حقيقة توحيد المرسلين
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: حقيقة توحيد المرسلين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي حقيقة توحيد المرسلين

    حقيقة توحيد المرسلين
    أن التوحيد هو أهم الواجبات، وهو أول فريضة، وهو أول دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهو زبدة هذه الدعوة كما بين ذلك ربنا عز وجل في كتابه المبين، وهو أصدق القائلين، حيث يقول سبحانه عن جميع المرسلين: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] أوضح جل وعلا أنه بعث في جميع الأمم في كل أمة رسولا يقول لهم: اعبدوا الله، واجتنبوا الطاغوت، هذه دعوة الرسل كل واحد يقول لقومه وأمته: اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت.
    المعنى: وحدوا الله، لأن الخصومة بين الرسل والأمم في توحيد العبادة، وإلا فالأمم تقر بأن الله ربها وخالقها ورازقها، وتعرف كثيرا من أسمائه وصفاته، ولكن النزاع والخصومة، من عهد نوح إلى يومنا هذا في توحيد الله بالعبادة، فالرسل تقول للناس: أخلصوا العبادة له، وحدوه بها، واتركوا عبادة ما سواه، وأعداؤهم وخصومهم يقولون: لا بل نعبده ونعبد غيره، ما نخصه بالعبادة.
    هذا هو محل النزاع بين الرسل والأمم. الأمم لا تنكر عبادته بالجملة، بل تعبده، ولكن النزاع هل يخص بها أم لا يخص؟
    فالرسل بعثهم الله لتخصيص الرب بالعبادة، وتوحيده بها، دون كل ما سواه، لكونه عز وجل المالك، القادر على كل شيء، الخلاق، الرزاق للعباد، العليم بأحوالهم، إلى غير ذلك.
    فلهذا دعت الرسل عليهم الصلاة والسلام جميع الأمم، إلى توحيد الله، وإخلاص العبادة له سبحانه وتعالى، وترك عبادة ما سواه.
    وهذا هو معنى قوله عز وجل: أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] قال ابن عباس رضي الله عنهما في هذا المعنى: العبادة هي التوحيد.
    وهكذا قال جميع العلماء: إن العبادة هي التوحيد.
    إذ هو المقصود، والأمم الكافرة تعبد الله وتعبد معه سواه، كما قال جل وعلا: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ۝ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [الزخرف:26-27] فتبرأ من معبوداتهم كلها إلا فاطره سبحانه، أي خالقه. فعلم أنهم يعبدونه، ويعبدون معه غيره. فلهذا تبرأ الخليل من معبوداتهم سوى خالقه وفاطره عز وجل، وهو الله سبحانه وتعالى، وهكذا قوله عز وجل: وَأَعْتَزِلُكُم ْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي [مريم:48] فعلم أنهم يعبدون الله، ويعبدون معه غيره. والآيات في هذا المعنى كثيرة، فعلمنا بذلك أن المقصود من دعوة الرسل تخصيص الله بالعبادة، وإفراده بها، لا يدعى إلا هو جل وعلا، ولا يستغاث إلا به، ولا ينذر إلا له، ولا يذبح إلا له، ولا يُصلى إلا له، إلى غير ذلك من العبادات، فهو المستحق لها جل وعلا دون كل ما سواه، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها لا معبود حق إلا الله.
    هذا هو معناها عند أهل العلم لأن الآلهة موجودة بكثرة والمشركون من قديم الزمان: من عهد نوح يعبدون آلهة من دون الله منها: ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، وغير ذلك.
    وهكذا العرب عندها آلهة كثيرة. وهكذا الفرس والروم وغيرهم كلهم عندهم آلهة يعبدونها مع الله. فعلم بذلك أن المقصود بقول: لا إله إلا الله هو المقصود بدعوة الرسل، وهو أن يوحد الله، ويخص بالعبادة دون كل ما سواه جل وعلا، ولهذا يقول سبحانه في كتابه المبين: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ [الحج:62] فاتضح بذلك أن المقصود تخصيصه بالعبادة دون كل ما سواه، وأنه سبحانه المعبود الحق جل وعلا، وأن ما عبد من دونه معبود باطل، ولهذا قال سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] أي وحدوا الله واجتنبوا الطاغوت، أي اتركوا عبادة الطاغوت، وابتعدوا عنها.
    والطاغوت: كل ما عبد من دون الله من الإنس والجن والملائكة، وغير ذلك من الجمادات، ما لم يكن يكره ذلك ولا يرضى به.
    والمقصود أن الطاغوت كل ما عبد من دون الله من الجمادات وغيرها، ممن يرضى بذلك، أما من لا يرضى بذلك كالملائكة والأنبياء والصالحين، فالطاغوت هو الشيطان الذي دعا إلى عبادتهم، وزينها للناس.
    الموقع الرسمى للامام ابن باز

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: حقيقة توحيد المرسلين

    قال الشيخ حافظ حكمى فى (سلّم الوصول إلى علم الأصول في علم التّوحيد)
    هَذَا وَثَانِي نَوْعَيِ التَّوْحِيدِ إِفْرَادُ رَبِّ الْعَرْشِ عَنْ نَدِيدِ
    أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ إِلَهًا وَاحِدَا مُعْتَرِفًا بِحَقِّهِ لَا جَاحِدَا
    وَهْوَ الَّذِي بِهِ الْإِلَهُ أَرْسَلَا رُسْلَهُ يَدْعُونَ إِلَيْهِ أَوَّلَا
    وَأَنْزَلَ الْكِتَابَ وَالتِّبْيَانَا مِنْ أَجْلِهِ وَفَرَقَ الْفُرْقَانَا
    وَكَلَّفَ اللَّهُ الرَّسُولَ الْمُجْتَبَى قِتَالَ مَنْ عَنْهُ تَوَلَّى وَأَبَى
    حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ خَالِصًا لَهُ سِرًّا وَجَهْرًا دِقَّهُ وَجِلَّهُ
    وَهَكَذَا أُمَّتُهُ قَدْ كُلِّفُوا بِذَا وَفِي نَصِّ الْكِتَابِ وُصِفُوا
    وَقَدْ حَوَتْهُ لَفْظَةُ الشَّهَادَةِ فَهْيَ سَبِيلُ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ
    مَنْ قَالَهَا مُعْتَقِدًا مَعْنَاهَا وَكَانَ عَامِلًا بِمُقْتَضَاهَا
    فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَمَاتَ مُؤْمِنَا يُبْعَثُ يَوْمَ الْحَشْرِ نَاجٍ آمِنَا
    فَإِنَّ مَعْنَاهَا الَّذِي عَلَيْهِ دَلَّتْ يَقِينًا وَهَدَتْ إِلَيْهِ
    أَنْ لَيْسَ بِالْحَقِّ إِلَهٌ يُعْبَدُ إِلَّا الْإِلَهُ الْوَاحِدُ الْمُنْفَرِدُ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: حقيقة توحيد المرسلين

    قال الامام ابن القيم فى النونية
    هذا وثاني نوعي التوحيد تو ... حيد العبادة منك للرحمن
    أن لا تكون لغيره عبدا ولا ... تعبد بغير شريعة الإيمان
    فتقوم بالإسلام والإيمان والـ ... إحسان في سر وفي إعلان
    والصدق والإخلاص ركنا ذلك التـ ... ـوحيد كالركنين للبنيان
    وحقيقة الإخلاص توحيد المرا ... د فلا يزاحمه مراد ثان
    لكن مراد العبد يبقى واحدا ... ما فيه تفريق لدى الإنسان
    إن كان ربك واحدا سبحانه ... فاخصصه بالتوحيد مع إحسان
    أو كان ربك واحدا أنشاك لم ... يشركه إذ أنشاك رب ثان
    فكذاك أيضا وحده فاعبد لا ... تعبد سواه يا أخا العرفان
    والصدق توحيد الإرادة وهو بذ ... ل الجهد لا كسلا ولا متوان
    والسنة المثلى لسالكها فتو ... حيد الطريق الأعظم السلطاني
    فلواحد كن واحدا في واحد ... أعني سبيل الحق والإيمان
    هذي ثلاث مسعدات للذي ... قد نالها والفضل للمنان
    فإذا هي اجتمعت لنفس حرة ... بلغت من العلياء كل مكان

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,915

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •