فهذا بحث على موضوع ذبيحة المشرك الذي يسمي الله و يراعي الشروط المعتبرة شرعا ، و ‏المنصوص عليها في القرآن الكريم و ما صح من سنة رسول الله ^ ، و البحث هنا ‏يأخذ صبغة البحوث التأصيلية النقدية و التحقيقية ، بمعنى أنه بعيد كل البعد عن البحوث ‏النقلية التي تعتمد على النقل فقط سواء لفتاوى العلماء و تفاسيرهم أو آرائهم و التسليم الحرفي لظاهر ‏كلامهم ، فإذا جاء دليل قرآني بحثناه من منظور أسباب النزول و الناسخ و المنسوخ و المكي و المدني ، و إذا جاء حديث ما أو أثر ما فإننا نبحثه من منظور التصحيح و التضعيف ، و كذلك أيضا لو جاء دليلا من دلائل أصول الفقه نحققه و نمحصه أيضا فنرجح ما يلزم ترجيحه .

و البحث سيستعرض جميع الأقوال المتعلقة للمسألة المدروسة ليظهر أنه لا خلاف حقيقي ‏في المسألة ، و أن اللبس و الإشكال قد يأتي من باب تفاوت المفاهيم و المصطلحات في شق ‏منها ، و الشق الأخر يأتي من اختلاف أصول كل إمام فيهم ، و هذا ما يظهر على السطح و ‏بالنظرة السريعة ، و لكن بالتفصيل و التعمق نجد أن الهوة و الفجوة تضيق حقا بينهم ‏فيمكن الجمع بين كلامهم بقدر كبير جدا لكي يلتئم و يتحد مخرجه ، و جزء من الخلاف قد ‏يكون صريحا و بعد التنقيب يمكن تأويله أيضا لكي يندرج في الأصل العام الذي يلتفون ‏حوله جميعا ، خاصة عندما نقف على أن المشرك عندهم له تصور خاص محكوم بزمنهم ، و ‏هذه الصورة تتطور قليلا بالتقدم في العصور ، فليس تصور المشرك أيام الصحابة هو نفس ‏تصور المشرك بعدهم ، و باستصحاب هذا الفرق التصوري و الحكمي يلتئم جزء كبير من ‏خلافهم في الحكم على ذبيحة المشرك باعتبارات متباينة ستتضح في البحث .
و رابطه المباشر
https://download1321.mediafire.com/n...8%AD%D8%A9.pdf