الفوائد العلمية فى حديث مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الفوائد العلمية فى حديث مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي الفوائد العلمية فى حديث مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم

    قاَلَ ابْنُ الْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْوَابِلِ الصَّيِّبِ:
    ( وفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
    (( مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا؛
    فَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ،
    وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ أَجَادِبَ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَسَقَى النَّاسُ وَزَرَعُوا،
    وَأَصَابَ مِنْهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً؛
    فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ دِينَ اللَّهِ تَعَالَى وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ،
    وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدىَ اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ)).

    متفق عليه.
    فجعلَ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلّمَ الناسَ بِالنسبةِ إلى الهُدىَ وَالْعِلْمِ
    ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ:
    الطبقةُ الأولى: ورثةُ الرسلِ وخلفاءُ الأنبياءِ عليهم الصلاةُ والسلامُ،
    وهمُ الذينَ قاموا بالدِّينِ عِلمًا وعَملاً ودعوةً إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ورسولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
    فهؤلاءِ أتباعُ الرَسُولِ ـ صَلَواتُ اللهِ عليه وسلامُهُ ـ حقًّا، وهُمْ بِمَنزلةِ الطائفةِ الطَّيِّبَةِ منَ الأرضِ الَّتِي زَكَتْ، فقَبِلَتِ الماءَ، فأنبتَتِ الكَلَأَ والعُشْبَ الكثيرَ، فزَكَتْ في نفسِها، وزكا الناسُ بها.

    وهؤلاءِ همُ الذينَ جمَعُوا بينَ البصيرةِ في الدِّينِ والقوَّةِ على الدعوةِ،
    ولذلكَ كانوا ورثةَ الأنبياءِ صلى اللهُ عليهم وسلَّم الذينَ قالَ تعالى فيهم:
    {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ}
    فالأيدي: القوة في أمر الله، والأبصار: البصائرِ في دينِ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ فَبِالبصائرِ يُدْرَكُ الحقُّ ويُعرَفُ، وَبِالقُوة يُتَمَكَّنُ منْ تبلِيغِهِ وتنفيذِه والدعوةِ إليه،
    فهذه الطبقةُ كانَ لها قوةُ الحفظِ والفهمِ والفقه في الدِّينِ، وَالبَصَرِ بالتأويلِ،
    ففَجَّرَتْ منَ النصوصِ أنهارَ العلومِ، واستَنْبَطَتْ منها كُنوزَها، ورُزِقَتْ فيها فهمًا خاصّاً،
    كما قال أميرُ المؤمنِينَ علِيُّ بنُ أَبِي طالبٍ
    وقدْ سُئِلَ: هلْ خصَّكُمْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بشيءٍ دونَ الناسِ؟

    فقالَ : (لا والَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَة
    إِلاّفَهْماً يُؤْتِيهِ اللهُ عبداً في كتابِهِ).
    فهذا الفَهمُ هو بمنزلةِ الكَلأِ والعُشْبِ الكثيرِ الذي أنبتَتْهُ الأرضُ،
    وهو الذي تميَّزَتْ به هذه الطبقةُ عنِ:

    الطبقةِ الثانيةِ:
    فإنها حفظَتِ النُّصوصَ، وكان هَمُّها حفظَها وضبطَها،
    فوَرَدَها الناسُ وتلقَّوْهَا منهم، فاستَنْبَطوا منها، واستخرجوا كنوزَها، واتَّجرُوا فيها، وبذَرُوها في أرضٍ قابلةٍ للزرعِ والنباتِ،
    وورَدَهَا كُلٌّ بَحَسَبِهِ {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ}.

    وهؤلاءِ همُ الذينَ قال فيهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:
    ((نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، فأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ)).
    وهذا عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ حَبْرُ الأُمَّةِ وتَرْجُمَانُ القرآنِ؛ مقدارُ ما سمِعَ منَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لم يبلغْ نحوَ العِشرينَ حديثًا الذي يقولُ فيه:
    «سمعتُ» و«رأيتُ»، وسمعَ الكثيرُ من الصحابةِ، وبُوركَ في فهمِهِ والاستباطِ منه حتى ملأَ الدنيا عِلماً وفقهاً.

    قال أبو محمدِ بنِ حزمٍ :
    وجُمِعَتْ فَتَاوِيهِ في سبعةِ أسفارٍ كِبارٍ. وهي بحَسَبِ ما بلغَ جامِعَها، وإلا فعِلْمُ ابنِ عباسٍ كالبحْرِ،
    وَفِقْهُهُ واستنباطُه وفَهمُه في القرآنِ بالموضعِ الذي فاقَ به الناسَ،
    وقدْ سَمِعَ كما سَمِعُوا،
    وحفظَ كما حفِظُوا،
    ولكنَّ أرضَه كانت من أطْيَبِ الأراضي وأقبلِها للزَرْعِ،
    فبذَرَ فيها النُّصوصَ، فأنبتَتْ من كُلِّ زوجٍ كريمٍ:
    {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}.

    وأينَ تقعُ فتاوى ابنِ عباسٍ، وتفسيرُهُ، واستنباطُهُ، من فتاوى أبي هُرَيْرَةَ وتفسيرُهُ؟!
    وأبو هُرَيْرَةَ أحفظُ منهُ، بلْ هوَ حافظُ الأمةِ على الإطلاقِ، يؤدي الحديثَ كما سمِعَه، ويدرُسُه باللَّيلِ درسًا، فكانت هِمَّتُه مصروفةً إلى الحفظِ، وتبليغ ما حَفِظَهُ كما سمعَه،
    وهِمَّةُ ابنِ عباسٍ مصروفةٌ إلى التَّفَقُّهِ والاستنباطِ، وتفجيرِ النصوصِ، وشقِّ الأنهارِ منها،
    واستخراجِ كُنُوزِها.

    وهكذا الناسُ بعدَه قسمانِ:
    قِسمٌ حُفَّاظٌ مُعْتَنُونَ بِالضَّبْطِ، والحفظِ، والأداءِ، كما سمعوا،
    ولا يستنبطونَ ولا يَستخرجونَ كنوزَ ما حفِظُوهُ.

    وقِسمٌ مُعْتَنُونَ بالاستنباطِ واستخراجِ الأحكامِ منَ النصوصِ، والتَّفَقُّهِ فيها.

    فالأولُ: كأبي زُرعَةَ وأبي حاتمٍ وابنِ وارَةَ.
    وقبلَهم: كبُنْدَارٍ محمدِ بنِ بشارٍ، وعمرٍو الناقدِ، وعبدِ الرزَّاقِ.
    وقبلَهم: كمحمَّدِ بنِ جعفرٍ غُنْدَرٍ، وسَعِيدِ بْنِ أبي عَرُوبَةَ، وغَيْرِهِمْ من أهلِ الحفظِ والاتقانِ والضبطِ لِمَا سَمِعُوهُ من غيرِ استنباطٍ وتَصَرُّفٍ واستخراجِ الأحكامِ من ألفاظِ النصوصِ.
    وَالقِسمُ الثاني: كمالكٍ، والليث، وسفيان، وابن المبارك، والشافعيِّ، والأَوْزَاعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ، وأحمدَ بنِ حنبلٍ، والبخاريِّ، وأبي داودَ، ومحمدِ بنِ نصرٍ الْمَرْوَزِيِّ،
    وأمثالِهم ممَّن جمعَ الاستنباطَ والفقهَ إلى الروايةِ.

    فهاتان الطائفتَانِ همَا أسعدُ الخلقِ بما بعثَ اللهِ تعالى بِهِ رسولَه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ،
    وهُمُ الذينَ قَبِلُوهُ ورَفَعُوا به رأسًا.


    وأمَّا الطائفةُ الثالثةُ:
    وهُمْ أشقَى الخلقِ، الذين لم يقبلوا هُدىَ اللهَ ولم يرفعُوا به رأساً،
    فلا حفظَ،
    ولا فهمَ،
    ولا روايةَ
    ، ولا درايةَ،
    ولا رعايةَ.

    فالطبقةُ الأولى: أهلُ روايةٍ وداريةٍ.
    والطبقةُ الثانيةُ: أهلُ روايةٍ ورعايةٍ، ولهم نصيبٌ من الدرايةِ، بل حظُّهم من الروايةِ أوفرُ.
    والطبقةُ الثالثةُ: الأشقياءُ، لا روايةَ، ولا دِرايةَ، ولا رِعايةَ
    {إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}
    فهُمُ الذين يُضَيِّقونَ الديارَ، ويُغْلُونَ الأسعارَ، إنْ هَمُّ أحدِهم إلا بطْنُه وفرجُه،
    فإِنْ ترَقَّتْ همَّتُه فوق ذلك كان همُّه ـ معَ ذلِكَ ـ لباسَهُ وزينَتَهُ،
    فإنَ ترَقَّتْ همَّتُه فوقَ ذلكَ كان هَمُّهُ في الرياسةِ والانتصارِ للنفسِ الكَلْبيَّة،
    فَإنِ ارتفعَتْ هِمَّتُهُ عن نُصرَةِ النفسِ الكلبيَّة،
    كان همُّهُ في نصرةِ النفسِ السَّبُعيَّة،
    وأما النفسِ المَلَكِيّة، فلم يُعْطَها أحدٌ من هؤلاء؛
    فإن النفوسَ ثلاثة: كلبيّةٌ وسبعيّةٌ ومَلَكِيَّةٌ:

    فَالكَلْبيةُ: تقنَعُ بالعَظْمِ، والكِسرةِ، والجِيفةِ، والعَذِرةِ.
    والسَّبُعيةُ: لا تقنعُ بذلك، بل بقهرِ النفوسِ، والاستعلاءَ عليها بالحقِّ والباطلِ.
    وأمَّا المَلَكِيَّةُ: فقدِ ارتفعَتْ عن ذلك، وشمَّرتْ إلى الرفيقِ الأعلى،
    فهِمَّتُها العلمُ والإيمانُ، ومحبةُ اللهِ تعالى، والإنابةُ إليه، والطمـأنينة به، والسكون إليه، وإيثارُ محبتِهِ ومرضاتِهِ،
    وإنما تأخذُ منَ الدنيا ما تأخذُه لتستعينَ به على الوُصولِ إلى فَاطِرِهَا وربِّها ووَلِيِّها، لا لِتَنْقَطِعَ بِهِ عَنْهُ).

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    274

    افتراضي رد: الفوائد العلمية فى حديث مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    قاَلَ ابْنُ الْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْوَابِلِ الصَّيِّبِ:
    ( وفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
    (( مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا؛
    فَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ،
    وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ أَجَادِبَ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَسَقَى النَّاسُ وَزَرَعُوا،
    وَأَصَابَ مِنْهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً؛
    فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ دِينَ اللَّهِ تَعَالَى وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ،
    وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدىَ اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ)).

    متفق عليه.
    قال النووي رَحِمَهُ اللَّهُ :-
    أَمَّا مَعَانِي الْحَدِيثِ وَمَقْصُودُهُ
    فَهُوَ تَمْثِيلُ الْهُدَى الَّذِي جَاءَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغَيْثِ ،
    وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْأَرْضَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ، وَكَذَلِكَ النَّاسُ .
    فَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنَ الْأَرْضِ يَنْتَفِعُ بِالْمَطَرِ فَيَحْيَى بَعْدَ أَنْ كَانَ مَيْتًا ، وَيُنْبِتُ الْكَلَأَ ، فَتَنْتَفِعُ بِهَا النَّاسُ وَالدَّوَابُّ وَالزَّرْعُ وَغَيْرُهَا ،
    وَكَذَا النَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنَ النَّاسِ ، يَبْلُغُهُ الْهُدَى وَالْعِلْمُ فَيَحْفَظُهُ فَيَحْيَا قَلْبُهُ ، وَيَعْمَلُ بِهِ ، وَيُعَلِّمُهُ غَيْرَهُ ، فَيَنْتَفِعُ وَيَنْفَعُ .
    وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الْأَرْضِ مَا لَا تَقْبَلُ الِانْتِفَاعَ فِي نَفْسِهَا ، لَكِنْ فِيهَا فَائِدَةٌ ، وَهِيَ إِمْسَاكُ الْمَاءِ لِغَيْرِهَا ، فَيَنْتَفِعُ بِهَا النَّاسُ وَالدَّوَابُّ ، وَكَذَا النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ النَّاسِ ، لَهُمْ قُلُوبٌ حَافِظَةٌ ، لَكِنْ لَيْسَتْ لَهُمْ أَفْهَامٌ ثَاقِبَةٌ ، وَلَا رُسُوخَ لَهُمْ فِي الْعَقْلِ يَسْتَنْبِطُونَ بِهِ الْمَعَانِيَ وَالْأَحْكَامَ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمُ اجْتِهَادٌ فِي الطَّاعَةِ وَالْعَمَلِ بِهِ ، فَهُمْ يَحْفَظُونَهُ حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبٌ مُحْتَاجٌ مُتَعَطِّشٌ لِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ، أَهْلٌ لِلنَّفْعِ وَالِانْتِفَاعِ ، فَيَأْخُذَهُ مِنْهُمْ ، فَيَنْتَفِعَ بِهِ ، فَهَؤُلَاءِ نَفَعُوا بِمَا بَلَغَهُمْ .
    وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ مِنَ الْأَرْضِ السِّبَاخُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ وَنَحْوُهَا ، فَهِيَ لَا تَنْتَفِعُ بِالْمَاءِ ، وَلَا تُمْسِكُهُ لِيَنْتَفِعَ بِهَا غَيْرُهَا ، وَكَذَا النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنَ النَّاسِ ، لَيْسَتْ لَهُمْ قُلُوبٌ حَافِظَةٌ ، وَلَا أَفْهَامٌ وَاعِيَةٌ ، فَإِذَا سَمِعُوا الْعِلْمَ لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ ، وَلَا يَحْفَظُونَهُ لِنَفْعِ غَيْرِهِمْ . وَاللَّهُ أَعْلَم ُ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الفوائد العلمية فى حديث مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم

    جمع الله لنبيه صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم في فصاحة لا تكلف فيها،
    وبيان لا يشوبه تعقيد ولا غموض، وجعل له نوراً وبهجة في النفوس، وحفظ لنا أصله من الضياع، وحفظ بيانه من التحريف والتأويل،
    وشرف أهل العلم بروايته ودرايته، والقيام بحقه ورعايته،
    ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين،
    حتى رفع الله درجاتهم، وكرَّمهم وشرَّفهم بما منَّ عليهم ،
    وجعلهم أئمَّة يقتدى بهم؛ فلا تزال كتبهم شاهدة على حسن بلائهم وعلو مقامهم في العلم والتحقيق، قد كتب الله لها القبول ، وأبان بها السبيل، ولا يزال طلاب العلم ينهلون من معينها ، ويدعون لأصحابها، ويتعلمون منها ويعلِّمون بها.

    وكانت غاية المتعلم أن يحذو حذوهم ويقتفي أثرهم حتى يبلغ ما قُدِّرَ له أن يبلغ من العلم والإمامة في الدين.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    274

    افتراضي رد: الفوائد العلمية فى حديث مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    وشرف أهل العلم بروايته ودرايته، والقيام بحقه ورعايته،
    ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين،وتأويل الجاهلين،
    نعم
    أنَّ العِلمَ الشرعيَّ منَ الكِتابِ والسُّنةِ، وما يَنبَثِقُ عنهما من عُلومٍ،
    إنَّما يَهَبُه اللهُ سُبحانَه،
    ويَتعلَّمُه ويَحمِلُه في كلِّ قَرنٍ وجيلٍ من أجيالِ تلك الأُمةِ على مرِّ الأزمانِ أعدَلُ الناسِ وثِقاتُهم عن غَيرِهم من أهلِ زَمانِهم؛
    فهُمْ كقولِ اللهِ تَعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ}
    ؛ فإنَّ الذي يَدْعو إلى الخيرِ يكونُ أمثَلَ له من غَيرِه
    ، فكذلك فإنَّ الذي يَعلَمُ العِلمَ يكونُ أَوْلى الناسِ بالعَملِ به.
    ومن وَظيفةِ هؤلاء التي تَحمَّلوا لأجْلِها هذا العِلمَ، والتي نصَّ عليها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ:
    أنَّهم يُنَقِّحونَ دينَ اللهِ عزَّ وجلَّ،
    ويَكونونَ سَببًا في حِفظِه ممَّا حرَّفَه الجُهَّالُ،
    ودَسَّه الكَذَبةُ والخَدَّاعونَ،
    وما فرَضَه المُبتَدِعةُ وأهلُ التشدُّدِ والغُلُوِّ كأمثالِ الخَوارِجِ وغَيرِهم،
    ممَّن أقْحَموا في دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ ما ليس منه.
    فهذا تَوجيهٌ نَبويٌّ لكلِّ المُشتَغِلينَ بالعِلمِ الشرعيِّ
    أنْ يَحرِصوا على أنْ يُوَجِّهوا أنفُسَهم، وجُزءًا من أوقاتِهم للوقوفِ على هذا الثَّغْرِ،
    ومَعلومٌ أنَّ الذي يَتولَّى هذا المَقامَ في الدعوةِ إنَّما يَتعرَّضُ لأنواعٍ منَ البَلاءاتِ والفِتَنِ في دينِه ودُنياه؛
    ولذلك كان ذِكرُهم في هذا الحَديثِ على سَبيلِ التفخيمِ والتعظيمِ،
    وإشارةً لِمَا لهم من عظيمِ الأجرِ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ.
    وفي الحَديثِ: مَدحٌ لأصحابِ العِلمِ الشرعيِّ، وتَرغيبٌ لتَعلُّمِه.
    وفيه: التَّحذيرُ المُسلِمينَ من فِئةِ الجاهِلينَ والكَذَبةِ والمُنافِقينَ والأفَّاقينَ الذين يُدَلِّسونَ على الناسِ دِينَهم، والتحذيرُ منَ التشدُّدِ والغُلُوِّ في دِينِ اللهِ سُبحانَه.
    *********
    فأهل العلم وأهل الحديث ينفون عن الكتاب والسنة
    تحريف الغالين كالخوارج والمعتزلة والقدرية والروافض والجهمية والمعتزلة والمرجئة وغيرهم من أهل البدع، ينفون عنه تحريف الغالين ويبينون معاني النصوص، ويضعونها في مواضعها و يجمعون بين النصوص ويعملون بالنصوص من الجانبين.

    وانتحال المبطلين؛ المبطلين الذين ينتحلون النصوص ويستدلون بها على باطلهم وينتحلونها، يبينون هذا الانتحال وهذا الانتساب، وبعض المبطلين بعض الطوائف المنحرفة يأخذ بعض النصوص ويستدل بها على باطله، يحذف؛ يبتر النصوص يحذف ما قبلها وما بعدها كمن يقرأ ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ﴾ ولا يقرأ ما بعدها، فينتحل هذه النصوص ويستدل بها على باطله فالعلماء الذين عدلهم. . والمحدثون يبينون انتحال المبطلين، ويبينون معاني النصوص.

    وتأويل الجاهلين: الجهال الذين ليس لهم علم ولا بصيرة ولا فقه في شريعة الله يتأولون النصوص بسبب جهلهم وقلة علمهم وقلة بصيرتهم؛ فهم يتأولونها على غير تأويلها.

    فلهذه الأوصاف العظيمة زكاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وعدلهم فقال: « يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين » وهذه المعاني العظيمة ولأجل هذه المعاني العظيمة ولكون الحديث له طرق متعددة صححه الإمام أحمد والعلامة ابن القيم وغيرهم من أهل العلم وإن كان بعضهم قد ضعفه، نعم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •