الطاغوت نوعان - عاقل وغير عاقل
قال العلامة حافظ الحكمي:-
"اعلم أن ما عبد من دون الله
إما عاقل أو غير عاقل
فالعاقل كالآدمي والملائكة والجن
وينقسمون إلى قسمين:-
راضٍ بالعبادة له
وغير راض ٍ بها
فالأول كفرعون وإبليس وغيرهما من الطواغيت
وهؤلاء في النار مع عابديهم
كما قال تعالى: { إذ تبراء الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب*
وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبراء منهم كما تبرؤا منا* كذلك يريهم الله أعمالهم حسراتٍ عليهم وماهم بخارجين من النار } .
والقسم الثاني:-
وهو من كان مطيعاً لله
وغير راض ٍ بالعبادة من دون الله
كعيسى وعزير والملائكة وغيرهم
فهم برآء ممن عبدهم في الدنيا والآخرة
كما قال تعالى عن عيسى عليه السلام
{ وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلتَ للناس اتخذوني وأميّ إلهين من دون الله *
قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق } [المائدة / ١١٦]
وقال تعالى في شأن الملائكة: { ويوم يحشرهم جميعاً
ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون *
قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون } [سبأ /٤٠]
وقال تعالى في شأن كل من عبد من دون الله تعالى من الملائكة وعيسى وأمه وعزير وغيرهم من أولياء الله مطلقاً إلى يوم القيامة:
ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء
أم هم ضلوا السبيل *
قالوا سبحانك ماكان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك أولياء
ولكن متعتهم وأباءهم حتى نسوا الذكرى وكانوا قوماً بورا *
فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفاً ولا نصرا ". [الفرقان /١٧ - ١٩] .
إذا ًفليس كل ما عبد من دون الله يُسمى طاغوتا ً:
وإنما الطاغوت الشيطان الذي دعا الناس إلى عبادتهم وزينها لهم من الجن والإنس

**************

الطاغوت غير العاقل
قال العلامة حافظ الحكمي:-
"وأما غير العاقل من الأشجار والأحجار وغيرهما مما لا يعقل فيشملها قوله تعالى:
{ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون * لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكلٌ فيها خالدون } [الأنبياء / ٩٨ ــ ٩٩] . وفي الصحيح من حديث أبي سعيد في الشفاعة بطوله وفيه:
[ينادي منادٍ: ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم وأصحاب الأوثان مع أوثانهم وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم]
وفيه في حديث أبي هريرة رضي الله عنه
[يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت]
وفي حديث الصور الطويل:
[ألا ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون من دون الله فلا يبقى أحد عبد من دون الله إلا مثلت له آلهته بين يديه ويجعل يومئذ ملك من الملائكة على صورة عزير ويجعل ملك من الملائكة على صورة عيس بن مريم ثم يتبع هذا اليهود وهذا النصارى ثم قادتهم آلهتهم إلى النار وهو الذي يقول تعالى: { لو كانوا هؤلاء آلهة ما وردوها وكلٌ فيها خالدون }
وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه عند الدار قطني والطبراني وعبد الله بن أحمد وغيرهم من المصنفين في السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم الحديث بطوله وفيه:
[ثم ينادي أيها الناس ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً أن يولي كل أناسٍ منكم ماكانوا يتولون ويعبدون في الدنيا أليس ذلك عدلاً من ربكم
قالوا:
بلى قال: فينطلق كل قوم إلى ما كانوا يعبدون ويتولون في الدنيا
قال: فينطلقون ويمثل لهم أشباه ما كانوا يعبدون فمنهم من ينطلق إلى الشمس
ومنهم من ينطلق إلى القمر وإلى الأوثان من الحجارة وأشباه ما كانوا يعبدون
قال: ويمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى ويمثل لمن كان يعبد عزيراً شيطان عزير
ويبقى محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته]
الحديث قلت
وقوله: [يمثل لهم أشباه ما كانوا يعبدون] هذا في مثل عيسى وعزير
وأما عبدة الطاغوت فتقودهم طواغيتهم حقيقة لا أشباهها كما صرح به الكتاب والسنة
والله أعلم" . [مختصراً بتصرف من: معارج القبول: ٢/ ٤٨٦ ــ ٤٨٩]
https://islamweb.org/ar/library/index.php?page=