الصوم عند اليهود والنصارى والفرق بينه وبين الصيام فى الاسلام
عيد فطر مبارك
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: الصوم عند اليهود والنصارى والفرق بينه وبين الصيام فى الاسلام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,644

    افتراضي الصوم عند اليهود والنصارى والفرق بينه وبين الصيام فى الاسلام

    اليهود و النصارى .. يصومون، لكن صيامهم مختلف عن صيام المسلمين :
    في زمانه، وكيفيته، وفي اعتقاد فرضيته أو أنهم مخيرون فيه.
    أما اليهود
    فالصيام عندهم "يبتدىء من قبل غروب الشمس، إلى بعد غروب الشمس من اليوم اللاحق، ويمتنعون فيه عن الطعام والشراب والجماع، وبعض الأيام يكون صيامهم فيه من شروق الشمس إلى غروبها، ويمتنعون فيه عن الطعام والشراب فقط.

    ولليهود أيام عديدة متفرقة يصومونها لمناسبات عدة، منها:
    -صوم يوم الغفران: وهو أهم صوم عندهم، وهو الصوم الوحيد الذي يعزونه إلى الأسفار الخمسة المنسوبة إلى موسى عليه السلام.
    -صوم تموز: وهو صيام يوم واحد وهو في الثامن عشر من شهر تموز اليهودي، ويعتبرونه حداداً على حوادث مختلفة، أهمها: تحطيم ألواح التوراة، إبطال القربان اليومي صباحاً ومساء، إحراق التوراة في أورشليم على يد القائد "إتسويندوموس"، وكذلك يجعلون هذا الصوم ذكرى بداية مهاجمة تيطس الروماني لأورشليم بقصد إبادة اليهود سنة 70م.

    -صيام التاسع من آب: وهو ذكرى سقوط أورشليم على يد تيطس، وتخريب الهيكل الثاني زمن ادريانوس" دراسات في الأديان: اليهودية والنصرانية"، د. سعود بن عبد العزيز الخلف، ص134 وما بعدها.
    وأما النصارى
    فالصوم عندهم "هو الامتناع عن الطعام حتى بعد منتصف النهار، ثم تناول طعام خال من الدسم عند البعض، والبعض منهم يرى أن الصوم امتناع عن الأكل والشرب من الصباح إلى المساء.

    وهم يصومون يوم الأربعاء لأنه يوم المشاورة على موت المسيح عندهم، ويوم الجمعة لأنه صلب عندهم فيه المسيح، وصوم الميلاد وعدد أيامه 43 يوماً تنتهي بعيد الميلاد، وأياماً أخرى غيرها وضعوها لمناسبات خاصة تختلف من كنيسة إلى كنيسة.
    وبعضهم يرى أنه لا يوجد صيام دوري على النصراني بل يصوم الإنسان وقت الحاجة للصيام، ويَعْتِبر كل صيام محدد بدعة غير مشروعة ...
    فإن المسيح حض على الصوم عموماً، ولم يحدد فيه كيفية ولازماناً ولا شيئاً من ذلك، فتأوله كل جماعة منهم على ما أرادوا، بدون أن يكون هناك أي دليل يعتمد عليه من قبل المسيح.
    وهذا كله لأن النصارى فصلوا بين العبادة الواردة في العهد القديم، والعبادة في العهد الجديد، فحرم عليهم بولس العمل بشيء من تعاليم الناموس (التوراة) كما سبق بيانه - فصارت ديانتهم دعوة عامة ليس فيها تفصيل لشيء من العبادات" انتهى من المصدر السابق، ص341
    وقال الشيخ أبو زهرة رحمه الله: "عند النصارى عبادتان: هما الصلاة، والصوم.
    أما الصوم فإنهم يقولون إن شرعه عليهم اختياري لا إجباري، وميقاته قد تتخالف فيه الفرق" انتهى من "محاضرات في النصرانية" ص111
    وقد ساق العلامة القاسمي رحمه الله في تفسيره نصوصا من العهدين القديم والجديد جاء فيها ذكر الصوم، وختمها بقوله:
    " ومتى أطلق الصوم في كل شريعة، فلا يقصد به إلّا الامتناع عن الأكل كلّ النهار إلى المساء، لا مجرّد إبدال طعام بطعام" انتهى من "تفسير القاسمي" (2/ 18، 19).
    وهذه إشارة إلى تحريف النصارى للصوم.
    الاسلام سؤال وجواب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,644

    افتراضي رد: الصوم عند اليهود والنصارى والفرق بينه وبين الصيام فى الاسلام

    مخالفة أهل الكتاب فى الصيام :
    عن عمرو بن العاص رضي الله عنه: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب: أكلة السحر)) رواه مسلم في (صحيحه)
    وما رواه أبو داود من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تزال أمتي بخير - أو على الفطرة - ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك ورواه ابن ماجه من حديث العباس، ورواه الإمام أحمد من حديث السائب بن يزيد.
    وقد جاء مفسراً، تعليله: لا يزالون بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى طلوع النجم، مضاهاة لليهودية ويؤخروا الفجر إلى محاق النجوم: مضاهاة للنصرانية.
    قال سعيد بن منصور: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الصلت بن بهرام، عن الحارث بن وهب، عن أبي عبد الرحمن الصنابحي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال أمتي على مسكة ما لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم، مضاهاة لليهودية، ولم ينتظروا بالفجر محاق النجوم، مضاهاة للنصرانية، ولم يكلوا الجنائز إلى أهلها))
    ومن مخالفة أهل الكتاب أيضاً الأمر بتعجيل الفطور ... وهذا يدل على أن الفصل بين العبادتين: أمر مقصود للشارع، وقد صرح بذلك - فيما رواه - أبو داود، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى ، وهذا نص في أن ظهور الدين الحاصل بتعجيل الفطر لأجل مخالفة اليهود والنصارى.
    وإذا كان مخالفتهم سبباً لظهور الدين، فإنما المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله، فيكون نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة.
    ومن ذلك ما جاء في النهي عن الوصال قال سعيد بن منصور: حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط، عن أبيه عن ليلى - امرأة بشير بن الخصاصية - قالت: ((أردت أن أصوم يومين مواصلة، فنهاني عنه بشير، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاني عن ذلك، وقال: إنما يفعل ذلك النصارى، صوموا كما أمركم الله، وأتموا الصوم كما أمركم الله، وأتموا الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل فأفطروا)) وقد رواه أحمد في (المسند).
    فعلل النهي عن الوصال: بأنه صوم النصارى، وهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويشبه أن يكون من رهبانيتهم التي ابتدعوها
    الموسوعة العقدية

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,644

    افتراضي رد: الصوم عند اليهود والنصارى والفرق بينه وبين الصيام فى الاسلام

    السؤال
    في الحديث الذي يختص بصوم يوم عاشوراءهناك لبس حيث يقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم سأل عن صوم اليهود حين قدم للمدينة وحين علم بالأمر قال سأصوم يوم تاسع وعاشر إن عشت للسنة المقبلة ومات قبل أن يصوم
    كيف يكون ذلك وهو عاش في المدينة عشر سنوات
    أليس في هذا شبهة شك بأن ما يدعيه البعض من أن صوم يوم عاشوراء بدعة ابتدعها الأمويون كما يقال
    ولماذا فقط هذا اليوم الذي يصومه اليهود ففي أيام كثيرة يصومونها فلم لم يلفت نظر المسلمين
    الإجابــة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
    فإن ما أورده السائل من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة وعلم بصوم اليهود عاشوراء قال: لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع لا يتفق مع الروايات الصحيحة في ذلك، فالحديث صحيح، ولكن لم يقله صلى عليه وسلم إلا قبل موته بأقل من سنة، وإنما الذي جرى عند قدومه المدينة هو ما رواه ابن عباس قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه. مع أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم عاشوراء قبل قدومه المدينة، فلم يكن ذلك اقتداء باليهود أيضاً بدليل ما روته عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين، قالت: كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه، قال الحافظ ابن حجر: ولا مخالفة بين الحديثين إذ لا مانع من توارد الفريقين على صيامه مع اختلاف السبب في ذلك، ثم إن ابن حجر قد أوضح اللبس الذي أثاره السائل كما في الفتح عند قوله: ولأحمد -يعني ابن حنبل- مرفوعاً: صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده، قال: وهذا كان في آخر الأمر، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء... إلى أن قال: فلما فتحت مكة واستقر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضاً كما ثبت في الصحيح، فهذا من ذاك، فوافقهم أولاً وقال: نحن أحق بموسى منكم ثم أحب مخالفتهم، فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله أو يوم بعده خلافاً لهم، وبهذا يتبين للسائل وغيره أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم عاشوراء ووجد اليهود يصومونه، وسألهم عن سبب ذلك ثم صامه وأمر بصيامه، ثم أحب في آخر عمره أن يخالفهم فقال: لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر، ويتبين أيضاً للسائل وغيره أن صوم يوم عاشوراء ليس بدعة، بل هو سنة مستحبة ثبتت في كتب أهل السنة المعتمدة عندهم، وأنه لم يصمه اقتداء باليهود بدليل حديث عائشة المتقدم.
    والله أعلم.
    المصدر الاسلام سؤال وجواب
    قال الحافظ ابن حجر في الفتح: قَدْ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِيمَا يُخَالِف فِيهِ أَهْل الْأَوْثَان ، فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّة وَاشْتُهِرَ أَمْر الْإِسْلَام أَحَبَّ مُخَالَفَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَيْضًا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ ، فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ ، فَوَافَقَهُمْ أَوَّلًا وَقَالَ : نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ ، ثُمَّ أَحَبَّ مُخَالَفَتهمْ فَأَمَرَ بِأَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ يَوْمٌ قَبْله وَيَوْمٌ بَعْدَهُ خِلَافًا لَهُمْ. اهــ .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,644

    افتراضي رد: الصوم عند اليهود والنصارى والفرق بينه وبين الصيام فى الاسلام

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الشَّرَائِعَ قَبْلَنَا أَيْضًا إنَّمَا عَلَّقَتْ الْأَحْكَامَ بِالْأَهِلَّةِ وَإِنَّمَا بَدَّلَ مَنْ بَدَّلَ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ كَمَا يَفْعَلُهُ الْيَهُود فِي اجْتِمَاعِ الْقُرْصَيْنِ، وَفِي جَعْلِ بَعْضِ أَعْيَادِهَا بِحِسَابِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ، وَكَمَا تَفْعَلُهُ النَّصَارَى فِي صَوْمِهَا حَيْثُ تُرَاعِي الِاجْتِمَاعَ الْقَرِيبَ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ وَتَجْعَلُ سَائِرَ أَعْيَادِهَا دَائِرَةً عَلَى السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ بِحَسَبِ الْحَوَادِثِ الَّتِي كَانَتْ لِلْمَسِيحِ ... اهــ.
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في مجموع فتاواه: وقد روى غير واحد من أهل العلم أن أهل الكتابين قبلنا إنما أمروا بالرؤية أيضاً في صومهم وعبادتهم، ولكنهم بدلوا قلت: ويؤيده قوله تعالى: { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } والناس كلمة عامة وقوله تعالى: { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب }. وقوله تعالى: { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم }. وقد أجمعوا على أن المراد الأشهر الهلالية. اهــ .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,644

    افتراضي رد: الصوم عند اليهود والنصارى والفرق بينه وبين الصيام فى الاسلام

    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ رواه البخاري (3943)، ومسلم (1130).
    يوم " عاشوراء " من الأيام العظيمة التي سن النبي صلى الله عليه وسلم لنا صيامه ، وليس هذا اليوم لموسى عليه السلام ، بل هو لنجاة أهل الإيمان ، فسبب صيامه أنه يوم نجى الله فيه موسى ، وأغرق فرعون وجنوده ، وغشيهم من اليم ما غشيهم ، فصامه النبي صلى الله عليه وسلم ، وألزم الصحابة بصيامه متابعة لموسى عليه السلام ، وشكرًا لله تعالى ، فلما فرض الله شهر رمضان ، نسخ ذلك الحكم ، وأصبح صيامه سنة .

    قال أبو العباس القرطبي : " ويمكن أن يقال: أذن الله تعالى له في صيامه، فلما قدم المدينة وجد اليهود يصومونه، فسألهم عن الحامل لهم على صومه؟ فقالوا ما ذكره ابن عباس: إنه يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (فنحن أحق وأولى بموسى منكم)؛ فحينئذ صامه بالمدينة، وأمر بصيامه. أي: أوجب صيامه، وأكد أمره؛ حتى كانوا يُصَّومون الصغار، فالتزمه - صلى الله عليه وسلم - وألزمه أصحابه إلى أن فرض شهر رمضان، ونسخ وجوب صوم يوم عاشوراء، فقال إذ ذاك: (إن الله لم يكتب عليكم صيام هذا اليوم)، ثم خَيَّر في صومه وفطره، وأبقى عليه الفضيلة بقوله: (وأنا صائم)، كما جاء في حديث معاوية.
    وعلى هذا: فلم يصم النبي - صلى الله عليه وسلم - عاشوراء اقتداء باليهود؛ فإنه كان يصومه قبل قدومه عليهم، وقبل علمه بحالهم، لكن الذي حدث له عند ذلك إلزامه والتزامه استئلافًا لليهود، واستدراجًا لهم، كما كانت الحكمة في استقباله قبلتهم، وكان هذا الوقت هو الوقت الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه " انتهى من " المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم " (3/ 192).
    قريش كانت تعظم يوم عاشوراء

    قال ابن القيم : " لا ريب أن قريشا كانت تعظم هذا اليوم ، وكانوا يكسون الكعبة فيه ، وصومه من تمام تعظيمه ، ولكن إنما كانوا يعدون بالأهلة ، فكان عندهم عاشر المحرم ، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وجدهم يعظمون ذلك اليوم ويصومونه ، فسألهم عنه فقالوا : هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى وقومه من فرعون ، فقال صلى الله عليه وسلم: ( نحن أحق منكم بموسى ) فصامه، وأمر بصيامه تقريرا لتعظيمه وتأكيدًا، وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه وأمته أحق بموسى من اليهود، فإذا صامه موسى شكرا لله، كنا أحق أن نقتدي به من اليهود، لا سيما إذا قلنا: شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يخالفه شرعنا.
    فإن قيل: من أين لكم أن موسى صامه؟ قلنا: ثبت في " الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سألهم عنه فقالوا: يوم عظيم نجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا لله، فنحن نصومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فنحن أحق وأولى بموسى منكم ". فصامه وأمر بصيامه .
    فلما أقرهم على ذلك ولم يكذبهم، عُلم أن موسى صامه شكرا لله، فانضم هذا القدر إلى التعظيم، الذي كان له قبل الهجرة، فازداد تأكيدا، حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي في الأمصار؛ بصومه، وإمساك من كان أكل، والظاهر أنه حتم ذلك عليهم وأوجبه "، انتهى. " زاد المعاد " (2/ 67).

    موسى عليه السلام صام عاشوراء شكراً لله على نجاته من فرعون وجنوده

    لم نفهم معنى للسؤال: لماذا جعل الله يوم عاشوراء لموسى ... ؛ فإن كان عن الصيام : فقد شرع الله الصيام للأمة ، أعظم مما شرع لمن قبلها ، وشهر رمضان هو شهر رمضان.

    وأما إن كان عن الشكر : فمعلوم : عمل النبي في الشكر لرب العالمين، وقيامه الليل حتى تتفطر قدماه، ويسأل عن ذلك ، فيقول : أفلا أكون عبدا شكورا ؟
    وهكذا كان صوم موسى عليه السلام ، ومن معه من المؤمنين : إنما كان شكرا لرب العالمين، أن أنجاهم من عدو الله فرعون وجنده بتلك الآية العظيمة، وصامه اليهود من بعد؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما يكون الفرح بذلك على الحقيقة ، والشكر لله على هذه النعمة، على الحقيقة : لعباد المؤمنين، وهم النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه ، وهم أولى بموسى ، وألصق به ، ممن خالفه ، ولم يلتزم شرعه ، ولم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وقد أخذ الأنبياء العهد على أقوامهم أن يؤمنوا به ويتبعوه .
    ثم ، إن الشرع لله ، يشرع لعباده ما يشاء ، ويختاره لهم ، ويعطي بعض أنبيائه ، ما لم يعط غيره ، وهذا معلوم مقرر . قال الله تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) القصص/68 .
    وقال تعالى : ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) البقرة/253 .
    وقال تعالى: ( وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ) الإسراء/55 .
    فإذا قدرنا أن صوم موسى لهذا اليوم، هو فضيلة خاصة من فضائله، عليه السلام، وتأكدت هذه الفضيلة بصوم النبي صلى الله عليه وسلم وأمته لهذا اليوم، وتقرير أنهم أولى أن يشكروا النعمة على موسى ، من غيرهم من الأمم ؛
    الاسلام سؤال وجواب بتصرف

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,644

    افتراضي رد: الصوم عند اليهود والنصارى والفرق بينه وبين الصيام فى الاسلام

    مخالفة اهل الكتاب فى الصيام
    تتلخص فيما يلى :
    1- عدم تعمد صوم قبل رمضان يوما او يومين على خلاف عادته :
    فهذا يؤدى الى بدعة الزيادة فى الصوم الفريضة كما فعل النصارى
    عن ابى هريرة رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يتقدمن احدكم رمضان بصوم يوم او يومين الا ان يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم ) ] اخرجه البخارى ومسلم[
    2- دخول الشهر و خروجه يكون عن طريق الرؤية و ليس الحسابات الفلكية :
    * عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( إنا امة امية لا نكتب ولا نحسب , الشهر هكذا و هكذا يعنى مرة تسعة وعشرين , ومرة ثلاثين] اخرجه البخارى ومسلم [
    فوصف الامة الاسلامية بترك الكتاب والحساب الذى تفعله الامم الاخرى فى معرفة اوقات العبادات والاعياد وجعل ذلك بالرؤية حيث قال : ( صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته )
    لا بالكتاب والحساب كما يفعل الاعاجم من الروم والفرس والقبط والهند واهل الكتاب من اليهود والنصارى .
    3- الحرص على السحور باى شىء من طعام او شراب :
    * عن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فصل ما بين صيامنا وصيام اهل الكتاب : اكلة السحر ) ]اخرجه مسلم[
    4- تعجيل الفطر , فلا يصلى المغرب الا بعد ان يفطر ولو على ماء :
    * عن ابى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يزال هذا الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر , ان اليهود والنصارى يؤخرون ) اسناده صحيح
    5- عدم مواصلة الصوم , لان هذا فعل النصارى :
    * قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تواصلوا ) قالوا : انك تواصل ، قال ( لست كاحد منكم ، إنى اطعم واسقى ، او انى ابيت اطعم واسقى ) ]رواه البخارى [
    والوصال هو : ان يصل صيام يوم بيوم او ايام قبله او بعده دون ان يفطر فى نهاية كل يوم عند غروب الشمس .
    6- صيام التاسع والعاشر من محرم مخالفة لليهود :
    * عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء , وامر بصيامه , قالوا : يا رسول الله , انه يوم تعظمه اليهود والنصارى , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فاذا كان العام المقبل – ان شاء الله – صمنا اليوم التاسع) قال : فلم يأت العام المقبل ، حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم) ]اخرجه مسلم [
    وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال : ( صوموا التاسع او العاشر , خالفوا اليهود ) [منقول]

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    870

    افتراضي رد: الصوم عند اليهود والنصارى والفرق بينه وبين الصيام فى الاسلام

    لفظ : شهد{ شَهِدَ } فى قوله تبارك وتعالى :{ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } يأتى لكل العباد ( مسلمين .. وكفار ومشركين ويهود ونصارى ومجوس وصابئين وبما لايصح إلا به وهو اتباع دين الإسلام ) ) .. بمعنى آخر : من شاهد ورأى ومن حضر وعلم أوسمع برؤية الهلال .. فقد فرض عليه الصوم ..
    فكل من شاهد الرؤية وكل من حضرها وكل من أخبر عنها أو أبلغ سمع بها أو علم بثبوتها .. وجب عليه الصوم ..
    ..........

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,644

    افتراضي رد: الصوم عند اليهود والنصارى والفرق بينه وبين الصيام فى الاسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    لفظ : شهد{ شَهِدَ } فى قوله تبارك وتعالى :{ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } يأتى لكل العباد ( مسلمين .. وكفار ومشركين ويهود ونصارى ومجوس وصابئين وبما لايصح إلا به وهو اتباع دين الإسلام ) ) .. بمعنى آخر : من شاهد ورأى ومن حضر وعلم أوسمع برؤية الهلال .. فقد فرض عليه الصوم ..
    فكل من شاهد الرؤية وكل من حضرها وكل من أخبر عنها أو أبلغ سمع بها أو علم بثبوتها .. وجب عليه الصوم ..
    ..........
    الصيام بوجه عام فرض على غير المسلمين من الأمم السابقة
    كما قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]. قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله في كتابه القيم "زاد المسير" ج1 ص184: 185: وفي موضع التشبيه في كاف كما كتب قولان: أحدهما: أن التشبيه في حكم الصوم وصفته لا في عدده، قال سعيد بن جبير: كتب عليهم إذا نام أحدهم قبل أن يطعم لم يحل له أن يطعم إلى القابلة، والنساء عليهم حرام ليلة الصيام وهو عليهم ثابت، وقد أرخص لكم، فعلى هذا تكون هذه الآية منسوخة بقوله: أحل لكم ليلة الصيام الرفث "البقرة 187" فإنها فرقت بين صوم أهل الكتاب وبين صوم المسلمين. والثاني: أن التشبيه في عدد الأيام، ثم في ذلك قولان: أحدهما: أنه فرض على هذه الأمة صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وقد كان ذلك فرضاً على من قبلهم، قال عطية عن ابن عباس في قوله تعالى كما كتب على الذين من قبلكم قال: كان ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخ برمضان، قال معمر عن قتادة كان الله قد كتب على الناس قبل رمضان ثلاثة أيام من كل شهر، فعلى هذا القول تكون الآية منسوخة بقول الله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن. والثاني: أنه فرض على من قبلنا صوم رمضان بعينه، قال ابن عباس فقدم النصارى يوما ثم يوما وأخروا يوما، ثم قالوا: نقدم عشراً ونؤخر عشراً. وقال السدي عن أشياخه: اشتد على النصارى صوم رمضان فجعل يتقلب عليهم في الشتاء والصيف، فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صياما في الفصل بين الشتاء والصيف، وقالوا: نزيد عشرين يوما نكفر بها ما صنعنا، فعلى هذا تكون الآية محكمة غير منسوخة. انتهى. ومن هذا النقل تعلم أن أهل التفسير متفقون على أن صيام من قبلنا كان كصيامنا من جهة الامتناع عن الأكل والشرب، وإنما اختلفوا هل كان صيامهم كصيامنا في العدد والزمان أم لا؟ واختار الإمام النحاس أن صيامهم كان كصيامنا في شهر رمضان فغيروا، وقال: هو الأشبه بما في الآية، وذكر القرطبي تأييداً لقول النحاس حديثاً رواه الطبراني في معجميه الكبير والأوسط عن دغفل بن حنظلة قال: كان على النصارى صوم شهر رمضان، فكان عليهم ملك فمرض فقال: لئن شفاه الله ليزيدنّ عشرا، ثم كان عليهم ملك بعده فأكل اللحم فوجع فقال: لئن شفاه الله ليزيدنّ ثمانية أيام، ثم كان ملك بعده فقال: ما ندع هذه الأيام أن نتمها ونجعل صومنا في الربيع ففعل فصارت خمسين يوماً. وقد أنكر الأئمة كأحمد بن حنبل والبخاري والترمذي وابن سعد وغيرهم أن يكون لدغفل بن حنظلة صحبة، فعلى هذا فالحديث مرسل. والله أعلم.
    ***********
    صوم شهر رمضان من كل عام، هو الصيام المفروض على المسلمين المكلفين بالإجماع،
    وهو أحد أركان الإسلام الخمسة،
    حيث فرض في السنة الثانية من الهجرة النبوية المشرفة
    وثبتت فرضيته بالقرآن والسنة والإجماع،
    حيث بينت آيات الصيام تفاصيل أحكامه ومواقيته
    ، وكذلك الأحاديث النبوية لأنها مفسرة للقرآن، وشارحة له،
    حيث أوجبت صوم شهر رمضان إما برؤية الهلال، أو باستكمال شهر شعبان ثلاثين يوما عند تعذر رؤية الهلال، و صام النبى صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات إجماعا.


    ويجب الصيام على كل مسلم، مكلف بالغ عاقل، مطيق للصوم،، مقيم، غير معذور أن يصوم شهر رمضان،
    ولصحة الصوم شروط أولها ، هي الإسلام والتمييز و الخلو من الموانع والتوقيت، ووقت الصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في كل يوم من أيام رمضان، .


    وتدل النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على أن الصيام الذي فرضه الله على المسلمين كان مفروضا على الأمم السابقة، حيث إن الله هو الذي شرع الأحكام لعباده، وأن العبادة لله وحده لا شريك له، وقال عز وجل في كتابه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، وأوضح المفسرون أن المقصود بذلك (اليهود والنصارى).

    كما ذكر المفسرون أن الصيام من الشرائع القديمة، حيث كان مفروضا على الأنبياء وأممهم من أهل الكتاب (اليهود والنصارى) في الشرائع السابقة، وشرعت أحكامه ومواقيته، من بعد إبراهيم أبو الأنبياء، وذلك أن الله جل ثناؤه جعله للناس إماما، وجعل دينه الحنيفية المسلمة، فأما اليهود فقد فرض الله عليهم الصيام ولكنهم حولوه فصاموا يوما، وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني «عن النبي أنه قال "كان على النصارى صوم شهر رمضان".

    ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:183] . فدلت الآية على أن الصيام فرض على الأمم السابقة قبلنا أيضاً، ولم يرد في حديث صحيح تحديد أي الأمم فرض عليها الصيام أولاً ولا كيفيته، لكن ذكر بعض المفسرين آثاراً عن بعض السلف منها:
    1- ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: هم أهل الكتاب .
    2- وعن ابن مسعود وغيره أنه قال: ثلاثة أيام من كل شهر، إلى أن نسخ بالقرآن .
    3- وعن الحسن البصري رحمه الله قال: نعم، والله لقد كتب الصيام على كل أمة قد خلت، كما كتبه علينا شهراً كاملاً .
    أما صيام زكريا ومريم عليهما السلام فهو صيام عن الكلام، لأن المعنى اللغوي للصيام هو: الامتناع، فقد قال تعالى عن زكريا عليه السلام: (آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ) [آل عمران:41] .
    وعن مريم عليها السلام أنها قالت: (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً) [مريم:26]
    سئل الامام ابن باز
    السؤال
    شهر رمضان هل هو من خصائص هذه الأمة أم هو عند الأمم السابقة ؟
    الجواب
    الحمد لله.
    "يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/183 ، دلت هذه الآية الكريمة على أن الصيام عبادة قديمة فرضت على من قبلنا كما فرضت علينا ، ولكن هل هم متقيدون بالصيام في رمضان أم في غيره ؟ هذا لا أعلم فيه نصا عن النبي صلى الله عليه وسلم" انتهى .
    "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (15/7) .


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,644

    افتراضي رد: الصوم عند اليهود والنصارى والفرق بينه وبين الصيام فى الاسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    لفظ : شهد{ شَهِدَ } فى قوله تبارك وتعالى :{ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } يأتى لكل العباد ( مسلمين .. وكفار ومشركين ويهود ونصارى ومجوس وصابئين ..
    ..........
    يجب الصوم على الشخص إذا توفرت فيه خمسة شروط :
    أولاً / أن يكون مسلماً .
    ثانياً / أن يكون مكلفاً .
    ثالثاً / أن يكون قادراً على الصوم .
    رابعاً / أن يكون مقيماً .
    خامساً / الخلو من الموانع .
    فهذه الشروط الخمسة متى توفرت في الشخص وجب عليه الصوم .
    فخرج بالشرط الأول الكافر ؛
    فالكافر لا يلزمه الصوم ولا يصح منه
    ، فإذا أسلم لم يؤمر بقضائه .
    والدليل على ذلك قوله تعالى : ( وما منعهم أن تُقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا يُنفقون إلا وهم كارهون ) فإذا كانت النفقات - ونفعها متعدٍ - لا تُقبل منهم لكفرهم ، فالعبادات الخاصة من باب أولى .
    وكونه لا يقضي إذا أسلم لقوله تعالى : ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف )
    وثبت عن طريق التواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يأمر من أسلم بقضاء ما فاته من الواجبات .

    وهل يعاقب الكافر في الآخرة على ترك الصيام إذا لم يسلم ؟
    الجواب :
    نعم يعاقب على تركه ، وعلى ترك جميع الواجبات ؛
    لأنه إذا كان المسلم المطيع لله الملتزم بشرعه يعاقب عليها
    فالمستكبر من باب أولى ،
    وإذا كان الكافر يُعذب على ما يتمتع به من نعم الله من طعام وشراب ولباس ،
    ففعل المحرمات وترك الواجبات من باب أولى ، وهذا من القياس .
    أما النص فيقول الله تعالى عن أصحاب اليمين أنهم يقولون للمجرمين :
    ( ما سلككم في سقر . قالوا لم نك من المصلين . ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين )
    فهذه الأربعة هي التي أدخلتهم النار :
    لم نكُ من المصلين الصلاة ، لم نكُ نطعم المسكين الزكاة ، وكنا نخوض مع الخائضين مثل الاستهزاء بآيات الله . وكنا نكذب بيوم الدين .
    الشرط الثاني :
    أن يكون مكلفاً ، والمكلف هو البالغ العاقل ، لأنه لا تكليف مع الصغر ولا تكليف مع الجنون .
    والبلوغ يحصل بواحد من ثلاثة أمور تجدها في السؤال (70425) .
    والعاقل ضده المجنون ،
    أي فاقد العقل من مجنون ومعتوه ، فكل من ليس له عقل بأي وصف من الأوصاف فإنه ليس بمكلف ، وليس عليه واجب من واجبات الدين لا صلاة ولا صيام ولا إطعام ، أي لا يجب عليه شيء إطلاقاً .
    الشرط الثالث :"
    القادر " أي قادر على الصيام ، أما العاجز فليس عليه صوم لقول الله تعالى : ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدةٌ من أيام أُخر ) .

    لكن العجز ينقسم إلى قسمين : قسم طارئ وقسم دائم :
    فالقسم الطارئ هو المذكور في الآية السابقة ( كالمريض مرضا يُرجى زواله والمسافر فهؤلاء يجوز لهم الإفطار ثم قضاء ما فاتهم ) .والعجز الدائم ( كالمريض مرضاً لا يُرجى شفائه ، وكبير السن الذي يعجز عن الصيام ) وهو المذكور في قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعام مسكين ) حيث فسرها ابن عباس رضي الله عنهما " بالشيخ والشيخة إذا كانا لا يطيقان الصوم فيُطعمان عن كل يوم مسكينا " .
    الشرط الرابع :
    أن يكون مقيماً ، فإن كان مسافرا فلا يجب عليه الصوم ؛ لقوله تعالى : ( ومن كان مريضاً أو على سفر فعدةٌ من أيامٍ أُخر ) وقد أجمع العلماء أنه يجوز للمسافر الفطر .
    والأفضل للمسافر أن يفعل الأيسر ، فإن كان في الصوم ضرر كان الصوم حراماً لقوله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) فإن هذه الآية تدل على أن ما كان ضرراً على الإنسان كان منهياً عنه . راجع السؤال (20165)
    فإن قلت : ما هو مقياس الضرر الذي يُحرِّم الصيام ؟

    فالجواب :
    الضرر يكون بالحس ، وقد يُعلم بالخَبَر ، أما بالحس فأن يشعر المريض بنفسه أن الصوم يضره ويثير عليه الأوجاع ، ويوجب تأخر الشفاء وما أشبه ذلك .وأما الخَبَر فأن يُخبره طبيب عالم ثقة بأنه يضره .
    الشرط الخامس :

    الخلو من الموانع ، وهذا خاص بالنساء ، فالحائض والنفساء لا يلزمها الصوم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم مقرراً ذلك : " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم " .
    فلا يلزمها ولا يصح منها إجماعاً ، ويلزمها قضاؤه إجماعاً .الشرح الممتع -6/330-الاسلام سؤال وجواب

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •