قال تعالى:
{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} [القمر : 43]
وجه الدلالة:
لافرق بين كفار قريش وفرعون وجنوده ام تزعمون أن كفاركم يا قريش خير من فرعون وجيشه ؟ ام عندك صك غفران جاء ببرائتكم ؟
ومن فتاوى هيئة كبار العلماء

السؤال : هل هناك فرق بين المسلمين الذين عندهم نوع من الشرك وبين المشركين الذين لم يعترفوا بالإسلام؟
الجواب : لا فرق بين من يرتكس في بدع شركية تخرج من ينتسب إلى الإسلام منه وبين من لم يدخل في الإسلام مطلقا في تحريم المناكحة ومنع التوارث بينهم وبين المسلمين، ولكن بينهم تفاوتا في درجة الكفر والعقوبة عليه في الدنيا والآخرة حسب درجة طغيانهم
سئل الشيخ عبدالله الجربوع السؤال:
يقول الشيخ أبا بطين رحمه الله تعالى في كلام له:
إنه لو جاز عذر عباد القبور بالجهل لكان عذر اليهود و النصارى من باب أولى و لكن شيخنا المرجئة هؤلاء يردون علينا بقولهم:إن هؤلاء، يعني عباد القبور، ينتسبون إلى الإسلام عكس أولئك فهل هذا الفرق متجه شيخنا؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على نبينا محمد و على آله و أصحابه أجمعين، أما بعد،
فكلام الشيخ سديدو هو حجة قوية و ذلك أن اليهود ينتسبون إلى دين موسى و يؤمنون بموسى و يؤمنون بالتوراة،و إنما كفروا بسبب الشرك و النواقض التي وقعوا فيها، و كذلك النصارى ينتسبون إلى عيسى و إلى الإنجيلو إنما كفروا عندما قالوا: إن الله ثالث ثلاثة،و كذلك عباد القبور اليوم ينتسبون إلى محمد صلى الله عليه و سلم و إلى القرآن،و ما الذي يجعلهم لا يكفرون إذا فعلوا مثل فعل أولئك ؟؟ الله سبحانه و تعالى ما تغيرت سنته، من وقع في الشرك سواء أكان ينتسب إلى عيسى أو إلى موسى أو إلى محمد صلى الله عليه و سلم، إلى الإسلام فإنه يخرج من الإسلام، هذا كلام سديد،و نقول إنما الكفر يكون بفعل مكفرو لم يقل: إن من انتسب إلى الإسلام و قال لا إله إلا الله إنه لا يكفر إذا وقع في الشرك، ما غير الله من سنته، فكل من انتسب إلى دين سموي إذا وقع في الشرك خرج من ذلك الدين و انتقض إسلامه، هذه حجته و هذا دليله، هذا دليل سديد كما ترى.......
بعض الجهلة من الدكاترة في رده على مثل هذه الآيات يقول: هذه في الكفار الأصليين، ليست فيمن يأتي بالكفر في أمة الإسلام، هذا القول قاله داود بن جرجيس النقشبندي العراقي،
فرد عليه إمام أهل السنة الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله قال
: إن الله لم يغير سنته فيمن ركب الكفر، والله قيد كفر أولئك بأفعال و أوصاف، فمن اتصف بها و فعلها وهي منافية لأصل الإسلام فإنه يخرج من الإسلام و يخرج من دين الأنبياء الذي جاء به الأنبياء، و إن كان الله غير سنته و يزعم ذلك داود فليأتنا بدليل على أن الله غير سنته، و استدل أيضا بأن أئمة الإسلام من عهد السلف يستدلون بما ورد في الشرك في الأمم السابقة على ما يقع في هذه الأمة.

***
قد يقول قائل ان هذه الآية وأمثالها من الآيات انما نزلت في المشركين الأصليين فلا يجب ان تنزل على من كان من المسلمين وفعل الشرك جاهلا .
فيقال ان من فعل الشرك الحق بالمشركين وكونه ينتسب للإسلام فهذا ليس عذرا له لكونه اتا بحقيقة الشرك وأما تخصيص الآيات بسبب نزولها فنذكر كلام بعض الأئمة في هذا الشأن

قال شيخ الاسلام ابن تيمية في الرد على من جعل الآيات النازلة خاصة لمن نزلت بسببه (فلا يقول مسلم أن آية الظهار لم يدخل فيها إلا أوس بن الصامت وآية اللعان لم يدخل فيها إلا عاصم بن عدي وأن ذم الكفار لم يدخل فيه إلا كفار قريش ونحو ذلك مما لا يقوله مسلم ولا عاقل ) الفتاوى (16/ 148)
وقال العلامة الصنعاني ( فإن قلت : أفيصير هؤلاء الذين يعتقدون في القبور والأولياء والفسقة والخلعاء مشركين كالذين يعتقدون في الأصنام ؟
قلت: نعم قد حصل منهم ما حصل من أولئك ، وساووهم في ذلك ،بل زادوا في الاعتقاد والاستعباد ، فلا فرق بينهم ) تطهير الاعتقاد (23)
وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب (فهذا ترس قد أعدة الجهال الضلال لرد كلام الله ، اذا قال لهم احد : قال الله كذا ، قالو: نزلت في اليهود ، نزلت في النصارى ، نزلت في فلان .... وجواب هذه الشبهه الفاسدة ان يقال : معلوم ان القرآن نزل باسباب ، فإن كان لايستدل به الا في تلك الاسباب بطل استدلاله، وهذا خروج من الدين ، وما زال العلماء من عصر الصحابة فمن بعدهم يستدلون بالآيات التي نزلت في اليهود وغيرهم على من يعمل بها ) تاريخ نجد ابن غنام (2/285)بتصرف يسير
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبدالرحمن بن حسن (ومن الأسباب المانعة عن فهم كتاب الله أنهم ظنوا أن ماحكى الله عن المشركين، وما حكم عليهم ووصفهم به خاص بقوم مضوا ، وأناس سلفوا ، وانقرضوا ، لم يعقبوا وارثا.وربما سمع بعضهم قول من يقول من المفسرين هذه نزلت في عباد الأصنام ، هذه في النصارى ، فيظن الغر أن ذلك مختص بهم ، وأن الحكم لايتعداهم ، وهذا من أكبر الأسباب التي تحول بين العبد وبين فهم القرآن والسنة) دلائل الرسوخ (44)ونظر: مصباح الظلام (140)وكشف غياهب الظلام لابن سحمان(195)
وقال عبدالله أبا بطين (أما قول من يقول أن الآيات التي نزلت بحكم المشركين الأولين فلا تتناول من فعل فعلهم فهذا كفر عظيم، قال ويلزم منه أن الحدود المذكورة في القرآن والسنة لأناس كانوا وانقرضوا ؟ فلايُحد الزاني اليوم ولا تقطع يد السارق وبطل حكم القرآن ) الدررالسنية (10/418 )
ذكر الشيخ سليمان بن عبدالله تعالى في شرح التوحيدفي مواضع منه أن من تكلم بكلمة بكلمة التوحيد وصلى وزكى ولكن خالف ذلك بأفعاله وأقواله من دعاء الصالحين والإستغاثة بهم والذبح لهم أنه شبيه باليهود والنصارى في تكلمهم بكلمة التوحيد ومخالفتها ) فعلى هذا يلزم من قال بالتعريف للمشركين أن يقول بالتعريف لليهود والنصارى ولا يكفرهم إلا بعد التعريف وهذا ظاهر بالاعتبار جداً
قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في شرحه لمتن نواقض الإسلام ص79:
[فالذي يشك في كفر المشركين عموماً سواء كانوا من الوثنيين أو من اليهود والنصارى أو من المنتسبين إلى الإسلام وهم يشركون بالله يجب اعتقاد كفرهم
فكل من أشرك بالله وعبد معه غيره من الأشجار، والأحجار، والأصنام، والأوثان، والقبور، والأضرحة فإنه مشرك كافر يجب تكفيره حتى ولو كان يدعي الإسلام ويقول: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله،

لأن الشرك يبطل الشهادتين
ويناقض الإسلام ويفسد التوحيد،
فيجب على المسلم أن يكفر المشركين الذين يعبدون غير الله
سواء كانوا من العرب أو من العجم، سواء كانوا من اليهود أو النصارى أو المتسمين بالإسلام، هذه عقيدة ليس عليها مساومة، فمن لم يكفر المشركين فإنه يكون مرتداً كافراً مثلهم، لأنه تساوى عنده الإيمان والكفر، لا يفرق بين هذا وهذا، فهذا كافر.اهـ

ويقول الشيخ صالح الفوان في نفس الكتاب ص79:
فالذي يشك في كفر المشركين عموماً سواء كانوا من الوثنيين أومن المنتسبين إلى الإسلام وهم يشركون بالله يجب اعتقاد كفرهم. اهـ
ويقول في ص81: فيجب على المسلم أن يعتقد كفر الكفّار أيّاً كانوا، كل من أشرك بالله ودعا غير الله بأي نوع من أنواع الشرك الأكبر فيجب تكفيره بالحكم عليه بالكفر ولا يجوز الشك في كفره، ولا يجوز تصحيح ما هو عليه من الكفر فيقال: هذا صاحب دين، هذا أحسن من الوثنيين
فالكفر ملّة واحدة
.اهـ

ويقول الشيخ الفوزان في الكتاب نفسه ص52
وهناك من يعتذر عنهم ويقول: هؤلاء الذين يعبدون الأضرحة والقبور يعذرون بالجهل، وما أكثر ما نسمع هذه المقالة أو نقرؤها في كتبهم، وأن فعلهم هذا لا يجوز لكنهم جهّال.
فنقول لهم: [كيف يكونون جهّال وهم يقرؤن القرآن وفيه النهي عن الشرك؟ والنهي عن اتخاذ الوسائط من دون الله عز وجل؟]
ومن بلغه القرآن وهو عربي يفهم معناه قامت عليه الحجة، قال تعالى {{وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ}} [الأنعام:19]
فمن بلغه القرآن وهو عربي قامت عليه الحجة، وإن كان غير عربي فيترجم له معناه حتى يفمه.
وهؤلاء الذين يتخذون القبور والأضرحة في بلاد العرب هم عرب فصحاء وربما أن أحدهم يحفظ كتاب سيبويه، ويعرف اللغة العربية والبلاغة ومع هذا يعبد القبور.
هل هذا معذور بالجهل؟
وأكثر ما تكون هذه القبور والأضحرة في بلاد العرب الذين نزل القرآن بلغتهم.
فكيف تقولون: هؤلاء جهّال؟ إلى متى الجهل؟
لأنه بعد بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم ونزول القرآن زالت الجاهليّة وجاء العلم والحجة.
فهل يعذر بالجهل وهو يعيش في بلاد المسلمين ويحفظ القرآن ويقرأ القرآن ويسمعه ويسمع كلام أهل العلم خصوصاً بعدما جاءت وسائل الإعلام التي تنقل إلى الناس كلام أهل العلم ويقرأ فيها القرآن صباحاً مساءاً بصوت يسمعه من في المشرق والمغرب.
كيف يقال: إن هؤلاء ما بلغتهم الحجة..!؟ هؤلاء جهّال..!!
مع أن أكثرهم معهم شهادات عليا في اللغة العربية وعلوم الشريعة والقراءات والفقه والأصول.
*فالحاصل أنهم لا حجة لهم، وحجتهم داحضة عند ربهم.
ونسأل الله أن يهديهم إلى الصواب وأن يستبين لهم الحق وأن يتركوا العناد ويتركوا التقليد الأعمى ويرجعوا إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلّم حتى يحققوا إسلامهم ويصححوا دينهم ويكونوا من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلّم ولا يكونوا من أمة المشركين وأتباع أبي جهل وأبي لهب.اهـ
https://majles.alukah.net/t169779/
فالكفر ملّة واحدة
نعم