إضاءات حول الدعوة فى المرحلة المكية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 6 من 6
1اعجابات
  • 1 Post By رجوة رحمة الله

الموضوع: إضاءات حول الدعوة فى المرحلة المكية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,520

    افتراضي إضاءات حول الدعوة فى المرحلة المكية

    مرت ثلاث سنوات فى مكة ودعوة النبى صلى الله عليه وسلم سرية فردية
    وخلال هذه الفترة كون النبى صلى الله عليه وسلم الجماعة المؤمنة-
    تكونت جماعة المؤمنين يجمعهم دين رب -
    تجمعهم دعوة التوحيد و عبادة الله وحده لا شريك
    يجمعهم الايمان بالله وسوله
    وخلال هذه الفترةكانت الدعوة سرا وهذه طبيعة الدعوة فى مرحلة الضعف
    وكانوا يجتمعون سراً في دار الأرقم بن أبي الأرقم وكانت تتركز الدعوة على
    الدينونة لله وحده والخضوع له وحده،وطاعته وطاعة رسوله- يعنى الاهتمام بأصل الدين و في هذا كله مدلول العبادة
    وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إذا حضرت الصلاة ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، واستمروا كذلك حتى نزل الوحي يكلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجهر بالدعوة لقومه ،
    ومجابهة باطلهم والصبر على الاذى
    وتبدأ مرحلة جديدة من مراحل الدعوة في مكة
    مرحلة الدعوة الجهرية، وكان أول ما نزل بهذا الصدد قوله - تعالى -:
    (وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ)
    فدعا - صلى الله عليه وسلم - بني هاشم فحضروا ومعهم نفر من بني المطلب بن عبد مناف، حتى تكاملوا خمسة وأربعين رجلاً فبادره أبو لهب، وقال: وهؤلاء هم عمومتك وبنو عمك، فتكلم ودع الصبأة،
    واعلم أنه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة، وأنا أحق من أخذك، فحسبك بنو أبيك، وإن أقمت على ما أنت عليه فهو أيسر عليهم من أن يثب بك بطون قريش، وتمدهم العرب،
    فما رأيت أحداً جاء على بني أبيه بشر مما جئت به،
    فسكت الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولم يتكلم في ذلك المجلس.
    ثم دعاهم ثانية، وقال: الحمد لله أحمده، وأستعينه، وأؤمن به، وأتوكل عليه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ثم قال: إن الرائد لا يكذب أهله،
    والله الذي لا إله إلا هو إني رسول إليكم خاصة، وإلى الناس عامة،
    والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن فيما تعملون وإنها الجنة أبداً أو النار أبداً.
    فقال أبو طالب:
    ما أحب إلينا معاونتك! وأقبلنا لنصيحتك! وأشد تصديقاً لحديثك!
    وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون، وإنما أنا أحدهم غير أني أسرعهم إلى ما تحب،
    فأمض لما أمرت به فوالله لا أزال أحوطك وأمنعك،
    غير أن نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب.
    فقال أبو لهب: هذه والله السوأة، خذوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم.
    فقال أبو طالب: والله لنمنعه ما بقيناً.
    وحين ذلك تأكد للنبي - صلى الله عليه وسلم - تعهد أبي طالب بحمايته، وهو يبلغ عن ربه،
    قام يوماً على الصفا فصرخ: يا صباحاه. فاجتمع إليه بطون قريش،
    فدعاهم إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له وترك عبادة الاوثان والإيمان بالرسالة .
    قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لما نزلت: ((وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ))
    صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصفا،
    فجعل ينادي: يا بني فهر! يا بني عدي! لبطون قريش، حتى اجتمعوا،
    فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو؟
    فجاء أبو لهب وقريش. فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟
    قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقاً.
    قال: فإني نذيرٌ لكم بين يدي عذابٍ, شديد.
    فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟
    فنزلت: ((تَبَّت يَدَا أَبِي لَهَبٍ, وَتَبَّ)) (المسد-1) رواه البخاري
    وروى مسلم طرفاً آخر من هذه القصة عن أبي هريرة ق
    ال: لما نزلت هذه الآية ((وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ))
    دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعم وخص. فقال: يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار،
    يا معشر بني كعب أنقذوا أنفسكم من النار،
    يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار،
    فإني والله لا أملك لكم من الله شيئاً، إلا أن لكم رحماً سأبلها ببلاها).
    هذه الصيحة العالية هي غاية في الإبلاغ،
    فقد أوضح الرسول - صلى الله عليه وسلم -
    لأقرب الناس إليه أن الايمان بهذه الرسالة هو حياة الصلات بينه وبينهم.
    وأن عصبية القرابة التي يقوم عليها العرب ذابت في حرارة هذا الإنذار الآتي من عند الله.
    ولم يزل هذا الصوت يرتج دويه في أرجاء مكة
    والناس بين ضعيف داخل في الإسلام يستخفي بدينه وبين وجيه صاد عن سبيل الله،
    حتى نزل قوله - تعالى -: ((فَاصدَع بِمَا تُؤمَرُ وَأَعرِض عَنِ المُشرِكِينَ))
    فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهدم بدعوته خرافات الشرك وترهاته
    ويذكر بحقيقة الأصنام، يضرب بعجزها الأمثال،
    ويبين بالبينات الجلية أن من عبدها وجعلها وسيلة بينه وبين الله فهو في ضلال مبين.
    وهنا انفجرت مكة بمشاعر الغضب وماجت بالغرابة والاستنكار
    حين سمعت صوتاً يجهر بتضليل المشركين عباد الحجر والشجر،
    فكأنه صاعقة قصفت السحاب فردعت وبرقت وزلزلت الجو الهادئ،
    وقامت قريش تستعد لحسم هذه الثورة التي اندلعت بغتة ويخشى أن تأتي على تقاليدها وموروثاتها.
    قامت لأنها عرفت أن معنى الإيمان هو نفى الألوهية عما سوى الله والكفر بما يعبد من دون الله وتضليل ما عليه الاباء والاجداد،
    ومعنى الإيمان بالرسالة هو الانقياد التام الاتباع المطلق لهذه الكلمة ومدلولاتها، بحيث لا يبقى لهم خيار في أنفسهم وأموالهم فضلاً عن غيرهم، وبالتالي انتفاء سيادتهم وعلوّهم على العرب.
    عرفوا هذا المعنى فكانت نفوسهم تأبى قبول هذا الوضع المخزي في ظنهم
    (بل يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفجُرَ أَمَامَهُ)
    عرفوا كل ذلك جيداً ولكن ماذا سيفعلون أمام رجل صادق أمين،
    يمتلك أعلى مراتب القيم والمثل البشرية ومكارم الأخلاق؟
    لم يعرفوا له نظيراً ولا مثيلاً خلال تاريخ آباءهم وأجدادهم.
    وحق لهم أن تتحير معه عقولهم وقلوبهم،،
    فقلوبهم تهفوا لما جاء به ملبية نداء الفطرة بدواخلهم،
    وعقولهم تصد عن ذلك لما علمت من ذهاب حظها من الرئاسة والجاه.
    وبعد إدراة الفكر والمشورة لم يجدوا سبيلاً إلا أن يأتوا إلى عمه أبي طالب،
    علّهم أن يطلبوا منه كف ابن أخيه عنهم فيستجيب لهم،
    أو يجدوا عنده مخرجاً مما هم فيه،
    وقد رأوا أن يلبسوا طلبهم ودعواهم تلك لباس الجد والحقيقة
    ويقولوا: إن الدعوة إلى ترك آلتهم، ، وإهانة شديدة لها ومسبة . وفيه ايضا تسفيه وتضليل لآبائهم الذين كانوا على هذا الدين،
    قال ابن إسحاق:
    مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، وضلل آباءنا فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلي بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه، فنكفيكه.
    فقال لهم أبو طالب قولاً رقيقاً، وردهم رداً جميلاً فانصرفوا عنه،
    ومضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما هو عليه يظهر دين الله ويدعوا إليه.
    وخلال هذه الأيام أهم قريشاً أمراً آخر،
    وهو أن الجهر بالدعوة لم يمض عليه إلا أشهر معدودة حتى قرب موسم الحج،
    وعرفت قريش أن وفود العرب ستقدم عليهم،
    فرأت أنه لا بد من كلمة يقولونها للعرب في شأن محمد - صلى الله عليه وسلم -
    حتى لا يكون لدعوته أثر وصدى في نفوس العرب،
    فلابد من شن حرب إعلامية هدفها إغلاق أكبر قدر ممكن من الآذان التي يمكن أن تسمع للدين الجديد. فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة يتداولون في أمر تلك الكلمة
    فقال لهم الوليد: اجمعوا فيه رأياً واحداً ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضاً،
    قالوا: أنت فقل.
    قال: بل أنتم فقولوا أسمع.
    قالوا: نقول كاهن.
    قال: لا والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه.
    قالوا فنقول: مجنون.
    قال: ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفناه- ماهو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته.
    قالوا: فنقول شاعر.
    قال: ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهجزه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، فماهو بالشعر
    قالوا فنقول: ساحر.
    قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفثهم ولا عقدهم،
    قالوا: فما نقول؟
    قال: والله إن لقوله لحلاوة، وأن أصله لعذق، وإن فرعه لجنة، وما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا عرف أنه باطل،
    وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا: ساحر.
    جاء بقول هو سحر يفرق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجته، وبين المرء وعشيرته
    فتفرقوا عنه بذلك.
    وتفيد بعض الروايات أن الوليد لما رد عليهم كل ما عرضوا له
    قالوا: أرنا رأياً لا غضاضة فيه
    فقال لهم: أمهلوني حتى أفكر في ذلك،
    فظلّ الوليد يفكر ويفكر حتى أبد لهم رأيه الذي ذكر آنفاً
    فأنزل الله فيه ست عشرة آية من سورة المدثر، خلالها صور كيف فكر وقدر،
    قال تعالى -: (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدبَرَ وَاستَكبَرَ * فَقَالَ إِن هَذَا إِلاَّ سِحرٌ يُؤثَرُ * إِن هَذَا إِلاَّ قَولُ البَشَرِ
    وبعد اتفاق مجلسهم الأعلى على هذا القرار
    أخذوا في تنفيذه فجلسوا بسبل الناس حين قدموا الموسم،
    لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم أمره.
    وتولى أبو لهب كبر ذلك
    فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبع الناس إذا وافى الموسم في منازلهم وفي عكاظ ومجنة وذي المجاز يدعوهم إلى الله وأبو لهب وراءه
    قول: لا تطيعوه فإنه صابئ كذاب...
    إلا أن السحر انقلب على الساحر
    وباء سعي أبي لهب بالخسران
    وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
    وانتشر ذكره في بلاد العرب كلها.
    واستمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الله في كل مكان ووقت لا يفتر أبداً،
    وقريش تفكر في أمره مرة وأخرى حتى تلخصت أساليبهم لقمع هذه الدعوة فيما يلي: -
    1. السخرية والتحقير، والاستهزاء والتكذيب والضحك،
    يقصدون بذلك تخذيل المسلمين،
    وتوهين قواهم، فرموا النبي - صلى الله عليه وسلم - بتهم ساقطة، وشتائم سفيهة،
    فكانوا ينادونه بالجنون.(وَقَالُ وا يَا أَيٌّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيهِ الذِّكرُ إِنَّكَ لَمَجنُونٌ)
    ويصمونه بالسحر والكذب ((وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مٌّنذِرٌ مِّنهُم وَقَالَ الكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ))
    وكانوا يشعيونه ويستقبلونه بنظرات ملتهبة ناقمة، وعواطف هائجة ((وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزلِقُونَكَ بِأَبصَارِهِم لَمَّا سَمِعُوا الذِّكرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجنُونٌ)
    وكان إذا جلس وحوله المستضعفون من أصحابه استهزؤوا بهم وقالوا:
    هؤلاء جلساؤه ((مَنَّ اللَّهُ عَلَيهِم مِّن بَينِنَا)
    فقال - تعالى -جواباً عليهم: ((أَلَيسَ اللَّهُ بِأَعلَمَ بِالشَّاكِرِينَ )
    تشويه الدعوة النبوية وإثارة الشبهات حولها،
    وبث الدعاوى الكاذبة،
    ونشر الإيرادات الواهية عنها، وحول وشخصيته،
    والإكثار من كل ذلك بحيث لا يبقى للعامة مجال في تدبر دعوته، والتفكر فيها
    فكانوا يقولون عن القرآن ((وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكتَتَبَهَا فَهِيَ تُملَى عَلَيهِ بُكرَةً وَأَصِيلاً)
    وكانوا يقولون: (إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ)
    وكانوا يقولون عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -:(مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأكُلُ الطَّعَامَ وَيَمشِي فِي الأَسوَاقِ)
    وما إلى ذلك من نماذج كثيرة للردود عليهم.
    3. ومن الأساليب أيضاً - معارضة القرآن بأساطير الأولين
    فقد ذهب النضر إلى الحيرة، وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس، وأحاديث رستم وأسفنديار فكان إذا جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلساً للتذكير بالله والتحذير من نقمته خلفه النضر يقول: والله ما محمد بأحسن حديثاً مني، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وأسفنديار ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثاً مني
    5 وتفيد رواية ابن عباس أن النضر كان قد اشترى قينتان، فكان لا يسمع برجل مال إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا سلط عليه واحدة منها تطعمه وتسقيه وتغني له حتى لا يبقى له ميل إلى الإسلام وفيه نزل
    قوله - تعالى -: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشتَرِي لَهوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيرِ عِلمٍ, وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُم عَذَابٌ مٌّهِينٌ}
    4. المساومات:
    حاولوا بها أن يلتقي الإسلام والجاهلية في متصف الطريق
    فعرضوا على الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يعبد آلهتهم سنة ويعبدون إلهه سنة
    فأنزل الله سورة الكافرون.
    فلما لم تنفع كل هذه الوسائل أجمعت قريش أمرها واجتمعت وكونت لها ما يسمى بلجنة المشاورات أعضاؤها خمسة وعشرون رجلاً من سادات قريش رئيسها أبو لهب عم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبعد تشاور هذه اللجنة خرجت بقرار
    وهو أن لا تألوا جهداً في محاربة الإسلام،
    وإيذاء رسوله وتعذيب الداخلين فيه
    والتعرض لهم بألوان النكال والإيلام
    وبدأت مرحلة أخرى في العداء وهي مرحلة الاعتداء الظاهر و التآمر ضد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى رأس القوم أبو لهب، والحكم بن أبي العاص بن أمية، وعقبة بن أبي معيط، وعدي بن حمراء الثقفي. فكان أحدهم يطرح عليه رحم الشاه وهو يصلي، وهو - صلى الله عليه وسلم - يقول لهم: يا بني عبد مناف أي جوار هذا؟ ثم يلقيه في بالطريق. ووضع عقبة بن أبي معيط سلا الجزور على ظهره وهو ساجد فدعا عليهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلم يسلم منهم أحد يوم بدر. وكلما ازداد أعداء الله - عز وجل - إيذاءً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين زاد تمسكهم أكثر وتثبتهم بمنهجهم وعقيدتهم..
    مبدأ التدرُّج:
    فقد وعى رسول الله ما يجب أن تكون عليه الدعوة من التأنّي،
    وعدم الاستعجال في الوصول إلى المطلوب،
    وهي قاعدةٌ ينبغي على الدُعاة جميعهم اتِّباعها في دعوتهم؛
    حيث يبدأ التدرُّج بأن تكون الدعوة سرّيةً،
    ثمّ يتمّ الإعلان عنها فيما بعد،
    أمّا فيما يتعلّق بطول مدّة سرّيتها؛
    فيختلف بحسب الظروف الواقعة فيها، ومع أنّ الرسول كانت دعوته في بدايتها سرّيةً، إلا أنّ هذا المبدأ غير مشروطٍ في كلّ دعوةٍ،
    وإنّما يُقرَّر وجوده بحسب الواقع؛
    من حيث الزمان، والمكان، كما سار المسلمون في مكّة على نهج اعتبار الدعوة مبدأ ثابتاً ينبغي السير عليه،
    ومع ارتباط فكرة سرّية الدعوة بالتدرُّج فيها،
    إلّا أنّ التخلّي عن مبدأ السرّية لا يعني ترك التدرُّج في الدعوة؛
    فالتدرُّج قاعدةٌ من قواعد الشريعة الإسلاميّة بمجالاتها جميعها،
    ومن أمثلة ذلك ما أوصى به رسولُ الله معاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمن،
    حيث قال له:
    (إنَّكَ تَأْتي قَوْمًا مِن أهْلِ الكِتابِ، فادْعُهُمْ إلى شَهادَةِ أنَّ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأَنِّي رَسولُ اللهِ، فإنْ هُمْ أطاعُوا لذلكَ، فأعْلِمْهُمْ أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، فإنْ هُمْ أطاعُوا لذلكَ، فأعْلِمْهُمْ أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِن أغْنِيائِهِمْ فَتُرَدُّ في فُقَرائِهِمْ، فإنْ هُمْ أطاعُوا لذلكَ، فإيَّاكَ وكَرائِمَ أمْوالِهِمْ، واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فإنَّه ليسَ بيْنَها وبيْنَ اللهِ حِجابٌ)


    [منقول بتصرف ]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    856

    افتراضي رد: إضاءات حول الدعوة فى المرحلة المكية

    مرت ثلاث سنوات فى مكة ودعوة النبى صلى الله عليه وسلم سرية فردية
    .........
    هذا مجرد نقل أفراد ومجرد آراء وأخطاء ..
    ....
    الإسلام رسالته موجهة إلى الناس أجمعين .
    فمنذ مبعث رسول الله بالرسالة وحتى يوم القيامة .. فإن كل من خلقه الله ويخلقه على هذه الأرض والحياة مأمور باتباع هذا الدين ..
    { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً . وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }
    الإسلام رسالته رسالة عامة وليست خاصة بشعب دون شعب ولا بعصر دون عصر .ورثها المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وأمرهم الله أن يقوموا ببلاغها كما بلغها نبيه ورسوله ..
    إن بلغها المسلمون .. فلا حجة لكافر أو مشرك ولا حجة ليهودى أو نصرانى ..
    وإن لم يبلغوها .. فسيكون لهم الحجة لعدم بلاغهم ودعوتهم
    .. وهؤلاء لايسمون أهل فترة ولا يأخذوا حكمها .. لأن لهم بشير ونذير : كتاب الله والمسلمين ..
    كتاب الله : إن كانوا يملكون العلم والقدرة والبحث عن هذا الدين ..
    ..
    ومن لا يملك العلم والبحث والقدرة منهم : إن لم يتم بلاغهم فسوف تكون لهم الحجة على المسلمين فى يوم القيامة لعدم بلاغهم بهذا الدين
    .......

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,520

    افتراضي رد: إضاءات حول الدعوة فى المرحلة المكية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    .........

    { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً . وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }
    الإسلام رسالته رسالة عامة وليست خاصة بشعب دون شعب ولا بعصر دون عصر .ورثها المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
    .......
    هل قال لك احد ان الاسلام رساله خاصة بشعب دون شعب او عصر دون عصر
    مرور الدعوة بمراحل لا يمنع من انها رسالة للعالمين
    والتدرج فى الدعوة هو ما أوصلها الى جميع العالمين
    بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته إلى الإسلام سراً لظروف استدعت تلك الحال، وذلك حفاظًا منه على الدعوة ، وحتى لا يعلم المشركون بها فيقضون عليها في مهدها، وكان يدعو في هذه الفترة مَنْ يغلب على ظنه أنه سيدخل في الإسلام، وهذا من فقه وحكمة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أجمع علماء السيرة النبوية على أن هذه الفترة ـ السرية ـ كانت ثلاث سنوات، وقد ظل على ذلك حتى جاءت لحظة الانتقال إلى مرحلة الجهر بالدعوة، بما قد تحمله من مواجهة وبلاء، وأذى وتضحيات، قال ابن هشام: "ثم دخل الناس في الإسلام أرسالا من النساء والرجال، حتى فشا ذكر الإسلام بمكة وتُحدّث به، فأمر الله رسوله أن يصدع بما جاءه من الحق، وأن يبادي الناس بأمره وأن يدعو إليه، وكان بين ما أخفى رسول الله أمره واستتر به إلى أن أمره الله بإظهار دينه ثلاث سنين من مبعثه، ثم قال الله له: {فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}(الحجر:94)، وقال: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}

    من الطبيعي أن يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته العلنية بإنذار عشيرته الأقربين، ومكة بلد توغلت فيه الروح القبلية، فبداية الدعوة بالعشيرة في مكة قد يعين على نصرة دعوته وتأييده وحمايته، على أن هذا لا يعني أن رسالة الإسلام كانت محدودة وخاصة بقريش أو بالعرب فقط، بل كانت رسالة عامة للناس جميعاً، أبيضهم وأسودهم، عرباً كانوا أو عجماً، وقد صرح القرآن الكريم بأن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله إلى الناس جميعا، قال الله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}(الأعراف: 158)، وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا}(الفرقان:1)، وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}(الأنبياء: 107).
    وقال ابن كثير في تفسيره لقول الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّ هُ}(آل عمران:81): " قال علي بن أبي طالب وابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ما بعث الله نبياً من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق، لئن بُعِث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته: لئن بعث محمد صلى الله عليه وسلم وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه". فهذه بعض النصوص الواضحة والمؤكدة على عموم رسالته صلى الله عليه وسلم، وأنه أُرْسِل إلى الناس كافة، وهذه خصوصية له صلى الله عليه وسلم دون غيره من الأنبياء، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    (فُضِّلْتُ على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونُصِرْتُ بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون) رواه مسلم.
    قال ابن القيم في زاد المعاد: "ولما أنزل عليه: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ}(الحجر: 94) صدع (جهر) بأمر الله، لا تأخذه في الله لومة لائم، فدعا إلى الله الكبير والصغير، والحر والعبد، والذكر والأنثى، والجن والإنس
    بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته بتوحيد الله عز وجل، ،
    كما وجَّه دعوته عليه الصلاة والسلام إلى أهله وأقربائه أولاً،
    ثم دعا قومه وعشيرته،

    ثم أرسل الرسل والبعوث إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام، ويأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له
    هذا مجرد نقل أفراد ومجرد آراء وأخطاء ..
    لعل الخطأ فى فهم المتلقى فإن كلامك أخى الكريم فيه مخالفة لإجماع الامة على أن فترة الدعوة السرية كانت ثلاث سنوات
    بل كل من له أدنى إلمام بالسيرة النبوية يعلم ذلك

    قال ابن هشام: وكان بين ما أخفى رسول الله أمره واستتر به إلى أن أمره الله بإظهار دينه ثلاث سنين من مبعثه،
    ثم قال الله له:
    {
    فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}
    عن عبد الله بن مسعود : ما زال النبي - صلى الله عليه وسلم - مستخفيا ، حتى نزلت : ( فاصدع بما تؤمر ) فخرج هو وأصحابه
    هذا مجرد نقل أفراد ومجرد آراء وأخطاء
    بل إن كلامك مجرد رأى عارى عن فقه السيرة النبوية

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2019
    الدولة
    برحمته تعالى في دنيا فانية
    المشاركات
    20

    افتراضي رد: إضاءات حول الدعوة فى المرحلة المكية

    جزاك الله كل خير
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهم إن في كرمك ما هو فوق الأمل، اللهم أني أسألك يا الله أن تجعل في طريقنا من يعتق رقبة أبني أنك سميع مجيب للدعاء يا ارحم الراحمين.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    856

    افتراضي رد: إضاءات حول الدعوة فى المرحلة المكية

    رسول الله صلى الله عليه وسبلم :
    ألقى الله فى قلبه اليقين والنور المبين وشرح الله صدره للإسلام فكان عليه الصلاة والسلام هو : أول المسلمين .
    ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَشَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ .. وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾
    .....

    أتاه الوحى الأمين سيدنا جبريل عليه السلام فى غار حراء وقال له : إقرأ .فقال : ما أنا بقارىء . قال له : إقرأ . قال : ما أنا بقارىء .قال له : إقرأ . قال : ما أنا بقارىء . قال له :
    { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِعَلّ َمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }..
    ثم انصرف عنه فما رفع النبى صلى الله عليه وسلم بصره فى السماء إلا ويراه صافاً فيها ساداً للأفق قائلاً له يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل
    ..
    .......
    اصطفاه الله لأداء أمانته وبلاغ رسالته .. وأنزل عليه كتابه المبين وقرآنه العظيم فى ليلةٍ مباركة من ليالى شهر رمضان الشهر الذى أوجب الله فيه الصيام ..
    { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ } . {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ }
    هذه الليلة سماها الله ب" ليلة القدر" وبين الله لخلقه وعباده بأن فضلها وقدرها خير من ألف شهر .. هذه الليلة نزل فيها سيدنا جبريل ونزلت ملائكة الرحمن عليهم السلام ليشهدوا نزول القرآن .. يقول جل شأنه :
    { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
    }
    .....

    وأمره الله أن ينذر به عشيرته المقربين .. { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ }
    وأمره الله أن ينذر به الغافلين ومن لم يأتهم بشير أو نذير .. { لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ }
    وأمره الله أن ينذر أهل الكتاب من اليهود والنصارى ..{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ }
    " الثلاث سنوات التى تحكى عنهن واللاتى كانوا سراً .. كانت لمن فيهم .. ؟ : هل للعشيرة المقربين . ام للغافلين . أم لليهود والنصارى .. ؟ "
    ********
    أمر الله نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم أن ينذر أم القرى وما حولها من بلاد وبلدان وقبائل ..
    {
    وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا }
    دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفق واللين وبالحجة والمحجة وبالحكمة والموعظة الحسنة
    ..
    { قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار }

    يقول الإمام الشافعى فى " الرسالة " :
    ( وعظهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأخبار عمن كان قبلهم ممن كان أكثر منهم أموالاً وأولاداً وأطول أعماراً وأحمد آثاراً فاستمتعوا بخلاقهم فى حياة دنياهم فآزفتهم عند نزول قضائه مناياهم دون آمالهم ونزلت بهم عقوبته عند انقضاء آجالهم ليعتبروا ويتفهموا بجلية التبيان ويتنبهوا قبل رِين الغفلة ويعملوا قبل انقطاع المدة وحين لاتؤخذ فدية ) .

    آمن من القوم :
    من كانت لهم عقول يعقلون بها وآذان يسمعون وقلوب بها يفقهون .
    فى بادىء الأمر كانوا يطعنون فى هذا الدين عند ظهور أمره ويصدون عنه .. وبعد أن استبان لهم رشدهم وأبصر قصدهم تابوا وأنابوا إلى الله
    وصاروا يدافعون عنه ويقاتلون ويُقتلون فى سبيله .
    هؤلاء هم الأبرار والصحابة الأخيار والصدر الأول فى الإسلام رضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين ..
    أول من أسلم منهم بعد النبى صلى الله عليه وسلم :
    السيدة خديجة بنت خويلد زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنها . ثم أبو بكر الصديق . ثم على بن أبى طالب . ثم عثمان بن عفان . ثم ابنتى أبو بكر : أسماء وعائشة . ثم زيد بن حارثة . ثم ورقة بن نوفل . ثم الزبير بن العوام . وعبد الرحمن بن عوف . وسعد بن أبى وقاص . وطلحة بن عبيد الله . وأبو عبيدة بن الجراح . وحمزة بن عبد المطلب . وبلال بن رباح . أبو سلمة عبد الله بن الأسد . وعبد الله بن مسعود . والأرقم بن أبى الأرقم ... وتبعهم من شرح الله صدورهم رضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين .
    وقد كان الصحابة يجتمعون فى دار الأرقم بن أبى الأرقم يتدارسون فيها القرآن ويتعلمون شعائر وتعاليم دين الإسلام . وهى الدار التى أعلن فيها سيدنا عمر بن الخطاب إسلامه بعد إسلام أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد . ( هذه الدار كانت كائنة بجوار مسعى الصفا وحالياً دخلت فى توسعة بيت الله الحرام )
    ويقول المقريزى فى كتابه " إمتاع الأسماع "
    بعد سرده لإسلام سيدنا على بن أبى طالب وسيدنا زيد بن حارثة :
    ( ...
    ثم أسلم القس ورقة بن نوفل وصدّق بما وجد من الوحى وتمنى أن لو كان جزعاً أى " شاباً ")
    و
    يقول : ( .. ولقد لقِىَ ورقة بن نوفل النبى صلى الله عليه وسلم داخل بيت الله الحرام وهو يطوف بالكعبة فقال له ورقة أخبرنى يابن أخى بالذى رأيت وسمعت فقصّ له رسول الله مارأى فقال والذى نفس ورقة بيده لقد جاءك الناموس الأكبر الذى كان يأتى موسى والنبيين من بعده وإنك لنبى هذه الأمة ولسوف تؤذين وتكذبن ولتقاتلن وتنصرن .. )
    ********

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,520

    افتراضي رد: إضاءات حول الدعوة فى المرحلة المكية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة

    " الثلاث سنوات التى تحكى عنهن واللاتى كانوا سراً .. كانت لمن فيهم .. ؟ : هل للعشيرة المقربين . ام للغافلين . أم لليهود والنصارى .. ؟ "
    ********
    قد اجبتك عن ذلك
    استدعت دعوة النبى صلى الله عليه وسلم في فى بداية أمرها أن تكون سرية، ريثما يتمكن أمرها، لتنطلق هذه الدعوة الى العالمين الى إخراج الناس من الغي والضلال إلى الهدى والرشاد، لتكون عزاً ونصراً للمؤمنين ورحمة للعالمين
    بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته إلى الإسلام سراً لظروف استدعت تلك الحال، وذلك حفاظًا منه على الدعوة ، وحتى لا يعلم المشركون بها فيقضون عليها في مهدها،
    أم لليهود والنصارى .. ؟ "
    أهل الكتاب، نزل فيهم قوله تعالى:
    ﴿
    قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ

    قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (هذه الآية الكريمة نزلت أول الأمر بقتال أهل الكتاب بعدما تمهدت أمور المشركين، ودخل الناس في دين الله أفواجا، فلما استقامت جزيرة العرب أمر الله رسوله بقتال أهل الكتابين اليهود والنصارى)
    فعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع على قتال الروم، لأنهم أقرب الناس إليه وأولى الناس بالدعوة إلى الحق، لقربهم من الإسلام وأهله، وقد قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
    ، ففي هذه الآية أمر الله تعالى المؤمنين بأن يقاتلوا الكفار الأول فالأول، والأقرب فالأقرب إلى حوزة الإسلام، ولهذا بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين في جزيرة العرب، فلما فرغ منهم وفتح الله عليه مكة والمدينة والطائف واليمن، وغير ذلك من أقاليم جزيرة العرب، ودخل الناس من سائر أحياء العرب في دين الله أفواجا، شرع في قتال أهل الكتاب

    واختار صلى الله عليه وسلم البداءة بقتال الروم لأوجه:
    1- أنهم أهل الكتاب فالحجة عليهم أكثر وآكد.
    2- أنهم إلى المدينة أقرب من غيرهم( كأهل العراق مثلا).
    3- أن بلاد الأنبياء في بلادهم أكثر، فاستنقاذها منهم أوجب
    4- إن استجابتهم لرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم كانت أحسن من استجابة غيرهم (كالفرس مثلا)، مما يطمع في إسلامهم.
    وقد سبق فى المشاركة الاولى
    أوصى رسولُ الله معاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمن،
    حيث قال له:
    (إنَّكَ تَأْتي قَوْمًا مِن أهْلِ الكِتابِ، فادْعُهُمْ إلى شَهادَةِ أنَّ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأَنِّي رَسولُ اللهِ، فإنْ هُمْ أطاعُوا لذلكَ، فأعْلِمْهُمْ أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، فإنْ هُمْ أطاعُوا لذلكَ، فأعْلِمْهُمْ أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِن أغْنِيائِهِمْ فَتُرَدُّ في فُقَرائِهِمْ، فإنْ هُمْ أطاعُوا لذلكَ، فإيَّاكَ وكَرائِمَ أمْوالِهِمْ، واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فإنَّه ليسَ بيْنَها وبيْنَ اللهِ حِجابٌ)



الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •