الدرر اللآلي من أقوال الحسن البصري
عيد فطر مبارك
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الدرر اللآلي من أقوال الحسن البصري

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي الدرر اللآلي من أقوال الحسن البصري




    الدرر اللآلي من أقوال الحسن البصري (1)
    أيمن الشعبان

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:
    كم نحن بحاجة في أيامنا هذه لتتبع أقوال وأحوال سلفنا الصالح، والسير على طريقهم واقتفاء أثرهم، ومِن هؤلاء الأعلام الزهاد الورعين، الحسن البصري رحمه الله، الذي تكلم بكلام الصديقين كما وصفته عائشة رضي الله عنها، وعندما قيل لعلي بن الحسين رضي الله عنهما: إن الحسن يقول: ليس العجب لمن هلك كيف هلك؟ وإنما العجب لمن نجا كيف نجا؟ فقال علي: سبحان الله! هذا كلام صديق.
    فهذه نبذة من أقواله عسى أن تنير الطريق وتعين الرفيق، في دنيا الفتن والشهوات وابتعاد الناس عن الأمر العتيق.
    يقول الحسن البصري رحمه الله:
    1- يا عجبا لقوم أمروا بالزاد، ونودوا بالرحيل، وحُبِسَ أولهم على آخرهم، وهم قعود يلعبون.[1]
    2- لا يستوحش مع الله سبحانه، إلا أحمق.[2]
    3- يَا ابْنَ آدَمَ، لَمْ تَكُنْ فَكُوِّنْتَ، وَسَأَلْتَ فَأُعْطِيتَ، وَسُئِلْتَ فَمَنَعْتَ، فَبِئْسَ مَا صَنَعْتَ.[3]
    4- لَوْ أَنَّ بِالْقُلُوبِ حَيَاةً لَوْ أَنَّ بِالْقُلُوبِ صَلاحًا، لأَبْكَيْتُكُمْ مِنْ لَيْلَةٍ صَبِيحَتُهَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ، إِنَّ لَيْلَةً تُمْخَضُ عَنْ صَبِيحَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا سَمِعَ الْخَلائِقُ بِيَوْمٍ قَطُّ أَكْثَرَ، فِيهِ عَوْرَةٌ بَادِيَةٌ وَلا عَيْنٌ بَاكِيَةٌ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.[4]
    5- ذهبت المعارف، وبقيت المناكر، ومن بقي من المسلمين فهو مغموم.[5]
    6- إن المؤمن يصبح حزينا ويمسى حزينا، وينقلب باليقين في الحزن، يكفيه ما يكفي العنيزة الكف من التمر، والشربة من الماء.[6]
    7- إن الموت فضح الدنيا، فلم يترك لذي لب فرحا.[7]
    8- ابن آدم كيف يرق قلبك وهمك في آخر.[8]
    9- غدا كل امرىءٍ فيما يهمه، ومن هم بشيء أكثر من ذكره،أنه لا عاجلة لمن لا آخرة له، ومن آثر دنياه على آخرته فلا دنيا له ولا آخرة، ومن أحسن القول وأساء الفعل كان.[9]
    10- إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين، و كمن رأى أهل النار في النار معذبين.[10]
    11- والله ما صدّق عبد بالنار قط إلا ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وإن المنافق لو كانت النار خلف ظهره لم يصدق بها حتى يهجم عليها.[11]
    12- ما صدَّق عبدٌ بالنار، إلا ضاقت عليه الأرض بما رحبت، ولا والله ما صدَّق عبدٌ بالنار إلا ظهر ذلك في لَحمِهِ ودَمِهِ.[12]
    13- من أراد أن يخشع قلبه، ويَغزُرَ دَمعُهُ، فليأكل في نصف بطنه.[13]
    14- توبوا إلى الله من كثرة النوم والطعام.[14]
    15- ما رأيت شيئا من العبادة أشد من الصلاة في جوف الليل، وإنها لمن أفعال المُتقين.[15]
    16- صلاة الليل فرض على المسلمين، ولو قَدرَ حَلبِ شاة، أو فُوَاقَ ناقة.[16]
    17- إذا لم تقدر على قيام الليل، ولا صيام النهار، فاعلم أنك محروم، قد كبلتك الخطايا والذنوب.[17]
    18- إن العبد ليذنب الذنب، فيحرم به قيام الليل.[18]
    19- منع البِرَّ النوم، ومن خاف الفوات أدلج.[19]
    20- إن النفس لأمارة بالسوء، فإن عصتك في الطاعة، فاعصها أنت في المعصية.[20]
    21- إنما الفقيه: الزاهد في الدنيا، الراغبُ في الآخرة، الدائبُ على العبادة، الذي لا يُداري ولا يُماري، ينشرُ حكمة الله، إن قُبِلت منه، حَمِدَ الله، وإن رُدَّت عليه، حَمِدَ الله.[21]
    22- ليس من مات فاستراح بميّتٍ *** إنما الميتُ ميِّتُ الأحياءِ
    إنما الميتُ من تراه كئيبا *** كاسفا بالُهُ قليلَ الرجاءِ[22]
    23- أي ربِّ! متى أُؤدي شُكرَ نِعمتِك التي لا تُؤدى إلا بنعمة مُحدثةٍ، ومعونةٍ مُجددةٍ؟! ما أخسَرَ صَفَقَةَ مَن صُرِف عن بابك، وضُرِبَ دونه حجابك! ثم أنشد:
    إذا أنا لم أشكُركَ جَهدي وطاقتي *** ولم أُصفِ مِن قلبي لك الوُدَّ أجمعا
    فلا سَلِمَت نفسي من السُّقمِ ساعة *** ولا أبصرت عيني من الشمس مَطلَعا
    ثم استغفر وبكى، وقال: القلبُ الذي يُحبُّ الله يُحِبُ التعب، ويؤثر النصب، هيهات، لا ينالُ الجنة من يؤثر الراحة. من أحبَّ سخا، من أحَبَّ، سخا بنفسه إن صدق، وترك الأماني، فإنها سلاح النَّوكى.[23]
    24- كَنسُ المساجد وعمارتها بالذكر نُقُودُ الحُور العين.[24]
    25- حقيق على من عرف أن الموت مورده، والقيامة موعده، والوقوف بين يدي الجبار مشهده، أن تطول في الدنيا حسرته، وفي العمل الصالح رغبته.[25]
    26- يا ابن آدم: نهارُك ضيفُك، فأحسن إليه، فإنك إن أحسنت إليه، ارتحل بحمدك، وإن أسأت إليه، ارتحل بذمك، وكذلك ليلتك.[26]
    27- يا ابن آدم: نهارك ضيفك، فلا يرحلن عنك إلا وهو راض وكذا ليلُك.[27]
    28- يا عبد الله: إنه مَن خَوَّفَكَ حتى تلقى الأمن، خيرٌ ممن أمَّنَكَ حتى تلقى المخافة.[28]
    29- ما رأيت يقيناً لا شك فيه، أصبح شكاً لا يقين فيه، من يقيننا بالموت وعملنا لغيره.[29]
    30- قضاء حاجة أخ مسلم، أحب إلي من اعتكاف شهرين.[30]
    31- حُسن الخُلُق: البذلُ، والعفوُ، والاحتمالُ.[31]
    32- مروءة الرجل: صدقُ لسانه، واحتماله مُؤنَةَ إخوانه، وبذله المعروف لأهل زمانه، وكفه الأذى عن جيرانه.[32]
    33- لو شاء الله – عز وجل - لجعلكم أغنياء لا فقير فيكم، ولو شاء الله لجعلكم فقراء لا غني فيكم، ولكن ابتلى بعضكم ببعض لينظر كيف تعملون.[33]
    34- عِدَةُ الكريم: فعلٌ وتعجيل، وعدة اللئيم: تسويفٌ وتطويل.[34]
    35- ما أنصَفَكَ من كلّفكَ إجلاله، ومَنَعَك ماله.[35]
    36- كنا نَعُدُّ البخيل منا الذي يُقرض أخاهُ الدرهم، إذ كنا نُعامِلُ بالمشاركة والإيثار.[36]
    37- قال الحسن البصري: أدركتُ أقواما، وإن الرجل منهم لَيَخلُفُ أخاهُ في أهله وولده أربعين سنة بعد موته.[37]
    38- ما من نفقة إلا والعبد يُحاسَبُ عليها، إلا نفقته على والديه فمن دونهما، أو نفقته على أخيه في الله، وصاحبه في طاعته، فإنه روي أن الله – سبحانه وتعالى – يَستحي أن يحاسبه عليها.[38]
    39- ليس من المروءة أن يربح الرجل على أخيه.[39]
    40- احذر ممن نَقَلَ إليك حديث غيرك، فإنه سينقلُ إلى غيرك حديثك.[40]
    41- ابنَ آدم عملُكَ لك، انظر على أي حال تُحِبُّ أن تلقى عليها ربك؟[41]
    42- إن لأهل الخير علامة يُعرَفونَ بها: صدق الحديث، وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد، وقلة الفخر والخُيلاء، وصلة الرحم، ورحمة الضعفاء، وبذل المعروف، وحُسنُ الخُلُق، وسَعَةُ الحِلمِ، وبَثُّ العِلمِ، وقلَّةُ مُثافَنَةِ النِّساء.[42]
    43- يا ابن آدم: عِفَّ عن محارم الله تكن عابدا، وارض بما قسم الله لك تكن غنيا، وأحسن جوار من جاورك من الناس تكن مسلما، وصاحب الناس بالذي تحب أن يصاحبوك به تكن عدلا، وإياك والضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب.[43]
    44- إنه قد كان بين أيديكم أقوام يجمعون كثيرا ويبنون شديدا ويأملون بعيدا، فأين هم؟ أصبح جمعهم بورا، وأصبح أملهم غرورا، وأصبحت مساكنهم قبورا.[44]
    45- يا ابن آدم: إنك مرتهن بعلمِك، وآتٍ على أجلك، ومعروضٌ على ربك، فخُذ مما في يديك لما بين يديك عند الموت يأتيك الخير.[45]
    46- يا ابن آدم: طَإ الأرض بقدميك فإنها عن قليل قبرك. يا ابن آدم: إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك.[46]
    47- يا ابن آدم، خالط الناس وزائلهم، خالطهم ببدنك وزائلهم بقلبك وعلمك.[47]
    48- يا ابن آدم، تُحِبُّ أن تُذكر بحسناتك وتَكره أن تُذكر بسيئاتك وتُبغضَ على الظَّنِّ وتَغتمُّ على اليقين.[48]
    49- أيها الناس: إنكم لا تنالون ما تُحبون إلا بترك ما تشتهون، ولا تدركون ما تأمُلون إلا بالصبر على ما تكرهون.[49]
    50- الصبر كنز من كنوز الخير، لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده.[50]

    ---------------------------------------------
    [1]سير السلف الصالح، لإسماعيل الأصبهاني.
    [2]آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [3]الطبقات الكبرى لابن سعد.
    [4]الزهد لأحمد ابن حنبل.
    [5]المصدر السابق.
    [6]المصدر السابق.
    [7]المصدر السابق.
    [8]المصدر السابق.
    [9]المصدر السابق.
    [10]التخويف من النار، ابن رجب الحنبلي.
    [11]المصدر السابق.
    [12]آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [13]المصدر السابق.
    [14]المصدر السابق.
    [15]المصدر السابق.
    [16]المصدر السابق.
    [17]المصدر السابق، وقد ذكره ابن رجب في لطائف المعارف عن الفضيل بن عياض.
    [18]لطائف المعارف.
    [19]آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي، والدلجة المسير من أول الليل.
    [20]المصدر السابق.
    [21]المصدر السابق.
    [22]المصدر السابق.
    [23] المصدر السابق، النوك- بالضم والفتح- الحمق.
    [24] المصدر السابق.
    [25] عمر بن عبد العزيز، علي الصلابي.
    [26] أدب الدنيا والدين.
    [27] المجالسة وجواهر العلم، للدينوري.
    [28] الزهد، لأحمد بن حنبل.
    [29] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [30] روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، لابن حبان، وورد في آداب الحسن البصري " اعتكاف شهر ".
    [31] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [32] المصدر السابق.
    [33] المصدر السابق.
    [34] المصدر السابق.
    [35] أدب الدنيا والدين.
    [36] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [37] المصدر السابق.
    [38] المصدر السابق، ولم نقف على الأثر المذكور عن الله تعالى.
    [39] المصدر السابق، وجاء في " التبصرة " لابن الجوزي " أن يربح الرجل على صديقه".
    [40] المصدر السابق.
    [41] المصدر السابق.
    [42] المصدر السابق، ومثافنة النساء أي مجالستهن.
    [43] مختصر قيام الليل للمروزي.
    [44] المصدر السابق.
    [45] المصدر السابق.
    [46] المصدر السابق.
    [47] المصدر السابق.
    [48] المصدر السابق.
    [49] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [50] عدة الصابرين.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: الدرر اللآلي من أقوال الحسن البصري

    الدرر اللآلي من أقوال الحسن البصري (2)
    أيمن الشعبان

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:
    كم نحن بحاجة في أيامنا هذه لتتبع أقوال وأحوال سلفنا الصالح، والسير على طريقهم واقتفاء أثرهم، ومِن هؤلاء الأعلام الزهاد الورعين، الحسن البصري رحمه الله، الذي تكلم بكلام الصديقين كما وصفته عائشة رضي الله عنها، وعندما قيل لعلي بن الحسين رضي الله عنهما: إن الحسن يقول: ليس العجب لمن هلك كيف هلك؟ وإنما العجب لمن نجا كيف نجا؟ فقال علي: سبحان الله! هذا كلام صديق.
    فهذه نبذة من أقواله عسى أن تنير الطريق وتعين الرفيق، في دنيا الفتن والشهوات وابتعاد الناس عن الأمر العتيق.

    يقول الحسن البصري رحمه الله:

    1- الصبر كنزٌ من كنوز الجنة، وإنما يُدرك الإنسان الخير كُلَّه بصبر ساعة.[1]
    2- من أعطي درجة الرضا، كُفِيَ المُؤَنَ، ومن كُفِيَ المُؤَنَ، صبر على المحن.[2]
    3- وَاللَّهِ لَتَصْبِرُنَّ أَوْ لَتُهْلَكُنَّ.[3]
    4- الصبر صبران: صبر عند المصيبة، وصبر عن المعصية، فمن قدَرَ على ذلك، فقد نال أفضل الصبرين.[4]
    5- ما من جُرعةٍ أحبَّ إلى الله – عز وجل – من جُرعَةِ مُصيبةٍ مُوجعةٍ يتجرعُها صاحبُها بِحُسنِ عَزاءٍ وصبرٍ، أو جُرعةِ غَيظٍ يحملها بِفَضلِ عَفوٍ وحِلم.[5]
    6- ابن آدم: إنك لن تجمع إيمانا وخيانة، كيف تكون مؤمنا ولا يأمَنُكَ جارُك؟ أو تكون مسلما ولا يَسلَمُ الناسُ منك، أليس قد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال( لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له ).[6]
    7- ابن آدم: إنك لا تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيبَ الناسَ بعيبٍ هو فيك، وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب من نفسك فتصلحه، فإذا فعلت ذلك لم تصلح عيبا إلا وجدت عيبا آخر لم تصلحه، فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك، وأحب العباد إلى الله تعالى من كان كذلك.[7]
    8- ابن آدم: إن تكن عدلا، فاجعل لك عن عُيوبِ الناس شُغلا، فإن أحبَّ العباد إلى الله من كان كذلك.[8]
    9- وَاَللَّهِ لَلْغِيبَةُ أَسْرَعُ فَسَادًا فِي دِينِ الْمَرْءِ مِنْ الْأَكَلَةِ فِي الْجَسَدِ.[9]
    10- ابن آدم: ما أوهنك وأكثر غفلتك! تعيبُ الناس بالذنوب، وتنساها من نفسك، وتُبصرُ القَذَى في عين أخيك، وتعمى عن الجِذعِ مُعترِضا في عينيك، ما أقلَّ إنصافك، وأكثر حَيفَك![10]
    11- أدركت قوما ما كان أحدهم بديناره ولا بدرهمه أحقَّ به من أخيه المُسلم، فما بالكم – معشر الناس- تَحملون على ما به تُؤاخذون، وعليه تُحاسبون؟![11]
    12- إنه لا دين لمن لا مروءة له.[12]
    13- من حبس الطعام أربعين يوما يَطلُبُ إغلاءهُ، ثم لو طحنه وخبزه وأطعمه المساكين، لم يَنجُ من إثمهِ، ولا يسلمُ من ذنبه.[13]
    14- لَيْسَ حُسْنُ الْجِوَارِ كَفُّ الْأَذَى عَنِ الْجَارِ، وَلَكِنْ حُسْنُ الْجِوَارِ الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى مِنَ الْجَارِ.[14]
    15- أربع من كن فيه عصمه الله – عز وجل - من الشيطان، وحرمه على النار: من ملك نفسه عند الرغبة والرهبة والشهوة والغضب.[15]
    16- العِلمُ خيرُ تُراثٍ، والأدبُ أزيَنُ خَدِينٍ، والتقوى خيرُ زاد، والعبادة أربحُ بضاعة، والعقلُ خير وافد، وحُسنُ الخُلُقِ خيرُ قرين، والحِلمُ خيرُ وزير، والقناعة أفضلُ غِنى، والتوفيقُ خيرُ مُعين، وذِكرُ الموت أوعظُ واعظ.[16]
    17- لا تكُن ممن يجمعُ علمَ العلماء، وحِكَمَ الحُكَماء، ويجري في الحق مجرى السفهاء.[17]
    18- أربع من كن فيه ألقى الله عليه محبته، ونشر عليه رحمته: من بر والديه، ورفق بمملوكه، وكفل اليتيم، وأغاث الضعيف.[18]
    19- إن الحسد في دين المسلم، أسرعُ من الآكِلَةِ في جسده.[19]
    20- المؤمن الكيس الفطن، الذي كُلما زاده الله إحسانا، ازداد من الله خوفا.[20]
    21- المؤمن أحسن عملا، وأشدهم من الله خوفا، لو أنفق في سبيل الله ملءَ الأرض ذهبا، ما أَمِنَ حتى يُعاين، ويقول أبدا: لا أنجو، لا أنجو، والمنافق يقول: سوادُ الناس كثير، وما عسى ذنبي في جُملةِ الذنوب؟ إن الله رحيم، وسَيَغفرُ لي![21]
    22- ابن آدم! تعمل بالسيئات، وتتمنى على الله الأماني![22]
    23- من سَاءَ خُلُقُه، عَذَّبّ نفسهُ، ومن كَثُرَ مالُهُ، كَثُرت ذنوبه، ومن كثر كلامه، كثر سقطه.[23]
    24- لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم.[24]
    25- لقد علّمكم السلف الصالح الأدب ومكارم الأخلاق، فتعلموا رحمكم الله.[25]
    26- ما بالنا يلقى أحدنا أخاه فَيُحفي السؤال عنه، ويدعو له ويقول: غفر الله لنا ولك، وأدخلنا جنته، فإذا كان الدينار والدرهم، فهيهات؟! ويحكُم ما هكذا كان سلفكم الصالح، فعلامَ تركتم الاقتداء وقد أُمِرتُم به؟![26]
    27- أيها الناس! ما بالُنا نتقاربُ في العافية، وإذا نزل البلاء تباينّا؟! ما هكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعوذ بالله من خلافٍ عليهم.[27]
    28- لسان العارف من وراء قلبه، فإذا أراد أن يتكلم تفكر، فإن كان الكلام له تكلم به، وإن كان عليه سكت، وقلب الجاهل وراء لسانه، كلما هَمًّ بكلام تكلم به.[28]
    29- العاقل لا يشتري عداوة رجل واحد بمودة ألف رجل، إنه إن فعل ذلك خسر ولم يربح.[29]
    30- عِزُّ الشريف أدبه، وتقواه حسبه.[30]
    31- من رمى أخاه بذنب، قد تاب إلى الله منه، لم يمت حتى يبتليه الله به.[31]
    32- مكتوب في التوراة: الغِنى في القناعة، والسلامة من الناس، والعافية في رفض الشهوة، والنجاة في ترك الرغبة، والتمتع في الدهر الطويل بالصبر في العُمُر القصير.[32]
    33- ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل.[33]
    34- إنما أنت أيام مجموعة، كلما مضى يوم مضى بعضك.[34]
    35- ابن آدم: إنما أنت بين مطيتين يوضعانك، يوضعك النهار إلى الليل، والليل إلى النهار، حتى يسلمانك إلى الآخرة، فمن أعظم منك يا ابن آدم خطرا؟![35]
    36- الموت معقود في نواصيكم، والدنيا تطوى من ورائكم.[36]
    37- رحم الله ابن مسعود كأنه عاينكم حين قال: زاهدكم راغب، ومجتهدكم مقصر، وعالمكم جاهل.[37]
    38- من خاف الله أخاف الله سبحانه منه كل شيء، ومن خاف الناس أخافه الله من كل شيء.[38]
    39- خالطوا الناسَ في الأخلاق الكريمة، وزايلوهم في الأفعال القبيحة.[39]
    40- يجب على المسلم لأهل بيته أربعة أشياء: معونة مُحسنهم، وإجابة داعيهم، والاستغفار لمُذنبهم، والدعوة إلى الحق لمُدبرهم.[40]
    41- الفهم وعاء العلم، والعلم دليل العمل، والعمل قائد الخير، والهوى مركب المعاصي، والمال داء المنكرين، والدنيا سوق الآخرة، والويل كل الويل لمن قوي بنِعَمِ الله على معاصيه.[41]
    42- إِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِالتَّحَلِّي وَلَا بِالتَّمَنِّي، وَإِنَّمَا الْإِيمَانُ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ.[42]
    43- تعلموا – رحمكم الله – العلم للأديان، والطب للأبدان، والنحو لتقويم اللسان.[43]
    44- المروءة: ألا تطمعَ فَتَذِل، ولا تسأل فَتَقِل.[44]
    45- إذا لم تكن حليما فتحلم، وإذا لم تكن عالما فتعلم، فقلما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم.[45]
    46- أربعٌ من كُنَّ فيه كان كاملا، ومن تعلقَ بواحدة منهنَّ كان من صالحي قومه: دينٌ يُرشِدُهُ، أو حسبٌ يصونُهُ، أو حياءٌ يُوَقِّرُه.[46]
    47- إلى من يشكو المسلم إذا لم يشكُ لأخيه المسلم؟ ومن ذا الذي يلزمه من نفسه مثل الذي يلزمه؟ إن المسلم مرآة أخيه المسلم، يبصره عيبه ويغفر له ذنبه .
    قد كان من قبلكم من السلف الصالح، يلقى الرجلُ الرجلَ فيقول :يا أخي ما كُلَ ذنوبي أُبصِرُ، ولا كل عيوبي أعرف، فإذا رأيت خيرا فمرني، وإذا رأيت شرا فانهني، وقد كان عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - يقول: رحم الله امرأٌ أهدى إلينا مساوينا!! وكان أحدهم يقبل موعظة أخيه فينتفع بها .[47]
    48- المؤمن شعبة من المؤمن، يحزنُ إذا حزنَ، ويفرحُ إذا فرحَ.[48]
    49- إن لك من خليلك نصيبا، فتخير الإخوان والأصحاب، وجانب الأمر الذي يُعاب.[49]
    50- ترفعوا عن بعض الأمر، فإن الرجل يأكل الأكلة، ويدخل المدخل، ويجلس المجلس بغير قلبه، ويذهب دينه، وهو لا يشعر.[50]

    --------------------------------
    [1] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [2] المصدر السابق.
    [3] الزهد لوكيع.
    [4] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي، وأخرج ابن الجوزي نحوه عن الحسن في ذم الهوى.
    [5] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [6] المصدر السابق، والحديث صححه الألباني في صحيح الترغيب.
    [7] صفة الصفوة، ابن الجوزي.
    [8] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [9] الزواجر عن اقتراف الكبائر.
    [10] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [11] المصدر السابق.
    [12] المروءة لابن المرزبان.
    [13] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [14] تنبيه الغافلين بأحاديث سيد المرسلين، للسمرقندي.
    [15] المجالسة وجواهر العلم، وضعف إسناده محقق الكتاب.
    [16] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [17] المصدر السابق، وأخرج نحوه في إحياء علوم الدين.
    [18] بهجة المجالس وأنس المجالس، لابن عبد البر.
    [19] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [20] المصدر السابق.
    [21] المصدر السابق.
    [22] المصدر السابق.
    [23] المصدر السابق.
    [24] التبصرة لابن الجوزي.
    [25] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [26] المصدر السابق.
    [27] المصدر السابق.
    [28] المصدر السابق.
    [29] المصدر السابق.
    [30] المصدر السابق.
    [31] الصمت لابن أبي الدنيا.
    [32] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [33] قصر الأمل لابن أبي الدنيا.
    [34] جامع العلوم والحكم.
    [35] المصدر السابق.
    [36] المصدر السابق.
    [37] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي، فكيف لو رأى زماننا ماذا يقول؟! والله المستعان.
    [38] المصدر السابق.
    [39] المصدر السابق.
    [40] المصدر السابق.
    [41] المصدر السابق.
    [42] الزهد لأحمد بن حنبل.
    [43] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [44] المصدر السابق.
    [45] المقاصد الحسنة فيما اشتهر على الألسنة.
    [46] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [47] المصدر السابق.
    [48] المصدر السابق.
    [49] المصدر السابق.
    [50] المصدر السابق.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: الدرر اللآلي من أقوال الحسن البصري

    الدرر اللآلي من أقوال الحسن البصري (3)
    أيمن الشعبان

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:
    كم نحن بحاجة في أيامنا هذه لتتبع أقوال وأحوال سلفنا الصالح، والسير على طريقهم واقتفاء أثرهم، ومِن هؤلاء الأعلام الزهاد الورعين، الحسن البصري رحمه الله، الذي تكلم بكلام الصديقين كما وصفته عائشة رضي الله عنها، وعندما قيل لعلي بن الحسين رضي الله عنهما: إن الحسن يقول: ليس العجب لمن هلك كيف هلك؟ وإنما العجب لمن نجا كيف نجا؟ فقال علي: سبحان الله! هذا كلام صديق.
    فهذه نبذة من أقواله عسى أن تنير الطريق وتعين الرفيق، في دنيا الفتن والشهوات وابتعاد الناس عن الأمر العتيق.

    يقول الحسن البصري رحمه الله:


    1- من طلب العلم لله، لم يلبث أن يُرى ذلك في خُشوعه وزُهده وتواضعه.[1]
    2- احرصوا على حضور الجنائز، فإن فيها ثلاثة أجور: أجرا لمن عزى، وأجرا لمن صلى، وأجرا لمن وارى.[2]
    3- أيها الناس إياكم والتسويف، فإني سمعت بعض الصالحين يقول: نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب، ثم لا نتوب حتى نموت![3]
    4- أعزُّ الأشياءِ: درهم حلال، وأخٌ في الله إن شاورته في دنياك وجدته متين الرأي، وإن شاورته في دينك وجدته بصيرا به.[4]
    5- من تسربَلَ العقلَ أمِنَ الهَلَكَة.[5]
    6- المغبون من غُبِنَ عقلُهُ.[6]
    7- إصحبِ الناس بمكارم الأخلاق، فإن الثواءَ بينهم قليل.[7]
    8- اثنان لا يصطحبان أبدا: القناعةُ والحسدُ، واثنان لا يفترقان أبدا: الحِرصُ والحسد.[8]
    9- يسود الرجل بعقله وبحيائه وحِلمِه.[9]
    10- لا تأتِ إلا من تأمُل نائلَه، أو تخافُ سطوته، أو ترجو بركَةَ دُعائه، أو تقتبسُ من علمِه.[10]
    11- إن هذا الدين قوي، وإن الحق ثقيل، وإن الإنسان ضعيف، فليأخذ أحدكم ما يُطيق، فإن العبد إذا كَلَّفَ نفسه من العمل فوق طاقتها، خاف عليها السآمة والترك.[11]
    12- المرضُ زكاةُ البدن، كما أن الصدقة زكاةُ المال، فكُلُّ جسمٍ لا يشتكي كمثل مالٍ لا يُزّكَّى.[12]
    13- أفضل العمل الفكرةُ والورع، فمن كانت حياته كذلك، نجا وإلا فليحتسب حياته.[13]
    14- الفكرةُ مرآةٌ تُريكَ حَسَنَتَك، ومن اعتمد عليها أفلح، ومن أغفلها افتُضح.[14]
    15- لولا النسيان لكثر الفقهاء.[15]
    16- احذر ثلاثة لا تُمَكِّن الشيطان فيها من نفسك: لا تخلونَّ بامرأة ولو قُلتَ: أُعَلِّمُها القرآن، ولا تدخل على السلطان ولو قلت: آمره بالمعروف وأنهاه عن المنكر، ولا تجلس إلى صاحب بدعة، فإنه يُمرض قلبك، ويُفسد دينك.[16]
    17- تفقد الحلاوة في ثلاثة: في الصلاة، والقراءة، والذكر، فإن وجدت ذلك فامض وأبشر، وإلا فاعلم أن بابك مغلقٌ فعالج فتحه.[17]
    18- لولا ثلاثة ما طأطأ ابنُ آدم رأسه: الموتُ والمرض والفقرُ، وإنه بعد ذلك لوثَّاب.[18]
    19- أيها الناس! إنها والله ما خُلِقنا للفناء، ولكنا خُلقنا للبقاء، وإنما نُنقلُ من دار لدار.[19]
    20- من وقَّرَ صاحبَ بدعة، فقد سعى في هدم الإسلام.[20]
    21- احذروا العابد الجاهل، والعالم الفاسق، فإن فيهما فتنةً لكل مفتون.[21]
    22- ابن آدم! لا يغرنك أن تقول: المرء مع من أحب، فإنك لن تلحق الأبرار إلا بأعمالهم، وإن اليهود والنصارى ليحبون أنبياءهم، ولا والله ما يحشرون معهم، ولا يدخلون في زمرتهم، وإنهم لحَصَبُ جهنم هُم لها واردون.[22]
    23- لا تزال هذه الأمة بخير، ولا تزال في كَنَفِ الله وستره، وتحت جناح ظِلِّه ما لم يرفُق خِيارُهُم بشرارهم، ويُعَظِّم أبرارهم فُجارهم، ويَمِل قُراؤهم إلى أمرائهم، فإذا فعلوا ذلك، رُفعت يدُ الله عنهم، وسُلِّطَ عليهم الجبابرة فساموهم سوء العذاب، ولعذاب الآخرة أشق وأبقى، وقُذِفَ في قلوبهم الرعب.[23]
    24- يحاسِبُ الله سبحانه المؤمنين يوم القيامة بالمِنَّة والفضل، ويُعَذِّب الكافرين بالحُجَّة والعَدل.[24]
    25- يا عجبا لألسنة تصِفُ، وقلوبٍ تَعرِفُ، وأعمالٍ تُخالفُ.[25]
    26- من دخل مداخل التُّهمة، لم يكن له أجر الغيبة.[26]
    27- من أحبَّ أن يعلم ما هو فيه؟ فليَعرِض عمله على القرآن، ليتبين له الخُسران من الرُّجحان.[27]
    28- رحم الله عبدا عرض نفسه على كتاب الله، فإن وافق أمره، حَمِدَ الله، وسأله المزيد، وإن خالف، استَعتَبَ ورجع من قريب.[28]
    29- يا عجبا لابن آدم! حافظاه على رأسه، لسانُهُ قَلَمُهُما، وريقُهُ مدادهما، وهو بين ذلك يتكلم بما لا يعنيه.[29]
    30- ابن آدم! إن اللبيب لا يمنعُهُ جِدُّ الليل من جِدُّ النهار، ولا جِدُّ النهار من جِدُّ الليل، قد لازم الخوفُ قلبه، إلى أن يرحمه رَبُّه.[30]
    31- إياكم والمدح فإنه الذبح.[31]
    32- ما أنصف رَبَّهُ عبدٌ اتَّهمهُ في نفسه، واستبطأهُ في رزقه.[32]
    33- لا شيء أولى بأن تقيده من لسانك، ولا شيء أولى بألا تَقبَلَهُ من هواك.[33]
    34- ما الدابة الجموح بأحوجَ إلى اللجام المُمسك من نفسك.[34]
    35- ابنَ آدم! إنك لست بسابق أجَلَكَ، ولا بمغلوبٍ على رزقِكَ، ولا بمرزوقٍ ما ليس لك، فَلِمَ تكدح؟ وعلامَ تقتُلُ نفسك؟[35]
    36- مَن لم يُجَرِّبِ الأمور خُدِعَ، ومن صارَعَ الحق صُرِع.[36]
    37- ابن آدم بين ثلاثة أشياء: بِلِيَّةٌ نازلة، ونِعمةٌ زائلة، ومَنِيَّةٌ قاتلة.[37]
    38- ابنُ آدمَ غَرَضٌ للبلايا والرزايا والمنايا، ثم ينتحب ويبكي ويقول( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ).[38]
    39- ابن آدم! قَدِّم ما شئت من عملٍ صالح أو غيره، فإنك قادمٌ عليه، وأخِّر ما شئت أن تُؤَخِّر فإنك راجعٌ إليه.[39]
    40- من أدرك آخر الزمان، فليكن حِلسا من أحلاس بيته.[40]
    41- ما لي أسمع حسيسا، ولا أرى أنيسا؟![41]
    42- من ذَمَّ نفسه في الملأ فقد مدحها، وبِئسَ ما صنع.[42]
    43- ثلاثة من قواصم الظهر: إمامٌ تُطيعه فَيُضِلُّكَ، وجارٌ إن عَلِمَ خيرا ستره، وإن علم شرا نشره، وفقرٌ ظاهرٌ لا يجد صاحبُهُ مُتَلَذَّذا.[43]
    44- إذا رأيت في ولدك ما تكره، فاستَعتِب ربك، وتُب إليه، فإنما ذلك شيء أُرِدتَ به أنت.[44]
    45- إذا أظهر الناس العلم، وضيَّعوا العمل، وتحابوا بالألسن، وتباغضوا بالقلوب، وتقاطعوا في الأرحام، لعنهم الله – جل ثناؤه- فأصمهم وأعمى أبصارهم.[45]
    46- هُجرانُ الأحمق قُربةٌ إلى الله، ومواصلةُ العاقل إقامةٌ لدين الله، وإكرامُ المؤمن خِدمةٌ لله، ومُصارمةُ الفاسق عونٌ من الله.[46]
    47- لا تَكُن شاةُ الراعي أعقل منك، تَزجُرُها الصيحة، وتطرُدُها الإشارة.[47]
    48- المؤمن لا يلهو حتى يغفل، فإذا تفكر حزن.[48]
    49- من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم تزده صلاته من الله- عز وجل – إلا بُعدا، ولم تزده عنده- جل ثناؤه- إلا مقتا.[49]
    50- المُراعي لعَمَلِهِ كالمُدافع في الحرب عن نفسه، بل مُراعاة العمل أفضلُ وأكثر أجرا.[50]


    -------------------------------
    [1] آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي.
    [2] المصدر السابق.
    [3] المصدر السابق.
    [4] المصدر السابق.
    [5] المصدر السابق.
    [6] المصدر السابق.
    [7] المصدر السابق، الثواء: طول المقام.
    [8] المصدر السابق.
    [9] المصدر السابق.
    [10] المصدر السابق.
    [11] المصدر السابق.
    [12] المصدر السابق.
    [13] المصدر السابق.
    [14] المصدر السابق.
    [15] المصدر السابق.
    [16] المصدر السابق.
    [17] المصدر السابق.
    [18] المصدر السابق.
    [19] المصدر السابق.
    [20] المصدر السابق.
    [21] المصدر السابق.
    [22] المصدر السابق.
    [23] المصدر السابق.
    [24] المصدر السابق.
    [25] المصدر السابق.
    [26] المصدر السابق.
    [27] المصدر السابق.
    [28] المصدر السابق.
    [29] المصدر السابق.
    [30] المصدر السابق.
    [31] المصدر السابق.
    [32] المصدر السابق.
    [33] المصدر السابق.
    [34] المصدر السابق.
    [35] المصدر السابق.
    [36] المصدر السابق.
    [37] المصدر السابق.
    [38] المصدر السابق.
    [39] المصدر السابق.
    [40] المصدر السابق، أي لا يبرح مكانه.
    [41] المصدر السابق.
    [42] المصدر السابق.
    [43] المصدر السابق.
    [44] المصدر السابق، وقوله " فاستعتب ربك" أي راجعه وتب إليه واستغفره ذنوبك.
    [45] المصدر السابق.
    [46] المصدر السابق.
    [47] المصدر السابق.
    [48] المصدر السابق.
    [49] المصدر السابق.
    [50] المصدر السابق.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: الدرر اللآلي من أقوال الحسن البصري

    الدرر اللآلي من أقوال الحسن البصري (4)
    أيمن الشعبان

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:
    كم نحن بحاجة في أيامنا هذه لتتبع أقوال وأحوال سلفنا الصالح، والسير على طريقهم واقتفاء أثرهم، ومِن هؤلاء الأعلام الزهاد الورعين، الحسن البصري رحمه الله، الذي تكلم بكلام الصديقين كما وصفته عائشة رضي الله عنها، وعندما قيل لعلي بن الحسين رضي الله عنهما: إن الحسن يقول: ليس العجب لمن هلك كيف هلك؟ وإنما العجب لمن نجا كيف نجا؟ فقال علي: سبحان الله! هذا كلام صديق.
    فهذه نبذة من أقواله عسى أن تنير الطريق وتعين الرفيق، في دنيا الفتن والشهوات وابتعاد الناس عن الأمر العتيق.

    يقول الحسن البصري رحمه الله[1]:

    1- ابن آدم! تستحلُ المحارم، وتأتي الجرائم، وتركبُ العظائم، وتتمنى على الله الأماني! ستعلمُ حين لا ينفع مالٌ ولا بنون، إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.
    2- تَركُ الخطيئة أهونُ من معالجة التوبة، فسمع ذلك محمد بن واسع، فقال: رحم الله الحسن، صدق – والله – لو وافق قلبا للطاعة فارغا، وعقلا من غلبة الشهوة سالما.
    3- ابن آدم! مالَكَ وللشرِّ، وهذا الخيرُ صاف؟! ابن آدم! اتق الكبائر؛ فإنك لا تزال بخير ما لم تُصب كبيرة تُغَيِّرُ عليك قلبك، وتَهدِمُ صالح عملك.
    4- لله دَرُّ أهل الحق، كانت دِرَّةُ عُمَرَ – رضي الله عنه- أهيبَ من سيف الحجاج.
    5- المؤمنُ يلقاه الزمانُ بعد الزمان بأمر واحد، ووجهٍ واحد، ونصيحة واحدة، وإنما يتبدل المنافق، ليستأكل كل قوم، ويسعى بكل ربح.
    6- المؤمنُ صَدَّقَ قولَهُ فِعلُهُ، وسِرَّهُ علانيتُه، ومشهدَهُ مغيبُه، والمنافق كذَّب قولَهُ فِعلُه، وسره علانيته، ومشهده مغيبه.
    7- ثلاثة لا غيبة فيهم: الفاسقُ المُعلِنُ بفسقه؛ أن يُذكر ذلك منه، وصاحبُ البدعة؛ أن يُذكر ببدعته، والإمامُ الجائر؛ أن يُذكر بجوره.
    8- لقد مضى بين أيديكم أقوامٌ، لو أنفق أحدُهُم عدد الحَصى، لخَشي ألا يُقبل منه، ولا ينجو؛ لِعِظَمِ الأمر في نفسه.
    9- والله ما أحدٌ من الناس بُسِطَ له في أمرٍ من أمور دنياه، فلم يخَف أن يكون ذلك مَكرا به، واستدراجا له، إلا نَقَصَ ذلك من عمله ودينه وعقله، ولا أحدٌ أمسك الله الدنيا عنه، ولم يَرَ أن ذلك خيرٌ له، إلا نقص ذلك من عمله، وبان العجزُ في رأيه.
    10- ما من مسلم رُزِقَ يوما بيوم، فلم يعلم أن ذلك خير له، إلا كان عاجز الرأي.
    11- إن الله عز وجل لَيُعطي العبد من الدنيا، مكرا به، ويمنعُه نظرا له.
    12- أدركت أقواما كانت الدنيا أهون عندهم من التُّراب الذي تمشون عليه.
    13- رحم الله أقواما كانت الدنيا عندهم وديعة، حتى ردوها إلى من ائتمنهم عليها، ثم راحوا خفافا غير مُثقَلين، ولقد أدركت أقواما كانت الدنيا تَتَعَرَّضُ لأحدهم، وإنه لمجهودٌ، فيتركها مخافة الساعة.
    14- والله ما بلغت الدنيا ولا انتهى قدرها إلى أن يُضيعَ الرجل فيها حَسَبَهُ ودينه.
    15- والله ما عجبت من شيء كعجبي من رجل لا يَحسَبُ حُبَّ الدنيا من الكبائر، وايمُ الله! إن حبها لمن أكبر الكبائر، وهل تشعبت الكبائر إلا من أجلها، وهل عُبدَت الأصنام وعُصي الرحمن إلا لحب الدنيا، فالعارف لا يجزع من ذلها ولا ينافس بقربها ولا يأسى لبُعدها.
    16- أيها الناس! والله ما أعزَّ هذا الدرهم أحدٌ إلا أذله الله تعالى يوم القيامة.
    17- إذا أحب بنو آدم الدنيا، فما أُبالي ألا يعبدوا صنما، ولا يتخذوا إلها غير الله ربَّا، حُبُهُم الدنيا يُرثُهُمُ المهالك.
    18- رأينا من أُعطي الدنيا بعمل الآخرة، وما رأينا من أعطي الآخرة بعمل الدنيا.
    19- المؤمن لا يصفو له في الدنيا عيش.
    20- من عرَفَ ربه أحبه، وآثر ما عنده، ومن عرف الدنيا وغُرُورها زَهِدَ فيها.
    21- من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره.
    22- أيها الناس! أدركتُ أقواما، وصحبتُ طوائفَ، ما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا أقبلَ، ولا يَحزنون على شيء منها أدبر، ولهي عندهم أهون من التراب الذي تَطَؤونه بأرجلكم.
    23- ابن آدم! لا تُعَلِّق قلبك بشيء من الدنيا، تَعَلُّقُها شرُ تَعَلُّق، اقطع عنك حبائلها، وأغلق دونك أبوابها.
    24- أيها الناس! خذوا صَفوَ الدنيا، ودعوا كدرها، فليس الصفو ما عاد كدرا، ولا الكدر ما عاد صفوا، دعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم، تُرتجى السلامة في العاجلة والآجلة لكم، وقد رأيت أقواما كانوا فيما أحل الله لهم من الدنيا أزهد منكم فيما حُرِّم عليكم منها.
    25- ما أُعطي رجلٌ شيئا من الدنيا إلا قيل له: خُذهُ ومثله من الحرص.
    26- من حَمِدَ الدنيا ذم الآخرة، وليس يكره لقاء الله إلا مقيمٌ على سخطه.
    27- ابن آدم! ما أعطاك الله تعالى الدنيا إلا اختبارا، ولا زواها مُذ خلقها عن عباده المؤمنين إلا اختبارا.
    28- إن مما يُزَهِّد ذا الهمة في الدنيا، ويُلزمُهُ تركها، ويُجبُ عليه ألا يحرص عليها: عِلمُهُ بأن الأرزاق لم تُقسم فيها على قدر الأخطار.
    29- أهينوا الدنيا، فأكرم ما تكون حيت تُهان.
    30- ابن آدم! إن لك عاجلة وآجلة، فلا تؤثِرَنَّ عاجلتك على آجلتك فتندم، واعلم أنك إنْ تَبِع دُنياك بآخرتك تربحهما، وإن تَبِع آخرتك بدنياك تَخسرهما .
    31- ابن آدم! لا يَضُرُّكَ ما زُوي من دنياك إذا ادُّخِرَ لك خيرُ آخرتك، وما ينفعك خير ما أصبت منها إذا حُرِمتَ خير آخرتك.
    32- ابن آدم! إن الدنيا مطية، إن ركبتها حملتك، وإن حملتها أثقلتك.
    33- إن كان بغيتك من الدنيا ما يكفيك، فأدنى ما فيها يَكفيك، وإن كان الذي تعملُ منها ما يكفيك، فليس شيء يكفيك.
    34- لَئِن كانت الدنيا مُلِئَت باللذات، فلقد حُشيَت بالآفات، ووجبت من أجلها التِّباعات.
    35- ابن آدم! إياك أن تكون صاحب دنيا، لها ترضى ومكن أجلها تغضب، وعليها تقاتل وفيها تتعب وتنصب، ارفضها إلى النار إن كنت طالب الجنة، أو فدع التمني يا لُكع، فإن حكيما قال:
    وإن امرأٌ دُنياه أكبرُ هَمِّه * لَمُستمسكٌ منها بحبلِ غُرورِ
    36- إن المؤمن كَيِّسٌ، نظرَ فأبصر، وتفكر فاعتبر، ثم عمدَ إلى دنياه فهدمها، وبنى آخرته، ولم يهدم آخرته لبناء دنياه، ولم يزل ذلك عمله حتى لقي ربه فرضي عنه وأرضاه، وإن المنافق عَمِدَ فنافس عن دنياه، وعَمي عن آخرته، اتخذ الدنيا إلها، ويحهُ! ألها خُلِق؟ أم بالجمعِ لها أُمر، سيعلم المغرور يوم ( يُعرَفُ المجرمون بسيماهم فيؤخذُ بالنواصي والأقدام ).
    37- ابن آدم! وُصفت لك الدنيا، وغابت عنك أمور الآخرة، وقَرُبَ منك الأجل، وأُمِرتَ بالعمل، وحقُّ الله ألزمُ لك، فاعمل لمعادك، فلن يرضى ربُك منك إلا بأداء ما فُرِضَ عليك.
    38- عقوبةُ العلماءِ موتُ قلوبهم، لطلبهم الدنيا بعمل الآخرة.
    39- أيها المغرورون! إنما الدنيا جيفةٌ ينهشُها عُشاقُها، فهي تقتلُ بعضهم ببعض، وهم لا يشعرون، من ركن إليها، ذّلَّ واقتصر، ومن زَهِدَ فيها، عَزَّ واقتدر.
    40- إنما الغُدُوُّ والرواحُ وحَظٌّ من الدُّلجةِ والاستقامة لا يُلبِثَنَّكَ أن تَقدَمَ على الله وهو راضٍ عنك، فيُدخِلك الجنة، فتكون من المُفلحين.
    41- أيها الناس! إن الله لا يُخدَعُ عن جنته، ولا يعطيها أحدا من عباده بالأماني.
    42- المؤمن أسيرٌ في الدنيا، يسعى في فكاك رقبته، لا يأمنُ حتى يلقى ربه.
    43- إذا أصبح العبد وجبت عليه أربعة أشياء: حبُّ الله تعالى، وحُبُّ دين الله، وحُبُّ الآخرة، وبُغضُ الدنيا.
    44- ابن آدم لا تحمل على يومك همَّ غدك، وليَكفِ كُلَّ يومٍ هَمُّهُ، إن غدا إن كان من عُمُرِك، أتاك فيه رزقك.
    45- رحم الله عبدا جعل العيش عيشا واحدا، فأكل ما يُمسكُ رَمَقَهُ، ولَبِسَ خَلَقَهُ، وأَلصَقَ بالأرض خَدَّه، مُجتهدا في عبادة ربه، حتى يأتيه أجله، وهو كذلك.
    46- ابن آدم! صُم كأنك إذا ظَمِئتَ لم تكن رَويتَ، وإذا رويت لم تكن ظمئت، فإن الحال أضيقُ، والعُمُرَ أقصرُ، والأمرَ أيسرُ أن تبقى فيه على حال.
    47- إن الله يعطي العبد، مكرا به، ويَحرمُه نظرا له، ومن تعرض لمكر الله، استوجب عُقوبته.
    48- ابن آدم! إن لك أجلا وأملا، فإن أدركت أملك، قربك من أجلك، وإن أدركت أجلك، اجتاحك قبل أملك.
    49- ابن آدم! إنك لو قصرت مسير أجلك، لأبغضتَ غُرور أملك، ولو أبصرتَ قليل ما بقي من عُمُرك، لزهدت في أكثر ما ترجوه من أملك.
    50- أيها المرء! أجلُكَ أنت السواد المُختَطَف في يومك، أيها المرء! إنك لا تدري بأي سبب تموت، أيها المرء! داوِ نفسك قبل أن تقف بك على العطب.

    --------------------------------------------
    [1] جميع المقولات في هذا الجزء منتقاة من كتاب " آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي ".



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,795

    افتراضي رد: الدرر اللآلي من أقوال الحسن البصري

    الدرر اللآلي من أقوال الحسن البصري (5)
    أيمن الشعبان

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:
    كم نحن بحاجة في أيامنا هذه لتتبع أقوال وأحوال سلفنا الصالح، والسير على طريقهم واقتفاء أثرهم، ومِن هؤلاء الأعلام الزهاد الورعين، الحسن البصري رحمه الله، الذي تكلم بكلام الصديقين كما وصفته عائشة رضي الله عنها، وعندما قيل لعلي بن الحسين رضي الله عنهما: إن الحسن يقول: ليس العجب لمن هلك كيف هلك؟ وإنما العجب لمن نجا كيف نجا؟ فقال علي: سبحان الله! هذا كلام صديق.
    فهذه نبذة من أقواله عسى أن تنير الطريق وتعين الرفيق، في دنيا الفتن والشهوات وابتعاد الناس عن الأمر العتيق.
    يقول الحسن البصري رحمه الله[1]:
    1- وُجد في حَجر مكتوب: ابن آدم! إنك لو رأيت قليل ما بقي من أجلك، لزهدت فيما ترجوه من أملك، ولرغبت في الزيادة من عملك، ولَقَصَّرت من حرصك وحِيَلِك، وإنما يلقاك غدا نَدَمُك، لو قد زلت بك قَدَمُك، وأسلمك رهطك وحشمك، وتبرأ منك القريب، وانصرف عنك الحبيب، وصرت تُدعى فلا تجيب.
    2- إن رجلا ليس بينه وبين آدم إلا أبٌ ميت لَمُعرِقٌ في الموتى.
    3- مثل العلماء في الجهال مثل الأطباء في المرضى.
    4- ابن آدم! لا تعمل شيئا من الحق رياءً، ولا تتركه حياءً.
    5- ابن آدم! تلبس لبسة العابدين، وتفعل أفعال الفاسقين، وتُخبتُ إخبات المُدبرين، وتنظر نظر المُعتبرين، ويحكَ! ما هذه خصال المُخلصين، إنك تقوم يوم القيامة بين يدي من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
    6- من تزين للناس بما لا يعلمه الله منه، شانه عند الله ذلك.
    7- تفكر ساعة خير من قيام ليلة.
    8- إن كان في الجماعة فضل فإن في العزلة السلامة.
    9- قديما امتُحِنَ الناسُ بطول الأمل.
    10- إن الرجل إذا طلب القرآن والعلم لله – سبحانه- لم يلبث أن يُرى ذلك في خشوعه، وحِلمه، وتواضعه.
    11- أيها الناس! إن هذا القرآن شفاء المؤمنين، وإمام المتقين، فمن اهتدى به هُدي، ومن صُرِفَ عنه شقي وابتُلي.
    12- إن من شر الناس أقواما قرؤوا القرآن لا يعلمون بسنته، ولا يتبعون لطريقته ( أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ).
    13- قُرّاءُ القرآن ثلاثة نفر: قومٌ اتخذوه بضاعة يطلبون به ما عند الناس، وقوم أجادوا حروفه، وضيعوه حدوده، استدرُّوا به أموال الولاة، واستطالوا به على الناس، وقد كثرَ هذا الجنس من حملة القرآن، فلا كثّرَ الله جمعهم، ولا أبعد غيرهم، وقومٌ قرؤوا القرآن، فتدبروا آياته، وتداووا بدوائه، واستشفوا بشفائه، ووضعوه على الداء من قلبوهم، فَهُمُ الذين يُستسقى بهم الغيث، وتُسدى من أجلهم النعم، وتستدفع بدعائهم النقم، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم الغالبون.
    14- إن الله – سبحانه وتعالى- أخذ على الخلفاء والأمراء والحكام، ثلاثة أشياء، فمن أوفى بعهد الله منهم، نجا، ومن قصر هلك، أخذ عليهم: ألا يتبعوا الهوى، ولا يخشوا الناس، ويخشوه، وألا يشتروا بآياته ثمنا قليلا.
    15- إذا أراد الله بقوم شرا، جعل أمرائهم سُفهائهم، وفيئهم عند بخلائهم.
    16- الواعظ من وعظ الناس بعمله لا بقوله.
    17- إن الله سبحانه جعل شهر رمضان مضمارا لعباده، يستبقون الطاعة إلى رحمة الله، ويجتهدون في الأعمال ليفوزوا بدخول جنته، فسبق أقوام ففازوا، وقصّر آخرون فخابوا، والعَجَبُ كُلُّ للضاحك في اليوم الذي ربح فيه المحسنون، وخسر المُبطلون.
    18- إن الله سبحانه لم يجعل لأعمالكم أجلا دون الموت، فعليكم بالمداومة؛ فإنه – جل ثناؤه- يقول( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ).
    19- رأيت سبعين بدريا، لو رأيتموهم لقُلتُم: مجانين، لو رأوا خياركم لقالوا: ما لهؤلاء من خلاق، ولو رأوا شراركم لقالوا: هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب.
    20- رحم الله امرأٌ نظر ففكر، وفكر فاعتبر، واعتبر فأبصر، وأبصر فصبر.
    21- أيها الناس! إني أعظُكُم ولست بخيركم ولا أصلحكم، وإني لكثير الإسراف على نفسي، غيرُ مُحكمٍ لها، ولا حاملها على الواجب في طاعة ربها، ولو كان المؤمن لا يَعِظُ أخاه إلا بعد إحكام أمر نفسه، لَعُدِمَ الواعظون، وقلَّ المذكرون، ولما وجد من يدعو إلى الله – عز وجل – ويُرَغِّبَ في طاعته، وينهى عن معصيته، ولكن في اجتماع أهل البصائر، ومذاكرة المؤمنين بعضهم بعضا حياةٌ لقلوب المتقين، وادِّكارٌ من الغفلة، وأمان من النسيان، فالزموا- عافاكم الله- مجالس الذكر، فَرُبَّ كلمة مسموعة، ومُحتقرٍ نافع، ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ).
    22- ابن آدم! إياك والاغترار؛ فإنك لم يأتك من الله أمان، فإن الهول الأعظم والأمر الأكبر أمامك، وإنك لابد أن تتوسد في قبرك ما قدمت، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فاغتنم المُبادرة في المَهَل، وإياك والتسويف بالعمل، فَأَعِدَّ للمسألة جوابا.
    23- ابن آدم! إن المؤمن لا يُصبح إلا خائفا، وإن كان مُحسنا، ولا يصلح أن يكون إلا كذلك، لأنه بين مخافتين: ذنب مضى لا يدري ما الله صانع به، وأجلٍ قد بقي لا يدري ما الله مبتليه فيه، فرحم الله عبدا فكر واعتبر، واستبصر فأبصر، ونهى النفس عن الهوى.
    24- ألا تعجبون من رجلٍ يلهو ويَغفُلُ، ويهزأُ ويلعبُ، وهو يمشي بين الجنة والنار، لا يدري إلى أيهما يصير؟
    25- ابن آدم! إنما أنت ضيف، والضيفُ مُرتحل ومستعار، والعارية لله، لله دَرُّ أقوامٍ نظروا بعين الحقيقة، وقدموا دار المُستقر.
    26- ما مَرَّ يوم على ابن آدم إلا قال له: ابن آدم: إني يوم جديد، وعلى ما تعمل فيَّ شهيد، إذا ذهبت عنك لم أرجع إليك، فَقَدِّم ما شئت تجده بين يديك، وأخر ما شئت فلن يعود أبدا إليك.
    27- إنما يُكرمك من يُكرمك ما دام روحك في جسدك، لو قد انتُزِعَ منك، لنبذوك وراء ظهورهم، ولو تُرِكتَ بينهم، لَفَروا منك مرارهم من الأسد.
    28- اعتبروا الناس بأعمالهم، ودعوا أقوالهم؛ فإن الله- عز وجل – لم يدع قولا إلا جعل عليه دليلا من عمل يُصدقه أو يُكذبه، فإذا سمعت قولا حسنا، فَرُوَيدا بصاحبه، وإن وافق منه القول العمل فنعم، ونعمت عين، وإن خالف القول العمل، فإياك أن يشتبه عليك شيء من أمره، فإنها خُدَعٌ للسالكين.
    29- ابن آدم! إن لك قولا وعملا، فعملك أحق بك من قولك، وإن لك سريرة وعلانية، فسريرتك أولى بك من علانيتك، وإن لك عاجلا وعاقبة، وعاقبتك أحق بك من عاجلتك.
    30- إن الله – عز وجل – لا يفرض على العبد ثمنا على العلم الذي تعلمه إلا الثمن الذي يأخذه المُعَلِّمُ به، فمن تعلم بحق الله، ولابتغاء ما عند الله، فقد ربح، ومن تعلمه لغير الله، انقطع، ولم يصل به إلى الله تعالى.
    31- مسكين ابن آدم! ما أضعفه! مكتوم العلل، مكتوم الأجل، تؤذيه البَقَّةُ، وتَقتُلُهُ الشَّرقَةُ، يرحل كل يوم إلى الآخرة مرحلة، ويقطع من الدنيا منزلة، وربما طغى وتكبر، وظلم وتجبر.
    32- أيها الناس! اغتنموا الصحة والفراغ، وبادروا بالأعمال من قبل يوم تشخص فيه القلوب والأبصار.
    33- ابن آدم! لا تخافن من ذي مُلكٍ فإنه عبد لسيدك، ولا تَطمعنَّ في ذي مالٍ، فإنما تأكل رزق ملاك، ولا تُخالِل ذا جُرمٍ، فإنه عليك وبالٌ، ولا تحقرن فقيرا، فإنه أخٌ شقيق لك.
    34- ابن آدم! لا تحقرن من الطاعة شيئا، وإن قلَّ في نفسك، وصَغُرَ عندك، فإن الله سبحانه يقبل مثقال الذرة، ويُجازي على اللحظة، ولو رأيت قَدرَهُ عند ربك لسرك، ولا تحقرن من المعصية شيئا، وإن قل في نفسك، وصَغُرَ عندك، فإن ربك شديد العقاب.
    35- ابن آدم! إنك تموت وحدك، وتُبعثُ وحدك، وتُحاسبُ وحدك.
    36- ابن آدم! لو أن الناس كلهم أطاعوا الله، وعصيتَ أنت لم تنفعك طاعتهم، ولو عصوا الله وأطعت أنت لم تضرك معصيتهم.
    37- ابن آدم!دينك دينك؛ فإنما هو لحمك ودمك، فإن سلم لك دينك، سلم لحمك ودمك، وإن تكن الأخرى، فاستعذ بالله منها؛ فإنما هي نارٌ لا تُطفأ، وجسمٌ لا يبلى، ونفس لا تموت.
    38- لا يزال العبد بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت الفكرةُ من عمله، والذكرُ من شأنه، والمحاسبة من همته، ولا يزال بِشَّرٍ ما استعمل التسويف، واتبع الهوى، وأكثر الغفلة، ورجح في الأماني.
    39- حادثوا هذه القلوب؛ فإنها سريعة الدثور، واقرعوا هذه الأنفس؛ فإنها طامحة، فإنكم إلا تنعوها، تنزِع بكم إلى شرِّ غاية.
    40- من لم يَمُت فجأة مرض فجأة، فاتقوا الله، واحذروا مُفاجأة ربكم.
    41- نِعَمُ الله أكثر من أن يؤدى شُكرها، إلا ما أعان الله تعالى عليه، وذنوبُ ابن آدم أكثرُ من أن يسلم منها إلا ما عفا الله عنه.
    42- الكذب جماع النفاق.
    43- ما أُعَدُّ كريما إذا جررتُ إلى أخي نفعا، أو رددت عنه ضرا، وأصلحت بين اثنين.
    44- ابن آدم! تُبغضُ الناس على ظنِّك، وتنسى اليقين من نفسك.
    45- إياكم والتسويف والترجي، فإنه أهلك من كان قبلكم.
    46- كان قبلكم ناسٌ أشرقُ قلوبا، وأنشقُ ثيابا، وأنتم اليوم أرقُّ منهم دينا وأقسى قلوبا.
    47- اهتمام العبد بذنبه داعٍ إلى تركه، وندمُهُ عليه داعٍ لتوبته، ولا يزال العبد يهتم بالذنب حتى يكون له أنفع من بعض حسناته.
    48- من لم يداو نفسه من سقم الآثام أيام حياته، فما أبعده من الشفاء، وأقربه من الشقاء في دار الآخرة بعد وفاته!
    49- الحقُّ مُرٌّ لا يصبر عليه إلا من عرف حُسن العاقبة، ومن رجا الثواب، خاف العقاب.
    50- لقد أدركتُ أقواما يُعرضُ على أحدهم الحلال فيقول: لا حاجة لي به، نخشى أن يفسدنا.


    ----------------------------------------------
    [1] جميع المقولات في هذا الجزء منتقاة من كتاب " آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه، ابن الجوزي ".



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •