هل ثبت عن ابي بكر القول ما نقله الاسفراييني
عيد فطر مبارك
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By محسن مسلم

الموضوع: هل ثبت عن ابي بكر القول ما نقله الاسفراييني

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2021
    المشاركات
    10

    افتراضي هل ثبت عن ابي بكر رضي الله عنه هذا الذي نقله الاسفراييني

    قال الاسفراييني في كتابه التبصير في الدين (قرات وأن تعلم أن كل ما تصور في الوهم من طول وعرض وعمق وألوان وهيئات مختلفة ينبغي أن تعتقد أن صانع العالم بخلافة وأنه قادر على خلق مثله وإلى هذا المعنى أشار الصديق رضي الله عنه بقوله العجز عن درك الإدراك إدراك )
    هل ثبت ما قاله عن ابو بكر رضي الله عنه وما معناه
    وايضا ما معني كلام ((وانه قادر على خلق مثله )). كيف هذا وهذا محال
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,644

    افتراضي رد: هل ثبت عن ابي بكر رضي الله عنه هذا الذي نقله الاسفراييني

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محسن مسلم مشاهدة المشاركة
    قال الاسفراييني في كتابه التبصير في الدين (قرات وأن تعلم أن كل ما تصور في الوهم من طول وعرض وعمق وألوان وهيئات مختلفة ينبغي أن تعتقد أن صانع العالم بخلافة وأنه قادر على خلق مثله وإلى هذا المعنى أشار الصديق رضي الله عنه بقوله العجز عن درك الإدراك إدراك )
    هل ثبت ما قاله عن ابو بكر رضي الله عنه وما معناه
    وايضا ما معني كلام ((وانه قادر على خلق مثله )). كيف هذا وهذا محال
    قال الاسفراييني في كتابه التبصير في الدين
    هو أبو المظفر طاهر بن محمد الأسفراييني {ت:471هـ} صاحب كتاب “التبصير في الدين”؛ وهو تلميذ أبي منصور البغدادي (ت.429هـ) وصهره-
    العقيدة والمنهج اشعرى- ومنهج الاشاعرة فى الصفات
    المتأخرين من الأشاعرة ، خلطوا مذهبهم بكثير من أصول الجهمية والمعتزلة ، بل والفلاسفة أيضا ؛ وخالفوا الأشعري في كثير من أقواله ، فهم ينفون صفة الاستواء لله والعلو والنزول واليد والعين والقدم والكلام وهذه الصفات كلها يخالفون فيها الأشعري نفسه.

    الأشاعرة لم يثبتوا من الصفات التي هي معاني وجودية تقوم بالله تعالى : إلا سبعة.
    وقد أدخلوا تحت ما أثبتوه من الصفات: أمورا باطلة ، كإدخالهم تحت "المخالفة للحوادث" : نفي علو ومباينته لخلقه.
    وإدخالهم تحت "الوحدانية" : نفي تأثير قدرة العبد في فعله، ونفي تأثير الأسباب في المسببات.
    الأشاعرة المتأخرون : جبرية في القدر ، مرجئة في الإيمان ، معطلة في الصفات ، لا يثبتون منها غير سبع صفات ؛ لأن العقل دل عليها كما يزعمون ، وينفون الاستواء على العرش ، وعلو الله على خلقه ، ويقولون : لا هو داخل العالم ولا خارجه ، ولا فوقه ولا تحته... إلى غير ذلك من المخالفات ، فكيف نسميهم " أهل السنة " ؟!
    لا يثبت الأشاعرة الصفات الخبرية كالوجه واليد والقدم، ولا الأفعال الاختيارية كالاستواء والمجيء والنزول، ونحوها ، ويتأولون ذلك أو يفوضونه.


    قال شيخ الاسلام فى مجموع الفتاوى 8/432 :"بل مذهب السلف أنهم يصفون الله بما و صف به نفسه و ما و صفه به رسوله من غير تحريف و لا تعطيل و من غير تكييف و لا تمثيل فلا ينفون عنه ما أثبته لنفسه من الصفات و لا يمثلون صفاته بصفات المخلوقين فالنافى معطل و المعطل يعبد عدما و المشبه ممثل و الممثل يعبد صنما "
    وقال شيخ الاسلام -فى الجواب الصحيح
    "فالرسل وصفوا الله بصفات الكمال ونزهوه عن النقائص المناقضة للكمال ونزهوه عن أن يكون له مثل في شيء من صفات الكمال وأثبتوا له صفات الكمال على وجه التفصيل ونفوا عنه التمثيل فأتوا بإثبات مفصل ونفي مجمل
    فمن نفى عنه ما أثبته لنفسه من الصفات كان معطلا ومن جعلها مثل صفات المخلوقين كان ممثلا والمعطل يعبد عدما والممثل يعبد صنما وقد قال تعالى
    ليس كمثله شيء وهو رد على الممثلة وهو السميع البصير وهو رد على المعطلة "
    وقال رحمه الله في درئ تعارض العقل والنقل
    ويقول تعالى : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } [ الشورى : 11 ] ففي قوله : { ليس كمثله شيء } رد على أهل التمثيل وفي قوله : { وهو السميع البصير } رد على أهل التعطيل
    ولهذا قيل : الممثل يعبد صنما والمعطل يعبد عدما

    وقال أيضا
    "قال بعض العلماء المعطل يعبد عدما والممثل يعبد صنما المعطل أعمى والممثل أعشى ودين الله بين الغالى فيه والجافى عنه
    وقد قال تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا والسنة فى الاسلام كالإسلام فى الملل انتهى والحمد لله رب العالمين" 5/261

    *************************
    كل ما تصور في الوهم من طول وعرض وعمق وألوان وهيئات مختلفة ينبغي أن تعتقد أن صانع العالم بخلافة
    هذا الكلام له معنى صحيح- وله معنى باطل يدخل منه المعطلة لنفى الصفات وقد بيناه فى مواضيع اخرى
    ولكن نبين المعنى الصحيح وهو
    قال تعالى " ليس كمثله شىء و قال تعالى "فلا تضربوا لله الامثال "

    قال ذو النون المصري و احمد بن حنبل " مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك "

    قال الطحاوي في عقيدته

    و من وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر


    أشار الصديق رضي الله عنه بقوله العجز عن درك الإدراك إدراك )
    نقله الزركشي و رواه الرفاعي في البرهان المؤيد
    قال أبو بكر الصديق

    العجزُ عن دَرْك الإدراكِ إدراكُ ......... والبحثُ عن ذاتِهِ كفرٌ وإشراكُ

    وقال شيخ الاسلام فى مجموع الفتاوى وهو ينقض مذهب ابن عربى -

    وهذا حقيقة قوله، وسر مذهبه، الذي يدعى أنه به أعلم العالم بالله، وأنه تقدم بذلك على الصديق، الذي جهل فقال: العجز عن درك الإدراك إدراك، وتقدم به على المرسلين، الذين ما علموا ذلك إلا من مشكاته،[مجموع الفتاوى/المجلد الثاني/حقيقة قوله وسر مذهب ابن عربي

    ]

    هل ثبت ما قاله عن ابو بكر رضي الله عنه
    لا أعلم

    وما معناه
    العجز عن درك الإدراك إدراك يعني إذا اعترفَ العبدُ بأنه عاجزٌ عن ادراكِ ذاتِ الله والكيفية والاحاطة به فهو مدركٌ أي عارفٌ بعظمة بِربِهِ
    ولمزيد فائدة على هذا الرابط للشيخ محمد امان الجامى



    وايضا ما معني كلام ((وانه قادر على خلق مثله )). كيف هذا وهذا محال
    أن هذه المسألة من المحال ؛ لأن الآخَر لو كان إلها ، ما أمكن خلقه ؛ فافتراض أنه إله ، وأنه يُخلق ، محال .
    قال في "الدرر السنية من الأجوبة النجدية" (3/265) : " وقد روي عن ابن عباس ، حكاية على غير هذا الوجه ، وهي : أن الشياطين ، قالوا لإبليس : يا سيدنا ، ما لنا نراك تفرح بموت العالِم ، ما لا تفرح بموت العابد ؟ ! والعالِم لا نُصيب منه ، والعابد نُصيب منه ؟ !
    قال : انطلقوا ، فانطلقوا إلى عابد ، فأتوه في عبادته ، فقالوا : إنا نريد أن نسألك ، فانصرف ، فقال إبليس : هل يقدر ربك أن يخلق مثل نفسه ؟ فقال : لا أدري ؛ فقال : أترونه لم تنفعه عبادته مع جهله ؟ !
    فسألوا عالماً عن ذلك ؟ فقال : هذه المسألة محال ، لأنه لو كان مثله ، لم يكن مخلوقاً ، فكونه مخلوقاً وهو مثل نفسه مستحيل ، فإذا كان مخلوقاً لم يكن مثله ، بل كان عبداً من عبيده ؛ فقال : أترون هذا يهدم في ساعة ما أبنيه في سنين ؟ ! والله أعلم " انتهى.
    الثاني :
    أن وجود إله آخر مع الله ، أمر مستحيل لذاته ، وقد دل على استحالته أدلة كثيرة ، أيسرها وجود هذا العالم المنتظم ، إذ لو كان هناك إله آخر ، لفسد نظام العالم ، لتنازعهما ، ورغبة كل منهما في العلو على الآخر ، كما قال سبحانه : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) الأنبياء/22 .
    وقوله : ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) المؤمنون/91 .
    قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره : " أي لو قدّر تعدد الآلهة لانفرد كل منهم بما خلق ، فما كان ينتظم الوجود ، والمشاهد أن الوجود منتظم متسق ، كل من العالم العلوي والسفلي مرتبط بعضه ببعض في غاية الكمال ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) ثم لكان كل منهم يطلب قهر الآخر وخلافه ، فيعلو بعضهم على بعض " انتهى .
    وكذلك وجود شيء ثقيل ، لا يقدر الله على رفعه : أمر مستحيل ؛ لأن الله هو الذي خلقه ، وأوجده ، وهو قادر على إفنائه في أي لحظة ، فكيف لا يقدر على رفعه ؟!
    والملحد إنما يريد أن يطعن في العموم الذي في قوله تعالى : ( إن الله على كل شيء قدير ) فيقول : إذا كان قادرا على (كل شيء) فلما ذا لا يقدر على هذا ؟
    والجواب : أن هذا المستحيل (ليس بشيء) !
    فالمستحيل المعدوم ، الذي لا يمكن وجوده ، ليس بشيء ، وإن كان الذهن قد يتخيله ويقدّره تقديرا ، ومعلوم أن الذهن يفرض ويقدر المستحيل ، فالذهن يقدّر اجتماع النقيضين ، ككون الشيء موجود معدوما في نفس الوقت .
    فالآية تنص على قدرة الله على ( الأشياء ) فلا يدخل في ذلك الأمور المستحيلة لذاتها ، لأنها ليست بشيء ، بل عدم ، لا يمكن أن يوجد .
    ولهذا نص غير واحد من العلماء على أن قدرة الله إنما تتعلق بالممكن ؛ لهذا السبب الذي ذكرناه ، وهو أن المعدوم المستحيل ليس بشيء .
    قال شيخ الإسلام رحمه الله : " وأما أهل السنة ، فعندهم أن الله تعالى على كل شيء قدير ، وكل ممكن فهو مندرج في هذا ، وأما المحال لذاته ، مثل كون الشيء الواحد موجودا معدوما ، فهذا لا حقيقة له ، ولا يتصور وجوده ، ولا يسمى شيئا باتفاق العقلاء ، ومن هذا الباب : خلق مثل نفسه ، وأمثال ذلك " انتهى من "منهاج السنة" (2/294).
    وقال ابن القيم رحمه الله في "شفاء العليل" ص 374 : " لأن المحال ليس بشيء ، فلا تتعلق به القدرة ، والله على كل شيء قدير ، فلا يخرج ممكن عن قدرته البتة " انتهى .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,644

    افتراضي رد: هل ثبت عن ابي بكر رضي الله عنه هذا الذي نقله الاسفراييني

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محسن مسلم مشاهدة المشاركة
    قال الاسفراييني في كتابه التبصير في الدين كل ما تصور في الوهم ...وهيئات مختلفة ينبغي أن تعتقد أن صانع العالم بخلافة
    لا ريب أن التفكر في أسماء الله جل جلاله وصفاته التي أثبتها لنفسه ، وأثبتها له نبيه صلى الله عليه وسلم ، والتعبد لله بمقتضى ذلك ، هو من أعظم ما يفتح على العبد من المعارف والعلوم .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " العلم بالله وما يستحقه من الأسماء والصفات لا ريب أنه مما يفضل الله به بعض الناس على بعض ، أعظم مما يفضلهم بغير ذلك من أنواع العلم .
    ولا ريب أن ذلك يتضمن من الحمد لله ، والثناء عليه، وتعظيمه وتقديسه، وتسبيحه وتكبيره ما يعلم به أن ذلك مما يحبه الله ورسوله." انتهى من "درء تعارض العقل والنقل" (7/129) .
    ومتى تفكر العبد فيما ينبغي لله جل جلاله من ذلك ، وطرق باب معرفته سبحانه من حيث أمر ، فتح عليه من أبواب المعرفة والعبودية بحسب ما وفق له من ذلك ؛ فمن مقل ومستكثر .
    قال ابن القيم رحمه الله :
    " الْقُرْآن كَلَام الله ، وَقد تجلى الله فِيهِ لِعِبَادِهِ بصِفَاته :
    فَتَارَة يتجلى فِي جِلْبَاب الهيبة وَالْعَظَمَة والجلال ، فتخضع الْأَعْنَاق وتنكسر النُّفُوس وتخشع الْأَصْوَات ، ويذوب الْكبر كَمَا يذوب الْملح فِي المَاء .
    وَتارَة يتجلى فِي صِفَات الْجمال والكمال ، وَهُوَ كَمَال الْأَسْمَاء ، وجمال الصِّفَات ، وجمال الْأَفْعَال الدَّال على كَمَال الذَّات ؛ فيستنفد حبُّه من قلب العَبْد قُوَّة الْحبّ كلهَا ، بحسب مَا عرفه من صِفَات جماله ونعوت كَمَاله ، فَيُصْبِح فؤاد عَبده فَارغًا إِلَّا من محبته ...
    وَإِذا تجلى بِصِفَات الرَّحْمَة وَالْبر واللطف وَالْإِحْسَان ، انبعثت قُوَّة الرَّجَاء من العَبْد وانبسط أمله ، وَقَوي طمعه ، وَسَار إِلَى ربه وحادى الرَّجَاء يَحْدُو ركاب سيره ، وَكلما قوي الرَّجَاء جد فِي الْعَمَل ، كَمَا أَن الباذر كلما قوي طمعه فِي الْمغل ، غلَّق أرضه بالبذر ، وَإِذا ضعف رجاؤه قصر فِي الْبذر .
    وَإِذا تجلى بِصِفَات الْعدْل والانتقام وَالْغَضَب والسخط والعقوبة ، انقمعت النَّفس الأمارة ، وَبَطلَت أَو ضعفت قواها من الشَّهْوَة وَالْغَضَب وَاللَّهْو واللعب والحرص على الْمُحرمَات ...
    وَإِذا تجلى بِصِفَات الْأَمر وَالنَّهْي والعهد وَالْوَصِيَّة وإرسال الرُّسُل وإنزال الْكتب وشرع الشَّرَائِع ، انبعثت مِنْهَا قُوَّة الِامْتِثَال والتنفيذ لأوامره ، والتبليغ لَهَا والتواصي بهَا ، وَذكرهَا وتذكرها ، والتصديق بالْخبر ، والامتثال للطلب ، والاجتناب للنَّهْي .
    وَإِذا تجلى بِصفة السّمع وَالْبَصَر وَالْعلم انْبَعَثَ من العَبْد قُوَّة الْحيَاء ، فيستحي ربه أَن يرَاهُ على مَا يكره ، أَو يسمع مِنْهُ مَا يكره ، أَو يخفي فِي سَرِيرَته مَا يمقته عَلَيْهِ ، فَتبقى حركاته وأقواله وخواطره موزونة بميزان الشَّرْع ، غير مُهْملَة وَلَا مُرْسلَة تَحت حكم الطبيعة والهوى .
    وَإِذا تجلى بِصِفَات الْكِفَايَة والحسب وَالْقِيَام بمصالح الْعباد وسوق أَرْزَاقهم إِلَيْهِم ، وَدفع المصائب عَنْهُم ، وَنَصره لأوليائه ، وحمايته لَهُم ، ومعيته الْخَاصَّة لَهُم : انبعثت من العَبْد قُوَّة التَّوَكُّل عَلَيْهِ والتفويض إِلَيْهِ وَالرِّضَا بِهِ فِي كل مَا يجريه على عَبده ، ويقيمه فيه ، مِمَّا يرضى بِهِ هُوَ سُبْحَانَهُ ...
    وَإِذا تجلى بِصِفَات الْعِزّ والكبرياء ، أَعْطَتْ نَفسه المطمئنة مَا وصلت إِلَيْهِ من الذل لعظمته ، والانكسار لعزته ، والخضوع لكبريائه ، وخشوع الْقلب والجوارح لَهُ ؛ فتعلوه السكينَة وَالْوَقار فِي قلبه وَلسَانه وجوارحه وسمته ، وَيذْهب طيشه وقوته وحدته .
    وجماع ذَلِك : أَنه سُبْحَانَهُ يتعرف إِلَى العَبْد بِصِفَات إلهيته تارّة ، وبصفات ربوبيته تَارَة ؛ فَيُوجب لَهُ شُهُود صِفَات الإلهية الْمحبَّة الْخَاصَّة ، والشوق إِلَى لِقَائِه ، والأنس والفرح بِهِ ، وَالسُّرُور بخدمته ، والمنافسة فِي قربه ، والتودد إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ ، واللهج بِذكرِهِ ، والفرار من الْخلق إِلَيْهِ ، وَيصير هُوَ وَحده همه دون مَا سواهُ .
    وَيُوجب لَهُ شُهُود صِفَات الربوبية التَّوَكُّل عَلَيْهِ ، والافتقار إِلَيْهِ ، والاستعانة بِهِ ، والذل والخضوع والانكسار لَهُ .
    وَكَمَال ذَلِك أَن يشْهد ربوبيته فِي إلهيته ، وإلهيته فِي ربوبيته ، وحمده فِي ملكه ، وعزه فِي عَفوه ، وحكمته فِي قَضَائِهِ وَقدره ، وَنعمته فِي بلائه ، وعطاءه فِي مَنعه ، وبره ولطفه وإحسانه وَرَحمته فِي قيوميته ، وعدله فِي انتقامه ، وجوده وَكَرمه فِي مغفرته وستره وتجاوزه ، وَيشْهد حكمته وَنعمته فِي أمره وَنَهْيه ، وعزه فِي رِضَاهُ وغضبه ، وحلمه فِي إمهاله ، وَكَرمه فِي إقباله ، وغناه فِي إعراضه .
    وَأَنت إِذا تدبرت الْقُرْآن ، وأجرته من التحريف وَأَن تقضي عَلَيْهِ بآراء الْمُتَكَلِّمين ، وأفكار المتكلفين : أشهدك ملكا قيوما فَوق سماواته على عَرْشه ، يدبر أَمر عباده ، يَأْمر وَيُنْهِي ، وَيُرْسل الرُّسُل ، وَينزل الْكتب ، ويرضى ويغضب ، ويثيب ويعاقب ، وَيُعْطِي وَيمْنَع ، ويعز ويذل ، ويخفض وَيرْفَع ، يرى من فَوق سبع وَيسمع ، وَيعلم السِّرّ وَالْعَلَانِيَة ، فعّال لما يُرِيد ، مَوْصُوف بِكُل كَمَال ، منزه عَن كل عيب ، لَا تتحرك ذرّة فَمَا فَوْقهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَا تسْقط ورقة إِلَّا بِعِلْمِهِ ، وَلَا يشفع أحد عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ ، لَيْسَ لِعِبَادِهِ من دونه ولي وَلَا شَفِيع" . انتهى من "الفوائد" (98-101) ط المجمع . ثانيا :
    قولهم : " كل ما خطر ببالك ، فالله بخلاف ذلك " ؛
    يدخل فيه ـ بهذا الإطلاق ـ نفي قدر كبير من الحق ،
    فمن الحق أن يخطر بالبال أن الله سميع بصير حكيم خبير، استوى على عرشه كيف شاء ،
    وهكذا سائر ما أثبته الله لنفسه ، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في نحو من ذلك المعنى :
    " يؤكد ذلك أن حكم الوهم والخيال غالب على الآدميين في الأمور الإلهية ، بل وغيرها
    ؛ فلو كان ذلك كله باطلًا لكان نفي ذلك من أعظم الواجبات في الشريعة ،
    ولكان أدنى الأحوال أن يقول الشارع من جنس ما يقوله بعض النفاة : ما تخيلته فالله بخلافه ،
    لا سيما مع كثرة ما ذكره لهم من الصفات ." انتهى من "بيان تلبيس الجهمية" (1/436) ط المجمع .

    وأحسن من هذا القول ، وأقعد بالسنة ، قول يحي بن عمار رحمه الله :
    " لَا نحتاج فِي هَذَا الْبَاب إِلَى قَول أَكثر من هَذَا : أَن نؤمن بِهِ ، وننفي الْكَيْفِيَّة عَنهُ ، ونتقي الشَّك فِيهِ ، ونوقن بِأَن مَا قَالَه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَرَسُوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وَلَا نتفكر فِي ذَلِكَ وَلَا نسلط عَلَيْهِ الْوَهم ، والخاطر، والوسواس .
    وَتعلم حَقًا يَقِينا أَن كل مَا تصور فِي همك ووهمك من كَيْفيَّة أَو تَشْبِيه ، فَالله سُبْحَانَهُ بِخِلَافِهِ ، وَغَيرُه ،
    نقُول: هُوَ بِذَاتِهِ عَلَى الْعَرْش ، وَعلمه مُحِيط بِكُل شَيْء ." انتهى من "الحجة في بيان المحجة" لقوام السنة الأصبهاني (2/109) .

    فالحاصل :
    أن ما خطر بالبال من أسماء الله وصفاته وأفعاله ، التي أثبتها لنفسه في كتابه ، وأثبتها له رسوله : فهذا حق ، بل واجب اعتقاده ، والله تعالى هو بذلك الوصف الذي أخبرنا به في كتابه ، وأخبرنا عنه رسوله .
    وما خطر بالبال من تشبيه ، أو تمثيل ، أو تكييف لشيء من ذلك ، أو اعتقاد فيه غير ما ثبت في كتابه ، وسنة نبيه : فهو من الباطل الذي يجب الكف عنه ، وقطع الوهم والظن عن بابه : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) .الاسلام سؤال وجواب

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •