رمضان الطمأنينة والسلام


لبنى شرف






كيف لا يكون رمضان شهر الطمأنينة وأوقاته كلها ذكر؛ صيام وقيام، وصلاة ودعاء، وتلاوة قرآن؟! فكيف لا تطمئن القلوب وتسكن وتستأنس بذكر الله والله سبحانه يقول: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾[الرعد:28]؛ تطمئن بإحساسها بالصلة بالله، والأنس بجواره، والأمن في حماه.

يقول سيد قطب: "وإن هناك للحظات في الحياة لا يصمد لها بشر إلا أن يكون مرتكنًا إلى الله، مَطمئنًا إلى حماه، مهما أوتي من القوة والثبات والصلابة والاعتداد؛ ففي الحياة لحظات تعصف بهذا كله، فلا يصمد لها إلا المطمئنون بالله".

وكيف لا ترق القلوب في رمضان والذكر يذيب قسوة القلب؟! يقول ابن القيم: "إن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى، فينبغي للعبد أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى. وذكر حماد بن زيد عن المعلى بن زياد، أن رجلًا قال للحسن: "يا أبا سعيد، أشكو إليك قسوة قلب"، قال: "أذبه بالذكر"؛ وهذا لأن القلب كلما اشتدت به الغفلة، اشتدت به القسوة، فإذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار، فما أُذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله عز وجل". [الوابل الصيب من الكلم الطيب]

وقال مالك بن دينار: "ما ضُرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله - عز وجل - على قوم إلا نزع منهم الرحمة".

نسمات رمضان الزكية سلام للأرواح وأمان للقلوب، ولكن أصحاب النفوس السوداء المُدسّاة والقلوب المعتمة المظلمة لا يتورعون عن الضر والإيذاء والفساد والإفساد حتى في رمضان، ولو كانوا يتقون لعظموا شعائر الله.. ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾[الحج:32].

كم تحتاج النفوس العليلة المنهكة من الحياة والقلوب التي أهلكتها الذنوب إلى التعرض لنفحات رمضان ونسائم الرحمات، وتنتظره بشوق لتغسل أدرانها!
فاللهم إنا نسألك في رمضان أن تهبنا أرواحًا نقية، وقلوبًا تقية، ونفوسًا زكية.



ولي فيكِ يا رمضان آمالٌ مُعلقةٌ *** جلاءُ همٍّ في الأعماق قد سكنا
وغفرانُ ذنبٍ عن الأنظار قد بَطنا *** وإصلاحُ قلبٍ إلى التقصير قد ركنا