روح الصيام ومعانيه
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: روح الصيام ومعانيه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,432

    افتراضي روح الصيام ومعانيه

    روح الصيام ومعانيه

    المقدمة


    عبد العزيز مصطفى كامل


    كتابي(روح الصيام ومعانيه) تم نشره منذ نحو خمسة عشر عاما، في نحو ١٤٠ صفحة، وهو موجود للتحميل في مواقع كثيرة على شبكة الانترنت، وكنت قد اختصرته للنصف تقريبا بعدها بسنوات في طبعة تالية..
    وقد عزمت هذا العام على اختصار فقرات في منشورات من ذلك المختصر . لعل الله يكتب لنا ولمن يقرأها أجرا ونفعا في الحياة وبعد الممتات..
    ملاحظة مستأنفة:
    بعدما عزمت على تنزيل المختصرات المكتوبة، تواصل معي أحد الفضلاء، من خارج مصر، وليست لي به سابق معرفة، ليستأذن في تحويل كتابي المقروء، إلى كتاب مسموع، فلما استمعت الى حلقة منه، وجدت اللغة سليمة، والإلقاء جيدا، فاستشرت القراء الكرام، بين الاستمرار في نشر المختصرات المكتوبة، أم اكتفي بنشر الحلقات المسموعة، فأشار غالبهم بالجمع بين الاثنين لأسباب وجيهة، فنزلت على مشورتهم،
    جمعا بين الأمرين،
    ونسأل التوفيق والنفع والقبول
    من مقدمة كتاب(روح الصيام ومعانيه)..
    #.. الأوقات الفاضلة من أيام الدهر؛ اختارها الله لذكره وشكره وحسن عبادته : {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [ الفرقان/٦٢].. والتعبد في رمضان ليس مقتصرا على الصيام والقيام.. بل يشمل المستطاع من البضع وستين شعبة من شعب الإيمان.
    #.. شهر الصيام على وجه الخصوص؛ له ماليس لغيره من الأزمنة الفاضلة، لأنه فيه تتضاعف الأجور عن سائر الأيام والشهور ، فأجور صائميه بحق؛ تتجاوز العشرة أمثال، بل السبعمائة ضعف، إلى مايزيد على ذلك مما لايحد ولايعد.
    ففي الحديث القدسي «كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها ،إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم فإنه لي ، وأنا أجزي به» [البخاري/١٨٩٤] و [ مسلم/ ١١٥١]
    #.. سر مضاعفة الأجور في رمضان، انه شهر التعبد بالصبر على العبادة ، و {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [ الزمر/١٠ ] وقد يتضاعف أجر الصوم أضعافا اخرى، لأسباب أخرى، مثل : شرف المكان(كالصوم في الحرمين والمعتكف) أو شرف الزمان( كالعشر الأواخر من رمضان) أو شرف الإنسان ؛ الذي لا يتشرف ولايتزين بمثل التقوى المستوجبة للقبول { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ} [ المائدة/ ٢٧ ]
    # .. في أيام مثل أيامنا العصيبة ؛ خصوصية أخرى ، فقد وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - أمثالها بأنها(أيام الصبر)..وقال «( إن من ورائكم أياما، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر؛ للعامل فيهن أجر خمسين) قيل يارسول الله أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: (بل منكم)» رواه الترمذي وقال: حسن غريب.
    #.. وازمنة الفتن وكثرة القتل بغير حق، سماها النبي صلى الله عليه وسلم (الهرج) بفتح الهاء وتسكين الراء، وقال : « الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ» [رواه مسلم / ٢٩٤٨ ] فالعبادة وقت الفتن؛ وبخاصة في الشهر المعظم؛ مناسبة عظمى لنوال العابدين أجر المهاجرين الأولين ؛ إلى دار هجرة سيد الأولين والآخرين .. فتعالوا نعبر الزمان في شهر الصيام ؛ فنهاجر إلى خير الخلق وحبيب الحق ،عليه الصلاة والسلام..








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,432

    افتراضي رد: روح الصيام ومعانيه

    روح الصيام ومعانيه
    استقبالك رمضان


    عبد العزيز مصطفى كامل



    استقبالك رمضان
    #.. إذا زرت مكانا، أو استقبلت إنسانا، او عملت عملا؛ وأنت محب لذلك، واستشعرت أن ذلك لن يتكرر؛ فلابد أن ذلك سيضاعف في نفسك الشعور بضرورة اغتنام الفرصة التي قد لا تعود، ولذلك لما استمع الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم إلى موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب؛ قالوا: (كأنها موعظة مودع فأوصنا..) رواه أبوداود(٤٦٠٤) والترمذي(٢٨٧١)
    فاغتنموا مشاعر الوداع لاستجماع وصية قد لا تعود مناسبتها..
    # .. ولماحج الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأحس أنه لن يلقى أمته في الدنيا مرة أخرى في مثل هذا الجمع؛ جمع لهم من النصيحة في كلمات ؛ ما تفرق في دعوته خلال عقود وسنوات قائلا : «لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتي هذِه» . مسلم(١٢٩٧)..ولهذا سميت حجته تلك " حجة الوداع"..وسميت خطبته الجامعة فيها (خطبة الوداع)..
    # .. وفي وصية جامعة مودعة قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: ( «يا معاذُ إنَّك عسى ألَّا تَلقاني بعدَ عامي هذا؛ لعلَّك أنْ تمُرَّ بمسجدي وقبري » ) فبكى معاذٌ خَشَعًا لفِراقِ رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ثمَّ التفَت النبي نحوَ المدينةِ فقال : ( «إنَّ أهلَ بيتي هؤلاءِ يرَوْنَ أنَّهم أَوْلى النَّاسِ بي؛ وإنَّ أَوْلى النَّاسِ بي المتَّقونَ مَن كانوا وحيث كانوا » ) أخرجه ابن حبان، وصححه الأرناؤط برقم(٦٤٧) والألباني في الصحيحة (٢٤٩٧) .
    #.. من هنا ندرك معنى ومغزى وصيته - صلى الله عليه وسلم- لأحد أصحابه؛ حين قال له ولكل المسلمين معه : ( «إذا قُمْتَ في صَلاتِكَ فَصَلِّ صَلاةَ مُوَدِّعٍ» ) ،أخرجه ابن ماجه(٤١٧٢) وأحمد (٢٣٥٤٥) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة(٤٠١)
    فتصور إنسانا أقبل على صلاة وهو يعلم أنه يودع بها الدنيا..كيف ستكون في تمامها وفي شدة إخلاصها وصدق دعائها.. ؟
    #.. بمشاعر الوداع هذه نحتاج إلى استقبال رمضان بإقبال المودعين ..واستقبالنا له مودعين مستودعين ؛ لا ينافي إقبالنا عليه ونحن فرحين مستبشرين، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدومه ليحسنوا استقباله ويغتنموا إقباله ، فيقول ( «أتاكم شهرُ رمضانَ ، شهرٌ مبارَكٌ ، فرض اللهُ عليكم صيامَه ، تفتحُ فيه أبوابُ الجنَّةِ ، و تُغلَق فيه أبوابُ الجحيم ، وتُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشياطينِ ، وفيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألف شهرٍ ، من حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ» )

    [أخرجه النسائي ( ٤/١٢٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع(٥٥)]
    فاللهم وفقنا للإقبال على الشهر..وكأنه آخر شهر ..وتقبله منا وتقبلنا فيه وارزقنا فيه تمام المثوبة والأجر.. وأعده علينا وعلى المسلمين وهم آمنين سنوات عديدة ، وأزمنة مديدة..

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,432

    افتراضي رد: روح الصيام ومعانيه

    قيامك في رمضان


    عبد العزيز مصطفى كامل


    إن كنت تريد الشرف فالتمسه في قيام الليل.. فهكذا قال أمين السماء – جبريل عليه السلام – لأمين الأرض محمد عليه الصلاة والسلام : «واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعِزُّهُ استغناؤه عن الناس» . [ أورده الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٠٣) وقال : حسن لشواهده].
    وقيام رمضان شرف فوق الشرف، لأن لياليه ليست ككل الليالي ، فقد شرفها الله بتنزل القرآن فيها ، ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتفي بقيامها لخصوصيتها عن سائر ليالي العام، ويرشد أمته إلى السبيل الأرشد فيها بقوله : « من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ غُفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه ] . ولهذا كان سلفنا الكرام يتسابقون لنوال ذلك الشرف في رمضان قياما بالقرآن " فكان بعضهم يختمه في ليالي الشهر، وبعضهم كان يختمه في كل عشر، وبعضهم في سبع، وبعضهم في كل ثلاث" [ كتاب: وظائف رمضان، للإمام ابن رجب الحنبلً ص (٤٣)]
    لما قام النبي صلى الله عليه وسلم ؛ بأصحابه بعض ليالي رمضان، واجتمعوا له في ليال تالية؛ خشي من تحول الفضيلة إلى فريضة، فصلى وحده ، وبعد موته وانقطاع الوحي، زال الخوف من ذلك ، فأمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه – سيد القراء : أبي بن كعب، وتميمًا الداري ؛ أن يقوما بالناس ، فكان القارئ يقرأ بالمئين في ركعة ( يعني السور التي يقترب عدد آياتها من المئة أو يزيد) حتى كانوا يعتمدون على العِصِي من طول القيام ، مستحضرين قول النبي صلى الله علٌٌه وسلم : «أفصل الصلاة طولُ القنوت» أي: طول القيام [متفق عليه]
    القيام من روح شهر الصيام؛ وروح القيام هي الخشوع والخضوع وتدبر القرآن، ولذلك كان قيام النبي - صلى الله علٌٌه وسلم- في رمضان وغيره؛ أنه كان لا يمر بآية تخوٌٌف إلا وقف وتعوذ، ولا بآية رحمة إلا وقف وسأل) [ رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني في صحيح النسائي ١٠٨٥ ]
    فالعبرة في القيام هي حضور القلب، كما قال أهل العلم : " تقصير القراءة مع الخشوع فًي الركوع والسجود أولى من طول القراءة مع العجلة المكروهة، لأن لب الصلاة وروحها هو إقبال القلب على الله عز وجل، ورب قليل خير من كثير، وكذلك ترتيل القراءة أفضل من السرعة " . وقد أمرنا الله بالقنوت في القيام بين يديه، فقال : {وقوموا لله قانتين} [البقرة /٢٣٨ ] قال ابن كثير في تفسيرها : أي قوموا خاشعين ذليلين مستكينين بين يديه .
    فاللهم أعزنا بالتذلل لك، وشرفنا بالقيام خاشعين بين يديك، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .

    يتبع بإذن الله








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,432

    افتراضي رد: روح الصيام ومعانيه

    إخلاصك في رمضان


    عبد العزيز مصطفى كامل


    **.. جائزة الشهر عظيمة، ولكن لمن قام بشرطها في صيامه وقيامه، وذلك بأن يحقق معنى الاتباع والإخلاص فيهما، فيؤديهما ( إيمانا واحتسابا ).. دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : «من صام رمضان إيمانا واحتسابا؛ غفر له ماتقدم من ذنبه» وقوله : «من قام رمضان إيمانا واحتسابا؛ غفر له ماتقدم من ذنبه» [متفق عليه].
    **..فكيف تصوم وتقوم إيمانا واحتسابا ؟..
    لا يكون ذلك كذلك؛ إلا بإيمانك بأن ما تقوم به شرع من الحق، وتؤديه لترضي به إلهك الحق - سبحانه . وفي معنى :(إيمانا واحتسابا) يقول الإمام النووي" أن يريد الله تعالى وحده، ولا يقصد رؤية الناس، ولا ما يخالف الإخلاص"
    **.. وقد علمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نجدد نية الإخلاص في كل صلاة، لنراعيه في سائر شؤوننا ، فكان من استفتاحه ان يقول : « وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، إِنَّ صَلَاتِي ، وَنُسُكِي ، وَمَحْيَايَ ، وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» [رواه مسلم (٧٧١)]
    **.. لا تستسهل أمر الإخلاص؛ فقد كان سلفنا الكرام يكابدون لتحقيقه في نياتهم وأعمالهم، حتى قال الإمام سفيان الثوري: " ماعالجت شيئا أشد علي من نيتي"..وقال سهل التستري :. " ليس أشق على النفس من الإخلاص، لأن النفس ليس لها فيه نصيب"، وبقدر إخلاصك في صيامك وقيامك وسائر أعمالك؛ يكون أجرك ووضع وزرك .. ف «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل إمرئ مانوى» [متفق عليه] وكان ابن المبارك يقول : (رب عمل صغير تعظمه النية، ورب عمل كبير تصغره النيه).

    فاللهم اجعل أعمالنا كلها صالحة، واجعلها لوجهك خالصة، ولا تجعل لأحد فيها شيئا








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,432

    افتراضي رد: روح الصيام ومعانيه

    اتباعك في رمضان


    عبد العزيز مصطفى كامل


    اتباع هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- دليل على محبتك لله، بل هو الشرط الثاني بعد الإخلاص؛ في صلاح العمل وقبوله ؛ فلا تتم الهداية إلا باتباع هدي النبوة، كما قال الله تعالى : {واتبعوه لعلكم تهتدون} [ الأعراف/ ١٥٨ ] فالاقتداء سبيل الاهتداء، وهو لقاح الإخلاص، فإذا اجتمعا؛ أثمرا صلاح العمل { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولايشرك بعبادة ربه أحدا}[ الكهف/١١٠]
    سبيل الخير والنجاة في ذلك الاتباع ؛ و طريق الشر والهلاك فيما يناقضه من الإحداث والابتداع، وهذا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرره ويكرره في كل خطبه يخطبها، حيث كان يقول « أمابعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» [رواه مسلم/٨٦٧ ]
    فكل عمل على غير هدي النبوة ؛ ساقط حابط.. كما قال صلى الله عليه وسلم : «من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد» [ متفق عليه ]
    وأنت أيها الصائم؛ مدعو في رمضان وفي غير رمضان؛ للبرهنة على صدق حبك لله، بحسن اتباعك لرسول الله، وموعود على ذلك بمحبة الإله الذي قال لنبيه : {قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ} [آل عمران ٣١ ] وتسمى هذه الآية؛ آية المحبة، وآية المحنة، لأن الله تعالى امتحن بها واختبر صدق دعاوى المحبة.
    قال الامام ابن القيم في تفسيره لتلك الآية.. {يُحْبِبْكُمُ اللَّه} إشارَةٌ إلى دلِيل المحَبّة وثمرتِها، وفائدَتها. فَدَلِيلُها وعلامتُها: اتّباع الرسُول. وفائدتُها وثمرَتُها: محبَّةُ المُرْسَلِ . فما لم تَحْصُلِ المتابَعَة؛ فلَيْستْ محبّتُكم لهُ حاصلَة، ومحبّتُهُ لكم منتفِيَة.. "..ثم قال : " وإذا كانت المحَبَّةُ لَله هي حقيقةَ عبودِيَّتِهِ وسِرَّها، فهي إنما تتحققُ بِاتِّباعِ أمره واجتنابِ نهيهِ، فعند اتِّباعِ الأمْرِ واجتنابِ النَّهْي تتبينُ حقيقةُ العبودية والمحبَّة، ولهذا جعل تَعالى اتِّباعَ رسُوله عَلَمًا عليها، وشاهدًا لمن ادَّعاها "
    وهدي النبوة في الصيام يطول فيه الكلام ..وحتى لا أطيل..فأني أحيل إلى مااختصرته من كلام الإمام ابن القيم عن ذلك في كتابه (زاد المعاد) وهو موجود في المقطع المسموع.. لمن شاء الرجوع..
    فاللهم إنا نسألك حبك، وحب من يحبك، وحب العمل الذي يقربنا إلى حبك ، واجعل اتباعنا لنبيك دليل صدقنا في حبك .. آمين









    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,432

    افتراضي رد: روح الصيام ومعانيه

    أوقاتك في رمضان


    عبد العزيز مصطفى كامل


    رمضان زمن شريف له حُرمة، وحُرمته الزمانية كحُرمة الحَرَم المكانية، لتنزُّل البينات من الهدى والفرقان فيه : {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس} [البقرة/١٨٥] ..
    بل إن كل ماهو معروف من الكتب السماوية تنزلت فيه ، كما جاء في الحديث : «أنزلت صحُف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لستٍ بقين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرةٍ خَلَت من رمضان» [ أخرجه أحمد في مسنده (١٦٥٣٦) وحسنه الألباني في السلسلة(١٥٧٥).
    لذلك فإن لزمان رمضان خصوصية تعبدية؛ استحق من ضيعها بأن يُوصف بأنه (محروم)، وصدق من قال من أهل العلم : ( من رُحِم في رمضان فهو المرحوم، ومن حُرِم خيره فهو المحروم، ومن لم يتزود لمعاده فيه فهو المَلُوم) [ لطائف المعارف/١٤٨ ]. فراقب مسيرة عمُرك، وقارنها بحصيلة شهرِك لتعلَمَ أين أنت، فالأمر كما قال الإمام ابن القيم: ( العبد من حيث استقرت قدمُه في هذه الدار؛ فهو مسافرٌ إلى ربه، ومُدة سفره هي عمره، والأيام والليالي مراحل ، فلا يزال يطويها حتى ينتهي السفر، فالكيِّس لايزال مهتمًا بقطع المراحل فيما يقربه إلى الله، ليجد ماقدم حاضرًا ) [ طريق الهجرتين/١٨٥ ]
    و ما أعظم نصح الحريص علينا، وبالمؤمنين رؤوف رحيم - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - : حينما قال : «نِعمتان مَغبُون فيهما كثير من الناس؛ الصحةُ والفراغ» [ رواه البخاري/٦٤١٢] ..
    فسائل أوقاتَ شهرِك عن سنوات عمُرِك، لتتدارك مافات فيهما قبل الفوات، وتأمل كلام أهل العلم والدين، كالإمام ابن رجب، عندما نادى من أضاع رمضان فقال : " يا مَنْ ضيع عمُره في غير طاعة ؛ يا من فرَّط في شهره، بل في دهره وأضاعه، يا من بضاعته التسويف والتفريط وبئس البضاعة، يامن جعل خصمه القرآن وشهر رمضان..كيف ترجو من جعلته خصمك يوم الشفاعة ؟ " ..
    فاللهم بارك لنا في أعمارنا وأعمالنا وسائر أمورنا ، وأصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر...
    آمين..
    يتبع بإذن الله..









    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,432

    افتراضي رد: روح الصيام ومعانيه

    تقواك في رمضان


    عبد العزيز مصطفى كامل



    تتعدد الأقوال في تعريف التقوى وتوصيف المتقين، ولكن من عايشوا أجواءها، ولامسوا جوهرها، وأحيوا حياتهم بها من سلفنا الكرام ، هم أقرب من يقربنا لفهمها، نظرا لقربهم منها ، وقد سئل عنها أبو هريرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لسائله: " هل أخذت طريقا ذا شوك؟ قال نعم، قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوك عدلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه، قال: ذاك التقوى" .
    وقال ابو الدرداء رضي الله عنه مبينا حقيقتها : " هي أن يتقي ربه، حتى من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض مايرى أنه حلال، خشية أن يكون حراما، ليكون حجابا بينه وبين الحرام" وكشف الصحابي الجليل- طلق بن حبيب - عن روح التقوى،فقال: " هي أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله "[ جامع العلوم والحكم ٢/٤٠٠]
    تحصيل التقوى، بهذه المعاني ونحوها ؛ هو سر رمضان وعظمته ، وغاية الصيام وثمرته، ولهذا أمرنا الله وأمر من قبلنا بالصيام شهرا كاملا من كل عام.. لاستجماع رصيد من التقوى والوقاية لبقية العام، فقال { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [ البقرة/١٨٣]
    وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «الصوم جنة»[متفق عليه] والجنة بضم الجيم؛ هي مايتقى به من الضرر والأذى، ولا أشد ضررا على الإنسان من المعاصي والذنوب، ولهذا قال بعض أهل التفسير في معنى (لعلكم تتقون )..اي تتقون المعاصي.

    فاللهم إنا نسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى، ونسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا.. آمين








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •