تحرير رأي ابن تيمية في حكم المستغيثين بالقبور ( القسم الأول )
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 19 من 19
6اعجابات
  • 1 Post By مستور الحال
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By أبو مالك المديني

الموضوع: تحرير رأي ابن تيمية في حكم المستغيثين بالقبور ( القسم الأول )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    15

    افتراضي تحرير رأي ابن تيمية في حكم المستغيثين بالقبور ( القسم الأول )

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين , وعلى آله وصحبه أجمعين ............ وبعد :
    فإن من المسائل التي وقع فيها الخلاف والاختلاف بين كثير من المعاصرين مسألة : حكم المعين الذي يستغيث بالقبور جاهلاً , هل يعذر بجهله أم لا , بحيث يحكم عليه بالكفر الأكبر بمجرد فعله ؟ , وقد كثر الخلاف في هذه المسألة وطال , وأخذ كل فريق يستدل على قوله , وينقل النصوص من أقوال العلماء التي يراها تؤيد ما ذهب إليه .
    وكان من الأمور الغريبة في هذا الخلاف أن كل فريق ينقل عن ابن تيمية ما يراه مؤيداً لقوله , ويجعل ابن تيمية ممن يذهب مذهبه , فمنهم من ينقل من كلامه ما يدل على أنه يعذر بالجهل في الاستغاثة بالقبور , ومنهم من ينقل من كلامه ما يراه دليلا على أنه لا يعذر بالجهل في هذه المسألة , بل يحكم بالكفر على كل من استغاث بالقبور , ولا يستثنى إلا حديث العهد بالإسلام أو من كان يعيش في بلد بعيد عن العلم فقط , ومنهم من ينسب إليه أنه لا يكفر أحداً بالاستغاثة بالقبور أصلا , وينقل من كلامه ما يرى أنه يدل على ما يقول كما فعل ابن جرجيس , وسيأتي نقد كلامه .
    ولما كان الأمر كذلك احتاج مذهب ابن تيمية في هذه المسألة إلى تحرير يبين حقيقته ويزيل اللبس عما أحيط به , فكان هذا البحث .
    وحتى يتحقق ما رام البحث تحقيقه , وتظهر حقيقة قول ابن تيمية في هذه المسألة , وجهوده فيها , فإنه سيكون مكوناً من تمهيد وثلاث مسائل .
    أما التمهيد ففيه بيان حكم الاستغاثة بالقبور من كلام ابن تيمية .
    أما المسائل الثلاث فهي :
    المسالة الأولى : أقول ابن تيمية التي تدل على أنه يعذر بالجهل في الاستغاثة بالقبور .
    المسألة الثانية : أقواله التي فُهم منها عدم الإعذار بالجهل في الاستغاثة بالقبور , ومناقشة دلك .
    المسألة الثالثة : نقد ما فهمه ابن جرجيس .
    التمهيد
    تقرير حكم الاستغاثة بالقبور من كلام ابن تيمية .
    لقد أكثر ابن تيمية من تقرير حكم الاستغاثة بالقبور وبيان أنها شرك أكبر مخرج من الملة , بل وحكى على ذلك الإجماع , وكلامه في هذه المسألة واضح جدا لا يحتاج إلى شرح أو بيان , ومن كلامه في ذلك قوله :" ومن الشرك أن يدعو العبد غير الله , كمن يستغيث في المخاوف والأمراض والفاقات بالأموات والغائبين , فيقول : يا سيدي الشيخ فلان , لشيخ ميت أو غائب , فيستغيث به ويستوصيه ويطلب منه ما يطلب من الله من النصر والعافية , فإن هذا من الشرك الذي حرمه الله ورسوله باتفاق المسلمين"( ).
    ومن ذلك قوله :" فكل من غلا في حي أو في رجل صالح , كمثل علي رضي الله عنه أو عدي أو نحوه , أو في من يعتقد فيه الصلاح كالحلاج أو الحاكم الذي كان بمصر أو يونس القتي ونحوهم , وجعل فيه نوعا من الإلهية , مثل أن يقول كل رزق لا يرزقنيه الشيخ فلان ما أريده , أو يقول إذا ذبح شاة باسم سيدي أو يعبده بالسجود له أو لغيره , أو يدعوه من دون الله تعالى مثل أن يقول : يا سيدي فلان اغفر لي أو ارحمني , أو انصرني أو ارزقني أو أغثني أو أجرني أو توكلت عليك , أو أنت حسبي أو أنا في حسبك , أو نحو هذه الأقوال والأفعال التي هي من خصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله تعالى , فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل , فإن الله إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لنعبد الله وحده لا شريك له ولا نجعل مع الله إلها آخر"( ).
    ومن كلامه في هذه المسألة قوله :" و أما زيارة قبور الأنبياء و الصالحين لأجل طلب الحاجات منهم أو دعائهم و الإسقام بهم على الله أو ظن أن الدعاء أو الصلاة عند قبورهم أفضل منه في المساجد و البيوت فهذا ضلال و شرك و بدعة باتفاق أئمة المسلمين"( ).
    ومن ذلك قوله :" فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار , مثل أن يسألهم غفران الذنب وهداية القلوب وتفريج الكروب وسد الفاقات , فهو كافر بإجماع المسلمين"( ).
    وكلام ابن تيمية في هذه المسألة كثير جداً , وهو صريح في أن حكم الاستغاثة بالقبور شرك أكبر يوجب أن يستتاب فاعله فإن تاب وإلا قتل , وهذا كله يرد على من زعم أن ابن تيمية لا يكفر بالاستغاثة بالقبور أو أنه يراها كفرا أصغر كما زعم ذلك ابن جرجيس وغيره كما سيأتي بيانه .
    المسألة الأولى
    أقول ابن تيمية التي تدل على أنه يعذر بالجهل في الاستغاثة بالقبور .
    عند التأمل في كلام ابن تيمية وفي أصوله الكلية التي بنى عليها أقواله , وفي تعامله مع المخالفين له في أصول الدين لا يجد المرء شكاً في أن ابن تيمية يعذر بالجهل في مسألة الاستغاثة بالقبور , فالرجل الذي يستغيث بالقبر ويسأل منه الحاجات وجلب النفع ودفع الضر وتنفيس الكربات لا يُحكم عليه بالكفر عند ابن تيمية إلا إذا كان عالماً , أما إذا فعل ما فعل وهو جاهل بحكم فعله هذا , فإنه لا يكفر حتى تقام عليه الحجة التي يرتفع بمثلها وصف الجهل , فيبقى له حكم الإسلام حتى يُتحقق من حاله ووضعه , ولا فرق في ذلك عنده بين من كان حديث عهد بكفر أو أنه نشأ على الإسلام مند نعومة أظفاره , فالمعتبر عنده هو تحقق وصف الجهالة , فكل من تحقق فيه وصف الجهالة حين استغاث بالقبر فإنه لا يكفر حتى يرتفع عنه هذا الوصف المانع من تكفيره .
    وهذا الوصف – الجهل بحكم الاستغاثة بالقبر – عند ابن تيمية يمكن أن يقوم بكل مسلم ضعيف العلم بدينه , فمناط قيام هذا الوصف بالمعين هو حصول العلم أو عدمه , وليس كونه مسلما يعيش في ديار المسلمين أو أنه حديث عهد بكفر كما قرره بعض الناظرين في كلام ابن تيمية .
    وهذا التقـرير تدل عليه نصـوص كثـيرة من كلامه رحمه الله تعالى وبطرق متعددة , وهي :
    الطريق الأول : تنصيصه على أن من استغاث بالقبور جاهلا لا يكفر , فقد نص في مواطن كثيرة على هذا الحكم , ومن تلك المواطن :
    الموطن الأول : أنه سئل عمن استغاث بالقبر , فقرر أنه إذا كان جاهلا لا يكفر , وفي ما يلي نص السؤال والجواب " ما تقول السادة العلماء أئمة الدين – رضي الله عنهم أجمعين – في قوم يعظمون المشايخ , بكون أنهم يستغيثون بهم في الشدائد , ويتضرعون إليهم , ويزورون قبورهم ويقبلونها وتبركون بترابها , ويوقدون المصابيح طول الليل , ويتخذون لها مواسم يقدمون عليها من البعد يسمونها ليلة المحيا , فيجعلونها كالعيد عندهم , وينذرون لها النذور , ويصلون عندها .
    فهل يحل لهؤلاء القوم هذا الفعل أم يحرم عليهم أم يكره ؟ , وهل يجوز للمشايخ تقريرهم على ذلك أم يجب عليهم منعهم من ذلك وزجرهم عنه ؟ , وما يجب على المشايخ من تعليم المريدين , وما يوصَون به ؟ , وهل يجوز تقريرهم على أخذ الحيات والنار وغير ذلك أم لا ؟ , وماذا يجب على أئمة مساجد يحضرون سماعهم ويوافقونه هذه الأشياء ؟ , وما يجب على ولي الأمر في أمرهم هذا ؟ , أفتونا مأجورين" .
    فهذا السؤال بنصه وجه إلى ابن تيمية رحمه الله , وهو سؤال مهم في مسألة الاستغاثة ؛ لأنه سئل عن نفس الأفعال التي يفعلها القبوريون في زمننا المتأخر , من تلك الأفعال الاستغاثة القبور ودعائها عند الشدائد كما في نص السؤال .
    وقد أجاب ابن تيمية بجواب طويل قال فيه :" الحمد لله رب العالمين , من استغاث بميت أو غائب من البشر بحيث يدعوه في الشدائد والكربات , ويطاب منه قضاء الحوائج , فيقول : يا سيدي الشيخ فلان أنا في حسبك وجوارك , أو يقول عند هجوم العدو : يا سيدي فلان يستوحيه ويستغيث به , أو يقول ذلك عند مرضه وفقره وغير ذلك من حاجاته : فإن هذا ضال جاهل مشرك عاص لله تعالى باتفاق المسلمين , فإنهم متفقون على أن الميت لا يدعى ولا يطاب منه شيء , سواء كان نبيا أو شيخا أو غير ذلك" .
    فقرر هنا حكم الاستغاثة بالقبور وبين أنها شرك أكبر , ثم أخذ ابن تيمية يذكر الأحوال التي يجوز فيها السؤال من المخلوق والأحوال التي لا يجوز فيها توجيه السؤال إليه , ثم بين أحكام زيارة القبور وبين أنواعها , وبين بعض البدع التي تفعل عند القبور .
    ثم بين حقيقة الشرك الذي كان مشركوا العرب يفعلونه عند قبورهم , وأنه إنما كان باستغاثتهم وجعلهم وسائل بينهم وبين الله تعالى , فلما قرر ذلك قال :" وهذا الشرك إذا قامت على الإنسان الحجة فيه ولم ينته , وجب قتله كقتل أمثاله من المشركين , ولم يدفن في مقابر المسلمين , ولم يصل عليه , وأما إذا كان جاهلا لم يبلغه العلم , ولم يعرف حقيقة الشرك الذي قاتل عليه النبي صلى الله عليه وسلم المشركين , فإنه لا يحكم بكفره , ولا سيما وقد كثير هذا الشرك في المنتسبين إلى الإسلام , ومن اعتقد مثل هذا قربة وطاعة فإنه ضال باتفاق المسلمين , وهو بعد قيام الحجة كافر " .
    فهذه الفـتوى مهمة جداً في بيان حقيقة رأي ابن تيمية في حكم المستغيثين بالقبور وذلك لأمور :
    1 – أنها فتوى جاءت على سؤال مخصوص وجه إليه في المسألة عينها , فهي ليست في معرض كلام عام له أو غير ذلك , وإنما قيلت في جواب عن سؤال يريد صاحبه منه أن يَعرف حقيقة الحكم في هؤلاء المستغيثين , وفتوى بهذه الحالة لا بد أن تكون من أوضح ما يبين حقيقة قول المجيب , فكيف يحق لنا أن نـترك هذه الكلام الصريح ونذهب إلى غيره ؟! .
    2 – أنها فتوى مفصلة في حكم المستغيثين , وفيها تفريق ظاهر بين حالة الجاهل وغير الجاهل .
    3- أن السؤال كان عن حال قوم من المستغيثين من المسلمين الذين يعيشون في بلد يوجد فيه مشايخ وعلماء يفتونهم في مسائل الدين , فليست متعلقة بحديث العهد بالإسلام أو بمن كان يعيش في مكان بعيد عن حاضرة المسلمين , بل هي عامة في كل ما يمكن أن يتصور منه الجهل ولو كان في بلد يوجد فيه مشايخ , وهذا التقرير له أهمية بالغة في تحرير رأي ابن تيمية كما سيأتي .
    الموطن الثاني : ومن المواطن التي نص فيها ابن تيمية على الإعذار بالجهل في مسألة الاستغاثة قوله في معرض رده على البكري , فقد قال :" فإن بعد معرفة ما جاء به الرسول نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحدا من الأموات لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم , لا بلفظ الاستغاثة ولا يغيرها , ولا بلفظ الاستعاذة ولا يغيرها , كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت , ونحو ذلك , بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور , وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله تعالى ورسوله , لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مما يخالفه ؛ ولهذا ما بينت هذه المسألة قط لمن يعرف أصل الإسلام إلا تفطن وقال هذا أصل دين الإسلام "
    فهذا الكلام من ابن تيمية فيه أن الاستغاثة بالقبور كفر أكبر , ولكن لا يحكم على كل من استغاث بها بالكفر حتى تقوم عليه الحجة , وقرر أن هذا الإعذار يكون لكل من لم يبلغه العلم ولو لم يكن حديث حديث بالكفر كما يدل عليه نص كلامه السابق .
    الموطن الثالث : قوله حين سئل عن حكم الاستغاثة بالرسول فبين أن من استغاث به فيما لا يقدر عليه إلا الله لا يكفر حتى تقوم عليه الحجة , فقد سأله السائل فقال :" ما تقول السادة العلماء أئمة الدين وفقهم الله لطاعته فيمن يقول : لا يستغاث برسول الله صلى الله عليه وسلم هل يحرم عليه هذا القول وهل هو كفر أم لا ؟ , وإن استدل بآيات من كتاب الله وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم هل ينفعه دليله أم لا ؟ , وإذا قام الدليل من الكتاب والسنة فما يجب على من يخالف ذلك ؟ , أفتونا مأجورين " فأجاب بجواب طويل بين في أوله ثبوت شفاعته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة , وفصل القول في ذلك , ثم بين بعض أنواع الاستغاثة الجائزة , ثم قال :" والاستغاثة بمعنى أن يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم ما هو اللائق بمنصبه لا ينازع فيها مسلم , ومن نازع في هذا المعنى فهو إما كافر إن أنكر ما يكفر به , وإما مخطئ ضال .
    وأما بالمعنى الذي نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أيضا مما يجب نفيها , ومن أثبت لغير الله ما لا يكون إلا لله فهو أيضا كافر إذا قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها"
    فهذه النصوص في كلام ابن تيمية صريحة في أن الجهل عذر في مسائل الاستغاثة بالقبور , وصريحة في أن من استغاث بالقبور وهو جاهل بأن فعله هذا مما حرمه الله تعالى إما لشبهة أو لعدم بلوغ العلم الصحيح إليه أنه لا يكفر بذلك , ولا فرق في ذلك من حيث التأصيل الشرعي بين حديث العهد بالكفر وبين من نشأ في بلاد الكفر وبين من نشأ في بلاد المسلمين , فالأصل في هؤلاء كلهم أن من استغاث بالقبور وهو جاهل لا يحكم عليه بالكفر حتى تقام عليه الحجة , وكل من لم تقم عليه الحجة التي يرتفع بها وصف الجهالة عنه فإنه لا يكفر , ثم يبقى البحث بعد ذلك في تحديد الحال التي يقبل فيها ادعاء الجهل أو لا يقبل ؛ لأن هناك فرقا بين القول بأن الجهل عذر معتبر لمن استغاث بالقبور , وبين القول بأن كل من ادعى الجهل في الاستغاثة بالقبور لا بد أن يقبل قوله ؛ وذلك أن التقرير الأول في بيان الحكم الشرعي , والتقرير الثاني في بيان الموقف من المدعي للجهل , وهناك فرق بين الأمرين , وبيان ذلك : أن قولنا إن الجهل عذر في الاستغاثة في القبور لا يعني هذا أنه يقبل قول كل من ادعى الجهل في هذه المسألة , وهذا التفريق سيأتي له مزيد بسط .
    والغريب حقا أن بعض الباحثين ممن قصد تحرير رأي ابن تيمية في هذه المسألة أغفلوا أكثر هذه النصوص التي نُقلت هنا , ولم يذكروها , ومن هؤلاء الباحث / أبو العلا الراشد في كتابيه " عارض الجهل , وضوابط تكفير المعين " , فإنه نسب إلى ابن تيمية القول بأن الجهل لا يعذر به في مسائل الشرك الظاهرة كالاستغاثة بالقبور وغيرها , وذكر نصوصا من كلام ابن تيمية ظن أنها تدل على قوله , ولم يذكر شيئا من النصوص الأخرى التي فيها التصريح بالعذر بالجهل في مسألة الاستغاثة , حتى ولو للجواب عنها!! .
    وكان الواجب عليه أن يذكر هذه النصوص المذكورة في كتب ابن تيمية , ثم يبين موقفه منها وكيف يجمع بينها وبين ما نسبه إلى ابن تيمية , ولكنه لم يفعل شيئا من ذلك ! , وهذا نقص كبير في البحوث العلمية التي يراد بها تحرير أقوال الأئمة , لأن القراء سيتوهمون بفعله هذا أن ابن تيمية ليس له إلا تلك النصوص التي فهم منها أنه لا يعذر بالجهل في المسائل الظاهرة كالاستغاثة بالقبور , وأنه ليس له نصوص أخرى تدل على نقيض ما نسب إليه , هذا فضلا عن أن النصوص التي نقلها لا تدل على ما نسب إلى ابن تيمية أصلا كما سيأتي تفصيل ذلك .
    الطريق الثاني من الطرق التي تدل على أن ابن تيمية يعذر بالجهل في الاستغاثة بالقبور : إطلاقه القول بأن كل من فعل ما هو كفر أو شرك لا يحكم عليه بالكفر إذا كان جاهلا , ومن كلامه في هذا المعنى قوله :" كل عبادة غير مأمور بها فلا بد أن ينهى عنها , ثم إن عَلِم أنها منهي عنها وفعلها استحق العقاب ؛ فان لم يعلم لم يستحق العقاب , وإن اعتقد أنها مأمور بها وكانت من جنس المشروع , فانه يثاب عليها , وإن كانت من جنس الشرك فهذا الجنس ليس فيه شيء مأمور به , لكن قد يحسب بعض الناس في بعض أنواعه أنه مأمور به , وهذا لا يكون مجتهدا ؛ لأن المجتهد لابد أن يتبع دليلا شرعيا وهذه لا يكون عليها دليل شرعي , لكن قد يفعلها باجتهادِ مِثلِه , وهو تقليده لمن فعل ذلك من الشيوخ والعلماء , والذين فعلوا ذلك قد فعلوه لأنهم رأوه ينفع أو لحديث كذب سمعوه , فهؤلاء إذا لم تقم عليهم الحجة بالنهي لا يعذبون , وأما الثواب فانه قد يكون ثوابهم أنهم أرجح من أهل جنسهم , وأما الثواب بالتقرب إلى الله فلا يكون بمثل هذه الأعمال" .
    ومن ذلك قوله :" وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق وقد تكون عنده ولم تثبت عنده أو لم يتمكن من فهمها وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان سواء كان في المسائل النظرية أو العملية هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وجماهير أئمة الإسلام" الفتاوى (23/346) .
    فهذا النص وغيره من نصوص ابن تيمية يفيد أن من فعل ما هو كفر أو شرك جهلا منه فإنه لا يكفر حتى يرتفع عنه ذلك الوصف المانع من تعلق حكم الفعل الشركي به , وهذا ينطبق على كل ما هو شرك كالاستغاثة بالقبور والذبح لها والنذر وغير ذلك كما هو ظاهر إطلاق النص .
    الطريق الثالث : نصه على أن الجهل عذر في مسائل الدين كلها, سواء مسائل الاعتقاد أو العمل , وسواء أصول الدين أو فروعه , من كلامه في هذا المعنى : قوله :" هذا مع أني دائما ومن جالسني يعلم ذلك مني : أني من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية ، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا أخرى وعاصيا أخرى , وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها : وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية .."
    فابن تيمية في هذا النص يقرر أن الجهل عذر في كل المسائل على اختلاف أنواعها , سواء كانت من المسائل العملية أو الاعتقادية , ولم يستثن من ذلك شيئا , فلو كان يستثني من العذر بالجهل المسائل الظاهرة كالاستغاثة بالقبور لاستثنى ذلك , وذلك لأنه ذكر هذا القول في معرض بيانه لحقيقة موفقه من المخالفين له وبيان أصوله في الحكم عليهم , وجاء بصيغة فيها التنصيص على العموم , وهذا المقام يقتضي تفصيل القول وذكر حكم كل ما يتعلق بالمسألة , ولكن ابن تيمية لم يفعل شيئا من ذلك هنا , فدل هذا على أنه لا يرى أن المسائل الظاهرة تخرج من هذا الحكم الذي قرره .
    الطريق الرابع : أنه لم يكفر أعيان الطوائف التي كانت تستغيث بالقبور , كالرافضة مثلا , ولا أعيان العلماء الذين كانوا يرون أن الاستغاثة بالقبور ليست كفرا أكبر , كالبكري وغيره , فلو كانت الاستغاثة بالقبور من المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل أو بالتأويل لكفر ابن تيمية هؤلاء الناس بأعيانهم , ولكنه لم يفعل , فدل هذا على أنه يعذر بالجهل في مثل هذه المسألة .
    وبيان هذا الطريق : أن ابن تيمية لم يكن يحكم على أعيان الرافضة بالكفر , بل نص على أن منهم من هو مؤمن ظاهرا وباطنا , وثمة نصوص كثيرة لابن تيمية فيها الدلالة على أنه كان يرى أن الرافضة لا يكفرون بأعيانهم حتى تقوم عليهم الحجة الرسالية , وقد فصلتُ ذلك في بحث مستقل منشور في بعض المواقع .
    هذا مع أنه يسنب إليهم الاستغاثة بالقبور , بل يذكر أن الرافضة هم أول من ابتدع تلك المشاهد التي يشرك فيها بالله العظيم , وفي هذا يقول :" وأول من وضع هذه الأحاديث في السفر لزيارة المشاهد التي على القبور أهل البدع من الروافض ونحوهم الذين يعطلون المساجد , ويعظمون المشاهد التي يشرك فيها ويكذب فيها ويبتدع فيها دين لم ينزل الله به سلطانا "
    وكذلك فإنه لم يكن يكفر أعيان العلماء الذين كانوا يحثون الناس على الاستغاثة بالقبور ويستدلون لهم بما يؤيد فعلهم هذا , ومن أشهر الأمثلة على ذلك تعامل ابن تيمية مع البكري , فإنه كان يدعوا الناس إلى الاستغاثة بالقبور , وكفر ابن تيمية , ومع هذا فإنه لم يكفره , بل قال :" لم نقابل جهله – البكري – وافتراءه بالتكفير بمثله , كما لو شهد شخص بالزور على شخص آخر أو قذفه بالفاحشة كذبا عليه , لم يكن له أن يشهد عليه بالزور ولا أن يقذفه بالفاحشة "( ) , فلو كان لا يعذر بالجهل أو بالتأويل في مثل هذه المسألة لكفر البكري ؛ لأنه قد خالف في مسألة ظاهرة من مسائل الشرك .
    الطريق الخامس : أنه لم يحكم على من اعتقد في إمامه أنه يخلق ويتصرف في الكون , ولا من كان يقول بقول الزنادقة من الحلولية الصوفية إذا كان جاهلا بحقيقة هذا القول , وكلامه في هذا كثير , ومن ذلك :
    1 - أنه لما سئل عما فصوص الحكم , قرر أن ما في فصوص الحكم يعتبر من الكفر الظاهر والباطن , وقال عن أقوال الحلولية :" فأقوال هؤلاء ونحوها : باطنها أعظم كفرا وإلحادا من ظاهرها , فإنه قد يظن أن ظاهرها من جنس كلام الشيوخ العارفين أهل التحقيق والتوحيد , وأما باطنها فإنه أعظم كفرا وكذبا وجهلا من كلام اليهود والنصارى وعباد الأصنام .
    ولهذا فإن كل من كان منهم أعرف بباطن المذهب وحقيقته - كان أعظم كفرا وفسقا كالتلمساني ؛ فإنه كان من أعرف هؤلاء بهذا المذهب وأخبرهم بحقيقته فأخرجه ذلك إلى الفعل , فكان يعظم اليهود والنصارى والمشركين , ويستحل المحرمات ويصنف للنصيرية كتبا على مذهبهم , يقرهم فيها على عقيدتهم الشركية , وكذلك ابن سبعين كان من أئمة هؤلاء , وكان له من الكفر والسحر الذي يسمى السيمياء - والموافقة للنصارى والقرامطة والرافضة : ما يناسب أصوله .
    فكل من كان أُخبر بباطن هذا المذهب ووافقهم عليه كان أظهر كفرا وإلحادا , وأما الجهال الذين يحسنون الظن بقول هؤلاء ولا يفهمونه ويعتقدون أنه من جنس كلام المشايخ العارفين الذين يتكلمون بكلام صحيح لا يفهمه كثير من الناس فهؤلاء تجد فيهم إسلاما وإيمانا ومتابعة للكتاب والسنة بحسب إيمانهم التقليدي , وتجد فيهم إقرارا لهؤلاء وإحسانا للظن بهم وتسليما لهم بحسب جهلهم وضلالهم ؛ ولا يتصور أن يثني على هؤلاء إلا كافر ملحد أو جاهل ضال "( ) .
    2 - ومن ذلك جوابه لما سئل عما عمن يعتقد في شيخه أنه يخلص من سوء الحساب يوم القيامة , وينجي من عذاب الله تعالى , قرر أن من اتبعه وهو جاهل بحقيقة قوله أنه لا يحكم بكفره , فقد سأله السائل :" عن جماعة اجتمعوا على أمور متنوعة في الفساد وتعلق كل منهم بسبب , ومنهم من قال : إن يونس القتات يخلص أتباعه ومريديه من سوء الحساب وأليم العقاب , ومنهم من يزعم أن عليا الحريري كان قد أعطي من الحال ما إنه إذا خلا بالنساء والمردان يصير فرجه فرج امرأة . ومنهم من يدعي النبوة ويدعي أنه لا بد له من الظهور في وقت فيعلو دينه وشريعته ؛ وأن من شريعته السوداء تحريم النساء وتحليل الفاحشة اللوطية وتحريم شيء من الأطعمة وغيرها ؛ كالتين واللوز والليمون . وتبعه طائفة : منهم من كان يصلي فترك الصلاة ويجتمع به نفر مخصوصون في كثير من الأيام إلخ " .
    فأجاب ابن تيمية بجواب طويل قال فيه :" أما قول القائل : إن يونس القتاتي يخلص أتباعه ومريديه من سوء الحساب وأليم العذاب يوم القيامة , فيقال جوابا عاما : من ادعى أن شيخا من المشايخ يخلص مريديه يوم القيامة من العذاب : فقد ادعى أن شيخه أفضل من محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ومن قال هذا فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل "
    ثم قال في بيان حكم أتباع الشيخ يونس :" وأما المنتسبون إلى الشيخ يونس : فكثير منهم كافر بالله ورسوله , لا يقرون بوجوب الصلاة الخمس وصيام شهر رمضان وحج البيت العتيق , ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ؛ بل لهم من الكلام في سب الله ورسوله والقرآن والإسلام ما يعرفه من عرفهم , وأما من كان فيهم من عامتهم - لا يعرف أسرارهم وحقائقهم - فهذا يكون معه إسلام عامة المسلمين الذي استفاده من سائر المسلمين لا منهم ؛ فإن خواصهم مثل الشيخ سلول وجهلان والصهباني وغيرهم : فهؤلاء لم يكونوا يوجبون الصلاة ؛ بل ولا يشهدون للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة"( ) .
    3 - ومن ذلك أنه عذر من تشبث ببعض أقوال الفلاسفة الذين لا يشك في كفر أقوالهم من له أدنى علم من المسلمين كما يقول ابن تيمية , وفي هذا يقول :" ثم الفلاسفة الباطنية هم كفار , كفرهم ظاهر عند المسلمين .... , وكفرهم ظاهر عند أقل من له علم وإيمان من المسلمين , إذا عرف حقيقة قولهم ,لكن لا يعرف كفرهم من لم يعرق حقيقة قولهم , وقد يكون قـد تشـبث ببعض أقوالهم من لم يعلم أنه كفر , فيكون معذورا لجهله "( ) .
    فإذا كان ابن تيمية لا يكفر الجاهل في مثل هذه الأمور العظيمة التي لا يشك مسلم في إنها من أعظم ما يناقض الإسلام , فهي لا تقل ظهورا في البطلان والمناقضة لشرع الله عن الاستغاثة بالقبور إن لم تكن أعظم منها في بعض الصور , فكيف يقال مع ذلك إنه لا يعذر بالجهل في الاستغاثة بالقبور وهو قد عذر فيما هو مثلها أو أعظم منها ؟! .
    معنى العذر بالجهل في هذه المسألة :
    ومما ينبغي أن ينبه عليه هنا هو معنى العذر بالجهل في هذه المسألة , وذلك أن بعضهم قد فهم أن العذر بالجهل في مسألة الاستغاثة يعني أنه لا يكفر أحد بهذا الفعل أو أنه يُقبل قول كل من ادعى أنه جاهل بحكم الاستغاثة بالقبور , وهذا غير صحيح , وإنما الصحيح في معنى العذر بالجهل هو : أن كل من فعل فعلا فإنه لا ينطبق عليه حكمه إلا إذا كان عالما بحكمه , فمن فعل فعلا وهو لا يعلم بحكمه فإنه لا ينطبق عليه ذلك الحكم حتى يتحصل له العلم به , وأما إذا لم يكن عنده علم بحكم فعله فإنه لا ينطبق عليه .
    وعلى هذا فمعنى العذر بالجهل في مسألة الاستغاثة وغيرها إذن هو : أنه لا يصح لنا أن نحكم على المسلم المستغيث بالقبر بالكفر حتى نعلم أنه حين استغاث بالقبر كان يعلم حكم فعله هذا , وأما إذا لم نكن نعلم فإنه لا يجوز لنا أن نحكم عليه بما يقتضيه فعله , فالمناط في الحكم على المعين بما يقتضيه فعله إنما يكون بعد علمنا بحاله وأنه كان يعلم بحكم الفعل , وهذا بخلاف من لم يعذر بالجهل في الاستغاثة بالقبر فإن المناط عنده في الحكم على المعين هو الفعل فقط , وهذا هو الفرق الجوهري بين القولين , وحاصله : الاختلاف في تحديد مناط الحكم على المعين بالكفر , فعلى القول الأول – الإعذار بالجهل – فالمناط هو علمنا بحال الفاعل , فلا يحكم على المعين حتى نعلم أنه فعل ما فعل وهو يعلم حكم ما فعل , وعلى القول الثاني – عدم الإعذار – فالمناط هو مجرد الفعل فالحكم ينطبق على المعين بمجرد الفعل .
    وهذا القول الثاني غير صحيح , وبيان ذلك : هو أن من المعلوم بالضرورة أنه لا يصح أن نحكم على الناس بالجهل , بل لا بد في الحكم – وهو انتفاء الإيمان هنا - من العلم بحال المحكوم عليه , والعلم بحاله لا يتحصل بمجرد الفعل فقط , فإنه لو كان يتحصل بمجرد الفعل فقط لما اشترط السلف في الحكم على المعين شروطا معينة وانتفاء موانع معينة , فاشتراط السلف لهذه الأمور إنما كان لأنهم أدركوا أن الحكم على المعين بالكفر لا يمكن أن يتحصل بمجرد فعله للكفر .
    وإذا كان الأمر كذلك فإنه لا بد لنا من العلم بحال المستغيث بالقبر بحيث يصح لنا أن ننفي علمنا بإسلامه , والعلم بإسلام المعين لا يصح أن يدفع إلا بعلم يساويه في الدرجة كما هو معلوم بالضرورة .
    وعلى هذا فمن كان عندنا علم يقيني بإسلامه , فإنه لا يصح لنا أن ننفي هذا العلم إلا بيقين مثله يحكم بانتفاء ما ثبت له أولا , للقاعدة الشهيرة " أن ما ثبت بيقين لا يزول بالشك " , ومجرد الفعل لا يحصّل عندنا اليقين بانتفاء الإيمان من قلبه دائما ولا غالبا , فلا بد من التحقق من حاله وأنه حين فعل ما فعل كان يعلم بحكم فعله , فإذا علمنا ذلك حينها نحكم بكفره وانتفاء الإيمان من قلبه , وهذا المعنى ذكره ابن تيمية حين قال :" وليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة , ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك , بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة" الفتاوى (12/ 466) .
    فتحصل إذن : أن غاية ما يقتضيه القول بالعذر بالجهل في الاستغاثة بالقبر هو : أنه لا يصح أن يُحكم على المعين بما يقتضيه فعله إلا إذا كان عالما بحكم فعله , وأما إذا لم يكن عالما فإنه لا يصح أن يُحكم عليه بالكفر , بل يبقى على إسلامه الذي تيقنا ثبوته .
    وبهذا التقرير يُعلم أن العذر بالجهل لا يعني أن كل من استغاث بالقبر لا بد أن يكون جاهلا , حتى يقول من يقول : إذا عُذر بالجهل في الاستغاثة بالقبر فإنه لا يتصور أن يكفر أحد .
    ولا يعني أيضا أن كل من ادعى الجهل في هذه المسألة لا بد أن يكون قوله صحيحا ويسلم له ما ادعاه , حتى يقول من يقول : إن هذه مسألة ظاهرة فكيف يقبل فيها قول كل أحد .
    ولا يعني أيضا أن حكم الاستغاثة في الشرع قد ارتفع , حتى يقول من يقول : إذا لم نكفر بالاستغاثة بالقبر فقد خالفنا النصوص التي فيها الحكم على المستغيث بغير الله تعالى بالكفر .
    ولا يعنى أيضا أنه لا يمكن لأحد أن يتحقق من بعض أحوال المستغيثين بالقبر فيعلم بحقيقة حاله , حتى يقول من يقول : إن العذر بالجهل في هذه المسألة يعني إغلاق باب التكفير .
    كل هذه المعاني غير داخلة في معنى العذر بالجهل في الاستغاثة بالقبر , وذلك أن الإعذار في الاستغاثة لا يعنى إلا أنا لا نحكم على المعين إلا إذا علمنا أنه فعل ما فعل وهو يعلم بحكم فعله فقط , فمن تحصل عنده علم بحال رجل ما استغاث بالقبر بأنه حين استغاث يعلم حكم الاستغاثة بغير الله تعالى فإنه في هذه الحالة يصح أن يحكم عليه بالكفر .
    ولكن السؤال المهم هنا هو : من يستطيع أن يعلم بحال الملايين من المسلمين الذين يستغيثون بالقبور في أنحاء العالم الإسلامي حتى يحكم عليهم بالكفر بأعيانهم؟! .
    ولا يصح أن يقال هنا إن العلم الصحيح قد بلغ كل من كان يعيش في بلاد المسلمين ؛ لأنه قد وجدت وسائل الاتصال من الإذاعات وغيرها , وذلك أنه لا يستطيع أحد أن يجزم بأن صوته قد بلغ كل هؤلاء الناس , ولا يستطيع أن يجزم بأن الحجة قد بلغت على الوجه الصحيح الذي يرتفع به العذر , وهذا الكلام سيأتي له مزيد شرح في المسألة الثانية .
    وهذا التقرير السابق إنما هو شرح وبسط للقاعدة الشهيرة التي تفرق بين حكم الفعل وحكم الفاعل , وأكثر الإشكالات في هذه المسائل حصل بسبب الغفلة عن حقيقة هذه القاعدة , ولهذا فقد أكثر ابن تيمية من شرح هذه القاعدة تدليلا وتأصيلا وتطبيقا وتمثيلا .
    وبيان حقيقتها هو أن يقال : إن الحكم على الفعل المعين بكونه كفرا لا يلزم منه أن كل من فعله فهو كافر , وعدم تكفير المعين الذي وقع في الفعل المكفر لا يلزم منه أن ما وقع فيه ليس كفرا , فانطباق حكم الفعل المعين على فاعله لا بد فيه من توفر شروط معينة , وانتفاء موانع معينة , فإذا لم تتوفر الشروط وتنتفي الموانع , فإنه لا يحكم بانطباق حكم هذا الفعل المعين على فاعله , وإذا لم ننزل حكم الفعل على فاعله , فإن هذا لا يلزم منه أن حكم الفعل في نفسه قد ارتفع .
    فتحصل من هذا : أن هناك فرق بين حكم الفعل في نفسه , وبين تحقق حكم هذا الفعل في فاعله , فرفع الحكم الثاني لا يلزم منه رفع الحكم الأول , فإذا قلنا : إن فاعل هذا الفعل ليس كافرا لا يعني هذا أن الفعل لا يمكن أن يكفر به أحد , بل قد يفعله رجل آخر فنحكم بكفره , لأنه قد توفرت فيه الشروط وانتفت الموانع .
    فالمعتبر في انطباق حكم الفعل على فاعله ليس حكم الفعل فقط , بل لا بد مع حكم الفعل من توفر شروط أخرى وانتفاء موانع , وعلى هذا فإذا حكمنا على فعل ما بأنه كفر , لا يلزم منه أن يكون هذا حكم منا على كل فاعل له بأنه كافر .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    82

    افتراضي رد: تحرير رأي ابن تيمية في حكم المستغيثين بالقبور ( القسم الأول )

    بارك الله فيك أخي سلطان....و للفائدة فللعلامة الحسن الكتاني ـ فرج الله عنه ـ تحقيقا جيدا في هذه المسألة في كتابه المخطوط و سيطبع قريبا.. "التعليقات السلفية".

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    94

    افتراضي رد: تحرير رأي ابن تيمية في حكم المستغيثين بالقبور ( القسم الأول )

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وبعد ،

    جزى الله خيراً الشيخ سلطان على ما يقوم به من جهد لبيان أراء شيخ الإسلام في المسائل العقيدة المثيرة للجدل في هذا العصر ، ويا ليته يشفع بحوثه بمذهب شيخ الإسلام في التفريق بين الشرك والكفر ، وحالات إطلاقهما على الأنواع والأعيان .

    ومسألة العذر بالجهل في الشرك الأكبر أخذت حيزاً كبيراً في الجدل بين أهل السنة في هذا العصر المتأخر - ومحل البحث فيمن أظهر الإسلام-، ولا بد من التذكير على أن الخطأ والخلاف في هذه المسألة لا يخرج الإنسان إلى الضلال ولا أن يشنّع عليه أو يتنكّر لفضائله.

    وبما أن البحث في بدايته ويبقى جزءه الثاني فإني أريد أن أنبه إلى أمور في البحث لعل الشيخ سلطان وفقه الله يعيرها انتباهاً ونقداً في استكماله للبحث .
    وذكري لهذه الأمور ليس معناه أني اتصدّى للنقاش والأخذ والرد، فلا أحب النقاشات والدخول في الجد وأنما أذكر ما عندي من باب النصيحة فقط.

    - 1-
    غاية البحث

    وبعد التسليم بصحة ما انتهى إليه (من أن الاستغاثة بالأموات يعذر الجاهل فيها ) ، أن يكون العذر في تفاصيل التوحيد وتفاريع الشرك، ولا يصح الاستدلال به على العذر بالجهل في الشرك الأكبر ، فهذه المسألة تكون من اختلاف رأي العالم في التطبيق لا في التأصيل .

    فتقرير أن هذه المسألة من المسائل الظاهرة التي لا يحكم بإسلام من جهلها أو خالفها ؛ يختلف في بعض المسائل بحسب العصر واجتهاد العالم وحال الواقع فيها .

    - 2 -
    معنى العذر بالجهل
    قولك :
    أن كل من فعل فعلا فإنه لا ينطبق عليه حكمه إلا إذا كان عالما بحكمه , فمن فعل فعلا وهو لا يعلم بحكمه فإنه لا ينطبق عليه ذلك الحكم حتى يتحصل له العلم به , وأما إذا لم يكن عنده علم بحكم فعله فإنه لا ينطبق عليه .
    هذا صحيح من معاني العذر بالجهل ، فمن فعل محرماً يحد به ولا يدري أنه محرم فإن الجهل يدرأ عنه الحد ، ولكن لو علم أنه محرم ولكن لا يعلم أن عليه حداً فإن يحد بفعله للمحرم ، وكذا لو سرق وهو جاهل تحريم السرقة فيدرأ عنه حد السرقة ولكن لا يعفى عن إرجاع المال إلى صاحبه ، فتتجزأ الأحكام على حسب حالة الجاهل.
    ومثله من ارتد عن الإسلام - كمن سجد لصنم أو سب الله - جهلاً فإنه يحكم بكفره ويستتاب ، ولكن لا يقتل قبل قيام الحجة لأنه جاهل.
    فقد يقال حينئذٍ أن الجهل عذر في الأحكام ، ولكن يسمى الجاهل بما ينطبق عليه حاله وفعله أثناء الجهل ، فيسمى ظالماً أو باغياً أو مشركاً .

    فالجهل لا يصح عذراً مطلقاً، فقد يدل على عدم صحة إسلام من أظهر الإسلام.

    وأما قول شيخ الإسلام ابن تيمية :
    " وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق وقد تكون عنده ولم تثبت عنده أو لم يتمكن من فهمها وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان سواء كان في المسائل النظرية أو العملية هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وجماهير أئمة الإسلام" الفتاوى (23/346) .
    وقوله :
    هذا مع أني دائما ومن جالسني يعلم ذلك مني : أني من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية ، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا أخرى وعاصيا أخرى , وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها : وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية ..
    فهذا يتفق عليه الجميع ، وهو لا يرِدُ في المسائل الظاهرة - سواء كانت اعتقادية أم عملية - التي يكفر من جهلها أو خالفها والتي لا يصح إسلام المرء إلا بها .

    فتقرير هذه المسألة أن من جهل ما يصحح أصل دينه وكلمة التوحيد لا يسمى مسلماً هذا أولاً .
    ثانياً : أن هناك بعض المسائل الحكم عليها بالخفاء أو الظهور تخلف فيها أنظار العلماء ، ولا ينقدح في ذهنك أن الأمر خرج عن الضبط، بل إن العلماء اتفقوا على مسائل كثيره هي من المسائل الظاهرة كالإيمان بأسماء الله وصفاته اللازمة لصحة الإيمان - كالقدرة والعلم والكلام وغيرها ، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه مبلغ معصوم ، وأن القرآن حق والمعاد والجنة والنار وغيرها .
    وهناك مسائل خفية يعذر فيها الجاهل ، كصفة العَجَب والضحك وتفاصيل القدرة ، وهل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ، وغيرها مما سماه العلماء فروع العقيدة .

    - 3 -
    أيضاً عن العذر بالجهل :
    ما هو محل العذر بالجهل في الشرك الأكبر

    هنا فريقان لا يعذر بالجهل والآخر يعذر فما هو مقصود كلٍ منهما :

    1- من لا يعذر بالجهل في أصل الدين يقصد عدم الحكم بإسلام الجاهل لا إيقاع العقوبة ، فلا يقتل ولا يقاتل ولا يعذب إلا بعد حجة البلاغ .
    2- وأما الآخر وهو من يعمم العذر بالجهل فتكون المسألة عنده متشابكة ، وهذا الالتباس في الفهم هو الذي أدى إلى عدم فهم كلام العلماء وعلماء الدعوة النجدية خصوصاً .
    مثال :
    فإذا قال الأول من وقع في الشرك فلا يعذر بالجهل ، فيعترض الثاني كيف تستبيح دماء الناس وأموالهم وهم جهال ، فيحكم بإسلامه حتى تقوم عليهم الحجة ، وهذا هو سبب التهويل ونسبة القول إلى من لا يعذر بالتشديد .

    وأما الأول فلا يقر بإسلامه ولكن لا يستبيح الدم والمال حتى تقام عليه الحجة التي يكفر من خالفها. والذي يظهر من كلام شيخ الإسلام رحمه الله أن العذر عنده في لحوق العذاب لا في ثبوت اسم الإسلام .

    وهذا معنى قول شيخ الإسلام الذي نقلته :
    وهذا الشرك إذا قامت على الإنسان الحجة فيه ولم ينته , وجب قتله كقتل أمثاله من المشركين , ولم يدفن في مقابر المسلمين , ولم يصل عليه , وأما إذا كان جاهلا لم يبلغه العلم , ولم يعرف حقيقة الشرك الذي قاتل عليه النبي صلى الله عليه وسلم المشركين , فإنه لا يحكم بكفره , ولا سيما وقد كثير هذا الشرك في المنتسبين إلى الإسلام , ومن اعتقد مثل هذا قربة وطاعة فإنه ضال باتفاق المسلمين , وهو بعد قيام الحجة كافر .
    فكلامه عن قيام الحجة وعليه فالنفي للعذاب، والكفر المثبت أو المنفي في كلامه هو الكفر المستلزم للتعذيب، فقد يطلق الكفر على الشرك والشرك على الكفر، ويفرق بينهما على حسب السياق، فالشرك من أعمال الكافرين، وليس كل مشرك كافر، لأن الكفر الأكبر أنواع وكلها - غير الشرك - لا ترِدُ من جاهل مثل كفر التكذيب والجحود والاستكبار والإعراض .

    - 4 -
    هل حكم بإسلامهم


    لم أجد من النصوص التي نقلتها عن شيخ الإسلام - وترى أنها تدل على العذر بالجهل - لم أجد فيها أنه حكم بإسلام من استغاث بغير الله ، بل نفى عنه الكفر ونفى عنه وقوع العذاب .

    - 5 -
    ليست كل النصوص تدل على المقصود

    فيجد الناظر في النصوص التي نقلتها ما يدل على أنه ينفي الإسلام عنهم أو يتوقف في إسلامهم ومنها :

    فإن هذا ضال جاهل مشرك عاص لله تعالى باتفاق المسلمين
    فوصفه بالشرك مع جهله وهذا على الجادة .

    وقوله :
    وأما من كان فيهم من عامتهم - لا يعرف أسرارهم وحقائقهم - فهذا يكون معه إسلام عامة المسلمين الذي استفاده من سائر المسلمين لا منهم
    لا يدل على إسلامهم لأن الشخص قد يجتمع فيه خصال إسلام وخصال شرك وكفر ، ثم لا يحكم بإسلامه، كمن عمل بشرائع الإسلام ولكن كفّر الصحابة .

    وقوله عمن قلّد بعض أقوال الفلاسفة الكفار :
    وقد يكون قـد تشـبث ببعض أقوالهم من لم يعلم أنه كفر , فيكون معذورا لجهله .
    نسأل: ما هو القول الذي تشبّث به المقلد؟ فليست كل أقوالهم في درجة واحدة في الكفر وفي الظهور، ثم هو يعذره بجهله في عدم إنزال العقوبة لا في الحكم بالإسلام .

    هذه أمور إنما ذكرتها للتذكير لا للتطويل ، فنسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    ولو لاقيت ربك دون ذنب**وناقشك الحساب إذاً هلكتا
    ولم يظلمك في عمـلٍ ولكن**عسير أن تقوم بما حمـلـتا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,173

    افتراضي رد: تحرير رأي ابن تيمية في حكم المستغيثين بالقبور ( القسم الأول )

    (17565) ســـؤال: نشر بحث بعنوان: (تحرير رأي ابن تيمية في حكم المستغيثين بالقبور) في أحد المواقع الإسلامية، قرر فيه الباحث أن رأي ابن تيمية أن من وقع في الشرك جاهلاً يبقى له حكم الإسلام حتى يُتحقق من حاله ووضعه، فهل هذا رأي ابن تيمية؟ أم رأي مخالفيه الأشاعرة الذين لا يرون التحسين والتقبيح لأفعال العباد إلا بعد قيام الحجة؟ وما حكم نشر هذا البحث؟ وجزاك الله خيراً.

    الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد... نرى أن هذا الكاتب عنده قدرة على البحث والتتبع، وأن ما ذكره قد يكون صحيحًا في أن الجاهل لا يحكم بكفره ولو عمل ما هو شرك أو كفر، حتى يُعلَّم ويبين له أن ما فعله محرم، وإذا أصر على ذلك وعاند حكم بكفره، فيستتاب فإن تاب وإلا قتل، وعومل بعد قتله معاملة الكفار، وأما إذا لم تبلغه الدعوة، ولم يُبين له الحكم، فلا يحكم بكفره، ولكن لا يحكم بإسلامه، حيث يعمل ما ينافي تعاليم الإسلام، ومن مات وهو على هذه الأفعال، إما تقليدًا لمشايخ جهلة، وإما عن جهل رآه وعمل عليه، ومات وهو على ذلك، فحكمه حكم أهل الفترات، وحكم من لم تبلغه الدعوة المتواجدين في أطراف الأرض. وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يوصي كل سرية أو جيش بقوله: "وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال: ادعهم إلى الإسلام، فإن هم قبلوه فاقبل منهم وكف عنهم"، فكان لا يقاتل قومًا إلا إذا بلغتهم الدعوة، وقد أغار على بني المصطلق وهم غارّون، ولكن قد قامت عليهم الحجة وبلغتهم الدعوة. وعلى كل حال فإن كلام ابن تيمية ظاهر في أن من يستغيث بالقبور ويدعوهم مع الله ويصر على ذلك وتقوم عليه الحجة فإنه يحكم بكفره، وأما من يفعل ذلك عن جهل أو تقليد فلا يحكم بإسلامه ولا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة ويزول العذر، ويصر على فعله. ونرى في هذه الأزمنة أن الحجة قد قامت على الجميع، حيث طبع القرآن وانتشر في أرجاء البلاد، وترجمت معانيه إلى عدة لغات، وترجمت التفاسير وانتشرت كتب التوحيد التي تعتمد الاستدلال بالآيات والأحاديث، ووجدت الإذاعات الفضائيات ومواقع الشبكة العنكبوتية، وفي الإمكان معرفة الحق والصواب، ومن اتبع الباطل تقليدًا للرؤساء ودعاة الضلال فإنهم يقولون يوم القيامة: ( رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ) الأعراف:38، ويقولون: ( رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ ) الأحزاب:67، وأمرهم إلى الله تعالى. والله أعلم.

    قاله وأملاه عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين 11/11/1429هـ

    و هذا البحث المذكور

    http://www.islamtoday.net/bohooth/artshow-86-14007.htm

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    671

    افتراضي رد: تحرير رأي ابن تيمية في حكم المستغيثين بالقبور ( القسم الأول )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من صاحب النقب مشاهدة المشاركة
    وأما إذا لم تبلغه الدعوة، ولم يُبين له الحكم ، فلا يحكم بكفره، ولكن لا يحكم بإسلامه
    وهذا قول ابن القيم رحمه الله في احكام اهل الذمة , وقد رد به على ابن عبدالبر رحمه الله , في احكام اهل الذمة 2/656


    يقول رحمه الله ( بتصرف ) عن قول ابن عبدالبر : ولا يخلو من مات في الفترة من أن يكون كافرا أو غير كافر ..
    قال : جوابه من وجوه :
    احدها : أن يقال : هؤلاء لا يحكم لهم بكفر ولا إيمان فإن الكفر هو : جحود ما جاء به الرسول , فشرط تحققه بلوغ الرسالة .. فلما لم يكن هؤلاء في الدنيا كفارا ولا مؤمنين كان لهم في الآخرة حكم آخر غير حكم الفريقين ,
    فإن قيل : فأنتم تحكمون لهم بأحكام الكفار في الدنيا من التوارث والولاية والمناكحة , قيل : إنما نحكم لهم بذلك في أحكام الدنيا , لا في الثواب والعقاب كما تقدم بيانه .
    الوجه الثاني : سلمنا أنهم كفار , لكن انتفاء العذاب عنهم لانتفاء شرطه وهو قيام الحجة عليهم , فإن الله تعالى لا يعذب إلا من قامت عليه الحجة الخ .
    اللهم اسلل سخيمة قلبي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,550

    افتراضي رد: تحرير رأي ابن تيمية في حكم المستغيثين بالقبور ( القسم الأول )

    جزاكم الله خيرا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    68

    افتراضي رد: تحرير رأي ابن تيمية في حكم المستغيثين بالقبور ( القسم الأول )

    رحمك الله يا ابن جبرين بعد فتواك هذه ارتعد أعضاء مؤسسة الإسلام اليوم و حذفوا اسم الباحث سلطان العميري و حولوه إلى الإسلام اليوم خاص

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    68

    افتراضي رد: تحرير رأي ابن تيمية في حكم المستغيثين بالقبور ( القسم الأول )

    الجهل والعذر به
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
    فقد كثر في هذا الوقت الكلام في العذر بالجهل مما سبب في الناس تهاونًا في الدين، وصار كل يتناول البحث والتأليف فيه مما أحدث جدلًا وتعاديًا من بعض الناس في حق البعض الآخر.
    ولو ردوا هذه المسألة إلى كتاب الله وسنة رسوله وإلى أهل العلم لزال الإشكال واتضح الحق كما قال الله تعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ هُ مِنْهُمْ) [النساء: 83]، وإذًا لسلمنا من هذه المؤلفات والبحوث المتلاطمة التي تحدث الفوضى العلمية التي نحن في غنى عنها، فالجهل هو عدم العلم وكان الناس قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء، فلما بعث الله هذا الرسول وأنزل هذا الكتاب زالت الجاهلية العامة، ولله الحمد، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [الجمعة: 7]، فالجاهلية العامة زالت ببعثته صلى الله عليه وسلم أما الجاهلية الخاصة قد يبقى شيء منها في بعض الناس ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنك امرؤ فيك جاهلية"، والجهل على قسمين: جهل بسيط وجهل مركب فالجهل البسيط هو الذي يعرف صاحبه أنه جاهل فيطلب العلم ويقبل التوجيه الصحيح.
    والجاهل المركب هو الذي لا يعرف صاحبه أنه جاهل، بل يظن أنه عالم فلا يقبل التوجيه الصحيح وهذا أشد أنواع الجهل، والجهل الذي يعذر به صاحبه هو الجهل الذي لا يمكن زواله لكون صاحبه يعيش منقطعًا عن العالم لا يسمع شيئًا من العلم وليس عنده من يعلمه فهذا إذا مات على حاله فإنه يعتبر من أصحاب الفترة قال تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) [الإسراء: 15]، والجهل الذي لا يعذر به صاحبه هو الجهل الذي يمكن زواله لو سعى صاحبه في إزالته مثل الذي يسمع أو يقرأ القرآن وهو عربي يعرف لغة القرآن فهذا لا يعذر في بقائه على جهله لأنه بلغة القرآن بلغته والله تعالى يقول: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) [الأنعام: 19]، فالذي بلغه القرآن ووصلت إليه الدعوة والنهي عن الشرك الأكبر لا يعذر إذا استمر على الشرك أو استمر على الزنا أو الربا أو نكاح المحارم أو أكل الميتة وأكل لحم الخنزير وشرب الخمر أو أكل أموال الناس بالباطل أو ترك الصلاة أو منع الزكاة أو امتنع عن الحج وهو يستطيعه لأن هذه أمور ظاهرة وتحريمها أو وجوبها قاطع وإنما يعذر بالجهل في الأمور الخفية حتى يبين له حكمها، فالعذر بالجهل فيه تفصيل:
    أولًا: يعذر بالجهل من لم تبلغه الدعوة ولم يبلغه القرآن ويكون حكمه أنه من أصحاب الفترة.
    ثانيًا: لا يعذر من بلغته الدعوة وبلغة القرآن في مخالفة الأمور الظاهرة كالشرك وفعل الكبائر لأنه قامت عليه الحجة وبلغته الرسالة، وبإمكانه أن يتعلم ويسأل أهل العلم عما أشكل عليه، ويسمع القرآن والدروس والمحاضرات في وسائل الإعلام.
    ثالثًا: يعذر بالجهل في الأمور الخفية التي تحتاج إلى بيان حتى تبين له حكمها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد ستبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه"، فالحلال بين يؤخذ والحرام البين يتجنب والمختلف فيه يتوقف فيه حتى يتبين حكمه بالبحث وسؤال أهل العلم.
    فالجاهل يجب عليه أن يسأل أهل العلم فلا يعذر ببقائه على جهله وعنده من يعلمه قال الله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [النحل: 13]، فيجب على الجاهل أن يسأل ويجب على العالم أن يبين ولا يكتم، قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ* إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 159-160]، ولا يجوز للمتعالم وهو الجاهل المركب أن يتكلم في هذه الأمور بغير علم، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح والإخلاص في القول والعمل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

    كتبه
    صالح بن فوزان الفوزان
    عضو هيئة كبار العلماء
    20 / 3 / 1432هـ

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    68

    افتراضي رد: تحرير رأي ابن تيمية في حكم المستغيثين بالقبور ( القسم الأول )

    الخلاصة أن المشرك المعين لا يعذر بالجهل أما المسلم المعين فيعذر و هذا مذهب أهل السنة أما ما جاء به الباحث فهو مذهب الأشاعرة

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    898

    افتراضي


    ( الذين يعظمون القبور والمشاهد: لهم شبه شديد بالنصارى، حتى إنه لما قدمت القاهرة اجتمع بي بعض فضلاء الرهبان، وناظرني في المسيح ودين النصارى، حتى بينت له فساد ذلك، وأجبته عما يدعيه من الحجة وبلغني بعد ذلك أنه صنف كتابا في الرد على المسلمين، وإبطال نبوة محمد صلى الله عليه و سلم ، وأحضره بعض المسلمين، وجعل يقرؤه علي لأجيب عن حجج النصارى وأبين فسادها .


    وكان من أواخر ما خاطبت به النصراني: أن قلت له: أنتم مشركون
    وبينت من شركهم ما عليه من العكوف على التماثيل والقبور وعبادتها، والاستغاثة بها.

    فقال لي: نحن ما نشرك بهم ونعبدهم: وإنما نتوسل بهم، كما يفعل المسلمون إذا جاءوا إلى قبر الرجل الصالح، فيتعلقون بالشباك الذي عليه ونحو ذلك.

    فقلت له: وهذا أيضا من الشرك، وليس هذا من المسلمين، وإن فعله الجهال ؟

    فأقر أنه شرك، حتى إن قسيسا كان حاضرا في هذا المسألة، فلما قرأها قال: نعم، على هذا التقدير: نحن مشركون )

    http://shamela.ws/browse.php/book-892/page-17#page-15
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,499

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سلطان العميري مشاهدة المشاركة
    أقول ابن تيمية التي تدل على أنه يعذر بالجهل في الاستغاثة بالقبور .[/center]
    عند التأمل في كلام ابن تيمية وفي أصوله الكلية التي بنى عليها أقواله , وفي تعامله مع المخالفين له في أصول الدين لا يجد المرء شكاً في أن ابن تيمية يعذر بالجهل في مسألة الاستغاثة بالقبور , فالرجل الذي يستغيث بالقبر ويسأل منه الحاجات وجلب النفع ودفع الضر وتنفيس الكربات لا يُحكم عليه بالكفر عند ابن تيمية إلا إذا كان عالماً , أما إذا فعل ما فعل وهو جاهل بحكم فعله هذا , فإنه لا يكفر حتى تقام عليه الحجة التي يرتفع بمثلها وصف الجهل , فيبقى له حكم الإسلام حتى يُتحقق من حاله ووضعه , ولا فرق في ذلك عنده بين من كان حديث عهد بكفر أو أنه نشأ على الإسلام مند نعومة أظفاره , فالمعتبر عنده هو تحقق وصف الجهالة , فكل من تحقق فيه وصف الجهالة حين استغاث بالقبر فإنه لا يكفر حتى يرتفع عنه هذا الوصف المانع من تكفيره .
    وهذا الوصف – الجهل بحكم الاستغاثة بالقبر – عند ابن تيمية يمكن أن يقوم بكل مسلم ضعيف العلم بدينه , فمناط قيام هذا الوصف بالمعين هو حصول العلم أو عدمه ,
    وقد أجاب ابن تيمية بجواب طويل قال فيه :" الحمد لله رب العالمين , من استغاث بميت أو غائب من البشر بحيث يدعوه في الشدائد والكربات , ويطاب منه قضاء الحوائج , فيقول : يا سيدي الشيخ فلان أنا في حسبك وجوارك , أو يقول عند هجوم العدو : يا سيدي فلان يستوحيه ويستغيث به , أو يقول ذلك عند مرضه وفقره وغير ذلك من حاجاته : فإن هذا ضال جاهل مشرك عاص لله تعالى باتفاق المسلمين , فإنهم متفقون على أن الميت لا يدعى ولا يطاب منه شيء , سواء كان نبيا أو شيخا أو غير ذلك" .
    فقرر هنا حكم الاستغاثة بالقبور وبين أنها شرك أكبر , .
    هل يقرر شيخ الاسلام ان حكم الاستغاثه بالقبور شرك اكبر فقط ام يقرر ايضا-بقوله-
    فإن هذا ضال جاهل مشرك عاص لله تعالى باتفاق المسلمين
    شيخ الاسلام بن تيمية - يقول- جاهل مشرك قدم الجهل على الشرك لان الجهل سبب الوقوع فى الشرك-- وقال هذا جاهل مشرك باتفاق المسلمين حتى اليهود والنصارى يعلموا ويقروا بذلك كما نقل الاخ الطيبونى عن شيخ الاسلام قوله-
    إن قسيسا كان حاضرا في هذا المسألة، فلما قرأها قال: نعم، على هذا التقدير: نحن مشركون )
    ويقول شيخ الاسلام-(وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال إنه مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها لكن يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم المشركون واليهود والنصارى أن محمداً بعث بها وكفر من خالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سواه من النبيين والملائكة وغيرهم-يقول الامام محمد بن عبد الواهاب -[لا خير فى رجل جهال الكفار اعلم منه بلا اله الا الله]-- ويقول شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب -يصرح هؤلاء الشياطين، المردة الجهلة، أن البدو إسلام، ولو جرى منهم ذلك كله، لأنهم يقولون: لا إله إلا الله أيضاً؛ ولازم قولهم: أن اليهود إسلام، لأنهم يقولونها.----- الى ان قال-
    ثم يفتي هؤلاء المردة الجهال أن هؤلاء مسلمون، ولو صرحوا بذلك كله، إذا قالوا: لا إله إلا الله. سبحانك هذا بهتان عظيم! وما أحسن ما قاله واحد من البوادي، لما قدم علينا وسمع شيئاً من الإسلام، قال: أشهد أننا كفار - يعني هو وجميع البوادي وأشهد أن المطوع الذي يسمينا إسلاماً أنه كافر. وصلى الله على سيدنا محمد. [الدرر السنية]------------وقال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله - في رده على عثمان بن منصور في احتجاجه بحديث الرجل الذي ذرى نفسه على عدم تكفير من وقع في الشرك حتى تقام عليه الحجة الرسالية، فيما نقله عن شيخ الإسلام كما يدعي - قال رحمه الله أثناء جوابه: (ويقال أيضاً: فرض الكلام الذي نقله عن أبي العباس رحمه الله ومحله في أهل البدع، كما هو صريح كلامه، والمشركون وعباد القبور عند أهل السنة والجماعة معدودون من أهل الشرك والردة، فالفقهاء فرقوا بين القسمين في الأبواب والأحكام، فذكروا أهل الشرك والردة، وذكروا أهل الأهواء في باب قتال أهل البغي كالخوارج والقدرية ونحوهم، وهذا يعرفه صغار الطلاب--يقول الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن بن حسن-- وكلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند من لم يكفر بعضهم وسيأتيك كلامه وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى شهادة أن لا إله إلاّ الله وبقاء الإسلام ومسماه مع بعض ما ذكره الفقهاء في باب حكم المرتد أظهر من بقائه مع عبادة الصالحين ودعائهم

    -
    الدلائل الشرعية التي إذا تدبرها العاقل المنصف فضلاً عن المؤمن عرف أن المسألة وفاقية() ولا تشكل إلاّ على مدخول عليه في اعتقاده وقد ذكر الشيخ سليمان بن عبدالله تعالى في شرح التوحيد في مواضع منه:( أن من تكلم بكلمة بكلمة التوحيد وصلى وزكى ولكن خالف ذلك بأفعاله وأقواله من دعاء الصالحين والإستغاثة بهم والذبح لهم أنه شبيه باليهود والنصارى في تكلمهم بكلمة التوحيد ومخالفتها ) فعلى هذا يلزم من قال بالتعريف للمشركين أن يقول بالتعريف لليهود والنصارى ولا يكفرهم إلا بعد التعريف وهذا ظاهر بالاعتبار جداً..------------------------------------------ومنشأ الغلط؛ أن هؤلاء لما سمعوا كلام شيخ الإسلام رحمه الله في بعض أجوبته يقول بعدم تكفير الجاهل والمجتهد المخطىء والمتأول، ظنوا أن هذا يعم كل خطأ وجهل، واجتهاد وتأويل، وأجملوا ولم يفصلوا، وهذا خطأ محض، فإنه ليس كل اجتهاد وخطأ وتأويل يغفر لصاحبه وأنه لا يكفر بذلك فاوهموا بكلام شيخ الاسلام وساوو بين المسائل الظاهرة والخفية فى الاحكام فضلوا واضلوا كثيرا من الانام ونودي بالمسالمة لمن لاذ بالأوهام، وألحد في الدين وعادى المسلمين، عمياء صماء ظلماء، يحاول دعاتها، إطفاء ما استبان من هذا الدين المتين، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ويعلي كلمته ولو كره الكافرون
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي

    الكلام في المقام الأول عن تحرير كلام شيخ الإسلام رحمه الله، ولا بأس بنقل كلام العلماء في معرض هذا.

    ومن النصوص عن شيخ الإسلام في هذا السياق:
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "الرد على الإخنائي":
    " كذلك من دعا غير الله وحج إلى غير الله هو أيضًا مشرك، والذي فعله كفر، لكن قد لا يكون عالمًا بأن هذا شرك محرم.
    كما أن كثيرًا من الناس دخلوا في الإسلام من التتار وغيرهم وعندهم أصنام لهم صغار من لبد وغيره وهم يتقربون إليها ويعظمونها ولا يعلمون أن ذلك محرم في دين الإسلام، ويتقربون إلى النار أيضًا ولا يعلمون أن ذلك محرم ، فكثير من أنواع الشرك قد يخفى على بعض من دخل في الإسلام ولا يعلم أنه شرك ، فهذا ضال ، وعمله الذي أشرك فيه باطل ، لكن لا يستحق العقوبة حتى تقوم عليه الحجة ، قال تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون )".

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الرد على البكري" :
    " فإنا بعد معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحداً من الأموات ، لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم ، لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها ، ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها.
    كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت ، ونحو ذلك ، بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور، وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله.
    لكن لغلبة الجهل ، وقلّة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين ، لم يمكن تكفيرهم بذلك ، حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، مما يخالفه ".

    وقال رحمه الله في مجموع الفتاوى :
    " وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ قَدْ يَنْشَأُ فِي الْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ الَّذِي يَنْدَرِسُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ عُلُومِ النُّبُوَّاتِ ، حَتَّى لَا يَبْقَى مَنْ يُبَلِّغُ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ ، فَلَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا يَبْعَثُ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ ، وَلَا يَكُونُ هُنَاكَ مَنْ يُبَلِّغُهُ ذَلِكَ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكْفُرُ؛ وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ ، وَكَانَ حَدِيثَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ ، فَأَنْكَرَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَة ِ : فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ حَتَّى يَعْرِفَ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ" .

    وفي معرض كلامه عن حديث الرجل الذي حرق نفسه، فقال الله: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ: يَا رَبِّ خَشْيَتُكَ ، فَغَفَرَ لَهُ.
    قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى:
    " فَهَذَا رَجُلٌ شَكَّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ وَفِي إعَادَتِهِ إذَا ذُرِّيَ ، بَلْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يُعَادُ ، وَهَذَا كُفْرٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، لَكِنْ كَانَ جَاهِلًا لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ ، وَكَانَ مُؤْمِنًا يَخَافُ اللَّهَ أَنْ يُعَاقِبَهُ : فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ" .

    وقال رحمه الله أيضا في "الاستقامة":
    " فَهَذَا الرجل اعْتقد أَن الله لَا يقدر على جمعه إِذا فعل ذَلِك ، أَو شكّ ، وَأَنه لَا يَبْعَثهُ ؛ وكل من هذَيْن الاعتقادين كفر ، يكفر من قَامَت عَلَيْهِ الْحجَّة ، لكنه كَانَ يجهل ذَلِك ، وَلم يبلغهُ الْعلم بِمَا يردهُ عَن جَهله ، وَكَانَ عِنْده إِيمَان بِاللَّه وبأمره وَنَهْيه ووعده ووعيده ، فخاف من عِقَابه ، فغفر الله لَهُ بخشيته .
    فَمن أَخطَأ فِي بعض مسَائِل الِاعْتِقَاد من أهل الْإِيمَان بِاللَّه وبرسوله وباليوم الآخر وَالْعَمَل الصَّالح ، لم يكن أَسْوَأ حَالا من الرجل ، فَيغْفر الله خطأه ، أَو يعذبه إِن كَانَ مِنْهُ تَفْرِيط فِي اتِّبَاع الْحق على قدر دينه .
    وَأما تَكْفِير شخص عُلم إيمَانه بِمُجَرَّد الْغَلَط فِي ذَلِك: فعظيم" .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,499

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    ، لكن لا يستحق العقوبة حتى تقوم عليه الحجة ، قال تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون )".
    هل فى كلامنا اخى الكريم انه يستحق العقوبة قبل قيام الحجة-نعم لا يستحق العقوبة سواء فى الدنيا او فى الاخرة الا بعد قيام الحجة- وهذا ما يسميه شيخ الاسلام وغيره من الائمة- كفر التعذيب-- اما اسم المشرك-فثابت قبل قيام الحجة كما قال شيخ الاسلام فى الكلام الذى نقله الاخ سلطان العميرى عنه بقوله - فإن هذا ضال جاهل مشرك عاص لله تعالى باتفاق المسلمين----
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Feb 2016
    المشاركات
    96

    افتراضي

    الحمدلله رب العالمين وله الفضل والمنة

    وجزاك الله خير يا شيخ سلطان العميرى فقد افدت واجدت فى بحثك .

    وقال الذهبى عن شيخ الاسلام انه كان اعذر الناس للناس ,وذكر الذهبى انه توسع فى العذر ,وكل النقولات عن اين تيمية يقرر انه يعذر فى الشرك الاكبر .

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي

    [quote= محمدعبد اللطيف;872530]
    هل فى كلامنا اخى الكريم انه يستحق العقوبة قبل قيام الحجة-نعم لا يستحق العقوبة سواء فى الدنيا او فى الاخرة الا بعد قيام الحجة-
    [quote]
    سبجان الله!
    وهل قال لك أحد يا أخ محمد عبد اللطيف - هداك الله - أني قلت أنك قلت هذا؟!
    غاية ما في الأمر أني نقلت كلام شخ الإسلام في المسألة، وهو المطوب لتحرير كلامه رحمه الله.
    [quote]
    وهذا ما يسميه شيخ الاسلام وغيره من الائمة- كفر التعذيب
    [quote]
    أما هذا المصطلح الذي أطلقته فلم يقله شيخ الإسلام بهذا اللفظ، - وأرجو أن تفهم ما أقوله، وقد قاله بعض المتأخرين من مفهوم كلام الأئمة وأنت تبعتهم ثم تنسبه بلفظه لشيخ الإسلام - وأنت تطلق بعض الألفاظ بحسب ما تفهمه، ثم تنسبها للأئمة، وهذا عجيب منك!
    [quote= محمدعبد اللطيف;872530]
    -- اما اسم المشرك-فثابت قبل قيام الحجة كما قال شيخ الاسلام فى الكلام الذى نقله الاخ سلطان العميرى عنه بقوله
    [quote]
    انقل كلام شيخ الإسلام في المسألة يا أخ محمد عبد اللطيف ودع عنك ما نقله الشيخ سلطان، ولا يكن شغلك الشاغل أن تهدم فلانا أو فلانا، حتى تتبين المسألة.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    3,499

    افتراضي

    تحرير كلام شيخ الاسلام بن تيمية فى الاسماء والاحكام--الأسماء تثبت قبل قيام الحجة
    والأحكام لا تثبت إلا بعد قيام الحجة

    قال ابن تيمية في المجموع (20/37):
    ((وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الرِّسَالَةِ وَمَا بَعْدَهَا فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ وَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى الطَّائِفَتَيْن ِ: عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الْأَفْعَالَ لَيْسَ فِيهَا حَسَنٌ وَقَبِيحٌ. وَمَنْ قَالَ: إنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
    أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ
    سَمَّاهُمْ ظَالِمِينَ وَطَاغِينَ وَمُفْسِدِينَ؛ لِقَوْلِهِ: {اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى} وَقَوْلِهِ: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} {قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ} وَقَوْلِهِ: {إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} فَأَخْبَرَ أَنَّهُ ظَالِمٌ وَطَاغٍ وَمُفْسِدٌ هُوَ وَقَوْمُهُ وَهَذِهِ أَسْمَاءُ ذَمِّ الْأَفْعَالِ؛ وَالذَّمُّ إنَّمَا. يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ الْقَبِيحَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ تَكُونُ قَبِيحَةً مَذْمُومَةً قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِإلَيْ هِمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ إتْيَانِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ؛ لِقَوْلِهِ: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} . وَكَذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْ هُودَ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أَنْتُمْ إلَّا مُفْتَرُونَ} فَجَعَلَهُمْ مُفْتَرِينَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ بِحُكْمِ يُخَالِفُونَهُ؛ لِكَوْنِهِمْ جَعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَاسْمُ الْمُشْرِكِ ثَبَتَ قَبْلَ الرِّسَالَةِ؛ فَإِنَّهُ يُشْرِكُ بِرَبِّهِ وَيَعْدِلُ بِهِ وَيَجْعَلُ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى وَيَجْعَلُ لَهُ أَنْدَادًا قَبْلَ الرَّسُولِوَيُثْبِتُ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ اسْمُ الْجَهْلِ وَالْجَاهِلِيَّ ةِ يُقَالُ: جَاهِلِيَّةً وَجَاهِلًا قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ وَأَمَّا التَّعْذِيبُ فَلَا. وَالتَّوَلِّي عَنْ الطَّاعَةِ كَقَوْلِهِ: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} {وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} فَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الرَّسُولِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ. {فَكَذَّبَ وَعَصَى} كَانَ هَذَا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى. {فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى} {فَكَذَّبَ وَعَصَى} وَقَالَ: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ}))
    يقول شيخ الاسلام بن تيمية
    إن هذا ضال جاهل مشرك عاص لله تعالى باتفاق المسلمين
    يؤكد الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن بن حسن كلام شيخ الاسلام بن تيمية فيقول-----------------------المسألة وفاقية ولا تشكل إلاّ على مدخول عليه في اعتقاده وقد ذكر الشيخ سليمان بن عبدالله تعالى في شرح التوحيد في مواضع منه:( أن من تكلم بكلمة بكلمة التوحيد وصلى وزكى ولكن خالف ذلك بأفعاله وأقواله من دعاء الصالحين والإستغاثة بهم والذبح لهم أنه شبيه باليهود والنصارى في تكلمهم بكلمة التوحيد ومخالفتها ) فعلى هذا يلزم من قال بالتعريف للمشركين أن يقول بالتعريف لليهود والنصارى ولا يكفرهم إلا بعد التعريف وهذا ظاهر بالاعتبار جداً ----ويقول رحمه الله--وكلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند من لم يكفر بعضهم وسيأتيك كلامه وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى شهادة أن لا إله إلاّ الله ---ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في المنهاج( فيمن يظن ويعتقد أن كلام أهل العلم وتقييدهم لقيام الحجة وبلوغ الدعوة ينفي اسم الكفر والشرك والفجور ونحو ذلك من الأفعال والأقوال التي سماها الشارع بتلك الأسماء-- قال إن عدم قيام الحجة لا يغيرمن الأسماء الشرعية بل يسمى ما سماه الشارع كفرا أو شركا أو فسقا باسمه الشرعي ولاينفي عنه وان لم يعاقب فاعلها إذا لم تقم عليه الحجة).ويقول الشيخ سليمان بن سحمان في (( من المعلوم بالضرورة من الدين؛ أن الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، وعلية يستحيل تحت أي شبهة من الشبة أن يكون المشرك مسلما ، لأن ذلك يؤدي إلى اجتماع النقيضين ووقوع المحال )) من مجموع الفتاوى النجدية ج 3 ص 195 و 196 --قال ابن القيم رحمه الله (( فقسم سبحانه الخلائق قسمين سفيهاً لا أسفه منه ورشيداً، فالسفيه من رغب عن ملته إلى الشرك، والرشيد من تبرأ من الشرك قولاً وعملاً وحالاً فكان قولُه توحيداً وعمله توحيداً وحاله توحيداً ودعوته إلى التوحيد)) مدارج السالكين ج3 ص 446
    قال شيخ الاسلام بن تيمية في مجموع الفتاوى ج 14 ص 282 ((ولهذا كان كل من لم يعبد الله وحده فلابد أن يكون عابدا لغيره يعبد غيره فيكون مشركا، وليس في بني آدم قسم ثالث. بل إما موحد ، أو مشرك ، أو من خلط هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل : النصارى ومن أشبههم من الضلال ، المنتسبين إلى الإسلام))
    و قال أيضا في مجموع الفتاوى ج 14ص 284 (( فكل من لم يعبد الله مخلصا له الدين ، فلا بد أن يكون مشركا عابدا لغير الله . وهو في الحقيقة : عابد للشيطان . فكل واحد من بني آدم إما عابد للرحمن ، وإما عابد للشيطان))
    وقال شيخ الاسلام بن تيمية في كتاب النبوات ص 127 ((فمن استكبر عن عبادة الله لم يكن مسلما، ومن عبد مع الله غيره لم يكن مسلما))
    قال ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان ج 1 ص 214 (( المُعرض عن التوحيد مشرك شاء أم أبى ، والمعرض عن السُنَّة مُبتدع ضال شاء أم أبى ))
    وقال ابن القيم في زاد المعاد في هدي خير العباد ص 185 ((إذا لم يقم الإيمان بالقلب حصل ضده وهو الكفر وهذا كالعلم والجهل إذا فقد العلم حصل الجهل وكذلك كل نقيضين زال أحدهما خلفه الآخر))
    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في الدرر(2/204) و مجموعة التوحيد: 1/ 48 (( فإن من فعل الشرك فقد ترك التوحيد، فإنهما ضدان لا يجتمعان، فمتى وجد الشرك انتفى التوحيد))
    قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمهم الله في منهاج التأسيس والتقديس كشف شبهات داوود بن جرجيس ص 12 ((اعلم أن من تصور حقيقة أي شيء على ما هو عليه في الخارج وعرف ماهيته بأوصافها الخاصة عرف ضرورة ما يناقضه ويضاده. وإنما يقع الخفاء بلبس إحدى الحقيقتين، أو بجهل كلا الماهيتين. ومع انتفاء ذلك وحصول التصور التام لهما لا يخفى ولا يلتبس أحدهما بالآخر. وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة، وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة. مثال ذلك: أن الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان. والجهل بالحقيقتين أو إحداهما أوقع كثيراً من الناس في الشرك وعبادة الصالحين، لعدم معرفة الحقائق وتصورها، وأن لساعد الجهل وقصور العلم عوائد مألوفة استحكمت بها البلية وتمكنت الرزية ))-وقال الشيخ سليمان بن سحمان في "كشف الشبهتين" [ص: 95]-إن كلام شيخ الإسلام إنما يعرفه ويدريه من مارس كلامه وعرف أصوله ، فإنه قد صرح في غير موضع أن الخطأ قد يغفر لمن لم يبلغه الشرع ولم تقم عليه الحجة في مسائل مخصوصة إذا اتقى الله ما استطاع واجتهد بحسب طاقته ، وأين التقوى وأين الاجتهاد الذي يدعيه عباد القبور والداعون للموتى والغائبين ----------------------عدم التفريق بين الأسماء والأحكام؛ مضلة أفهام ومزلة أقدام، ولذلك التبس على كثير من الناس إطلاق العلماء الكفر في مواضع ونفيهم إياه في مواضعٍ أخرى، كقول بعضهم؛ من دعا غير الله أو استعان بغير الله أو فعل الشرك لا يكفر إلا بعد إقامة الحجة، وقول آخرين؛ أن من دعا غير الله فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل. فمراد العلماء رحمهم الله من إطلاق الكفر؛ ثبوت إسم الشرك على فاعله، وسيأتى نقل الإجماع على ذلك .
    وأما مرادهم بالنفي؛ قبل قيام الحجة نفي العقوبة المتعلقة بذلك الإسم في الدنيا والآخرة.
    ليس كل كافر معذبا كما أنه ليس كل كافر يقتل.
    والقاعدة في الأسماء الشرعية -
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (أن الاسم الواحد يُنفى ويثبت بحسب الأحكام المتعلقة به، فلا يجب إذا ثبت أو نُفِيَ في حكم أن يكون كذلك في سائر الأحكام، وهذا في كلام العرب وسائر الأمم) -

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    898

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    قال شيخ الاسلام بن تيمية في مجموع الفتاوى ج 14 ص 282 ((ولهذا كان كل من لم يعبد الله وحده فلابد أن يكون عابدا لغيره يعبد غيره فيكون مشركا، وليس في بني آدم قسم ثالث. بل إما موحد ، أو مشرك ، أو من خلط هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل : النصارى ومن أشبههم من الضلال ، المنتسبين إلى الإسلام))
    بارك الله فيك اخي الكريم
    و لازم كلام من يخالفك في هذا . ان الذي يعبد غير الله مع الجهل ( موحد )
    اذ قد امتنعوا من تسميته ( بالمشرك )

    فالسؤال الذي يوجه اليهم الان

    هل الجاهل الذي يعبد غير الله ( موحد ) ام ( مشرك ) عند شيخ الاسلام ؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,221

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    هل الجاهل الذي يعبد غير الله ( موحد ) ام ( مشرك ) عند شيخ الاسلام ؟
    بل السؤال يكون:
    هل الجاهل الذي يعبد الله - وتلبس بفعل كفر يجهل أنه كفر - يكون مشركا كافرا يخرج عند شيخ الإسلام من الملة؟
    هذه هي المسألة، وشكرا.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •