الفرق بين العلمانى والكافر الاصلى
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الفرق بين العلمانى والكافر الاصلى

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,520

    افتراضي الفرق بين العلمانى والكافر الاصلى

    العلماني هو المنسوب إلى العلمانية، وهي تعني اللادينية، أو الدنيوية، وهي دعوة إلى إقامة الحياة على غير الدِّين، وأن الدِّين يبقى بمعزل عن الدنيا، وأمورها.
    إن العلمانيين الذين ينادون بفصل الدين عن الدولة , وينادون بمساواة المرأة بالرجل –إلى غير ذلك –
    هم في الحقيقة أكفر من الكفار الأصليين وأخطر على الإسلام من اليهودوالنصارى ,
    بل هم أداة التنفيذ في أيدي أعداء الإسلام .

    العلمانيون يحاربون الإسلام حرباً لا هوادة فيها ,
    وقد سخّّروا كل شئ تحت أيديهم لمحاربة الإسلام والمسلمين ,
    ولا يمكن أن يفعل ذلك إلا كافر جحود مشرك بربه جل وعلا .
    إن كفر العلمانيين , كفر متحقق لا شك في ذلك , لأنهم يؤمنون بالبعض ويكفرون بالبعض الآخر ,
    بل وصل بهم الأمر أنهم يعتبرون القرآن الكريم , كتاب أدبي فيه الخطأ وفيه الصواب ,
    وبالتالي فإن القرآن الكريم يخضع للنقد من قبل البشر ممن يطلقون على أنفسهم بالأدباء والمفكرين .
    فهل بعد ذلك يُشك أحد في كفرهم ,
    إذن من أمن بالبعض وكفر بالبعض , فلا شك في كفره , ومن لم يُكفّره كان كافراً , لأنه بذلك صار مكذباً لله رب العالمين .
    أن من لم يُكفّر الكافر المقطوع بكفره يصير كافراً ,


    قال الشيخ صالح الفوزان فى شرح نواقض الإسلام للشيخ محمد بن عبد الوهاب "قال فى شرح الناقض الثالث : ص79 ـ 96
    وهو : من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر .
    الشرح :
    قوله : " الثالث " أي : الناقض الثالث من نواقض الإسلام : من لم يكفر المشركين ؛ لأنه يجب على المسلم أن يكفر من كفره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
    والله عز وجل كفر المشركين عبدة الأوثان وغيرهم ممن يعبد مع الله غيره ،
    وكفّر من لم يؤمن بالرسل أو بعضهم كما في القرآن والسنة النبوية ،؛ كفر المشركين من اليهود والنصارى والوثنيين ،
    فيجب على المسلم أن يعتقد بقلبه كفرهم عملا بتكفير الله لهم وتكفير رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ،
    قال تعالى : " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ " [ مريم : 17 ] ،
    وقال تعالى : " وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا " [ المائدة 64 ] ،
    وقال تعالى : " لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ " [ آل عمران : 181 ] .
    إلى غير ذلك من المقالات التي حكاها الله عنهم ، وهم أهل كتاب ،
    ويكفي في تكفيرهم أنهم كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله للناس كافة والذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ،
    قال تعالى : " النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " الأعراف : 157 – 158 ] .
    فقوله " يا أيها الناس " عام في جميع الناس من أهل الكتاب وغيرهم " إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " وقال تعالى : " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا " .
    فمن لم يؤمن بعموم رسالة النبي محمد e حتى لو أقر أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ولكن قال إن رسالته خاصة بالعرب دون غيرهم فهو كافر فكيف بالذي يكفر برسالته أصلا ولا يؤمن بها ؟
    فهذا أشد كفرا ، فالذي يشك في كفر المشركين عموما سواء كانوا من الوثنيين أو من اليهود والنصارى أو من المنتسبين إلى الإسلام ويشركون بالله يجب اعتقاد كفرهم ،
    فكل من أشرك بالله وعبد معه غيره من الأشجار ، والأحجار ، والأصنام ، والأوثان ، والقبور ، والأضرحة
    فإنه مشرك كافر يجب تكفيره حتى ولو كان يدعي الإسلام ويقول : لا إله إلا الله محمدا رسول الله ،
    لأن الشرك يبطل الشهادتين ويناقض الإسلام ويفسد التوحيد
    فيجب على المسلم أن يكفر المشركين الذين يعبدون غير الله سواء كانوا من العرب أو من العجم ،
    سواء كانوا من اليهود أو النصارى
    أو المنتسبين بالإسلام ،
    هذه عقيدة ليس عليها مساومة فمن لم يكفر المشركين فإنه يكون مرتدا كافرا مثلهم ،
    لأنه تساوى عنده الإيمان والكفر ، لا يفرق بين هذا وهذا ، فهذا كافر .
    وكذلك من شك في كفر المشركين ،
    وقال : ما أدري هل هم كفار أو غير كفار ؟ فإنه يكون كافراً ؛ لأنه متردد في دينه بين الكفر والإيمان ، ولم يفرق بين هذا وهذا .
    وأشد من ذلك " من صحح مذهبهم " أي : من صحح مذهب المشركين ،
    وما أكثر من يصحح مذهبهم ويدافع عنهم ،
    خصوصا اليهود والنصارى ،
    ففيه الآن دعوى قائمة وهي الدعوى إلى الوحدة بين الأديان الثلاثة كما يزعمون : الإسلام واليهودية والنصرانية ، ويقولون كلها أديان صحيحة وكلهم مؤمنون بالله فلا نكفرهم ،
    فهذا أشد كفرا من الذي شك في كفرهم ،
    لأنه صحح مذهبهم ،
    وقال : إنهم يؤمنون بالله ويتبعون الأنبياء ، فاليهود يتبعون لموسى والنصارى يتبعون لعيسى !! .
    فنقول له : إنهم لم يتبعوا موسى ولا عيسى ، لو كانوا يتبعونهما لآمنوا بمحمد e ؛ لأن موسى وعيسى – عليهما السلام – بشرا بمحمد e وهو موجود في التوراة والإنجيل ، فالتوراة التي أنزلت على موسى موجود فيها ذكر محمد e قال تعالى : " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ " [ الأعراف : 157 ] ، والإنجيل الذي نزل على عيسى فيه ذكر محمد e بل صرح عيسى – عليه السلام بذلك فقال : " يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ " [ الصف : 6 ] ، من الذي جاء بعد عيسى عليه السلام ؟ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وله أسماء كثيرة ، قال تعالى : " الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ "
    فكيف يقارن بين اليهودية والنصرانية والإسلام ؟
    فاليهودية والنصرانية بعد بعثة محمد e قد نسخا بالإسلام ، والإسلام هو دين الحق لم يبق دين غير دين الإسلام الذي جاء به محمد e ، فمن لم يدخل في الإسلام ويؤمن بمحمد e فهو كافر سواء كان يهوديا أو نصرانيا أو وثنيا أو ملحدا ، فكل من لم يؤمن بمحمد e فهو كافر .
    وهؤلاء يقيمون الآن مؤتمرات للتقارب بين الأديان ومع الأسف يؤيدهم من ينتسبون للإسلام ويحضرون هذه المؤتمرات ويسمونها الحوار بين الأديان أو الحوار بين الحضارات وما أشبه ذلك ، فهم لا يحضرونها من أجل أن يبطلوا شبه اليهود والنصارى وإنما يحضرونها ليتصالحوا معهم ، ويكفيهم أن اليهود والنصارى يعترفون أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي ولو في الظاهر ولا يعترفون بعموم رسالته ، فيكفرون بعموم رسالته ، فكأنهم يقولون : ارضوا عنا ونرضى عنكم ، قال تعالى : " وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ " [ البقرة : 120 ] . فهم يخادعون ، فالواجب تكفيرهم والجزم بكفرهم وعدم التردد في كفرهم حتى يؤمنوا بعموم رسالة محمد e ويتبعوه ، قال تعالى : " فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ " [ الأعراف : 157 ] . هل هم يتبعون النور الذي أنزل مع نبينا محمد e ، لا ، لا يتبعونه وإن قالوا إن محمدا e نبي لكنهم لا يتبعونه فهم كفار بلا شك ، قال صلى الله عليه وسلم
    : " لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا دخل النار " [ أخرجه مسلم ( 153 ) من حديث أبي هريرة ] .
    فيجب الجزم بكفر الكفار وفي مقدمتهم اليهود والنصارى وهم أشد كفرا لأنهم عصوا الله على علم وبصيرة ، قال تعالى : " يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ " [ البقرة : 146 ] .
    فيجب على المسلم أن يعتقد كفر الكفار أيّا كانوا ،
    كل من أشرك بالله ودعا غير الله بأي نوع من أنواع الشرك الأكبر فيجب تكفيره بالحكم عليه بالكفر ولا يجوز الشك في كفره ،
    ولا يجوز تصحيح ما هو عليه من الكفر فيقال هذا صاحب دين ، هذا أحسن من الوثنيين فالكفر ملة واحدة .
    نقول : من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ولم يتبعه فهو كافر مهما كان ،
    هذه عقيدة يجب على المسلم أن يعتقدها لئلا يخرج من الإسلام وهو لا يدري ، فيخرج من الإسلام بعدم تكفير الكفار أو تصحيح مذهبهم ، بأن يصحح ما عليه اليهود ، أو يصحح ما عليه النصارى ويقول : هم من أصحاب الأديان ، بل هناك من ينتسب إلى الدعوة . ويقول : إخواننا المسيحيون .
    فنقول لهم :
    هؤلاء لم يؤمنوا ، فلو آمنوا لاتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم ؛ لأن المسيح قال : " يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ " [ الصف : 6 ] ، فلم يؤمنوا بهذا بل إن المسيح إذا نزل في آخر الزمان فإنه يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم ويحكم بشريعة الإسلام ، ويكون مجددا من المجددين ، ومن كفر بنبي واحد فهو كافر بجميع الأنبياء ،
    فالواجب معرفة هذا الأمر وألا تنطلي هذه الشبهات التي تروج من اليهود والنصارى ، فهم لا يريدون بقاء المسلمين على دينهم
    ولكنهم يريدون أن يجتذبوا المسلمين إلى دينهم ،
    قال تعالى : " وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ " [ البقرة : 120 ] .
    هذا كلام الله ، وقال تعالى : " وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا " [ البقرة : 135 ] . أي عندهم أنه من لم يكن يهوديا أو نصرانيا فإنه ليس بمهتد ،
    هذا كلام الله أصدق القائلين ، فكيف لا نكفرهم ؟ وكيف نشك في كفرهم ؟ نسأل الله العافية .
    وقد كفَّر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من أشرك بالله وعبد غير الله أياً كان ، أو كفر بنبي من الأنبياء ، أو جحد ركنا من أركان الإيمان الستة فإنه يحكم بكفره ، ولا يُتردد في ذلك ولا يشك فيه ، ولا يصحح ما هو عليه ، فيلتمس له الأعذار ، الدين ليس فيه مساومات وليس فيه تنازلات ، فيجب التصريح به والبراءة من ضده .
    ثم بعد أن نعلم وجوب تكفير المشركين والكفار أياً كانوا ، وأن هذه عقيدة لا يصح الإسلام ولا يستقم الدين إلا بها ولا يكون الناس عند المسلم سواء ، بل يفرق بين الحق والباطل والمؤمن والكافر والموحد والمشرك كما فرق الله بينهم في الحكم .
    *****************
    فينبنى على تكفير الكفار أحكام كثيرة نذكر منها ما تيسر :
    *** أنه يجب بغض الكفار ، ومعاداتهم وعدم موالاتهم حتى ولو كانوا من أقرب الناس إلى المسلم ، قال جل وعلا : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ " إلى أن قال : " قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ " [ الممتحنة : 1، 3 ] . وقال تعالى : " لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ " [ المجادلة : 22 ] . وقال تعالى : " فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ " [ البقرة : 256 ] . دلّ على أنه لا يجتمع الإيمان بالله والإيمان بالطاغوت ، فإنه لا بد من الكفر بالطاغوت أولا ثم الإيمان بالله ، فيجب الكفر بالطاغوت ومعاداة الكفار وبغضهم ولو كانوا من أقرب الناس إلى المسلم ، ولو كان الكافر امه أو أوباه أو أخاه أو كان من قبيلته وعشيرته فإنه يبغضه ويتبرأ منه ، قال تعالى : " مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ " [ التوبة : 114 ] . لما أنزل الله هذه الآيات تأسف أناس من المسلمين الذين كانوا يستغفرون لآبائهم من المشركين الذين ماتوا وخافوا من هذه الآية فأنزل الله تعالى : " وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يتبين لهم ما يتقون " فما كان قبل أن تنزل الآية وقبل أن يعلم المسلم تحريم ذلك فإنه لا يؤاخذ عليه .
    ***ومما يترتب عل تكفير المشرك أنه إذا مات المشرك والكافر فإن المسلم لا يتولى جنازته ولا يدفن في مقابر المسلمين ن فالمسلمون لا يتولون جنازة الكافر ، فلا يغسلونها ولا يكفنونها ولا يحملونها ولا يشيعونها ويحضرون دفنها ولا تدفن في مقابر المسلمين ن قال تعالى : " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهو فاسقون " [ التوبة : 148 ] . فالمسلم لا يشيع جنازة الكافر ولا يجهزها ولا تدفن في مقابر المسلمين ، وأما عيادة المريض من الكفار إذا كان من أجل دعوته إلى الله فإن المسلم يعود المريض الكافر ويدعوه إلى الله ، فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم يهوديا ودعاه إلى الإسلام فأسلم ومات على الإسلام وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي في الكبرى وأحمد عن انس بن مالك رضي الله عنه ) .
    وعاد النبي صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب في مرض الموت وقال له : " يا عم ، قل لا إله إلا الله " ( أخرجه البخاري ومسلم من حديث المسيب بن حزن رضي الله عنه ) .
    فإذا كانت عيادة المريض الكافر من أجل دعوته للإسلام فلا بأس بها ، وأما إذا مات على كفره فإن المسلم لا يتولاه ولو كان أقرب الناس إليه ولو كان أباه ، ولما مات أبو طالب على الكفر لم يتولّ الرسول صلى الله عليه وسلم دفنه ولا تجهيزه بل أمر ابنه عليّا أن يواريه في الأرض ولا يترك على ظهر الأرض لئلا يتأذى به الناس . ( أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الألباني ) .


    *** لا يجوز أن يُزوج الكافر من مسلمة خشية على دينها منه لئلا تكون تحت سلطانه ، قال سبحانه وتعالى : " وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ " [ البقرة : 221 ] .
    وقال تعالى : " فإن علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن " [ الممتحنة : 10 ] . فلا يجوز أن تتزوج المسلمة من الكافر مطلقاً لا يهودي ولا نصراني ولا وثني ، وأما تزوج المسلم من الكافرة فإن كانت وثنية فإنه لا يجوز أن يتزوج بها ، قال تعالى : " وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ " [ البقرة : 221 ] .
    وأما إن كانت يهودية أو نصرانية فيجوز للمسلم أن يتزوجها بشرط أن تكون عفيفة في عرضها وذلك لقوله تعالى : " وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَات ُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَات ُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ " [ المائدة : 5 ].
    والمحصنات هن العفيفات من الزنا ، فالنصرانية التي تسافح أو تتخذ الأخذان لا يجوز للمسلم أن يتزوجها وإنما يجوز أن يتزوج اليهودية والنصرانية العفيفة في عرضها ، لأن المراة تحت سيطرة الرجل ، وربما تسلم وهي تحت سلطته فيكون السلطان للمسلم على الكافرة بخلاف العكس فلا يكون السلطان للكافر على المسلمة لقوله تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " [ النساء : 141] .
    فهذا هو التفصيل في التزاوج بين المسلمين والكفار أن يتزوجها مطلقا ، أما إن كانت كتابية جاز بشرط أن تكون محصنة يعني عفيفة لأنها تدخل تحت سلطة الرجل المسلم فتتاح لها الفرصة لأن تسلم .


    *** ومما يترتب على تكفير المشركين والكفار عدم الثناء عليهم ومدحهم ؛ لأن الله تعالى ذمهم وهم أعداء الله ورسوله e فكيف تمدحهم ؟
    فبعض الناس يقول : عندهم أمانة ، وعندهم حسن معاملة ويثني عليهم ، ويقول : المسلمون عندهم خيانة وغش وكذا .
    فنقول : المسلمون ولو كانوا عند بعضهم معاص وغش فهم أفضل أهل الأرض ، أما الكفار فهم أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولو كان لهم شئ من الصفات التي يتعاملون بها في دنياهم فلا يجوز مدحهم والله ذمهم ، فإنما يجب علينا أن نذمهم لكفرهم بالله عز وجل.
    *** ومما يترتب على تكفير المشركين والكفار : تحريم التشبه بهم في لباسهم وعوائدهم الخاصة بهم ، والتشبه بهم في عباداتهم أشد ، قال صلى الله عليه وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم " ( أخرجه أحمد ، وأبو داود وغيرهما ، وصححه الألباني والله اعلم ).
    وهذا من فروع تكفيرهم ومعاداتهم ؛ لأن التشبه بهم في الظاهر يورث محبتهم في الباطن ، ولو كان المسلم يبغضهم ما تشبه بهم ، فيجب على المسلمين أن يعتزوا يدينهم ولا يتشبهوا بالكفار في ملابسهم وعوائدهم الخاصة وأشد من ذلك التشبه بهم في دينهم بأن نحدث في ديننا ما يُشبه ما عندهم من البدع مثل الموالد ، هذا تشبه بالكفار الذين يحتفلون بمولد المسيح ، فنحن لا نتشبه بهم في عاداتهم وعباداتهم وملابسهم الخاصة
    ******************
    سؤال : هل تكفير الكافر خاص بالكافر الأصلي أم الكافر المرتد ؟
    جواب : نعم ، تكفير الكفار عام في الكافر الأصلي والكافر المرتد ، فكلهم يعاملون معاملة واحدة ، إلا أن الكافر المرتد يستتاب فإن تاب وإلا يقتل ، وأما الكافر الأصلي فتجوز معاهدته ، وأما المرتد فلا يترك لأنه أفسد العقيدة واعتدى عليها بعدما عرف الحق فيجب قتله لأنه أصبح عضوا فاسدا .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,520

    افتراضي رد: الفرق بين العلمانى والكافر الاصلى

    جاء فى فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية
    "ما يسمى بالعلمانية التي هي دعوة إلى فصل الدين عن الدولة، والاكتفاء من الدين بأمور العبادات، وترك ما سوى ذلك من المعـاملات وغيرها، والاعتراف بما يسمى بالحرية الدينية، فمن أراد أن يدين بالإسلام فعل، ومن أراد أن يرتد فيسلك غيره من المذاهب والنحل الباطلة فعل، فهذه وغيرها من معتقداتها الفاسدة دعوة فاجرة كافرة يجب التحذير منها وكشف زيفها، وبيان خطرها والحذر مما يلبسها به من فتنوا بها، فإن شرها عظيم وخطرها جسيم. نسأل الله العافية والسلامة منها وأهلها."اهـ
    [الفتوى رقم 18396 للجنة الدائمة بعضوية الشيخ بكر أبو زيد والشيخ صالح الفوزان والشيخ عبد الله بن غديان والشيخ عبد العزيز آل الشيخ ورئاسة الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز]
    "تفضيل الدولة العلمانية على الدولة الإسلامية هو تفضيل للكفر على الإيمان؛ كما قال تعالى: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا )) " اهـ [
    الفتوى رقم 19351 للجنة الدائمة بعضوية الشيخ بكر أبو زيد والشيخ صالح الفوزان والشيخ عبد الله بن غديان والشيخ عبد العزيز آل الشيخ ورئاسة الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز]
    قال الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله:
    "معلوم عن حزب البعث والشيوعية وجميع النحل الملحدة المنابذة للإسلام كالعلمانية وغيرها كلها ضد الإسلام وأهلها أكفر من اليهود والنصارى ؛ لأن اليهود والنصارى تباح ذبائحهم ويباح طعامهم ونساؤهم المحصنات ، والملاحدة لا يحل طعامهم ولا نساؤهم ، وهكذا عباد الأوثان من جنسهم لا تباح نساؤهم ، ولا يباح طعامهم . فكل ملحد لا يؤمن بالإسلام هو شر من اليهود والنصارى . فالبعثيون والعلمانيون الذين ينبذون الإسلام وراء الظهر ويريدون غير الإسلام ، وهكذا من يسمون بالشيوعيين ويسمون بالاشتراكيين كل النحل الملحدة التي لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر - يكون كفرهم وشرهم أكفر من اليهود والنصارى ، وهكذا عباد الأوثان وعباد القبور وعباد الأشجار والأحجار أكفر من اليهود والنصارى ، ولهذا ميز الله أحكامهم ، وإن اجتمعوا في الكفر والضلال ومصيرهم النار جميعا لكنهم متفاوتون في الكفر والضلال ، وإن جمعهم الكفر والضلال فمصيرهم إلى النار إذا ماتوا على ذلك ."اهـ
    [مجموع فتاوى الشيخ بن باز المجلد 6 صفحة 85]
    قال الشيخ العلامة صالح الفوزان:
    "العلمانية كفر، والعلمانية هي فصل الدين عن الدولة، وجعل الدين في المساجد فقط وأما في الحكم والمعاملات فليس للدين دخل ، هذه هي العلمانية: فصل الدين عن الدولة
    والذي يعتقد هذا الاعتقاد كافر، الذي يعتقد أن الدين ما له دخل في المعاملات ولا له دخل في الحكم ولا له دخل في السياسة وإنما هو محصور في المساجد فقط وفي العبادة فقط فهذا لا شك أنه كفر وإلحاد، أما إنسان يصدر منه بعض الأخطاء ولا يعتقد هذا الاعتقاد هذا يعتبر عاصياً ولا يعتبر علمانياً هذا يعتبر من العصاة."اهـ [فتوى مفرغة]


    "العلمانية إلحاد لأنها فصل للدين عن الدولة ، هذه هي العلمانية: فصل للدين عن الدولة، وهذا إلحاد، لأن الدين جاء بالسياسة وبالعبادة وبالشرع، ففصل أحدهما عن الآخر إلحاد في دين الله، يقولون: السياسة ليس عليها حلال ولا حرام فافعل ما تشاء والدين إنما هو في المساجد وللأفراد فما نتدخل فيهم، خلوهم في المساجد لا تدخلون فيهم، وأما السياسة فأهل المساجد لا يتدخلون فيها، هذا معنى كلامهم أن أهل الدين لا يدخلون في السياسة، وأهل السياسة لا يدخلون في الدين، وهذا تفريق لما جمع الله سبحانه، فلا قوام للعباد ولا صلاح للعباد إلا بصلاح السياسة وصلاح الدين جميعاً، نعم."اهـ [فتوى مفرغة]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •