عيون الرسائل والأجوبة على المسائل للشيخ الامام عبد اللطيف ابن عبد الرحمن
عيد فطر مبارك
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 6 من 6
2اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أحمد عامري

الموضوع: عيون الرسائل والأجوبة على المسائل للشيخ الامام عبد اللطيف ابن عبد الرحمن

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,644

    افتراضي عيون الرسائل والأجوبة على المسائل للشيخ الامام عبد اللطيف ابن عبد الرحمن

    "الرسالة الرابعة والأربعون
    "في بيان ما دعا إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكونه حقيقة الإسلام،
    وتضليل من زعم أنه مذهب خامس
    "
    قال جامع الرسائل الشيخ الامام عبد اللطيف ابن عبد الرحمن :
    الحمد لله رب العالمين،
    والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    أما بعد:

    فقد وصلت إلينا الأسئلة التي صدرت من جهة الساحل الشرقي، على يد الأخ سعد البواردي.

    السؤال الأول:
    قول الملحد الضال في دين الله:إن الأمر الذي جاء به الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله تعالى
    مذهب خامس وغش للأمة.
    فهل يكون هذا القائل سنيا أو مبتدعا؟.

    فالجواب وبالله التوفيق:

    هذا القائل إنما تدل مقالته هذه على أنه من أجهل خلق الله في دين الله،
    وأبعدهم عن الإسلام، وأبينهم ضلالة.
    فإن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله-
    إ
    نما دعا الناس إلى أن يعبدوا الله وحده لا شريك له،
    ولا يشركوا به شيئا،
    وهذا لا يرتاب فيه مسلم أنه دين الله
    الذي أرسل به رسله، وأنزل به كتبه
    ،
    كما سنذكره إن شاء الله تعالى.

    وقوله:
    مذهب خامس؛يبين جهله، وأنه لا يعرف العلم، ولا العلماء،فإن الذي قام به شيخ الإسلام،
    لا يقال له مذهب،

    وإنما يقال له دين وملة،
    فإن التوحيد هو دين الله،
    وملة خليله إبراهيم،
    ودين جميع الأنبياء والمرسلين،
    وهو الإسلام الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم
    وأجمع عليه علماء الأمة سلفا وخلفا،
    ولا يخالف في هذا إلا من هو مشرك

    كما قال تعالى:

    {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ، أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}
    وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ
    وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}

    ، فسماه الله تعالى في هاتين الآيتين وغيرهما من آي القرآن
    دينا ولم يسمه مذهبا.

    وأما ما جرى على ألسنة العلماء من قولهم:
    مذهب فلان، أو ذهب إليه فلان،
    فإنما يقع في الأحكام لاختلافهم بحسب بلوغ الأدلة وفهمها،
    وهذا لا يختص بالأئمة الأربعة –رحمهم الله-
    بل مذاهب العلماء قبلهم وبعدهم في الأحكام كثيرة.

    فقد جرى الخلاف بين الصحابة –رضي الله عنه-
    فللصديق رضي الله عنه مذهب تفرد به،
    ولابن مسعود كذلك، وكذا ابن عباس، وغيرهم من الصحابة،
    وكذا الفقهاء السبعة من التابعين، خالف بعضهم بعضا في مسائل،
    وغيرهم من التابعين كذلك،
    وبعدهم أئمة الأمصار كالأوزاعي إمام أهل الشام،
    والليث بن سعد إمام أهل مصر،
    وسفيان بن عيينة والثوري إمام أهل العراق.
    فلكل مذهب معروف في الكتب المصنفة في اختلاف العلماء،
    ومثلهم الأئمة الأربعة
    وجاء بعدهم أئمة مجتهدون،
    وخالفوا الأئمة الأربعة في مسائل معروفة عند العلماء،
    كأهل الظاهر؛ ولذلك تجد من صنف في مسائل الخلاف
    إذا عنى الأربعة قال:
    اتفقوا.
    وفي مسائل الإجماع التي أجمع عليها العلماء سلفا وخلفا يقول:
    أجمعوا.
    وذكر المذهب لا يختص بأهل السنة من الصحابة فمن بعدهم،
    فإن بعض أهل البدع صنفوا لهم
    مذهبا في الأحكام يذكرونهم عن أئمتهم،
    كالزيدية، له كتب معروفة يفتي بها أهل اليمن.
    والإمامية الرافضة لهم مذهب مدون،
    خالفوا في كثير منه أهل السنة والجماعة.
    والمقصود أن قول هذا الجاهل:
    مذهب خامس. قول فاسد لا معنى له،
    كحال أمثاله من أهل الجدل والزيغ في زماننا.
    يقول أقوالا ولا يعرفونها ...
    وإن قيل هاتو حققوا لم يحققو
    ا
    وأما قوله:
    "وغش الأمة"
    فهذا الجاهل الضال بنى هذا القيل الكاذب؛
    على سوء فهمه، وانصرافه عن دين الإسلام،
    لأنه عدو لمن قام به، ودعا إليه وعمل به.
    ومن المعلوم عند العقلاء وأهل البصائر،
    أن من دعا الناس إلى توحيد ربهم وطاعته، أنه ناصح لهم حقا.
    وأما من حسن الشرك والبدع ودعا إليها،
    وجادل بالباطل،
    وألحد في أسماء الله وصفاته
    ؛ فهو الظالم الغاش لعباد الله،
    لأنه يدعوهم إلى ضلالة.
    نعوذ بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,644

    افتراضي رد: عيون الرسائل والأجوبة على المسائل للشيخ الامام عبد اللطيف ابن عبد الرحمن

    ونذكر ما قام به الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى.
    فإنه قد نشأ في أناس قد اندرس فيهم معالم الدين،
    ووقع فيهم من الشرك والبدع ما عمَّ وطم في كثير من البلاد،
    إلا بقايا متمسكين بالدين، يعلمهم الله تعالى.
    وأما الأكثرون،
    فعاد المعروف بينهم منكرا، والمنكر معروفا، والسنة بدعة والبدعة سنة.
    نشأ على هذا الصغير، وهرم عليه الكبير.
    ففتح الله بصيرة شيخ الإسلام،
    بتوحيد الله الذي بعث به رسله وأنبيائه.
    فعرف الناس ما في كتاب ربهم من أدلة توحيده الذي خلقهم له، وما حرمه الله
    عليهم من الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه؛
    فقال لهم ما قاله المرسلون لأممهم
    {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ}
    فحجب كثيرا منهم عن قبول هذه الدعوة،
    ما اعتادوه،
    وما نشئوا عليه من الشرك والبدع،
    فنصبوا العداوة لمن دعاهم إلى توحيد ربهم وطاعته، وهو شيخنا –رحمه الله-
    ومن استجاب له، وقبل دعوته، وأصغى إلى حجج الله وبيناته،
    كحال من خلا من أعداء الرسل،
    كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً}
    وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً}
    . وأدلة ما دعا إليه هذا الشيخ رحمه الله- من التوحيد في الكتاب والسنة
    ، أظهر شيء وأبينه.
    اقرأ كتاب الله من أوله إلى آخره تجد بيان التوحيد والأمر به، وبيان الشرك والنهي عنه،
    مقررا في كل سورة.
    وفي كثير من سور القرآن يقرره في مواضع منها،
    يعلم ذلك من له بصيرة وتدبر.
    ففي فاتحة الكتاب: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ،
    فيها نوعا التوحيد، توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية
    . وفي {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} النوعان
    . وقصر العبادة والاستعانة على الله عز وجل،
    أي: لا نعبد غيرك ولانستعين إلا بك.
    وأول أمر في القرآن يقرع سمع السامع والمستمع
    قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
    إلى قوله: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
    . فأمرهم بتوحيد الإلهية، واستدل عليه بالربوبية،
    ونهاهم عن الشرك به، وأمرهم بخلع الأنداد التي يعبدها المشركون من دون الله.
    وافتتح سبحانه كثيرا من سور القرآن بهذا التوحيد. {الم، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ،
    {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}
    إلى قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ}
    ، أي المألوه المعبود في السموات والأرض
    . وفي هذه السورة من أدلة التوحيد ما لا يكاد أن يحصر
    . وفيها من بيان الشرك والنهي عنه كذلك.
    وافتتح سورة هود بهذا التوحيد
    فقال: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ، أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ}
    ، فأحكم تعالى آيات القرآن
    ، ثم فصلها ببيان توحيده، والنهي عن الإشراك به. وفي أول سورة طه قال
    تعالى: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}
    1. وافتتح سورة الصافات
    بهذا التوحيد،
    وأقسم عليه فقال: {وَالصَّافَّاتِ صَفّاً، فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً، فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً، إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ، رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ}
    . وافتتح سورة الزمر
    بقوله: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ، أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}
    . وفي هذه السورة من بيان التوحيد والأمر به وبيان الشرك والنهي عنه،
    ما يستضيء به قلب المؤمن،
    وفي السورة وبعدها كذلك،وفي سورة {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}
    نفي الشرك في العبادة إلى آخرها؛
    وفي سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}
    توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات،
    وهذا ظاهر لمن نور الله قلبه بفهم القرآن.
    وفي خاتمة المصحف:
    {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، إِلَهِ النَّاسِ} ، يبين أنه ربهم وخالقهم ورازقهم والمتصرف فيهم بمشيئته وإرادته؛ وهو ملكهم، الذي نواصي الملوك بيده، وجميع الخلق في قبضته، يعز هذا ويذل هذا،
    ويهدي من يشاء، ويضل من يشاء،
    {لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} ، وهو معبودهم الذي لا يستحق أن يعبد سواه.
    فهذه إشارة إلى ما في القرآن.
    وأما السنة، ففيها من أدلة التوحيد ما لا يمكن حصره، ك
    قوله في حديث معاذ الذي في الصحيحين: "فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا" ،
    وفي حديث ابن مسعود الصحيح: "من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار"
    ، والحديث الذي في المعجم للطبراني
    : "إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله عز وجل"
    . ولما قال له رجل: ما شاء الله وشئت" قال: "أجعلتني لله ندا؟ بل ما شاء الله وحده"
    . وأمثال هذا لا يحصى كما تقدم ذكره.
    وأدلة التوحيد في الكتاب أبين من الشمس في نحر الظهيرة،
    لكن لمن له فهم ثاقب،
    وعقل كامل،
    وبصر ناقد؛
    وأما الأعمى فلا يبصر للشمس ضياء، ولا للقمر نورا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,644

    افتراضي رد: عيون الرسائل والأجوبة على المسائل للشيخ الامام عبد اللطيف ابن عبد الرحمن

    ثم إن شيخ الاسلام –رحمه الله- كان يدعو الناس إلى الصلوات الخمس، والمحافظة عليها حيث ينادى لها.
    وهذا من سنن الهدى، ومعالم الدين،
    كما دل على ذلك الكتاب والسنة
    . ويأمر بالزكاة والصيام والحج، ويأمر بالمعروف ويأتيه،
    ويأمر الناس أن يأتوه ويأمروا به، وينهي عن المنكر ويتركه، ويأمر الناس بتركه والنهي عنه.
    وقد تتبع العلماء مصنفاته –رحمه الله-
    من أهل زمانه وغيرهم،
    فأعجزهم أن يجدوا فيها ما يعاب
    وأقواله في أصول الدين مما اجمع عليه أهل السنة والجماعة

    وأما في الفروع والأحكام،
    فهو حنبلي المذهب،
    لا يوجد له قول مخالف لما ذهب إليه الأئمة الأربعة،
    بل ولا خرج عن أقوال أئمة مذهبه.
    على أن الحق لم يكن محصورا في المذاهب الأربعة كما تقدم، ولو كان محصورا فيهم لما كان لذكر المصنفين في الخلاف، وأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم، مما خرج عن أقوال الأربعة فائدة.
    والحاصل أن هذا المعترض المجادل، مع جهله، انعكس عليه أمره،
    فقبل قلبه ما كان منكرا، ورد ما كان معروفا،
    فأعداء الحق وأهله من زمن قوم نوح إلى أن تقوم الساعة، هذه حالهم وطريقتهم،
    فمن حكمة الرب أنه ابتلى عباده المؤمنين، الذين يدعون الناس إلى ما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم من الدين،
    بثلاثة أصناف من الناس، وكل صنف له أتباع.
    الصنف الأول:
    من عرف الحق فعاداه حسدا وبغيا، كاليهود، فإنهم أعداء الرسل والمؤمنين،
    كما قال تعالى: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِين َ عَذَابٌ مُهِينٌ}
    {وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}
    . الصنف الثاني:
    الرؤساء أهل الأموال، الذين فتنتهم دنياهم وشهواتهم،
    لأنهم يعلمون أن الحق يمنعهم من كثير مما أحبوه وألفوه من شهوات الغني،
    فلم يعبئوا بداعي الحق، ولم يقبلوا منه.
    الصنف الثالث:
    الذين نشئوا في باطل، وجدوا عليه أسلافهم،
    يظنون أنهم على حق، وهم على باطل،
    فهؤلاء لم يعرفوا إلا ما نشئوا عليه،
    وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
    وكل هذه الأصناف الثلاثة وأتباعهم، هم أعداء الحق من لدن زمان نوح إلى أن تقوم الساعة.
    فأما الصنف الأول:
    فقد عرفت ما قال الله فيهم
    . وأما الصنف الثاني: فقد قال الله فيهم: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
    . وقال عن الصنف الثالث:
    {بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ}
    وقال: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ، فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ}
    . وهؤلاء هم الأكثرون
    كما قال تعالى: {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ}
    . وقال تعالى في سورة الشعراء عقب كل قصة: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}
    وقال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}
    وقال تعالى في قصة نوح عليه السلام: وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ}
    ، وقال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ}
    . فيا من نصح نفسه، ما ذكر الله في كتابه من ضلال الأكثرين لئلا تغتر بالكثرة من المنحرفين عن صراط المستقيم، الذي هو سبيل المؤمنين؛
    وتدبر ما ذكر الله من أحوال أعداء المرسلين،
    وما فعل الله بهم،
    قال تعالى: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ، كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} الآية4،
    وقال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون}
    والآيات في هذا المعنى كثيرة تبين أن أهل الحق أتباع الرسل هم الأقلون عددا، الأعظمون عند الله قدرا،
    وأن أعداء الحق هم الأكثرون في كل مكان وزمان
    حكمة بالغة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,644

    افتراضي رد: عيون الرسائل والأجوبة على المسائل للشيخ الامام عبد اللطيف ابن عبد الرحمن

    . وفي الأحاديث الصحيحة ما يرشد إلى ذلك،
    كما في الصحيح: أن ورقة بن نوف
    قال للنبي صلى الله عليه وسلم:
    يا ليتني كنت فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك،
    قال: "أو مخرجي هم"
    قال: نعم،
    لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي
    فإذا كان هذا حال أكثر الخلق مع المرسلين، مع قوة عقولهم وفهومهم وعلومهم،
    فلا تعجب مما جرى في هذه الأوقات،
    ممن هو مثلهم في عداوة الحق وأهله، والصد عن سبيل الله
    مع ما في أهل هذه الأزمان من الرعونات والجهل وفرط الغلو في الأموات،
    كما قال تعالى عن أسلافهم وأشباههم:
    {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ، إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ }
    . فاحتج سبحانه على بطلان دعوتهم غيره بأمور:
    منها: {أنهم لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ}
    . فالمخلوق لا يصلح أن يقصد بشيء من خصائص الإلهية، لا دعاء ولا غيره، "والدعاء مخ العبادة"
    . الثاني: كون الذين يدعونهم من دون الله أمواتا، غير أحياء، والمبيت لا يقدر على شيء فلا يسمع الداعي، ولا يستجيب له،
    ففيها معنى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ، إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
    ، وفي هذه الآية أربعة أمور تبطل دعوة غير الله،
    وتبين ضلالة من دعا غير الله
    فتدبرها.
    والأمر الثالث وفي هذه الآية قوله:
    {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}
    ومن لا يدري متى يبعث، لا يصلح أن يُدعى من دون الله، لا دعاء عبادة، ولا دعاء مسألة.
    ثم بين تعالى ما أوجبه على عباده من إخلاص العبادة لله، وأنه هو المألوه والمعبود دون كل من سواه،
    فقال:
    {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ،
    وهذا هو الدين الذي بعث الله به رسله، وأنزله به كتبه،
    كما قال تعالى:
    {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
    ثم بين تعالى حال أكثر الناس مع قيام الحجة عليهم،
    وبطلان ما هم عليه من الشرك بالله،
    وبيان ما افترض عليهم من توحيده

    فقال: {فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ } .
    فذكر سببين حائلين بينهم وبين قبول الحق الذي دعوا إليه،
    فالأول: عدم الإيمان باليوم الآخر.
    والثاني: التكبر، وهو حال الأكثرين، كما قد عرف من حال الأمم. الذين بعث الله إليهم رسوله،
    كقوم نوح وقوم هود وقوم صالح وغيرهم،
    وكيف جرى منهم وما حل بهم.
    وكحال كفار قريش والعرب وغيرهم، مع النبي صلى الله عليه وسلم،
    لما بعثه الله بالتوحيد والنهي عن الشرك والتنديد.
    فقد روى مسلم وغيره من حديث عمرو ابن عبسة
    ، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال له:
    " أنا نبي"،
    قال: وما نبي
    قال: "أرسلني الله"؛
    قال: بأي شيء أرسلك
    قال: "بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله ولا يشرك به شيء
    " قال: فمن معك على هذا قال: "حر وعبد" ومعه يومئذ أبو بكر وبلال
    وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
    أنه قال: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء، الذين يصلحون إذا أفسد الناس"
    . وفسر الغرباء
    بأنهم النزاع من القبائل
    فلا يقبل الحق من القبيلة إلا نزيعة الواحد والاثنان،
    ولهذا قال بعض السلف:
    لا تستوحش من الحق لقلة السالكين، ولا تغتر بالباطل لكثرة الهالكين.
    وعن بعضهم: ليس العجب ممن هلك كيف هلك، إنما العجب ممن نجا كيف نجا
    . فإذا كان الأمر كذلك
    فلا تعجبوا من كثرة المنحرفين الناكبين عن الحق المبين، المجادلين في أمر الدين،
    كما قال تعالى: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا
    كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّار
    } .
    فأعظم منة على من رزقه الله معرفة الحق،
    الاعتصام بكتابه،
    والتمسك بتوحيده وشرعه،
    مع كثرة المخالف والمجادل بالباطل و
    {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً}
    . وصلى الله على محمد سيد المرسلين
    وإمام المتقين وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا،
    والحمد لله رب العالمين،
    ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    كتاب عيون الرسائل والأجوبة على المسائل
    [للشيخ الامام عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله ]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أحمد عامري

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2020
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: عيون الرسائل والأجوبة على المسائل للشيخ الامام عبد اللطيف ابن عبد الرحمن

    بارك الله فيك على المجهود الطيب الذي تبذله ..ونفع بك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,644

    افتراضي رد: عيون الرسائل والأجوبة على المسائل للشيخ الامام عبد اللطيف ابن عبد الرحمن

    الرسالة الثامنة والثمانون
    جامع الرسائل:
    - منظومة أنشأها رحمه الله لما اشتدت الكربة، واستحكمت الغربة،
    وقلَّ المعاون والمساعد،
    وكثر المخالف والمعاند
    ، ودهمت فوادح معضلات الحوادث،
    وهجمت بكلاكلها الخطوب الأثائث التي تشيب من أهوالها النواصي،
    ويعجز عن حمل بعاعها الجبال الرواسي.
    فأول ذلك الفتنة التي وقعت بين المسلمين، وانثل بها عرش الملة والدين،
    وانهدم بها سور الإسلام وصار الأمر بأيدي البوادي الطغام،
    فانفرجت ذات البين، وانكشفت العورة لأهل الكفر والمين .
    فعند ذلك،
    فحدتنا المعضلات العظام،
    وانهدمت أصول الدين والإسلام،
    وانطمست المعالم والأحكام؛
    فقدمت العساكر إلى البلاد الإسلامية،
    فانكشفت شمس الرسالة المحمدية،
    وافتتن كثير من جهلة الناس،
    بفتوى من ينتسب إلى العلم، من أهل الجهل والإفلاس،
    بأن تلك العساكر التي هجمت على بلاد أهل الإسلام، إنما جاءوا لنصرة ذلك الإمام .
    فأنشأ هذه المنظومة،
    من حرارة الجوى ، وخوفا على الناس، من سلوك المفاوز

    التوى ، وأسّ على من هلك،بشبه المشبهين وتمويهات الأئمة المضلين.
    ويذكر مآثر أهل الإسلام،
    الذين استجابوا لله ورسوله، بدعوة شيخ الإسلام
    ، وعلم الهداة الأعلام، الشيخ محمد بن عبد الوهاب،
    وما كانوا عليه من المعتقد،
    حسن السيرة، وخلوص الطوية والسريرة،
    ويحذر من طريقة أقوام، إنما نشؤا في ظل عافية الإسلام،
    ولم يعرفوا ما عليه أهل الجاهلية،
    من عبادة الأوثان والأصنام،
    الذرائع للقضية إلى الدخول في ولاية من حاد الله ورسوله، وموالاتهم،
    والرضا بأحكامهم وقوانينهم.
    وقد حُمِلَت إليهم الأثقال،
    ورُحلت الرواحل،
    واستفاء بظلهم من آثر العاجل،
    وغمض الطرف عن الآجل.
    فكم هلك بسببهم من هلك،
    وانتظم في سلكهم من شك في دينه وارتبك،
    فنعوذ بالله من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن.
    وإذا أردت ترى مصارع من ثوى ... ممن تربص وارتضى بهوان
    وتروم مصداق الذي قد قاله ... شيخ الوجود العالم الربان
    فاستقرئ الأخبار ممن جاءهم ... ماذا رأوا من أمة الكفران
    نبذوا الكتاب وراءهم واستبدلوا ... عن ذاك بالقانون ذي الطغيان
    وعن الأذان استبدلوا من زيغهم ... بالبوق تشريعا من الشيطان
    وكذا مسبة ربنا سبحانه ... والجعل للأنداد للرحمن
    وكذاك شرب المسكرات مع الزنا ... وكذا اللواط وسائر النكران

    وكذلك الأرفاض قام شعارهم ... بل أظهروا كفرانهم بأمان
    هل يرتضي بالمكث بين ظهورهم ... عبيد يشم روائح الإيمان
    والله ما يرضى بهذا مؤمن ... أنى يكون وليس في الإمكان
    حاش الذي ما اسطاع يوما جهرة ... أو مظهرا للدين ذا تبيان
    لكنما المقصود من لم يرفعوا ... رأسا بما قد جاء في القرآن
    أو صحَّ في الإخبار عن خير الورى ... والصحب والأتباع بالإحسان
    وضروا ولاية دولة قد عارضت ... أحكامه بزبالة الأذهان
    وضعوا قوانينا تخالف وحيه ... واستبدلوا الإيمان بالكفران
    فسَلِ المقيم بظلمهم وحماهمو ... هل أنكروا ما فيه من طغيان
    أو زايلوا أصحابه أو قاطعوا ... أخدانهم من كل ذي خسران
    لكنهم قد آثروا الدنيا على الـ ... أخرى فيا سُحقا لذي العصيان
    بل ليتهم كفوا عن استجلابهم ... من غاب من صحب ومن إخوان
    بل صح عن بعض الملا تسفيهه...أحلام أهل الحق والإيمان
    تبا لهاتيك العقول وما رأت ... واستحسنت من طاعة الشيطان
    وقد قال الشيخ – رحمه الله تعالى -
    فيما تقدم من الرسائل،
    أن الإقامة ببلد يعلو فيها الشرك والكفر، ويظهر الرفض، ودين الإفرنج، ونحوهم،
    من المعطلة للربوبية والإلهية،
    وترفع فيها شعارهم
    ، ويُهدم الإسلام والتوحيد،
    ويعطل التسبيح والتكبير والتحميد،
    وتقلع قواعد الملة والإيمان،
    ويحكم بينهم بحكم الإفرنج واليونان،
    ويشتم السابقون، من أهل بدر، وبيعة الرضوان، فالإقامة بين ظهرانيهم والحالة هذه،

    لا تصدر عن قلب باشرته حقيقة الإسلام والإيمان، والدين، وعرف ما يجب من حق الله في الإسلام على المسلمين؛ بل لا يصدر عن قلب رضي بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا .
    ثم إنه رحمه الله - بذل الوسع بكتب الرسائل، والنصائح، والتحذير عن أسباب الندم، والفضائح.
    والمنظومة المشار إليها من كلامه – رحمه الله - مسودة، ولم أجدها تامة.
    وهذا نص الموجود منها، قال – رحمه الله وعفا عنه بمنِّه
    دع عنك ذكر منازل ومغاني ... وبدور أنس قد بدت وغوان
    و جآذر في روضة يشدو بها ... صوت النديم وشادن فتان
    لا تُصغ للعشاق سمعك إنما ... إنما منادمهم بين البرية عان
    والعشق داء قاتل ودواؤه ... في السنة المثلى عن الأعيان
    قطع الرسائل والذرائع والتي ... بين الورى أحبولة الشيطان
    واقرأ كتاب الله إن رُمت الهدى ... أو رُمت ترقى ذروة الإحسان
    واعكف بقلبك في أزاهر روضة ... مملوءة بالعلم والإيمان
    وانظر إلى تركيبه واعمل به ... إن كنت ذا بصر بهذا الشان
    هذا ولا ينجيك طب في التي ... ترجو بغير مشيئة الرحمان

    فاسأله في غسق الليالي والدجى ... يا دائم المعروف والسلطان
    وانظر إلى ما قاله علم الهد ... عند ازدحام عساكر الشيطان
    أشكو إليك حوادثا أنزلتها ... فتركتني متواصل الأحزان
    من لي سواك يكون عند شدائدي ... إن أنت لم تكلأ فمن يكلاني
    لولا رجاؤك والذي عودتني ... من حسن صنعك لاستطير جناني
    واذكر مآثر أقوام قد انتدبوا ... يوما لنصر الدين بالإحسان
    من صالحي الإخوان أعلام الهدى ... من أطدوا التوحيد ذي الأركان
    قامت بهم أركان شرعة أحمد ... وعلت سيوف الحق والإيمان
    وغدا الزمان بذكرهم متبسما ... يبدي سنا للطالب الولهان
    سارت بهم أبناء مجد في الورى ... يغشي سناها عابد الأوثان
    قد جددوا للدين أوضح منهج ... يبدي ضيا للسالك الحيران
    حتى علا في عهدهم شأن الهدى ... وانقض ركن الشرك في الأديان
    أما العقائد إن ترد تحقيقها ... عنهم بلا شك ولا كتمان
    إن الإله مقدس سبحانه ... رب عظيم جل عن حدثان
    حقا على عرش السماء قد استوى ... ويرى ويسمع فوق ست ثمان
    يعطي ويمنع من يشاء بحكمة ... في كل يوم ربنا ذو شان
    خضعت لعزة وجهه وجلاله ... حقا وجوه الخلق والأكوان
    بل كل معبود سواه فباطل ... من دون عرشه للثرى التَّحْتان
    فاحذر توالى في حياتك غيره ... من كل معبود ومن شيطان
    واحذر طريقة أقوام قد افتتنوا ... في حب أدنى أو خسيس فان

    واقطع علائق حبها وطلابها ... إذ قطعوا فيها عرى الإيمان
    لهفي عليهم لهفة من واله ... متوجعا من قلة الأعوان
    قد صاده المقدور بين معاشر ... في غفلة عن نصرة الرحمان
    واستبدلوا بعد الهدى طرق الهوى ... لما عموا عن واضح البرهان
    واقطع علاقة حبهم في ذاته ... لا في هواك ونخوة الشيطان
    واهجر مجالس غيهم إذ قطعوا ... فيها عرى التوحيد والإيمان
    لا سيما لما ارتضاهم جاهل ... ذو قدرة في الناس مع سلطان
    لما بدا جيش الضلالة هادما ... ربع الهدى وشرائع الإحسان
    قوم سكارى لا يفيق نديمهم ... أبد الزمان يبوء بالخسران
    قوم تراهم مهطعين لمجلس ... فيه الشقاء وكل كفر دان
    بل فيه قانون النصارى حاكما ... من دون نص جاء في القرآن
    بل كل أحكام له قد عطلت ... حتى الندا بين الورى بأذان
    ويرون أحكام النبي وصحبه ... في شرعه من جملة الهذيان
    ويرون قتل القائمين بدينه ... في زعمهم من أفضل القربان
    والفسق عندهمو فأمر سائغ ... يلو به الأشياخ كالشبان
    والمنع في قانونهم وطريقهم ... غصب اللواط كذاك والنسوان
    فانظر إلى أنهار كفرٍ فجرت ... قد صادمت لشريعة الرحمان
    بل لا يزال لجريها بين الورى ... من هالك متجاهل خوان
    والله لولا الله ناصر دينه ... لتفصَّمت فينا عرى الإيمان
    فالله يجزي من سعى في سدها ... من أمة التوحيد والقرآن
    والله يعطي من يشاء بفضله ... فوق الجنان عطية الرضوان
    وكذا يجازي من سعى في رفعها ... ما قد أعد لصاحب الكفران

    يا رب واحكم بيننا في عصبة ... شدوا ركائبهم إلى الشيطان
    سلوا سيوف البغي من أغمادها ... وسعوا بها في ذلة وهوان
    واستبدلوا بعد الدراسة والهدى ... بالقدح في صحب وفي إخوان
    صرفوا نصوص الوحي عن أوضاعها ... وسعوا بها في زمرة العميان
    فتحوا الذرائع والوسائل للتي ... يهوى هواها عابدو الصلبان
    وسعوا بها في كل مجلس جاهل ... أو مشحرك أو أقلف نصران
    وقضوا بأن السير نحو ديارهم ... في كل وقت جائز بأمان
    لم يفقهوا معنى النصوص ولم يعوا ... ما قال أهل العلم والعرفان
    ما وافق الحكم المحل ولا هو اسـ ... توفي الشروط فصار ذا بطلان
    فادرأ بها نحرهم تلقى الهدي ... وارجمهمو بثواقب الشهبان
    واقعد لهم في كل مقعد فرصة ... واكشف نوابغ جهلهم ببيان
    حتى يعود الحق أبلج واضحا ... يبدو سنا للسالك الحيران
    وقضوا بأن العهد باقي للذي ... ولَّى الولاية شيعة الشيطان
    تبا لهم من معشر قد أشربوا ... حب الخلاف ورشوة السلطان
    وقضوا له بالجزم أن متابه ... قد هدّ ما أعلى من البنيان
    وطلابه للأمر والحرب الوبي ... فعلى طريق العفو والغفران
    قال جامع الرسائل: هذا آخر ما وُجد منها، فرحمه الله، وعفا عنه. وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    __________

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •