إذا كان العلم قبلهما ، فالعلم والعمل علاقتهما علاقة ترابط ، علاقة سبب بِنتيجة ،علاقة النور للعين ، علاقة الدليل ، لذلك لا يُعتبر القول والعمل إلا بالعلم ، فهو متقدّم عليهما ،
    والعلم من جهةٍ ثانية يُصحّح النيّة ،
    أساس العمل النيّة ، وأساس صحّة النيّة العلم ،
    فالعلم متقدّم على النيّة ،
    والنيّة متقدمة على العمل
    ولا تصحّ النيّة ، ولا يصح العمل إلا بالعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة يوسف بن سلامة

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2021
    المشاركات
    331

    افتراضي رد: صِحَّةُ الفهمِ



    الحمد لله رب العالمين

    كنت ظننت أن الأمر سيكون طرقه على عجالة فأُخذنا إلى شعب .
    خيراً إن شاء الله .

    المرء يسلم بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله
    فإما مصدقاً بها قلبه أو مؤمناً بها .
    وما صدق بها ولا آمن إلا بعد علم سابق وفهم .
    فبتصديقه إنما كانت نيته قبل التصديق معرفة أهوحق أم هوباطل .
    وبإيمانه إنما كانت نيته
    النجاة من النار أوأنه سيكون من أصحاب دارالقرار .


    وعند الإيمان بالشهادة ساعتئذ تجرى عليه الأحكام التكليفية الخمسة
    وقد فهم أن الأمر كله لله ومحمد مبلغ عن ربه .
    فيكون هذا هو موضوعي الذي أوردته .
    فالقصد مقدم على العلم والفهم
    لأن الأمر أصبح بعد إسلامه يتعلق بالمثوبة والعقوبة
    ولا مثوبة ولا عقوبة إلا بنية
    كما هو حال المباحات .
    والناس تبعث على نياتها يوم القيامة كما أخبرنا رسول الله .

    والامام البخاري وغيره من الأيمة عندما يقولون العلم قبل العمل
    فإنما يتكلمون عن علاقة العلم بالعمل
    وهذا الذي طرحته لا يتعلق بهذا الأمر .
    لأنه أتى وقت ولا عمل فيه فالأصل هو النية كما بينت ذلك آنفاً.
    نسأل الله أن يوفقنا إلى توافق ووفاق دائماً وأبداً
    بما يرضيه سبحانه ويعز دينه .

    والله يرعاكم ،،،


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    قيل إن العلم يورث الخشية والخشية تورث التذكّر والاعتبار ولن يعتبر من لا يخشى ولن يخشى من لا يعلم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,943

    افتراضي رد: صِحَّةُ الفهمِ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف بن سلامة مشاهدة المشاركة


    الحمد لله رب العالمين

    كنت ظننت أن الأمر سيكون طرقه على عجالة فأُخذنا إلى شعب .
    خيراً إن شاء الله .

    مدارسة العلم النافع خير إن شاء الله
    أصل كل شر في الوجود من بدعة ومعصية وغير ذلك أصلها سوء الفهم عن الله وسوء البصيرة وقلة العلم،
    وإذا انضم إلى هذا اتباع الهوى - يعني سوء القصد - تضاعف الشر وعظم الشر
    إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ (النجم : 23 )
    هذا داء الكفار، اتباع الظن وقلة العلم وقلة البصيرة وسوء الفهم وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ (النجم : 23 )
    هذا سوء القصد،
    فبناء كل شر وفساد في الدنيا والآخرة على هذين الأمرين،
    على قلة العلم وسوء الفهم، وعلى سوء القصد وعدم الإخلاص، القصد لله وحده سبحانه وتعالى،
    فإذا اجتمع للإنسان قلة علم مع اتباع الهوى تم فساده،
    نسأل الله العافية، وتمت الخسارة،
    وإذا رزق الله العبد المعرفة التامة بما قاله الله ورسوله، مع حسن القصد، ومع الرغبة في الخير والبعد عن الهوى،
    كان ذلك أقرب إلى السلامة وأقرب إلى حسن العاقبة.
    (التعليقات البازية على شرح الطحاوية ص947- 948)

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2021
    المشاركات
    331

    افتراضي رد: صِحَّةُ الفهمِ


    والله أخي أن الذي أوردتُه هو غاية فهمي في هذه المسألة .
    نراك إن شاء الله في موضوع آخر .

    فبارك الله فيك وجزاك الله خيراً ،،،
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    قيل إن العلم يورث الخشية والخشية تورث التذكّر والاعتبار ولن يعتبر من لا يخشى ولن يخشى من لا يعلم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •