تدبر
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5
2اعجابات
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم

الموضوع: تدبر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,686

    افتراضي تدبر

    تدبر :
    الحمد



    أبو الهيثم محمد درويش


    الحمد عبادة تتضمن الثناء على الله تعالى والإجلال والتعظيم لذاته العلية
    قال الإمام ابن القيم في كتابه (بدائع الفوائد) : ... فالحمد إخبار عن محاسن المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه
    والحب والإجلال والتعظيم يقتضون طاعة المحبوب المحمود المعظم.
    فإن كان الثناء على الله مجرداً عن طاعته فهذا مدح وليس حمد.
    والحمد يكون بالحب الذي يتبعه محبة كل ما يحب الله ويرضاه ومحبة كل من يحبهم الله من الصالحين وأهل الدين, وبغض ما يبغض الله من أمور وأشخاص , فلا يجتمع حب الله في قلب يحب أعداء الله.
    والتعظيم يتضمن تعظيم كلامه بتلاوته وتدبره والعمل بأحكامه والإقبال على شرائعه والعمل بها والدعوة إليها والدفاع عنها.
    والإجلال يتولد عن العلم بأسماء الله ومعانيها وعبادته بمقتضياتها , فمن أحب اسم الله الرحيم لابد أن يكون رحيما, ومن أحب اسم الله الغفور لابد أن يؤوب ويستغفر الله من كل ذنب, ومن أحب اسم الله المحيي لابد أن يحيا في رحاب الله وطاعته, ومن أحب اسم الله الرزاق لابد أن يعتمد على الله وحده في الرزق لا على غيره , فيحسن التوكل ولا يمد يده إلى محرم يستعجل الرزق.
    ومن مقتضيات حمد الله على نعمه العامة والخاصة أن يشكر العبد النعم بصرفها في خدمة دين الله , وألا يعصي الله بنعمه, أو يتكبر بها على خلقه.
    قال الإمام السعدي رحمه الله في تفسير سورة الفاتحة:
    {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [ الفاتحة :2]
    { الْحَمْدُ لِلَّهِ } [هو] الثناء على الله بصفات الكمال, وبأفعاله الدائرة بين الفضل والعدل, فله الحمد الكامل, بجميع الوجوه. { رَبِّ الْعَالَمِينَ } الرب, هو المربي جميع العالمين -وهم من سوى الله- بخلقه إياهم, وإعداده لهم الآلات, وإنعامه عليهم بالنعم العظيمة, التي لو فقدوها, لم يمكن لهم البقاء. فما بهم من نعمة, فمنه تعالى. وتربيته تعالى لخلقه نوعان: عامة وخاصة. فالعامة: هي خلقه للمخلوقين, ورزقهم, وهدايتهم لما فيه مصالحهم, التي فيها بقاؤهم في الدنيا. والخاصة: تربيته لأوليائه, فيربيهم بالإيمان, ويوفقهم له, ويكمله لهم, ويدفع عنهم الصوارف, والعوائق الحائلة بينهم وبينه, وحقيقتها: تربية التوفيق لكل خير, والعصمة عن كل شر. ولعل هذا [المعنى] هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ الرب. فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبيته الخاصة. فدل قوله { رَبِّ الْعَالَمِينَ } على انفراده بالخلق والتدبير, والنعم, وكمال غناه, وتمام فقر العالمين إليه, بكل وجه واعتبار.



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,686

    افتراضي رد: تدبر

    تدبر :

    الله ربنا


    أبو الهيثم محمد درويش


    الله رب العالمين , ربنا ورب كل شيء ومليكه سبحانه
    له نعوت الكمال والجلال والكل فائم بقدرته, يحيى العباد ويتحركون بقيوميته, خلقنا وكل كل ما ومن في السماوات الأرض, وأنعم علينا بنعم لا تعد ولا تحصى, هو وحده صاحب الممالك العلوية والسفلية, الكل خاضع تحت قهره, والكل خاضع لقدرته وقدره.
    يدبر شئون ممالكه بلطف وقوة وحكمة وعلم , هو العدل الذي لا يظلم , وهو القادر الذي لا يضام.
    قال الإمام ابن كثير في تفسير قول الله تعالى : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
    رب العالمين والرب هو : المالك المتصرف ، ويطلق في اللغة على السيد ، وعلى المتصرف للإصلاح ، وكل ذلك صحيح في حق الله تعالى .
    [ ولا يستعمل الرب لغير الله ، بل بالإضافة تقول : رب الدار ، رب كذا ، وأما الرب فلا يقال إلا لله عز وجل ، وقد قيل : إنه الاسم الأعظم ] . والعالمين : جمع عالم ، [ وهو كل موجود سوى الله عز وجل ] ، والعالم جمع لا واحد له من لفظه ، والعوالم أصناف المخلوقات [ في السماوات والأرض ] في البر والبحر ، وكل قرن منها وجيل يسمى عالما أيضا .
    قال بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( { الحمد لله رب العالمين} ) [ الفاتحة : 2 ] الحمد لله الذي له الخلق كله ، السماوات والأرضون ، ومن فيهن وما بينهن ، مما نعلم ، وما لا نعلم .

    توحيد الربوبية :
    "توحيد الربوبية: هو إفراد الله بأفعاله".
    التوحيد:
    هو إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والتدبير، والسيادة، والمُلك، وإفراده سبحانه وتعالى بالعبادة، وبأسمائه وصفاته.
    «الربوبية»: الربوبية صفة من صفات الله سبحانه وتعالى، وهي مأخوذة من اسم الرب، والرب في كلام العرب يطلق على معان منها: المالك، والسيد المطاع.
    ومعنى توحيد الربوبية: أن يعتقد العبد أن الله خالق، ورازق، ومدبِّر، وسيد كل شيء.
    وتوحيد الربوبية في الشرع: إفراد الله بأفعاله
    وأفعال الله سبحانه وتعالى كثيرة منها: الخلق، والرَّزْق، والسيادة، والإنعام، والتصوير، والعطاء والمنع، والنفع والضر، والإحياء والإماتة، والتدبير المحكَم، والقضاء والقدر، وغير ذلك من أفعاله التي لا شريك له فيها، ولهذا فإن الواجب على العبد أن يؤمن بذلك كله.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,277

    افتراضي رد: تدبر

    سبحان الله وبحمده
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابو وليد البحيرى
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,686

    افتراضي رد: تدبر

    رحمة


    أبو الهيثم محمد درويش


    قال الراغب في [مفردات القرآن ] :
    (الرَّحْمَة رقَّة تقتضي الإحسان إلى الْمَرْحُومِ، وقد تستعمل تارةً في الرِّقَّة المجرَّدة، وتارة في الإحسان المجرَّد عن الرِّقَّة)
    قال الإمام البغوي في تفسيره:
    قوله تعالى: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3]، فقد سمى الله نفسه بهذين الاسمين المشتملين على صفة الرَّحْمَة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (هما اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر، أي أكثر رحمة)
    عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن لله مائة رحمة ، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام ، فبها يتعاطفون ، وبها يتراحمون ، وبها تعطف الوحش على ولدها ، وأخر الله تسعا وتسعين رحمة ، يرحم بها عباده يوم القيامة» [مسلم]
    ورحمته تعالى هي التي تدخل عباده المؤمنين الجنة يوم القيامة ولن يدخل أحد الجنة بعمله كما قال عليه الصلاة والسلام : « ( لن يُدخل أحداً عمله الجنة ) . قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ( لا ، ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة ، فسددوا وقاربوا ، ولا يتمنين أحدكم الموت ، : إما محسناً فلعله أن يزداد خيراً ، وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب )» [رواه البخاري (5349) ومسلم (7042)] .
    قال الصابوني :
    الله جعل هذه الصفة لصفوة خلقه، وخيرة عباده، وهم الأنبياء والمرسلين، ومن سار على نهجهم من المصلحين، فقد قال الله تعالى ممتنًا على رسوله صلى الله عليه وسلم على ما ألقاه في قلبه من فيوض الرَّحْمَة، جعلته يلين للمؤمنين، ويرحمهم ويعفو عنهم، ويتجاوز عن أخطائهم: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ} [آل عمران: 159].
    أي: فبسبب رحمة من الله أودعها الله في قلبك يا محمد، كنت هيِّنًا، لين الجانب مع أصحابك، مع أنهم خالفوا أمرك وعصوك.

    ومن أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم : نبي الرحمة , قال صلى الله عليه وسلم : «أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرَّحْمَة» [رواه مسلم]
    كما أثنى سبحانه على عباده المؤمنين الرحماء بينهم فقال :
    {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]، فهم أشدَّاء على الكفار، رحماء بينهم، بحسب ما يقتضيه منهم إيمانهم، فالإيمان بالله واليوم الآخر متى تغلغل في القلب حقًّا، غرس فيه الرَّحْمَة بمقدار قوته وتغلغله.
    وأثنى سبحانه على صفتي الصبر والرحمة في عبادة المؤمنين من أهل الميمنة يوم القيامة فقال : { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ } [البلد]
    انتبه ....إياك ثم إياك أن تنزع الرحمة من قلبك :
    عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: «جاء أعرابيٌّ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: تقبِّلون الصِّبيان فما نقبِّلهم، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرَّحْمَة» [البخاري]
    وقال صلى الله عليه وسلم : «من لا يرحم لا يرحم» [متفق عليه]
    وقال صلى الله عليه وسلم : «الرَّاحمون يرحمهم الرَّحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السَّماء» [صحيح الجامع]

    وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تنزع الرَّحْمَة إلَّا من شقيٍّ» [صحيح الجامع ]


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    22,686

    افتراضي رد: تدبر

    لمن الملك اليوم


    أبو الهيثم محمد درويش


    لله ملك السموات والأرض
    الملك المطلق الكامل الذي لا يعتريه نقص
    مهما بلغ ملك العبد في الدنيا واتسع فهو مفتقر إلى الله حتى في تصريف شربة الماء التي يشربها.
    العبد متصف بصفات متلازمة هي الفناء والفقر والضعف , فمهما طال عمره سيموت ومهما بلغ غناه وملكه فهو فقير إلى الله لا يتحرك ولا يقوم إلا بإذن الله وقيوميته, ومهما بلغت قوته فهو ضعيف لن يخرق الأرض مهما فعل ولن يبلغ طول الجبال.
    ويوم القيامة يزول كل غرور وتنزع الممالك الموهومة من مالكيها ويبقى ملك الله الكامل الأبدي الذي لا يزول, وتبقى مواقف الإنسان التي سجلها له الله في حياته الدنيا شاهدة على ما ينضوي عليه القلب وما صدقه العمل ويبقى الافتقار إلى الله بتوحيده الخالص والتوكل عليه والانقياد والتسليم المطلق لأمره هو أجل الأعمال وأزكاها, وبها يبلغ صاحبها مراتب الصديقين.
    قال الإمام ابن كثير في التفسير:
    قال الضحاك عن ابن عباس : { مالك يوم الدين } يقول : لا يملك أحد في ذلك اليوم معه حكما ، كملكهم في الدنيا . قال : ويوم الدين يوم الحساب للخلائق ، وهو يوم القيامة يدينهم بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، إلا من عفا عنه . وكذلك قال غيره من الصحابة والتابعين والسلف ، وهو ظاهر .
    وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : « أخنع اسم عند الله رجل تسمى بملك الأملاك ولا مالك إلا الله» ، وفيهما عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟»
    وقال أيضاً في تفسير قوله تعالى : {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} [غافر ] قد تقدم في حديث ابن عمر : أنه تعالى يطوي السماوات والأرض بيده ، ثم يقول : أنا الملك ، أنا الجبار ، أنا المتكبر ، أين ملوك الأرض ؟ أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ .
    وفي حديث الصور : أنه تعالى إذا قبض أرواح جميع خلقه ، فلم يبق سواه وحده لا شريك له ، حينئذ يقول : لمن الملك اليوم ؟ ثلاث مرات ، ثم يجيب نفسه قائلا ( لله الواحد القهار ) أي : الذي هو وحده قد قهر كل شيء وغلبه. وقال السعدي رحمه الله في تفسيره :


    { لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ } أي: من هو المالك لذلك اليوم العظيم الجامع للأولين والآخرين، أهل السماوات وأهل الأرض، الذي انقطعت فيه الشركة في الملك، وتقطعت الأسباب، ولم يبق إلا الأعمال الصالحة أو السيئة؟ الملك {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} أي: المنفرد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، فلا شريك له في شيء منها بوجه من الوجوه. {الْقَهَّارِ } لجميع المخلوقات، الذي دانت له المخلوقات وذلت وخضعت، خصوصًا في ذلك اليوم الذي عنت فيه الوجوه للحي القيوم، يومئذ لا تَكَلَّمُ نفس إلا بإذنه.








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •