دروس مستفادة من صلح الحديبية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: دروس مستفادة من صلح الحديبية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,372

    افتراضي دروس مستفادة من صلح الحديبية

    دروس مستفادة من صلح الحديبية

    - إذا أراد الله شيئاً هيأ له أسبابه



    أحمد الشحات




    لا يعلم الحكم والفوائد التي تضمنها صلح الحديبية إلا الله -تبارك و-تعالى-؛ فهو الذي أحكم أسبابها، وقد سطر القرآن هذه الدروس والفوائد في ثنايا سورة الفتح، يقول ابن كثير:- « نزلت سورة الفتح لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة، حين صده المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام ليقضي عمرته فيه، وحالوا بينه وبين ذلك، ثم مالوا إلى المصالحة والمهادنة، وأن يرجع عامه هذا ثم يأتي من قابِل، فأجابهم إلى ذلك على تكره من جماعة من الصحابة، منهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فلما نحر هديه حيث أحصر، ورجع، أنزل الله -عز وجل- هذه السورة فيما كان من أمره وأمرهم، وجعل ذلك الصلح فتحا باعتبار ما فيه من المصلحة، وما آل الأمر إليه، كما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وغيره أنه قال: إنكم تعدون الفتح فتح مكة، ونحن نعد الفتح صلح الحديبية».

    تسرية لقلوب الصحابة

    وقد نزلت سورة الفتح لكي تُسري عن قلوب الصحابة، وتخفف الألم الذي اعتصر قلوبهم من جراء التعنت القرشي، فقد انصرف جمهور الصحابة ممتثلين لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن ما زالت الغصة في حلوقهم لم تتحرك، وما زالت نفوسهم تراودهم أنهم أعطوا الدنية في دينهم، والشعور العام الذي يحيط بالموقف أنهم خرجوا منه دون تحقيق أهدافهم.

    ردود على ما دار في أذهان الصحابة

    ولم تترك السورة ما دار في أذهان الصحابة دون أن ترد عليه وتوضحه، بل قامت بالتعليق على خلجات النفوس وأزالت مخاوف القلوب، وصححت الكلمات التي تناثرت هنا وهناك، فبينت الحكمة من الصلح والغرض من كف الأيدي ومنع القتال، والسبب الذي من أجله منعوا من دخول مكة في هذا العام، كما أنها أشادت ببسالتهم وشجاعتهم ورغبتهم في مواجهة الكفر، ولكنها في الوقت نفسه أرادت أن تضبط مشاعرهم وتهذب عواطفهم، حتى يتمكنوا من النظر إلى الأمور نظرة شاملة،تتغلب فيها النظرة المصلحية العليا على المصالح المحدودة الآنية.

    حققت كامل أهدافها

    والسورة على وجازتها إلا أنها حققت كامل أهدافها، فقد مدحت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأفاضت في ذكر أخلاقه وكذلك أثنت على الصحابة وعددت جميل صفاتهم، وذكرت المؤهلات التي جعلتهم يستحقون النصر، كما أنها فضحت المنافقين وكشفت سرائرهم، وأظهرت حقيقة ما يضمرونه في قلوبهم، فضلا عن ذم الكفار، وتبشيع أخلاقهم وتوبيخهم على ما هم فيه من الكفر والضلال والعناد، ثم أجمل ما في السورة أنها حملت البشرى بانتصار الإسلام، فلم تتوقف السورة عند تبشير الصحابة بأنهم سيدخلون مكة ويطوفون بالكعبة فقط، ولكنها حملت لهم البشارة بانتصار الإسلام وعلوه على غيره من الأديان، وقد تم ذلك بالفعل في غضون سنوات معدودة.

    لذا كان من الضروري أن يمر الصحابة بتلك الفتنة، ويعيشوا تفاصيل ذلك البلاء حتى تنقدح في أذهانهم هذه المعاني، فالله -عز وجل- يعلم أنه عما قريب سيكون هؤلاء الصحابة هم قادة الدنيا وخلفاء الأرض، وسوف يكونون وقتها في أشد الاحتياج إلى فهم هذه القواعد الكلية وحسن الدراية بتطبيقها وكيفية إنزالها على أرض الواقع.

    الدرس الأول

    أن الله إذا أراد شيئاً هيأ له سببه

    الله -عز وجل- يقدر المقادير ويسبب الأسباب، فيجعل الأسباب كالمقدمات بين يدى الأحداث، فقد كانت الحديبية مقدمة بين يدي الفتح الأعظم الذي أعز الله به رسوله وجنده، ودخل الناس به في دين الله أفواجا، فكانت هذه الهدنة بابا له ومفتاحا ومؤذنا بين يديه، وهذه سنة الله -سبحانه- في الأمور العظام التي يقضيها قدرا وشرعا، أن يمهد لها بمقدمات وتوطئات تؤذن بها وتدل عليها، لذا قال -تعالى- تعبيراً عن هذا الحدث: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (1) لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (2) وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} (الفتح: ١ - ٣).

    الفتح المبين

    ومن لطيف الأمر أن يسمي القرآن هذا الصلح بالفتح المبين، أي الفتح الظاهر الجلي، رغم أن ملامح هذا الفتح لم تكن ظهرت بعد، فالسورة نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عائد من الحديبية إلى المدينة، وقد لملم الصحابة شعث قلوبهم، وطووا آلامهم داخل صدورهم، وتركوا مكة وراء ظهورهم وهي أحب البقاع إليهم، وأشد ما تشتاق لها نفوسهم.

    إذاً ما أمارات هذا الفتح وما دلائله؟

    دلائل الفتح

    دلائل هذا الفتح تجلت في أمور عدة منها:

    حلاوة الرضا وبرد اليقين

    ما أنعم الله به على قلوب الصحابة من حلاوة الرضا وبرد اليقين وكمال الامتثال والاتباع، فلقد ارتقت قلوب الصحابة وازداد إيمانهم وصقلت نفوسهم، وخرجوا من هذه التجربة أقوى عوداً وأشد صلابة، ولقد كان من الأهمية بمكان أن يتربى الصحابة على قوة كظم الغيظ وكف الأيدي، وضبط الانفعالات، كما تربوا على الشجاعة والإقدام والتصدي والصمود.

    بيعة الرضوان

    ومن ملامح هذا الفتح ما أنعم الله به على الصحابة من بيعة الرضوان، التي ترضى الله عنهم بسببها، وشهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة لكل من بايعه تحت الشجرة، فأي فتح يعدل هذا الجزاء وهذا الفضل؟!

    معرفة الدين الجديد

    ومن ملامح هذا الفتح أن فتحت القلوب لمعرفة الدين الجديد والتأثر به والدخول تحت لوائه، فقد كان تعداد الصحابة في هذه الحادثة لا يزيد عن ألف وأربعمائة شخص، وبعد سنتين فقط قفز العدد إلى عشرة آلاف رجل في فتح مكة، ثم كان المسلمون في حجة الوداع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - زهاء مائة ألف رجل؛ وذلك لأن الله بيده مفاتيح القلوب، فإن شاء كتب لها الخير ووفقها للهداية، وإن شاء كتب عليها التعاسة والشقاء والضنك.

    المسلمون أمنوا شر قريش

    وقد كان الصلح أيضاً فتحا في الموقف بين المسلمين في المدينة وسائر المشركين حولها، فقد أمن المسلمون شر قريش، فاتجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تخليص الجزيرة من بقايا الخطر اليهودي وكان هذا الخطر يتمثل في حصون خيبر القوية التي تهدد طريق الشام، وقد فتحها الله على المسلمين، وغنموا منها غنائم ضخمة، جعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيمن حضر الحديبية دون سواهم.

    فرح الرسول الله- صلى الله عليه وسلم

    ولقد فرح رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بهذه السورة فرحاً عظيماً، فرح بالفتح المبين. وفرح بالمغفرة الشاملة، وفرح بالنعمة التامة، وفرح بالهداية إلى صراط الله المستقيم. وفرح بالنصر العزيز الكريم، وقال: «لقد أنزلت عليّ الليلة سورة هي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس».

    وصف مستحق

    يقول الأستاذ محمد عزت دروزة:- «ولا ريب في أن هذا الصلح الذي سماه القرآن بالفتح العظيم يستحق هذا الوصف كل الاستحقاق، بل إنه ليصح أن يعد من الأحداث الحاسمة العظمى في السيرة النبوية، وفي تاريخ الإسلام وقوته وتوطده، أو بالأحرى من أعظمها، فقد اعترفت قريش بالنبي والإسلام وقوتهما وكيانهما، وعدت النبي والمسلمين أندادا لها، بل دفعتهم عنها بالتي هي أحسن، في حين أنها غزت المدينة في سنتين مرتين، وكانت الغزوة الأخيرة قبل سنة من هذه الزيارة وبحشد عظيم مؤلف منها ومن أحزابها لتستأصل شأفتهم، وبعثت هذه الغزوة في نفوس المسلمين أشد الاضطراب والهلع لضعفهم وقلتهم إزاء الغزاة، ولهذا شأن عظيم في نفوس العرب، الذين كانوا يرون في قريش الإمام والقدوة، وكانوا متأثرين بموقفهم الجحودي كل التأثر. وإذا لوحظ أن الأعراب كانوا يقدرون أن النبي والمسلمين لن يعودوا سالمين من هذه الرحلة، وأن المنافقين كانوا يظنون أسوأ الظنون.

    صدق إلهام النبي- صلى الله عليه وسلم

    ولقد أثبتت الأحداث صدق إلهام النبي- صلى الله عليه وسلم- فيما فعل، وأيده فيه القرآن، وأظهرت عظم الفوائد المادية والمعنوية والسياسية والحربية والدينية التي عادت على المسلمين منه، إذ قووا في عيون القبائل، وبادر المتخلفون من الأعراب إلى الاعتذار، وخفت صوت المنافقين في المدينة، وصار العرب يفدون على النبي- صلى الله عليه وسلم - من أنحاء قاصية، وتمكن من كسر شوكة اليهود في خيبر وغيرها من قراهم المتناثرة على طريق الشام، واستطاع أن يبعث بسراياه إلى أنحاء قاصية كنجد واليمن والبلقاء، واستطاع بعد سنتين أن يغزو مكة ويفتحها، وكان في ذلك النهاية الحاسمة، وجاء نصر الله والفتح، ودخل الناس في دين الله أفواجا».
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,372

    افتراضي رد: دروس مستفادة من صلح الحديبية

    دروس مستفادة من صلح الحديبية

    قد يكون اليسر في العسر والضيق في الفرج (2)

    أحمد الشحات




    الحكم والفوائد التي تضمنها صلح الحديبية أكبر وأجَّل من أن يحيط بها إلا الله الذي أحكم أسبابها، وقد سطَّر القرآن هذه الدروس والفوائد في ثنايا سورة الفتح؛ حيث أنزل الله -عز وجل- هذه السورة فيما كان من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر الكافرين، وجعل ذلك الصلح فتحًا باعتبار ما فيه من المصلحة، وما آل الأمر إليه، كما روي عن ابن مسعود، - رضي الله عنه -، وغيره أنه قال: إنكم تعدون الفتح فتح مكة، ونحن نعد الفتح صلح الحديبية، واليوم مع الدرس الثاني وهو: قد يكون اليسر في العسر والضيق في الفرج.
    وهذه حقيقة قائمة، يشهدها الناس في حياتهم ومعاشهم مرات ومرات، فالعسر يبشر باليسر، والضيق مفتاح الفرج، لكن القضية تتمثل في مدى توفر القدرة القلبية على الصبر والتحمل وقت العسر حتى يتمكن من أن يتذوق معنى اليسر والفرج بعد ألم الضيق والكرب، والمتأمل في هذه الهدنة يجد أنها كانت من أعظم الفتوح؛ فإن الناس أمن بعضهم بعضا، واختلط المسلمون بالكفار، وبادءوهم بالدعوة وأسمعوهم القرآن، وناظروهم على الإسلام جهرة آمنين، وظهر من كان مختفيا بالإسلام، ودخل فيه في مدة الهدنة من شاء الله أن يدخل، ولهذا سماه الله فتحا مبينا.
    حقيقة الأمر
    وحقيقة الأمر أن الفتح - في اللغة - فتح المغلق، والصلح الذي حصل مع المشركين في الحديبية كان مسدودا مغلقا حتى فتحه الله، وكان من أسباب فتحه صد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عن البيت، وكان في الصورة الظاهرة ضيم وهضم للمسلمين، وفي الباطن عز وفتح ونصر، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى ما وراءه من الفتح العظيم والعز والنصر من وراء ستر رقيق، وكان يعطي المشركين كل ما سألوه من الشروط التي لم يحتملها أكثر أصحابه، كما قال -تعالى-: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (البقرة: ٢١٦).
    الوثوق بنصر الله -تعالى
    فكان يدخل على تلك الشروط دخول واثق بنصر الله وتأييده له، وأن العاقبة له، وأن تلك الشروط واحتمالها هو عين النصر، وهو من أكبر الجند الذي أقامه المشترطون ونصبوه لحربهم وهم لا يشعرون، فذلوا من حيث طلبوا العز، وقهروا من حيث أظهروا القدرة والفخر والغلبة، وعز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجنده من حيث انكسروا لله واحتملوا الضيم له وفيه، فدار الدور وانعكس الأمر وانقلب عز الباطل ذلا بحق، وانقلبت الكسرة لله عزا بالله، وظهرت حكمة الله وآياته وتصديق وعده ونصرة رسوله على أتم الوجوه وأكملها التي لا اقتراح للعقول وراءها.
    أعظم الفتوح
    يقول الزهري:- «لقد كان يوم الحديبية أعظم الفتوح، ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء إليها في ألف وأربعمائة، فلما وقع صلح مشى الناس بعضهم في بعض، أي تفرقوا في البلاد فدخل بعضهم أرض بعض من أجل الأمن بينهم، وعلموا وسمعوا عن الله فما أراد أحد الإسلام إلا تمكن منه، فما مضت تلك السنتان إلا والمسلمون قد جاؤوا إلى مكة في عشرة آلاف»، وقد كان، وولد من رحم هذه الأزمة فتوح قريبة وفتوح كثيرة وأفضال ومنن لا تعد كثرة، ولولا وقوع هذا الضيق واحتمال ما يستتبعه من آلام، لما حصل للمسلمين هذه العطايا العلوية والفتوحات الأرضية، ليبقى المؤمن في عافية قلبية مع أقدار الله -عز وجل- المحبوب منها والمكروه.
    النصر سنة ثابتة للمؤمنين
    ومن ذلك أن القرآن صرح بأن النصر سنة ثابتة للمؤمنين، والهزيمة سنة دائمة للكافرين، ورغم أنها سنة دائمة لا تتبدل ولا تتخلف إلا أنها قد تتأخر إلى أجل، ولأسباب قد تتعلق باستواء المؤمنين واستقامتهم، أو تتعلق بتهيئة الجو الذي يولد فيه النصر للمؤمنين والهزيمة للكافرين، لتكون له قيمته وأثره. أو لغير هذا وذاك مما يعلمه الله. {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} (الفتح: ٢٢-٢٣)، فالله -سبحانه- يخبرنا بأن الكفار لو قاتلوا أولياءه، لولى الكفار الأدبار غير منصورين، وأن هذه سنته في عباده قبلهم، ولا تبديل لسنته، فإن قيل: فقد قاتلوهم يوم أحد وانتصروا عليهم ولم يولوا الأدبار؟ قيل: هذا وعد معلق بشرط مذكور في غير هذا الموضع، وهو الصبر والتقوى.








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •