الأجوبة المحكمة فى تفنيد الشبهات
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 19 من 19
4اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By يوسف بن سلامة

الموضوع: الأجوبة المحكمة فى تفنيد الشبهات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي الأجوبة المحكمة فى تفنيد الشبهات

    الشبهه الاولى -
    يقول شكري مصطفى في ذلك: ( إنه لا شيء مما فرضه الله علينا في عبادته إلا وهو شرط فيها، إذ لو أمكن أن يعبد بغيره لما جاز أن يفرض لا عقلاً ولا لغة علينا، مادامت عبادته هي كل ما فرض علينا، فإن الفرض هو الواجب الذي لابد منه. فكيف يفرض ما منه بد. وما تكون العبادة بفعله أو تركه. وليس أمر العبادة بدعاً في أن الفرض فيها شرط لحدوثها، بل ذلك بديهي وواقع في كل ما خلقه الله تعالى وأمر به، وبلا استثناء، و أنه ليس عند العقلاء شيء واحد يمكن تركه وفعله بغير ضرر ثم يفرضونه في نفس الوقت، و إن العقل والشرع كليهما قد فرقا فرقاً نوعياً بين الفرائض والنوافل. كل ذلك سواء في السنة الدائرة أو المعاملات الجارية أو البديهيات المتعارف عليها ) ” التوسمات – مخطوط” (3/32).
    الجواب
    قال شيخ الإسلام: "قالت الخوارج والمعتزلة قد علمنا يقيناً أن الأعمال من الإيمان فمن تركها فقد ترك بعض الإيمان، وإذا زال بعضه زال جميعه؛ لأن الإيمان لا يتبعض ولا يكون في العبد إيمان ونفاق، فيكون أصحاب الذنوب مخلدين في النار إذ كان ليس معهم من الإ .
    وأصل غلط هؤلاء ومنشأ ضلالهم : "أنهم ظنوا أن الشخص الواحد لا يكون مستحقاً للثواب والعقاب والوعد والوعيد والحمد والذم، بل إما لهذا وإما لهذا فأحبطوا جميع حسناته بالكبيرة التي فعلها، وقالوا: الإيمان هو الطاعة فيزول بزوال بعض الطاعة، ثم تنازعوا هل يخلفه الكفر على القولين ووافقتهم المرجئة والجهمية على أن الإيمان يزول كله بزوال شيء منه، وأنه لا يتبعض ولا يتفاضل فلا يزيد ولا ينقص وقالوا إن إيمان الفساق كإيمان الأنبياء و .
    فهذه الشبهة هي التي أفسدت على هؤلاء قولهم، بل وعلى جميع المرجئة، كما قال شيخ الإسلام: "وإنما أوقع هؤلاء كلهم - أي المرجئة بأقسامهم - ما أوقع الخوارج والمعتزلة في ظنهم أن الإيمان لا يتبعض بل إذا ذهب بعضه ذهب كله، ومذهب أهل السنة والجماعة أنه يتبعض وأنه ينقص ولا يز .
    وقال شيخ الإسلام: "وجماع شبهتهم في ذلك أن الحقيقة المركبة تزول بزوال بعض أجزائها كالعشرة فإنه إذا زال بعضها لم تبق عشرة، وكذلك الأجسام كالسكنجبين إذا زال أحد جزئيه خرج عن كونه سكنجببين، قالوا فإذا كان الإيمان مركباً من أقوال وأعمال ظاهرة وباطنة لزم زواله بزو .
    والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:
    أحدها: أن الحقيقة الجامعة لأمور سواء كانت في الأعيان والأعراض. إذا زال بعض تلك الأمور فقد يزول سائرها وقد لا يزول، ولا يلزم من زوال بعض الأمور المجتمعة زوال سائرها، وسواء سميت مركبة أو مؤلفة أو غير ذلك، لا يلزم من زوال بعض الأجزاء زوال سائرها.
    الثاني: أن ما مثلوا به من العشرة والسكنجبين مطابقة لذلك، فإن الواحد من العشرة إذا زال لم يلزم زوال التسعة، بل قد تبقى التسعة، فإذا زال أحد جزئي المركب لا يلزم زوال الجزء الآخر، لكن أكثر ما يقولون زالت الهيئة الاجتماعية، وزال ذلك الاسم الذي استحقته الهيئة بذلك الاجتماع والتركيب كما يزوال اسم العشرة والسكنجبين.
    الثالث: أن كون الشيء المركب لم يبق على تركيبه بعد زوال شيء من أجزائه منه لا نزاع فيه بين العقلاء، ولا يدعي عاقل أن الإيمان أو الصلاة أو الحج أو غير ذلك من العبادات المتناولة لأمور والمشتملة على أجزاء أنه إذا زال بعضها بقي ذلك المجتمع المركب كما كان قبل زوال بعضه، ولا يقول أحد أن الشجرة المركب كما كان قبل زوال بعضه، ولا يقول أحد أن الشجرة أو الدار إذا بعضها بقيت مجتمعة كما كانت، ولا أن الإنسان أو غيره من الحيوان إذا زال بعض أعضائه بقي مجموعاً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو ميجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء))، فالمجتمعة الخلق بعد الجدع لا تبقى مجتمعة، ولكن لا يلزم زوال بقية الأجزاء، فدعواهم ِأنه إذا زال بعض المركب زال بعضه الآخر ليس بصواب، وإن كان يسلم لهم أنه ما بقي إلا بعضه لا كله، وأن الهيئة الاجتماعية ما بقيت كما كانت.
    الرابع: أن المركبات في ذلك على وجهين:
    أحدهما: ما يكون التركيب شرطاً في إطلاق الاسم عليه.
    ثانيهما: ما لا يكون التركيب شرطاً في إطلاق الاسم عليه.
    ومثال الأول: السكنجبين والعشرة، فإن هذا النوع يزول عنه اسمه عند زوال بعض أجزائه منه، ولا يطلق الاسم إلا على الهيئة المركبة مجتمعة.
    ومثال الثاني: جميع المركبات المتشابهة الأجزاء، وكذلك كثير من المختلفة الأجزاء فإن المكيلات والموزونات تسمى حنطة وهي بعد النقص حنطة، وكذلك التراب والماء ونحو ذلك.
    وكذلك لفظ العبادة والطاعة والخير والحسنة والإحسان والصدقة والعلم ونحو ذلك مما يدخل فيه أمور كثيرة يطلق الاسم على قليلها وكثيرها، وعند زوال بعض الأجزاء وبقاء بعض الأجزاء، وكذلك لفظ القرآن فيقال على جميعه وعلى بعضه، ولو نزل قرآن أكثر من هذا لسمى قرآناً، وكذلك لفظ الذكر والدعاء يقال للقليل والكثير وكذلك لفظ الجبل والنهر والبحر والدار والقرية ونحو ذلك يقال على الجملة المجتمعة، ثم ينقص كثير من أجزائها والاسم بقا.
    فإذا كانت المركبات على نوعين، بل غالبها من هذا النوع لم يصح قولهم، أنه إذا زال جزؤه لزم أن يزول الاسم.
    الخامس: أن هذا القول مخالف لنصوص الوحي الدالة على أن للإيمان أجزاء وأبعاضاً.
    مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)) ومن المعلوم أنه إذا زالت الإماطة ونحوها لم يزل اسم الإيمان، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: ((يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان)) , فأخبر أنه يتبعض ويبقى بعضه، وأن ذاك من الإيمان، فعلم أن بعض الإيمان يزول ويبقى بعضه، وهذا ينقض مآخذهم الفاسدة.
    السادس: أن ما يجب على العباد من شرائع وأحكام يختلف باختلاف حال نزول الوحي من السماء وبحال المكلف في البلاغ وعدمه، وهذا مما يتنوع به نفس التصديق، ويختلف حاله باختلاف القدرة والعجز وغير ذلك من أسباب الوجوب، وهذه يختلف بها العمل أيضاً. ومعلوم أن الواجب على كل من هؤلاء لا يماثل الواجب على الآخر. فإذا كان نفس ما وجب من الإيمان في الشريعة الواحدة يختلف ويتفاضل، وإن كان بين جميع هذه الأنواع قدر مشترك موجود في الجميع كالإقرار بالخالق، وإخلاص الدين له والإقرار برسله واليوم الآخر على وجه الإجمال. فمن المعلوم أن بعض الناس إذا أتى ببعض ما يجب عليه دون بعض كان قد تبعض ما أتى به من الإيمان، كتبعض سائر الواجبات.
    لكن بقي أن يقال: إن هذا البعض الآخر الزائل إما أن يكون شرطاً في ذلك البعض وقد لا يكون شرطاً فيه، فالشرط كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعضه، أو ببعض الرسل وكفر ببعضهم كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا [النساء: 150-151].
    وقد يكون البعض المتروك ليس شرطاً في وجود الآخر ولا قبوله كفعل بعض الكبائر وترك بعض الواجبات فيما دون الكفر. وحينئذ فقد يجتمع في الإنسان إيمان ونفاق، وبعض شعب الإيمان وشعبة من شعب الكفر.
    السابع: أن كون الإنسان قد يجتمع فيه إيمان ونفاق وإيمان وبعض شعب الكفر دلت عليه نصوص صحيحة صريحة.
    كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا ائتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خا .
    وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة نفاق)) .
    وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((سباب المسلم فسوق وقت .
    وفي صحيح مسلم عن أبي هيريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت)) .
    وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ليس من رجل ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار، ومن رمى رجلاً بالكفر أو قال يا عدو الله وليس كذلك إلا ح .
    وغيرها من النصوص مما قد يطول ذكره.
    الثامن: أن أجزاء الإيمان مختلفة متفاوتة، فمنها ما يزول الإيمان كلية بزوالها كفعل أمر كفري ناقض للإيمان، ومنها ما يزول كمال الإيمان الواجب بزوالها كفعل كبيرة من الكبائر، ومنها ما يزول كمال الإيمان المستحب بزوالها كترك إماطة الأذى عن الطريق.
    مثل الصلاة فإن فيها أجزاء تنقص بزوالها عن كمل الاستحباب، وفيه أجزاء واجبة تنقص بزوالها عن الكمال الواجب مع الصحة في مذهب أبي حنيفة وأحمد ومالك، وفيها ماله أجزاء إذا زالت جبر نقصها بسجود السهو، وأمور ليست كذلك، فقد رأيت أجزاء الشيء تختلف أحكامها شرعاً وطبعاً.
    التاسع: أن شعب الإيمان قد تتلازم عند القوة، ولا تتلازم عند الضعف فإذا قوى ما في القلب من التصديق والمعرفة والمحبة لله ورسوله أوجب بغض أعداء الله كما قال تعالى: وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء [المائدة: 81]، وقال: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ [المجادلة: 22].
    وقد تحصل للرجل موادتهم لرحم أو حاجة فيكون ذنباً ينقص به إيمانه، ولا يكون به كافراً، كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة، لما كاتب المشركين ببعض أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وأنزل الله فيه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم [الممتحنة: 1].
    وكما حصل لسعد بن عبادة لما انتصر لابن أبي في قصة الإفك. فقال لسعد بن معاذ: كذبت والله لا تقتله ولا تقدر على قتله، قالت عائشة وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية، ولهذا الشبهة سمى عمر حاطباً منافقاً فقال: (( دعنى يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال:إنه شهد بدراً)) , فكان عمر متأولاً في تسميته منافقاً للشبهة التي فعلها.
    وكذلك قول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه، إنما أنت منافق، تجادل عن المنافقين هو من هذا الباب، وكذلك قول من قال من الصحابة عن مالك بن الدخشم: منافق، وغن كان قال ذلك لما ر أي فيه من نوع معاشرة ومودة للمنافقين.
    ولهذا لم يكن المتهمون بالنفاق نوعاً واحداً، بل فيهم المنافق المحض، وفيهم من فيه إيمان ونفاق، وفيهم من إيمانه غالب وفيه شعبة من النفاق.
    وبهذا يعلم فساد شبهتهم وزعمهم أن الإيمان كل واحد لا يتجزأ إذا ذهب بعضه ذهب كله، وأنه كرقم عشرة إذا زال بعض أجزائه زال الاسم عنه، وأنه لا يجتمع في القلب إيمان ونفاق وإيمان وبعض .
    ثم إنه مما تقدم تبين لنا أن قول الخوارج والمعتزلة في الإيمان هو أنه لا يزيد ولا ينقص، فإما أن يوجد كاملاً أو يذهب كاملاً للأصل الفاسد الذي سبق مناقشته.[الموسوعة العقدية]
    ************
    ويقول شكري : ( إن الحد الأدنى للإسلام الذي لا يصح إسلام بدونه هو: مجموع الفرائض التي افترضها الله، والتي ثبت على سبيل القطع أنها فرائض، من ضيع منها فرضاً بغير عذر فمات مصراً عليه غير تائب مات على أقل من الحد الأدنى للإسلام. وذلك فضلاً عن أنه أمر بديهي عقلاً وشرعاً، فقد جعله الله ( الحد الأدنى) فرضاً على عباده، ومعنى أن الله جعله فرضاً على عباده أنهم يطيقونه، ويطيقونه كلهم أعلاهم وأدناهم، ويقول الله سبحانه وتعالى: { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا }” التكفير والهجرة وجهاً لوجه” رجب مدكور (ص/49).
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية
    ( إذا قال المعترض: هذا الجزء داخل في الحقيقة وهذا خارج من الحقيقة. قيل له: ماذا تريد بالحقيقة؟ فإن قال: أريد بذلك ما إذا زال صار صاحبه كافراً. قيل له: ليس للإيمان حقيقة واحدة مثل حقيقة مسمى (مسلم) في حق جميع المكلفين في جميع الأزمان بهذا الاعتبار. مثل حقيقة السواد والبياض. بل الإيمان والكفر يختلف باختلاف المكلف وبلوغ التكليف له، وبزوال الخطاب الذي به التكليف ونحو ذلك.

    وكذلك الإيمان والواجب على غيره مطلق، لا مثل الإيمان الواجب عليه في كل وقت، فإن الله لما بعث محمداً رسولاً كان الواجب على الخلق تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر، ولم يأمرهم حينئذ بالصلوات الخمس، ولا صيام شهر رمضان، ولا حج البيت، ولا حرم عليهم الخمر والربا ونحو ذلك. ولا كان أكثر القرآن قد نزل، فمن صدقه حينئذ فيما نزل من القرآن وأقر بما أمر به من الشهادتين وتوابع ذلك كان ذلك الشخص حينئذ مؤمناً تام الإيمان الذي وجب عليه، و إن كان ذلك الإيمان لو أتى به بعد الهجرة لم يقبل منه، ولو اقتصر عليه لكان كافراً .
    قال الإمام أحمد: كان بدء الإيمان ناقصاً فجعل يزيد حتى كمل، ولهذا قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي}.
    و أيضاً فبعد نزول القرآن وإكمال الدين إذا بلغ الرجل بعض الدين دون بعض كان عليه أن يصدق ما جاء به الرسول جملة، وما بلغه تفصيلاً، و أما ما لم يمكنه معرفته فذاك إنما عليه أن يعرفه مفصلاً إذا بلغه .
    و أيضاً: فالرجل إذا آمن بالرسول إيماناً جازماً ومات قبل دخول وقت الصلاة أو وجوب شيء من الأعمال مات كامل الإيمان الذي وجب عليه، فإذا دخل وقت الصلاة فعليه أن يصلي، وصار يجب عليه ما لم يجب عليه قبل ذلك، وكذلك القادر على الحج والجهاد يجب عليه ما لم يجب على غيره من التصديق المفصل والعمل بذلك .
    فصار ما يجب من الإيمان يختلف باختلاف حال نزول الوحي من السماء، وبحال المكلف في البلاغ وعدمه، وهذا مما يتنوع به نفس التصديق ويختلف حاله باختلاف القدرة والعجز وغير ذلك من أسباب الوجوب وهذه يختلف بها العمل أيضاً .ومعلوم أن الواجب على كل من هؤلاء لا يماثل الواجب على الآخر.
    فإذا كان نفس ما وجب من الإيمان في الشريعة الواحدة يختلف ويتفاضل … فمن المعلوم أن بعض الناس إذا أتى ببعض ما يجب عليه دون بعض كان قد تبعض ما أتى به فيه من الإيمان كتبعض سائر الواجبات .
    يبقى أن يقال: فالبعض الآخر قد يكون شرطاً في ذلك البعض وقد لا يكون شرطاً فيه
    فالشرط كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعضه. أو آمن ببعض الرسل وكفر ببعضهم.

    كما قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً {150} أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا }.
    وقد يكون البعض المتروك ليس شرطاً في وجود الآخر ولا قبوله. وحينئذ فقد يجتمع في الإنسان إيمان ونفاق. وبعض شعب الإيمان وشعب الكفر…)“مجموع الفتاوى” شيخ الإسلام ابن تيمية (7/518- 520).بتصرف

    .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات جماعة التكفير والهجرة - (التكفير والهجرة وجها لوجه)

    يقول شكري مصطفى: ( إنه لا شيء مما فرضه الله علينا في عبادته إلا وهو شرط فيها
    لا يصحُ إطلاقُ القولِ بأنَّ العملَ شرطُ صحةٍ أو شرطُ كمالٍ؛
    بل يحتاجُ إلى تفصيل؛
    فإنَّ اسمَ «العملِ»
    يشملُ: عملَ القلبِ وعملَ الجوارحِ،
    ويشملُ الفعلَ والتركَ،
    ويشملُ الواجباتِ التي هي أصولُ الإسلامِ الخمسةِ وما دونها،
    ويشملُ تركَ الشركِ والكفرِ
    وما دونهما من الذنوب.
    فأمَّا تركُ الشركِ وأنواعِ الكفرِ والبراءةُ منها؛ فهو شرطُ صحةٍ لا يتحقق الإيمان إلا به.
    وأما تركُ سائرِ الذنوبِ؛ فهو شرطٌ لكمالِ الإيمانِ الواجب.
    وأما انقيادُ القلب -وهو إذعانُه لمتابعةِ الرسول، وما لابدَّ منه لذلك مِن عملِ القلب؛ كمحبةِ الله ورسولِه، وخوفِ الله ورجائه-،
    وإقرارُ اللسان ـ وهو: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله ـ؛ فهو كذلك شرطُ صحةٍ لا يتحقق الإيمان بدونهما.
    وأمَّا أركانُ الإسلام بعدَ الشهادتينِ؛
    فلَمْ يتَّفقْ أهلُ السنةِ على أنَّ شيئًا منها شرطٌ لصحةِ الإيمانِ؛ بمعنى: أنَّ تركَه كفرٌ،
    بلِ اختلفوا في كفرِ مَن ترك شيئًا منها،
    وإنْ كان أظهر وأعظم ما اختلفوا فيه: الصلوات الخمس؛ لأنها أعظمُ أركانِ الإسلام بعد الشهادتين.
    ولِـما وَرَدَ في خصوصها ممَّا يدل على كفرِ تارك الصلاة؛ كحديث جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله يقول: (بينَ الرجلِ وبين الشركِ والكفر تركُ الصلاة). أخرجه مسلم وغيره.
    وحديث بُرَيْدةَ بن الحُصَيب قال: قال رسول الله: (إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ فمن تركها= فقد كفر). أخرجه أصحاب السنن.
    وأما سائرُ الواجبات بعد أركانِ الإسلام الخمسة؛ فلا يختلفُ أهلُ السنة أنَّ فعلَها شرطٌ لكمال إيمان العبد، وتركَها معصيةٌ لا تخرجه عن الإيمان .

    جواب في الإيمان ونواقضه ص 13للشيخ عبدالرحمن البراك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات جماعة التكفير والهجرة - (التكفير والهجرة وجها لوجه)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    لا يصحُ إطلاقُ القولِ بأنَّ العملَ شرطُ صحةٍ أو شرطُ كمالٍ؛ بل يحتاجُ إلى تفصيل؛ فإنَّ اسمَ «العملِ» يشملُ: عملَ القلبِ وعملَ الجوارحِ، ويشملُ الفعلَ والتركَ، ويشملُ الواجباتِ التي هي أصولُ الإسلامِ الخمسةِ وما دونها، ويشملُ تركَ الشركِ والكفرِ وما دونهما من الذنوب.
    فأمَّا تركُ الشركِ وأنواعِ الكفرِ والبراءةُ منها؛ فهو شرطُ صحةٍ لا يتحقق الإيمان إلا به.
    وأما تركُ سائرِ الذنوبِ؛ فهو شرطٌ لكمالِ الإيمانِ الواجب.
    وأما انقيادُ القلب -وهو إذعانُه لمتابعةِ الرسول، وما لابدَّ منه لذلك مِن عملِ القلب؛ كمحبةِ الله ورسولِه، وخوفِ الله ورجائه-، وإقرارُ اللسان ـ وهو: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله ـ؛ فهو كذلك شرطُ صحةٍ لا يتحقق الإيمان بدونهما.
    وأمَّا أركانُ الإسلام بعدَ الشهادتينِ؛ فلَمْ يتَّفقْ أهلُ السنةِ على أنَّ شيئًا منها شرطٌ لصحةِ الإيمانِ؛ بمعنى: أنَّ تركَه كفرٌ، بلِ اختلفوا في كفرِ مَن ترك شيئًا منها، وإنْ كان أظهر وأعظم ما اختلفوا فيه: الصلوات الخمس؛ لأنها أعظمُ أركانِ الإسلام بعد الشهادتين.
    ولِـما وَرَدَ في خصوصها ممَّا يدل على كفرِ تارك الصلاة؛ كحديث جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله يقول: (بينَ الرجلِ وبين الشركِ والكفر تركُ الصلاة). أخرجه مسلم وغيره.
    وحديث بُرَيْدةَ بن الحُصَيب قال: قال رسول الله: (إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ فمن تركها= فقد كفر). أخرجه أصحاب السنن.
    وأما سائرُ الواجبات بعد أركانِ الإسلام الخمسة؛ فلا يختلفُ أهلُ السنة أنَّ فعلَها شرطٌ لكمال إيمان العبد، وتركَها معصيةٌ لا تخرجه عن الإيمان .


    جواب في الإيمان ونواقضه ص 13للشيخ عبدالرحمن البراك
    نعم
    مزيد بيان فى تفنيد هذه الشبهه

    قال الحافظ في الفتح 1 / 61
    ( والكلام هنا في مقامين : أحدهما كونه قولا وعملا ، والثاني كونه يزيد وينقص .
    فأما القول فالمراد به النطق بالشهادتين ،
    وأما العمل فالمراد به ما هو أعم من عمل القلب والجوارح ، ليدخل الاعتقاد والعبادات .
    ومراد من أدخل ذلك في تعريف الإيمان ومن نفاه إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى.
    فالسّلف قالوا : هو اعتقادٌ بالقلب ونطقٌ باللّسان وعملٌ بالأركان ،
    وأرادوا بذلك أنّ الأعمال شرط في كماله ، ومن هنا نشأ لهم القول بالزيادة والنقص كما سيأتي.
    والمرجئة قالوا : هو اعتقاد ونطق فقط.
    والكرامية قالوا: هو نطق فقط.
    والمعتزلة قالوا : هو العمل والنّطق والاعتقاد ،
    والفارق بينهم وبين السّلف أنّهم جعلوا الأعمال شرطاً في صحّته والسّلف جعلوها شرطاً في كماله ، وهذا بالنّظر إلى ما عند الله ، أمّا بالنّظر إلى ما عندنا فالإيمان هو الإقرار فقط فمن أقرّ أُجريت عليه الأحكام في الدّنيا ولم يُحكم عليه بكفر إلاّ إن اقترن به فعل يدلّ على كفره كالسّجود للصّنم ) .

    الجواب

    ليس بصواب،وقد أجاب أجاب العلماء بما يلي:
    قال الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- في حوار له مع مجلة المشكاة :
    المشكاة : ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح عندما تكلم على مسألة الإيمان والعمل ،
    وهل هو داخل في المسمى ، ذكر أنه شرط كمال ،
    قال الحافظ : (والمعتزلة قالوا : هو العمل والنّطق والاعتقاد ، والفارق بينهم وبين السّلف أنّهم جعلوا الأعمال شرطاً في صحّته والسّلف جعلوها شرطاً في كماله).

    فأجاب الشيخ : لا ، هو جزء ، ما هو بشرط ، هو جزء من الإيمان ،
    الإيمان قول وعمل وعقيدة أي تصديق ، والإيمان يتكون من القول والعمل والتصديق عند أهل السنة والجماعة.

    المشكاة :
    هناك من يقول بأنه داخل في الإيمان لكنه شرط كمال ؟

    الشيخ : لا ، لا ، ما هو بشرط كمال ، جزء ، جزء من الإيمان . هذا قول المرجئة ،
    المرجئة يرون الإيمان قول وتصديق فقط ، والآخرون يقولون: المعرفة. وبعضهم يقول : التصديق .
    وكل هذا غلط.
    الصواب عند أهل السنة أن الإيمان قول وعمل وعقيدة ، كما في الواسطية ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية

    وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله (المنتقى من فتاواه:2/9) عن قول بعض الناس :
    إن عقيدة أهل السنة والجماعة أن العمل شرط في كمال الإيمان وليس شرطاً في صحة الإيمان
    فقال الشيخ :"هو قول مرجئة أهل السنة ، وهو خطأ ، والصواب أن الأعمال داخلة في حقيقة الإيمان ،
    فهو اعتقاد وقول وعمل ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية".

    قرأ الشيخ الدكتور عبد العزيز الشبل على الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- باقي التعقبات على "فتح الباري" لابن حجر رحمه الله في مجالس بداية من شهر محرم إلى شهر رجب سنة 1419 كما في المقدمة ، فأقرها كلها ومنها :
    - قال ابن حجر في "الفتح" عن الأعمال:
    (والسلف جعلوها شرطاً في كماله).

    - علق الشيخ الشبل فقال:
    "الصواب أن الأعمال عند السلف الصالح :
    قد تكون شرطاً في صحة الإيمان ؛ أي أنها من حقيقة الإيمان قد ينتفي بانتفائها كالصلاة ،
    وقد تكون شرطاً في كماله الواجب فينقص الإيمان بانتفائها كبقية الأعمال التي تركها فسق ومعصية وليس كفراً.
    فهذا التفصيل لابد منه
    ولفهم قول السلف الصالح وعدم خلطه بقول الوعيدية ،
    مع أن العمل عند أهل السنة والجماعة ركن من أركان [حقيقة] الإيمــان الثلاثـة :
    قول وعمل واعتقاد ، والإيمان عندهم يزيد وينقص خلافاً للخوارج والمعتزلة" اهـ

    الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك:
    قال الشيخ البراك تعليقاً على كلام الحافظ في الفتح 1(/ 46) :
    (قوله: "والفارق بينهم وبين السلف.... الى آخره":
    هذا الفرق بين المعتزلة والسلف لا يستقيم سواء أريد بشرط الصحة أو شرط الكمال: جنس العمل، أو أنواع العمل الواجبة، أو الواجبة والمستحبة؛
    فإن الأعمال المستحبة من كمال الإيمان المستحب،
    فلا تكون شرطاً لصحة الإيمان،
    ولا لكماله الواجب.

    وأما الأعمال الواجبة:
    فليس منها شرط لصحة الإيمان عند جميع أهل السنة،
    بل بعضها شرط لصحة الإيمان عند بعض أهل السنة كالصلاة.
    وأما عند المعتزلة:
    فالمشهور من مذهبهم ومذهب الخوارج أن ما كان تركه كبيرة فهو شرط لصحة الإيمان،
    وعلى هذا فلا يصح أن يقال: إن جنس العمل عندهم شرط لصحة الإيمان؛ لأن ذلك يقتضي أن الموجب للخروج عن الإيمان عندهم هو ترك جميع الأعمال، وليس كذلك،
    بل يثبت عندهم الخروج عن الإيمان بارتكاب ما هو كبيرة.

    وأما عند السلف:
    فعمل الجوارح تابع لعمل القلب، وجنس عمل القلب شرط لصحة الإيمان،
    وجنس عمل الجوارح تابع أو لازم لعمل القلب، فيلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم ؛
    فإن الإعراض عن جميع الأعمال دليل على عدم انقياد القلب.

    هذا، ولا أعلم أحدا من أئمة السلف أطلق القول بأن الأعمال شرط أو ليست شرطا لصحة الإيمان أو كماله،
    وإنما المأثور المشهور عنهم قولهم:
    "الإيمان قول وعمل" أو "قول وعمل ونية" ؛ يقصدون بذلك الرد على المرجئة الذين أخرجوا الأعمال عن مسمى الإيمان، وخصوا الإيمان بالتصديق، أو التصديق والإقرار باللسان.

    وبهذا يتبين أن ما ذكره الحافظ بإطلاق القول
    بأن الأعمال شرط لصحة الإيمان عند المعتزلة، وشرط لكماله عند السلف ليس بمستقيم لما تقدم).
    وفى كتاب "التوسط والاقتصاد في أن الكفر يكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد , وكان الشيخ -ابن باز- قـد كـتب رحمـه الله بعـد قـراءة الكتـاب [المقدمـة:ج ] :
    - وأورد المؤلف قول الحافظ ابن حجر (ص71) عن الأعمال: (والسلف جعلوها شرطاً في كماله) أي في الإيمان.
    - فعلق عليه المؤلف في الحاشية بقوله: "وكلامه هذا عليه مآخذ أهمها : نسبته القول بأن الأعمال شرط كمال الإيمان للسلف ، وهو على إطلاقه غير صحيح ، بل في ذلك تفصيل : فالأعمال المكفّرة سواء كانت تركاً ــ كترك جنس العمل أو الشهادتين أو الصلاة ــ أو كانت فعلاً ــ كالسجود لصنم أو الذبح لغير الله ــ : فهي شرط في صحة الإيمان ، وما كان ذنباً دون الكفر فشرط كمال.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات جماعة التكفير والهجرة - (التكفير والهجرة وجها لوجه)

    يتبع جواب الشبهة الثانية ان شاء الله ...

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,490

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات جماعة التكفير والهجرة - (التكفير والهجرة وجها لوجه)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    يتبع جواب الشبهة الثانية ان شاء الله ...
    بارك الله في جهدك، ننتظر منك المزيد.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات جماعة التكفير والهجرة - (التكفير والهجرة وجها لوجه)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    بارك الله في جهدك، ننتظر منك المزيد.
    بارك الله فيك جزاك الله خيرا
    قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}( المائدة: 2).
    قال القرطبي: "وهو أمرٌ لجميع الخَلْق بالتعاون على البر والتقوى، أي ليُعِن بعضكم بعضاً، وتحاثوا على ما أمر الله تعالى واعملوا به، وانتهوا عما نهى الله عنه وامتنعوا منه".
    وقال السعدي: "الإعانة هي: الإتيان بكل خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها،
    والامتناع عن كل خصلة من خصال الشر المأمور بتركها
    ، فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه وبمعاونة غيره عليها من إخوانه المسلمين
    بكل قول يبعث عليها وبكل فعل كذلك".
    ولما كان التعاون على الخير والبر والتقوى واجباً شرعياً
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : : (المؤمن لِلْمؤْمن كالبُنْيان يَشُدُّ بَعْضُه بَعْضا، ثُمَّ شَبّك بين أَصابعه) رواه البخاري.
    قال ابن عثيمين: "والأمة الإسلامية أمة واحدة، يجب أن يعتقد كل إنسان أنه لبنة في سور قصر مع إخوانه المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم:المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا".

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,490

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات جماعة التكفير والهجرة - (التكفير والهجرة وجها لوجه)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك جزاك الله خيرا
    قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}( المائدة: 2).
    قال القرطبي: "وهو أمرٌ لجميع الخَلْق بالتعاون على البر والتقوى، أي ليُعِن بعضكم بعضاً، وتحاثوا على ما أمر الله تعالى واعملوا به، وانتهوا عما نهى الله عنه وامتنعوا منه".
    وقال السعدي: "الإعانة هي: الإتيان بكل خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها،
    والامتناع عن كل خصلة من خصال الشر المأمور بتركها
    ، فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه وبمعاونة غيره عليها من إخوانه المسلمين
    بكل قول يبعث عليها وبكل فعل كذلك".
    ولما كان التعاون على الخير والبر والتقوى واجباً شرعياً
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : : (المؤمن لِلْمؤْمن كالبُنْيان يَشُدُّ بَعْضُه بَعْضا، ثُمَّ شَبّك بين أَصابعه) رواه البخاري.
    قال ابن عثيمين: "والأمة الإسلامية أمة واحدة، يجب أن يعتقد كل إنسان أنه لبنة في سور قصر مع إخوانه المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم:المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا".

    أحسنت، وفيك بارك الله.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2021
    المشاركات
    296

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات جماعة التكفير والهجرة - (التكفير والهجرة وجها لوجه)


    والله إنها لمصائب في رجل تحس في نَفَسه أنه ليس مع العلم ولا العمل .
    ولكن جهدك إن شاء الله مشكور عند الله ،،،

    قيل إن العلم يورث الخشية والخشية تورث التذكّر والاعتبار ولن يعتبر من لا يخشى ولن يخشى من لا يعلم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات جماعة التكفير والهجرة - (التكفير والهجرة وجها لوجه)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    الشبهة الثانية
    يقول شكري: ( الإصرار على المعصية هو نية عدم التوبة منها وإظهار ذلك هو إعلان نية إلا يتوب قولاً أو فعلاً. وهذا كفر صريح في اعتبار الجماعة المسلمة يقتضي فلق الهام وقطع الرقاب، فكل من أظهر إصراراً على معصية بينة من معاصي الله بقول أو فعل فإن للجماعة المسلمة حرية أن تستأصله منها وتطهر نفسها منه تطهيراً. ...
    الجواب
    قال اللهُ تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران: 135].
    قال ابنُ جَريرٍ: (الإصرارُ: الإقامةُ على الذَّنبِ عامِدًا، أو تَرْكُ التَّوبةِ منه) (2) .
    وقال ابنُ عطيَّةَ: (الإصرارُ معناه: اعتزامُ الدَّوامِ على الأمرِ، وتَرْكُ الإقلاعِ عنه، ومنه صَرُّ الدنانير: أي: الرَّبطُ عليها)
    الإصرار لا يدل على الاستحلال ، فكم من عاص تغلبه الشهوة ، فيستمر على الذنب مع اعتقاده تحريمه ، وكراهة قلبه له .
    وقد روى البخاري (6780) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَلْعَنُوهُ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .

    والإنسان يعلم هذا من نفسه ، فقد يبتلى بذنب يقيم عليه ، مع اعتقاده تحريمه ، ورجائه التخلص منه
    قال ابنُ جَريرٍ: (الإصرارُ: الإقامةُ على الذَّنبِ عامِدًا، أو تَرْكُ التَّوبةِ منه) (2) .
    قال الطبرى رحمه الله{ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ } وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدنَا قَوْل مَنْ قَالَ : الْإِصْرَار الْإِقَامَة عَلَى الذَّنْب عَامِدًا , أَوْ تَرْك التَّوْبَة مِنْهُ . وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : الْإِصْرَار عَلَى الذَّنْب : هُوَ مُوَاقَعَته ; لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَدَحَ بِتَرْكِ الْإِصْرَار عَلَى الذَّنْب مَوَاقِع الذَّنْب , فَقَالَ : { وَاَلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَة أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ ذَكَرُوا اللَّه فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِر الذُّنُوب إِلَّا اللَّه وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ } ; وَلَوْ كَانَ الْمُوَاقِع الذَّنْب مُصِرًّا بِمُوَاقَعَتِهِ إِيَّاهُ , لَمْ يَكُنْ لِلِاسْتِغْفَار ِ وَجْه مَفْهُوم , لِأَنَّ الِاسْتِغْفَار مِنْ الذَّنْب إِنَّمَا هُوَ التَّوْبَة مِنْهُ وَالنَّدَم , وَلَا يُعْرَف لِلِاسْتِغْفَار ِ مِنْ ذَنْب لَمْ يُوَاقِعهُ صَاحِبه وَجْه . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَا أَصَرَّ مَنْ اِسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْم سَبْعِينَ مَرَّة " . . فَلَوْ كَانَ مُوَاقِع الذَّنْب مُصِرًّا , لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ " مَا أَصَرَّ مَنْ اِسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْم سَبْعِينَ مَرَّة " مَعْنًى , لِأَنَّ مُوَاقَعَة الذَّنْب , إِذَا كَانَتْ هِيَ الْإِصْرَار , فَلَا يُزِيل الِاسْم الَّذِي لَزِمَهُ مَعْنَى غَيْره , كَمَا لَا يُزِيل عَنْ الزَّانِي اِسْم زَانٍ , وَعَنْ الْقَاتِل اِسْم قَاتِل تَوْبَته مِنْهُ , وَلَا مَعْنَى غَيْرهَا , وَقَدْ أَبَانَ هَذَا الْخَبَر أَنَّ الْمُسْتَغْفِر مِنْ ذَنْبه غَيْر مُصِرّ عَلَيْهِ , فَمَعْلُوم بِذَلِكَ أَنَّ الْإِصْرَار غَيْر الْمُوَاقَعَة , وَأَنَّهُ الْمُقَام عَلَيْهِ عَلَى مَا قُلْنَا قَبْل .[تفسير الطبرى]---قال القرطبى رحمه الله--{ ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} . الإصرار هو العزم بالقلب على الأمر وترك الإقلاع عنه. ومنه صر الدنانير أي الربط عليها؛ قال الحطيئة يصف الخيل : عوابس بالشُّعْث الكماة إذا ابتغوا ** عُلالتها بالمحصدات أصرت أي ثبتت على عدْوِها. وقال قتادة : الإصرار الثبوت على المعاصي؛ قال الشاعر : يصر بالليل ما تخفي شواكله ** يا ويح كل مصر القلب ختار قال سهل بن عبدالله : الجاهل ميت، والناسي نائم، والعاصي سكران، والمصر هالك، والإصرار هو التسويف، والتسويف أن يقول : أتوب غدا؛ وهذا دعوى النفس، كيف يتوب غدا لا يملكه!. وقال غير سهل : الإصرار هو أن ينوي ألاّ يتوب فإذا نوى التوبة النصوح خرج عن الإصرار. وقول سهل أحسن. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لا توبة مع إصرار). الثالثة: قال علماؤنا : الباعث على التوبة وحل الإصرار إدامة الفكر في كتاب الله العزيز الغفار، وما ذكره الله سبحانه من تفاصيل الجنة ووعد به المطيعين، وما وصفه من عذاب النار وتهدد به العاصين، ودام على ذلك حتى قوي خوفه ورجاؤه فدعا الله رغبا ورهبا؛ والرغبة والرهبة ثمرة الخوف والرجاء، يخاف من العقاب ويرجو الثواب، والله الموفق للصواب. وقد قيل : إن الباعث على ذلك تنبيه إلهي ينبه به من أراد سعادته؛ لقبح الذنوب وضررها إذ هي سموم مهلكة. قلت : وهذا خلاف في اللفظ لا في المعنى، فإن الإنسان لا يتفكر في وعد الله ووعيده إلا بتنبيهه؛ فإذا نظر العبد بتوفيق الله تعالى إلى نفسه فوجدها مشحونة بذنوب اكتسبها وسيئات اقترفها، وانبعث منه الندم على ما فرط، وترك مثل ما سبق مخافة عقوبة الله تعالى صدق عليه أنه تائب، فإن لم يكن كذلك كان مصرا على المعصية.........[القرطبى]
    https://majles.alukah.net/t163383-2/

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات جماعة التكفير والهجرة - (التكفير والهجرة وجها لوجه)

    كنت قد ناقشت هذه المسألة بتفصيل مع الاخ الفاضل ابو محمد المأربى على هذا الرابط

    وهذه بعض المقتطفات
    [ترك الزنا وهو عمل الجارحة، وهو من الإيمان بدليل نفي الشارع الإيمان عمن فعله، وهو يشمل قول القلب، أي الإقرار بحرمته وتصديق الشارع في ذلك؛ وعمل القلب، وهو الانقياد والإذعان بالكره والنفور والإرادة الجازمة لإمساك الجوارح عنه؛ وعمل الجوارح، وهو الكف عن فعله ومقدماته.
    فمن ارتكب هذه الفاحشة بجوارحه فإن عمل قلبه مفقود بلا شكخاصة حين الفعل لأن الإرادة الجازمة على الترك يستحيل معها وقوع الفعل، فمن هنا نفى الشارع عنه الإيمان تلك اللحظة ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) لكن وجود قول القلب عنده منع من الحكم بخروجه من الإيمان كله خلافا للخوارج، فلو أظهر ما يدل على انتفاء إيمان القلب واستحلاله له لكان خارجا من الملة عند أهل السنة والجماعة، أما مجرد الفعل فإنما يدل على انتفاء عمل القلب لا قوله.] انتهى [ظاهرة الارجاء]----- وننبه ان المقصود بعدم الانقياد والإذعان بالكره والنفور- للفعل--يعنى عدم انقياده للفعل لعدم وجود الارادة الجازمة للإمساك عن فعل المحرم--- اما الانقياد والالتزم بالحكم [الرضا بحكم الله واعتقاد وجوبه ان كان واجبا واعتقاد تحريمه ان كان محرما فالمقصود بالانقياد هنا التزام التحريم كما فى كلام شيخ الاسلام بن تيمية] هذا الانقياد للحكم والرضا بحكم الله والالتزام بوجوب التحريم هذا شرط فى صحة الايمان وبانتفائه ينتفى أصل الايمان-- ومعناه حتى لا يحصل اللبس [ إعتقاد وجوب ترك الحرام ]---- فالمنفى من الايمان [ لا يزنى الزانى وهو مؤمن] المنفى كمال الايمان الواجب سواء عمل الجوارح او عمل القلب- قد ينخرم عمل من الاعمال او يفسد او ينقص- لان الامر يتعلق بعدم الارادة الجازمة التى تؤدى الى فعل المحرم او تؤدى الى ترك واجب وهذا الفعل بالجوارح له لوازم فى الباطن-لتلازم الظاهر والباطن --والامر فى النهاية راجع الى إعتقاد التحريم-- مثل محبة العبادة وخوف العبادة وغيرها من العبادات القلبية التى تنتفى بوجود ضدها وهو المحبة الشركية والخوف الشركى- اما وجود المحبة المحرمة او الخوف المحرم فى القلب فلا ينتفى بوجوده أصل الايمان ولكن ينتفى الايمان الواجب - فالتفريق بين الامور التى ينتفى بانتفائها اصل الايمان والامور التى ينتفى بها كما الايمان الواجب مهمه جدا- وكذلك مسألة الانتفاء الكلى لجنس العمل وانتفاء الكمال الواجب- وقبل كل ذلك حتى يصح الايمان لابد من التوحيد- وترك الشرك فهذا هو اساس صحة الاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة
    https://majles.alukah.net/t163383-2/

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات جماعة التكفير والهجرة - (التكفير والهجرة وجها لوجه)

    قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله».
    قال شيخ الإسلام إبن تيمية معلقاً : فنهي عن لعنه مع إصراره على الشرب لكونه يحب الله ورسوله، مع أنه لعن في الخمرعشرة: «لعن الخمر، وعاصرها ومعتصرها، وشاربها وساقيها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومبتاعها، وآكل ثمنها».
    ولكن لعن المطلق لا يستلزم لعن المعين الذي قام به ما يمنع لحوق اللعنة له.أ.هـ
    قال النووي في شرح مسلم: تصح التوبة من ذنب, وإن كان مصرا على ذنب آخر, وإذا تاب توبة صحيحة بشروطها ثم عاود ذلك الذنب كتب عليه ذلك الذنب الثاني ولم تبطل توبته, هذا مذهب أهل السنة في المسألتين. اهـ
    و قال شيخ الإسلام إبن تيمية (أن التوبة تصح من ذنب مع الإصرار على ذنب آخر إذا كان المقتضى للتوبة من أحدهما أقوى من المقتضى للتوبة من الآخر، أو كان المانع من أحدهما أشد، وهذا هو القول المعروف عند السلف والخلف
    قال الحافظ في الفتح : قال ابن بطال في هذا الحديث إن المصر على المعصية في مشيئة الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له مغلبا الحسنة التي جاء بها وهي اعتقاده أن له ربا خالقا يعذبه ويغفر له واستغفاره إياه على ذلك يدل عليه قوله: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها. ولا حسنة أعظم من التوحيد. انتهى.
    ويقول شيخ الاسلام ابن تيمية: (إن العبد إذا فعل الذنب مع اعتقاد أنالله حرمه عليه، واعتقاد انقياده لله فيما حرمه وأوجبه فهذا ليس بكافر، فأما إن اعتقد أن الله لم يحرمه أو أنه حرمه لكن امتنع من قبول هذا التحريم وأبى أن يذعنلله وينقاد، فهو إما جاحد أو معاند. ولهذا قالوا: من عصى الله مستكبراً كإبليس كفر بالاتفاق، ومن عصى مشتهياً لم يكفر عند أهل السنة والجماعة، وإنما يكفره الخوارج. فإن العاصي المستكبر وإن كان مصدقاً بأن الله ربه، فإن معاندته له ومحادته تنافي هذا التصديق.
    وبيان هذا أنمن فعل المحارم مستحلاً لها فهو كافر بالاتفاق، فإنه ما آمن بالقرآن من استحل محارمه، وكذلك لو استحلها من غير فعل. والاستحلال اعتقاد أن الله لم يحرمها، وتارة بعدم اعتقاد أنالله حرمها، وهذا يكون بخلل في الإيمان بالربوبية، والخلل في الإيمان بالرسالة، وجحداً محضاً غير مبني على مقدمة.
    وتارة يعلم أن الله حرمها، ويعلم أن الرسول إنما حرم ما حرمه الله، ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم، ويعاند المحرم، فهذا أشد كفراً من قبله، وقد يكون هذا مع علمه أنمن لم يلتزم هذا التحريم عاقبه الله وعذبه، ثم إن هذا الامتناع والإباء إما لخلل في اعتقاد حكمة الأمر وقدرته فيعود هذا إلى عدم التصديق بصفة من صفاته، وقد يكون مع العلم بجميع ما يصدق به تمرداً أو اتباعاً لغرض النفس، وحقيقته كفر، هذا لأنه يعترف لله ورسوله بكل ما أخبر به ويصدق بكل ما يصدق به المؤمنون، لكنه يكره ذلك ويبغضه ويسخطه لعدم موافقته لمراده ومشتهاه، ويقول: أنا لا أقر بذلك، ولا ألتزمه، وأبغض هذا الحق وأنفر عنه. فهذا نوع غير النوع الأول، وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، والقرآن مملوء من تكفير مثل هذا النوع، بل عقوبته أشد، وفي مثله قيل: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه) وهو إبليس ومن سلك سبيله.
    وبهذا يظهر الفرق بين العاصي، فإنه يعتقد وجوب ذلك الفعل عليه ويجب أن يفعله، لكن الشهوة والنفرة منعته من الموافقة، فقد أتى من الإيمان بالتصديق والخضوع والانقياد، وذلك قول وعمل، لكن لم يكمل العمل) اهـ ((الصارم المسلول)) (ص: 521، 522). .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات

    الإصرار على فعل كبيرة من كبائر الذنوب ، لا يكون استحلالا لها ما دام الفاعل لها يعتقد أنها حرام ، فلا يحكم عليه بالكفر ، ولكن يحكم عليه بالفسق وبضعف الإيمان .
    قال الخطيب الشربيني رحمه الله :
    " الْكَبِيرَة لَا تَصِيرُ بِالْمُوَاظَبَة ِ كُفْرًا " انتهى من "مغني المحتاج" (6/ 346) .
    وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
    " إذا أقام على المعاصي فهو تحت مشيئة الله : قد يغفر له ، وقد يدخل النار بذنوبه التي أصر عليها ولم يتب ، حتى إذا طهر ونقي منها ، أخرج من النار إلى الجنة " .
    انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (26/ 80) .
    وقال الشيخ صالح الفوزان :
    " الإصرار على الكبيرة التي هي دون الشرك لا يصير المصر عليها كافرا ، لأنها ما دامت دون الشرك ودون الكفر : فإنه يعتبر فاسقا ولا يخرج من الملة ، ولو أصر عليها " .
    انتهى من "مؤلفات الفوزان" بترقيم المكتبة الشاملة (7/143).
    فمن أصر على الزنا أو شرب الخمر لا يكون بمجرد إصراره مستحلا لما حرم الله ، حتى يعتقد أن الذي يفعله حلالٌ ليس بحرام ، فذاك المستحل .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " العبد إذا فعل الذنب مع اعتقاد أن الله حرمه عليه ، واعتقاد انقياده لله فيما حرمه وأوجبه : فهذا ليس بكافر .
    فأما إن اعتقد أن الله لم يحرمه ، أو أنه حرمه لكن امتنع من قبول هذا التحريم ، وأبى أن يذعن لله وينقاد : فهو إما جاحد ، أو معاند .
    ولهذا قالوا: من عصى مستكبرا كإبليس كفر بالاتفاق .
    ومن عصى مشتهيا لم يكفر عند أهل السنة والجماعة، وإنما يكفره الخوارج .
    فإن العاصي المستكبر وإن كان مصدقا بأن الله ربه ، فإن معاندته له ومحادته تنافي هذا التصديق.
    وبيان هذا : أن من فعل المحارم مستحلا لها فهو كافر بالاتفاق ، فإنه ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ، وكذلك لو استحلها بغير فعل .
    والاستحلال : اعتقاد أنها حلال له ، وذلك يكون تارة باعتقاد أن الله أحلها ، وتارة باعتقاد أن الله لم يحرمها ، وتارة بعدم اعتقاد أن الله حرمها . وهذا يكون لخلل في الإيمان بالربوبية ، أو لخلل في الإيمان بالرسالة ، ويكون جحدا محضا غير مبني على مقدمة .
    وتارة يعلم أن الله حرمها ، ويعلم أن الرسول إنما حرم ما حرمه الله ، ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم، ويعاند المحرِّم فهذا أشد كفرا ممن قبله .
    وقد يكون هذا مع علمه أن من لم يلتزم هذا التحريم عاقبه الله وعذبه .
    ثم إن هذا الامتناع والإباء : إما لخلل في اعتقاد حكمة الآمر ، وقدرته، فيعود هذا إلى عدم التصديق بصفة من صفاته .
    وقد يكون مع العلم بجميع ما يصدق به ، تمردا ، أو اتباعا لغرض النفس ؛ وحقيقته : كفر هذا، لأنه يعترف لله ورسوله بكل ما أخبر به ، ويصدق بكل ما يصدق به المؤمنون ، لكنه يكره ذلك ويبغضه ويسخطه ، لعدم موافقته لمراده ومشتهاه ، ويقول: أنا لا أقر بذلك ، ولا ألتزمه ، وأبغض هذا الحق ، وأنفر عنه ، فهذا نوع غير النوع الأول، وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، والقرآن مملوء من تكفير مثل هذا النوع ، بل عقوبته أشد " .
    انتهى من "الصارم المسلول" (3/971) .
    https://majles.alukah.net/t175499/

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات

    الشبهه الثالثة
    أنكرت جماعة التكفير والهجرة الإجماع، وزعموا كفر من يعتقد حجيته، وأن من يعتقده يكون قد اتخذ جمهور الناس آلهة وارباباً من دون الله سبحانه وتعالى،
    جاء في كتابهم الحجيات قولهم: "الاجماع ليس حجة، وإنما الحجة في مستنده إذا ظهر، وإن لم يظهر فلا يصح أن يشرع لنا الرجال ديناً ثم نطيعهم فيكونوا الهة وأرباباً من دون الله
    الجواب
    الإجماع الصحيح أحد مصادر التشريع الإسلامي ، فإذا ثبت الإجماع فهو حجة شرعية ملزمة ، لا يجوز لأحد مخالفته .
    وقد دل على حجية الإجماع أدلة كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية .
    فمن أدلة القرآن الكريم :
    - قوله تعالى : ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) النساء/ 115 .
    قال ابن كثير رحمه الله :
    " وَالَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَى كَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً تَحْرُم مُخَالَفَتُهُ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ ، بَعْدَ التَّرَوِّي وَالْفِكْرِ الطَّوِيلِ ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الِاسْتِنْبَاطَ اتِ وَأَقْوَاهَا " .
    انتهى من "تفسير ابن كثير" (2/ 413) .
    ووجه الدلالة من الآية : أن الله تعالى توعد من اتبع غير سبيل المؤمنين بالعذاب ؛ فدل ذلك على وجوب اتباع سبيل المؤمنين ، وهو ما أجمعوا عليه .
    - وقال تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) البقرة/ 143 .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ الْخِيَارُ وَقَدْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَأَقَامَ شَهَادَتَهُمْ مَقَامَ شَهَادَةِ الرَّسُولِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ : وَجَبَتْ وَجَبَتْ ، ثُمَّ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ : وَجَبَتْ وَجَبَتْ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَوْلُك وَجَبَتْ وَجَبَتْ ؟ قَالَ : ( هَذِهِ الْجِنَازَةُ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقُلْت : وَجَبَتْ لَهَا الْجَنَّةُ ، وَهَذِهِ الْجِنَازَةُ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهَا شَرًّا فَقُلْت : وَجَبَتْ لَهَا النَّارُ . أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ) .
    فَإِذَا كَانَ الرَّبُّ قَدْ جَعَلَهُمْ شُهَدَاءَ لَمْ يَشْهَدُوا بِبَاطِلِ ، فَإِذَا شَهِدُوا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِشَيْءٍ فَقَدْ أَمَرَ بِهِ، وَإِذَا شَهِدُوا أَنَّ اللَّهَ نَهَى عَنْ شَيْءٍ فَقَدْ نَهَى عَنْهُ ، وَلَوْ كَانُوا يَشْهَدُونَ بِبَاطِلٍ أَوْ خَطَأٍ لَمْ يَكُونُوا شُهَدَاءَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ، بَلْ زَكَّاهُمْ اللَّهُ فِي شَهَادَتِهِمْ كَمَا زَكَّى الْأَنْبِيَاءَ فِيمَا يُبَلِّغُونَ عَنْهُ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ عَلَيْهِ إلَّا الْحَقَّ ، وَكَذَلِكَ الْأُمَّةُ لَا تَشْهَدُ عَلَى اللَّهِ إلَّا بِحَقٍّ ، وَقَالَ تَعَالَى : ( وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إلَيَّ ) وَالْأُمَّةُ مُنِيبَةٌ إلَى اللَّهِ فَيَجِبُ اتِّبَاعُ سَبِيلِهَا " .
    انتهى من "مجموع الفتاوى" (19 /177-178) .
    - قوله تعالى : ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) النساء/ 59 .
    فقوله : ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ ) يدل على أن ما أجمعوا عليه لا يجب رده إلى الكتاب والسنة اكتفاء بالإجماع المنعقد .
    ومن الأدلة من السنة على حجية الإجماع :
    -ما رواه الترمذي (2167) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ ، وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الجَمَاعَةِ ) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" .
    ورواه ابن أبي عاصم في " السنة " (83) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَجَارَ أُمَّتِي أَنْ تَجْتَمِعَ عَلَى ضَلَالَةٍ ) " .
    وصححه الألباني في " صحيح الجامع " (1786) .
    وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث بملازمة جماعة المسلمين ، ونهى عن مخالفتهم ومفارقتهم ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ) وروى البخاري (7143) ، ومسلم (1849) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ ) رواه أبو داود (4758) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .
    قال الإمام الشافعي رحمه الله :
    " وأمْرُ رسول الله بلزوم جماعة المسلمين مما يُحتج به في أن إجماع المسلمين - إن شاء الله - لازمٌ " انتهى من "الرسالة" (1/ 403) .
    وقال ابن قدامة رحمه الله :
    " وهذه الأخبار لم تزل ظاهرة مشهورة في الصحابة والتابعين ، لم يدفعها أحد من السلف والخلف. وهي وإن لم تتواتر آحادها، حصل لنا بمجموعها العلم الضروري: أن النبي صلى الله عليه وسلم عظم شأن هذه الأمة ، وبين عصمتها عن الخطأ " .
    انتهى من "روضة الناظر" (1/ 387) .
    فهذا بعض ما احتج به أهل العلم من أدلة الكتاب والسنة على أن الإجماع حجة شرعية .
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
    " إجماع الأمة على شيء إما أن يكون حقا وإما أن يكون باطلا ، فإن كان حقا فهو حجة ، وإن كان باطلا فكيف يجوز أن تجمع هذه الأمة التي هي أكرم الأمم على الله منذ عهد نبيها إلى قيام الساعة على أمر باطل لا يرضى به الله ؟ ! هذا من أكبر المحال " .
    انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (11/ 63)
    الاسلام سؤال وجواب

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات

    الشبهة الرابعة
    زعمت جماعة الهجرة أن القرآن لا يحتاج إلى تفسير، ومن ثم يمكن أن تؤخذ الأحكام منه ومن السنة مباشرة وقالوا في ذلك: "من اعتقد أن كلام الله ورسوله يحتاج إلى شرح فقد كفر لأنه اعتقد بأن كلام البشر أبين وأوضح من كلام الله" واستدلوا على رأيهم هذا بقوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [إبراهيم: 4]، وقوله تعالى: الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [سورة هود: 1]. كما احتجوا أيضاً بقولهم: هل كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أبين أم كلام غيرهما؟. فإن قالوا كلام الله أبين وجب عليهم اتباعه وكفونا مؤونة الرد عليهم، وإن قالوا العكس فقد كفروا وصادموا النصوص. وقالوا أيضاً: "وهل يحتاج الله تبارك وتعالى إلى شارح بغير اذنه أم لا يحتاج، فإن قالوا: لا يحتاج كفونا مؤونة الرد عليهم، وأن قالوا يحتاج فقد اشركوا بالله العظيم ما لم ينزل به سلطاناً"
    الجواب
    قال الإمام أحمد في مسنده بلفظ: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار. ورواه الترمذي في جامعه و قال عنه: هذا حديث حسن صحيح. وقد تكلم بعض أهل العلم في سنده. ومعناه- كما قال العلماء- : من قال في القرآن برأيه، فقد تكلف ما لا علم له به، وسلك غير ما أُمِر به، فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ، لأنه لم يأتِ الأمر من بابه، كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار، وإن وافق حكمه الصواب.

    والوعيد المذكور في الحديث عام في كل من اقتحم تفسير القرآن الكريم والقول فيه بغير علم منه بأصول التفسير وقواعد اللغة ومقاصد الشرع..،

    الأمور التي يجب استناد الرأي إليها في التفسير، فقد نقلها الإمام السيوطي في الإتقان عن الإمام الزركشي، فقال ما ملخصه:
    للناظر في القرآن لطلب التفسير مآخذ كثيرة، أمهاتها أربعة:
    الأول: النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع التحرز عن الضعيف، والموضوع.
    الثاني: الأخذ بقول الصحابي، فقد قيل: إنه في حكم المرفوع مطلقًا، وخصه بعضهم بأسباب النزول، ونحوها، مما لا مجال للرأي فيه.
    الثالث: الأخذ بمطلق اللغة، مع الاحتراز عن صرف الآيات إلى ما لا يدل عليه الكثير من كلام العرب.
    الرابع: الأخذ بما يقتضيه الكلام، ويدل عليه قانون الشرع.
    وهذا النوع الرابع هو الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس في قوله: اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل. رواه البخاري، ومسلم.
    فمن فسر القرآن برأيه أي: باجتهاده، ملتزمًا الوقوف عند هذه المآخذ، معتمدًا عليها فيما يرى من معاني كتاب الله، كان تفسيره سائغًا جائزًا خليقًا بأن يسمى تفسيرًا، ويكون تفسيرًا جائزًا ومحمودًا.
    ومن حاد عن هذه الأصول، وفسر القرآن غير معتمد عليها، كان تفسيره ساقطًا مرذولًا خليقًا بأن يسمى التفسير غير الجائز، أو التفسير المذموم، وكما يقول صاحب مناهل العرفان: فالتفسير بالرأي الجائز، يجب أن يلاحظ فيه الاعتماد على ما نقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه؛ مما ينير السبيل للمفسر برأيه، وأن يكون صاحبه عارفًا بقوانين اللغة، خبيرًا بأساليبها، وأن يكون بصيرًا بقانون الشريعة، حتى ينزل كلام الله على المعروف من تشريعه.
    أما الأمور التي يجب البعد عنها في التفسير بالرأي، فمن أهمها:
    التهجم على تبيين مراد الله من كلامه على جهالة بقوانين اللغة، أو الشريعة.
    ومنها: حمل كلام الله على المذاهب الفاسدة.
    ومنها: الخوض فيما استأثر الله بعلمه.
    ومنها: القطع بأن مراد الله كذا من غير دليل.
    ومنها: السير مع الهوى، والاستحسان.


    وأما التفسير بالمأثور، فهو يشمل ما جاء في القرآن نفسه من البيان والتفصيل، وما نقل عن ‏الرسول الله وصلى الله عليه وسلم، وأصحابه.
    أما ما ينقل عن التابعين، فبعض العلماء ‏يعتبره من المأثور، وبعضهم يعتبره من التفسير بالرأي، لكن كتب التفسير بالمأثور، قد ‏ضمت ما نقل عن التابعين في التفسير؛ ولذلك نعتبره مدرجًا في التفسير المأثور، قال ‏الإمام ابن كثير -رحمه الله- في مقدمة تفسيره: والفرض أنك تطلب تفسير القرآن منه، فإن ‏لم تجده فمن السنة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: " ‏فبم تحكم؟ قال: بكتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله، قال فإن لم تجد؟ ‏قال: أجتهد رأيي، قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره وقال: الحمد ‏لله الذي وفق رسول رسول لله لما يرضى رسول الله" وهذا الحديث في المسند والسنن ‏بإسناد جيد، كما هو مقرر في موضعه.
    وحينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في ‏السنة، رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوا من القرائن ‏والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح، والعمل الصالح، لا ‏سيما علماؤهم، وكبراؤهم، كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، والأئمة المهتدين المهديين، وعبد الله ‏بن مسعود ... ومنهم الحبر البحر عبد الله بن عباس، ابن عم رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم، وترجمان القرآن…)
    ثم قال: (إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة، ولا ‏وجدته عن الصحابة، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين، كمجاهد بن ‏جبر، فإنه كان آية في التفسير، كما قال محمد ابن إسحاق: ثنا أبان ابن صالح عن مجاهد ‏قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند ‏كل آية منه وأسأله عنها…. وكسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي ‏رباح، والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع، وسعيد ابن المسيب، وأبي العالية، والربيع ‏بن أنس، وقتادة، والضحاك بن مزاحم، وغيرهم من التابعين، وتابعيهم، ومن بعدهم). ‏انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/9)، وهذا الكلام نفسه قد نص عليه الإمام ابن ‏تيمية - رحمه الله- وهو شيخ الإمام ابن كثير- في مقدمة التفسير (13/368) ضمن ‏مجموع الفتاوى لابن تيمية.‏

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات

    الشبهه الخامسة
    قالوا في رسالة الحجيات "إذا قيل أن الصحابي هو كل من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه وسمعه فقد كان من بين هؤلاء منافقون واعراب لم يدخل الإيمان في قلوبهم ومرتدين...
    الجواب
    لا شك أن هذا جهل فاضح وعدم معرفة بمن هو الصحابي، فالصحابي كما عرفه علماء المسلمين: هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام ومن ثم فمن لقى النبي مؤمناً ثم ارتد ومات على الردة فلا يعد من الصحابة، ولا أ؛د يعد المنافقين من الصحابة، بل أن المنافقين كانوا معروفين أن لم يكن باعيانهم فبصفاتهم التي بينتها سورة المنافقين والآيات التي نزلت فيهم، ولا أحد من الذين صنفوا في الصحابة أو كتبوا عنهم عدوهم من جملتهم" .
    وزعم أصحاب التكفير والهجرة، أن الاختلاف بين الصحابة دعاة إلى رد أقوالهم وعدم الاقتداء بهم فقالوا: إذا قيل إن الصحابي من شهد له بالصلاح أو بشر بالجنة، أو أنه من كان من أصحاب بدر والشجرة... الخ فهؤلاء اختلفوا والحق واحد واختلافهم يستلزم عدم الاقتداء بهم ولا ضرورة للارتباط بين التقوى والفتيا، إذ الفتيا تسلتزم العلم والصدق". واختلاف الصحابة وتنازعهم لم يكن في مسائل العقيدة كالأسماء والصفات والأفعال، بل كانت كلمتهم متفقة في هذه ولم يلجأوا إلى التأويل والتحريف فيها، ولكنهم تنازعوا واختلفوا في مسائل الأحكام، وقد وضع العلماء ضوابط للأخذ بأقوال الصحابة وتجريجها إذا اختلفوا ، ولم يكن هذا مدعاة لرد أقوالهم جملة أو التشكيك فيها كما فعل جماعة التكفير والهجرة.
    ويقولون أيضاً أنه إذا أريد بالصحابة الذين لازموا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرفوا أسباب النزول وربطوا بين النص والواقع فإنهم لا يعدون أن يكونوا سبباً من الأسباب التي حفظ الله بها الدين وفقاً لقوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9] فسمعنا ما سمعوا ونقلوا إلينا ما رأوا مما لابد من حفظه وما هو مهم في حفظ النص. فهم يريدون أن يقولوا أنهم بلغهم ما بلغ الصحابة، وزادوا على ذلك فزعموا أنه لا مزية للصحابة في فهم الدين والعلم باللغة التي نزل بها القرآن، بل اوردوا بعض الأشارات التي زعموا أنها تسند رأيهم حيث أخطأ فيها الصحابة فهم المعنى أو جهلوه

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات

    الشبهه السادسة
    من أدلتهم على فكرة الحد الأدنى للإسلام ما يسمونه بدليل البيعة. وملخصه أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان يبايع أصحابه على الالتزام بالفرائض وترك المحرمات، ومعناه أنه لابد من ذلك لتحقيق الحد الأدنى من الإسلام. و إلا فلم يبايع على ذلك الرسول صلى الله عليه و سلم. لا معنى لذلك كما يقولون إلا أنها شرط في بقاء وصف الإسلام، و أن انتفاء بعضها نقض للبيعة، لأنه لابد من التسليم بأمر الله كله.
    يقول شكري:
    ( ها هي ذي بيعة النساء التي بايع على مثلها الرجال بيعة العقبة الأولى مدونة في كتاب الله تعالى، مشترط فيها إلا يشركن بالله شيئاً، والتي منها المحرمات قطعاً. ولا يعصين محمداً في معروف والتي منها الفرائض قطعاً … بل نشهد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما كان يبايع الناس على شرائع الإسلام، و أنه لو جاز أن يبايع على ترك فريضة أو على فعل محرم لما جاز أن تسمى فريضة ولا محرماً أصلاً …

    نريد أن نقول أن التسليم لله تعالى لا يتجزأ، وأننا لا نقبل من الناس في دخولهم جماعة الحق و إن تأخر دخولهم إلا الإعتراف الكامل بألوهية الله، والسمع والطاعة، والبيعة الكاملة، والتمادي في طاعة الله في كل جديد يعلمون أنه من أمر الله، ومن خلال الجماعة المسلمة وتحت إمامها)
    الجواب

    ويقال في الرد على هذا الاستدلال :
    صحيح أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان يبايع أصحابه على الالتزام بالواجبات وترك المحرمات.. لكن من خالف في بعض الأعمال فترك فريضة – عدا الصلاة – أو ارتكب محرماً هل معنى ذلك أن التزامه قد انتقض؟ هذا ما يريدون أن يصلوا إليه.
    ولذلك فهم يعلقون وصف الكفر بمجرد المخالفة بالعمل الظاهر فيما يتعلق بشيء من الحد الأدنى للإسلام عندهم، وليس عندهم أي اعتبار لكون الإيمان يزيد وينقص، أو أن بعض المخالفات قد تكون كفراً دون كفر، فالإيمان مرتبة واحدة، والكفر كذلك مرتبة واحدة، ويلزم من هذا التكفير بالمعصية.

    يقول شكري: ( الإصرار على المعصية هو نية عدم التوبة منها وإظهار ذلك هو إعلان نية إلا يتوب قولاً أو فعلاً. وهذا كفر صريح في اعتبار الجماعة المسلمة يقتضي فلق الهام وقطع الرقاب، فكل من أظهر إصراراً على معصية بينة من معاصي الله بقول أو فعل فإن للجماعة المسلمة حرية أن تستأصله منها وتطهر نفسها منه تطهيراً.

    نفس الدليل الذي ساقوه وهو دليل البيعة يدل على نقيض مقصودهم.
    فقد ورد في صحيح البخاري عن عبادة بن الصمت رضي الله عنه قال:
    (كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال: أتبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تزنوا ولا تسرقوا؟ وقرأ آية النساء…
    فمن وفى منكم فأجره على الله،
    ومن أصاب من أمره شيئاً فعوقب به فهو كفارة له. ومن أصاب منها شيئاً من ذلك فستره الله فهو إلى الله، إن شاء الله عذبه و إن شاء غفر له ) .

    فها هو النبي صلى الله عليه و سلم يبايع أصحابه على الالتزام ببعض الفرائض وترك بعض المحرمات،
    ثم يخبر أن من وفى بالبيعة فأجره على الله،
    و أما من أصاب من ذلك شيئاً أي خالف. (أي من الأشياء التي توجب الحد)
    فعوقب به فهو كفارة له.
    ولم يقل إنه كفر وزال عنه وصف الإسلام لعدم وفائه بالبيعة.
    ثم قال عن جزائه في الآخرة إنه تحت مشيئة الله إن شاء عذبه و إن شاء غفر له. ولو كان كافراً لم يغفر له، ولم يكن تحت المشيئة.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2021
    المشاركات
    296

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات جماعة التكفير والهجرة - (التكفير والهجرة وجها لوجه)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف بن سلامة مشاهدة المشاركة

    والله إنها لمصائب في رجل تحس في نَفَسه أنه ليس مع العلم ولا العمل .
    ولكن جهدك إن شاء الله مشكور عند الله ،،،


    لا حول ولا قوة إلا بالله

    وبالجبارالقهار جل جلاله إنما كنت أشير إلى
    مصطفى شكري .
    وكيف يكون محمد عبد اللطيف هو ما كنت أشير إليه . كيف .
    أيعقل هذا وقد قلتها لك يوماً نحن نحبك في الله .

    إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ

    على رسلك أخي

    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ،،،


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    قيل إن العلم يورث الخشية والخشية تورث التذكّر والاعتبار ولن يعتبر من لا يخشى ولن يخشى من لا يعلم

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات

    الشبهه السابعة
    استدلالهم على كفر مرتكب الكبيرة بحديث
    أبى هريرة المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا زنى الزاني خرج منه الإيمان كان كالظلة فإذا انقطع رجع إليه الإيمان))
    والجواب

    سُئل شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله: عن معنى حديث: "إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان فوق رأسه كالظلة فإذا خرج من ذلك العمل عاد إليه الإيمان‏"‏‏ رواه الترمذي وأبو داود‏.‏ وهل يكون الزاني في حالة الزنا مؤمنا أو غير مؤمن ‏؟وهل حمل الحديث على ظاهره أحد من الأئمة أو أجمعوا على تأويله‏؟ فأجاب‏:‏ الحمد لله‏:‏ الناس في الفاسق من أهل الملة مثل الزاني والسارق والشارب ونحوهم ‏ - ‏ثلاثة أقسام‏‏‏:طرفين ووسط‏. ‏أحد الطرفين‏:‏ أنه ليس بمؤمن بوجه من الوجوه ولا يدخل في عموم الأحكام المتعلقة باسم الإيمان ثم من هؤلاء من يقول‏:‏ هو كافر‏:‏ كاليهودي والنصراني‏.‏ وهو قول الخوارج ومنهم من يقول‏:‏ ننزله منزلة بين المنزلتين؛ وهي منزلة الفاسق وليس هو بمؤمن ولا كافر وهم المعتزلة وهؤلاء يقولون‏:‏ إن أهل الكبائر يخلدون في النار وإن أحدا منهم لا يخرج منها؛ وهذا من ‏‏مقالات أهل البدع‏ التي دل الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان على خلافها قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بينهما - الى قوله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أخويكم -‏‏ ‏[‏الحجرات‏:‏9-10‏]‏ فسماهم مؤمنين وجعلهم إخوة مع الاقتتال وبغي بعضهم على بعض وقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏‏فَتَحْرِير ُ رَقَبَةٍ مؤمنة - ‏[‏النساء‏:‏92‏]‏ ولو أعتق مذنبا أجزأ عتقه بإجماع العلماء‏.‏ ولهذا يقول علماء السلف في المقدمات الاعتقادية‏:‏ لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل وقد ثبت الزنا والسرقة وشرب الخمر على أناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحكم فيهم حكم من كفر ولا قطع الموالاة بينهم وبين المسلمين بل جلد هذا وقطع هذا وهو في ذلك يستغفر لهم ويقول‏:‏ لا تكونوا أعوان الشيطان على أخيكم وأحكام الإسلام كلها مرتبة على هذا الأصل‏. - ‏الطرف الثاني‏ - ‏‏:‏ قول من يقول‏:‏ إيمانهم باق كما كان لم ينقص بناء على أن الإيمان هو مجرد التصديق والاعتقاد الجازم وهو لم يتغير وإنما نقصت شرائع الإسلام وهذا قول المرجئة والجهمية ومن سلك سبيلهم وهو أيضا قول مخالف للكتاب والسنة وإجماع السابقين والتابعين لهم بإحسان‏. ‏‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ‏} ‏‏ ‏[‏الحجرات‏:‏15‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قلوبهم - إلى قوله ‏{‏‏أُوْلَـئِك َ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا‏}‏‏ ‏[‏الأنفال‏:‏2- 4‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏‏فَزَادَهُم ْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ‏}‏‏ ‏[‏آل عمران‏:‏173‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏‏ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم‏}‏‏ ‏[‏الفتح‏:‏4‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏‏فَزَادَتْه ُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ‏}‏‏ ‏[‏التوبة ‏:‏124‏]‏‏. ‏‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم "الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق‏"‏‏‏. ‏‏ وقال لوفد عبد القيس "آمركم بالإيمان بالله أتدرون ما الإيمان بالله ‏؟‏ شهادة أن لا إله إلا الله وأن تؤدوا خمس ما غنمتم‏"‏‏‏. ‏‏ وأجمع السلف أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ومعنى ذلك أنه قول القلب وعمل القلب ثم قول اللسان وعمل الجوارح‏. ‏‏ فأما قول القلب فهو التصديق الجازم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويدخل فيه الإيمان بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم‏. ‏‏ ثم الناس في هذا على أقسام‏:‏ منهم من صدق به جملة ولم يعرف التفصيل ومنهم من صدق جملة وتفصيلا ثم منهم من يدوم استحضاره وذكره لهذا التصديق ومنهم من يغفل عنه ويذهل ومنهم من استبصر فيه بما قذف الله في قلبه من النور والإيمان ومنهم من جزم به لدليل قد تعترض فيه شبهة أو تقليد جازم وهذا التصديق يتبعه عمل القلب وهو حب الله ورسوله وتعظيم الله ورسوله وتعزير الرسول وتوقيره وخشية الله والإنابة إليه والإخلاص له والتوكل عليه إلى غير ذلك من الأحوال فهذه الأعمال القلبية كلها من الإيمان وهي مما يوجبها التصديق والاعتقاد إيجاب العلة للمعلول‏.‏ ويتبع الاعتقاد قول اللسان ويتبع عمل القلب الجوارح من الصلاة والزكاة والصوم والحج ونحو ذلك‏.‏ وعند هذا فالقول الوسط الذي هو قول أهل السنة والجماعة أنهم لا يسلبون الاسم على الإطلاق ولا يعطونه على الإطلاق‏. ‏‏ فنقول‏:‏ هو مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن عاص أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ويقال‏:‏ ليس بمؤمن حقا أو ليس بصادق الإيمان‏. ‏‏ وكل كلام أطلق في الكتاب والسنة - فلا بد أن يقترن به ما يبين المراد منه.‏ والأحكام منها ما يترتب على أصل الإيمان فقط؛ كجواز العتق في الكفارة وكالموالاة والموارثة ونحو ذلك ومنها ما يترتب على أصله و فرعه ‏:‏ كاستحقاق الحمد والثواب وغفران السيئات ونحو ذلك‏. ‏‏ إذا عرفت ‏‏هذه القاعدة‏‏‏.‏ فالذي في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم‏ ‏‏"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه أبصارهم فيها حين ينتهبها وهو مؤمن‏"‏‏ والزيادة التي رواها أبو داود والترمذي صحيحة وهي مفسرة للرواية المشهورة‏.‏ فقول السائل‏:‏ هل حمل الحديث على ظاهره أحد من الأئمة ‏؟لفظ مشترك؛ فإن عنى بذلك أن ظاهره أن الزاني يصير كافرا وأنه يسلب الإيمان بالكلية فلم يحمل الحديث على هذا أحد من الأئمة ولا هو أيضا ظاهر الحديث لأن قوله ‏"‏‏خرج منه الإيمان فكان فوق رأسه كالظلة‏"‏‏ دليل على أن الإيمان لا يفارقه بالكلية فإن الظلة تظلل صاحبها وهي متعلقة ومرتبطة به نوع ارتباط‏. ‏‏ وأما إن عنى بظاهره ما هو المفهوم منه كما سنفسره إن شاء الله فنعم؛ فإن عامة علماء السلف يقرون هذه الأحاديث ويمرونها كما جاءت ويكرهون أن تتأول تأويلات تخرجها عن مقصود رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نقل كراهة تأويل أحاديث الوعيد‏:‏ عن سفيان‏. ‏‏ وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم وجماعة كثيرة من العلماء ونص أحمد على أن مثل هذا الحديث لا يتأول تأويلا يخرجه عن ظاهره المقصود به وقد تأوله الخطابي وغيره تأويلات مستكرهة مثل قولهم لفظه لفظ الخبر ومعناه النهي‏:‏ أي ينبغي للمؤمن ألا يفعل ذلك وقولهم‏:‏ المقصود به الوعيد والزجر دون حقيقة النفي وإنما ساغ ذلك لما بين حاله وحال من عدم الإيمان من المشابهة والمقاربة وقولهم‏:‏ إنما عدم كمال الإيمان وتمامه أو شرائعه وثمراته ونحو ذلك وكل هذه التأويلات لا يخفى حالها على من أمعن النظر‏. ‏‏ فالحق أن يقال:‏ نفس التصديق المفرق بينه وبين الكافر لم يعدمه - لكن هذا التصديق لو بقي على حاله لكان صاحبه مصدقا بأن الله حرم هذه الكبيرة وأنه توعد عليها بالعقوبة العظيمة وأنه يرى الفاعل ويشاهده؛ وهو سبحانه وتعالى مع عظمته وجلاله وعلوه وكبريائه يمقت هذا الفاعل فلو تصور هذا حق التصور لامتنع صدور الفعل منه ومتى فعل هذه الخطيئة فلا بد من أحد - ‏‏ثلاثة أشياء - ‏‏‏.‏ إما اضطراب العقيدة؛ بأن يعتقد بأن الوعيد ليس ظاهره كباطنه وإنما مقصوده الزجر كما تقوله‏:‏ المرجئة‏. ‏‏ أو أن هذا إنما يحرم على العامة دون الخاصة كما يقوله الإباحية أو نحو ذلك من العقائد التي تخرج عن الملة‏. ‏‏ وإما الغفلة والذهول عن التحريم وعظمة الرب وشدة بأسه‏. ‏‏ وإما فرط الشهوة بحيث يقهر مقتضى الإيمان ويمنعه موجبه بحيث يصير الاعتقاد مغمورا مقهورا كالعقل في النائم والسكران وكالروح في النائم‏. ‏‏ ومعلوم أن ‏‏الإيمان الذي هو الإيمان ليس باقيا كما كان؛ إذ ليس مستقرا ظاهرا في القلب واسم المؤمن عند الإطلاق إنما ينصرف إلى من يكون إيمانه باقيا على حاله عاملا عمله وهو يشبه من بعض الوجوه روح النائم؛ فإنه سبحانه‏:‏ يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها؛ فالنائم ميت من وجه حي من وجه وكذلك السكران والمغمى عليه عاقل من وجه وليس بعاقل من وجه فإذا قال قائل‏:‏ السكران ليس بعاقل فإذا صحا عاد عقله إليه كان صادقا مع العلم بأنه ليس بمنزلة البهيمة إذ عقله مستور وعقل البهيمة معدوم؛ بل الغضبان ينتهي به الغضب إلى حال يعزب فيها عقله ورأيه وفي الأثر ‏(‏إذا أراد الله نفاذ قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم فإذا أنفذ قضاءه‏.‏ وقدره رد عليهم عقولهم ليعتبروا‏)‏ فالعقل الذي به يكون التكليف لم يسلب وإنما سلب العقل الذي به يكون صلاح الأمور في الدنيا والآخرة‏. ‏‏ كذلك الزاني والسارق والشارب والمنتهب لم يعدم الإيمان الذي به يستحق ألا يخلد في النار وبه ترجى له الشفاعة والمغفرة وبه يستحق المناكحة والموارثة لكن عدم الإيمان الذي به يستحق النجاة من العذاب ويستحق به تكفير السيئات وقبول الطاعات وكرامة الله ومثوبته؛ وبه يستحق أن يكون محمودا مرضيا‏.‏ وهذا يبين أن الحديث على ظاهره الذي يليق به‏. ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - المجلد السابع. ************
    معنى خرج منه الإيمان فكان فوق رأسه كالظلة -- بين اهل السنة وأهل الارجاء والتكفير والهجرة المكفرين بالاصرار

    https://majles.alukah.net/t178737/



  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: الأجوبة المحكمة فى تفنيد شبهات

    قال شيخ الإسلام :
    (وبتحقق هذا المقام يزول الاشتباه في هذا الموضع، ويعلم أن في المسلمين قسما ليس هو منافقا محضا في الدرك الأسفل من النار، وليس هو من المؤمنين الذين قيل فيهم: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصادِقُونَ [الحجرات:15].

    ولا من الذين قيل فيهم: أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [الأنفال:4] فلا هم منافقون ولا هم من هؤلاء الصادقين المؤمنين حقا، ولا من الذين يدخلون الجنة بلا عقاب. بل له طاعات ومعاص، وحسنات وسيئات، ومعه من الإيمان ما لا يخلد معه في النار، وله من الكبائر ما يستوجب دخول النار.
    وهذا القسم قد يسميه بعض الناس: الفاسق الملي وهذا مما تنازع الناس في اسمه وحكمه. والخلاف فيه أول خلاف ظهر في الإسلام في مسائل أصول الدين)
    وأهل السنة لا يكفرون هذا الصنف، ولا يحكمون بخلوده في النار، بل يرون أنه تحت المشيئة،، لكنهم تنازعوا في اسمه، هل يطلق عليه مؤمن أم لا؟
    قال شيخ الإسلام: (وأما أهل السنة والجماعة والصحابة والتابعون لهم بإحسان، وسائر طوائف المسلمين من أهل الحديث والفقهاء وأهل الكلام من مرجئة الفقهاء والكرامية والكلابية والأشعرية والشيعة، مرجئهم وغير مرجئهم، فيقولون: إن الشخص الواحد قد يعذبه الله بالنار ثم يدخله الجنة، كما نطقت بذلك الأحاديث الصحيحة.
    وهذا الشخص الذي له سيئات عذب بها وله حسنات دخل بها الجنة، وله معصية وطاعة، باتفاق فإن هؤلاء الطوائف لم يتنازعوا في حكمه، لكن تنازعوا في اسمه. فقالت المرجئة، جهميتهم وغير جهميتهم: هو مؤمن كامل الإيمان.
    وأهل السنة والجماعة على أنه مؤمن ناقص الإيمان، ولولا ذلك لما عذب، كما أنه ناقص البر والتقوى باتفاق المسلمين.
    وهل يطلق عليه اسم مؤمن؟ هذا فيه القولان، والصحيح التفصيل:
    فإذا سئل عن أحكام الدنيا كعتقه في الكفارة، قيل: هو مؤمن. وكذلك إذا سئل عن دخوله في خطاب المؤمنين.
    وأما إذا سئل عن حكمه في الآخرة، قيل: ليس هذا النوع من المؤمنين الموعودين بالجنة، بل معه إيمان يمنعه الخلود في النار، ويدخل به الجنة بعد أن يعذب في النار، إن لم يغفر الله له ذنوبه. ولهذا قال من قال: هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، أو مؤمن ناقص الإيمان.
    والذين لا يسمونه مؤمناً من أهل السنة ومن المعتزلة يقولون: اسم الفسوق ينافي اسم الإيمان لقوله: بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ [الحجرات:11] وقوله: أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا [السجدة:18] وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ))
    وقال أيضا: (ولا يسلبون الفاسق الملي اسم الإيمان بالكلية، ولا يخلدونه في النار كما تقوله المعتزلة، بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان

    في مثل قوله تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النساء:92] وقد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق كما في قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا [الأنفال:2]، وقوله: ((لا يَزْنِي الزانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَسْرِقُ السارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ الناسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ)) .
    ويقولون: هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق الاسم) .
    (والفرق بين مطلق الشيء، والشيء المطلق، أن الشيء المطلق هو الشيء الكامل، ومطلق الشيء يعني أصل الشيء وإن كان ناقصا. فالفاسق لا يعطى الاسم المطلق في الإيمان وهو الاسم الكامل، ولا يسلب مطلق الاسم، فلا نقول: ليس بمؤمن، بل نقول: ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة وهو المذهب العدل الوسط، وخالفهم في ذلك طوائف: المرجئة يقولون: مؤمن كامل الإيمان، والخوارج يقولون: كافر. والمعتزلة في منزلة بين المنزلتين) .
    الإيمان المنفي عن الزاني والسارق:
    قد تبين أن الشارع ينفي الإيمان المطلق عن أصحاب الذنوب، كالزاني والسارق وشارب الخمر، ولا ينفي عنهم مطلق الإيمان، ولهذا فهم مسلمون مصدقون، ولديهم من أعمال القلب والجوارح ما يصحح إيمانهم، ويدفع الكفر والنفاق عنهم.
    وقد دلت السنة الصحيحة على أن الإيمان يرتفع عن الزاني حين يزني، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ كَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ)، والمقصود بهذا الإيمان: الخشية والنور والخشوع، لا أن التصديق يذهب، أو أن عمل القلب يزول بالكلية.
    فالزاني حين يزني، لابد أن يعتقد حرمة الزنا، وأن يبغضه، ويكرهه، ويخاف من عاقبته، وهكذا السارق وشارب الخمر ونحوهما، وبهذا يبقى لهم أصل الإيمان.
    قال شيخ الإسلام: (ومن أتى الكبائر مثل الزنا أو السرقة أو شرب الخمر وغير ذلك، فلابد أن يذهب ما في قلبه من تلك الخشية والخشوع والنور، وإن بقي أصل التصديق في قلبه، وهذا من الإيمان الذي ينزع منه عند فعل الكبيرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يَزْنِي الزانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَسْرِقُ السارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ)). فإن المتقين كما وصفهم الله بقوله: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف:201]، فإذا طاف بقلوبهم طائف من الشيطان تذكروا فيبصرون. قال سعيد بن جبير: هو الرجل يغضب الغضبة فيذكر الله فيكظم الغيظ. وقال ليث عن مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر الله فيدعه.
    والشهوة والغضب مبدأ السيئات، فإذا أبصر رجع. ثم قال: وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ [الأعراف:202] أي وإخوان الشياطين تمدهم الشياطين في الغي ثم لا يقصرون. قال ابن عباس: لا الإنس تقصر عن السيئات، ولا الشياطين تمسك عنهم. فإذا لم يُبصر بقي قلبه في غي والشيطان يمده في غيه، وإن كان التصديق في قلبه لم يكذّب، فذلك النور والإبصار وتلك الخشية والخوف يخرج من قلبه. وهذا كما أن الإنسان يُغمض عينيه فلا يرى شيئا وإن لم يكن أعمى، فكذلك القلب بما يغشاه من رَيْن الذنوب لا يبصر الحق وإن لم يكن أعمى كعمى الكافر، وهكذا جاء في الآثار).
    وأورد آثارا عن الحسن وابن عباس وأبي هريرة، ثم قال: (وفى حديثٍ عن أبى هريرة مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا زنى الزاني خرج منه الإيمان كان كالظلة فإذا انقطع رجع إليه الإيمان)) وهذا إن شاء الله يبسط في موضع آخر) .
    فبين أن الذي يرتفع عن الزاني هو النور والخشية والخشوع، مع بقاء التصديق في قلبه، وبين في موضع آخر اشتراط وجود عمل القلب، من بغض المعصية وكراهيتها، والخوف من الله حال ارتكابها، ليبقى عقد الإيمان، فقال: (الإنسان لا يفعل الحرام إلا لضعف إيمانه ومحبته، وإذا فعل مكروهات الحق فلضعف بعضها في قلبه أو لقوة محبتها التي تغلب بعضها، فالإنسان لا يأتي شيئا من المحرمات كالفواحش ما ظهر منها وما بطن، والإثم والبغي بغير الحق، والشرك بالله ما لم ينزل به سلطانا، والقول على الله بغير علم، إلا لضعف الإيمان في أصله أو كماله، أو ضعف العلم والتصديق، وإما ضعف المحبة والبغض، لكن إذا كان أصل الإيمان صحيحا وهو التصديق، فإن هذه المحرمات يفعلها المؤمن مع كراهته وبغضه لها، فهو إذا فعلها لغلبة الشهوة عليه، فلا بد أن يكون مع فعلها فيه بغض لها، وفيه خوف من عقاب الله عليها، وفيه رجاء لأن يخلص من عقابها، إما بتوبة وإما حسنات، وإما عفو، وإما دون ذلك، وإلا فإذا لم يبغضها ولم يخف الله فيها ولم يرج رحمته، فهذا لا يكون مؤمنا بحال، بل هو كافر أو منافق) .
    وقال: (وأيضا فقد ثبت في (الصحيح) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)) وفى رواية: ((وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ مِثْقالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ)) فهذا يبين أن القلب إذا لم يكن فيه بغضُ ما يكرهه الله من المنكرات، كان عادما للإيمان. والبغض والحب من أعمال القلوب. ومن المعلوم أن إبليس ونحوه يعلمون أن الله عز وجل حرم هذه الأمور، ولا يبغضونها، بل يدعون إلى ما حرم الله ورسوله)[الموسوعة العقدية - الباب الخامسس - المعاصى واثرها على الايمان- المبحث الثانى الفاسق الملى]


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •