الموحد هو من حقق التوحيد، ومن لم يحقق التوحيد فهو مشرك لا محالة.
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الموحد هو من حقق التوحيد، ومن لم يحقق التوحيد فهو مشرك لا محالة.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    40

    افتراضي الموحد هو من حقق التوحيد، ومن لم يحقق التوحيد فهو مشرك لا محالة.

    الموحد هو من حقق التوحيد، ومن لم يحقق التوحيد فهو مشرك لا محالة.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-:
    وذلك أن الرجل لو أقر بما يستحقه الرب تعالي من الصفات، ونزهه عن كل ما ينزه عنه، وأقر بأنه وحده خالق كل شيء ـ لم يكن موحداً، بل ولا مؤمناً حتى يشهد أن لا إله إلا الله، فيقر بأن الله وحده هو الإله المستحق للعبادة، (( ويلتزم بعبادة الله وحده لا شريك له))."اهـ
    الدرء ١/ ٢٢٥
    فذكر شيخ الإسلام أن الموحد هو من نطق بالشهادتين مع التزامه لعبادة الله وحده لا شريك له، وهذا فيه إبطال لما قعده المجادلون عن المشركين، من قولهم بالتفريق بين جهال الكفار الأصليين، وجهال المشركين المنتسبين إلى الإسلام، وقولهم أنا لا نكفر جهال المشركين حتى تقوم عليهم الحجة، ونحكم لهم بالإسلام قبل ذلك، لأنهم قد أتوا بالشهادتين، وثبت لهم الحد الأدنى من الإسلام، فيقُال أن المسلم هو من حقق التوحيد، لا من شهد بالشهادتين، فمن لم يحقق التوحيد فهو مشرك عالمًا كان أم جاهلًا، بلغته الحجة أم لم تبلغه، انتسب إلى الإسلام أم انتسب إلى غيره.
    أما قولهم أن من نطق بالشهادتين، فقد دخل في الإسلام، ويكون بهذا مسلمًا تثبت له أحكام المسلمين، فيُقال أن مجرد النطق بالشهادتين إنما يثبت به الإسلام الحكمي، ولا يكون المرء مسلمًا على الحقيقة إلا إذا حقق التوحيد وكفر بالطاغوت، وقد تكلم شيخ الإسلام رحمه الله- على ما يثبت به الإسلام الظاهر، فقال: أن من أتى بشعيرة من الشعائر التي تختص بها شريعة الإسلام فإنه يُحكم له بالإسلام الظاهر، قال: (وهنا مسائل تكلم الفقهاء فيها، فمن صلى ولم يتكلم بالشهادتين، أو أتى بغير ذلك من خصائص الإسلام ولم يتكلم بهما؟ والصحيح أنه يصير مسلماً بكل ما هو من خصائص الإسلام.)اهـ الدرء ٨/ ١٤
    ولا شك أن من لم يأت بالشهادتين مع القدرة فهو كافر، ونقل شيخ الإسلام الإجماع في ذلك، فهل من أتى بشعيرة من الشعائر المختصة بالإسلام، يكون بمجرد ذلك مسلمًا، ويثبت له الحد الأدنى من الإسلام؟، وهل معنى كلام شيخ الإسلام أن مجرد الإتيان بشعيرة من شعائر الإسلام يكون المرء بذلك مسلمًا ولو لم يأت بالشهادتين؟!، يُقال: أن معنى كلام الشيخ أن من جهلنا حاله، ثم وجدناه أتى بشعيرة تختص بها شريعة الإسلام حكمنا له بالإسلام في الظاهر، لكن إذا تبين لنا أنه ليس مسلمًا في الحقيقة، كأن يكون تاركًا للنطق بالشهادتين مع القدرة، أو متلبسًا بالشرك، أو تاركًا للعمل مع العلم والقدرة، حكمنا بما ظهر لنا بعد ذلك.
    فتبين بهذا أن النطق بالشهادتين بمجرده لا يكون به المرء مسلمًا، وإنما يحكم بالإسلام الظاهر لمن نطق بهما، مالم يتبين خلاف ذلك، فعُلم أن تفريق المرجئة بين جهال الكفار الأصليين وجهال المشركين المنتسبين إلى الإسلام تفريقٌ باطل.
    قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:
    "ولهذا كان كل من لم يعبد الله وحده، فلا بد أن يكون عابدا لغيره. يعبد غيره فيكون مشركا. وليس في بني آدم قسم ثالث. بل إما موحد، أو مشرك، أو من خلط هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل: النصارى ومن أشبههم من الضلال، المنتسبين إلى الإسلام."اهـ مجموع الفتاوى ١٤/ ٢٨٢

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الموحد هو من حقق التوحيد، ومن لم يحقق التوحيد فهو مشرك لا محالة.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حفص محب أهل الأثر مشاهدة المشاركة
    فيُقال أن مجرد النطق بالشهادتين إنما يثبت به الإسلام الحكمي، .....، وقد تكلم شيخ الإسلام رحمه الله- على ما يثبت به الإسلام الظاهر، فقال: أن من أتى بشعيرة من الشعائر التي تختص بها شريعة الإسلام فإنه يُحكم له بالإسلام الظاهر، قال: (وهنا مسائل تكلم الفقهاء فيها، فمن صلى ولم يتكلم بالشهادتين، أو أتى بغير ذلك من خصائص الإسلام ولم يتكلم بهما؟ والصحيح أنه يصير مسلماً بكل ما هو من خصائص الإسلام.)اهـ الدرء ٨/ ١٤
    يُقال: أن معنى كلام الشيخ أن من جهلنا حاله ، ثم وجدناه أتى بشعيرة تختص بها شريعة الإسلام حكمنا له بالإسلام في الظاهر، لكن إذا تبين لنا أنه ليس مسلمًا في الحقيقة، كأن يكون تاركًا للنطق بالشهادتين مع القدرة، أو متلبسًا بالشرك، أو تاركًا للعمل مع العلم والقدرة، حكمنا بما ظهر لنا بعد ذلك.
    هل معنى ذلك ان من وجدناه فى دار مسيلمة الكذاب او دار مانعى الزكاة أو كان بين الروافض اللئام ووجدناه يصلى أو يأتى شعيرة من شعائر الاسلام هل نحكم له على قولك بالاسلام الحكمى الذى تزعمه لابد من فهم المناط الذى يتكلم عنه شيخ الاسلام
    قال الشيخ صالح ال الشيخ
    قال بعض العلماء - الدار إذا ظهر فيها الأذان وسُمع وقت من أوقات الصلوات فإنها دار إسلام, لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يغزو قوما أن يصبحهم, قال لمن معه: «انتظروا» فإن سمع أذانا كفّ، وإن لم يسمع أذانا قاتل،وهذا فيه نظر, لأن الحديث على أصله، وهو أن العرب حينما يُعلون الأذان، معنى ذلك أنهم يقرون ويشهدون شهادة الحق لأنهم يعلمون معنى ذلك، وهم يؤدون حقوق التوحيد الذي اشتمل عليه الأذان، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله ورفعوا الأذان بالصلاة، معنى ذلك أنهم انسلخوا من الشرك وتبرؤوا منه، وأقاموا الصلاة، وقد قال جل وعلا ?فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ?[التوبة:11]، (فَإِنْ تَابُوا) من الشرك، (وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)، ذلك لأن العرب كانوا يعلمون معنى التوحيد، فإذا دخلوا في الإسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله،دل ذلك أنهم يعملون بمقتضى ذلك،
    أما في هذه الأزمنة المتأخرة
    فإن كثيرين من المسلمين، يقولون لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ولا يعلمون معناها، ولا يعملون بمقتضاها، بل تجد الشرك فاشيا فيهم، ولهذا نقول إن هذا القيد أو هذا التعريف وهو أن دار الإسلام هي الدار التي يظهر فيها الأذان بالصلوات، أنه في هذه الأزمنة المتأخرة أنه لا يصح أن يكون قيدا، والدليل على أصله وهو أن العرب كانوا ينسلخون من الشرك، ويتبرؤون منه ومن أهله، ويقبلون على التوحيد، ويعملون بمقتضى الشهادتين، بخلاف أهل هذه الأزمان المتأخرة
    [شرح الاصول الثلاثة للشيخ صالح ال الشيخ]
    ويقول الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله فى بيان ضابط الحكم على الدار بانها بلد كفر يقول -
    وأما إذا كان الشرك فاشيًا مثل: دعاء الكعبة والمقام والحطيم، ودعاء الأنبياء والصالحين، وإفشاء توابع الشرك مثل: الزنا والربا وأنواع المظالم ونبذ السنن وراء الظهر، وفشو البدع والضلالات، وصار التحاكم إلى الأئمة الظلمة، ونواب المشركين، وصارت الدعوة إلى غير القرآن والسنة، وصار هذا معلومًا في أي بلد كان، فلا يشك من له أدنى علم أن هذه البلاد محكوم عليها بأنها بلاد كفر وشرك، لا سيما إذا كانوا معادين أهل التوحيد، وساعين في إزالة دينهم، وتخريب بلاد الإسلام
    وإذا أردت إقامة الدليل على ذلك وجدت القرآن كله فيه، وقد أجمع عليه العلماء، فهو معلوم بالضرورة عند كل عالم
    وجماع الأمر أنه إذا ظهر في بلد: دعاء غير الله، وتوابع ذلك، واستمر أهلها عليه، وقاتلوا عليه، وتقرَّرت عندهم عداوة أهل التوحيد، وأبوا عن الانقياد للدين، فكيف لا يحكم عليها بأنها بلد كفر - ولو كانوا لا ينتسبون لأهل الكفر وأنهم منهم بريئون - مع مسبتهم لهم وتخطئتهم لمن دان به، والحكم عليهم بأنهم خوارج أو كفار، فكيف إذا كانت هذه الأشياء كلها موجودة فهذه مسألة عامة كلية
    قال الشيخ اسحاق ابن عبد الرحمن ابن حسن
    إظهار التوحيد الذي هو إفراد الله بالعبادة، في بلد يخفى فيه، بل يجعل ضده هو الدين؛ ومن تكلم به هو الوهابي الخارجي، صاحب المذهب الخامس، الذي يكفر الأمة.-
    فالحاصل هو ما قدمناه من أن إظهار الدين الذي تبرأ به الذمة، هو الامتياز عن عباد الأوثان بإظهار المعتقد،والتصريح بما هو عليه، والبعد عن الشرك، ووسائله؛ فمن كان بهذه المثابة إن عرف الدين بدليله، وأمن الفتنة، جاز له الإقامة
    قال الشيخ (حمد بن علي بن عتيق) رحمه الله:
    وأما المسألة الرابعة: وهي مسألة إظهار الدين، فإن كثيراً من الناس قد ظن أنه إذا قدر على أن يتلفظ بالشهادتين، وأن يصلي الصلوات الخمس، ولا يرد عن المسجد، فقد أظهر دينه وإن كان مع ذلك بين المشركين، أو في أماكن المرتدين، وقد غلطوا في ذلك أقبح الغلط.
    فاعلم أن الكفر له أنواع وأقسام تتعدد بتعدد المكفّرات، وقد تقدم بعض ذلك، وكل طائفة من طوائف الكفران، اشتهر عندها نوع منه، ولا يكون المسلم مظهرًا لدينه حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عندها، ويصرح لها بعداوته والبراءة منه؛ فمن كان كفره بالشرك،فإظهار الدين عنده التصريح بالتوحيد، والنهي عن الشرك والتحذير منه. ومن كان كفره بجحد الرسالة، فإظهار الدين عنده: التصريح بأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم والدعوة إلى اتِّباعه، ومن كان كفره بترك الصلاة، فإظهار الدين عنده: فعل الصلاة والأمر بها. ومن كان كفره بموالاة المشركين والدخول في طاعتهم، فإظهار الدين عنده: التصريح بعداوته والبراءة منه ومن المشركين.
    وبالجملة فلا يكون مظهرًا لدينه إلا من صرح لمن ساكنه من كل كافر ببراءته منه، وأظهر له عداوته لهذا الشيء الذي صار به كافراً، وبراءته منه. ولهذا قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: عاب ديننا، وسفَّه أحلامنا، وشتم آلهتنا.
    وقال الله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ *وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ *وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ *}[يُونس]؛ فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ..} إلى آخره، أي: إذا شككتم في الدين الذي أنا عليه، فدينكم الذي أنتم عليه أنا بريء منه، وقد أمرني ربي أن أكون من المؤمنين الذين هم أعداؤكم، ونهاني أن أكون من المشركين الذين هم أولياؤكم.
    وقال تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ *لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ *وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ *وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ *وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ *لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ *}[الكافِـرون]؛ فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار: دينكم الذي أنتم عليه أنا بريء منه، وديني الذي أنا عليه أنتم براء منه. والمراد: التصريح لهم بأنهم على الكفر، وأنه بريء منهم ومن دينهم.
    فمن كان متَّبعًا للنبي صلى الله عليه وسلم [فعليه] أن يقول ذلك، ولا يكون مظهرًا لدينه إلا بذلك. ولهذا لما عمل الصحابة بذلك، وآذاهم المشركون، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة، ولو وجد لهم رخصة في السكوت عن المشركين لما أمرهم [بالهجرة] إلى بلد الغربة.
    وفي السيرة: أن خالد بن الوليد رضي الله عنه لما وصل إلى العِرْض في مسيره إلى أهل اليمامة لما ارتدّوا، قدَّم مائتي فارس وقال: من أصبتم من الناس فخذوه فأخذوا (مُجَّاعة) في ثلاثة وعشرين رجلاً من قومه، فلما وصل إلى خالد قال له: يا خالد! لقد علمت أني قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فبايعته على الإسلام، وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس، فإن يك كذَّابًا قد خرج فينا، فإن الله يقول: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[الأنعـَـام: 164]، فقال: يا مجاعة! تركت اليوم ما كنت عليه أمس، وكان رضاك بأمر هذا الكذّاب وسكوتك عنه وأنت أعز أهل اليمامة - وقد بلغك مسيري-؛ إقرارًا له ورضاءً بما جاء به، فهلاَّ [أبديت] عذرًا وتكلمت فيمن تكلم ؟! فقد تكلم ثُمَامة فرد وأنكر، وتكلم اليشكري.
    فإن قلت: أخاف قومي، فهلاَّ عمدت إليَّ أو بعثت إليَّ رسولاً ؟! فقال: إن رأيت يا ابن المغيرة أن تعفو عن هذا كله ؟ فقال: قد عفوت عن دمك، ولكن في نفسي حرج من تركك. انتهى.
    وسيأتي في ذكر الهجرة قول أولاد الشيخ: إنَّ الرَّجل إذا كان في بلد كفر، وكان يقدر على إظهار دينه حتى يتبرأ من أهل الكفر الذي هو بين أظهرهم، ويصرح لهم بأنهم كفار، وأنه عدوّ لهم، فإن لم يحصل ذلك؛ لم يكن إظهار الدين حاصلاً.[مجموعة التوحيد]
    يقول الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن بن حسن --لو سلمنا أن إظهار الدين هو أداء الواجب، فأوجب الواجبات: التوحيد وما تضمنه، وهو أوجب من الصلاة وغيرها؛وهو الذي ما زالت الخصومة فيه، وهذا اللفظ يصدق عليه.
    فإظهاره هو الإعلان بمباينة المعتقد،
    والبعد عن ضده،دع الدعوة إليه فإنه أمر وراء ذلك؛ فلو استقل الحكم بما زعمه المجيز - هداه الله - من أن العلة عدم المنع من العبادة، لبقيت نصوص الشارع عديمة الفائدة، لأنه لا يمنع أحد من فعل العبادات الخاصة في أكثر البلاد، فبطل ما زعمه وسقط ما فهمه.
    قال شيخنا العلامة عبد اللطيف، رحمه الله، في بعض رسائله: قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، في المواضع التي نقلها من السيرة: فإنه لا يستقيم للإنسان إسلام - ولو وحد الله وترك الشرك - إلا بعداوة المشركين، والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء.
    قال: فانظر إلى تصريح الشيخ، بأن الإسلام لا يستقيم إلا بالتصريح لهم بالعداوة والبغضاء، وأين التصريح من هؤلاء المسافرين؟! والأدلة من الكتاب والسنة ظاهرة متواترة على ما ذكره الشيخ، وهو موافق لكلام المتأخرين في إباحة السفر لمن أظهر دينه، ولكن الشأن كل الشأن في إظهار الدين؛ وهل اشتدت العداوة بينه صلى الله عليه وسلم وبين قريش، إلا لما كافحهم بسبب دينهم، وتسفيه أحلامهم، وعيب آلهتهم
    بهذا كله تعرف أن من عبر من أهل العلم بأمن الفتنة، أو القدرة على أداء الواجبات، أو إطلاق لفظ العبادة، فكلامه مجمل، يرد إلى صريح الظاهر الذي قد قال به السلف الصالح من سلف هذه الأمة وأئمتها،
    فعلم: أن إظهار الدين ، هو: إظهار التوحيد الذي هو إفراد الله بالعبادة، في بلد يخفى فيه، بل يجعل ضده هو الدين؛ ومن تكلم به هو الوهابي الخارجي، صاحب المذهب الخامس، الذي يكفر الأمة.
    فالحاصل هو ما قدمناه من أن إظهار الدين الذي تبرأ به الذمة، هو الامتياز عن عباد الأوثان بإظهار المعتقد،والتصريح بما هو عليه، والبعد عن الشرك، ووسائله؛ فمن كان بهذه المثابة إن عرف الدين بدليله، وأمن الفتنة، جاز له الإقامة، والله أعلم.[ من كلام الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن من الدرر السنية]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    40

    افتراضي رد: الموحد هو من حقق التوحيد، ومن لم يحقق التوحيد فهو مشرك لا محالة.

    أصل الكلام في شيء معين
    فلا تدخلنا في تفاصيل ليست من الموضوع في الأصل

    ولم أتعرض لما ذكرتَه وما نَقلتَه في البداية لا علاقة له بما بعده، فإن منه ماهو في ضابط ديار الشرك، ومنه ما هو في ضابط جواز الإقامة بين الكفار، ولا علاقة لذلك بما في المسألة التي ذكرتها في بداية كلامك

    وكلامي بعيدٌ عن هذه التفاصيل، وهذا ما يقتضيه المقام في هذا، ثم إن ما تتكلم فيه لا يعود على الأصل بالنقض والإبطال، وإنما غاية هذا أن هذه حالة عارضة مستثناة، وقد يُقال أن هذا لا يدخل في ما ذكره الشيخ..
    ليتك قبل أن تعترض تتأمل في اعتراضك، وتتأمل فيما تكتبه، فسوقك للكلام وصياغة اعتراضك أراها مناسبة من الناحية العلمية.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الموحد هو من حقق التوحيد، ومن لم يحقق التوحيد فهو مشرك لا محالة.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حفص محب أهل الأثر مشاهدة المشاركة
    أصل الكلام في شيء معين
    فلا تدخلنا في تفاصيل ليست من الموضوع في الأصل

    ولم أتعرض لما ذكرتَه وما نَقلتَه في البداية لا علاقة له بما بعده، فإن منه ماهو في ضابط ديار الشرك، ومنه ما هو في ضابط جواز الإقامة بين الكفار، ولا علاقة لذلك بما في المسألة التي ذكرتها في بداية كلامك

    وكلامي بعيدٌ عن هذه التفاصيل، وهذا ما يقتضيه المقام في هذا، ثم إن ما تتكلم فيه لا يعود على الأصل بالنقض والإبطال، وإنما غاية هذا أن هذه حالة عارضة مستثناة، وقد يُقال أن هذا لا يدخل في ما ذكره الشيخ..
    ليتك قبل أن تعترض تتأمل في اعتراضك، وتتأمل فيما تكتبه، فسوقك للكلام وصياغة اعتراضك أراها مناسبة من الناحية العلمية.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حفص محب أهل الأثر مشاهدة المشاركة
    أصل الكلام في شيء معين
    نعم وأنا لم اعلق على هذا الشئ المعين لان المسألة وفاقية فى التأصيل الذى صدرت به الكلام فهذا الاصل العظيم هو من مقتضيات لا اله الا الله
    الموحد هو من حقق التوحيد، ومن لم يحقق التوحيد فهو مشرك لا محالة.نعم
    وما نَقلتَه في البداية لا علاقة له بما بعده، فإن منه ماهو في ضابط ديار الشرك، ومنه ما هو في ضابط جواز الإقامة بين الكفار، ولا علاقة لذلك بما في المسألة التي ذكرتها في بداية كلامك
    هل ضابط الدار من جهة ساكنيها وما ضربته من مثال بدار مسيلمة الكذاب غير مؤثر فى الدلالات الدالة على مجهول الحال او من يأتى بالشعائر ؟؟؟!!
    فإن منه ماهو في ضابط ديار الشرك، ومنه ما هو في ضابط جواز الإقامة بين الكفار،
    نعم ولكن لو تأملت ما سبق تجد اننى سقت كلام العلماء للتنبيه على مسألة الشعائر واعتبارها من عدمه
    اما الكلام على الدار والمقيم جاء تبعا
    ثم إن ما تتكلم فيه لا يعود على الأصل بالنقض والإبطال،
    نعم من جهة الحقيقة الاقامة فى دار الكفر ليست كفرا ولكن من جهة الظاهر فيها تفصيل
    ولاحظ ان كلامك على دلالات الاسلام الظاهرة
    قال الشيخ سليمان ابن سحمان فى كشف الاوهام
    حكم العاصي الظالم القادر على الهجرة الذي لا يقدر على إظهار دينه فهو على ما ظهر من حاله فإن كان ظاهره مع أهل بلده فحكمه حكمهم في الظاهروإن كان مسلما يخفي إسلامه لما روى البخاري في صحيحه من حديث موسى بن عقبة قال ابن شهاب حدثنا أنس بن مالك أن رجالا من الأنصار قالوا يا رسول الله ائذن لنا فنترك لابن أختنا عباس فداءه فقال لا والله لا تذرون منه درهما
    وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة عن الزهري عن جماعة سماهم قالوا بعث قريش في فدى أسراهم ففدى في كل قوم أسيرهم بما رضوا وقال العباس يا رسول الله قد كنت مسلما فقال رسول الله أعلم بإسلامك فإن يكون كما يقول فإن الله يجزيك به وأما ظاهرك فقد كان علينا


    فافتد نفسك وابنى أخيك وأخويك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب وخليفك عتبة بن عمر وأخي بني الحارث بن فهر قال ما ذاك عندي يا رسول الله فقال فأين المال الذين دفنته أنت وأم الفضل فقلت لها إن أصبت في سفري هذا فهذا المال الذي دفنته لبني الفضل وعبد الله وقثم قال والله يا رسول الله إني لأعلم أنك رسول الله هذا لشيء ما علمه غيري وغير أم الفضل فأحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي فقال رسول الله لا ذاك شيء أعطانا الله تعالى منك ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه
    الحديث

    فاستحل رسول الله فداءه والمال الذي كان معه لأن ظاهره كان مع الكفار بقعوده عندهم وخروجه معهم ومن كان مع الكفار فله حكمهم في الظاهر ومما يوضح لك أن مكة المشرفة قبل الفتح بلد كفر وحرب ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله في الكلام على قوله لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا

    وقال لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو
    وكلاهما حق فالأول أراد به الهجرة المعهودة في زمانه وهي الهجرة إلى المدينة من مكة وغيرها من أرض العرب فإن هذه الهجرة كانت مشروعة لما كانت مكة وغيرها دار كفر وحرب وكان الإيمان بالمدينة فكانت الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبة لمن قدر عليها فلما فتحت مكة وصارت دار إسلام ودخلت العرب في الإسلام صارت هذه الأرض كلها دار إسلام فقال لا هجرة بعد الفتح وكون الأرض دار كفر ودار إيمان ودار فاسقين ليست صفة لازمة لها بل هي صفة عارضة بحسب سكانها وكل أرض سكانها المؤمنون المتقون هي دار أولياء الله في ذلك الوقت وكل أرض سكانها الكفار فهي دار كفر في ذلك الوقت وكل أرض سكانها الفساق فهي دار فسق في ذلك الوقت فإن سكنها غير من ذكرنا وتبدلت بغيرهم فهي دارهم وكذلك المسجد إذا تبدل بخمارة أو صار دار فسق أو دار ظلم أو كنيسة يشرك فيها بالله كان بحسب سكانه وكذلك دار الخمر والفسوق ونحوها إذا جعلت مسجدا يعبد الله فيها عز و جل كان
    بحسب ذلك وكذلك الرجل الصالح يصير فاسقا أو الفاسق يصير صالحا أو الكافر يصير مؤمنا أو المؤمن يصير كافراونحو ذلك كل بحسب انتقال الأحوال من حال إلى حال
    إلى أن قال
    فأحوال البلاد كأحوال العباد فيكون الرجل تارة مسلما وتارة كافرا وتارة مؤمنا وتارة منافقا وتارة برا تقيا وتارة فاسقا وتارة فاجرا شقيا وهكذا المساكن بحسب سكانها إلى آخر كلامه[يعنى شيخ الاسلام بن تيمبة]
    قال ابن القيم رحمه الله
    لا تترك الادلة القطعية لظاهر قد تبين عدم دلالته وبطلانها
    وقال رحمه الله
    فالحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الأمارات ، ودلائل الحال ، ومعرفة شواهده ، وفي القرائن الحالية والمقالية ، كفقهه في جزئيات وكليات الأحكام : أضاع حقوقا كثيرة على أصحابها . وحكم بما يعلم الناس بطلانه لا يشكون فيه ، اعتمادا منه على نوع ظاهر لم يلتفت إلى باطنه وقرائن أحواله . فهاهنا نوعان من الفقه ، لا بد للحاكم منهما : فقه في أحكام الحوادث الكلية ، وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس ، يميز به بين الصادق والكاذب ، والمحق والمبطل . ثم يطابق بين هذا وهذا فيعطي الواقع حكمه من الواجب

    ليتك قبل أن تعترض تتأمل في اعتراضك، وتتأمل فيما تكتبه،
    انا اتأمل ما اكتبه وأعِيه جيدا بفضل الله علَىَّ - وما نقلته من كلام الشيخ صالح ال الشيخ وغيره من اهل العلم لم ارد به مسألة الحكم على الدار والمقيم وانما اردت التنبيهه على الدلائل والقرائن من حيث اعتبارها وعدم اعتبارها وهذا راجع الى اختلاف الاحوال
    لذلك كان سؤالى اليك - ما هو الاسلام الحكمى المزعوم فى دار مسيلمة الكذاب؟؟؟- لانبهك على ان الشعائر ليست معتبرة فى جميع الاحوال وانما تختلف وتتغير من حال الى حال لانها دلالة- وما لَفَتَ نَظَرِى التعبير بالاسلام الحكمى والحد الادنى للاسلام التى كررتها فقد ضل فى واقعنا المعاصر افهام-حتى اصبح لهم منهج ومدرسة بل وكتب لتدريس هذا المنهج ككتاب واقعنا المعاصر وكتاب حد الاسلام - فاستصحبوا اصل الاسلام ولم يعتبروا بالقرائن والاحوال وفى المقابل قوم قالوا الاصل فى الناس الكفر وهم على الضد من اصحاب فكرة الاسلام الحكمى الظاهرة جدا فى السياق ولا تقول انها موجودة فى كلام العلماء نعم ولكنهم يقصدون بها الاسلام الظاهر أما هؤلاء ففهموها بدون اعتبار الدلائل والقرائن كما وضحت سابقا وتبنوا فكرة الاسلام الحكمى والحد الادنى للاسلام كمصطلح ومنهجية وأظنك تعلم من هم وعلى ما تقوم فكرتهم الممنهجة وأنا لا أقصد الشيخ عبد المجيد ولكن أقصد الجماعه التى تبنت الفكرة فالشيخ فى آخر كتاباته عكف على منهج علماء الدعوة النجدية وهذا ظاهر جدا فى كتابه البلاغ المبين- والحق وسط بين أصحاب فكرة الاسلام الحكمى والذين يقولون الاصل فى الناس الكفر - الحق بين قول هؤلاء وهؤلاء - بل الحق قطعا مع منهج علماء الدعوة النجدية فى الحكم على الناس وقد مر سابقا- والصواب ان نقول الاسلام الظاهر-الاصل ان من اظهر الاسلام انه مسلم -والعمدة استصحاب الأصل وجودا وعدما- ومن اظهر الشعائر فى دار مثل دار مسيلمة الكذاب او دار مانعى الزكاة فلا اعتبار لدلالة هذه الشعائر على الاسلام- فالحق ان الدلالات معتبرة وشعائر الاسلام معتبرة ولكن بالنظر الى الاحوال - فاعتبارها او عدم اعتبارها راجع الى استصحاب الاصل وجودا وعدما - ومن تفريعات هذه المسألة الصلاة وراء مستور الحال هذا اصل من اصول اهل السنة - ولكن هل يمكن تطبيق هذا الاصل فى دار مسيلمة الكذاب او فى مساجد الروافض- هل يمكن ان تدخل فى مسجد من مساجد القبوريين وتصلى خلف من لا تعرفه فى هذه المساجد بحجة مستور الحال - هل يمكن ان نلغى اعتبار عقيدة المصلين فى مساجد الروافض بحجة ان الاصل الصلاة وراء مستور الحال -هذا ما اردت بيانه فى صدر الموضوع ولكنك لم تنتبه لهذا وغردت بعيدا عن مضمون الكلام
    وكلامي بعيدٌ عن هذه التفاصيل، وهذا ما يقتضيه المقام في هذا،
    أتفصيلك عن الشعائر قريب ويقتضيه المقام - اما تفصيلى فليس من الموضوع فى الاصل-أرى ان الامورمعكوسة
    ولا علاقة لذلك بما في المسألة التي ذكرتها في بداية كلامك
    ويقال لك ايضا وهل اقحامك لمسألة الشعائر علاقة بالمسألة
    ما نبهتك عليه من مقتضى الاصل الذى صدرت به كلامك اخى الكريم لذلك انت تقرر الاصل ثم تنسفه نسفا بعدم الشعور بالواقع تحته
    فلا تدخلنا في تفاصيل ليست من الموضوع في الأصل
    بل ما اقرره من صلب الموضوع وهو من مقضى الاصل
    انظر ما يقرره اهل العلم بناءا على مقتضى الاصل الذى صدرته اخى ابو حفص فى بداية الموضوع
    قال الشيخ حمد بن ناصر المعمر - متحدثا عن عباد القبور: "أما من دخل في دين الإسلام ثم ارتد، فهؤلاء مرتدون، وأمرهم عندك واضح، وأما من لم يدخل في دين الإسلام، بل أدركته الدعوة الإسلامية، وهو على كفره ، كعبدة الأوثان، فحكمه حكم الكفار الأصلي، لأنا لا نقول الأصل إسلامهم، والكفر طارئ عليهم.
    بل نقول: الذين نشؤوا بين الكفار، وأدركوا آباءهم على الشرك بالله، هم كآبائهم، كما دل عليه الحديث الصحيح في قوله «فأبواه يهوِّدانه، أو ينصِّرانه، أو يمجِّسانه»، فإن كان دين آبائهم الشرك بالله، فنشأ هؤلاء واستمروا عليه، فلا نقول الأصل الإسلام والكفر طارئ، بل نقول: هم الكفار الأصليون" الدرر السنية10/335
    وقال أيضاً: ( فإنه لا يمكن أن نحكم على كفار زماننا بما حكم به الفقهاء في المرتد أنه لا يرث ولا يورث وأن ما له لبيت المال ، لأنه يلزم أن جميع أموال الكفار اليوم لبيت المال, أما إذا حكمنا فيهم بحكم الكفار الأصليين لم يلزم شيء من ذلك بل يتوارثون فمن أسلم على شيء فهو له).
    قال الإمام الصنعاني: ( فإن قلت: هم جاهلون أنهم مشركون بما يفعلونه قلت: قد خرّج الفقهاء في كتب الفقه في باب الردة أن من تكلم بكلمة الكفر يكفر، وإن لم يقصد معناها، وهذا دال على أنهم لا يعرفون حقيقة الإسلام، ولا ماهية التوحيد، فصاروا حينئذ كفاراً كفراً أصلياً) اهـ تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد - (1 / 23)
    وقال الشيخ أبا بطين في شرح عبارة الصنعاني (هم كفار كفرا أصلياً يعني: أنهم نشؤوا على ذلك، فليس حكمهم كالمرتدين الذين كانوا مسلمين، ثم صدرت منهم هذه الأمور الشركية)اهـ الدرر السنية
    وقال الشيخ سليمان ابن سحمان
    ماذا يعامل من ظاهره الإسلام؟ ومن ظاهره لا إسلام ولا كفر، بل جاهل؟ ومن ظاهره الكفر؟ ومن ظاهره المعاصي دون الكفر؟ ومن الذي تباح ذبيحته منهم؟ ومن الذي لا تباح ذبيحته؟ وما القدر الواجب في الإسلام المبيح للذبيحة؟

    فالجواب: أن من في جزيرة العرب، لا نعلم ما هم عليه جميعهم، بل الظاهر أن غالبهم وأكثرهم ليسوا على الإسلام، فلا نحكم على جميعهم بالكفر، لاحتمال أن يكون فيهم مسلم.
    وأما من كان في ولاية إمام المسلمين، فالغالب على أكثرهم الإسلام، لقيامهم بشرائع الإسلام الظاهرة; ومنهم من قام به من نواقض الإسلام، ما يكون به كافرا، فلا نحكم على جميعهم بالإسلام، ولا على جميعهم بالكفر لما ذكرنا.
    وأما من لم يكن في ولاية إمام المسلمين، فمن كان ظاهره الإسلام منهم، فيعامل بما يعامل به المسلم في جميع الأحكام.
    وأما من ظاهره لا إسلام ولا كفر، بل هو جاهل، فنقول: هذا الرجل الجاهل، إن كان معه الأصل الذي يدخل به الإنسان في الإسلام، فهو مسلم، ولو كان جاهلا بتفاصيل دينه، فإنه ليس على عوام المسلمين، ممن لا قدرة لهم على معرفة تفاصيل ما شرعه الله ورسوله، أن يعرفوا على التفصيل، ما يعرفه من أقدره الله على ذلك، من علماء المسلمين، وأعيانهم، مما شرعه الله ورسوله، من الأحكام الدينية؛ بل عليهم أن يؤمنوا بما جاء به الرسول، إيمانا عاما مجملا، كما قرر ذلك شيخ الإسلام في المنهاج. وإن لم يوجد معه الأصل، الذي يدخل به الإنسان في الإسلام، فهو كافر، وكفره هو بسبب الإعراض عن تعلم دينه، لا علمه، ولا تعلمه، ولا عمل به.
    سئل الشيخ محمد بن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن--- عن حكم من اتصف بالكفر اليوم وقام به، من بادية نجد، هل هو كفر أصلي، أم طارئ؟وهل عمهم الإسلام، في وقت دعوة شيخ الإسلام، محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى أم لا؟
    فأجاب: - اعلم - وفقني الله وإياك للصواب - أن أهل نجد باديتهم وحاضرتهم، قبل دعوة شيخ الإسلام، وعلم الهداة الأعلام، مجدد ما اندرس من معالم الإسلام، الشيخ محمد بن عبد الوهاب، قدس الله روحه، ونور ضريحه، في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء؛ قد اشتدت غربة الإسلام فيما بينهم، واستحكمت، وعم الشر وطم، وفشا الشرك، وشاع الكفر وذاع، في القرى والأمصار، والبادية والحضار، وصارت عبادة الطواغيت والأوثان، دينا يدينون به، ويعتقدون في الأولياء، أنهم ينفعون ويضرون، وأنهم يعلمون الغيب، مع تضييع الصلاة، وترك الزكاة، وارتكاب المحرمات، ولم يوجد من ينكر ذلك؛نشأ عليه الصغير وهرم عليه الكبير.
    فشرح الله صدر إمام الدعوة الإسلامية، الشيخ محمد رحمه الله، فدعا الخلق إلى دين الله، وعرفهم حقيقة العبادة التي خلقوا لها، وأمروا بها، ودعت إليها الرسل،
    فشمروا له عن ساق العداوة، فعارضوه، وصادموه، العلماء منهم
    والأمراء، وسعوا بالتهييج عليه عند القريب والبعيد، ولم يبقوا ممكنا. فعند ذلك ثبته الله، وصبر على أعباء الدعوة ومكابدة من عارضه، ولم يعبأ بمن خالفه، لأنه قام مقام نبوة،لأن حقيقة ما دعا إليه هي دعوة الرسل، من أولهم إلى آخرهم.
    فأعانه على هذه الدعوة، والقيام بها، وتحمل عداوة القريب والبعيد، وآواه ونصره الإمام محمد بن سعود، وأولاده، وإخوانه، فعاضدوه رحمهم الله، فثبتهم الله وقوى عزمهم. وبادأهم من بادأهم بالعداوة والقتال، وألبوا عليهم،فما ثنى عزمهم ولا تضعضعوا، فأظهرهم الله، وخذل جميع من ناوأهم، فدخل كافة أهل نجد والجزيرة، من البادية والحاضرة، تحت ولايتهم، والتزموا ما دعوا إليه، ودانوا به. ولم يوجد في نجد من البادية والحاضرة، من لم يدخل في هذا الدين، ولم يلتزم شرائعه; بل شملتهم الدعوة الإسلامية، والتزموا أحكام الإسلام، وواجباته.
    وأقاموا على ذلك مدة سنين، في أمن وعافية، وعز وتمكين، وبنودهم تخفق شرقا وغربا، جنوبا وشمالا، حتى دهمهم ما دهمهم،من الحوادث العظام، التي أزعجت القلوب، وزلزلتهم من الأوطان، عقوبة قدرية، سببها ارتكاب الذنوب والمعاصي، لأن من عصى الله وهو
    يعرفه، سلط الله عليه من لا يعرفه.
    والفتنة التي حلت بهم، هي فتنة العساكر التركية، والمصرية،
    فانتثر نظام الإسلام، وشتت أنصاره وأعوانه،وارتحلت الدولة الإسلامية; وأعلن أهل النفاق بنفاقهم، فرجع من رجع إلى دين آبائه، وإلى ما كان عليه سابقا من الشرك والكفر; وثبت من ثبت على الإسلام; وقام بهم من أمور الجاهلية أشياء، لا تخرج من ثبت منهم عن الإسلام.
    إذا تبين هذا: فاعلم أن الكفر الموجود في أعراب نجد، الذين قد دخلوا في الإسلام سابقا،إنما هو كفر طارئ، لا كفر أصلي، فيعامل من وجد منه مكفر بما يعامل به أهل الردة، ولا يحكم عليهم بعموم الكفر، لأنه يوجد فيهم من هو ملتزم لشرائع الإسلام وواجباته.
    وأما من ظاهره الإسلام منهم، ولكن ربما قد يوجد فيهم من الكفر العملي، الذي لا يخرج من الملة، وفيهم شيء من أمور الجاهلية، ومن أنواع المعاصي، صغائر كانت أو كبائر، فلا يعاملون معاملة المرتدين; بل يعاملون بالنصح برفق ولين، ويبغضون على ما معهم من هذه الأوصاف.
    وليعلم: أن المؤمن تجب موالاته ومحبته، على ما معه من الإيمان،ويبغض ويعادى على ما معه من المعاصي، وهجره مشروع إن كان فيه مصلحة، وزجر

    وردع، وإلا فيعامل بالتأليف وعدم التنفير، والترغيب في الخير برفق ولطف ولين، لأن الشريعة مبنية على جلب المصالح، ودفع المضار; والله ولي الهداية. --[ الدرر السنية فى الاجوبة النجدية -المجلد العاشر -كتاب حكم المرتد]

    وإنما غاية هذا أن هذه حالة عارضة مستثناة
    ليست حالة عارضة هى حالة عارضة عند من يقولون بالاسلام الحكمى لانهم كما تقدم نسفوا الدلالات والاحوال نسفا-
    وانا نقلت كلام الشيخ صالح ال الشيخ لكى تنتبه لهذا ولكنك حملته على الحكم على الديار وحكم الاقامة بين الكفار وانا لم ارد به هذا الاعتبار وانما اردت الرد على ان الشعائر دلالة اذا لم تدل فى الواقع لم يكن لها اعتبار كما قال الشيخ صالح ال الشيخ أما في هذه الأزمنة المتأخرة فإن كثيرين من المسلمين، يقولون لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ولا يعلمون معناها، ولا يعملون بمقتضاها، بل تجد الشرك فاشيا فيهم،
    وقولك حالة عارضة هذا يتناقض مع غربة الاسلام فى هذه الازمان المتأخرة
    قال الامام ابن القيم
    لا تترك الادلة القطعية لظاهر قد تبين عدم دلالته
    فالحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الأمارات ، ودلائل الحال ، ومعرفة شواهده ، وفي القرائن الحالية والمقالية ، كفقهه في جزئيات وكليات الأحكام : أضاع حقوقا كثيرة على أصحابها . وحكم بما يعلم الناس بطلانه لا يشكون فيه ، اعتمادا منه على نوع ظاهر لم يلتفت إلى باطنه وقرائن أحواله
    اما الاصل العظيم فى الحكم

    قال الشيخ سليمان ابن سحمان
    ان أصل الإيمان الثابت لا يحكم بزواله إلا بحصول مناف لحقيقته مناقض لأصله والعمدة استصحاب الأصل وجودا وعدما


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •